Indexed OCR Text

Pages 601-620

قلت : هذا التعقيب مردود ، لأن تفسير قتادة راعى فيه معنى
الاستئذان بخلاف ما نقله الطحاوي ، ولأن الذي ينقل عن غيره لا يلزم
بالخطأ أن لو كان المنقول خطأ إلا أن يعاب بكونه يقر على الخطأ ، ولم
يصرح (ح) بأن الطحاوي أخطأ ، وأكثر ما يوجد من الذي ساقه أنه إطلاق
في موضع التقييد الذي أظهره من ألحقه .
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
.5'
- ٦٠١ -

٧٠٩ - باب
تسليم الصغير على الكبير
قال (ح): (( يُسَلِّمُ الْمَارُّ عَلى القَاعِدِ)) وهو أشمل من رواية ثابت :
(( يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلى المَاشِي)) لأنه أعم من أن يكون المار ماشياً أو راكباً،
وقد اجتمعا في رواية فضالة بن عبيد بلفظ: (( يُسَلِّمُ الفَارِسُ عَلى المَاشِ
وَاْلْمَاشِي عَلَى القَائِم )) وَالقَائِمُ ضد القاعد، والجالس ، وقد يطلق القائم ويراد
به المستقر ، فيكون أعم من أن يكون واقفاً أو جالساً أو متكئاً أو
مضطجعاً (١٣٦٧)
قال (ع) : هذا كلام لا يصح لا من حيث اللغة ولا من حيث
الاصطلاح ولا من حيث العرف ، فإن أحداً لا يقول للقائم جالس ولا
(١٣٦٨)
مضطجع (١٣٦٨)
قلت : لا يزال يدفع بالصدر ، وقد قال أهل التفسير في قوله تعالى :
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأَمَنْهُ بِدينارٍ لا يَوَّدِّهِ إِلَيِكَ إِلَّ مَا دُمْتَ عَلْيِهِ قائِماً ﴾ أي
ملازماً له لتقاضيه ، وصرح بعضهم بأنه ليس من القيام على رجل .
قال الراغب : قام يقوم قياماً فهو قائم ، ثم قال : القيام على أضرب
منها بالتسخير مثل قائم وحصيد ، ومنها بالاختيار مثل ساجداً وقائماً ، ومنها
المراعاة للشيء أفمن هو قائم على كل نفس أي حافظ
(١٣٦٧) فتح الباري (١٦/١١).
(١٣٦٨) عمدة القاري (٢٣٥/٢٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٤٥).
- ٦٠٢ -

وقوله : ﴿ إلا ما دمت عليه قائماً ﴾ وصرح بعضهم بأنه ليس من
القيام على الرجل .
وقال الراغب : قام يقوم قياماً فهو قائم ثابتاً على طلبه ، ومنها بمعنى
العزم ﴿إِذَاَ قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ﴾ أي أردتم، ومنها الدوام ﴿ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾
أي تديمون فعلها ، قال : والقيام والقوام اسم لما يثبت به الشيء كالعماد كما
يعمد ، ويقال : قام وركد ، وثبت بمعنى ، وقام مقام فلان ناب عنه ،
ويتخلص من كلامه أن القائم يطلق على الحافظ للشيء وعلى الملازم وعلى
المديم له وعلى الثابت عن غيره ، وكل من ذلك ، لا يتقيد بمعنى الوقوف
الذي هو ضد القعود .
وقال ابن الأثير في حديث حكيم بن حزام: بايعت رسول الله علی .
يقال : قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به .
ثم قال : قوله : أو سنة قائمة ، القائمة الدائمة المستمرة ، وكذا
حديث: ((لو لم تكسلون لقام لكم)) أي لدام لكم ، وهذا تكثر شواهده
وبعض ما استشهدت به في ما تقدم يكفي في الرد على من أنكره وبالله
التوفيق .
- ٦٠٣ -

٧١٠ - باب
من رد فقال : عليك السلام
قال (ح) : يحتمل أن يكون أشار إلى من قال لا يقدم على لفظ السلام
شيء ، بل يقول في الابتداء والرد : السلام عليك ، وعلى من قال لا يقتصر
على الإِفراد بل يأتي بصيغة الجمع ، وعلى من قال لا تحذف الواو بل تثبتها ،
وعلى من قال لا يقتصر على السلام بل يزيد ورحمة الله ، فهذه أربع [خمسة]
مواضع جاءت فيها آثار تدل عليها ... وساق الكلام على ذلك (١٣٦٩)
قال (ع) : هذا تخمين فلا يعول عليها [عليه] وإنما وضع الترجمة في
القول بعليك السلام ، ولم يحصره على هذا ، ثم نقل كلام (ح) واختاره ولم
ينسب إليه شيئاً منه على العادة (١٣٧٠)
(١٣٦٩) فتح الباري (٣٦/١١-٣٧).
(١٣٧٠) عمدة القاري ( ٢٤٥/٢٢ ).
- ٦٠٤ -

٧١١ - باب
المعانقة
قال (ح) : قال ابن بطال [ عن المهلب: ] ترجم بالمعانقة ولم يذكر
لها شيئاً فبقى الباب فارغاً حتى مات ... إلى آخر كلامه ، وكلام شارح
التراجم الذي نقل كلامه الكرماني وأقره ثم تعقب (ح) كلامهم بما يراجع من
کتابه (١٣٧١).
قال (ع) : بعد أن ساق ما نقله الكرماني وما قاله ابن بطال ما نصه :
وقد طول بعضهم كلاماً يمزق فكر الناظر بحيث لا يرجع بشيء (١٣٧٢).
قلت : إن أراد بنفسه ومن کان في مثل فکره فهو معذور ، وإلا فمن
كان فكره سليماً ونظره مستقيماً لا يرجع إلا وقد فهم واستفاد ، قيل لأبي
تمام : لا يقول ما يفهم ، فأجاب : لم لا يفهم ما يقال .
(١٣٧١) فتح الباري (٥٨/١١- ٦٠).
(١٣٧٢) عمدة القاري (٢٥٤/٢٢ ).
- ٦٠٥ -

٧١٢ - باب
من اتكأ بين يدي أصحابه
قال (ح): ذكر فيه حديث خباب: أتيت النبي عَ له وهو متوسد
بردة فقلت : ألا تدعو الله لنا ؟
قيل : الاتكاء الاضطجاع كما مضى في حديث عمر في الطلاق وهو
متكئء على سرير أي مضطجع .
قوله : قد أثر السرير في جنبه ، قاله عياض وفيه نظر ، لأنه يصح
بدون تمام الاضطجاع ، وقد قال الخطابي : كل معتمد على شيء متمكن منه
فهو متكئء ، وإيراده حديث خباب يشير به إلى أنه اتكاء وزيادة (١٣٧٣).
قال (ع) : ليس كذلك لأن الاضطجاع هو النوم قاله ابن الأثير .
وقال الجوهري : اضطجع وضع جنبه على الأرض .
قلت : الذي قلت موافق لقول الخطابي ، ولا ينافيه قول الجوهري .
(١٣٧٣) فتح الباري (٦٦/١١).
- ٦٠٦ ٢

٧١٣ - باب
إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس
بالمسارة والمناجاة
قال (ح) : عطف المناجاة على المسارة من عطف الشيء على نفسه
إذا كان بغير لفظه ، لأنهما بمعنى واحد كما قال أهل اللغة ، وقيل : بينهما
مغايرة وهو أن المسارة وإن اقتضت المفاعلة ، لكنها باعتبار من يلقى السر
ومن يلقى إليه ، ولا يلزم أن الآخر يلقى سراً، والمفاجأة تقتضي وقوع الكلام
سراً من الجانبين ، فالمفاجأة أخص من المسارة ، فيكون من عطف الخاص
على العام (١٣٧٥)
قال (ع) : إذا كان لفظان معناهما واحد يجوز عطف أحدهما على
الآخر باعتبار اختلاف اللفظين ، وقوله بينهما مغايرة غير صحيح ، لأنه لا
فرق بينهما من حيث اللغة .
قال الجوهري : السر هو الذي يكتم ، ثم قال : النجوى السر بين
اثنين نجوته نجواً ساررته ، وكذا ناجيته (١٣٧٦) .
قلت : لم يزد على المكابرة والرد بالصدر .
(١٣٧٤) عمدة القاري ( ٢٥٩/٢٢ ) .
(١٣٧٥) فتح الباري (٨٣/١١).
(١٣٧٦) عمدة القاري ( ٢٦٨/٢٢).
- ٦٠٧ -

٧١٤ - باب
الختان بعد الكبر
قال (ح): قوله: ((احْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً)) ..
إلى أن قال: ووقع في الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: ((إنّ
إِبْرَهِمَ أَوَّلُ مَنْ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِئَةٍ سَنَة وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ ، وَعَاشَ
بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِنَ سَنَّةً )).
ورويناه في فوائد ابن السماك من طريق أبي اویس عن أبي الزناد بهذا
السند مرفوعاً ، وأبو أویس فیه لین ، وأُکثر الروايات على ما في حديث الباب
عن طريق شعيب عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعاً ، وأبو أويس فيه لين ،
وأكثر الروايات على ما في حديث الباب من طريق شعيب عن أبي الزناد :
((أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً)).
وقد حاول الكمال بن طلحة في جزء له بالختان الجمع بين الروايتين
بأن إبراهيم عاش مائتي سنة ، منها ثمانين غير مختون ، ومنها مائة وعشرون وهو
مختون .
فمعنى الحديث الأول أنه اختتن لثمانين سنة مضت من عمره .
ومعنى الحديث الثاني مئة وعشرين سنة بقيت من عمره (١٣٧٧)
قال (ع) : إنما يجمع بينهما إذا كانا متساويين في الصحة ، فحديث
(١٣٧٧) فتح الباري (٨٨/١١-٨٩).
- ٢٠٨ -

الباب لا يقاومه الآخر لما في صحته من النظر ، وقد ذهب هو إلى عدم
صحته (١٣٧٨).
قلت : جرى على عادته في ادعاء الحصر فيما ليس بمحصور ، فما
زال العلماء يجمعون بين الحديثين المختلفين في الظاهر على تقدير صحة كل
منهما ، وإن كان ضعف أحدهما ظاهراً ، فمن الذي اشترط في بيان الجمع
فسادهما في الصحة ، وقد اختلفوا في اشتراط مقاومة الناسخ للمنسوخ ،
فعند قوم لا يحكم بنسخه إلا إذا ساواه ، وكان الناسخ أقوى ولم يشترطه
آخرون .
(١٣٧٨) عمدة القاري (٢٧٢/٢٢) .
- ٦٠٩ -
( ٣٩ - انتقاض الاعتراض جـ ٢ )

كتاب الدعوات
٧١٥ - باب
أفضل الاستغفار
قال (ح): قوله: ((سَيِّدُ الْإِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي)) أي
يقول العبد، وثبت في رواية أحمد والنسائي: ((إِنّ سَيِّدَ الْاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ
اْلْعَبْدُ)) (١٣٧٩).
قال (ع) : أن يقول بصيغة المخاطب يعني بالمثناة الفوقانية ولا يحتاج
إلى تقدير ، لأن الأصل عدمه ورواية الترمذي ألا أدلك یویدُ ما ذكرناه (١٣٨٠).
قلت : لم يثبت في البخاري إلا في المثناة التحتانية فتعين التقدير
المذكور .
٤
(١٣٧٩) فتح الباري (٩٩/١١ ).
(١٣٨٠) عمدة القاري (٢٧٨/٢٢ ) .
- ٦١٠ -

٧١٦ - باب
التوبة
قوله : نزل منزلاً وبه مهلكة .
قال (ح) : كذا في الرواية التي وقفت عليها من صحيح البخاري بواو
ثم موحدة ثم هاء ضمير ، ووقع في رواية مسلم وغيره من أصحاب السنن
والمسانيد ((بِدَوِيَّةٍ)) بموحدة ثم دال مفتوحة ثم واو مثقلة ثم مثناة تحتانية ثقيلة
وهي الأرض المقفرة .
وحكى الكرماني أنه وقع في صحيح البخاري ((وبيئة)) بعد الموحدة
مثناة تحتانية ، ثم مد وهمز وزن عظيم من الوباء ، ولم أقف على ذلك في كلام
غيره ، ويلزم منه أن يصف المذكور وهو المنزل بوصف المؤنث في قوله ((وبيئة
مهلكة)) وهو جائز على إرادة البقعة (١٣٨١).
قال (ع) : عدم وقوفه على هذا لا يستلزم عدم وقوف غيره ، ومن
أين له الوقوف على كلام القوم كلهم ، حتى يقول : لم أقف واللزوم المذكور
غير صحيح ، لأن المنزل يطلق على البقعة (١٣٨٢)
(١٣٨١) فتح الباري (١٠٦/١١).
(١٣٨٢) عمدة القاري (٢٨١/٢٢).
قال البوصيري ( ص ٣٤٧ ) هنا والله تحامل شنيع في محل المدح ، لأن ابن
حجر لم يدع عدم وقوف غيره على ما لم يقف هو عليه ، وما ادعى أنه وقف
علی کلام القوم کله ، بل أدبه أداه إلى أن اعترف بالقصور بين يدي الكرماني ،
وهل تجاوز العيني هذا القصور فبين الرواية في شرحه؟ لا والله ، وإذا قيل له : =
- ٦١١ -

٧١٧ - باب
إذا بات طاهراً
قال (ح): قال الكرماني في قوله عٍَّ في حديث البراء: ((لَا مَلْجَأَ ..
وَلَا مَنْجا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ)).
قال الكرماني : هذان اللفظان إن كانا مصدرين يتنازعان في ((منك)»
وإن كانا ظرفين فلا ، إذ اسم المكان لا يعمل ، وتقديره ألا ملجأ إلى أحد
إلا إليك ولا منجا إلا إليك (١٣٨٣).
قال (ع) : لم يذكر الكرماني هذا في هذا الموضع (١٣٨٤)
قلت : هذا ينادي عليه بعدم الاطلاع ، لأنه لو عرف بجمع طرق
الحدیث ويحيط علماً بالأماكن التي یذکرها فيه البخاري کان يدعي قبل ذلك
في أوائل الشرح ، لا طلع على الموضع الذي ذكر الكرماني فيه الكلام
المذكور والله المستعان
هل وقفت عليها ؟ فلا يجيب إلا بالسلب،، فيصدق عليه مهوصف به ابن حجر .
=
=
وقوله : ويجوز ذلك على إرادة البقعة عُجيب مَعَ مَا ختم به ابن حجر
كلامه ، وهو قوله : ويجوز ذلك على إرادة البقعة ، ولقد صدق هذا المثل : ما
زال يفشل من فلان في الذروة والغارب ، فاعرفه .
(١٣٨٣) فتح الباري (١١١/١١ ).
(١٣٨٤) عمدة القاري (٢٨٣/٢٢)
-٩٢٢ =

٧١٨ - باب
التعوذ والقراءة عند المنام
قال (ع) : طول الشارح في هذا الموضع كلاماً من غير ترتيب بحيث
أن الناظر فيه يتشوش ذهنه لاسيما إذا كان مبتدئاً (١٣٨٥)
قلت : لهم أن ينشدوه على نحب القوافي وما علي إذا لم .
(١٣٨٥) عمدة القاري (٢٦٠/٢٢) ويقارن بالفتح (١٢٦/١١-١٢٨).
- ٦١٣ -

٧١٩ - باب
ليعزم المسألة
قال (ح): وقع في حديث أنس ((فَإِنَّهُ لَامُستَكْرِهَ لَهُ)) وفي حديث
أبي هريرة ((فَإِنَّهُ لَامُكْرِهَ لَه )) وهما بمعنى (١٣٨٦).
قال (ع) : ليس كذلك بل السين تدل على الشدة (١٣٨٧).
ثم قال : في الباب ثلاثة .
قوله : يستجاب أي يجاب (١٣٨٨)
وقال الكرماني : يستجاب من الاستجابة بمعنى الإجابة (١٣٨٩)
(١٣٨٦) فتح الباري (١٤٠/١١).
(١٣٨٧) عمدة القاري (٢٩٩/٢٢ ).
قال البوصيري ( ص ٣٤٨) لا نطيل الكلام في معنى الاستفعال في اللغة ،
وإنما نقول للعيني : إننا نستجيب لك في شرحك للحديث الذي بعد هذا ،
حيث قلت : يستجاب أي يجاب لأحدكم دعاؤه ، فهو من الاستجابة بمعنى
الإجابة ، والاستكراه عين الإكراه ، والحق أنهما من واد واحد ، على أنه لو
عكس لكان له وجه ، إذ الاستكراه من جهة الخلق لا يتأتي فيه الشدة عكس
الاستجابة من جهة الخالق ، فيكون في الكيف والكم .
(١٣٨٨) فتح الباري (١٤٠/١١).
(١٣٨٩) عمدة القاري (٢٩٩/٢٢ -٣٠٠).
- ٦١٤ -

٧٢٠ - باب
التعوذ من جهد البلاء
ذكر حديث : كان يتعوذ من جهد البلاء ، قال سفيان هو ابن عيينة :
الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري . انتهى .
قال (ح) : يريد أن الحديث الذي رواه يشتمل على ثلاث جمل من
الأربع المذكورة ، والرابعة زادها هو من قبل نفسه ، ثم خفي عليه تعيينها .
قال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام
رسول الله ◌َّ بحيث لا يفرق بينهما ؟ قلت : ما خلطها وإنما اشتبهت عليه
الثلاثة ، وكان يحفظ رابعة خارجة عن الحديث ، فذكر الأربعة تخفيفاً لرواية
الثلاث ، وقال غيره : كان سفيان مَيَّزَها إذا حدث ، ثم خفي عليه وكان
يعتذر عن تمييزها (١٣٩٠).
قلت : وهذا فيه نظر ، فقد روى الحديث الحميدي في مسنده وأبو
عوانة في صحيحه والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق الحميدي عن سفيان
مقتصرا على ثلاث من الأربع .
وأخرجه مسلم عن أبي حميد وعمرو الناقد والنيسابوري عن قتيبة ،
والإسماعيلي أيضاً من رواية العباس بن الوليد وأبو عوانة أيضاً من رواية عبد
الجبار بن العلاء وأبو نعيم أيضاً من رواية سفيان بن وكيع كلهم عن سفيان
ابن عيينة ، فذكر الأربع فلم يميز ولم يعتذر .
(١٣٩٠) فتح الباري (١٤٨/١١-١٤٩).
- ٦١٥ -

وكذا وقع عند البخاري في كتاب القدر عن مسدد ، إلا أن مسلماً
قال : عن عمرو الناقد قال : عن سفيان : أشك أني زدت واحدة منها .
وأخرجه الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان مثل رواية
الحميدي ، لكنه قال في آخره قال سفيان : وشماتة الأعداءِ ففصلها عن
الثلاث .
وأصرح منه ما أخرجه ابن أبي عمر في مسنده والإسماعيلي من طريقه
عن سفيان ، فصرح بأن الخصلة المزيدة وهي شماتة الأعداء ، وهي الخصلة
التي لم يذكرها الحميدي ، وكذا اقتصر شجاع بن مخلد عن سفيان أخرجه
الإسماعيلي أيضاً من طريقه.
قال (ع) : نقل بعضهم عن الكرماني أنه اعتذر عن سفيان فقال :
يجاب عنه بأنه كان إذا حدث ميزها ولم يقل الكرماني ما نقله عنه
أصلاً (١٣٩١).
قلت : هو كذلك ، ولكن النسخة التي نقل منها (ع) سقط منها ما
جبر الكلام الذي نقله (ح) عن غير الكرماني عن الكرماني ، وبالله التوفيق .
(١٣٩١) عمدة القاري (٣٠٤/٢٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر ( ص
٣٤٨ -٣٤٩ ) .
- ٦١٦ -

٧٢١ - باب
الصلاة على النبي عَّ
قال (ح) : هذا الإطلاق يحتمل أن يكون المقدر حكم الصلاة
وفضلها وكيفيتها ومحلها ، ولكن الحديثان في الباب مختصان بالكيفية (١٣٩٢).
قال (ع) : حديثا الباب يُعيدَان هذا الإطلاق ، لأنهما يبينان عن
الكيفية والمطابقة مطلوبة (١٣٩٣).
قلت : انظروا وتعجبوا .
(١٣٩٢) فتح الباري (١٥٢/١١).
(١٣٩٣) عمدة القاري (٣٠٨/٢٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٤٩ -
٣٥٠ ) .
- ٦١٧-

٧٢٢ - باب
التعوذ من عذاب القبر
قوله: ودخل عليَّ رسول الله عٍَّ فقلت : يارسول الله إن عجوزين،
وذكرت له فقال: (( صَدَقَتًا)).
قال (ح) : قال الكرماني : حذف خبر إن للعلم به .
قلت : يظهر أن البخاري حذفه اختصاراً ، فقد أخرجه الإسماعيلي
عن عمران بن موسى عن عثمان شيخ البخاري فيه ولفظه : فقلت : يارسول
الله ، إن عجوزين من عجائز يهود المدينة دخلتا عليَّ فزعمتا أن أهل القبور
يعذبون في قبورهم، فقال: ((صَدَقَتًا)) انتهى.
فعلى هذا فتقرأ وذكرتُ بصيغة المخاطِب بكسر الطاء ويجوز بلفظ
الماضي كالحكاية من الذي اختصره (١٣٩٤).
قال (ع) : الظاهر أن الذي حذفه أحد الرواة (١٣٩٥) .
قلت : توجيه ما قال (ح) أن سند البخاري والإسماعيلي اتحد من شيخ.
البخاري فصاعداً ، فساقه شيخ الإسماعيلي بتمامه وساقه البخاري مختصراً ،
فإذا اتفق اثنان على رواية شيء وزاد أحدهما على الآخر إما أن يكون الظاهر
أن النقص جاء من غير الذي زاد وإن احتمل أن يكون شيخهما رواه مرة
ناقصاً ومرة تاماً ، ثم إذا عرفنا أن النقل الصحيح والتجربة المتكررة أن البخاري
يخير اختصار الحديث والاقتصار على بعضه ، وروايته بالمعنى ولم ينقل لنا
ذلك عن شيخه ، فما تكون هذه القرينة في صحة النسبة إليه لولا المعاندة
وإيثار إكثار الاعتراض .
(١٣٩٤) فتح الباري (١٧٥/١١ ).
(١٣٩٥) عمدة القاري (٤/٢٣ ).
- ٦١٨ -

٧٢٣ - باب
التعوذ من المأثم والمغرم
قوله : ((ومن شَرِّ فِتْنَة الْغِنى)).
قال الكرماني : إنما ذكر فيه لفظ الشر، ولم يذكره في فتنة القبر ، لأن
مضرة الغنى أكثر أو تغليظاً على الأغنياء حتى لا يفروا أو إيماء إلى صورة
إخوانه أن لا خير فيها بخلاف صورته ، فإنها قد تكون خيرًا .
قال (ح) : هذه غفلة عن الواقع ، فإن لفظ شر ثابتة في الموضعين ،
وإنما اختصرها بعض الرواة ، كما اختصرها غيره من فتنة الفقر أيضاً ، فسيأتي
بعد قليل في ((باب الاستعاذة من أرذل العمر )) من وجه آخر عن هشام
رواية بإثبات شر فتنة الغنى ، وفي [شر] فتنة القبر، ويأتي بعد أبواب من وجه
آخر عن هشام بحذفهما ، والحكم عند الاختلاف لمن زاد ، وكل من الغنى
والفقر فيه خير وشر باعتبار .
ثم ساق كلام الغزالي مبيناً للسر الذي في كل منهما ، وقد سوى
بينهما البخاري بعد ذلك فترجم باب الاستعاذة من فتنة القبر (١٣٩٦)
قال (ع) : بل هذه غفلة منه حيث يدعى اختصار بعض الرواة بغير
دليل ، والكلام الذي استدل به لا يساعده ، لأن الكرماني يقول : يحتمل أن
يكون شر في فتنة الفقر مدرجاً من بعض الرواة ، مع أنه لا يلزمه ذلك ، لأنه
في بيان هذا الموضع الذي وقع لنا خاصة (١٣٩٧)
(١٣٩٦) فتح الباري (١٧٧/١١).
(١٣٩٧) عمدة القاري (٥/٢٣ ).
قال البوصيري ( ص ٣٥١) الذي يظهر أن الحديث إن كان مرويا في بعض
الروايات ولو خارج الصحاح الستة بإثبات الشر في غير فتنة الغنى ، فقد
يتجه كلام ابن حجر ، وإلا فالذي نفهمه هو ما قاله العيني رحمهما الله تعالى .
- ٦١٩ -

٧٢٤ - باب
الدعاء برفع الوباء
قال (ح) : فسر بعضهم الوباء بالطاعون وزعم أنهما مترادفان ، وفيه
نظر ، فإن الوباء مرض عام ينشأ عن فساد الهواء يقع بسبب موت ذريع وهو
أعم من الطاعون ، والدليل على تغايرهما أن المدينة لا يدخلها الطاعون كما
ثبت في الصحيح ، وتقدم بيانه في الطب وأنه دخلها الوباء كما ثبت في
حديث العرنيين (١٣٩٨)
قال (ع) : يحتمل أن يقال لا يدخل المدينة الطاعون بعد قدوم النبي
سلام (١٣٩٩)
قلت: غفل عن قصة العرنيين، فإنها كانت بعد مقدم النبى عليه .
قوله: عن عائشة لحديث: ((أُنْقُلْ حُمَاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ)).
قال (ح): أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ : قدمنا المدينة وهي
أوبأ أرض الله، وقد تقدم في أواخر الحج (١٤٠٠).
قال (ع): هذا تعسف والمطابقة لا تكون إلا عن الترجمة وحديث
الباب بعينه (١٤٠١)
كذا قال ، ومن أين له هذا الحصر والمطابقة يكفي في وجودها المناسبة ؟
وهي تحصل بالعبارة تارة ، وبالإشارة أخرى ، وقد أثبت (ع) ما نفاه فقال بعد
(١٣٩٨) فتح الباري (١٨٠/١١).
(١٣٩٩) عمدة القاري (٧/٢٣ ).
(١٤٠٠) فتح الباري (١٨٠/١١)
(١٤٠١) عمدة القاري (٨/٢٣)
- ٦٢٠ -