Indexed OCR Text

Pages 581-600

٦٩٥ - باب
المداراة مع الناس
قال (ح) : المداراة مع الناس هو بغير همز ، وأصله الهمز لأنه من
المدافعة (١٣٣٤)
٠
قال (ع) : قوله : لأنه من المدافعة غير صحيح ، بل يقال من الدرء
وهو الدفع (١٣٣٥).
قلت : حذف من كلام (ح) شيئاً واعترض ، والذي في الأصل لأنه
من المداراة بمعنى المدافعة .
(١٣٣٤) فتح الباري ( ٥٢٨/١٠ ) .
(١٣٣٥) عمدة القاري (١٧١/٢٢).
- ٥٨١ -

1
٦٩٦ - باب
إكرام الضيف
قال (ح): قوله: ((فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ)) ضبطه النووي والطوفي
بكسرها وهو القياس كضرب يضرب (١٣٣٦).
قال (ع) : ما للقياس هنا تعلق .
ثم أطال في ذلك ويغني عن تطويله قوله والأصل السماع (١٣٣٧)
(١٣٣٦) فتح الباري (٥٣٢/١٠ ).
(١٣٣٧) عمدة القاري (١٧٥/٢٢ ).
- ٥٨٢ -

٦٩٧ - باب
ما جاء في قول الرجل ويلك
في الكلام على الحديث الأخير منه حديث أنس .
قال (ح) : قوله : إن أخر هذا فلن يدركه الهرم ، هكذا للكشميهني
وهي أولى (١٣٣٨)
[ قال ] (ع) : ليت شعري ما وجه الأولية (١٣٣٩)
كذا بخطه ، وكأنه أراد أن يكتب الأولوية فسقطت منه الواو ، وقد
وكلت جوابه إلى من ينظر في هذا الموضع من أهل اللسان .
(١٣٣٨) فتح الباري (٥٥٦/١٠ ) .
(١٣٣٩) عمدة القاري (١٩٦/٢٢ )
- ٥٨٣ -

٦٩٨ - باب
ما يجوز من الشعر والرجز
قال (ح) : قوله فقال :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَالَقِيتِ))
(( هَلْ أَنْتِ إِلَّ إِصْبَعْ دُمِيتِ
هذان قسمان من رجز والتاء المثناة فوق أحدهما [ في آخرهما ]
مكسورة ، وجزم الكرماني بأنهما في الحديث بالسكون وفيه نظر ، وزعم غيره
أن النبي ◌َّ تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر وهو مردود فإنه
يصير من ضرب آخر من ضروب البحر اللين [الملقب] الكامل .
وقد اختلف هل قاله النبي عَّ متمثلاً ، أو قال من قبل نفسه غير
قاصد لإِنشائه شعراً ، فخرج موزوناً ؟ وبالأول جزم الطبري وغيره ، ويؤيده أن
ابن الدنيا أوردهما في كتاب محاسبة النفس لعبد الله بن رواحة ... الخ (١٣٤٠).
قال (ع): في نظره نظر، لأن غيره قال: إن النبي عَ ل تعمد
إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر، واختلف هل قاله النبي لمَّ متمثلاً.
فساق ما ذكره (ح) موهماً أنه من كلامه والله المستعان (١٣٤١)
٠
(١٣٤٠) فتح الباري (٥٤١/١٠ ).
.(١٣٤١) عمدة القاري (١٨٢/٢٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٣٩).
- ٥٨٤ -

٦٩٩ - باب
علامة الحب في الله تعالى لقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ الله فَاتَّبِعوني
يُحْيِيْكُمُ اللهُ ﴾
ذكر فيه: ((الْمَرْءُ مِعَ مَنْ أَحَبَّ)).
قال الكرماني : يحتمل أنه يريد بالترجمة محبة الله للعبد ، أو محبة العبد
لله ، أو المحبة بين العباد في ذات الله ، بحيث لا يشوبها شيء من الرياء ، والآية
مساعدة للأولين ، واتباع الرسول علامة للأولى ، لأنها مسببة للاتباع ، والثانية
لأنها سببه . انتهى .
ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة ، وقد توقف فيه غير واحد ،
والمشكل منه جعل ذلك علامة للحب في الله ، حتى قال ابن المنير : الآية
مطابقة للترجمة ، وفي مطابقة الأحاديث للترجمة عسر ، وكأنه عول على
الاحتمال الثالث الذي أبداه الكرماني ، فإن المراد علامة حب الله ، فدلت
الآية أنها لا تحصل إلا باتباع الرسول ، وأن اتباع الرسول وإن كان الأصل أنه
لا يحصل إلا بامتثال جميع ما أمر به ، فإنه قد يحصل ثمرة اتباع الرسول
باعتقاد ذلك من طريق الفضل ، وإن لم يقع العمل بجميع مقتضاه ، بل محبة
من يفعل بذلك كافية في حصول أصل النجاة ، والكون مع العامل بذلك إذا
كانت محبتهم لأجل طاعتهم لله ، والمحبة من أعمال القلوب ، وأثاب الله محبّهم
على معتقده ، إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها ، والحاصل أن اعتقاد
وجوب ما أوجبه الرسول إجمالاً لا يحصل به أصل الاتباع ، فإن وقع التقصير
- ٥٨٥ -

في التفضيل وليس من لازم المعية استواء الدرجات (١٣٤٢)
قال (ع) : أطال الكلام في هذا الموضع بما لا يجدي شيئاً ، ولو كان
توقف مثل ما توقف غيره لكان أولى ، وأقول : إن مطابقة الحديث للترجمة
تؤخذ من معنى الحديث ، لأن قوله : من أحب أعم من أنه يحب الله ورسوله ،
وأن يحب عبداً في ذات الله بالإِخلاص ، فكما أن الترجمة تحتمل العموم
بتلك الأوجه الثلاثة ، فكذلك الحديث يحتمل الأوجه المذكورة بدليل قوله
((من)) وبان ضمير المفعول في أحب محذوف ، وتقديره من أحبه ، وهو يرجع
إلى كلمة ((من)) فيكتسب العموم منها ، فافهم فإنه موضع دقيق لاح لي من
الأنوار الربانية (١٣٤٣)
(١٣٤٢) فتح الباري (٥٥٩/١٠ ) .
(١٣٤٣) عمدة القاري ( ١٩٧/٢٢ ).
- ٥٨٦ -

٧٠٠ - باب
قول الرجل جعلني الله فداك
قال (ح): وقال أبو بكر للنبي معَ ◌ّ : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، وهو
طرف من حديث لأبي سعيد تقدم في مناقب أبي بكر الصديق (١٣٤٤).
قال (ع) : ليس كذلك بل هو تقوية [تنويه] للطالب ، لأن الذي في
مناقب أبي بكر من حديث أبي سعيد أوله خطب رسول الله عَ ئِ الناس
وليس فيه لفظ : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، بل هو في باب الهجرة (١٣٤٥).
قلت : كأنه نظر في متن البخاري في مناقب أبي بكر فما وجد هذا
اللفظ في حديث أبي سعيد ، ولو راجع الشرح المسمى فتح الباري لوجده
بعينه ، فإن المراد بقوله ، تقدم ، أي شرحه ، والحديث وأحد له طرق في
بعضها ما ليس في بعض ، وعادة الفتح أن يجمع ألفاظ الطرق في الموضع
الذي يشرحه فيه ، ويكتفي في الموضع الآخر أو الموضع بالحوالة عليه ، فليس
فيه تنويه على الطالب الحاذق ، وبهذا يظهر أن جزمه بالرد حيث قال : قلت :
لیس کذلك .
(١٣٤٤) فتح الباري (٥٦٩/١٠ ).
(١٣٤٥) عمدة القاري (٢٠٥/٢٢).
- ٥٨٧ -

٠٩٠
٧٠١ - باب
أحب الأسماء إلى الله عز وجل
قال (ح) : ورد بنحو هذا اللفظ حديث أخرجه مسلم من طريق نافع
عن ابن عمر رفعه: ((إِنَّ أُحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلى الله عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ))
وله شاهدان فذكرهما (١٣٤٦).
قال (ع): فيه نظر لا يخفى (١٣٤٧)
قلت : حذف من كلام (ح) الاستثناء وما بعده ، ثم نظر عليه ،
وبإثبات الإستثناء يذهب نظره .
(١٣٤٦) فتح الباري (٥٧٠/١٠) وسقط اعتراض العيني من النسخ الثلاث ، وهو كما في
العمدة (٢٠٦/٢٢ ) هذا غير لفظ الترجمة بعينها ، ولكن يعلم منه أن أحب
الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ، وانظر مبتكرات اللآلي والدرر
( ص ٣٤٠ ) .
(١٣٤٧) عمدة القاري (٢٠٦/٢٢ ) .
وسقط من النسخ الثلاث قول الحافظ ابن حجر ، وهو كما في الفتح ( ٥٧٩/١٠ )
قوله ( رواه أبو بكرة عن النبي عَ له) يشير إلى ما أخرجه موصولا في الكسوف
ومعلقا ، لكن لم أر في شيء من طرق حديث أبي بكرة التصريح بأن ذلك كان يوم
مات إبراهيم إلا في رواية أسندها في ((باب كسوف القمر )) مع أنه مجموع
الأحاديث تدل على ذلك .
- ٥٨٨ -

٧٠٢ - باب
من دعى صاحبه فنقص من
اسمه حرفاً
قال (ح) : كذا اقتصر على حذف حرف وهو مطابق لأحاديث
الباب ، أما حديث عائشة فلقوله: ((يَاعَائِشُ)) وأما حديث أنس فلقوله :
(( يَا أَنْجِشُ)) وأما حديث أبي هريرة ففيه نظر ، ويمكن أن يكون لحظ الاسم
قيل التصغير ، فإنه يصير يا أبا هرة ، فإذا حذف الهاء الأخيرة صدق أنه
نقص من الاسم حرفاً ، وقد نازع ابن بطال فيه فقال : ليس من الترخيم
وإنما هو لفظ النقل من التصغير إلى التكسير وإلى التذكير ، وذلك أنه كناه
أبا هريرة ، وهريرة تصغير هرة فخاطبها باسمها مذكرا فهو نقصان في اللفظ
وزيادة في المعنى .
قلت : فهو نقص في الجملة (١٣٤٨).
قال (ع) : لا ينبغي للشخص أن يتكلم في فن ، وليس له فیه ید فلیت
شعري هل الذي قاله هل يرد كلام ابن بطال ؟ انتهى (٤٩)
(١٣٤٨) فتح الباري (٥٨١/١٠-٥٨٢).
(١٣٤٩) عمدة القاري (٢١٢/٢٢) .
وقال البوصيري ( ص ٣٤١) إن قول أباهر ليس من الترخيم ، إذ البخاري لم يدع
أنه ترخيم ولا يدعيه ، لأنه ممنوع في الاسم الإضافي ، هذا وإني لا أتحقق حركة الهاء ،
فإن كانت في الرواية ضمًّا فلم ينقص في أصول الكلمة إلا حرف واحد، أو كسراً
فهو نقل لكن من لفظ التصغير إلى لفظ المؤنث الأصلي ، ولم ينقص منه إلا حرف
واحد ، فالترجمة والحديث متطابقان على كلا الوجهين ، وهذا التقرير مخالف لما
عليه الشارحون ، ولعله عند التأمل لا يوجد عليه غبار ، فتأمله بإنصاف .
- ٥٨٩ -

وجوابه قول القائل :
عَارُ عَلَيْكَ إِذَاَ فَعَلْتَ عَظِيمُ
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِي مِثْلَهُ
ويقال له : كيف ساغ لك أن تتكلم في علم الحديث ، وتتصدى
لأعظم شيء فيه ، وهو شرح هذا الجامع الذي جمع فنونه ونور عيونه ثم ترجع
فتقول : لم يتلفظ البخاري وإنما ترجم بنقص حرف ، وهو يصدق عليه
الترخيم وعلى غيره ، فالأولان ظاهران في الترخيم ، والثالث إن لم تصح فيه
صورة الترخیم بالتقريب المذکور ، وإلا فقد صدق علیه نقص حرف ، وليس
شرط الإستدراك على السابق أن يرد عليه جميع كلامه ، بل يصور بعدم إلغاء
كلامه أصلاً، كما إذا رد الصواب بصواب آخر ، فإن كلامه يسلم لكنه لا
يصلح أن يتعقب الكلام الأول كما وقع لابن بطال هنا والله المستعان
- ٥٩٠ -

٧٠٣ - باب
الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل
قال (ح): ذكر فيه حديث أنس في قصة أبي عمير: ((مَافَعَلَ النُّغَيْرُ ))
وذكر فيه أنه كان فطيماً ، ومطابقته للخبر الأول ظاهرة ، ويؤخذ الثاني
بالإلحاق بطريق الأولى ، وأشار بذلك إلى الرد على من منع من كنية من لم
يولد له ، لكونه خلاف الواقع .
فقد أخرج ابن ماجه [ واحمد والطحاوي ] وصححه الحاكم أن عمر قال
لصهيب : مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد؟ قال: النبي ◌َ له كناني (١٣٥٠).
قال (ع) : هذا كلام غير موجه، لأن جواز التکني للصبي يستلزم جواز
التكني للرجل قبل أن يولد ، فكيف يصح الإلحاق به فضلاً عن الأولوية (١٣٥١)
(١٣٥٠) فتح الباري ( ٥٨٢/١٠ ) .
(١٣٥١) عمدة القاري (٢١٣/٢٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص (٣٤٤-٣٤٥).
قال البوصيري ( ص ٣٤١ -٣٤٢) إن الأولوية ظاهرة ، لأن الذي من شأنه
أن يولد له أولى بالتكني ممن شأنه أن لا يولد له ، وقد تقدم في الباب الذي
قبل هذا عن أبي موسى ولد لي غلام فحنكه النبي عَ ه وسماه إبراهيم ، وكان
أکبر أولاد أبي موسى .
قال ابن حجر : کني بأبي موسى قبل أن يولد له ، والعيني كذلك ذكر
هنا کنیة ابن مسعود بأبي عبد الرحمن من قبل أن يولد له ، وصهيب بأبي يحيى
ولم يولد له .
=
- ٥٩١ -

قلت : لم يظهر له التوجيه فنفاه ، وتقريره أنه إذا جاز أن يقال للصبي
أبو فلان ، وهو لا ولد له ، فكذلك الرجل هنا بطريق الإِلحاق ، وأما طريق
الأولوية فلأن الرجل يمكن أن يكون أباً في الحال بالقوة ، إن لم يقع بالفعل ،
بخلاف الصبي ، فإنه يتراخى عن ذلك حتى يبلغ .
قال (ع) : والظاهر أنه لم يظفر بحديث على شرطه مطابقاً للجزء
الثاني فلذلك لم يذكر فيه شيئاً (١٣٥٢).
قلت : قد مضى قريباً أنه ع كنى أبا هريرة ولم يكن له حينئذ ولد .
والحاصل أنه لولا الأولوية لأعاد حديث أبي موسى للمطابقة .
فإن قال قائل من طرفه : يجوز أن يكون هذا التكني متقدما في زمن
الرجولية فلا دليل .
فجوابه أن الاستصحاب كاف ، على أن القسطلاني نقل عن ابن بطال
مثل ما لابن حجر أيضا ، وسكت عنه العيني ، فالفهم قوي جدا .
(١٣٥٢) عمدة القاري (٢١٣/٢٢) .
- ٥٩٢ -

٧٠٤ - باب
أبغض الأسماء
قال (ح): قال الداودي في الحديث: ((أَبْغَضُ الأَسْمَاءِ إِلى اللهِ
خَالِدٌ وَمَالِكٌ )) وذلك أن أحداً ليس يخلد ومالك هو الله تعالى.
ثم قال : وما أراه محفوظاً ، لأن بعض الصحابة كان اسمه خالداً ومالكاً ،
قال : وفي القرآن تسمية خازن النار مالكاً ، قال : والعباد وإن كانوا يموتون
فإن الأرواح لا تفنى ، ثم تعود الأجسام التي كانت في الدنيا وتعود فيها تلك
الأرواح ، ويخلد كل فريق في أحد الدارين . هذا آخر كلامه .
وأورده شيخنا ابن الملقن عنه ... إلى قوله : كان اسمه خالداً ومالكاً ،
فتعقب بقوله : قلت : هذا عجيب ، ففي الصحابة خالد فوق السبعين
ومالك في الصحابة فوق المائة ، والعباد وإن كانوا ... الخ ، فأدرج قوله
والعباد في كلامه وهو في الأصل بقية كلام الداودي (١٣٥٣).
قال (ع): قال صاحب التوضيح: وهذا عجب وساقه ... الح
تقليداً ولم يفصل (١٣٥٤).
ثم قال (ح) : احتجاجه بجواز التسمية بخالد بما ذكر أن الأرواح لا
تفنى، فعلى تقدير التسليم ليس بواضح، لأن الله تعالى قال لنبيه : ﴿ وَمَا
(١٣٥٣) فتح الباري (٥٨٩/١٠ ).
(١٣٥٤) عمدة القاري (٢١٥/٢٢) .
- ٥٩٣ -
(٣٨ - انتقاض الاعتراض جـ ٢)

جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَيْلِكَ الخُلْدَ ﴾ والبقاء الدائم بغير موت ، فلا يلزم من كون
الأرواح لا تفنى أن يقال لصاحب الروح بعد أن مات خالد ، وإنما يقع له
بعد أن يبعث بعد الموت (١٣٥٥)
قال (ع) : اعتراضه غير واضح ولا وارد ، لأن نفي الخلد لبشر من قبل
النبي عَّ إنما هو في الدنيا ، والنتيجة التي جناها على تلك المقدمة الفاسدة
متنعة ، وهي قوله: ولا يلزم ... الخ، بل يلزم ذلك في الآخرة (١٣٥٦).
قلت : اجتمع في كلامه مع قلته إساءة ومکابرة وسوء فهم لا يخفى
على من تدبر هذه القطعة منه شىء والله المستعان .
(١٣٥٥) فتح الباري ( ٥٨٩/١٠ ).
(١٣٥٦) عمدة القاري (٢١٥/٢٢ ).
- ٥٩٤ -

٠
٧٠٥ - باب
المعاريض مندوحة عن الكذب
قال (ح) : باب منون غير مضاف (١٣٥٧).
قال (ع) : ليس كذلك ، لأن شرط الإِعراب التركيب ، وإنما يكون
معرباً إذا قال : هنا باب والمعاريض [ هذا باب فيه المعاريض ] مندوحة عن
الكذب (١٣٥٨)
قلت : قد ثبتت الرواية بالتنوين ، وهذا تقديره فلا وجه للإنكار .
(١٣٥٧) فتح الباري ( ٥٩٠/١٠).
(١٣٥٨) عمدة القاري (٢١٨/٢٢) .
قال البوصيري ( ص ٣٤٣ ) إن العيني كثيرا ما يعرب في التراجم بمثل
هذا ، ويقول : إنه خبر لمحذوف ، على أن تعلیله لم يكن له جدوى ، بل أفهم
مفهومها أنه مبني ، ولا يقول به أحد ، وكون الجملة بعد الباب مبتدأ وخبرا
ظاهر ، أي المعاريض فسحة وغنية عن الكذب ، والعجب أن العيني سكت
عن إعراب هذه الترجمة على خلاف عادته ، وكأنه يضيف الباب إلى ما بعده ،
ثم يضطر إلى مشاكلة ابن حجر في هذا الباب أو إلى تخيلات بعيدة .
- ٥٩٥ -

٧٠٦ - باب
تشميت العاطس إذا حمد الله
ذكر فيه حديث أبي هريرة معلقاً ، وأشار به إلى حديث له ذكر في
الباب الذي بعده ، فحق على كل من سمعه أن يشمته ... الحديث ،
وحديث البراء موصولاً وفيه الأمر بتشميت العاطس .
قال (ح) : قال ابن بطال: ليس في حديث البراء التفصيل الذي في
الترجمة ، وإنما ظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم ، وإنما التفصيل في
حديث أبي هريرة الآتي ، وكان ينبغي أن يذكره بلفظه في هذا الباب ، ویذکر
بعده حديث البراء ، ليدل على أن حديث البراء وإن كان ظاهره العموم ،
لكن المراد الخصوص ببعض العاطسين ، وهم الحامدون ، قال : وهذا من
الأبواب التي أعجلته المنية عن تهذيبها .
كذا قال ، والواقع أن هذا الصنيع لا يختص بهذه الترجمة ، بل أكثر
منه البخاري في الصحيح ، فطالما ترجم بالتقييد أو بالتخصيص ، ويورد في
الباب حديثاً مطلقاً أو عاماً يشير إلى مطلقه مقيد أو عمومه مخصوص
بحديث آخر ، إما أن يذكره في باب آخر ، ويشير إليه إشارة كما فعل في هذا
الباب ، حیث قال « فیه أبو هريرة )) فإنه تخصیص التشمیت بمن حمد ، وهذا
أدق التصرفين ، وقد دل إكثاره من ذلك على أنه فعله عن عهد منه ، لا أنه
مات قبل تهذيبه ، ولقد عد العلماء ذلك من دقيق فهمه ولطف تصرفه ، فإن
في إيثار الأخفى على الأجلى شحناً للذهن وبعثاً للطالب على تتبع طرق
الحديث إلى غير ذلك من الفوائد (١٣٥٩).
(١٣٥٩) فتح الباري (٦٠٥/١٠-٦٠٦)
- ٥٩٦ ٣

قال (ع) : أما كلام ابن بطال فإنه غير جلي ، لأنه لو قدم المقيد
على المطلق لأورد عليه أن المقيد جزء المطلق ، فتقديم المتضمن للحمد أولى ،
والذي قصده يفهم من هذا الموضع أن التهذيب ليس بشرط .
قال: وأما كلام (ح) فلا يجدي شيئاً ، لأن من وقف على أحاديث
الباب يتعسر عليه أن يقف على ما وقع في بعض طرقه ، وفي تفصيل حديث
آخر .
وقوله: إن في إيثار الأخفى ...... إلخ تقوية [ تنويه ] للناظر وإحالة
على تتبع أمر مجهول ، وليس هذا بدأب عند العلماء (١٣٦٠).
قلت : هذا الفصل وحده يظهر به قدر هذا المعترض وینبئء عن قدره
في البلاغة والمعرفة والتمكن من ترجيح ما يخفى ترجيح بعضه على بعض والله
المستعان .
قال (ح) : فرع من عطس وهو يجامع أو وهو في الخلاء فلم يحمد
فَلِسا مِعِه أن يشمته ، فلو خاف العاطس فحمد في تلك الحال فهل يستحق
التحميد ؟ فيه نظر (١٣٦١).
قال (ع) : النظر أن التشميت لظاهر الحديث (١٣٦٢).
قلت : من أراد أن يطلع على ما تعمده هذا المعترض من المفازة على
(١٣٦٠) عمدة القاري (٢٢٦/٢٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٤٣-
٣٤٤ ) .
(١٣٦١) فتح الباري (٦٠٦/١٠-٦٠٧ ) كذا بياض في النسخ الثلاث وليس في
نسخة جستربتي كلمة (( فرع)) وهذه العبارة منقولة من العمدة ولفظه :
والسادس فذكره .
(١٣٦٢) عمدة القاري (٢٢٦/٢٢ ).
- ٥٩٧ -

فتح الباري بأن يكتب منه في شرحه الذي زعم أنه جمعه ما يدعي بظاهر
صنيعه أنه كلامه ، وإنما ينقله بألفاظه ومعانيه من الفتح ، فلينظر إلى هذا
الفصل فإنه ساقه كما هو في نحو صفحة ، حتى أن فيه مواضع يقول صاحب
الفتح قلت فينقلها المعترض بلفظ قلت ، موهماً أن ذلك من تصرفه ، لكونه
لا ینسب لقائله ، وأکثر الکتاب على هذا النمط ، وقد نبهت على ذلك في
أوائل هذا الكتاب ، ومن أراد مصداق ذلك فليقابل باباً منه بباب من الفتح ،
وينظر هل يزيد هذا المعترض إلا شيئاً لو أراد صاحب الفتح أن يذكره لكان
أعرف به منه ، لكنه يعرض عنه اختصاراً أو فراراً من التكرير والله المستعان .
- ٥٩٨ -

٧٠٧ - باب.
ما يستحب من العطاس
ذكر فيه حديث : ((إِنَّ الله يُحِبُّ الْعُطاَسَ)).
قال (ح) : المراد منه ما لا ينشأ عن الزكام ، لأنه المأمور فيه بالتحميد
والتشميت ، ويحتمل التعميم (١٣٦٣).
قال (ع) : ظاهره التعميم ، لكن خرج منه الذي يعطس أكثر من
ثلاث مرات (١٣٦٤).
قلت : هذا غير الذي أراده (ح) ، لأنه ذكر احتمالين :
أحدهما : أنه عام مخصوص .
والثاني : أنه باق على عمومه من جهة كونه محبوباً بخلاف التثاؤب ،
وقد أفصح بذلك في الأصل ، لأنه بقية كلامه ، ويحتمل التعميم في نوعي
العطاس والتفصيل في التشميت خاصة .
(١٣٦٣) فتح الباري (٦٠٧/١٠).
(١٣٦٤) عمدة القاري (٢٢٧/٢٢) .
- ٥٩٩-

كتاب الاستئذان
٧٠٨ - باب
قول الله تعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا
لَاتَدْخُلُوا بُيُوتَاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
حَتّى تَسْتَأْنِسُوا ﴾
... إلى أن قال (ح): وأخرج الطبري من طريق قتادة قال: ((الاستئناس
هو الاستئذان ثلاثاً ، فالأولى ليسمع والثانية ليتأهبوا ، والثالثة إن شاؤوا أذنوا)).
١
انتهى .
والاستئناس في اللغة طلب الإِيناس ، وهو من الأنس ضد الوحشة ،
وقد تقدم في حديث عمر الطويل لما آلا رسول الله عَ ل نساءه واعتزل في
المشربة قال عمر : فقلت : استأنس يارسول الله .
وحكى الطحاوي أن الاستئناس الاستئذان بلغة اليمن ، وجاء عن ابن
عباس إنكار لفظ الاستئناس في الآية فأخرج سعيد بن منصور وغيره عن
ابن عباس بسند صحيح أنه كان يقرأ حتى تستأذنوا ويقول : أخطأ الكاتب ،
وساق الكلام على ذلك (١٣٦٥).
قال (ع) : قصد بما نقله عن الطحاوي إظهار ما في قلبه من الحقد
"للحنفية ، وهذا قتادة قد فسر الاستئناس بالاستئذان (١٣٦٦)
(١٣٦٥) فتح الباري (٨/١١).
(١٣٦٦) عمدة القاري (٢٣١/٢٢).
- ٦٠٠ -