Indexed OCR Text
Pages 261-280
أن يكون زيد فيه ماليس منه ، فلا يبقى لنا وثوق بشيء مما في الكتاب المذكور ، وأما إنكاره الاحتمال وحوالته على ذوق الدقائق فشاهد هذا الاحتمال قول الأول . جزى ربه عني عدي بن حاتم فعاد الضمير لمن يذكر بعد الضمير والله المستعان . - ٢٦١ - ٤٩٦ - باب ما جاء في الأرض قوله : وقال ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال لي سعيد . قال (ح) : أراد بهذا التعليق بيان لقي عروة سعيداً ، وقد لقي عروة من هو أقدم من سعيد كوالده الزبير وعلى (٥٩٤) . قال (ع) : لا يلزم من ذلك ملاقاته سعيد (٥٩٥) قلت : لم يدع (ح) الملاقاة . (٥٩٤) فتح الباري (٢٩٥/٦ ). (٥٩٥) عمدة القاري (١١٥/١٥ ). - ٢٦٢ - ٤٩٧ - باب صفة الشمس والقمر قوله : ﴿ يُولِجُ ﴾ يكور . قال (ح) : کذا لأبي ذر بالراء ، وفي رواية علي بن شبویه یکون بالنون وهو أشبه (٥٩٦) . قال (ع): بل الراء أشبه لأنها بمعنى يلف النهار في الليل (٥٩٧). وقال (ح) : مطابقة أبي ذر للترجمة من جهة بيان سير الشمس في كل يوم وليلة (٥٩٨) قال (ع) : ليس هذا بموجه بل من جهة أنه الآثار المذكورة من جملة صفات الشمس التي يعرض لها (٥٩٩) . قوله : ((تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ)). ذكر (ح) الاختلاف في تأويله إلى أن قال : أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة (٦٠٠) . قال (ع): هذا احتمال نشأ من غير دليل (٦٠١) قلت : الدليل موجود . (٥٩٦) فتح الباري (٢٩٩/٦). (٥٩٧) عمدة القاري (١١٨/١٥). (٥٩٨) فتح الباري (٢٩٩/٦). (٥٩٩) عمدة القاري (١١٩/١٥). (٦٠٠) فتح الباري ( ٢٩٩/٦). (٦٠١) عمدة القاري (١١٩/١٥ ). - ٢٦٣ - ٤٩٨ - باب ذكر الملائكة قوله : قال همام ... إلخ . قال (ح) : هو موصول عن هدية عن همام ، ووهم من زعم أنه من التعليق ، وذلك أن الحسن بن سفيان [ رواه ] كذلك عن غيره عن هدية (٦٠٢) قال (ع): ظاهر سياق (خ) التعليق، وإخراج عديا [ غيره ] له موصولاً لا يلزم أن يكون عنده موصولاً (٦٠٣) قوله : حدثنا محمد حدثنا سعيد بن أبي مريم . قال (ح) : قال أبو ذر : محمد هذا هو البخاري ، وقائله الفربري . ١ انتہی وهو الراجح ، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجداه إلا من رواية البخاري ، ولو كان عند غير البخاري لما ضاق به مخرجه عليهما (٦٠٤). قال (ع) : وعدم وجدانهما الحديث لا يستلزم أن يكون محمد هو البخاري ، ولم تجر العادة بأن يذكر اسمه قبل شيخه (٦٠٥) (٦٠٢) فتح الباري (٣٠٨/٦). (٦٠٣) عمدة القاري (١٢٩/١٥). (٦٠٤) فتح الباري (٣٠٩/٦) وفي النسخ الثلاث ((لما فات به مخرجه عليهم)) (٦٠٥) عمدة القاري (١٣٢/١٥-١٣٣). - ٢٦٤ - قلت : (٦٠٦) قوله في حديث أنس: ((سكّة بني غَنْمِ)). قال (ح) : هم بنو غنم بن مالك بن النجار ، ووهم من زعم أن المراد هنا ببني غنم حي من تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة فإن أولئك لم يكونوا يومئذ بالمدينة (٦٠٧) قال (ع): أراد بهذا الخط على الكرماني فإنه القائل ذلك (٦٠٨) قوله في قصة إبراهيم من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة: (( لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ». قال (ح) : وقع عند مسلم في حديث أبي ذرعة عن أبي هريرة في قصة الشفاعة عند ذكر إبراهيم ، فذكر كذباته الثلاث ، فذكر قصة الكوكب بدل قصة سارة، والجواب أنه وهم من بعض الرواة، لاتفاق الجميع ما عدا هذه الرواية على عد قصة سارة ، ويحتمل أن يكون محفوظاً بأن الحصر سبق أولاً ثم أضيف إليه القصة الرابعة (٦٠٩) . قال (ع) : لا يحتاج إليه نسبة أحد إلى الوهم لأن قوله في الكوكب لا يخلو إما أنه كان وهو طفل كما قال ابن إسحاق فلا يعد هذا كذباً لأن الطفولية ليست بمحل التكليف (٦١٠). قلت : فيكون من عدها واهماً ، وهذا هو المدعي فانظروا وتعجبوا من إقدام هذا المعترض وعدم مبالاته بما يقول ، ثم ذكر مقابل كونه طفلاً أن (٦٠٦) كذا في النسخ الثلاث دون ذكر المقول ، بل بياض . (٦٠٧) فتح الباري ( ٣١٠/٦ ) . (٦٠٨). عمدة القاري (١٣٤/١٥) . (٦٠٩) فتح الباري (٣٩١/٦). (٦١٠) عمدة القاري (٢٤٨/١٥) . - ٢٦٥ - يكون بالغا ، لكنه قاله على سبيل التهكم أو التوبيخ . قلت : والأمر على حاله في أن عد هذا من الكذبات وهم . قوله في حديث ابن مسعود لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ... ﴾ الح . قال الإسماعيلي : لا أعلم في الحديث شيئاً من قصة إبراهيم . قال (ح) : خفي عليه أنه حكاية عن قول إبراهيم وبيان أنه قص محاججة إبراهيم مع قومه ، وختم بقوله: ﴿وَتِلكَ حُجَّتْنَا آتَيْتَاهَا إِبْراهِيمٍ عَلى قَوْمِهِ ﴾ وهذه الآية وقعت في أثناء ذلك ، فلها تعلق بقصة إبراهيم . وقد روى الحاكم من حديث علي أنه قرأ قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال : نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه ، وليست في هذه الآية ، وقد ألم الكرماني بشيء من هذا (٦١١). قال (ع): كل هذا لا يجدي شيئاً ، واعتراض الإسماعيلي باق ، وجواب هذا القائل عن المطابقة المذكورة بجر الثقيل (٦١٢). ثم قال : ويستأنس في المطابقة بحديث رواه الحاكم عن علي ... فذكره . فانظروا هذا الكلام المتدافع وما اشتمل عليه من المصالقة . قوله في قصة إبراهيم في الحديث الطويل في بندار هاجر وإسماعيل وتعلم العربية منهم . قال (ح) : فيه ضعف قول من قال : أن إسماعيل أول من تكلم بالعربية وهو عند الحاكم ، ويحتمل أن تكون الأولية فيه مقيدة بالنسبة إلى غير إسماعيل من ولد إبراهيم (٦١٣). (٦١١) فتح الباري (٣٩٥/٦). (٦١٢) عمدة القاري ( ٢٥١/١٥) . (٦١٣) فتح الباري (٤٠٣/٦). - ٢٦٦ - قال (ع) : لا تضعيف في حديث ابن عباس ، لأن المعنى أن إسماعيل أول من تكلم بالعربية من ولد إبراهيم (٦١٤) . قوله: قصة إسحاق بن إبراهيم فيه ابن عمر وأبي هريرة عن النبي عد ئه . قال (ح) : كأنه يشير بحديث ابن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في الباب الذي يليه ، وأغرب ابن التين فقال : لم يقف البخاري على سنده فأرسله . قلت : وهو كلام من لا يفهم مقاصد البخاري ، ونحوه تأول الكرماني . قوله فيه ، أي في الباب في حديث من رواية ابن عمر في قصة إسحاق بن إبراهيم ، فأشار البخاري إليه إجمالاً ولم يذكره بعينه لأنه لم يكن بشرطه (٦١٥). قال (ع) : هذه مناقشة باردة لأن كل من له أدنى فهم [يفهم] أن الذي قاله ابن التين والكرماني هو الكلام الواقع في محله ، وكلاهما أوجه من كلامه المشتمل على التردد في قوله : كأنه يشير إلى آخره ، فلينظر المتأمل الحاذق في حديث ابن عمر الذي في قصة يوسف ، هل يجد لما ذكره من الإشارة إليه وجهاً قريباً أو بعيداً (٦١٦) قلت: لما أورد في آخر قصة يوسف حديث ابن عمر («الكَرِيمُ بْنُ اْلْكَرِيِمِ بْنِ الْكَرِيِمِ بْنِ اْلْكَرِيِمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَلَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ )) وكان معناه أن من جملة قصته أنه من أنبياء الله ، وأن النبي معَ تّم سوى بينه (٦١٤) عمدة القاري (٢٥٨/١٥) . (٦١٥) فتح الباري (٤١٤/٦) وفي النسخ الثلاث كلمة (ابى) هكذا بين كلمة ((حديث)) وكلمة ((ابن عمر)) وليست تلك الكلمة في الفتح فحذفناها. (٦١٦) عمدة القاري (٢٦٨/١٥). - ٢٦٧ - وبين من ذكر من صفة الكرم ، فأشار إلى ذلك في قصده والده للتسوية المذكورة . وأما حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه ، فإنه يشتمل على ما تضمنه حديث ابن عمر مع بيان سبب الحديث وغير ذلك من الزيادة فيه ، وإنما قال في حق ابن التين : إن كلامه يقتضي أنه ما فهم مقصد البخاري ، لأنه ادعى وجود حديث يتعلق بقصة إسحاق بن إبراهيم وجده البخاري مجرداً عن المتن ، ولم يقف على سنده فذكره مرسلاً ، وليس هذه طريقة البخاري ، أنه يعتمد على حديث لم يقف على إسناده ، وأما الكرماني فقوله أقرب من قول ابن التین ، لأنه يقتضي إثبات وجود الحدیث بسنده ومتنه ، لكنه ليس على شرط البخاري ، فلذلك علقه ولكنه لم يطرد ذلك من صنيعه ، لأنه لا يقتصر في التعليق على ما لم يكن بشرطه ، بل تارة يكون بشرطه ، ويكون قد ذكره في مكان آخر ، وتارة لا يوجد إلا معلقاً ، وإن كان بشرطه وتارة لا يكون على شرطه . - ٢٦٨ - : ٤٩٩ - باب قول الله تعالى: ﴿ وَ إِلَىْ ثَمُود أَخَاهُمْ صَالِحاً ... ﴾ الخ قال (ح) : وقع في نسخ هذا الباب عقب قصة لوط ، وفي بعضها عقب قصة عاد ، وهو الصواب ، ولعل هذا من جملة المواضع التي حكى الباجي عن أبي ذر أنه وقع التقديم والتأخير فيها بسبب وجود بعض التراجم في الإلحاقات فوضعها بعضهم في غير موضعها (٦١٧). قال (ع) : الاعتماد على هذا الكلام مما يستلزم سوء الترتيب بين الأبواب وعدم المطابقة بين الأبواب [ الأحاديث ] والتراجم مع الاعتناء الشديد في كتب البخاري على ترتيب ما وضعه المصنف في تلك الأبواب ، ولا يستلزم وقوع قصة ثمود بعد قصة عاد في القرآن لزوم رعاية الترتيب فيه (٦١٨). ! (٦١٧) فتح الباري (٣٨١/٦) .. سـ (٦١٨) عمدة القاري (٢٧٣/١٥) . - ٢٦٩ - ٥٠٠ - باب لَقَدْ كَانَ فِی یُوسَفُ وإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينْ ﴾ قوله : سفيان عن مروة سألت أم رومان . قال (ح) منتصراً للبخاري : قال البخاري في التاريخ : لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان عن القاسم قال : ماتت أم رومان في زمن رسول الله عٍَّ ، فيه نظر لضعف علي وانقطاع رواية القاسم . قال : وحديث مسروق أسند . وقال أيضا : الذي رواه ابن سعد أصله من الواقدي (٦١٩) قال (ع) : ورد عليه بأن الحميدي قال: كان بعض من لقيت من البغداديين الحفاظ يقولون : الإرسال في هذا الحديث بيّن (٦٢٠). قلت : البعض الذي عناه هو الخطيب والبحث معه ، فكيف يصلح أن يكون كلامه رداً ، ولقد أظهر (ح) لدعواه أدلة لا تخفى صحتها عند من له إلمام بصناعة الحديث ، ولاسيما في ترجمة أم رومان من تهذيب التهذيب ، من أوضحها أن في الرواية التي اعتمدوا عليها أن أم رومان ماتت في حياة النبي عګ في سنة خمس أو ست ، وقد ثبت في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر وفيه : قال عبد الرحمن : أنا وأبي (٦١٩) أشار الحافظ في الفتح (٤١٩/٦) إلى الانقطاع، وفعل القول فيه في (٤٣٨/٧). (٦٢٠) عمدة القاري (٢٨٠/١٥) . - ٢٧٠ - وأمي وأم رومان هي والدة عبد الرحمن ، وقد أخبر عبد الرحمن في هذا الحديث أنه شهد هذه القصة ، وكانت هجرته في السنة السابعة ، فبقاء أمه إليها في الخبر الصحيح المتفق على صحته يدل على ضعف الخبر الذي فيه أنها ماتت قبل ذلك سنة خمس أو ست . - ٢٧١ - ٥٠١ - باب قوله تعالى: ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ﴾ قوله عقب الآثار المذكورة في قصة موسى ﴿جَعَلَهُ دَكًا﴾ فقال: دكه زلزله ، فدكتا كقوله فدككن جعل الجبال کالواحدة كما قال: ﴿ إنّ السَّمُواتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً﴾ ولم يقل : كن رتقاً . قال (ح) : ذكر هذا استطراداً إذ لا تعلق له بقصة موسى (٦٢١) قال (ع) : بل ذكره تنظيراً لما قبله (٦٢٢) . قلت : ما ادعى أحد اللزوم أو التجويز ، فلا يدفع ، فإذا استوى الاحتمال فنسبة الوهم للفربري أقرب من نسبته إلى البخاري . قوله في حديث ابن عمر : ((أَغْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمِنَى)). قال (ح) : رواه الأصيلي برفع عينه كأنه وقف على وصفه بأنه أعور ، وابتداء الخبر عن صفة عينه فقال : عينه كأنها كذا ، وأبرز الضمير وفيه نظر لأنه يصير كأنها عنبة ، ويحتمل الرفع على البدل من الضمير في أعور على الموصوف وهو بدل بعض من كل (٦٢٣) قال (ع): لا حاجة إلى هذا التخبيط يذكر وجهاً في إعرابه ، ثم (٦٢١) فتح الباري (٤٣٠/٦ ). (٦٢٢) عمدة القاري (٢٩٤/١٥). (٦٢٣) فتح الباري (٤٨٨/٦ ). - ٢٧٢ - : يقول : فيه نظر، والأولى أن تكون عينه بالرفع بدلاً من قوله: أعور (٦٢٤). قلت : فما زاد على ذكر الإعرابين إلا الإساءة . قوله في أواخر باب ذكر بني إسرائيل فقال : لقد رأيته کابراً عن كابر أي كبير عن كبير في العز والشرف (٦٢٥). قال (ع) : سبقه إليه الكرماني وليس كذلك ، وإنما هو ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي حال كون كل واحد منهم كابراً أي كبيراً ورثه عن كبير (٦٢٦). قلت : لم يزد على أن قصره على الآباء والأجداد وهو تحكم ، فإن الموروث أعم من ذلك ، فبقى الأعم وهو الصواب ، أو ثبت الأخص . [ قوله في حديث أبي هريرة ] ((بَيْنَمَا كَلْبٌ يَطِيفُ بِرَكْيَةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِّ ... )) الحديث قال (ح) : تقدم في كتاب الشرب وفي كتاب الطهارة أن صاحب القصة كان رجلاً ، فيحتمل أن القصة تعددت (٦٢٧) . قال (ع) : بل يقطع بأنهما قضيتان ، وإنما يقال : يحتمل أن لو كانت لواحد (٦٢٨). هذا لفظه ودعواه القطع مقطوع بردهما ، فاحتمال اتحاد القصة وغلط أحد الروايتين لعدم عصمة كل منهما موجود . قوله في حديث معاوية : فذكر قوله : أين علماؤكم ، لما رأى قصة (٦٢٤) عمدة القاري (٣٥/١٦). (٦٢٥) فتح الباري (٥٠٢/٦ ). (٦٢٦) عمدة القاري (٤٩/١٦ ). (٦٢٧) فتح الباري (٥١٦/٦ ) . (٦٢٨) عمدة القاري (٥٤/١٦ ). - ٢٧٣ - ( ١٨ - انتقاض الاعتراض جـ ٢) الشعر التي تصلها المرأة بشعرها . قال (ح): فيه إشارة إلى أن العلماء قد قَلّوا لأن غالب الصحابة إذ ذاك كانوا ماتوا وكأنه رأى بعض الجهال من العوام صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماؤهم وتعريفهم بما تركوه من إنكار ذلك (٦٢٩). قال (ع) : إن كان غالب الصحابة ماتوا فقد قام مقامهم أكثر عدداً منهم من علماء التابعين ، فلم يكن معاوية قط قصد هذا المعنى ، وإنما قصد الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن إنكاره (٦٣٠). قلت : قدم على نفي العلم المحتمل وجزم بما زعم أن معاوية قصده ، والحامل إستبعاد أن يكون العلماء إذ ذاك كانوا قليلاً ، فاستلزم ذلك (٦٣١) عنده ..... على عدم إنكار المنكر ، ولا يخفى فساده ، وقد ذكرت عدة اعتذارات عن عدم إنكارهم حذفها هذا المعترض ليتم اعتراضه الفاسد ، فأوقعه بعينه في المحذور ولله الأمر . (٦٢٩) فتح الباري (٥١٦/٦). (٦٣٠) عمدة القاري (٥٤/١٦) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٦٨-٢٦٩). (٦٣١) هكذا هو بيان في النسخ الثلاث. - ٢٧٤ - ٥٠٢ - باب بعد باب کنیة ټپ﴾ ذكر فيه حديث السائب بن يزيد : ذهبت بي خالتى فقالت : يارسول الله إن ابن أختي شاك ... الحديث . قال : لا يصلح أن يكون فصلاً من الباب الذي قبله ، فلعل ذلك من تصرف الرواة بأن يكون بعد الباب الذي بعده وهو باب ختم النبوة (٦٣٢) قال (ع) : لا نسلم أنه لا يصلح أن يكون فصلاً، بل هو صالح لذلك لأن مخاطبته بقوله : يارسول الله أولى من مخاطبته بقوله : يا أبا القاسم (٦٢٣). قلت : أخذ الذي نسبه (ح) لبعض شيوخه . وقال : إنه متكلم ، فادعاه واعترض به عليه ، فانظر وتعجب . (٦٣٢) فتح الباري ( ٥٦١/٦ ) . (٦٣٣) عمدة القاري (١٠١/١٦ ) . - ٢٧٥ - ٥٠٣ - باب ختم النبوة ذكر فيه حديث السائب من رواية محمد بن عبيد الله المدني واقتصر منه على قوله : فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه . قال أبي عبيد الله : الحجلةُ من حجلِ الْفَرَسِ . قال (ح) : كأنه سقط منه آخر الحديث وهو قوله بين كتفيه ففسرها ابن عبيد الله (٦٣٤). قال (ع) : ليس هذا موضع الشك فإن هذه اللفظة موجودة في هذه الرواية في الدعوات (٦٣٥). قلت : فتقوي أنها سقطت هذه من بعض الرواة ، فلم يتوجه الاعتراض . قوله في علامات النبوة في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في أضياف أبي بكر . قال (ح) : شرح الكرماني هذا الموضع باحتمال أن يكون أبو بكر لما جاء بالثلاثة لبث في منزله إلى وقت العشاء فرجع إلى النبي عَ ◌ّم فلبث عنده حتى تعشى رسول الله عٍَّ، وهذا لا يصح (٦٣٦) قال (ع): لم يشرحه الكرماني هكذا (٦٣٧) (٦٣٤) فتح الباري (٥٦٢/٦) . (٦٣٥) عمدة القاري (١٠٢/١٦ ) . (٦٣٦) فتح الباري ( ٥٩٦/٦ ) . (٦٣٧) عمدة القاري (١٢٥/١٦). - ٢٧٦ - قلت : لفظه فإن قلت هذا يشعر بأن التعشي کان بعد الرجوع إليه ، وفي الرواية الماضية يقتضي أنه كان بعده ، فأجاب الأول بأن حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله ... إلى أن قال: والأولى [الأول ] من العشاء بكسر العين أي الصلاة ، والثاني بفتحها وهو الأكثر ، فهذا معنى ما أشار إليه (ح)، فلما لم يفهمه (ع) نفى أن يكون الكرماني قال هذا ، ثم نادى على نفسه بقصور النظر ، فقال : لينظر المتأمل فإن تركيب هذا الحديث يحتاج إلى دقة نظر وتأمل كثير . قوله في حديث ابن عباس في قصة الأعرابي . قال (ح) : دخوله في الترجمة أن في بعض طرقه زيادة أخرجها الطبراني بلفظ : أما إذا أبيت فهي كما تقول ، فما أمسى من الغد إلا ميتاً (٦٣٨) قال (ع) : هذا الذي ذكره هو حاصل قوله ، فنعم إذاً وتوجيهه المطابقة من نفس الحديث أوجه من توجيهها من حديث آخر (٦٣٩) . قلت : زيادة قوله : فما أمسى من الغد إلا ميتاً هي المقصود ، وليس هو حديثاً آخر . قوله : فيه أعرابي . قال (ح) : لم أر تسميته قيس بن أبي حازم لغير الزمخشري ، فإن كان محفوظاً فهو قيس بن أبي حازم التابعي الشهير أحد ثقات المخضرمين ، لأن صاحب القصة مات في العهد النبوي، والمخضرم عاش بعد النبي عَّامٍ دهراً طويلاً ، ثم لم ير النبي ◌َّمِ مؤمناً فليس صحابياً (٦٤٠) . قال (ع) : عدم رؤيته لا تنافي رؤية غيره ، وقد قال بعض المحدثين : (٦٣٨) فتح الباري (٦٢٥/٦). (٦٣٩) عمدة القاري (١٤٩/١٦ ). (٦٤٠) فتح الباري (٦٢٥/٦). - ٢٧٧ - إنه رأى النبي علمٍ (٦٤١). قلت : هذا الاعتراض لا يرد . قوله بعد علامات النبوة وباب يعرفونه وباب إنشقاق القمر . (٦٤١) عمدة القاري ( ١٤٩/١٦ ). - ٢٧٨ - ٥٠٤ - باب بغير ترجمة ذكر فيه عدة أحاديث من متعلقات المعجزات . قال (ح) : كان حق هذا الباب أن يكون عقب باب علامات النبوة قبل البابين الذي قبله ، ولعل ذلك من صنيع الرواة كما تقدم . قال (ع) : لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا إلى اعتذار عنه ، لأن البابين اللذين (( قبله في علامات النبوة أيضا ، وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق به البابان اللذان قبله ] (٦٤٣) كذا قال . قوله : قال سفيان : كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث . قال (ح) : الحسن بن عمارة أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم (٦٤٤) . قال (ع) : قال عيسى الفاخوري : عن أيوب عن سويد : كنت عند الثوري فذكر الحسن بن عمارة فغمزه ، فقلت : ما ذكرت عنده قط إلا ذكرك بخير ، قال : فما ذكر سفيان الحسن بعد ذلك إلا بخير ، وذكر قول جرير : ما كنت أظن أني أعيش إلى زمان يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت عن الحسن بن عمارة (٦٤٥) (٦٤٢) فتح الباري (٦٣٣/٦ ) . (٦٤٣) عمدة القاري (١٦٣/١٦) وما بين المعكوفين في العمدة . (٦٤٤) فتح الباري (٦٣٤/٦ ) . (٦٤٥) عمدة القاري (١٦٥/١٦). - ٢٧٩ - قلت : لو استحضر ما قال علماء الحديث في حق الحسن بن عمارة لاستحيى أن يذكر هذين الأمرين في معرض الرد على من قال : إنهم اتفقوا على ضعفه ، بل المراد استقرار الأمر على ذلك ، ولو وجد قبل ذلك من صرح بتزييفه فضلاً عن عدم وجوده . وقد ذكر له المزي ترجمة في التهذيب منها قال محمود بن غيلان : عن أبي داود الطيالسي قال شعبة : انت جرير بن حازم فقل له : لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة ، فإنه يكذب . وقال علي بن الحسن بن شقيق : قلت لابن المبارك : لِمَ تركت أحاديث الحسن بن عمارة ؟ قال : جرحه عندي سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ، فبقولهما تركت حديثه . وإذا عرف هذا فارتفع قول جرير بن عبد الحميد من قول شعبة والثوري ، وهل يقدم التعديل المحتمل على الجرح الصريح ؟ وهل شرط أحد من المحدثين أن شرط الجرح أن يجتمع الجميع عليه حتى يجوز إطلاق كونه ضعيفاً ، وإنما نقل عن بعض المحدثين نحو هذا فيمن يترك لا فيمن يضعف ، ومن لا يفرق بين من يقال فيه ضعيف أو متروك كيف يسوغ له أن يتكلم فيما لا يحيطه به علماً ؟ وقد قال أحمد بن حنبل وهو في غاية الورع في وصف الرواة : منكر الحديث ، وأحاديثه موضوعة لا يكتب حديثه . قوله فیه : قال (ح) : أراد البخاري بإيراد كلام ابن عيينة بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة ، وأن سفيان لم يسمع الخبر من عروة ، وإنما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة ، فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم ، لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه عن عروة [ البارقي ] ، وشاهد من حديث حكيم بن حزام (٦٤٦). (٦٤٦) فتح الباري (٦٣٤/٦-٦٣٥) . - ٢٨٠ -