Indexed OCR Text

Pages 241-260

٤٧٧ - باب
البيعة في الحرب أن لا يغزوا فيه
عبد الله بن زيد أنه أتاه آت فقال: إن ابن حنظلة يبايع الناس على
الموت ، قال: لا أبايع على هذا أحد بعد رسول الله عَامٍ ، فقال نافع: لم
يبايعهم على الموت بل على الصبر .
قال الإسماعيلي : هذا من قول نافع ، وأجاب (ح) بأنه جواب من
نافع كأنه فهمه عن سيده فيكون مسنداً بهذه الطريقة (٥٤٧)
[ قال (ع): وفيه نظر لا يخفي ] (
(٤٨ د)
(٥٤٧) فتح الباري (١١٨/٦) وهذا قبل حديث عبد الله بن زيد وبعد حديث عبد الله
ابن عمر . وقال
(٥٤٨) عمدة القاري (٢٢٣/١٤) وسقط هذا من النسخ الثلاث.
- ٢٤١ -
( ١٦ - انتقاض الاعتراض جـ ٢)

٤٧٨ - باب
الخروج في الفزع وحده
قال (ح) : کذا ثبت بغير حدیث وكأنه أراد أن يكتب فيه حديث
أنس المذكور من وجه آخر فلم يقدر .
وقال الكرماني : يحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث المذكور .
کذا قال وفيه بعد (٥٤٩)
قال (ع) : سبحان الله الكرماني ذكر ثلاثة أوجه فلم عين الثالث
وقال : وفيه بعد لأجل الطعن عليه (٥٥٠)
(٥٤٩) فتح الباري (١٢٣/٦).
(٥٥٠) عمدة القاري (٢٣٠/١٤).
- ٢٤٢ -

٤٧٩ - باب
حمل الزاد في الغزو
قوله في حديث سلمة بن الأكوع: ((نَادٍ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ
أَزْوَادِهِمْ)).
قال (ح) : فيه حذف والتقدير وهم يأتون (٥٥١)
قال (ع) : كونه حالاً أوجه (٥٥٢)
قلت : إنما قدرت له محذوفاً ليصح كونه مرفوعاً ، وإلا فالحال ظاهر
لكن يلزم منه أن يكون رفع المنصوب
سبـ
(٥٥١) فتح الباري (١٣١/٦ ).
(٥٥٢) عمدة القاري (٢٣٨/١٤) .
- ٢٤٣ -
٠٠

٤٨٠ - باب
السیر وحده
فيه حديث جابر : ندب النبي عَ ◌ّه الناس يوم الخندق فانتدب الزبير .
قال الإسماعيلي : لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب ،
وقرره ابن المنير بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون سار معه غيره
متابعاً له .
قال (ح) : لكن ورد فيه من وجه آخر ما يدل على أن الزبير توجه
وحده وهو في مناقب الزبير من حديث ولده عبد الله ، وبهذا يجاب عن
اعتراض الإسماعيلي (٥٥٣).
قال (ع) : ولا يلزم أيضاً كونه تابعاً مع هذا لفظه ، ثم قال: ويرجح
جانب النفي بما ذكر يعني من حديث عبد الله بن الزبير (٥٥٤)
قوله في آخر الحديث : قال سفيان الحواري الناصر .
قال (ح) : هو عند البخاري موصول عن الحميدي عن سفيان وهو
ابن عيينة (٥٥٥) .
قال (ع) : فيه نظر (٥٥٦)
(٥٥٣) فتح الباري ( ١٣٨/٦) .
(٥٥٤) عمدة القاري (٢٤٧/١٤ ) .
(٥٥٥) فتح الباري ( ١٣٨/٦).
(٥٥٦) عمدة القاري (٢٤٨/١٤ ).
- ٢٤٤ -

٤٨١ - باب
أهل الدار يبيتون
ذکر فيه حدیث الصعب بن جثامة ، قوله : کان عمرو أي ابن دینار
[ يحدثنا عن ابن شهاب الخ .
قال (ح) : هذا یوهم أن عمرو بن دینار یحدث به عن الزهري مرسلا ،
وبذلك جزم بعض الشراح ، وليس كذلك ، فقد أخرجه الإسماعيلي في رواية
المعاني [ العباس ] بن یزید عن سفيان قال: كان عمرو بن دينار ] يحدثنا
قبل أن يقدم الزهري عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن
الصعب فقدم علينا الزهري فسمعته يعيده ويبديه ... فذكر الحديث (٥٥٧).
قال (ع) : أراد ببعض الشراح الكرماني فإنه قال : إنه مرسل ،
والصواب معه ، فإن صورة ما وقع هنا صورة الإرسال ، ولا نزاع في ذلك
بحسب الظاهر ولا تندفع صورة الإرسال بإخراج الإسماعيلي له موصولاً (٥٥٨)
(٥٥٧) فتح الباري (١٤٧/٦) وما بين المعكوفين من نسخة دار صدام فقط .
(٥٥٨) عمدة القاري (٢٦٢/١٤).
- ٢٤٥ -

٤٨٢ - باب
قتل النساء في الحرب
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : قلت لأبي أسامة : حدثكم عبيد الله
... الخ .
قال (ح) : أخرجه إسحاق في مسنده ، وفي آخره : فأقر به أبو
أسامة ، وقال : نعم ، وعلى هذا فلا حجة فيه لمن قال : إذا قال للمحدث
حدثكم فلان بكذا ... الح فسكت ولم يقل نعم ، جاز الاحتجاج به ، لأنه
بين من السند أنه لم يسكت (٥٥٩).
قال (ع) : غرضه الرد على الكرماني لأنه قال : السكوت مع القرينة
كالتصريح ، لكن قول أبي أسامة في هذا الطريق نعم لا يستلزم عدم سكوته
في الطريق [الأخرى ] (٥٦٠).
قلت : هذا والذي قبله ينادي على قائله بأنه لا شعور له بهذا الفن .
(٥٥٩) فتح الباري ( ١٤٩/٦ ).
ســ
(٥٦٠) عمدة القاري (٢٦٣/١٤).
- ٢٤٦ -

٤٨٣ - باب
إذا أحرق [ خَرَّق ] المشرك المسلم هل يحرق
قال (ح) : هذه الترجمة تليق أن تذكر قبل بابين ، فلعل تأخيرها من
تصرف النقلة ، ويؤيد ذلك أنهما سقطا جميعاً للنسفي ، وثبت عنده ترجمة
أخرى ((إذا أحرق المشرك)) تلو ترجمة ((لا يعذب بعذاب الله)) إذا لم يكن
ذلك على سبيل القصاص (٥٦١).
قال (ع) : ذكر هذه الترجمة في هذا الموضع ليس بأمر مهم فلا
يحتاج نسبة ذاك إلى تصرف النقلة ، ولا يلزم من سقوط هذين البابين عند
النسفي تأييد ما ذكره لأن الساقط معدوم والمعدوم لا يوكد ولا يوكد (٥٦٢)
(٥٦١) فتح الباري (١٥٣/٦) .
(٥٦٢) عمدة القاري (٢٦٧/١٤) .
- ٢٤٧ -

٤٨٤ - باب
حرق الدور والنخل
قال (ح) : كذا وقع في جميع النسخ بفتح أوله وسكون الراء ، وفيه
نظر ، لأنه لها يقال في المصدر حرق ، وإنما هو تحريق أو إحراق ، فلعله كان
بلفظ الفعل الماضي ويطابق الحديث، وقاله النبي عَاءٍ (٥٦٣).
قال (ع) : في دعواه الضبط في جميع النسخ نظر ، لأنه إن كان من
النساخ فلا عبرة بهم ، وإن كان من المشايخ جاز أن يكون اسم للإحراق ،
فلا يكون مصدراً (٥٦٤)
(٥٦٣) فتح الباري (١٥٤/٦) .
(٥٦٤) عمدة القاري (٢٦٨/١٤) .
- ٢٤٨ -

٤٨٥ - باب
من لا يثبت على الخيل
قال (ح) : ينبغي لأهل الخير أن يدعو له بالثبات (٥٦٥).
قال (ع) : ما أبعد هذا التفسير من معنى الترجمة (٥٦٦).
(٥٦٥) فتح الباري (١٦١/٦ ).
(٥٦٦) عمدة القاري (٢٧٩/١٤ ).
- ٢٤٩ -

٤٨٦ - باب
جوائز الوفد
٤٨٧ - باب
هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم
ذكر فيه حديث ابن عباس: ((وأوصى بثلاث : أخرجوا المشركين من
جزيرة العرب واجيزوا الوفد ... )) الحديث .
قال (ح) : لعله وضع الترجمتين واخلا بياضاً ، فلم يتفق أن يسده ،
وترك النساخ البياض ، فأشكل ولاسيما مطابقة الثاني للترجمة ، ولعله من
جهة أن الإِخراج يقتضي رفع الاستشفاع ، والحث على إجازة الوفد يقتضي
حسن المعاملة مع أهل العهد ، ولعل (إلى) في الترجمة بمعنى اللام أي هل
يستشفع بهم عند الإِمام وهل يعاملون ؟ (٥٦٧).
قال (ع) : لقد تعسف في هذا التوجيه ، والعمل بالإِقتصار يكون
عند الضرورة ، ولا ضرورة هنا ، والإخراج معناه ، وليس فيه معنى الاقتضاء ،
والوفد أعم من أن يكون من المسلمين أو من غيرهم ، والمواضع التي يذكر
فيها (إلى) بمعنى اللام أنها معنى (إلى) فيها على أصلها بمعنى الانتهاء (٥٦٨)
(٥٦٧) فتح الباري (١٧٠/٦ ).
(٥٦٨) عمدة القاري (٢٩٧/١٤ -٢٩٨ ).
- ٢٥٠ -

٤٨٨ - باب
قسم الغنيمة في غزوه وسفره
قال (ح) : أشار بهذا إلى الرد على قول الكوفيين : لا تقسم الغنائم
في دار الحرب ، لأن الملك لا يتم عليها إلا بالإستيلاء ، وهو إحرازها في دار
الإِسلام (٥٦٩)
قال (ع) : هذا الرد مردود ، لأن حديثي الباب ، ليس في واحد منهما
ما يدل على أن القسمة كانت في دار الحرب ، لأن حديث أبي رافع يدل
على أنها كانت بذي الحليفة ، وحديث أنس يدل على أنها كانت بالجعرانة ،
وكل منهما دار إسلام ، فالحديثان حجة للكوفيين لا عليهم (٥٧٠)
كذا قال ، ودعواه أن الموضعين كانا من دار الإِسلام نص (ح) المنع
بما يطول ذكره
(٥٦٩) فتح الباري (١٨١/٦).
(٥٧٠) عمدة القاري (٣١١/١٤).
- ٢٥١ -

٤٨٩ - باب
استقبال الغزاة
ذكر عن ابن أبي مليكة قال : قال ابن الزبير لابن جعفر : أتذكر إذ
تلقينا رسول الله عَِّ أنا وأنت وابن عباس ؟ قال : نعم ، فحملنا وتركك .
قال (ح) : وقع في مسلم قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير .... إلخ ،
وهو عكس ما في البخاري ، والذي في البخاري أصح ، ويؤيده ما تقدم في
الحج من حديث ابن عباس لما قدم مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب ،
فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه (٥٧١) .
قال (ع) : الترجيح بهذا الوجه فيه نظر فإن أم الزبير صفية بنت عبد
المطلب (٥٧٢)
قلت : قد قوى (ح) كلامه بما رواه أحمد والنسائي من حديث عبد
الله بن جعفر أن النبي ◌َ ◌ّ حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه ،
والعجب أن (ع) عكس الأمر في بقية كلامه ، وهو ظاهر لمن تدبره .
(٥٧١) فتح الباري (١٩٢/٦) .
(٥٧٢) عمدة القاري (١٣/١٥) .
- ٢٥٢ -

٤٩٠ - باب
بَرَكة المغازي في ماله
ذكر فيه قصة ابن الزبير بطولها .
قوله: ((لاَ يُقْتُلُ الْيَوْمَ إلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُمٌ )).
قال ابن بطال : معناه إما ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه ، لأن
كلاً من الفريقين كان متأولاً أنه على الصواب .
وقال الكرماني : أن قیل : إن جمیع الحروب کذلك فالجواب أنها أول
حرب وقعت بين المسلمين .
قلت : وليس هذا الجواب كافياً ، ويحتمل أن تكون أو للشك من
الراوي ، وأن الزبير إنما قال أحد اللفظين، أو قالهما معاً مثلا على أن القران
إنما كان مصيباً في تأويله فهو مظلوم ، أو مخطئاً هو ظالم ، وقد وقع عند الحاكم
من وجه آخر عن هشام بن عروة بن الزبير قال : لئن قتلت لأقتلن
مظلوماً (٥٧٣).
قال (ع) : الأصل أن تكون أو للشك وبالاحتمال لا يثبت ذلك ،
وكلمة (أو) على معناه للتقسيم ههنا لأن المقتول لم يكن إلا من أحد القسمين
ثم فرق بين مقاتل الصحابة ومقاتل غيرهم من البغاة ولا يخفى ما فيه إلا أن
حاصله أن إشكال الكرماني باقي ، والله المستعان (٥٧٤)
(٥٧٣) فتح الباري ( ٢٢٩/٦).
(٥٧٤) عمدة القاري (٥١/١٥ ) .
- ٢٥٣ -

قوله : قال هشام : وكان بعض ولد عبد الله قدوازى بعض بني الزبير
خبيب وعباد (٥٧٥) .
قوله :
(٥٧٥) سقط هنا ما قاله الحافظ في الفتح (٢٣٠/٦) وما رد عليه العلامة العيني في العمدة
(٥٢/١٥) من النسخ الثلاث وإليك نصهما :
قال الحافظ (( خبيب وعباد)) بالرفع أي هم خبيب وعباد وغيرهما ، واقتصر
عليهما كالمثال ، وإلا ففي أولاده أيضا من ساوى بعض ولد الزبير في السن ، ويجوز
جره على أنه بيان للبعض .
وقال العيني : وقال بعضهم يجوز جره على أنه بيان للبعض ، قلت : هذا غلط ،
لأن لفظ بعض في موضعين ، أحدهما وهو الأول مرفوع ، لأنه اسم كان ، والآخر
منصوب ، لأنه مفعول قوله وازى .
- ٢٥٤ -

٤٩١ - باب
ما مَنَّ النبي ټ على الأسارى
من غير أن يخمس
قال (ح) : تمسك بجديث الباب من قال : إن الغانمين لا يملكون
الغنيمة إلا بعد القسمة ولا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون ذلك بعد تطييب
أنفس الغانمين فلا يقوم الاحتجاج به (٥٧٦)
قال (ع) : يرد هذا بأن طيب قلوب الغانمين من العقود الاختيارية
فقد لَا يَذْعَنَ بعضهم (٥٧٧)
قلت : يتعجب من يرد الجواب المذكور بهذه العبارة .
(٥٧٦) فتح الباري (٢٤٣/٦ ) .
(٥٧٧) عمدة القاري (٦٢/١٥ ).
٠- ٢٥٥ -

٤٩٢ - باب
الجزية والموادعة
قوله : والمسكنة مصدر المسكين ، أسكن من فلان أحوج منه ولم
يذهب إلى السكون .
قال (ح): ورد في أهل الكتاب أنهم ((ضُرِبَ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ))
والقائل ولم يذهب إلى السكون قيل : هو الفربري الراوي عن البخاري (٥٧٨).
قال (ع) : من الذي قال هذا عن الغريري هو من شراح البخاري أو
غيرهم ؟ بل هو تخمين ، ولئن سلمنا أن أحداً ذكر فلا بعد لأن المتصرف في
مادة خارجاً عن القاعدة لا يؤخذ منه بلا نزاع (٥٧٩)
قوله : ابن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي ،
يشعر بكونه من أهل مكة ، وقد ظهر لي أن لفظ الأنصاري وهم فقد تفرد بها
شعيب ورواه أصحاب الزهري كلهم يرويها في الصحيحين وغيرهما (٥٨٠) .
قال (ع) : لا يقطع من المهاجرين ، فلا يجزم بما ذكر أنه من
المهاجرين وشعيب لا يضره تفرده بمثل هذا، على أنه يحتمل أنه من الأوس أو
الخزرج فنزل مكة وخالف بعض أهلها (٥٨١).
(٥٧٨) فتح الباري (٢٥٩/٦).
(٥٧٩) عمدة القاري (٧٨/١٥ ) .
(٥٨٠) فتح الباري (٢٦٢/٦).
(٥٨١) عمدة القاري (٨١/١٥).
- ٢٥٦ -

قلت : هذا الكلام الأخير قاله (ح) عقب كلامه ، فقال : ولا مانع
أن يكون أصله من الأوس أو الخزرج ونزل مكة وخالف بعض أهلها ... إلى
آخر كلامه ، فهل رأي أعجب ممن يتصرف هذا التصرف في كلام من
تقدمه والله المستعان .
قوله : في أفناء الأنصار .
قال (ح) : أي في مجموع البلاد الكبار ، لأن أفناء جمع فناء وهو
الناحية ، والأمصار جمع مصر وهي البلد الكبير ذات القرى والمزارع (٥٨٢).
قال (ع) : هذا التفسير ليس على قانون اللغة (٥٨٣)
قوله : نهاوند .
قال (ح) : بفتح النون (٥٨٤)
قال (ع) : ليس كذلك بل بالضم لأن بابها نوح أوند (٥٨٥)
قلت : لا يكفي هذا على تقدير تسليمه في رد النقل بفتح النون كما
لا يخفى .
(٥٨٢) فتح الباري (٢٦٤/٦) .
(٥٨٣) عمدة القاري (٨٣/١٥).
(٥٨٤) فتح الباري (٢٦٤/٦ ).
(٥٨٥) عمدة القاري (٨٤/١٥).
- ٢٥٧ -
( ١٧ - انتقاض الاعتراض جـ ٢)

٤٩٣ - باب
إذا وادع الإِمام ملك القرية
هل یکون ذلك لبقيتهم
قوله : غزونا تبوك وأهدى ملك أيله للنبي عليه بغلة ... الحديث .
قيل : مناسبة الحديث أن قبول هدية الكافر تؤذن بموادعته ، وكذا قوله
في الحديث وكتب له ببحرهم .
قال (ح) : هذا لا يكفي في المطابقة ، لأن أخذ ذلك من العادة لا
يفيد دعوى أخذها من الحديث ، وإما جرى البخاري على عادته في الإِشارة
إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده .
وقد ذكر ابن إسحاق في السير قال: لما انتهى عَ لّه إلى تبوك أتاه بحنة بن
رؤية صاحب أيلة ، فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له النبي ◌َّم كتاباً فيه :
(هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ الله وَمِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله لِبُحْنَةَ بْنِ رُؤْبَةً وَأَهْلِ أَيْلَةَ)) (٥٨٦).
قال (ع) : هذا القائل ذكر الاكتفاء في مواضع عديدة في المطابقة
بوجه أدنى من الذي ذكرناه فما له يدعي هنا عدم الكفاية وإثبات المطابقة
بالوجه الذي ذكرناه أقوى وأوجه من الذي ذكره ، لأن الذي ذكرنا من الداخل
والذي ذكره من الخارج ، وهل علم قصد البخاري ذلك أم لا ؟ (٥٨٧).
(٥٨٦) فتح الباري (٢٦٧/٦ ) .
(٥٨٧) عمدة القاري (٨٦/١٥).
- ٢٥٨ -

٤٩٤ - باب
صفة الجنة
قوله : ( عُرُباً ) مثقلة واحدها عَرُوب مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ (٥٨٨)
قال (ح): هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية (٥٨٩).
قال (ع) : قلت : هذا تخمين لأنه لا وجه لما ذكره ، أما ذكر الصفة
وإرادة العدد ففيه ما فيه ، لأن العدد اسم والصفة خارجة عن ذات الشيء ، وأما
إرادة التسمية فتعسف ، لأنه لا نكتة فيه حتى يعدل عن التسمية إلى الصفة ،
والذي يظهر أنه أشار إلى قوله : الريان فإنه صفة الباب المذكور ، لأن الصائمين
الذين كابدوا العطش يدخلون منه فيشربون من نهر الجنة فيروون (٥٩٠).
قلت : (٥٩١)
(٥٨٨) هكذا هو في النسخ الثلاث لم يذكر ما قاله الحافظ ولا ما رد عليه العلامة العيني .
قال الحافظ في الفتح (٣٢٢/٦) ((عربا مثقلة)) أى مضمومة الراء وحكى عن
الأعمش قال : كنت أسمعهم يقولون (عربا) بالتخفيف وهو كالرسل والرسل
بالتخفيف في لغة تميم وبكر . قال الفراء والوجه التثقيل ، لأن كل فعول أو فعيل أو
فعال جمع على هذا المثال ، فهو مثقل مذكرا كان أو مؤنثا .
قلت : مرادهم بالتثقيل الضم وبالتخفيف الإسكان .
قال العلامة العيني في عمدة القاري (١٤٩/١٥) ليت شعري هذا اصطلاح
من أهل الأدبيه .
(٥٨٩) فتح الباري (٣٢٨/٦) في ترجمة ( باب صفة أبواب الجنة ) .
(٥٩٠) عمدة القاري (١٥٩/١٥) .
(٥٩١) كذا هو في النسخ الثلاث دون ذكر المقول .
- ٢٥٩ -

٤٩٥ - باب
في قصة آدم
حدثنا بشر بن محمد أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي
عَلِّ نحوه: ((لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْتَزِ اللَّحْم)).
قال (ح) : لم يتقدم للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير ،
وكأنه أراد أن اللفظ الذي حدثه به شيخه هو بمعنى اللفظ الذي ساقه ،
فكأنه كتب من حفظه فتردد في بعضه ، ويؤيده أن في نسخة الصغاني بين
نحوه وبين لولا لفظة يعني (٥٩٢)
قال (ع) : هذا ما فيه كفاية للمقصود ، ولا له التئام من جهة.
التركيب ، لأن الذي يذوق التراكيب ما يرضي بهذا الذي ذكره ، بل الظاهر
أن ههنا وقع سقط جملة يعني يعود عليها الضمير ثم أخذ ، يجوز أن البخاري
ساق المتن قبل ذلك من طريق عبد الرزاق بالسند الذي ساقه به مسلم عن
محمد بن رافع عن عبد الرزاق ، ثم عطف عليه طريق ابن المبارك فقال
نحوه (٥٩٣)
قلت : هذا وإن كان محتملاً ، لكن يبعده أن الأصل عدم السقوط ،
ولو جوزنا على هذا الكتاب الذي اشتهر في الآفاق هذه الأعصار المتطاولة أنه
سقط على جميع رواته مع كثرتهم شيء ، لم يعط الأشخاص على نحو من
مئة سنة ينكر الواضحات ويدفع بالصدر ، ويقفو ما ليس له به علم ، جاز
(٥٩٢) فتح الباري (٣٦٧/٦).
(٥٩٣) عمدة القاري (٢١١/١٥ ).
- ٢٦٠ -