Indexed OCR Text
Pages 181-200
قال (ع) : لا بعد في هذا أصلاً، فإن الإِنسان مأخوذ من النسيان ، وهموم أحوال الدنيا ، وعموم أحوال الآخرة تنسي أي نسيان ، والنسيان غالب حتى قيل : إن الإِنسان مأخوذ من النسيان (٤١٥) . قلت : هكذا تكون البلاغة أولى الأجوبة ممن خالف ظاهر الحديث قال (ح) : ثانيها : أن العطية لم تتنجز وإنما جاء بشير والد النعمان يستشير النبي عَّهِ ، فأشار إليه أن لا يفعل ، فترك ثم قال : وفي أكثر طرق الحديث ما ينابذه ، حكاه الطحاوي (٤١٦). قال (ع) : هذا كلام من لا إنصاف له لأنه يقصد بهذا تضعيف ما قاله الطحاوي مع أنه لم يقل هذا إلا مسنداً لما في بعض طرق الحديث أنه قال : إني نحلت ابني هذا غلاماً ، فإن أذنت أن أجيزه له أجزته (٤١٧) قلت : جوابه يأتي في الذي بعده . قال (ح) : ثالثها : أن النعمان كان كبيراً ، ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ، ذكره الطحاوي أيضاً وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصاً قوله: ((أرجِعْهُ)) فإنه يدل على تقدم وقوع القبض (٤١٨). قال (ع) : هذا أيضاً طعن في كلام الطحاوي من غير وجه ومن غير إنصاف ، لأنه لم يقل هذا أيضاً إلا وقد أخذه من الذي أخرجه من وجه (٤١٥) عمدة القاري ( ١٤٦/١٣ ). (٤١٦) فتح الباري ( ٢١٤/٥) وهو جواب من أجوبة من حمل الأمر بالتسوية على الندب . (٤١٧) عمدة القاري (١٤٧/١٣) . (٤١٨) فتح الباري ( ٢١٤/٥). - ١٨١ - آخر عن النعمان نحلني أبي غلاماً فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله عد اله لأشهده ، فهذا يدل على أن النعمان كان كبيراً لقول أمه : اذهب (٤١٩) . قلت : في حديث الباب : أن أباه أتى به ، وفي الشهادات : سألت أمي أبي بعض الموهوبة لي من ماله ، زاد مسلم : فالتوی بها سنة .. ولابن حبان : بعد حولين ثم بدا له فوهب لي فقالت : لا أرضى حتى تستشهد فأخذ بيدي وأنا غلام . وفي رواية لمسلم : انطلق بي يحملني ، وجمع بينهما بأنه مشی به بعض الطريق وحمله في بعضها ، ومجرد قول الأم لولدها : اذهب مع أبيك لا يقتضي الكبر المطلوب في الاحتمال ، فإنه يستلزم البلوغ حتى يمكنه القبض لنفسه ، والواقع في كتب المحدثين قاطبة أن النعمان ولد في أول سنة من الهجرة أو بعد ذلك فلم يكمل بعد وفاة النبي عَّةٍ عشر سنين ، فكيف يسوغ لمن اطلعٍ على ذلك وأسنده ، وتحققه أن يبرز الاحتمال العقلي أنه كان عند العطية بالغاً لولا التعصب . قال (ح): وفيه نظر مع وجود النص (٤٢٠). قال (ع) : إنما يمتنع من ذلك ابتداء ، وأما إذا عمل بالنص على وجه من الوجوه ، ثم إذا قيس ذلك الوجه إلى وجه آخر لا يقال إنه عمل بالقياس مع وجود النص (٤٢١) قلت : انظروا وتعجبوا . (٤١٩) عمدة القاري (١٤٧/١٣). (٤٢٠) فتح الباري (٢١٤/٥) . (٤٢١) عمدة القاري ( ١٤٧/١٣). - ١٨٢ - . ٤٣١ - باب من أهدى له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق وذكر فيه أولاً حديث ابن عباس معلقاً وقال : لم يصح . . ثم ذكر حديث ابن عمر أنه كان مع النبي ◌ّهم في سفر على بكر صعب ... الحديث ، وفيه : هو لك ياعبد الله فاصنع به ما شئت . قال الإِسماعيلي : هذا الحديث لا دخل له في هذا الباب .. وأجاب ابن بطال بأنه وهب لابن عمر البعير ، وهو مع الناس الذين سافروا مع النبي عَ﴾. فلم يشاركوه فيه . قال (ح) : وهذا مصير من المصنف إلى إلحاق الهدية بالهبة في هذا الحكم (٤٢٢). قال (ع) : قول ابن بطال عجيب ، لأن الشخص إذا وهب لأحد شيئاً وهو بين الناس ، فهل يتوهم فیه أنهم يشاركونه حتى يقال هذا بل كل منهم يتحقق أنه الأحق لتعيينه لذلك ، وأما قول الآخر فهو أعجب من ذلك ، وكيف يكون بينهما اتحاد في الحكم بل بينهما تغاير في الحكم وتباين لأن الهبة عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب وقبول [ وقبض ، والهدية ليست كذلك ، وأيضاً قد يشترط العوض في الهبة ولا يشترط في الهدية ] (٤٢٣). (٤٢٢) فتح الباري ( ٢٢٨/٥). (٤٢٣) عمدة القاري ( ١٦٥/١٣) . - ١٨٣ - ٠ ٤٣٢ - باب قبول الهدية من المشركين بيعاً أو هبة قال (ح) : فيه فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي ، لأن هذا الأعرابي كان وثنياً (٤٢٤). قال (ع): ليس فيه ما يدل على ذلك فإن كان عرف من خارج فعليه البيان (٤٢٥) قوله في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق : ألا أعطاها إياه . قال (ح) : هو من القلب والأصل أعطاه إياها (٤٢٦). قال (ع) : لا حاجة إلى دعوى القلب ، بل العبارتان سواء في الاستعمال (٤٢٧) . (٤٢٤) فتح الباري ( ٢٣٢/٥). (٤٢٥) عمدة القاري (١٧٢/١٣) قال البوصيري ( ص ٢٥٤) لا يخفى على أحد أن الوثنى نسبة إلى الوثن الذي هو الصنم ، وإنما نسب إليه لكونه معبوده الذي به صار مشركا لله تعالى في وحدانيته ، ومشركوا العرب في أرض الحجاز كلهم وثنيون مشركون ، فعلم ابن حجر بوثنية هذا الرجل إنما هو من لفظ مشرك في صلب الحديث ، فلا حاجة إلى إقامة البينة من الخارج التي يطلبها منه العيني رحمه الله تعالى . (٤٢٦) فتح الباري (٢٣٢/٥). (٤٢٧) عمدة القاري (١٧٢/١٣). - ١٨٤ - ٤٣٣ - باب لا يحل لأحد أن يرجع في وهبته اعترض على هذه الترجمة بأنها نكرة في سياق النفي فتعم بجواز رجوع الوالد فيما وهب لولده . قال (ح) : لعله كان يرى صحة الرجوع وإن كان يحرم عليه بغير عذر . قال (ع) : سبحان الله ما أبعد هذا عن منهج الصواب ، لأنه كيف يرى صحة شيء مع كونه حراماً ، وبين الصحة والحرام منافاة قلت : ما نفاه مردود ، ولذلك أمثلة ، فالصلاة في الأرض المغصوبة تحرم وتصح بمعنى أنها تجزيء وتسقط الطلب ، وكالبيع المستوفي الشروط في وقت النداء ، يصح العقد ويحرم الفعل ، ومن لا يستحضر مثل هذا فما باله يهجم بالاعتراض . ثم قال (ح) : أخرج الطحاوي الحديث بلفظ : لا يحل ، لايستلزم التحريم وإنما معناه لا يحل له من حيث يحل لغيره ، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة . قال : وكذا قوله كالكلب بل يدل على عدم التحريم ، لأن الكلب ليس بمتعبد فالقيء ليس حراماً عليه وإنما أراد التنزيه عن التشبيه بفعل الكلب ، وهذا الذي تأوله مستبعد ومنافر لسياق الأحاديث ،. وإن عرف الشرع في مثل هذا إرادة المبالغة في الزجر كقوله: ((مِن لَعِبَ بِالنََّدَ شِيرٍ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ - ١٨٥ - يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخَنْزِيِرِ وَدَمِهِ » (٤٢٨) . قال (ع) : المستبعد ما قاله هذا ، حيث لم يبين وجه الاستبعاد ولا وجه المنافرة ، ونحن ما ننفي المبالغة فيه بل نقول : المبالغة للتغليظ في الكراهة وقبح هذا الفعل ، ومع ذلك لا يقتضي منع الرجوع (٤٢٩). قوله : (٤٢٨) فتح الباري ( ٢٣٥/٥ ). (٤٢٩) عمدة القاري ( ١٧٤/١٣). - ١٨٦ - ٤٣٤ - باب كذا هو بلا ترجمة . ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة أن النبي ◌ّ أعطى صهيباً بيتين وحجرة . قال ابن بطال : ذكره في الهبة لأن فيه الهبة لصهيب . وقال ابن التين : أورده هنا لأن العطايا نافذة . قال (ح) : مناسبته للترجمة لأنها كالفصل من الباب الذي يليه أن الصحابة بعد ثبوت العطية لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أم لا ، فدل على أنه لا أثر للرجوع في الهبة (٤٣٠). قال (ع) : أما ما ذكره ابن بطال وابن التين فله وجه ، وأما قول الآخر فلا وجه له أصلاً ، بل الوجه الحسن أنه أشار به إلى أن حكم الهبة عند وقوع الدعوى بين المتواهبين أو بين ورثتهم كحكم سائر الدعاوي فيما يحتاج إليه الحكم من إقامة البينة واليمين وغير ذلك (٤٣١). قلت : يلزم من الاكتفاء بشهادة الواحد فإن في هذه القصة أن مروان عمل بشهادة ابن عمر لهم بذلك . وقد قال (ع) بعد ذلك لما حكى قول ابن بطال : أن مروان قضى بشهادة ابن عمر مع يمين الطالب ، وأنه اعترض عليه بأنه ليس في الحديث (٤٣٠) فتح الباري (٢٣٥/٥-٢٣٦) . (٤٣١) عمدة القاري ( ١٧٥/١٣ ). - ١٨٧ - ذكر لليمين لقوله : القاعدة المستمرة بنفي الحكم بشاهد واحد ، ولابد من شاهد آخر أو من يمين مع الشاهد . انتهى (٤٣٢). ولم ينقل أنه كان معه شاهداً آخر فتعين وجود اليمين على زعمه وهو مخالف لمذهبه . (٤٣٢) فتح الباري ( ٢٣٧/٥). - ١٨٨ - ٤٣٥ - باب. فضل المنيحة قوله في حديث أنس : لما قدم المهاجرون المدينة ... إلى أن قال : وكانت أمه أم أنس . قال (ح) : الذي يظهر أن من هنا .... إلى قوله : أم أسامة بن زيد من كلام الزهري ، ويحتمل أن يكون من روايته عن أنس فيحمل على التجريد (٤٣٣) قال (ع) : ظاهر السياق أنه من رواية الزهري عن أنس فيكون من باب التجريد (٤١٦) . قلت : لو كان كذلك لما إحتياج الزهري أن يقول بعده : وخيرني أنس .... فذكر بقية الحديث . (٤٣٣) عمدة القاري ( ١٧٦/١٣). (٤٣٤) عمدة القاري ( ١٧٧/١٣) . - ١٨٩ - كتاب الشهادات ٠ ٤٣٦ - باب ما جاء أن البينة على المدعي ذكر فيه الآيتين فقط . قال (ح) : لعله أشار إلى الحديث الماضي قريباً في آخر باب الرهن عن ابن عباس أن النبي ﴾ قضى أن اليمين على المدعى عليه (٤٣٥) قال (ع) : هذا فيه بعد لا يخفى (٤٣٦). (٤٣٥) فتح الباري ( ٢٤٤/٥ ) . (٤٣٦) عمدة القاري ( ١٨٦/١٣ ) . - ١٩٠ - ٤٣٧ - باب إذا شهد شاهد أو شهود .... إلى أن قال : يحكم بقول من شهد. قال (ح): هو وفاق من أهل العلم إلا من شذ (٤٣٧) قال (ع) : فيه خلاف ، ثم حکي كلام عيسى بن أبان أنهما يتعارضان فلا يقدم أحدهما على الآخر إلا بدليل (٤٣٨). قلت : قد أشار إليه (ح) بقوله : من شذ . وقال (ح) : مطابقة حديث عقبة بن الحارث للترجمة أن للمرضعة أثبتت الرضاع ونفاه عقبة فأمر بمفارقة المرأة فعمل بشهادة البينة إما وجوباً عند من تمسك به ، وإما ندباً على طريق الورع (٤٣٩) . قال (ع) : فيه هذا نظر لأن نفيه مجاز ، ولو قال يدخل تحت قوله : ما عملت لكان أقرب (٤٤٠) (٤٣٧) فتح الباري ( ٢٤٨/٥) . (٤٣٨) عمدة القاري ( ١٩١/١٣). (٤٣٩) فتح الباري ( ٢٥١/٥). (٤٤٠) عمدة القاري ( ١٩٨/١٣) . - ١٩١ - ٤٣٨ +،باب لا یشهد على شهادة جود ذكر فيه رواية الثوري عن منصور عن عبيدة عن عبد الله عن النبي عَُّ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَّهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يُمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ )). قال إبراهيم : وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد قال (ح) : قوله : وقال إبراهيم : هو موصول بالسند المذكور ، ووهم من زعم أنه معلق (٤٤١) . قال (ع): لم يقم الدليل على أنه وهم بل هو كلام الاحتمال (٤٤٢). قلت : من عمل بالظاهر تكلم بالاحتمال ، والأحكام لا يشترط فيها القطع ، فهذا المعترض معزي بالاعراض في كل حال مع أنه مستند (ح) موجود في أثناء شرح هذا الباب لمن تأمل وأنصف . (٤٤١) فتح الباري ( ٢٥١/٥) . (٤٤٢) عمدة القاري ( ١٩٩/١٣ ) -١٩٢١ - ٤٣٩ - باب ٤ ما قيل في شهادة الزور لقول الله عز وجل : وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُوُنَ الزُّورَ ﴾ قال (ح) : أشار بذكر هذه الآية إلى أنها سيقت في مدح تارك الزور ، ومفهومها ذم متعاطي شهادة الزور وهو اختيار منه لأحد ما قيل في تفسيرها (٤٢٥). قال (ع) : ما سيقت إلا في مدح تارك شهادة الزور ولم يقل به أحد من المفسرين ، وإنما اختلفوا في تفسير الزور ، فقيل الشرك ، وقيل : شهادة الزور ، وقيل : الصنم . وقيل : مجالس الخناء ، وقيل : مجالس المشركين ، وقيل : المجلس الذي كان يسب فيه الرسول ، وقيل: المعهود على المعاصي (٤٢٦). قلت : آخر كلامه يثبت ما قاله (ح) بأن يتعاطي بيان مجمله فيقرره ويبرزه أولا في صورة المنكر عليه ، ودعواه الحصر أغرب . (٤٤٣) فتح الباري ( ٢٦١/٥ ). (٤٤٤) عمدة القاري ( ٢١٤/١٣ ) . (٤٤٥) فتح الباري ( ٢٦١/٥). (٤٤٦) عمدة القاري (٢١٥/١٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٥٥-٢٥٦) حيث أيد الحافظ ابن حجر في وجود الخلاف الذي قاله بعد أن نقل عبارة الكشاف في تفسير الآية ، ثم قال : فاكتفيت به - أي قول الزمخشري - عن مراجعة كتاب آخر - لاقتناعي بوجود الخلاف الذي قاله من يقال فيه - الحافظ ابن حجر - إذا قالت حزام . فاعرفه . - ١٩٣ - ( ١٣ - انتقاض الاعتراض جـ ٢) ٤٤٠ - باب بلوغ الصبیان وشهادتهم قال (ح) : وفي قول عمر بن عبد العزيز : إن هذا لحد بين الصغير والكبير لا تتوقف إجازة الإِمام في حديث ابن عمر فيما يتعلق تعريفه ورده قبل خمس عشرة سنة للصبي في القول على البلوغ عند المالكية والحنفية ، بل الاعتبار عندهم لمن يكون فيه قوة ونخوة ، فرب مراهق أقوى من بالغ ، وحديث عمر حجة عليهم (٤٤٧) . قال (ع) : ليس ذلك حجة عليهم أصلاً ، فإن حكم المراهق كحكم البالغ حتى لو قال : بلغت بصدق (٤٤٨). (٤٤٧) فتح الباري ( ٢٧٩/٥ ). (٤٤٨) عمدة القاري ( ٢٤٢/١٣) . - ١٩٤ - ٤٤١ - باب اليمين على المدعى عليه فى الأموال والحدود ذكر فيه ما دار بين شبرمة وأبي الزناد في الشاهد واليمين ، وأورد الأحاديث الواردة فيه نحو عشرين صحابياً أو أزيد ، وعارض من لم يقل أنه زائد على الكتاب بأنهم عملوا بأحاديث زائدة على الكتاب واعتذروا بأنها مشهورة . فأطال (ع) في التعصب بما لا طائل فيه ، فلم أتشاغل بكتابته لأن حاصلها أن الشهرة في اصطلاحهم أن يشتهر عند الجميع . قال : وهذا الحديث اشتهر عندهم ولم يشتهر عنده (٤٤٩) قلت : وهذا الجواب كاف في انقطاع حجته. قوله : (٤٤٩) فتح الباري ( ٢٨٠/٥-٢٨٣) وعمدة القاري (٢٤٤/١٣-٢٤٧ ) - ١٩٥ - ٤٤٢ - باب كذا فيه بغير ترجمة . وفيه حديث الأشعث : ((شَاهِدَاكَ أُوْ يَمِينُهُ)). قال (ح) : استدل به على رد القضاء بالشاهد واليمين ، وأجيب بأن المراد بقول: ((شَاهِدَاك)) أي بينتك سواء كانت رجلين أو رجلاً وامرأتين، أو رجلاً ويمين الطالب (٤٥٠). قال (ع) : هذا تأويل غير صحيح ، فسبحان الله كيف يدل قوله : ((شَاهِدَاَكَ)) على [رجل وامرأتين، أو على] رجل ويمين، واللفظ صريح فمن أين يأتي هذا التأويل البعيد (٤٥١) . قلت : الملجيء إلى هذا التأويل ثبوت الحديث باعتبار الشاهد واليمين ، ولأن قوله : ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)) لم يقل أحد بالحصْر الذي ظاهره لثبوت العمل بالشاهد الواحد والمرأتين ، فدل على أن لفظه غير مراد ، وإنما المراد معناه وهو البينة ، وإنما خص الشاهدين بالذكر لكونهما أكثر وأغلب ، فاقتصر على التلفظ بهما إيجازاً وبالله التوفيق . (٤٥٠) فتح الباري ( ٢٨٣/٥) . (٤٥١) عمدة القاري ( ٢٤٨/١٣) ولين ما بين المعكوفين في العمدة. - ١٩٦ - ٤٤٣ - باب القرعة في المشكلات ذكر فيه حديث النعمان بن بشير: (( مَثَلُ المُذهِنِ فِي حُدُوُدٍ الله وَالْوَاقِعِ فِيهَا)) وتقدم في الشركة بلفظ: (( مَثَلُ القَائِمِ عَلى حُدُودِ الله وَاْلَواقِعِ فِيهَا )) وهو الصواب ، لأن المدهن والواقع واحد في الحكم والقائم مقابلهُ . وقد وقع هذا للإسماعيلي : مثل المدهن ، وهما نقيضان ، والجواب بأنه حيث قال : القائم نظر إلى جهة النجاة ، وحيث قال : المدهن نظر إلى جهة الهلاك ، والتشبيه مستقيم على الحالين .. قال (ح) : لا يستقيم الذي وقع هنا وهو الاقتصار على ذكر المدهن وهو التارك للأمر بالمعروف ، وعلى ذكر الواقع في الحد وهو المعاصي وكلاهما هلاك ، فالذي يظهر أن الصواب ما تقدم في الشركة ، ويؤيده ما وقع عند الإسماعيلي أيضاً : (( مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حَدُوُدِ الله وَمَثَلُ الوَاقِعِ فِيهَا))، ((وَالْمُدْهِنِ فِيهَا)) فجمع الثلاثة وهو الواقع في المعصية ، والمداهن فيها والواقع فيها (٤٥٢). قال (ع) : لا وجه لاعتراضه على الكرماني ، لأن سؤاله وجوابه بناهما على ما وقع هنا ، ولم يبين كلامه على التارك للأمر ، والواقع في الحد فلا يرد عليه شيء أصلاً فإنهما موضع يحتاج إلى التأمل (٤٥٣). (٤٥٢) فتح الباري ( ٢٩٥/٥ ). (٤٥٣) عمدة القاري (٢٦٣/١٣ ) . - ١٩٧ - كتاب الصلح ٤٤٤ - باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس قال (ح) : الأصل ليس من يصلح بين الناس كاذباً لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ (٤٥٤). قال (ع) : المذكور هو حق القياس لأنه لفظ الحديث ، ودعوى القلب لا دليل عليه (٤٥٥) . (٤٥٤) فتح الباري ( ٢٩٩/٥) . (٤٥٥) عمدة القاري ( ٢٦٨/١٣ ). - ٢٩٨ - ٤٤٥ - باب هل يشير الإِمام بالصلح قوله في حديث عائشة: سمع رسول الله عَ ئه صوت خصوم بالباب عالية أصواتها . كذا فيه ، والخصوم جمع خصم ، والتثنية باعتبار المتنازعين ، لأنهما كانا اثنين . وقال الكرماني : هو على قول من قال : أقل الجمع اثنان . وقال (ح) : ليس فيه حجة لمن صدر صيغة الجمع بلفظ التثنية كما زعم بعض الشراح (٤٥٦). قال (ع) : إن كان مراده الكرماني فليس كذلك لأنه لم يدع ذلك (٤٥٧) قوله : يستوضع الآخر ويسترفقه . قال (ح) : المراد بالوضع الحط من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة بدليل ما أخرجه ابن حبان من وجه آخر بلفظ: ((إنْ شِئْتَ وَضَعْتَ مَا نَقَصُوا ، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَوَضعَ مَا نَقَصُوا)) (٤٥٨). قال (ع) : قد ذكر الشيخ محي الدين أن المراد بالرفق في المطالبة وهو الإمهال (٤٥٩). (٤٥٦) فتح الباري (٣٠٨/٥). (٤٥٧) عمدة القاري (٢٨٥/١٣) . (٤٥٨) فتح الباري ( ٣٠٨/٥) .. (٤٥٩) عمدة القاري (٢٨٥/١٣-٢٨٦) . - ١٩٩- کتاب الشروط ٤٤٦ - باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة قوله : وقال ابن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير ، وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة دراهم . قال (ح) : قوله : الدينار مبتدأ ، وبعشرة خبره أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة (٤٦٠) قال (ع) : هذا تصرف عجيب ليس له وجه أصلاً لأن لفظ الدينار وقع مضافاً إليه وهو مجرور بالإضافة ، ولا وجه لقطع حساب عن الإضافة ولا ضرورة إليه والمعنى أصح ما يكون لأن معنى قوله : وهذا يكون وقته يعني أربعة دنانير يكون وقته على حساب الدينار أي الدينار الواحد بعشرة دراهم ، ولقد تعسف في تفسير الدينار بالذهب والدراهم بالفضة ، لأن الدينار . لا يكون إلا من الذهب ، والدراهم لا تكون إلا من الفضة ولا خفاء في ذلك (٤٦١) (٤٦٠) فتح الباري ( ٣٢٠/٥). (٤٦١) عمدة القاري ( ٢٩٦/١٣ ) . - ٢٠٠ -