Indexed OCR Text

Pages 1-20

انْقَّاصِ الأعْتراض
فى
الرَّدِّ عَلَى الْعَيْنِيٌّ في شَرْحُ المُخَارِئِّ
تأليف
شيخ الإسلام الإمام العَلَامَة
الحافظ قاضي القضاة
أبي الفَضْلِ أَحمد بْن عَلِىِ بْنِ حَجَرِ العَسقلاني
٧٧٣هـ - ٨٥٢ هـ
حققه وعلى عليه
صبحي بن جاسم السَّابرائي
&
حمدي بن عبد المجيد السّلعى
الجزء الثانى
مكتبة الرشد
الرياض

انْقَاضِ الأعراض
فى
الزَدْ عَلَى الجَيْنِيِّ في شرح النَّارِئِّ.

صف وطبع هذا الكتاب بمكتبة الخانجى بالقاهرة
ص . ب : ١٣٧٥ القاهرة
حقوق الطبع محفوظة للناشر
0
O الطبعة الأولى 0
١٤١٣ هـ = ١٩٩٣ م
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص.ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٨٣٧١٢
تلكر ٤٠٥٧٩٨ فاكس علي ٤٥٧٣٣٨١
القصيم - بريدة - حى الصفراء ص.ب: ٢٣٧٦
هاتف وفاكس ملی ٣٨١٨٩١٩
!

بالسّم الرحمن الرحيم
٢٩٣ - باب
الخطبة أيام منى
ذكر فيه حديث ابن عباس أن النبي ◌َّ خطب الناس يوم النحر .
قال ابن المنير في الحاشية : إنه أراد البخاري الرد على من زعم أن يوم
النحر لا خطبة فيه للحاج ، وأن المذكور في هذا الحديث من قبل الوصايا
العامة لا على أنه من شعار الحج ، فأراد البخاري أن يبين [ أن ] الراوي
سَمَّاها خطبة ، كما سمي التي وقعت في عرفات خطبة ، وقد اتفقوا على
مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه ألحق المختلف بالمتفق عليه .
قال (ح) : أيام منى أربعة يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، وليس في شيء
من أحاديث هذا الباب التصريح بالخطبة إلا في حديث ابن عباس يوم النحر
نعم في حديث ابن عباس لكن لعله أشار إلى ما وقع في بعض الطرق كما في
مسند أحمد من طريق أبي حرمة الرقاشي عن عمه قال : أكنت آخذاً بزمام
ناقة رسول الله عمي في أوسط أيام التشريق ... فذكر نحو حديث أبي بكرة ،
وأوسط أيام التشريق الحادي عشر أو الثاني عشر .
ونحوه في حديث سَرَّاء بنت نبهان : خطبنا رسول الله عَ ل يوم الروس
فقال: أي يوم هذا ... الحديث ، أخرجه أبو داود (١) .
(١) فتح الباري ( ٥٧٤/٣ )

قال (ع) : أراد هذا القائل الرد على الطحاوي ومن قال بقوله فإنه
قال : الخطبة المذكورة يعني يوم النحر ليست من متعلقات الحج لأنه لم
يذكر فيها - شيئاً من أمور الحج وإنما ذكر فيها وصايا عامة ولم ينقل أحد
أنه علمهم فيها شيئاً من الذي يتعلق بيوم النحر فعرف أنه لم يقصد ليوم
الحج (٢) .
وكذا قال ابن القصار من المالكية : إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما
ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من اجتمع من أقاضي الدنيا فظن الذي رآه
أنه خطب .
قال : وأما ذكره الشافعي يعني أن بالناس حاجة إلى تعليم أسباب
التحلل فليس بمتعين لأنه يمكنه أن يعلمهم إياها يوم عرفة .
قال (ح) : وأجيب بأنه مت حثهم في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم
النحر ، وعلى تعظيم شهر ذي الحجة ، وعلى تعظيم الشهر الحرام ، وقد جزم
الصحابة بتسميتها خطبة فلا يلتفت لتأويل غيرهم .
وأما قوله : كان يمكنه تعليمهم يوم عرفة فيعارض بمثله فيستغني عن
الخطبة ثاني يوم النحر ، وقد أثبتوها بل كان يمكنه تعليم جميع ذلك يوم التروية
ولكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره حسن تجديد التعليم .
وقد ذكر الزهر وهو عالم زمانه أن بني أمية نقلوا خطبة يوم النحر إلى
ثاني يوم النحر ، أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه ولفظه : كان النبي
يخطب يوم النحر فشغل الأمراء يوم النحر فأخروه إلى الغد.
وأما قول الطحاوي أنه لم ينقل أنه علمهم شيئاً من أسباب التحلل فلا
ينفي وقوع ذلك أو شيء منه في نفس الأمر بل قد ثبت في حديث عبد الله
ابن عمر ، وقال علي للناس حينئذ: (( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِگگمْ )) ووعظهم بما
(٢) عمدة القاري (٧٦/١٠ ) .
- ٦ -

وعظهم به ، وأحال في تعليمهم على تلقي ذلك من أفعاله (٣).
وفيه أيضاً سؤال من سأل عن تقديم بعض المناسك على بعض كما
ثبت ذلك في حديث ابن عباس الذي صرح فيه بأن ذلك يوم النحر ،
فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو حديث عبد الله
ابن عمر .
وقال : وكيف ساغ لهذا القائل أن يحط على الطحاوي وفهم كلامه
على غير أصله فإنه لم ينف مطلقاً ، وإنما أراد نفي دلالة حديث ابن عباس
على وقوع الخطية يوم النحر ، وأما سؤال عن تقديم بعض فإنما فيه سؤال
وتعليم وليس ذلك خطبة.
قال: وأما قوله في حديث جابر عند أحمد: خطبنا رسول الله سع له}
يوم النحر فقال: ((أَيُّ يَوْمِ أَعْظُمَ حُرْمَةً ... )) الحديث ، فإطلاق الخطبة في
ذلك ليس على حقيقة فإن قوله: ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ)) خطاب لمن معه حينئذ،
ووصية للشاهد أن يبلغ الغائب (٤).
قوله : ((أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ )) قالوا : يوم حرام .
قال الكرماني : في حديث أبي بكرة : إنهم سئلوا ، وقال : وطريق
الجمع بينهما بخلاف حديث ابن عباس قال : ويحتمل أنهم أجابوا بقولهم هو
يوم النحر بعد أن قال الشهداء يوم النحر إنما شرع مرة واحدة (٥) .
قال (ع) : ليس لهذا وجه لأن التعدد محتمل ولكنه بناه على الخطبة
يوم على حقيقتها ونحن لا نقول به (٦) .
(٣) فتح الباري (٥٧٧/٣).
(٤) عمدة القاري (٧٦/١٠ -٧٧ ).
(٥) فتح الباري (٥٧٥/٣ ) .
(٦) عمدة القاري ( ٧٧/١٠-٧٨).
- ٧ -.

قوله في سند حديث أبي بكرة عن محمد بن سیین ، أخبرني عبد
الرحمن بن أبي بكر ورحل أفضل في نفسي من عبد الرحمن حميد بن عبد
الرحمن بن عوف .
قال (ح): هو الحميري (٧)
وقال الكرماني : هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري .
قال (ع) : كل من حميد بن عبد الرحمن بن عوف وحميد بن عبد
الرحمن الحميري سمع من أبي بكرة وسمع منه محمد بن سيرين ولم يظهر لي
أيهما المراد هنا (٨).
قلت : جزم غير واحد من الحفاظ أنه الحميري منهم الحافظ المزي .
قوله : وقال هشام بن الغاز أخبرني نافع عن ابن عمر قال : وقف
النبي عليه يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا (٩).
قال الكرماني : إن البخاري يقوله بهذا أنه اختصر الجواب ، فالإشارة
إلى الحديث الذي قبله (١٠).
قال (ع) : لفظهما مختلف ، ومراد الكرماني بقوله بهذا الكلام ما
تقدم من قولهم الله ورسوله أعلم ، وإذا كان هو المراد فلا يرد ، ومن تأمل سر
التراكيب لم يزغ عن الصواب (١١)
(٧) فتح الباري (٥٧٥/٣ ).
(٨) عمدة القاري ( ٨١/١٠).
(٩) فتح الباري ( ٥٧٦/٣-٥٧٧ ).
(١٠) فتح الباري ( ٥٧٦/٣-٥٧٧).
(١١) عمدة القاري (٨٢/١٠).
- ٨ -

٢٩٤ - باب
الدعاء عند الجمرتين
حدثنا محمد حدثنا عثمان بن عمر .
قال الجياني : اختلف في محمد هذا فنسبه أبو علي بن السكن فقال :
محمد بن بشار .
قال (ح) : وهو المعتمد ، وتردد الكلاباذي هل هو محمد بن بشار أو
محمد بن المثنى ، وجزم غيره بأنه الذهلي (١٢).
قالِ (ع) : لم أر أحداً جزم به (١٣).
قلت : عادته يقول المثبت مقدم على النافي ، ومن حفظ حجة على
من لم يحفظ ، وقد ذكر هو أن الكلاباذي حكاه مجوزاً فهل يمنع غيره أن يجزم
به كما جزم ابن السكن ، وتردد الكلاباذي ، وهل الاعتراض بهذا إلا من
العنت المنادي على قائله بالتحامل .
(١٢) فتح الباري (٥٨٤/٣).
(١٣) عمدة القاري (٩٣/١٠ ).
- ٩ -

٢٩٥ - باب
إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت
ذكر فيه حديث ابن عباس من طريق أيوب عن عكرمة عنه موصولاً .
ثم قال : رواه خالد وقتادة عن عكرمة عنه موصولاً ، ثم قال : رواه
خالد وقتادة عن عكرمة .
قال : وصل رواية خالد البيهقي ورواية قتادة عن أنس مختصراً (١٤).
قال (ع) : سنده صحيح ورجاله ثقات ، فما باله أن تكون
شاذة (١٥).
قلت : هذا كلام من لا يعرف الشاذ في الإصطلاح ، لأن شرط
الصحيح أن لا يكون شاذاً ، أو الشاذ أن يروي الثقة فيخالفه من هو أرجح
منه ، وهشام أرجح في قتادة من سعيد ، ولو لم يكن إلا أن سعيداً ممن إختلط
بخلاف هشام ، ومن المرجحات أن يخرج إحدى الطريقين في الصحيحين أو
إحداهما دون الأخرى وهنا كذلك ، ومن المرجحات أن يكون في قصة إحدى
الروايتين قصة ليست في الطريقين فترجح فيه القصة لأنه دال على مزيد
الضبط وهنا كذلك في الرواية الراجحة قصة .
(١٤) فتح الباري (٥٨٨/٣) وهنا اختصر المؤلف الحافظ كلامه في الفتح جدا حيث
فيه أن رواية قتادة عن عكرمة أخرجها أبو داود الطيالسي ، ورواية قتادة عن أنس
مختصرة أخرجها الطحاوي ، وحكم الحافظ بشذوذها .
(١٥) عمدة القاري (٩٧/١٠ ) .
- ١٠

قوله في حديث عائشة : في حيضها فإنها هلت بعمرة من التنعيم لما
طهرت ، وفيه ذكر صفية .
قال (ح) : في ذكر ما يستفاد من الحديث أن الطهارة شرط لصحة
الطواف وإلا لما أخبرته عائشة وخشي على صفية من تأخير الطواف حتى
يتبين أنها طافت طواف الركن ورخص لما في النفي بغير طواف الوداع (١٦).
قال (ع) : لا نسلم ذلك فإن هذا الحديث لا يدل على ذلك (١٧).
(١٦) فتح الباري ( ٥٩٠/٣).
(١٧) عمدة القاري (٩٩/١٠ ).
- ١١ -

٢٩٦ - باب
التجارة أيام الموسم
ذكر فيه حديث ابن عباس : كان ذو المجاز وعكاظ ... إلى أن قال :
﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج .
قال الكرماني : الأخير كلام الراوي ذكره تفسيراً (١٨).
(١٨) كذا في النسخ الثلاث ليس فيها كلام الحافظ المصنف ولا العلامة العيني .
وإليكم نص عبارتهما :
قال (ح): وفاته ما زاد المصنف في آخر حديث ابن عيينة في البيوع ((قرأها
ابن عباس)) ورواه ابن عمر في مسنده عن ابن عيينة ، وقال في آخره : وكذلك
کان ابن عباس يقرأها .
قال (ع) قلت : نعم ذهل الكرماني عن هذا، ولكن قوله ذكره تفسيراً للآية
الكريمة له وجه ، لأن مجاهدا ومن ذكرناهم معه فسروها هكذا ، فجعلوها
تفسيرا ، ولم يجعلوها قراءة ، ومع هذا على تقدير كونها قراءة فهي من القراءة
الشاذة ، وحكمها عند الأئمة حكم التفسير .
وانظر: فتح الباري ( ٥٩٥/٣) عمدة القاري ( ١٠٤/١٠).
- ١٢ -

كتاب العمرة
٢٩٧ - باب
العمرة وجوب العمرة وفضلها
قال (ح) : جزم المصنف بوجوب العمرة وهو متابع في ذلك للمشهور
عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر (١٩)
قال (ع) : قال الترمذي : قال الشافعي : العمرة سنة لا نعلم أحداً
رخص في تركها وليس فيها شيء ثابت أنها تطوع (٢٠).
قلت : قوله : سنة لا يريد الإصطلاحية وإنما يريد ثبوتها بالسنة ، وقد
اعترف بذلك فيما نقله عن شيخنا في شرح الترمذي إلا أنه يجب الاعتراض .
(١٩) فتح الباري ( ٥٩٧/٣ ).
(٢٠) عمدة القاري (١٠٧/١٠ ).
.- ١٣ -

٢٩٨ - باب
كم اعتمر النبى عليه
ذكر فيه حديث عروة قالت عائشة: ما اعتمر رسول الله عَليه في
رجب .
قال الإسماعيلي : هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر ، وإنما
يدخل في باب متى اعتمر .
قال (ح) : غرض البخاري الطريق الأولى التي فيها اعتمر أربعاً إحداهن في
رجب، وإنما أورد هذه لينبه على الخلاف في الشقاق [السياق](٢١).
قال (ع) : الأولى أن يقال: إنه متعلق بالحديث السابق والترجمة
تشمل الكل .
قوله : عن قتادة : سألت أنساً : كم اعتمر النبى عليه .... الحديث.
قال الكرماني : فإن قلت : أين الرابعة ؟ قلت : هي داخلة في الحج
لأنه إما متمتع أو قارن أو مفرد ، وأفضل الأنواع الإفراد ولابد فيه من العمرة في
تلك السنة وهو لا يترك الأفضل .
قال (ح) : ليس ما ادعى أن الأفضل متفقٌ عليه بين العلماء ،
فكيف ينسب فعل ذلك إلى النبي عَ﴾؟! (٢٣).
(٢١) فتح الباري ( ٦٠١/٣).
(٢٢) عمدة القاري (١١٣/١٠).
(٢٣) فتح الباري (٦٠١/٣-٦٠٢ ).
- ١٤ -

قال (ع) : مراده أن الإنفراد أفضل بناء على زعمه ومذهبه فلا يتوجه
عليه الإنكار .
ثم ساق كلاماً طويلاً قال في آخره فدل قطعاً أن القرآن أفضل .
قال : فكيف يدعي الكرماني ومن نحى نحوه أن الإفراد أفضل وليس ما
وراء عبادان قرية ، والوقوف على حظ النفس مكابرة (٢٤)
(٢٤) عمدة القاري (١١٤/١٠ ).
- ١٥ -

٢٩٩ - باب
عمرة في رمضان
قال (ح) : لم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها ، ولعله أشار إلى
ما روي عن عائشة: خرجت مع رسول الله #& في عمرة في رمضان ، يتعلق
بقولها : خرجت ، ويكون المراد سفر فتح مكة فإنه كان في رمضان (٢٥).
قال (ع) : هذا کله تعسف وتصرف بغير وجه بطريق تخمین ، فمن
قال : إن البخاري وقف على خبر عائشة حتى يشير إليه ، والإمكان الذي
ذكره مستبعد جداً ، لأن ذكر الإمكان غير موجه أصلاً ، لأن قولها :
في رمضان يتعلق بقولها: خرجت ، فما الحاجة في ذلك إلى الإمكان ، ولا
يساعده قوله: بأن فتح مكة ... إلخ لأن عمرته ﴾ لم تكن في رمضان (٢٦).
قلت : من لا يفهم المراد يقع في أكثر من ذلك ، ومراد (ح) أن
إطلاق عمرة رمضان على العمرة التي وقعت من الجعرانة في ذي القعدة
بطريق المجازة والتقدير العمرة التي كان ابتداء السفر الذي وقعت في آخره
کان في رمضان ، فأضيفت إلى رمضان اتساعاً (٢٧).
(٢٥) فتح الباري ( ٦٠٣/٣).
(٢٦) عمدة القاري ( ١١٦/١٠).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدور ( ص ٢٢١) إن من المبين الواضح ما
شرح به العيني الترجمة من كون الباب مبوبا لبيان فضل العمرة في رمضان ،
فحديث الباب ينادي بذلك ، لأنه ما أورده البخاري إلا لذلك ، فلا أدل على
ذلك من قوله (( فإن عمرة في رمضان حجة)) فالحق مع العيني ، ومثله اعتراضه
في تعبيره في حديث الدارقطني بالإمكان من تعلق قولها : في رمضان بقولها :
خرجت ، فلا معنى للإمكان لإيهامه تعلقه بغيره من الأفعال مما لا يصح معه
المعنى ، فالوجه ما قاله العينى .
(٢٧) هذا يدفع ما رجحه البوصيري .
- ١٦ -

٣٠٠ - باب
عمرة التنعيم
في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أن النبي ع# أمره أن يردف
عائشة ويعمرها من التنعيم .
قال (ح) : قوله: ويعمرها معطوف على يردفها فيدل على أن كلاً
من الفعلين كان بأمر النبي مع﴿ 4﴾. (٢٨).
ففيه أن الخبر الذي تمسك به أنكر على من قال : إن العمرة من
التنعيم لا يتعين لمن أحرم من مكة ، وكذا من قال : إنه من التنعيم لمن كان
بمكة أفضل .
وما ذكره الطحاوي من حديث عائشة قالت: قال النبي عَ لّ لعبد
الرحمن: ((احْمِلْ أُخْتَكَ فَأَخْرِجْهَا مِنَ الْحَرِمَ » قالت : والله ما ذكر التنعيم
ولا الجعرانة ، وكان أدنى ما في الحرم التنعيم وبطلت معمراً ، فظاهر هذا أن
عبد الرحمن أحرم بها من التنعيم لكونه أقرب لها أن ذلك كان بأمر النبي عَّه ،
وحديث عبد الرحمن صريح فى أن ذلك كان بأمر النبى عليه ، وكان حديث
عائشة إن ثبت يدل على أن المراد عبد الرحمن بأن ذلك كان بأمر النبي عَ ئيه . .
أصل (ح) بأن يخرج أخته إلى الحل حتى يعمرها وأن إحرامها من
التنعيم يجوز نسبته إلى أمره ولإندراجه في عموم أمره بالخروج إلى الحل .
قال (ع) : لما رأى الكلام هذا كلام عجيب لأن عطف بعمرة على
(٢٨) فتح الباري ( ٦٠٧/٣) .
- ١٧ -
( ٢ - انتقاض الاعتراض جـ ٢ )
٠

مردفها لا شك فواحد ، وكونه يدل على أن إعتمارها من التنعيم كان بأمر
النبي عَ ئخ أعجب لأنه صريح .
قال : ولم یکتف هذا القائل بهذا حتى إستظهر بما ذكره أبو داود من
طريق حفصة بنت عبد الرحمن عن أبيها أن النبي معَّم قال: يا عبد الرحمن
أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم . انتهى (٢٩).
والعجب من (ع) أنه نقل ما أشار إليه (ح) من الطحاوي فقال بعد
أن فرغ مما كان فيه من التعجب واشتغل بألفاظ الخبر ، ثم رجع إلى الشغل
ذاهلاً عما قرب عهده به من الاعتراض .
قال الطحاوي : ذهب قوم إلى أن العمرة لمن كان بمكة الحل ، فمن
أي الحل أحرموا أجزأهم والمقيم وغيره في ذلك سواء ، واحتجوا فذكر حديث
عائشة الذي قدمته والله المستعان .
(٢٩) عمدة القاري ( ١١٩/١٠-١٢٠).
- ١٨ -

٣٠١ - باب
المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه
عن طواف الوداع بعد طواف الوداع
قال (ح) : كأن البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها
ما طافت طواف الوداع بعد طواف العمرة لم يثبت [ يبت ] الحكم لقيام
الاحتمال (٣٠)
قال (ع) : الحديث يدل على أن طواف العمرة يغني عن طواف
الوداع (٣١)
قلت : لا دلالة فيه إلا عدم الذكر ، وعدم الذكر لا يستلزم عدم
الوقوع ، فالاحتمال قائم .
(٣٠) فتح الباري (٦١٢/٣).
(٣١) عمدة القاري (١٢٥/١٠).
- ١٩ -

٣٠٢ - باب
متى يحل المعتمر
ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر قوله : فاعتمرت أنا وأختي
عائشه والزبير وفلان وفلان ، فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أحرمنا من العشي
بالحج
قال (خ) : وفي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء : فلم يكن معي
هدي فأحللت ، وكان مع الزبير هدي فلم يحلل ، وهذا مغاير لذكرها الزبير
في رواية الباب مع من احل
وقد أجاب النووي بأن إحرام الزبير بالعمرة وتحلله منها کان في حجته ،
أما عبد الله فلفظه : كلما مرت بالحجون تقول : صلى الله على محمد لقد
نزلنا معه ههنا فاعتمرت أنا وأختي .... وأجاز رواية صفية فقال : غير ما ...
عَّةٍ من لم يكن معه هدي فليقم على إحرامه الحديث في حجة الوداع .
انتهى .
وفيه : بعد والذي ترجح عند البخاري رواية عبد الله مولى أسماء
فاقتصر على إخراجها ، ولا إشكال فيها ، وأخرج مسلم الروايتين مع ما في
رواية صفية من الإشكال (٣٢)
قال (ع) : لا وجه في الجمع بينهما إلا ما قاله النووي (٣٣)
(٣٢) فتح الباري (٦١٧/٣-٦١٨) وشرح النووي على صحيح مسلم
(٢٢٠/٨-٢٢٣) وكذا هو في النسخ الثلاث مكان النقط بياض. وفيها هكذا
(( من لم يكن معه هدي فليقم على إحرامه )) وهو خلاف ما في حديث صفية عند
مسلم .
(٣٣) عمدة القاري ( ١٣١/١٠).
- ٢٠ -