Indexed OCR Text
Pages 361-380
قال (ع): ليس كذلك لأن الذكر بالقلب من الذكر بضم الذال
وباللسان بكسرها، ولأن لفظ ذكر ثلاثي لا يكون مشتقاً من التذكر (٧٦).
قلت: انظر وتعجب .
٠٠
(٧٧٦) عمدة القاري (١٧٩/٥).
- ٣٦١ -
١٦١ - باب
إثم من رفع رأسه قبل الإِمام
قال (ح): أي من السجود، ثم ذكر حديث الباب وفيه: ((أُمَا يَخْشَى
أَحُدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ .... )).
وعند أبي داود: ((الّذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَاْلإِمَامُ سَاجِدٌ)) فبين أن المراد الرفع
من السجود فيه تعقب على من قال: إن الحديث نص في المنع من التقدم في
الرفع من الركوع والسجود معاً، فإنه نص في السجود وأما الركوع فيلتحق
به لكونه في معناه، ويمكن الفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية لأن العبد
أقرب ما يكون فيه من ربه، ولأنه غاية الخضوع المطلوب منه، فلذلك خص
بالتنصيص عليه(٧٧٧).
قال (ع): لا وجه لتخصيص السجود لأن لفظ الحديث يشمل الاثنين
بحسب الظاهر، ولا يجوز أن يخصص رواية البخاري برواية أبي داود، لأن
الحكم واحد، وقد ذكر هذا القائل أن عند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة
الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان.
وقوله: إنه نص في السجود ويلحق به الركوع كلام ساقط ودعوى
التخصيص لا تصح، نعم لو ذكر النكتة في رواية أبي داود في تخصيص
السجود بالذکر دون الركوع لكان له وجه(٧٧٨).
قلت: في هذا الكلام دعوى التخصيص وهو فرع التعميم ولم يقع في
(٧٧٧) فتح الباري (١٨٣/٢).
(٧٧٨) عمدة القاري (٢٢٢/٥).
- ٣٦٢ -
رواية الباب صيغة تعميم، وإنما هو مطلق فرد به رواية أبي داود فتعين المراد
فيه، ونظائر ذلك كما مر كثيرة.
وأما قوله: لا وجه لتخصيص السجود فقد أجرأ بذكر المزية.
وأما قوله: لو ذكر النكتة ... الخ أعجب من الأول لأنه ذكرها.
- ٣٦٣ -
١٦٢ - باب
الزاق المنكب
قال (ح) في الكلام على حديث النعمان بن بشير: وكان أحدنا يلزق
كعبه بكعب صاحبه، فيه دليل على أن الكعب هو العظم الناتىء عند
ملتقى الساق والقدم، لأنه الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه خلافاً لمن
ذهب إلى أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ ينسب لبعض
الحنفية ... الخ (٧٧٩).
قال (ع): هذا قول حكاه هشام عن محمد في مسألة الحج لا في مسألة
الوضوء(٧٨٠).
(٧٧٩) فتح الباري (٢/ ٢١١).
(٧٨٠) عمدة القاري (٢٦٠/٥)
- ٣٦٤ -
١٦٣ - باب
إذا طول الإِمام
قال (ح): في الكلام على حديث جابر أن معاذاً كان يصلي مع النبي
ڑ، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم.
قال الطحاوي: لو سلمنا جميع ما قالوه لم يكن فيه حجة لاحتمال أن
يكون ذلك في الوقت الذي كانت الفريضة فيه تصلى مرتين، أي فيكون
منسوخاً .
وتعقبه ابن دقيق العيد أنه يتضمن إثبات النسخ بالإِحتمال وهو لا
يسوغ، وبأنه يلزمه إقامة الدليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة. انتهى.
فإنه لم يقف على كتابه فإنه قد ساق فيه دليل ذلك وهو حديث ابن عمر
رفعه: ((لَا تُصَلُّوا الصَّلاَةَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَّيْ)) ومن وجه آخر مرسل: أن أهل
العالية كانوا يصلون في بيوتهم، ثم يصلون مع النبي مصر فبلغه ذلك
فنهاهم ... إلى آخر الكلام على ذلك.
قال (ع): قال ابن دقيق العيد: يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما
إدعاه من إعادة الفريضة(٧٨١).
قلت: کأنه لم يقف على کتابه فإنه قد ساق فیه ذلك، فساق (ع) كلام
(ح) بحروفه، وقد أكثر من ذلك وإنما أذكر منه نادرة بعد نادرة وبالله
المستعان (٧٨٢).
(٧٨١) فتح الباري (١٩٦/٢-١٩٧).
(٧٨٢) عمدة القاري (٢٣٩/٥).
- ٣٦٥ -
١٦٤ - باب
من أوجز الصلاة عند بكاء الصبي
قال (ح): في قوله {وَله: ((إنَّ لُأَقُومُ في الصَّلاَةِ أُرِيُدِ أَنْ أَطَوِّلَ فِيهَا
فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ في صَلَاتِيٍ كَرَاهَةَ أنْ أَشْقَّ عَلى أَمِّهِ)) استدل على ..
جواز إدخال الصبي في المسجد، وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان
مخلفاً في بيت بقرب المسجد بحيث يسمع بكاؤه(٧٨٣).
قال (ع): ليس هذا موضع نظر، لأن الصبي لا يفارق أمه غالباً.
انتهى (٧٨٤).
فلم يدفع الإحتمال بالغلبة، فكيف يتم الدليل مع قيام الإِحتمام وهو
موجود بكثرة، ولا سيما في صلاة الصبح، لأنها مظنة استمراره في النوم إلى
أن تصلي وترجع إليه، وقد يستيقظ فلا يجدها فيبكي .
قال (ح): في الكلام على قوله في هذا الحديث، وكان ذكر الأم خرج
مخرج الغالب، وإلا فمن كان في معناها يلتحق بها(٧٨٥).
قال (ع): فيه نظر لأن غير الأم ليس كالأم في الموجدة. انتهى (٧٨٦).
وخفي عليه الإشتراك في أصل العلة .
(٧٨٣) فتح الباري (٢٠٢/٢).
(٧٨٤) عمدة القاري (٢٤٦/٥).
(٧٨٥) فتح الباري (٢٠٢/٢).
(٧٨٦) عمدة القاري (٢٤٧/٥).
- ٣٦٦ -
قال (ح): هذا الإسناد كله مدنيون أنس وشريك الراوي عنه،
وسلیمان بن بلال وخالد بن مخلد(٧٨٧) .
قال (ع): ليس كذلك فإن خالد بن مخلد كوفي(٧٨٨)
قلت: هو كوفي سكن المدينة كما أن أنساً مدني سكن البصرة، فجاز
نسبة كل منهما إلى البلدين والنسبة يكتفي فيها بأدنى ملابسة، والله
المستعان.
(٧٨٧) فتح الباري (٢٠٢/٢).
(٧٨٨) غمدة القاري (٢٤٧/٥).
- ٣٦٧ -
١٦٥ - باب
ما يقرأ بعد التكبير
قال (ح) بعد أن ساق الإختلاف على أنس: في لفظ الحديث الذي فيه
كان يفتتح القراءة، وأنه جاء عنه نفي البسملة، وجاء عنه نفي الجهر وعنه
الاسرار بها، إلى أن قال: فوضح أن طريق الجمع في حديث أنس أن يقال
بإثبات البسملة فيه، ونفي الجهر بها، فبذلك تتفق الروايات عنه، فمتى
وجدت رواية صحيحة عن غيره فيها إثبات الجهر صريحاً قدمت على روايته
لا بمجرد تقديم المثبت على النافي، لأن أنساً يبعد جداً أن يصحب النبي
** عشر سنين، ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمساً وعشرين سنة ولا
يسمع منهم الجهر بها ولو في صلاة واحدة بل لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ
الحكم في ذلك لبعد عهده، فقد جاء ذلك عنه جواباً لأبي مسلمة لما سأله
إن كان النبي وهو يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب
العالمين، فقال: ((إنّكَ لَتَسْأَلِنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أحْفَظُهُ، وَلاَ سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ
قَبْلَكَ)) وسنده على شرط الشيخين، فوجب التوقف في روايته إذ الأخذ
ببعضها ترجيح بغير مرجح فتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر إذا جاء
من غیر روایته بسند صحيح(٨٩)).
قال (ع): بعد أن تصرف في كلامه وكلام غيره ممن تكلم في هذا
الموضع: والعجب من صاحب التوضيح يعني شيخنا ابن الملقن، فذكر
(٧٨٩) فتح الباري (٢٢٧/٢-٢٢٩) ومن المستحسن مراجعة نكت الحافظ ابن حجر
على مقدمة ابن الصلاح في موضوع حديث أنس (٧٤٨/٢-٧٧١)
- ٣٦٨ -
كلامه ثم قال: وأعجب من هذا بعضهم من الذين يدعون أن لهم يداً طولى
في هذا الفن، کیف یقول: یتعین الأخذ بحديث من أثبت الجهر فكيف
يجترىء بهذا ويصدر منه هذا القول الذي تمجه الآسماع، فأي حديث في
الجهر صح عنده حتى يقول هذا القول(٧١٠).
قال (ح): في الكلام على حديث عبادة: ((لَا صَلَةَ لِمَنْ لْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ
الكِتَاب)) بعد أن نقل كلام ابن دقيق العيد في معنى قوله ((لاَ صَلَاةَ)) وقول
من حمله على نفيَ الإِجزاء، ومن حمله على نفي الكمال، وقول من توقف في
ذلك وذكر سبب التوقف إلى أن قال عن الذي توقف إن دعوى إضمار
أحدهما ليست بأولى من الآخر، قاله ابن دقيق العيد.
وفي هذا نظر لأنا سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة، فالحمل على أقربهما
إلى الحقيقة أولى. ونفي الإجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة، لأنه السابق إلى
الفهم، ولأن الكمال لا يستلزم نفي الإجزاء من غير عكس فيكون أولى.
ويؤيده من رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد عن سفيان
بهذا الإِسناد بلفظ: لا تجزىء صلاة .... الخ(٧٩١).
قال (ح): لا نسلم أن أقرب نفي الإِجزاء أقرب إلى الحقيقة لأنه محتمل
لنفي الفضيلة، ودعوى التأييد بما ذكر مردودة لأنه ليس فيه من القوة ما
يعارض ما أخرجه الأئمة على أن ابن حبان قد ذكر أنه لم يقل في خبر
العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة لذلك إلا شعبة، ولا عنه إلا
وهب بن جزیر. انتھی(٧٩٢).
وقوله: لا نسلم ... الخ، مكابرة وتعليله بأنه محتمل لا يفيد لأن
(٧٩٠) عمدة القاري (٢٩١/٥).
(٧٩١) فتح الباري (٢٤١/٢).
(٧٩٢) عمدة القاري (١١/٦).
- ٣٦٩ -
( ٢٣ - انتقاض الاعتراض جـ ١ )
خصمه يسلم له الإِحتمال، لكنه يدعي أنه مرجوح فيقوي رجحان مقابله
ولا يدفع بالصدر، ودعواه أن الرواية المذكورة تعارض ما في السنة عجيب،
وإنما هي مبينة للمراد منه.
وقوله: على أن ابن حبان ... الخ أعجب في العقد ما مضى، وذلك
أن الكلام إنما هو في حديث عبادة الذي أخرجه الأئمة لا في حديث أبي
هريرة الذي أخرجه مسلم ومن معه ولم يخرجه البخاري.
ثم قال (ح): وقد أخرج ابن خزيمة عن محمد بن الوليد عن سفيان
حديث الباب بلفظ: ((لَا صَلَةً إِلَّ بِقَراءَةٍ فَاتِحَة الكِتَاب)) فلا يمتنع أن
يقال: انه نفى بمعنى النهي: أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وهو
نظير ما رواه مسلم من حديث عائشة: ((لَا صَلَاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ)) وهو عند
ابن حبان بلفظ: ((لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ))(٧٩٢).
قال (٤): هذا النظير ليس بصحيح فإن لفظ ابن حبان: ((لا يصلي))
بإثبات الياء، فهو نفي الغائب، وكلام هذا الشارح يدل على أنه لا يفرق
بين النفي والنهي (٧٩٤).
والعجب منه أنه يدعي أن لفظ ابن حبان بإثبات الياء ليصحح دعواه
أنه نفي، وفيه إشارة إلى أن الشارح نقله بدون الياء على أنه نهي، فما وجه
الدلالة على أن الشارح لا يفرق بين النفي والنهي؟ !.
ثم قوله: نفي الغائب ما الحامل له عليه مع أنه خطاب الحاضرين
سواء كان بصيغة النفي أو بصيغة النهي .
(٧٩٣) فتح الباري (٢٤٢/٢).
(٧٩٤) عمدة القاري (١٢/٦).
- ٣٧٠ -
١٦٦ - باب
يقرأ في الأخيرتين من الرباعية
[قال (ح): وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن
حكمها حكم الأخريين من الرباعية].
قال (ع): لا يفهم من حديث الباب أن حكمها حكم الآخرتين من
الرباعية (٧٩٥). وجوابه أن الشارح السابق له لم يدع أن ذلك يفهم من حديث
الباب، وعلى تقدیر أن یکون في ذلك إشارة من كلامه، فيمكنه أن يقول:
الأخيرتين من الرباعية هما الرابعة، فيؤخذ حكم ثالثة المغرب باعتبار اللفظ،
ومن الرابعة باعتبار كونها آخر ركعة من الصلاة.
ثم قال (ع): قال الكرماني: في الحديث حجة على من قال: أن
الركعتين الأخيرتين إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما.
فتعقبه (ع) أن قوله في الحديث بأم الكتاب لا يدل على الوجوب
.(٧٩٦) .
انتھی
والكرماني لم يدع الوجوب حتى يرد عليه بهذا الكلام .
ثم قال (ع): روى الطبراني في الأوسط عن جابر قال: سنة القراءة في
(٧٩٥) عمدة القاري (٤٦/٦) ورد بذلك على قول الحافظ في الفتح (٢٦٠/٢)
وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع ان حكمها حكم الأخريين
من الرباعية، ولا أدري هل سقط هذا من النسخ الثلاث أم تركه الحافظ،
ویظھر أنه سقط لأنه کتب في أوله قال (ح) وقد کتبنا بدل ذلك (ع).
(٧٩٦) عمدة القاري (٤٦/٦).
- ٣٧١ -
الصلاة أن يقرأ في الأولتين بأم القرآن وسورة، وفي الأخيرتين بأم القرآن،
وهذا حجة على إمامه يعني الشافعي، في جعل قراءة الفاتحة من الفروض.
انتهى (٧٩٧).
وهذه الدعوی تنادي على من ادعاها بما يليق به، وأن نص حديث جابر
مطابق لقول الشافعي، وكأنه فهم من التعبير بقوله: سنة الصلاة إِرادة ما
يقابل الفرض وهو فهم عجيب، فإن السنة الإصطلاحية وهي ما ليس
بفرض ولا واجب عند من يجمعها، ولا عند من يفرقها ليست مرادة هنا،
وإنما المراد الطريقة الشرعية وهي أعم من الفرض والنفل كقوله تعالى:
﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلِنَا قَبْلكَ مِنْ رُسُلِنا﴾ وقد احتج من أوجب قراءة الفاتحة
في صلاة الجنازة بحديث ابن عباس حيث قرأ الفاتحة فجهر ثم قال: لتعلموا
أنها سنة، إلى غير ذلك من الأدلة.
(٧٩٧) عمدة القاري (٤٦/٦).
- ٣٧٢ -
١٦٧ - باب
وضع الأکف على الركب
قال (ح): بعد أن ذكر الآثار المنقولة مرفوعها وموقوفها في تفريق
الأصابع على الركب في الركوع، وأثر ابن عباس في التطبيق، وأثري عمر
وسعد بن أبي وقاص في أن ذلك كان أولاً، ثم أمروا بوضع الكفين على
الركبتين، وأثر علي: إن شئت وضعت كفيك على ركبتيك، وإن شئت
طبقت، هو ظاهر في أن علياً كان يرى التخيير، فإما أنه لم يبلغه النهي كما لم
يبلغ ابن مسعود، وإما أنه بلغه لكن حمله على التنزيه لا على التحريم (٧٩٨).
قال (ع): بعد أن استبعد كون ابن مسعود لم يبلغه النهي لكونه قدیم
الإِسلام، وکان صاحب نعل رسول الله آل﴾ ولم يفارقه حتى مات فحمله على
أنه لم يبلغه النهي مع ذلك بعيد لكن يحمل إما على كراهة التنزيه أو التخيير
يعني كعلي، لأن التخيير ينافي الكراهة (٧٩٩).
ثم ذکر جمیع ما ذکرہ (ح) غیر ناسب إلیه شيئاً، فمن أراد أن ينزه بصره
فلیقابل كلامه بكلام السابق، وصنع في (باب یکبر وهو ینهض بين
السجدتين) مثل هذا، وأسند وذكر في أول (باب سنة الجلوس) كلاماً يتعلق
بأم الدرداء هل المراد به الكبرى أو الصغرى.
واستدل (ح) على أنها الصغرى بأن الأثر من رواية مكحول عنها وهو
أدرك الصغرى ولم يدرك الكبرى (٨٠).
(٧٩٨) فتح الباري (٢٧٤/٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٨٢-٨٣).
(٧٩٩) عمدة القاري (٦٤/٦).
(٨٠٠) فتح الباري (٣٠٥/٢ -٣٠٦).
- ٣٧٣ -
ورده (ع) بأن الكبرى صحابية، فالظاهر أنها المرادة لأنها احتج بفعلها
ونسب إلى مغلطاي وابن الملقن أنهما قالا : إنها الکبری وليس ذلك فيما ساقه
من كلامهما، مع أن (ح) أشار إلى جواب هذا، فإن البخاري يورد آثار
فقهاء التابعين للتقوية لا للإِحتجاج، وكانت القرينة التي ذكرها (ح) أقوى
فترجح قوله(٨٠١).
(٨٠١) عمدة القاري (١٠١/٦)
- ٣٧٤ -
١٦٨ - باب
الدعاء قبل السلام
ذكر فيه حديث عائشة أن النبي ◌َّ ﴿ كان يدعو في الصلاة، فذكر
حدیثین.
قال (ح): الحديث غير مقيد بما قبل السلام، وقد أجاب الكرماني بأن
لكل مقام ذكراً مخصوصاً فتعين هذا الدعاء في التشهد.
كذا قال، وفيه نظر لأن السجود أيضاً مأمور فيه بالدعاء مع أن له ذكراً
مخصوصاً فكذلك الجلوس في آخر الصلاة أمر فيه بالدعاء مع أن له ذكراً
مخصوصاً وهو التشهد(٨٠٢).
قال (ع): توجيه كلام الكرماني أن للصلاة قياماً وركوعاً وسجوداً
وقعوداً، فالقيام محل القراءة، والركوع والسجود لهما ذكران مخصوصان،
والقعود محل التشهد، فلم يبق للدعاء محل إلا بعد التشهد قبل السلام،
وبهذا التقرير يندفع قوله عقب كلام الكرماني بما ذكر. انتهى (٨٠٣).
قلت: فلينظر الناظر وينصف من الذي أمعن النظر؟ هذا مع ما في
دعواه من الإِخلال بذكر الإعتدال، وبذكر الجلوس بين السجدتين، ومع
ما تضمنه كلامه أن السجود لا يشرع فيه دعاء غير ما هو مختص به مع شهرة
الحديث الذي فيه: ((وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ
فَادْعُوا .... الخ)).
(٨٠٢) فتح الباري (٣١٧/٢-٣١٨).
(٨٠٣) عمدة القاري (١١٦/٦) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص٨٦-٨٧).
- ٣٧٥ -
٠
١٦٩ - باب
من لم يرد السلام على الإِمام
قال (ح): في قول حديث محمود بن الربيع أنه عقل مجة مجها رسول الله
* من دلو كانت في دارهم، بعد أن نقل قول الكرماني: كانت صفة
موصوف محذوف أي من بئر كانت في دارهم، والدلو دليل عليه .
قلت: الدلو يذكر ويؤنث فلا يحتاج إلى تذكير [تقدير](٨٠٤).
قال (ع): التقدير لابد منه لأن الدلو لا يكون فيه ماء إلا من بئر
ونحوه، كذا قال(٨٠٥).
(٨٠٤) فتح الباري (٣٥٤/٢).
(٨٠٥) عمدة القاري (١٢٥/٦)
- ٣٧٦ -
١٧٠ - باب
مكث الإِمام في مصلاه بعد السلام
وقال لنا آدم: حدثنا شعبة عن أيوب عن نافع: كان ابن عمر يصلي في
مكانه الذي يصلي فيه الفريضة .
قال (ح): هذا موصول وإنما عبر بقوله ((قال لنا)) لكونه موقوفاً، مغايرة
بينه وبين المرفوع، هذا الذي عرفته بالإِستقراء من صنيعه، وقيل: إنه لا
يقول ذلك إلا فيما حمله مذاكرة وهو محتمل، لكنه ليس بمطرد، لأنني وجدتُ
كثيراً مما قال فيه ((قال لنا)) في الصحيح، قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة
حدثنا .
وقد روى ابن أبي شيبة أثر ابن عمر من وجه آخر غن أيوب عن نافع
قال: كان ابن عمر يصلي سبحته مكانه (٨٠٦).
قال (ع) قال الكرماني: لم يقل حدثنا آدم لأنه لم يذكره لهم نقلاً
وتحملاً، لكن مذاكرة ومحاورة، ومرتبته أحط درجة من مرتبة التحديث،
فهذا هو الصواب، وكذا قال صاحب التوضيح إنه من باب المذاكرة،
والكرماني ما ادعى الإِطراد فيه حتى يكون هذا يحتمله، بل الظاهر معه أنه
غير موصول ولا مسند، ولا يلزم من قوله: إني وجدت كثيراً ... الخ أن
يكون قد أُسْنَدَ أثر ابن عمر بصيغة التحديث، ولهذا قال صاحب التلويح
إنه تعليق (٨٠٧).
قلت: هذا الفصل ينادي على قائله بالقصور الشديد في الحديث،
(٨٠٦) فتح الباري (٣٣٥/٢).
(٨٠٧) عمدة القاري (١٣٨/٦).
- ٣٧٧ -
وذكر أنه صوب جزم الكرماني بأن هذا مذاكرة، وليس للكرماني في ذلك
مستند إلا ما حكاه ابن الصلاح عن بعض الحفاظ أن البخاري يستعملها
في المذاكرة، وعن بعض الحفاظ أنه يستعملها للإِجازة، فرأي الكرماني أن
حملها على المذاكرة أولى من حملها على الإِجازة إذ حملها على الإِجازة لا يخلو
من تجوز، لأن الشيخ لم يقل له هذا اللفظ، وإنما قال: الإِجازة التي اندرج
فيها هذا القول محتملًا؛ بخلاف المذاكرة، والقول فيها محقق، فإذا عرف
بالإِستقرار أنه يستعملها في الموقوف غالباً، كان الظاهر أن هذا موقوف، لأنه
موقوف ويحتمل مع ذلك أنه حمله مذاكرة وإجازة.
وأما قوله: إن الظاهر مع الكرماني، لأنه غير موصول فمردود، بل هو
موصول اتفاقاً إذا قلنا: إنه مذاكرة، وأما إذا قلنا إنه إجازة ففيه الخلاف،
والذي استقر الأمر عليه بين المحدثين أنه من جملة الموصول.
وأما قوله: ولا يلزم ... الخ فهو حشو إذ لم تتقدم دعوى الملازمة، وأما
احتجاجه بقول صاحب التلويح : إنه تعليق، فإنه جرى فيه على رأي ابن
القطان ومن تبعه، ومع ذلك فقال ابن القطان: إنه متصل من حيث الظاهر
- ٣٧٨ -
٠
١٧٠ مكرر- من: كتاب الجمعة.
قوله: بید.
قال (ح): وروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن الربيع عنه أن
معنى بيد من أجل، وكذا حكاه ابن حبان والبغوي عن المزني عن
الشافعي .
واستبعده عياض ولا بعد فيه، ويشهد له ما في الموطأ رواية سعيد بن
عفير عن مالك بلفظ: ذلك بأنهم أوتوا الكتاب ... الخ (٨٠٨).
قال (ع): إستبعاد عياض موجه، ونفي هذا القائل البعد بعيد لفساد
المعنى لأنه يكون المعنى نحن السابقون لأجل أنهم أوتوا الكتاب، وهذا
ظاهر الفساد على ما لا يخفى (٨٠٩).
قلت: نعم لو إنتهى الخبر إلى هنا، وأما إذا انتهى إلى آخره فلا فساد،
لكن وكم من عائب قولاً صحيحاً.
قوله: أوتوا الكتاب.
قال (ح): اللام للجنس والمراد التوراة والانجيل (٨١٠).
قال (ع): بل اللام للعهد، كذا قال(٨١٩)
(٨٠٨) فتح الباري (٣٥٤/٢).
(٨٠٩) عمدة القاري (٦/ ١٦٣).
(٨١٠) فتح الباري (٣٥٥/٢).
(٨١١) عمدة القاري (١٦٤/٦).
قال البوصيري في مبتکرات اللآلي والدرر (ص٧٨) بعد أن ذکر قول
الحافظ ابن حجر والعيني: إنا إذا تأملنا الكتب والصحف التي أنزلها الله على
رسله نجدها كثيرة، زائدة على التوراة والإنجيل قطعاً، ذكر المفسرون أن
الكتب المنزلة على الرسل مئة كتاب وأربعة كتب، فمنها على شيت. ومنها على =
- ٣٧٩ -
قوله: فرض الله عليهم فاختلفوا فيه .
قال (ح) بعد حكاية قول النووي : يمكن أنهم أمروا به صريحاً فاختلفوا
هل يلزم بعينه أو يسوغ إبْداً لُهُ بيوم آخر؟ يشهد له ما واه الطبراني بإسناد
صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّما جُعِلَ السَّبْت عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا
فِيه﴾ قال: أرادوا الجمعة فأخطأوا وأخذوا السبت مكانه(٨١٢).
قال (ع): فيه نظر لأنه ظن أن الهاء للمؤنث وليس كذلك بل هي
للموحدة كالتمرة (٨١٣).
قلت: ليس هذا النظر صحيحاً وإنما المراد تخصيص الإِبل دون البقر
والغنم، لأن النووي حکی عن الأزهري قال: البدنة تکون من الإبل والبقر
والغنم، فأراد (ع) رد ذلك، ومع ذلك فالذي في شرح ألفاظ المزني
للأزهري البونة لا تكون إلا من الإبل، وأما الهدي فمن الإبل والبقر
والغنم، وكأنه سقط من الكلام شيء من النسخة التي نقل منها النووي .
إبراهيم بنص ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى﴾ ولو
نظرنا إلى قوله ﴿أولئك الذين آتيناهم الكتاب﴾ الراجع لثمانية عشر رسولا،
ورأينا المفسرين يقولون: إن المراد بالكتاب الجنس، لما فهمنا من الكتاب في
الحديث إلا الجنس، وإن تحقق في التوراة والإنجيل، ((بدليل اليهود غدا
والنصارى بعد)) وهو قول ابن حجر: والمراد من الجنس بعض أفراده اليهود
والنصارى، فيالله ما أدق نظره فافهم.
(٨١٢) فتح الباري (٣٥٥/٢) وهنا نقص في النسخ الثلاث لا ندري مقداره، ولکن
اعتراض العيني على هذا القول ناقص وهو كما في عمدة القاري (١٦٤/٦)
كيف يشهد له هذا وهم أخذوا السبت لأنه جعله عليهم، وإن كان أخذهم
بعد اختلافهم فيه، فخطؤهم في إرادتهم الجمعة، ومع هذا استقروا على السبت
الذي جعل علیھم.
(٨١٣) كما قلنا الآن هنا نقص في النسخ الثلاث، ومن النقص قول الحافظ ابن حجر
الذي رد عليه العيني وهو كما في فتح الباري (٣٦٧/٢) والمراد بالبدنة هنا الناقة
بلا خلاف. وانظر عمدة القاري (١٧٢/٦).
- ٣٨٠ -