Indexed OCR Text

Pages 121-140

قال (ع): لم تجىء (على) بمعنى عند، فمن ادعى فعليه البيان من
كلام العرب (٢٢٠). كذا.
قال (ح) قوله: وإنما العلم بالتعلم هو حديث مرفوع، فساق كلام (ح)
بعينه إلى قوله: اعتضد بمجيئه من وجه آخر. انتهى(٢٢١).
وليس هذا من شرط هذا الكتاب، وإنما ذكر تنبيهاً على ماعداه فقد
فعل مثل ذلك في الكلام على ابن أبي ذر المذكور بعده، وانظر كلامه على حديث
ابن عباس: ((الَّلهُمَّ عَلَّمْهُ الْكِتَاب)) فإنه أخذ منه نحو صفحة بلفظه، وله
في هذا الكتاب ما لا يدخل تحت الحصر من أنظار ذلك، فلايزال يشبع بما
لم يعط إلى أن تلوح له فرصة في التوهيم والتغليظ فيسارع إليها سواء أصاب
أم أخطأ والله المستعان(٢٢٢).
قوله :
(٢٢٠) عمدة القاري (٣٣/٢).
(٢٢١) فتح الباري (١٦١/١) وعمدة القاري (٤٢/٢)
(٢٢٢) فتح الباري (١٦١/١-١٦٢) وعمدة القاري (٤٢/٢ و ٤٣)
- ١٢١ -

٢٤ - باب
قول النبي وَجَ: ((رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْ عَىْ مِنْ سَامِعٍ))
قال (ح): في حديث: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ
كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا)) علمهم الشارع بأن تحريم دم المسلم وعرضه وماله
أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم، فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من
المشبه، لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير
الشرع (٢٢٣).
قال (ع): لا نسلم أن الشارع قال: حرمة هذه الأشياء أعظم من
حرمة تلك الأشياء، حتى يرد السؤال بكون المشبه به أخفض رتبة من .
المشبه، وإنما الشارع شبه حرمة تلك بحرمة هذه من غير تعرض إلى غير
ذلك(٢٢٤)
قوله في:
(٢٢٣) فتح الباري (١٥٩/١).
(٢٢٤) عمدة القاري (٣٩/٢) ..
- ١٢٢ -

٢٥ - باب
فضل من عَلِمَ وَعَلَّمَ
قوله: عن أبي بردة عن أبي موسى .
قال (ح): أبوموسى هو والد أبي بردة، وكثيراً ما يقع عن أبي بردة عن
أبي موسى تفنناً(٢٢٥).
قال (ع): التفنن التنوع في الكلام من الفنن، وأخذ الفنون ولا يكون
ذلك إلا باختلاف العبارات، وليس هنا إلا عبارة واحدة، فكيف يكون من
هذا القبيل
قلت: العبارة الثانية المشار إليها (ح) بأنها جرت بها العادة، وهل يخفى
هذا إلا على من غطى التحامل على قلبه وعينه
قوله: قبلَتِ الْمَاءَ من القبول.
قال (ح): كذا هو في معظم الروايات المكسورة الخفيفة، ووقع عند
الأصيلي بفتح التحتانية المشددة (٢٢٦).
قال (ع): هذا الموضع لا خلاف كما قال الشيخ قطب الدين، وإنما
وقعت رواية الأصيلي عند قول إسحاق(٢٢٧).
قلت: هذه المؤاخذة ينادي على حاملها بالقصور الشديد في هذا.
(٢٢٥) فتح الباري (١٧٦/١).
(٢٢٦) فتح الباري (١٧٦/١).
(٢٢٧) عمدة القاري (٢ / ٨٠).
- ١٢٣ -

قال (ح) في الكلام على باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر، إلى
[الخضر] ظاهر التبويب أن موسى ركب البحر، لما توجه في طلب الخضر،
وفيه نظر لأن الذي ثبت عند المصنف وغيره أنه خرج في البر، فلما ركب البحر
في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا فيحمل قوله إلى الخضر على أن فيه حذفاً
تقديره إلى مقصد الخضر، لأن موسى لم يركب البحر لحاجته، وإنما ركبه تبعاً
للخضر، ويمكن أن يقال: مقصود الذهاب إنما حصل بتمام القصة، فأطلق
على جميعها ذهاباً مجازاً إلى آخر الكلام(٢٢٨).
قال (ع): هذا التركيب يفيد أن موسى ركب البحر لما تبعه في طلب
الخضر مع أن الذي ثبت عند البخاري وغيره أنه لما خرج إلى البر وإنما ركب
البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا، ويمكن أن يوجه بتوجيهين:
أحدهما: أن المقصود من الذهاب إنما حصل بتمام القصة، فأطلق على
جميعها ذهاباً مجازاً، واستمر يسوق كلام (ح) بتقديم وتأخير إلى أن قال:
وقال بعضهم: إلا أن فيه حذفاً [أي] إلى قصد الخضر، لأن موسى لم يركب
البحر لجاجه نفسه، وإنما ركبه تبعاً للخضر.
قلت: هذا لا يقع جواباً عن الإشكال وإنما هو كلام طائح انتهى (٢٢٩).
فأخذ کلامه وتصرف فیه وحرف بعضه وادعى أنه طائح، والشارح إنما
ذكر الاحتمال مرتباً على قوله إنما ركب البحر في السفينة مع الخضر، وعبارته
إلى مقصد الخضر وبه يتم التوجيه، فحرفها (ع) بلفظ قصد الخضر، ثم
ادعى أنه كلام طائح فلله الأمر.
قال :
(٢٢٨) فتح الباري (١٦٨/١) وفي النسخ الثلاث ((ظاهر التفريق)) والصحيح من فتح
الباري .
(٢٢٩) عمدة القاري (٥٨/٢-٥٩).
- ١٢٤ -

٢٦ - باب
متى يصح سماع الصغير
قال الكرماني : معنی الصحة [جواز قبول مسموعه.
قال (ح) هذا تفسير لثمرة الصحة لا لنفس الصحة](٢٣٠).
قال (ع): [كأنه فهم أن] الجواز ثمرة الصحة، وليس كذلك بل الجواز
هو الصحة، وثمرة الصحة عدم ترتيب الشيء عليه عند العمل (٢٣١)
كذا رأيت بخط الذي قرأه عليه، وقابل معه وكتب له خطه، وأظن
لفظة عدم زائدة والله أعلم ..
قوله في:
(٢٣٠) فتح الباري (١٧١/١) وما بين المعكوفين ليس في النسخ الثلاث بل من الفتح
والعمدة
(٢٣١) عمدة القاري (٦٧/٢) وما بين المعكوفين من العمدة. وليس في النسخ
الثلاث .
- ١٢٥ -

٢٧ - باب
الخروج في طلب العلم
حدثنا أبوالقاسم خالد بن خَليٍّ.
قال (ح): بفتح المعجمة على وزن علي، ووقع عند الزركشي بتشديد
اللام، وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ (٢٣٢).
قال (ع): ليس الزركشي ضبطه هكذا، وإنما قال: بخاء معجمة
مفتوحة ولام مكسورة وياء مشددة انتهى (٢٣٣).
كذا قال، ومن أين له الجزم بذلك؟! وهل اعتمد في ذلك إلا على ما
وجده في النسخة التي وقف عليها، فهل يدفع ذلك وقوعه في نسخة أخرى
كما قال (ح)، مع أنه لم يجزم به عنه، بل قال سهواً وسبق قلم من الناسخ
فهل يعترض بمثل هذا إلا من لا يبالي بما يقول.
قال في الكلام على رفع العلم وظهور الجهل.
وقوله: وَيَثْبُتَ بفتح أوله وسكون المثلثة وضم الموحدة من الثبوت، وفي
رواية مسلم ويبث بضم أوله وفتح الموحدة بعدها مثلثة أي ينشر، وغفل
الكرماني فعزاها للبخاري، وإنما حكاه النووي عن صحيح مسلم (٢٣٤).
(٢٣٢) فتح الباري (١٧٥/١) والهدي الساري (ص٢١٨).
(٢٣٣) عمدة القاري (٧٥/٢).
(٢٣٤) فتح الباري (١٧٨/١) كذا في النسخ الثلاث ((عن صحيح مسلم)) والذي
في الفتح وإنما حكاها النووي في الشرح لمسلم .
- ١٢٦ -

قال الكرماني: وفيه رواية وينبت بالنون بدل المثلثة. انتهى
وليست هذه في الصحيحين (٢٣٥).
قال (ع): لم يقل الكرماني، وفي رواية للبخاري، ولا يقال روى
البخاري، وإنما قال وفي بعض النسخ يُبث من البث وهو النشر، ولا يلزم
من هذه العبارة نسبته للبخاري لإمكان أن تكون هذه الرواية من غير
البخاري، وقد كتبت في كتابه وكذا قول الكرماني في الرواية الأخرى نبت
بالنون، ودعوى الشارح أنها ليست في الصحيحين لا يلزم من عدم
إطلاعه، على ذلك ففيه بالكلية وربما يبين ذلك عند أحد من نقلة
الصحيحين، فنقله ثم جعل ذلك نسخة، والمدعي بالنفي لا يقدر على
إحاطة جميع ما فيه، ولاسيما علم الرواية فإنه علم واسع لا يدرك
ساحله (٢٣٦).
قلت: جميع ما قال المعترض دفع بالصدر واعتناده الأول ظاهر
السقوط، واعتراضه الأخير إنها مستند الثاني التمسك بالعدم الذي هو
الأصل، فمن ادعى بعد ذلك فعليه البيان، وهذا عياض وابن قرقول وابن
الأثير ومن جاء بعدهم ممن عنى بألفاظ أحاديث الصحيحين إذا لم ينقلوا هذه
اللفظة في هذا الحديث مع توفر دواعیھم علی منع ذلك وبذل الجهد فيه،
أما فيهم متمسك لمدعي العدم حتى يثبت المدعى .
قوله: أن يرفع العلم في محل النصب، وسقطت أن من رواية النسائي
عن عمران شيخ البخاري (٢٣٧).
(٢٣٥) فتح الباري (١٧٨/١).
(٢٣٦) عمدة القاري (٨٢/٢).
(٢٣٧) فتح الباري (١٧٨/١).
-١٢٧ -

قال (ع): هذا غفلة وسهو لأن شيخ البخاري هو عمران بن ميسرة
وشيخ النسائي هو عمران بن موسى(٢٣٨).
قلت: كاد أن يصيب في هذا الإِعتراض وهو من النوادر، لكن السهو
إنما وقع لكاتب النسخة التي وقف عليها، فإنه سقط عليه من قوله عمران،
إلى عمران، ولفظ فتح الباري حيث أخرجه عن عمران بن موسى رفيق
عمران بن ميسرة شيخ البخاري فيه، وكيف ينسب السهو إلى (ح).
قوله ((ويشرب الخمر)) المراد كثرة ذلك واشتهاره كما عند المصنف في
النكاح من طريق هشام عن قتادة ويكثر شرب الخمر(٢٣٩).
قال (ع): لا نسلم أن المراد كثرة ذلك بل شرب الخمر مطلقاً هو جزء
العلة، وقوله في الرواية الأخرى ويكثر، لا يستلزم نفي مطلق الشرب أن
یکون من الأشراط، وقد سبقه الکرماني حیث قال: فإن قلت: کیف یکون
من علامات الساعة والحال أنه كان واقعاً في جميع الأزمان حتى في زمنه وَلّ؟
. قلت: المراد منه أن يشرب شرباً فاشياً ويرد عليه ما ورد على هذا
الشارح (٢٤٠).
قلت: قد سبق في حديث سؤال جبريل في أشراط الساعة أن تلد الأمة
ربتها، كلام من فسر ذلك بالسراري، واعترض من اعترض بأن التسري لم
یزل موجوداً.
وأجيب: بأن المراد أن يكثر ذلك ويفشو، وذكره هذا المعترض ولم
يتعقبه، وإنما أراد التعصب لمن ذهب إلى أن المطلق لا يجب حمله على المقيد
بل يحمل كل منهما على ما ورد فيه خلافاً لمن قال بالحمل، ورجح من ذهب
(٢٣٨) عمدة القاري (٨٣/٢).
(٢٣٩) فتح الباري (١٧٨/١).
(٢٤٠) عمدة القاري (٨٢/٢).
- ١٢٨ -

إلى ذلك بأنه أحوط في الامتثال وهذا غير مطرد هنا، لأن الاحتياط هنا حمل
كلام النبوة على أقوى محامله، فإن السياق يفهم أن المراد بأشراط الساعة
وقوع أشياء لم يكن معهودة حين المقالة، فإذا ذكر منها شيئاً كان موجوداً عند
المقالة، فحمله على أن المراد بجعله علامة أن يتصف بصفات زائدة كما كان
موجوداً بكثرة، [فالكثرة و] فالشهرة أقرب والله أعلم.
وقد وقع في نفس الحديث ويظهر الزنا، وليس المراد تجدد وجوده فإنه
كان موجوداً، وإنما المراد شهرته وكثرته كما وقع في رواية مسلم: ((وَيَفْشُو
الزِّنَا)).
قال (ح) في الكلام على قوله: ((وتكثر الرجال وتقل النساء)»: ذكر
أبوعبدالملك البوني فيها نقله ابن التين عنه أن فيه إشارة إلى كثرة الفتوح،
فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوآت. انتهى.
وفيه نظر لأن ذكر العلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند
المصنف حين قال: حتى ليكون للرجل الواحد خمسون امرأة من قلة الرجال
وكثرة النساء، فالظاهر أنها علامة محضة وهي كثرة ما يولد من الإِناث وكثرة
ما يموت من الذكور، وكون كثرة النساء من العلامات مناسب لظهور الجهل.
ورفع العلم(٢٤١).
قال (ع): ليس في حديث أبي موسى شيء من التنبيه على العلة لا
صريحاً ولا دلالة انتهى (٢٤٢).
وكأنه ظن أن المراد علة القلة والكثرة وليس كذلك، وإنما المراد علة
العدد الكثير من النساء للواحد من الرجال، والعجب أن (ع) أخذ كلامه
(٢٤١) فتح الباري (١٧٩/١).
(٢٤٢) عمدة القاري (٨٤/٢).
- ١٢٩ -
( ٩ - انتقاض الاعتراض جـ ١)

فنسبه لنفسه فقال: ويمكن أن يقال: تكثر ولادة الإناث وتقل ولادة الذكور
إلى آخر كلامه، فانظر وتعجب .
قال (ح): في الكلام على باب فضل العلم، الفضل هنا بمعنى
الزيادة، أي ما فضل عنه، والفضل الذي تقدم في أول كتاب العلم بمعنى
الفضيلة، فلا يظن أنه كرره(٢٤٣).
قال (ع): ليس كما قال، بل قصده بيان فضيلة العلم، فإن الباب في
جملة أبواب كتاب العلم، وكأن هذا القائل أخذه من قوله: ((ثُمَّ أَعْطَيْتُ
فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب)) وهو لا دخل له في الترجمة، وإنما ترجم لشرف العلم
واستنبط منه أن إعطاءه فضلة لعمر عين الفضيلة وهو جزء من النبوة، فدل
على فضيلة العلم. انتهى (٢٤٤).
وجرى على عادته فى الدفع بالصدر ودعواه أنه لا دخل له في الترجمة
مردودة فإن دخوله فيها ظاهر فيها مما قرره هو ولا يشعر.
قال (ح): قوله في الكلام على:
(٢٤٣) فتح الباري (١ /١٨٠).
(٢٤٤) عمدة القاري (٢ /٨٥).
- ١٣٠ -

٢٨ - باب
الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة وغيرها
المراد بالدابة في اللغة كل ما مشى على وجه الأرض.
وفي العرف ما يركب، وبعض أهل العرف خصها بالحمار، فإن قيل:
ليس في سياق الحديث ذكر الركوب، فالجواب أنه أحالٍ به على الطريق
الأخرى، التي أوردها في الحج فقال: كان على ناقته (٢٤٥).
قال (ع): بعد هذا الجواب كبعد الثرى من الثريا، وكيف يعقد باباً
ثم يحال ما يطابق ذلك على حديث يأتي في باب آخر. انتهى (٢٤٦).
وهو كلام من لم يمارس تراجم البخاري فإنه يسلك هذه الطريقة جداً
حتى يكاد يكون مطابقته بالطريق الأخفى أكثر مما يكون بالطريق الأجلى،
ومراده بذلك بَعث الناظر في كتابه على تتبع الطرق وإبداء ما منه بأكثر
اطلاعه، وكونه يحيل على حديث موجود في كتابه أقرب تناولاً مما لو أحال به
على لفظ لم يذكره في كتابه، وفي الصحيح من هذا النوع الثاني جملة كثيرة بل
كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه .
والعجب أن المذکور رجع وجوز ما استبعده وقرره على وجه أبعد من
الوجه الذي ذكره الشارح أنه قصد وهو ظاهر لمن راجع كلامه، وقد أكثر في
كتابه هذا من الأمرين الإنكار على من يقول أشار البخاري إلى ما ورد في
(٢٤٥) فتح الباري (١٨٠/١-١٨١).
(٢٤٦) عمدة القاري (٨٨/٢).
- ١٣١ -

بعض طرق الحديث، وإثبات ذلك بعينه في موضع اخر، لكن الأول في
كلامه أكثر.
فمن الثاني قوله في كتاب الجمعة باب الدهن للجمعة، فساق فيه رواية
الزهري عن طاووس عن ابن عباس، وفيه ذكر الطيب دون الدهن.
قال (ع): معتذراً قد ذكر الدهن في رواية إبراهيم بن ميسرة عن
طاووس، وزيادة الثقة مقبولة لأن الحديث واحد، وكأنه مذكورة في رواية
الزهري تقديراً فإن لم يكن صريحاً(٢٤٧).
وقال (ح) أيضاً في:
(٢٤٧) عمدة القاري (١٧٧/٦).
- ١٣٢ -

٢٩ - باب
خروج الصبيان إلى المصلى
وهو في أبواب العیدین جرت عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض
طرق حديثه الذي یورده وقال (ع) نحوه (٢٤٨).
قوله في حجة الوداع بفتح الواو والاسم التوديع والسلام بمعنى التسليم
قاله الکرماني وزاد ويجوز الكسر.
قال (ح) نحوه .
قال (ع): ما أظن هذا صحيحاً لأن الوداع بالكسر بمعنى الموادعة أي
المصالحة وليست هذا نحوه (٢٤٩).
قال (ح) في الكلام على
(٢٤٨) فتح الباري (٤٦٤/٢) وعمدة القاري (٢٩٧/٦) وهذا كان في النسخ الثلاث
مؤخراً عن قوله في حجة الوداع .... الخ، فقد مناه عليه لأنه مكانه.
(٢٤٩) عمدة القاري (٨٩/٢) وفتح الباري (٢٨١/١).
- ١٣٣ -

٣٠ - باب
الفتیا بإشارة الید والرأس
قال الكرماني في شرحه: قوله ويكثر الهرج، فقال بيده: فحرفها كأنه
يريد القتل ما نصه الهرج هو الفتنة، فأراد بالقتل من لفظه على طريق التجوز
هو لازم بمعنى الهرج بمعنى القتل.
قلت: وهي غفلة عما في كتاب الفتن من البخاري والهرج القتل بلسان
الحبشة (٢٥٠)
قال (ع): كون الهرج بمعنى القتل بلسان الحبشة لا يستلزم أن يكون
في لغة العرب. انتهى (٢٥١).
ووجه الدلالة على الكرماني أنه أطلق قوله لغة، فَلَمأَ ثبت في لسان
الحبشة [واستعملها أفصح العرب، علم أن مراده معناها بلسان الحبشة، ]
لا أنه تجوز بها عن معناها بلسان العرب، جاز أن يكون مما توافقت فيه
اللغتان، وقد جزم صاحب المطالع بأنها عربية صحيحة.
قال (ح): في الكلام على حدیث أسماء بنت أبي بكر.
قلت: ما شأن الناس، فأشارت إلى السماء هذا من بعد عائشة فیکون
موقوفاً لكن له حكم المرفوع من جهة تقريره ول# لأنها كانت تصلي خلف
النبي وَل#، وكان في الصلاة يرى من خلفه(٢٥٢).
(٢٥٠) فتح الباري (١٨٢/١)
(٢٥١) عمدة القاري (٩٢/٢)
(٢٥٢) فتح الباري (١٨١/١).
- ١٣٤ -

قال (ع): لا يحتاج إلى هذا التكليف، بل وجود شيء في حديث الباب
يطابق الترجمة كاف. انتهى (٢٥٣).
وكأنه لا يفرق بين الاحتجاج بالمرفوع والموقوف، وغفل عن تسمية
كتاب البخاري الجامع الصحيح لسنن رسول الله ول#. وأيامه.
قال (ح): في هذا الحديث: حتى علاني الغشي في رواية كريمة تجلاني
بجيم ولام مشددة وجلال الشيء ما غطي به (٢٥٤).
قال (ع): لو قال ومنه جلال الشيء لكان لا بأس به تنبيهاً على أنهما
مشتركان في أصل المادة، ولا يقال هذا جلال إنما يقال جل. انتهى (٢٥٥).
وهذا من تعینه .
قال (ح): فيه إشارة إلى السماء، فقال: سبحان الله أي إشارة قائلة
سبحان الله(٢٥٦).
قال (ع): هذا التقدير فاسد لأن قال عطف بالفاء فكيف يقدر حالاً
مفردة؛ انتهى (٢٥٧).
وهو تفسير معنى وبذلك يندفع الاعتراض.
قوله :
(٢٥٣) عمدة القاري (٩٣/٢).
(٢٥٤) فتح الباري (١٨٣/١).
(٢٥٥) عمدة القاري (٩٤/٢).
(٢٥٦) فتح الباري (١٨٣/١)
(٢٥٧) عمدة القاري (٩٤/٢)
- ١٣٥ -

٣١ - باب
تحریض النبي
قال (ح): هو بالضاد المعجمة الحث على الشيء، ومن قال بالصاد
المهملة فقد صحف(٢٥٨).
قال (ع): إذا کان کل منهما يستعمل بمعنى واحد لا يكون تصحيفاً،
فإن أنكر استعمال المهملة بمعنى المعجمة فعليه البيان(٢٥٩).
قلت: فيه شيئان .
أحدهما: إلزام المانع بإقامة الدليل.
والثاني: لا يلزم من ترادفهما وقوعهما معاً في الرواية والكلام إنما هو بقيد
الرواية لا مطلق التجويز.
قال (ح) في الكلام على:
(٢٥٨) فتح الباري (١٨٤/١).
(٢٥٩) عمدة القاري (٩٩/٢).
- ١٣٦ -

٣٢ - باب
الرحلة في المسألة النازلة
قوله: أنه تزوج ابنه لأبي إهاب بن عزیز.
قلت: اسمها غنية بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر
الحروف التحتانية، وکنیتها أم يحيى .
وهجم الكرماني فقال: لا يعرف اسمها، وعزيز بمهملة وزاي مكررة
وزن عظيم، ومن قال بضم أوله فقد حرف(٢٦٠).
قال (ع): قول الكرماني كنيتها أم يحيى ولم يعلم اسمها ليس كما قال:
بل علم اسمها فذكره ..
وقال الكرماني أيضاً في تسمية أبي إهاب، وفي بعض الروايات عزير
بضم أوله وآخره راء، وقال بعضهم: من قال عزير بضم أوله فقد حرف.
قلت: إن كان مراده الرد على الكرماني فليس نقله بأولى من نقله.
انتھی (٢٦١).
وهذا من تحامله فإن له في ذلك سلفاً وهو الحافظ قطب الدين الحلبي،
فإن هذا المعترض نقل عنه أنه قال: ليس في البخاري عزير بضم العين. ولم
يتعقبه .
قوله في:
(٢٦٠) فتح الباري (١٨٤/١-١٨٥).
(٢٦١) عمدة القاري (١٠٢/٢).
- ١٣٧ -

٣٣ - باب
الغضب في الموعظة ((فَإِنَّ فِيهِمُ اْمَرِيضَ والضَّعِيفَ وَذَا
الحَاجَةِ))
قال (ح) في رواية القابسي وذو الحاجة هو معطوف على محل اسم إن
فيجوز الرفع، أو هو استنئاف(٢٦٢).
قال (ع) لا يصح أن يكون استئنافاً لأنه جواب سؤال وليس هذا
مجله(٢٦٣).
قلت: هو دفع بالصدر، وقد سلم أنه يجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف
والتقدير وذو الحاجة كذلك وهو توجيه الاستنئناف الذي دفعه.
قال (ح) في الكلام على:
(٢٦٢) فتح الباري (١٨٦/١).
(٢٦٣) عمدة القاري (١٠٧/٢).
- ١٣٨ -

٣٤ - باب
تعليم الرجل أمته وأهله
وفيه: ((ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِّهِ وَآمَنَ
بُمُحَمَّدٍ)) جزم شيخنا بأن ذلك يستمر إلى يوم القيامة، وادعى الكرماني
اختصاصه بمن آمن في عهد البعثة وعَلَّلَ بأن نبيهم بعد البعثة إنما هو محمد
وهو متعقب بمن لم تبلغه الدعوة فيصح بما قاله شيخنا(٢٦٤).
قال (ع): وجوابه أنهم أهل الدعوة فدخل الجميع بالفعل والقوة،
وأطال في ذلك بما لا يدفع الأحزان المذكور وهو منتزع من الخلاف المشهور
في باب من لم تبلغه الدعوة هل يعاقب في الآخرة أوْ لا؟ والله أعلم (٢٦٥)
قال (ح) في الكلام على:
(٢٦٤) فتح الباري (١٩١/١).
(٢٦٥) عمدة القاري (١٢٠/٢).
- ١٣٩ -

٣٥ - باب
ليبلغ العلم الشاهد الغائب
قاله ابن عباس عن النبي صل﴾، ليس هذا في شيء من طرق هذا
الحديث بهذه الصورة، وإنما هو بحذف لفظ العلم، وكأنه أراد المعنى لأن
المأمور بتبليغه هو العلم(٢٦٦).
قال (ع): ليس كذلك وإنما أبرز أحد المفعولين الذي هو مقدر في
الحديث وهو لفظ العلم. انتهى (٢٦٧).
وهذا الإِيراد لا يتشاغل بجوابه .
قال (ح) في الكلام على:
(٢٦٦) فتح الباري (١٩٨/١).
(٢٦٧) عمدة القاري (١٣٨/٢).
- ١٤٠ -