Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ النكت على ابن الصلاح فيه الخلاف في قبول المرسل إلا أن یکون قابله لا يروي إلا عن عدل، فلا فرق حينئذ بین أن يقول: «حدثني رجل و حدثني عدل موثوق به ». ونفيه الخلاف فيه مردود، وقد ذكر أبو علي الغساني - من أئمة الحديث - أنه نوع من المرسل، [وهو](١) قضية صنيع أبي داود في كتاب المراسيل. الثالث: حاصل ما حكاه في المسألة مذهبان(٢) وأهمل ثالثًا، وهو أنه متصل لأنه لم ينقطع له سند، ولکن في إسناده مجهول کما لو سمي ذلك الراوي وجهل حاله، وحكاه الحافظ رشيد الدين القرشي (٣) في كتاب الغرر (٤) المجموعة عن الأكثر من علماء الرواية وأرباب النقل(٥) . واختاره الشيخ صلاح الدين العلائي في كتاب جامع التحصيل(٦) . الرابع: إن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي، أما لو قال التابعي: ((عن (١) سقط من الأصل. (٢) في الأصل: ((مذهبين)) (٣) هو: الإمام الحافظ الثقة المجود رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي بن مفرج القرشي الأموي النابلسي ثم العطار المالكي. انتهت إليه رياسة الحديث بالديار المصرية في زمانه. قال الذهبي: ((وكان ثقة مأمونًا متقنًا حافظًا حسن التخريج)). ألف معجم شيوخه. (٥٨٤ . ٦٦٢هـ). تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٢. (٤) في الأصل: ((العدد)). (٥) غرر الفوائد المجموعة (ل/ ٤ب-١٥). (٦) جامع التحصيل: ١٣٤ و ١٠٨، ١٠٩. وانظر: علوم الحاكم ٢٨، الإرشاد (ل/ ١٦ ب)، محاسن الاصطلاح : ١٣٦ المقنع (ل/ ١٤ أ)، التقييد والإيضاح ٧٣، ٧٤، الشذا الفياح (ل/ ١٦ ب)، نكت ابن حجر ٥٦١/٢، ٥٦٢، فتح المغيث ١ / ١٤٨، تدريب الراوي ١/ ١٩٧، توضيح الأفكار ٣١٥/١، ٣١٦، البرهان ١/ ٦٣٣. ٤٦٢ النكت على ابن الصلاح رجل من أصحاب النبي ◌َّ، فيقبل لأن الصحابة عدول كلهم فلا يضر الجهل بأعيانهم، نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم عنه، وبه جزم أئمة الحديث والأصول، ولا يتجه فيه خلاف (١). وأما ما وقع في سنن البيهقي في إلحاقه بالمرسل(٢)، فينبغي أن يعلم أن مراده به في التسمية لا في نفي الاحتجاج ، وقد صرح بذلك في المعرفة، في الكلام على القراءة خلف الإمام(٣) ، وبه يعرف بطلان اعتراض صاحب الدر(٤) النقي(٥) عليه (١) التقييد والإيضاح: ٧٤، نكت ابن حجر ٢/ ٥٦٢، ٥٦٣، فتح المغيث ١/ ١٤٩، تدريب الراوي ١/ ١٩٧، توضيح الأفكار ١/ ٣١٦. (٢) ذكر ذلك البيهقي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في النهي عن فضل المحدث ١/ ١٩٠، وفيه: عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلاً صحب النبي ثمّ كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال: نهى رسول الله ثميه أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا». قال البيهقي: (وهذا الحدیث رواته ثقات إلا أن حمیداً لم يسم الصحابي الذي حدثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة)) اهـ. (٣) معرفة السنن والآثار (١/ ٢٠٦ب): كتاب الصلاة: باب القراءة خلف الإمام ، فقد أسند إلى ابن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي تَّ قال: قال رسول الله ثمَّة ((لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ قالوا: إنا لنفعل. قال: فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب . ((قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح ، وأصحاب النبي تَّ كلهم ثقة، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه)) اهـ. (٤) هكذا سماه بعضهم، وسماه آخرون: الجوهر النقي وهو المثبت بحاشية السنن الكبرى للبيهقي . (٥) هو: علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني الحنفي القاضي، الإمام العلامة الحافظ، كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه والأصول والفرائض والشعر، له: ((الكفاية في مختصر الهداية))، ((المنتخب في علوم الحديث))، ((تخريج أحاديث الهداية)) (٦٨٣ - ٧٥٠هـ). انظر: الجواهر المضية ٢ / ٥٨١، الدرر الكامنة ٣/ ٨٤، لحظ الألحاظ : ١٢٥ . ٤٦٣ النكت على ابن الصلاح في ذلك(١) . نعم. شرط الصيرفي في قبوله تحقق سماعه منه بأن يقول سمعت رجلاً، فأما لو قال عن رجل من الصحابة فلا يقبل (أ/ ٧١) لأني لا أعلم سمع التابعي من ذلك الرجل أم لا ، إذ التابعي قد يحدث عن رجل أو رجلين عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا ... قال: فلو علمت إمكانه لجعلته كمدرك العصر، وقال في مدرك العصر: إنه على عدم السماع حتى يتحقق سماعه منه. قلت: وينبغي مجيء الخلاف بين البخاري ومسلم في هذه الصورة(٢). ١٣٢ - (قوله): ((ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الضعيف، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر، كما سبق بيانه في نوع الحسن)(*) . (١) فقد قال - بعد حكاية كلام البيهقي - : قد قدمنا في باب تفريق الوضوء أن مثل هذا ليس بمرسل بل هو متصل؛ لأن الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم الجهالة، فإن قلت: لم نجعله مرسلاً بل بمعنى المرسل في كون التابعي لم يسم الصحابة لا غير، قلنا: فحينئذ لا مانع من الاحتجاج به على أن قول البيهقي بعد ذلك: إلا أنه مرسل جيد، تصريح بأنه مرسل عنده، وكذا قوله: لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة يفهم منه أن هذا منقطع عنده، بل صرح بذلك في كتاب المعرفة، فقال: وأما حديث داود الأودي عن حميد عن رجل من أصحاب النبي ◌َله فإنه منقطع ... (السنن الكبرى ١٩٠/١). وقال ابن حجر معلقًا على إنكار ابن التركماني على البيهقي: ((هو إنكار متجه)) النكت ٥٦٤/٢. (٢) لاختلاف شرطهما، فمسلم يكتفي بالمعاصرة، والبخاري يشترط اللقاء. (*) المقدمة : ٤٩ . لم يفصل المؤلف المذاهب في حكم المرسل ، وقد ذكر في البحر المحيط (٣/ ١٥ ب) ثمانية عشر مذهبًا، قال: ويخرج من كلام الخطيب وكلام ابن عبد البر وغيرهما مما وقفت عليه في المرسل ثمانية عشر مذهباً، ثم سردها. = ٤٦٤ النكت على ابن الصلاح = وذكر ابن حجر في نكته ٢ / ٥٤٦ ثلاثة عشر مذهبًا، وسأذكر هنا رؤوس هذه المذاهب من نکت ابن حجر : أولا: الرد مطلقًا حتى لمراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وحكي ذلك عن أبي إسحاق الإسفرائني . ثانيًا: القبول مطلقًا في جميع الأعصار والأمصار. ثالثًا: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - فقط، ورد ماعداها مطلقًا وهو الذي عليه عمل أهل الحديث . رابعًا: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - وكبار التابعين وهو مذهب الشافعي. خامسًا: كالرابع لكن من غير قيد بالكبار وهو قول مالك وأصحابه وإحدى الروايتين عن أحمد . سادسًا: كالخامس، لكن بشرط أن يعتضد، ونقله الخطيب عن أكثر الفقهاء. سابعًا: إن كان الذي أرسل من أئمة النقل المرجوع إليهم في التعديل والتجريح قبل مرسله، وإلا فلا، وهو قول عيسى بن أبان وأبي بكر الرازي من الحنفية، والقاضي عبد الوهاب من المالكية . ثامنًا: قبول مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - وبقية القرون الفاضلة دون غيرهم، وهو محكي عن محمد بن الحسن . تاسعًا: كالثامن بزيادة من كان من أئمة النقل أيضًا . عاشراً: يقبل مراسيل من عرف منه النظر في أحوال شيوخه والتحري في الرواية عنهم دون من لم يعرف منه ذلك. حادي عشر: لا يقبل المرسل إلا إذا وافقه الإجماع، قاله ابن حزم في الإحكام. ثاني عشر: إن كان المرسل موافقًا في الجرح والتعديل قبل مرسله، وإن كان مخالفًا في شروطها لم يقبل . ثالث عشر: إن كان المرسل عرف من عادته أو صريح عبارته أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل وإلا فلا. (نكت ابن حجر ٢/ ٥٤٦، ٥٥٢). ٤٦٥ النكت على ابن الصلاح فيه أمور : أحدها: أن ماذكره هنا (١) من أن حكم المرسل حكم الضعيف قد يعارضه قوله في الفائدة السادسة من النوع الأول: ((وينبغي أن نقول ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم إلى قوله: فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه))(٢) ، لأن ذلك الدليل يتحقق(٣) في إرسال كل عدل من التابعين، ومن يحذو حذوهم، فإن قيل: إنما قال المصنف ذلك في حق البخاري بناء على ما نقل عنه أنه قال: لا يورد في كتابه إلا الصحيح، وما كل أحد التزم ذلك فلا يرد ذلك الدلیل منه، فأجبت عنه بو جوہ: أحدها: أن القيد ليس في كلام المصنف في تقرير ذلك الدليل . الثاني: أن صحة ذلك الدليل دعامة لا يتوقف على كون الجازم ممن صرح باللفظ بالتزام(٤) أفراد الصحيح في كتابه عن أحد في(٥) عدول المسلمين ولم يصرح بالتزام(٦) ذلك. الثالث: أن حکم المصنف على البخاري بعدم استجازته الجزم المذكور، إن كان باعتبار تصريحه بالتزام الصحيح في كتابه لا ينقض حكمه بقوله في تلك الفائدة أيضًا: ((وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل روي عن رسول الله تَّه إلى آخر (١) في د ((ههنا)). (٢) المقدمة: ٢١ . (٣) في د ((متحقق))، وكلاهما صحيح. (٤) في الأصل ((إلزام)). (٥) هكذا في النسختين، ولعله ((من)). (٦) في الأصل ((إلزام)). ٤٦٦ النكت على ابن الصلاح كلامه))(١)، لأنه إذا كان حكم المصنف بعد استجازة البخاري ذلك الإطلاق بناء على التزام البخاري إيراد الصحيح في كتابه بهذه العبارة وهي ((روى)) وغيرها أيضًا، لأنه إذا كان التزامه إيراد الصحيح في كتابه موجبًا لعدم استجازته إيراد غير الصحيح لزم أن لا يستجيز أن يقول ((روي عن فلان كذا)) إلا إذا ثبت عنده أن تلك الرواية صحيحة والمروي بها صحيح، وإلا كان مخالفًا لما التزمه(٢). الثاني: أن قوله ((إلا أن يصح مخرجه بمجيئه(٣) من وجه)). أطلق ذلك الوجه الآخر، وقال صاحب المحصول: «یتقوی به وإن كان ضعيفًا)) (٤) لكن ظاهر نص الشافعي في الرسالة يقتضي اشتراط صحة ذلك السند فإنه قال: ((ينظر إلى ما أرسل من الحدیث فإن شر كه فیه حفاظ مأمونون فأسندوه إلى رسول الله څۀ بمثل معنى ما روى ، كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه))(٥) . انتهى. الثالث: أن الذي سبق في الموضوع المذكور حكاية (٦) نص الشافعي في مراسيل (١) المقدمة : ٢١ . (٢) انظر: نكت ابن حجر ٢ / ٥٦٥. (٣) في د (مجيئه)). (٤) المحصول : -/٦٦٠/١. (٥) الرسالة: ٤٦٢. قيد المؤلف ما أطلقه ابن الصلاح في الوجه الذي يعضد المرسل به بالصحة عن ظاهر نص الشافعي في الرسالة، واستنكر إطلاق ابن الصلاح هذا جماعة من الحنفية ومال معهم طائفة من الأصوليين كالقاضي أبي الطيب وطائفة من الشافعية، وحجتهم أن الذي يأتي من وجه إما أن يكون مرسلاً أو مسنداً، وإن كان مرسلاً فيكون ضعيف انضم إلى ضعيف فيزداد ضعفًا. وقد رده ابن حجر بأن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده، فإن حالة الاجتماع تثير ظنًّا غالبًا. النكت ٢/ ٥٦٦. (٦) في د ((حكاه)). ٤٦٧ النكت على ابن الصلاح التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسنداً، وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول، وقضيته أن الشافعي يقبل مطلق المرسل إذا تأكد بما ذكره، والشافعي إنما يقبل مراسيل كبار التابعين إذا تأكدت بالشرطين المذكورين في كلامه، هكذا نص عليه في الرسالة(١)، ونقله البيهقي في مدخله(٢) والخطيب في كفايته (٣)، وسنذكره. الرابع: أن كلامه صريح في أنه لا يحتج بالمرسل إلا في حالة واحدة وهو أن يصح مخرجه لمجيئه من وجه آخر، وليس كذلك ، بل يحتج به في مواضع ذكرها الشافعي في الرسالة مرتبة، فقال رضي الله عنه: ((المنقطع (أ / ٧٢) يختلف: فمن شاهد أصحاب رسول الله ◌َّ فروى(٤) حديثًا منقطعًا عن النبي تَّ اعتبر عليه بأمور منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله تمثّ بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة [واضحة](٥) على صحة من قبل عنه وحفظه. وإن انفرد به مرسلاً لم يشركه فیه من بعده(٦) قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن (٧) ينظر هل يوافقه مرسل آخر، فإن وجد ذلك قوي وهي أضعف من الأولى، وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما روى عن بعض الصحابة قولاً له فإن وجدنا ما يوافق ما روى عن رسول الله عم ◌ّ كانت شاهدة دلالة(٨) على أنه لم يأخذ (١) الرسالة: ٤٦٢. (٢) انظر: البحر المحيط (١٣/ ١٧ ب). (٣) الكفاية: ٣٨٤، ٣٨٦. (٤) في الرسالة ((فحدث)). (٥) ليس في الرسالة. (٦) في الأصل ود ((بعده)) والمثبت من الرسالة. (٧) في د ((بل)). (٨) هكذا في النسختين ، وفي الرسالة («كانت في هذه دلالة)). ٤٦٨ النكت على ابن الصلاح مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى، وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم یفتون مثل [معنی](١) ما روی، ثم یعتبر علیه: بأن یکون إذا سمی من روی عنه لم يسم مجهولاً ولا واهيًا، فيستدل بذلك على صحته ، ويكون (د/ ٤٦)، إذا شرك أحدًا من الحفاظ في حديث(٢) لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه(٣) أنقص كان في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه، ومن خالف ما وصفت(٤) أضر بحديثه حتى لا يسع أحدًا قبول مرسله، قال: وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت(٥) أحببنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل (٦) ، وذلك أن بعض (٧) المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجها(٨) واحدً (٩) من حيث لو سمي لم يقبل ، وأن [قول](١٠) بعض الصحابة إذا قال برأيه لو وافقه (لم يدل على صحة)(١١) مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض الصحابة يوافقه. (١) سقط من الأصل. (٢) في النسختين ((حديثه)) والمثبت من الرسالة. (٣) في النسختين ((حديث)) والمثبت من الرسالة. (٤) في د ((وصف)). (٥) في د ((وصف)). (٦) هكذا في النسختين ، وفي الرسالة ((بالموتصل)). (٧) في النسختين ((معنى))، والصواب ما أثبته من الرسالة، والمؤلف اختصره. (٨) في د ((مخرجهما)) وهو كما أشار الشيخ أحمد شاكر محقق الرسالة في بعض نسخ الرسالة، وهو اختیار الكفاية ص٤٠٦ . (٩) في الأصل ود ((واحد)) والصواب ما أثبته. (١٠) ليس في د . (١١) هكذا في النسختين والكفاية ومحاسن الاصطلاح والبحر المحيط، وفي الرسالة بتحقيق محمد سيد كيلاني ((يدل على صحة)). والصواب الأول. ٤٦٩ النكت على ابن الصلاح قال: فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم أحداً يقبل مرسله لأمور: أحدها: أنهم أشد تجوزًا فیمن یروون عنه. والآخر: أنه توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه. والآخر: كثرة الإحالة في الأخبار، فإذا كثرت الإحالة في الأخبار كان أمكن للوهم وضعف من يقبل(١) عنه. انتهى كلامه بنصه من الرسالة(٢). وقد حكاه كذلك البيهقي بسنده عنه في كتاب المدخل (٣) ، وقد تضمن الاحتجاج بالمرسل في مواضع: أحدها: مجيئه مسنداً من وجه آخر وأنه لابد أن يكون الطريق إليه صحيحًا خلافًا لما وقع في المحصول(٤) . وثانيها: أن يوافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول. وهذان الموضعان اقتصر ابن الصلاح على حكايتهما عن نص الشافعي في التنبيه الأول من الكلام [على](٥) الحسن(٦)، فاقتضى كلامه ثم أن الشافعي يسوي بينهما، وليس كذلك ، بل المنصوص في الرسالة كما سقناه أن المرسل الذي يوافقه (١) في الأصل ((نقل))، والمثبت من د والرسالة والكفاية ومحاسن الاصطلاح والبحر المحيط. (٢) الرسالة: ٤٦١ -٤٦٥، باختصار وتصرف. (٣) المدخل إلى معرفة السنن والآثار: ٨٠، ٨١، وانظر أيضًا: المدخل إلى دلائل النبوة: ٥٢ . (٤) انظر: المحصول /١ / ٦٦٠ _ ٦٦٥. (٥) سقط من د. (٦) المقدمة: ٢٩. ٤٧٠ النكت على ابن الصلاح مرسل آخر أضعف من الذي وافقه مسند وهو واضح. ثالثها: أن يعضده قول بعض الصحابة، وصرح الشافعي بأن هذا أضعف من الذي قبله، وأنه يدل على أنه لم يأخذ(١) مرسله إلا عن أصل يصح(٢) . رابعها: أن يعضده قول جمع من أهل العلم، ولم يفصل بين أن يتبين أن يكون مستندهم أم لا ، ولو قیل بالتفصيل لم یبعد . خامسها: أن یکون مرسله لو سمی من روى عنه لا يسمي مجهولاً ولا ضعيفًا، فيستدل بذلك على صحة ما روى مرسلاً، وهذا من أحسن ما يقال في المرسل، وهذا (٣) مبني على أن رواية الثقة عن غيره تعديل له إذا كان من عادته لا يروي إلا عن ثقة، وهو أصح الأقوال. سادسها: أن يكون إذا شارك أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كان دليلاً على صحة مخرج حديثه وأن له أصلاً ، فإن هذا يدل على حفظه وتحريه بخلاف ما إذا كانت مخالفته بزيادة فإنه يوجب التوقف فيه والاعتبار. ومن هنا (أ / ٧٣)، يؤخذ أن كلام الشافعي يرى أن الزيادة من الثقة ليست مقبولة مطلقًا كما ظنه بعضهم، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه ولم يعتبر التخالف (٤) بالزيادة، وجعل نقصان هذا الراوي من (١) في الأصل ود((يأخذه)) والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل ((فيصح)). (٣) في د ((وهو)). (٤) في د ((المخالف))، وكذا في البحر المحيط للمؤلف. ٤٧١ النكت على ابن الصلاح الحديث دليلاً (١) على [صحة مخرج حديثه] (٢)، وأخبر أنه متى خالف ما وصف أضر ذلك بحديثه، ولو كانت الزيادة غير مقبولة مطلقًا لم تكن مخالفته بالزيادة مضرة بحديثه . وزاد الماوردي سابعًا: وهو أن المرسل يحتج به إذا لم يوجد دلالة سواه، ونسبه لقول الشافعي في الجديد ، ذكره في باب بيع اللحم بالحيوان(٣)، ونقله إمام الحرمين في البرهان أيضًا عن الشافعي وشرط فيه الإقرار بالتعديل على الإجمال(٤)، إذا علمت ذلك ففي كلام الشافعي فوائد: إحداها: أن المرسل إذا حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها [لزم] (٥) نوع(٦) الاحتجاج به، ولا يلزم لزوم الحجة بالمتصل، وكأنه - رضي الله تعالى عنه - أراد به أن له مدخلاً في الترجيح لإثبات الحكم به، لأنه سوغ الاحتجاج به في الجملة ولم ينكر على من خالفه. قال البيهقي في المعرفة: ((لم نجد حديثًا (ثابتًا متصلاً)(٧) خالفه جميع أهل العلم إلا أن يكون منسوخًا، وقد وجدنا مراسيل أجمع أهل العلم على خلافها، وذكر (١) في الأصل ((دليل)). (٢) في النسختين ((مخرج صحة حديثه)) وهو قلب في العبارة والصواب ما أثبته. (٣) محاسن الإصطلاح : ١٣٨. (٤) البرهان: ١/ ٦٣٥ - ٦٣٦. وهذه المواضع السبعة التي ذكرها المؤلف نحوها عند العلائي. انظر: جامع التحصيل : ٣٧، ٤٣ . (٥) ليست في د. (٦) هكذا في الأصل، وهي غير مقروءة في د. (٧) في المعرفة ((موتصلاً ثابتًا)). ٤٧٢ النكت على ابن الصلاح منها حديث محمد بن المنكدر الآتي قريبًا(١) ، ولم يقف الجمهور على هذا النص، فأطلقوا النقل عن الشافعي أنه يحتج بالمرسل عند اجتماع هذه الشروط، منهم القاضي أبو الطيب الطبري ... قالوا: ولهذا احتج بمرسل سعيد في اللحم بالحيوان(٢)، وقد تيقظ لهذا النص القاضي أبو بكر فقال في كتابه التقريب: ((قال الشافعي في المواضع التي يقبلها من المراسيل: أستحب قبولها ولا أستطيع أن أقول إن الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل، قال القاضي: فقد نص بذلك على أن القبول عند تلك الشروط مستحب لا واجب)) . انتهى. واعترض عليه بأن الشافعي لم يرد الاستحباب قسيم الوجوب، بل مراده أن الحجة فيها ضعيفة ليست كحجة المتصل، إذا انتهضت الحجة وجب الأخذ لا محالة، لكن الحجج متفاوتة فإذا عارضه متصل كان المتصل مقدمًا عليه. وقال البيهقي: ((مراد الشافعي بقوله: ((أحببنا)) أي اخترنا، وهذا(٣) النص يرفع (٤) اعتراض القاضي على الشافعي في العمل بالمرسل إذا روي من وجه آخر (١) معرفة السنن والآثار (١ / ١٦ ب). (٢) هكذا في النسختين، ومراده بيع اللحم بالحيوان، فلعله اختصره. ونصه: ((أن رسول الله عَ ليه نھی عن بيع اللحم بالحيوان)) . أخرجه مالك في البيوع: باب بيع الحيوان باللحم ٢/ ٧٠، وأبو داود في المراسيل (ل/ ١٠ب)، والبيهقي في سننه كتاب البيوع باب بيع اللحم بالحيوان ٥/ ٢٩٦، وأخرجه من طريق سعيد بن منصور أيضًا، وأخرجه في معرفة السنن والآثار (٣/ ٣٣أ)، والدار قطني في السنن ٣/ ٧١، من طريق مالك، وعبد الرزاق في المصنف ٢٧/٨. وروي موصولاً عن ابن عمر أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢/ ٨٦. وفيه ثابت بن زهير وهو ضعيف. قال ابن عبد البر: ((لا أعلمہ یتصل من وجه ثابت، وأحسن أسانيده مرسل سعيد هذا)). وانظر: مجمع الزوائد ٤/ ١٠٥، تنوير الحوالك ٢/ ٧٠، نيل الأوطار ٢٢٩/٥. (٣) في د ((وبهذا)). (٤) في د ((يرتفع)). ٤٧٣ النكت على ابن الصلاح مسنداً(١)، إذ الاعتماد حينئذ على المسند، (و)(٢) إذا علمت مراد الشافعي زال (٣) . الاعتراض الثانية: أن المرسل العاري عن هذه الاعتبارات والشواهد التي ذكرها ليس بحجة عنده، ولهذا قال: أنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أن رجلاً جاء إلى رسول الله (٤) ◌َّ فقال: يا رسول الله، إن لي مالاً وعيالاً، ولأبي مالاً عيالاً، فیرید أن يأخذ مالي فيطعم عياله، فقال رسول الله عَّهُ: ((أنت ومالك لأبيك))(٥) ، قال (١) في النسختين ((مسند))، والصواب ما أثبته. (٢) سقط من د. (٣) انظر الموضوع عند المؤلف في البحر المحيط ٤/ ٤٢٢ . (٤) في د ((النبي)). (٥) أخرجه هكذا مرسلاً البيهقي في السنن ٧/ ٤٨٠ -٤٨١، وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٩٥ من طريق الربيع بن سليمان عن الشافعي عن ابن عيينة عن محمد بن المنكدر فذكره. وقد أخرجه موصولاً أبو داود في البيوع باب في الرجل يأكل من مال ولده ٣/ ٨٠١. ٨٠٢، وابن ماجه في باب ما للرجل من مال ولده ٢/ ٤٤ عن جابر وعن عبد الله بن عمرو. وكذا أحمد في مسنده ٢/ ١٧٩ و ٢٠٤ و ٢١٤، والخطيب في تاريخه ١٢/ ٤٩ . وحديث جابر سنده صحيح، وحديث عبد الله بن عمرو فيه الحجاج بن أرطاة وهو كثير الخطأ والتدليس. وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المقاصد الحسنة: ١٠٠ عن جابر ، وأخرجه أيضًا في الكبير والأوسط، والبزار في مسنده كما في المقاصد: ١٠١ عن سمرة، وأخرجه الطبراني في الثلاثة كما في كشف الخفاء ١/ ٢٠٨ عن ابن عمر، والبزار عن عمر كما في كشف الأستار ٢/ ٨٤، وابن حبان عن عائشة كما في كشف الخفاء. وانظر: مجمع الزوائد ٤/ ١٥٤ . وحديث جابر قال ابن حجر فيه: ((رجاله ثقات لكن قال البزار: إنما يعرف عن هشام عن ابن المنكدر مرسلاً))، وقال البيهقي: ((أخطأ من وصله عن جابر)). وقال أيضًا: ((روي من وجوه موصولاً لا يثبت مثلها)). قلت: تقدم صحة سند جابر وإنما التضعيف للوصل، فالصواب إرساله. انظر: السنن الكبرى ٧ / ٤٨١، فيض القدير ٣/ ٥٠. الدراية. ٤٧٤ النكت على ابن الصلاح الشافعي : ((محمد بن المنكدر غاية في الفقه والفضل والدين والورع، ولكن لا ندري عمن قبل هذا الحديث))(١) انتهى. ولا نسلم خلو هذا المرسل عن بعض هذه الاعتبارات فقد روي من وجوه (مسنداً)(٢). الثالثة: أن مأخذ رد المرسل عنده إنما هو احتمال(٣) ضعف الواسطة، وأن المرسل لو سماه لبان أنه (٤) لا يحتج به، وعلى هذا المأخذ فإذا كان المعلوم من عادة المرسل أنه لم يسم إلا ثقة ولم يسم مجهولاً كان مرسَله حجة، وإن كان يروي عن الثقة وغيره؛ فليس بحجة، ولهذا رد الشافعي مرسل الزهري في ((الضحك في الصلاة))(٥). وقال : يقولون يحابي، ولو حابينا لحابينا الزهري، وإرسال الزهري ليس بشيء، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم(٦) . (١) الرسالة : ٤٦٧-٤٦٨. (٢) طمست في د. وقد تقدم قريبًا أن المسند الموصول غير ثابت، والصواب المرسل. (٣) في الأصل ((احمال)). (٤) في د ((وانه)). (٥) وهو ((أن رسول الله تَّى أمر رجلاً ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة)). أخرجه الشافعي في الرسالة: ٤٦٩، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة باب ترك الوضوء من القهقهة في الصلاة ١/ ١٤٦ - ١٤٧، والدار قطني في باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها ١/ ١٦١ . قال البيهقي في سننه ١/ ١٤٧ : قال أحمد: ((ولو كان عند الزهري أو الحسن فيه حديث صحيح لما استجازا القول بخلافه، وقد صح عن قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى من الضحك في الصلاة وضوءًا)). اهـ وقد روي الحديث مسندًا من عدة وجوه، وطرقه كلها ضعيفة ، استوفى الكلام عليها الزيلعي في نصب الراية ١/ ٤٧ - ٥٠. (٦) الرسالة: ٤٦٩، وانظر: آداب الشافعي ومناقبه: ٨٢، ومقدمة معرفة السنن والآثار (١٦/١ ب)، والبحر المحيط ٤/ ٤٢٣ . = ٤٧٥ النكت على ابن الصلاح وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وهو مبني على أصل وهو: أن رواية الثقة عن غيره، هل هي تعديل له أم لا؟ ، والصحيح التفصيل (أ/ ٧٤) بين أن يكون من عادته أنه لا يروي إلا عن ثقة فيكون تعديلاً [له](١) وإلا فلا. ولهذه (د / ٤٧) العلة قبل الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب [لا](٢) لأنه اعتبرها فوجدها مسانيد كما ظن الحاكم وغيره، وإلا كان الاحتجاج حينئذ بالمسند منها، ويجيء اعتراض القاضي السابق، ولهذا تقبل مراسيل الصحابة وإن احتملت(٣) روايتهم عن التابعين لأن الغالب أنهم لا يروون إلا عن النبي ◌َّه لا سيما حالة الإطلاق فحمل على الغالب. الرابعة: أن مرسل من بعد التابعين لا يقبل، ولم يحك عن أحد قبوله لتعدد الوسائط (ولأنه لو قبله يقبل مرسل المحدث اليوم)(٤) وبينه وبين رسول الله ملئ} مفاوز ولم يقل به أحد. الخامسة: أن ظاهره قبول مرسل [كبار](٥) التابعين دون صغارهم، ولهذا قال في الرسالة بعد النص المتقدم بكلام: ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها ، قال له قائل: فلم فرقت = وسليمان بن أرقم أبو معاذ البصري ، متروك الرواية، انظر: الكامل ٣/ ٢٥٠، الميزان ١٩٦/٢. (١) سقط من د، وهي في الأصل ((فيه)) وما أثبته هو الصواب. (٢) سقط من الأصل. (٣) في د ((احتمل)). (٤) في د ((ولأنه لو قبل مرسل المحدث اليوم)). وفي البحر المحيط: ((ولأنه لو قبل لقبل مرسل الحدث اليوم)». (٥) سقط من الأصل، وأثبته من د والبحر المحيط. ٤٧٦ النكت على ابن الصلاح بين كبار التابعين المتقدمين الذين شاهدوا أصحاب النبي لمّه ومن شاهد بعضهم دون غيرهم؟ قال الشافعي - رحمه الله تعالى - فقلت: لبعد إحالة من لم يشهد أكثرهم، قال: (فلم لا تقبل المرسل)(١) منهم ومن كل ثقة دونهم؟ فقلت: لما وصفت (٢) ، انتهى. ومراد الشافعي بالذين شاهدوا أصحاب رسول الله ثمّ أي شاهدوا [كثيراً منهم، وبالذين شاهدوا بعضهم دون بعض أي شاهدوا](٣) قليلاً كما تقدم في أبي حازم ويحيى بن سعيد. السادسة: أن هذا الحكم لا يختص عنده بإرسال سعيد بن المسيب كما ظن بعضهم وسیأتي مستنده في ذلك. إذا علمت ذلك ظهر منه أن الشافعي يقبل المرسل في المواضع المذكورة على الترتيب السابق وأن الحجة بالمتصل ، وأن ذلك كله مقيد بمرسل كبار التابعين لا مطلق المرسل، وظهر به قصور المصنف وغيره في اقتصارهم على بعض المرجحات، وبطلان دعوى خلق من الأصحاب أن الشافعي يرى أنه حجة مستقلة عند وجود أحد هذه الأوصاف، والموجب لذلك عدم اطلاعهم على هذا النص الكبير(٤) القواعد، والمذاهب إنما تعلم من كلام أربابها فاشدد يديك بهذه الفائدة فإنها تساوي رحلة . (١) عند المؤلف في البحر ٤/ ٤٢٤: (فلم يقبل المرسل)، وما أثبته من النسختين وطبعتين للرسالة ومحاسن البلقيني: ١٤٠ . (٢) الرسالة: ٤٦٨. (٣) سقط من د. (٤) في الأصل ((الكثير)). ٤٧٧ النكت على ابن الصلاح الأمر الخامس : دعواه احتجاج الشافعي بمرسلات سعيد بن المسيب لوجودها مسندة من وجوه أخر تبع فيه الحاكم غيره(١) ، وقد سبق أن مأخذه غير ذلك، نعم، أخذوا ذلك من قول الشافعي في الأم في كتاب الرهن الصغير حين قيل له: ((كيف قبلتم (٢) عن سعيد منقطعًا ولم تقبلوه عن غيره؟ . قلنا: لانحفظ لسعيد منقطعًا إلا وجدنا ما يدل على تسديده(٣) ولا يؤثر أحد فيما عرفناه عنه إلا عن ثقة عن معروف(٤)، ومن كان مثل حاله قبلنا منقطعه . ورأينا غيره يسمي المجهول ويسمي من يرغب عن الرواية عنه ويرسل عن النبي ◌َّهُ وعن بعض من لم يلحق من أصحابه المنكر(٥) الذي لا يوجد(٦) له شيء يسدده(٧) ففرقنا بينهم لافتراق أحاديثهم ولم نحاب أحدًا، ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفنا من صحة روايته)) (٨). وفي الكامل لابن عدي بإسناده إلى يونس بن عبد الأعلى(٩) عن الشافعي أنه قال: ((وليس المنقطع بشيء ماعدا منقطع ابن المسيب))(١٠) ، انتهى. (١) معرفة علوم الحديث: ٢٥-٢٦. (٢) في الأصل ((قبلهم)). (٣) في الأصل ((تشديده)). (٤) في الأم ((عن ثقة معروف)). (٥) في الأم ((المستنكر)). (٦) في الأصل ((يجد)). (٧) في الأصل ((يشدده)). (٨) الأم: كتاب البيوع: الرهن الصغير ١٨٨/٣. (٩) هو: يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين، وله ست وتسعون سنة / مس ق. (تقريب التهذيب ٢/ ٣٨٥). (١٠) المراسيل لابن أبي حاتم: ٣-٤، ذم الكلام (ل/ ١١٣أ)، جامع التحصيل: ٣٣و٤٥. ٤٧٨ النكت على ابن الصلاح لكن الخطيب البغدادي في الكفاية حكى هذه العلة عن بعض أصحابنا ثم ردها(١) بأن [في](٢) مرسل سعید ما لم يوجد [مسندا](٣) بحال من وجه يصح، قال: والصحيح أنه لا فرق بين مرسل (أ/ ٧٥) سعيد وغيره من التابعين، وإنما رجح به الشافعي، [و](٤) الترجيح بالمرسل صحيح وإن لم يكن حجة بمفرده(٥). وزعم الماوردي في الحاوي في باب بيع اللحم بالحيوان أن الشافعي اختلف قوله في مراسيل سعيد بن المسيب، فكان في القديم يحتج بها بانفرادها لأنه (٦) لا يرسل حديثًا إلا يوجد مسنداً، ولأنه لا يروي إلا ما سمعه من جماعة، أو عضده قول الصحابة أو رآه منتشراً عند الكافة، أو وافقه فعل أهل العصر، ولأنه لا يروي إلا عن أكابر الصحابة، وأيضًا فإن مراسيله سبرت فكانت مأخوذة (٧) عن أبي هريرة لما بينهما من الوصلة والصهارة فصار إرساله كإسناده عنه، قال: ومذهب الشافعى في الجديد أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة، وإنما قال: مرسل سعيد عندنا حسن، لهذه الأمور التي وصفنا استئناسًا بإرساله ثم اعتمادًا على ما قارنه من الدليل، فيصير المرسل حينئذ [مع ما قارنه] (٨) حجة (٩). انتهى. (١) في د («زدها)). (٢) سقط من النسختين وأثبته من الكفاية. (٣) سقط من الأصل. (٤) سقط من د. (٥) الكفاية: ٤٠٥ بتقديم وتأخير. (٦) في الأصل ((بأنه)). (٧) في د ((موجودة)). (٨) مطموس في الأصل. وفي د (ما قارنه)، والصواب ما أثبته من محاسن الاصطلاح. (٩) انظر: محاسن الاصطلاح: ١٣٧ . ٤٧٩ النكت على ابن الصلاح وسيأتي من كلام البيهقي والشيخ أبي إسحاق والخطيب وغيرهم أن الأصح من قولي الشافعي أن مرسل سعيد عنده ليس بحجة إنما يرجح به، لكن في نسبة ذلك إلى الجديد نظر، فقد ذكر الشافعي في الأم وهو من الكتب الجليلة على المشهور في الرهن الصغير أن مرسل سعيد حجة، وكذلك من كان مثله فيما ذكر(١)، وهو يؤيد قول ابن الصلاح أن الشافعي يقبل مرسل سعيد وغيره ولا يختص عنده بإرسال سعيد . قلت: ولا بإرسال كل تابعي ، بل بالتابعي الكبير كما سبق نصه في الرسالة(٢)، ويرد أيضًا دعوى ابن الصلاح أن العلة في قبول مرسل سعيد كونه وجد مسنداً فقط، بل علته غير ذلك مما أشار إليه الشافعي. وقال النووي في مختصره: ((اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد بن المسیب حجة عند الشافعي حتی إن کثیراً منهم لا يعرفون غير ذلك، وليس الأمر على ذلك ، وإنما قال الشافعي في مختصر المزني: [وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن. فذكر صاحب المهذب(٣) وغيره من أصحابنا في أصول الفقه في معنى كلامه وجهين لأصحابه] (٤): منهم من قال: مراسيله حجة لأنها(٥) فتشت فوجدت مسانید . (١) الأم : كتاب البيوع: الرهن الصغير ٣/ ١٨٨. (٢) الرسالة : ٤٦٩. (٣) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي صاحب اللمع تقدمت ترجمته، وشرح المهذب النووي في المجموع وهو مطبوع. (٤) في النسختين وقع ما بين المعقوفین هکذا: ((وإرسال معنی كلامه وجهین))، واستدركته كاملاً من الإرشاد. (٥) في الأصل ((أنها)) وفي د ((أيضًا)) والصواب ما أثبته. ٤٨٠ النكت على ابن الصلاح ومنهم من قال: ليست بحجة عنده، بل هي كغيرها على ما نذكره وإنما رجح الشافعي به، والترجيح بالمرسل صحيح. وحكى الخطيب أبو بكر هذين المذهبين لأصحاب الشافعي، ثم قال: والصحيح منهما عندنا الثاني، لأن من مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندًا بحال من وجه صحيح(١)، وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم كما استحسن مرسل سعيد(٢). وروى البيهقي في مناقبه بإسناده عن الشافعي أنه يقبل مرسل التابعي إذا أسنده حافظ وغير ذلك من الوجوه السالفة، ثم قال: ((فالشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها وإلا لم يقبلها سواء مرسل ابن المسيب أو غيره. قال: وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين(٣) لم ينضم إليها ما يؤكدها ، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم (٤) إليها ما أكدها. قال: وزيادة ابن المسيب على غيره (في هذا)(٥) أنه أصح (د/ ٤٨) التابعين إرسالاً فيما زعم الحفاظ))(٦) . (١) في الكفاية ((يصح)) وكذا في الإرشاد. (٢) الكفاية : ٤٠٥ . (٣) في الأصل ((حيث)). (٤) في الأصل إقحام كلمة ((إذا)) بين ((حين)) و ((انضم)). (٥) في النسختين ((شاهدًا)) والمثبت من مناقب الشافعي. (٦) مناقب الشافعي: باب ما يستدل به على إتقان الشافعي - رحمه الله - ومذهبه في قبول الأخبار واحتياطه فيها ٢/ ٣١-٣٢.