Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
النكت على ابن الصلاح
عن علي بن يزيد(١) عن (٢) القاسم (٣) عن أبي أمامة .
(١) في النسختين: ((علي بن زيد))، ووافقهما على ذلك: محاسن الاصطلاح: ٨٨، نكت ابن
حجر ٥٠٠/١، تدريب الراوي ١/ ١٨١، البحر الذي زخر (ل/ ١٢٢ أ)، النكت الوفية
(ل/ ٢٠أ)، كلهم نقلاً عن الحاكم، لكن الذي في معرفة علوم الحدیث ((علی بن یزید»،
وكذا في الاقتراح ص ١٩٠، والمقنع (ل/ ١١أ) نقلاً عن الحاكم أيضًا وعلى هذا يكون علي
بن یزید الألهاني، والصحیح من هذا ما أثبته لما يلي:
١ - أنه الذي يروي عن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة المشهور بالرواية عنه، حتى
إنه يطلق عنه ولا يراد إلا هو. والقاسم الذي يروي عنه علي بن زيد هو القاسم بن ربيعة
وهذا لا يروي عن أبي أمامة .
٢ - أنه يروي عنه عبيد الله بن زحر، وعلي بن زيد لا يروي عنه هذا.
٣ - أن علي بن زيد بصري، وعلي بن يزيد شامي، والكلام في أسانيد الشاميين.
٤ - إن بعض العلماء ذكروا أن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة إسناد مشهور بالضعف
معروف بهذا التسلسل: قال ابن معين: ((علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف
کلها)».
وقال ابن حبان: ((إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم
أبو عبد الرحمن لم يكن متن ذاك الخبر إلا مما عملته أيديهم» .
انظر: التهذيب ١٢/٧ -١٣، و٣٩٦ . ٣٩٧، وإنما جرني إلى هذه المتابعة والتطويل اتفاق
المصادر المذكور أولاً، على هذا الخطأ في الإسناد، وليس ذلك بالهين.
تنبيه: ما في نكت ابن حجر من تسمية هذا الرجل: ((علي بن زيد)) هو ما أثبته محققه أستاذنا
د/ ربيع بن هادي في متن الكتاب اجتهاداً منه - بارك الله فيه - في تصويبه مع إشارته في
الحاشية إلی أن جمیع نسخ النكت سمته «علي بن یزید)).
(٢) هو : علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني أبو عبد الملك الدمشقي صاحب القاسم بن
عبد الرحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومائة/ ت ق.
ميزان الاعتدال ١٦١/٣، تقريب التهذيب ٤٦/٢ .
(٣) هو: القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة صدوق يرسل
كثيراً، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة / بخ ٤ .
ميزان الاعتدال ١٦١/٣، تقريب التهذيب ١١٨/٢.
٤٠٢
النكت على ابن الصلاح
وأوهى أسانيد الخراسانيين: عبد الله(١) بن عبد الرحمن بن مليحة (٢)، عن نهشل
ابن سعيد(٣) عن الضحاك(٤) عن ابن عباس، وابن مليحة ونهشل نيسابوريان(٥)(٦).
(١) في النسختين: ((عبيد الله))، وهو تصحيف، وما أثبته اتفقت عليه المصادر.
(٢) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة النيسابوري، عن عكرمة بن عمار، قال الحاكم
أبو عبد الله: ((الغالب على رواياته المناكير)).
ميزان الاعتدال ٢/ ٤٥٤ .
(٣) هو : نهشل بن سعيد بن وردان الورداني، بصري الأصل، سكن خراسان، متروك، وكذبه
إسحاق بن راهويه، من السابعة / ق.
ميزان الاعتدال ٢٧٥/٤، تقريب التهذيب ٢/ ٣٠٧ .
(٤) هو: الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني، صدوق كثير
الإرسال، من الخامسة، مات بعد المائة / ٤.
ميزان الاعتدال ٢/ ٣٢٥، تقريب التهذيب ٣٧٣/١ .
(٥) في النسختين: ((نيسابوريين)) والمثبت من معرفة الحاكم.
(٦) معرفة علوم الحديث: ٥٨، الاقتراح ١٨٨ - ١٩١، المقنع (ل/١١أ)، محاسن
الاصطلاح: ٨٨، النكت الوفية (ل/ ٢٠ أ)، نكت ابن حجر ٤٩٩/١ - ٥٠٠، البحر الذي
زخر (ل/ ١٢٢ أ)، تدريب الراوي ١/ ١٨١.
وما ذكره الحاكم وتبعه عليه غيره في أوهى الأسانيد غالبه لا تنتهي نسخته إلى الوصف
بالوضع، وإنما هو بالنسبة إلى اشتمال الترجمة على اثنين فأزيد من الضعفاء. ووراء هذه
التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد، كنسخ أبي هدبة إبراهيم بن
هدبة، ونعيم بن سالم بن قنبر، ودينار أبي مكيس، وسمعان، وغير هؤلاء من الشيوخ
المتهمین بالوضع، کلهم عن أنس رضي الله عنه.
ونسخة يرويها بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن الشيوخ، ومبشر متهم
بالكذب والوضع، ونسخة رواها إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي عن أبيه عن
عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه-، وإبراهيم متهم بالوضع وأبوه
متروك الحديث.
ونسخة رواها أبو سعيد أبان بن جعفر البصري أوردها كلها من حديث أبي حنيفة، وهي
نحو ثلاثمائة حديث، ما حدث أبو حنيفة منها بحديث، وفي سردها كثرة.
انظر: نكت ابن حجر ٥٠٠/١ _٥٠٢.
٤٠٣
النكت على ابن الصلاح
١٠٦ - (قوله): ((والملحوظ فيما نورده من الأنواع عموم أنواع علوم الحديث
لا خصوص أنواع التقسيم الذي فرغنا الآن منه»(*).
قلت: هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو أنه ذكر أول الكتاب أن الحديث
ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ثم ذكر بعد ذلك هذه الأنواع، وبناها على تلك الأقسام
السابقة، فأين الحصر في الثلاثة؟
وأجاب بأن هذه الأنواع من هاهنا المراد بها أنواع علوم الحديث لا خصوص ما
سبق .
وهو جواب غير متحصل، وإنما الذي ينبغي أن يقال: إن هذه الأقسام في
الحقيقة ترجع إلى تلك الثلاثة، ثم منها ما يرجع للصحيح فقط، [ومنها ما يرجع
للحسن فقط] (١)، ومنها ما يرجع إليهما، ومنها ما يرجع إلى الضعيف.
فيدخل تحت الصحيح: المسند، والمتصل(٢)، وأحد نوعي المرفوع، وأحد
نوعي الموقوف، وهو المتصل منهما، وأحد أنواع الشاذ: وهو أن ينفرد العدل
الضابط برواية حديث لا يخالف فيه من هو أحفظ منه وأضبط(٣). ويدخل تحته (٤):
العزيز، والغريب، والمشهور.
ويدخل تحت الضعيف: المقطوع ، والمنقطع، والمرسل ، والمعضل، والمعلق،
(#) المقدمة: ٣٨.
(١) سقط من د.
(٢) في د: ((المعضل)).
(٣) هذا يسمى الفرد المطلق، وهو تعريف الخليلي، انظر فتح المغيث ١/ ١٩٥.
(٤) في د: ((تحت)).
٤٠٤
النكت على ابن الصلاح
والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمدرج، والموضوع، والمقلوب، والمنكر
والمدلس.
ومما يدخله الثلاثة: الشاذ، والمقطوع، والموقوف، كل واحد منها ينقسم إلى
الصحيح والحسن والضعيف(١).
(١) مثل هذا الجواب عند ابن حجر في نكته ١/ ٥٠٤ .
٤٠٥
النكت على ابن الصلاح
النوع الرابع : المسند
وهو مأخوذ من السند، وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل، لأن المسند يرفعه
إلى قائله، ويجوز أن يكون مأخوذًا من قولهم: فلان سند أي معتمد، فسمي
الإخبار عن طريق المتن مسنداً لاعتماد (١) النقاد في الصحة والضعف عليه. وفي
أدب الرواية للحفيد(٢): أسندت الحديث أسنده وعزوته أعزوه وأعزيه، والأصل
في الحرف راجع إلى المسند وهو الدهر، فيكون معنى إسناد الحديث: اتصاله في
الرواية اتصال أزمنة الدهر بعضها ببعض(٣).
وحاصل ما حكاه المصنف في تعريفه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه المتصل إسناده وإن لم يرفع (٤) إلى النبي - عَّةٍ.(٥).
والثاني: أنه المرفوع إلى النبي - عَّه- وإن لم يتصل(٦).
والثالث: أنه المتصل المرفوع(٧)(٨).
(١) في د: ((لاعتماده)).
(٢) في النسختين هكذا: ((الحسد)) والتصحيح من محاسن الاصطلاح.
وهو حفيد القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن جعفر كما في المقنع (ل/ ١١ ب)، ولم
أقف على ترجمته. وقد نقل النص نفسه عنه البلقيني في محاسنه: ص ١١٩ .
(٣) انظر معانيها في: لسان العرب ٢٢٠/٣ -٢٢١.
(٤) في د: ((یرتفع)) .
(٥) عزاه الخطيب لأهل الحديث، انظر: الكفاية : ٢١ .
(٦) هذا تعريف ابن عبد البر في التمهيد ٢١/١.
(٧) في النسختين: ((المرفوع)) والمثبت هو الصواب.
(٨) حكاه ابن عبد البر عن قوم. التمهيد ٢٥/١.
٤٠٦
النكت على ابن الصلاح
ويتفرع على هذه الأقوال أن المرسل [هل](١) يسمى مسندًا؟ فعلى الأول لا
يسمى، لأنه ما اتصل إسناده، وعلى الثاني يسمى مسندًا لأنه جاء عن النبي - عَّه.
منقطعًا، وعلى الثالث لا يسمى مسندًا أيضًا، لأنه فاته شرط الاتصال ووجد فيه
الرفع، وينبني عليه أيضًا الموقوف - وهو المروي عن الصحابة - [أنه](٢) هل يسمى
مسندًا؟ فعلى الأول: نعم، لاتصال إسناده إلى منتهاه، وعلى الثاني والثالث لا ،
وكذلك المعضل: وهو (٦١/أ) ما سقط من إسناده اثنان فأكثر، فعلى الأول
والثالث لا يسمى مسندًا وعلى الثاني يسمى .
١٠٧ - (قوله): (( - نقلاً عن الخطيب - وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن
رسول الله ـ ◌َّ ـ دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم))(*) .
عبارة الخطيب(٣) في الكفاية: ((إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة فيما (٤)
أسند(٥) عن النبي- ◌ُٹہ۔۔ خاصة)) انتهى.
فشرط الإسناد لم يعتبر (٦) اتصال الإسناد فيه بأن يكون كل واحد من رواته
سمعه(٧) ممن (٨) فوقه حتى ينتهي ذلك إلى آخره وإن لم يبين فيه السماع، بل اقتصر
(١) سقط من الأصل.
(٢) سقط من د.
(*) المقدمة: ٣٩.
(٣) في د: ((الخطب)).
(٤) في د: ((فما)).
(٥) في الأصل: «أسنده)).
(٦) غير واضحة في د.
(٧) في الأصل: ((شعبه)).
(٨) في الأصل: ((فمن)).
٤٠٧
النكت على ابن الصلاح
على العنعنة(١)
١٠٨ - (قوله): ((وذكر ابن عبد البر ... ))(*) إلى آخره.
هذا القول(٢) صححه المحب الطبري(٣) في كتابه المعتصر الملخص من هذا
الكتاب (٤).
وهو الظاهر من حال تصرف الأئمة المصنفين للمسندات، كأحمد بن حنبل
وابن أبي شيبة والبزار وغيرهم.
وقال صاحب كتاب الوصول(٥) : إنه الأرجح لعدم تداخل الصنفين؛ أي المسند
والمتصل.
(١) الكفاية: ٢١، بتصرف.
(*) المقدمة: ٣٩. وما ذكره ابن عبد البر هو أن المسند ما رفع إلى النبي تم ◌ّه خاصة.
(٢) أي تعريف المسند بأنه ما رفع إلى النبي - تَّه ..
(٣) هو: أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر محب الدين الطبري أبو العباس المكي الشافعي
شيخ الحرم، وحافظ الحجاز بلا مدافعة، قال الذهبي عنه: ((الإمام المحدث المفتي فقيه
الحرم ... درس وأفتى وصنف وكان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز له: ((الرياض النضرة
في مناقب العشرة)) ط، ((القرى لقاصد أم القرى)) ط، ((السبط الثمين في مناقب أمهات
المؤمنين)» ط (٦١٥ - ٦٩٤ هـ).
تذكرة الحفاظ ١٤٧٤/٤، الوافي بالوفيات ١٣٥/٧، طبقات السبكي ١٨/٨، البداية
والنهاية ١٣/ ٣٤٠، العقد الثمين ٦١/٣، شذرات الذهب ٤٢٥/٥ .
(٤) ذكره ابن الملقن باسم: ((المعتصر من الملخص من كتاب ابن الصلاح)). المقنع (ل/ ١١ب).
(٥) الظاهر أنه كتاب في مصطلح الحديث، وقد يكون في الأصول، ثم وجدت المؤلف نسب
كتابًا بعنوان الوصول إلى القرطبي فلعله هو، ولعل القرطبي هو أبو العباس المتوفى سنة
٦٥٦ هـ، انظر: البحر المحيط: ٢/ ١٢.
٤٠٨
النكت على ابن الصلاح
وحكى أبو عمر عن قوم أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعًا (١)،
هذا القول جزم به أبو الحسن بن الحصار في كتابه تقريب المدارك، وأبو عمرو
عثمان بن سعيد المقرئ في جزء له جمعه في رسوم الحديث(٢)، وابن خلفون(٣) في
المنتقى، وهو ظاهر كلام السمعاني في القواطع، فإنه قال: ((المسند هو: الخبر
المتصل بالنبي - قَّه ـ من حيث النقل، قال: واتصاله يعتبر بثلاثة شروط:
أحدها: أن يرويه ناقل عن ناقل حتى ينتهي إلى صحابي ويصله بالنبي - تَّم -
[قال](٤): فإن اختل نصاب النقل في وسط أو طرف بطل الاتصال.
والثاني : أن يسمي كلما وجد من ناقل الحديث بما هو مشهور به حتى يتميز ولا
يقع التدليس في اسمه فيمكن الكشف عن حكمه، فإن لم يسمه أو قال: ((أخبرني
الثقة))، أو ((من لا أتهمه)) لم يكن حجة في صحة النقل وقبول الرواية.
والثالث: أن يكون كل واحد من جماعة الرواة(٥) على الصفة التي يعقل خبره
من التيقظ(٦) والعدالة، فعند اجتماع(٧) هذه الشروط يكون الخبر مسندًا (٨)))،
انتھی .
(١) التمهيد ١ : ٢٥.
(٢) ذكره له ابن رشيد السبتي في السنن الأبين باسم جزيء له وضعه في بيان المتصل والمرسل
والموقوف والمنقطع. انظر: السنن الأبين: ٣٦.
(٣) في د: ((خلقون)).
(٤) سقط من الأصل.
(٥) في الأصل: ((الرواية)).
(٦) في القواطع: ((الضبط)).
(٧) في د: ((اجماع)).
(٨) قواطع الأدلة (١ ل/ ١٢٨ ب).
٤٠٩
النكت على ابن الصلاح
واختاره الشيخ تقي الدين في الاقتراح، فإنه قال: ((هو ما اتصل سنده إلى
النبي - تَّ - ثم حكى قول ابن عبد البر))(١).
(١) الاقتراح: ١٩٦. وانظر: الإرشاد (ل/ ١٣ أ)، الاقتراح: ١٩٦، الخلاصة: ٤٥، مختصر
ابن كثير: ٣٧، المقنع (ل/١١ب)، محاسن الاصطلاح: ١١٥، التقييد والإيضاح: ٦٤،
الشذا الفیاح (ل/ ١٤ ب)، نكت ابن حجر: ٥٠٥/١ -٥٠٩، النكت الوفية (ل/ ٩٥ ب)،
فتح المغيث ١/ ١٠٠ -١٠٢، البحر الذي زخر (ل/ ١٦٣)، تدريب الراوي ١/ ١٨٢،
توضیح الأفكار ٢٥٨/١ -٢٥٩.
٤١٠
النكت على ابن الصلاح
النوع الخامس : معرفة المتصل
١٠٩ - (قوله): ((ويقال فيه (د ٤٠) الموصول))(*).
قلت: والموتصل(١)، وهي عبارة الشافعي رضي الله تعالى عنه - كما نقله
البيهقي - وقال ابن حاجب في تصريفه: ((هي لغة الشافعي))(٢).
١١٠ - (قوله): ((وهو الذي اتصل إِسناده)(*).
خرج بذلك المرسل والمنقطع والمعضل ونحوها، وقد يطلقونه على المنقطع
مقيدًا، كقولهم: ((هذا متصل إلى سعيد أو إلى الزهري أو إلى مالك)) ونحوه(٣) .
(*) المقدمة: ٤٠.
(١) في الأصل: ((المتصل))، وانظر: شرح ابن عقيل ٢٤٢/٤ في بيان أصلها.
(٢) ذكر ذلك في الرسالة ص ٤٦٤، ونقله عنه البيهقي في السنن: ١٢٥/٨.
(*) المقدمة: ٤٠ .
(٣) انظر: الإرشاد (ل/ ١٣ ب-١٤ أ)، الخلاصة :: ٤٦، مختصر ابن كثير: ٣٧، المقنع
(ل/ ١٢ أ)، محاسن الاصطلاح: ١٢١، الشذا الفياح (ل/ ١٤ ب)، نكت ابن حجر
٥١٠/١، النكت الوفية (ل/ ٩٧ أ)، فتح المغيث ١٠٣/١، البحر الذي زخر (ل/١٤٩أ)،
تدريب الراوي ١/ ١٨٣، توضيح الأفكار ٢٦٠/١.
٤١١
النكت على ابن الصلاح
النوع السادس : المرفوع
١١١ - (قوله): ((هو والمسند عند قوم سواء))(*).
أي كابن عبد البر كما سبق نقله عنه في النوع الرابع(١).
١١٢ - (قوله): ((فيخرج عنه مرسل التابعي))(*).
هذا فيه قصور، بل يخرج عنه ما لم يذكر فيه الصحابي مرسلاً كان أو غيره(٢) .
(*) المقدمة : ٤١ .
(١) انظر التمهيد: ١/ ٢١.
(٢) انظر: الإرشاد (ل/ ١٣ ب)، الخلاصة: ٤٦، مختصر ابن كثير: ٣٧ -٣٨، المقنع
(ل/ ١٢أ)، محاسن الاصطلاح: ١٢٢، الشذا الفیاح (ل/ ١٤ ب)، نكت ابن حجر
٥١١/١، النكت الوفية (ل/ ٩٤ ب)، فتح المغيث ٩٩/١، البحر الذي زخر (ل/ ١٥٢)،
تدريب الراوي ١/ ١٨٣، توضيح الأفكار ٢٥٤/١ .
قال ابن حجر: ((يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل التقييد
فلا يخرج عنه شيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيدًا، فالذي يخرج عنه أعم من
مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي - عَّ - لا يسمى مرفوعًا إلا إذا ذكر فيه
الصحابي - رضي الله عنه-، والحق خلاف ذلك، بل الرفع كما قررناه إنما ينظر فيه إلى المتن
دون الإسناد، والله أعلم. النكت : ١/ ٥١١.
٤١٢
النكت على ابن الصلاح
النوع السابع: معرفة الموقوف
وقد صنف فيه ابن بدر الموصلي(١) كتابًا سماه: الوقوف على الموقوف(٢).
١١٣ - (قوله): «وهو ما يروى عن الصحابة من أقوالهم وأفعالهم ولا
يتجاوز به إِلى رسول الله {لِ)) (*) [انتهى] (٣).
هذا التعريف غير صالح، إذ ليس كل ما يروى عن (٤) الصحابي من قوله موقوفًا
فقد تظهر قرينة تقتضي رفعه لكونه مما لا مجال للاجتهاد فيه، وأنه لم يقله إلا
توقيفًا، كقول عائشة - رضي الله تعالى عنها -: ((فرضت الصلاة ركعتين
ركعتين ... ))(٥).
(١) هو: عمر بن بدر بن سعيد الموصلي ضياء الدين أبو حفص المحدث العلامة، قال
محيي الدين القرشي : ((كان حسن السمت، طيب المحاضرة، مشتغلاً بما هو بسببه من
تصنيف أو تأليف أو عبادة حتى مضى لسبيله))، له: المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم: لم
يصح شيء في هذا الباب))ط، ((الجمع بين الصحيحين)) خ (٧٥٥ - ٦٢٢هـ).
التكملة لوفيات النقلة ٣/ ١٦٢، العبرة: ٩١، الجواهر المضية ٢/ ٦٣٩، شذرات الذهب
٥/ ١٠١.
(٢) مخطوط منه نسخة وحيدة في مكتبة أحمد الثالث بتركيا منها صورة بمخطوطات الجامعة
الإسلامية .
وقد اختاره الطالب مرتضى الزين لنيل شهادة الماجستير بالجامعة الإسلامية .
(*) المقدمة ٤١ - ٤٢ .
(٣) سقط من د.
وانظر في تعريفه: معرفة علوم الحديث : ١٩، الكفاية: ٢١، الإرشاد (ل/ ١٤أ)،
الاقتراح: ١٩٤، مختصر ابن كثير: ٣٨، المقنع (ل/ ١٢أ)، النكت لابن حجر ١/ ٥١٢،
النكت الوفية: (ل/ ٩٧ب)، فتح المغيث ١ / ١٠٤، تدريب الراوي ١ / ١٨٤، البحر الذي
زخر (ل/ ١٢٦أ)، توضيح الأفكار ١/ ٢٦١ .
(٥) أخرجه البخاري في التقصير باب يقصر إذا خرج من موضعه ٢/ ٥٥، وفي مناقب الأنصار=
(٤) في د ((من)).
٤١٣
النكت على ابن الصلاح
ولهذا احتج الشافعي بمثل هذا في الجديد وأعطاه حكم المرفوع، مع نصه على
أن قول الصحابي ليس بحجة .
قال أبو عمرو الداني: ((قد يحكي الصحابي قولاً يوقفه على نفسه فيخرجه أهل
الحديث في المسند(١)، لامتناع أن يكون الصحابي قاله إلا بتوقيف، كما رواه أبو
صالح السمان(٢) عن أبي هريرة أنه قال: ((نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات))(٣)
فمثل هذا لا يقال بالرأي فيكون من جملة المسند (٤) .
وحكى ابن عبد البر (أ٦٢) إجماعهم على أن قول أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه-
وقد رأى رجلاً خارجاً من المسجد عند الأذان -: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم -{ي))(٥)
باب التاريخ: من أين أرخوا التاريخ؟ ٥/ ٨٧، ومسلم في صلاة المسافرين ٥/ ١٩٤،
=
١٩٥، وأبو داود باب صلاة المسافر ٥/٢، والنسائي باب كيف فرضت الصلاة ١/ ٢٢٥،
ومالك: باب قصر الصلاة في السفر ١/ ١٦٢، ١٦٣، وأحمد: ٦/ ٢٣٤ و٢٤١ و ٢٦٥،
والدارمي كذلك ١/ ٢٩٣، وابن خزيمة ٢/ ٧٠، ٧١، والبيهقي ٣/ ١٣٥.
(١) أي المرفوع.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) أخرجه مسلم مرفوعًا في اللباس باب النساء الكاسيات العاريات ١٤/ ١٠٩، ١١٠، وفي
صفة القيامة باب جهنم ١٧ / ١٨٩، ١٩٠.
وأحمد ١/ ٣٥٦، ٤٤٠، ومالك في اللباس باب ما يكره للنساء لبسه من اللباس ٣/
١٠٣.
(٤) قول أبي عمرو الداني هذا ذكره في جزء له، وضعه في بيان المتصل والمرسل والموقوف
والمنقطع. ذكره ابن رشيد في السنن الأبين ٣٦ .
ونقل نص الداني ابن حجر في نكته ٢/ ٥٣١، والسخاوي في فتح المغيث ١/ ١٢٥.
(٥) أخرجه مسلم في المساجد باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن ٥/ ١٥٧،
وأبو داود أيضاً ١/ ٣٦٦، والترمذي ١/ ٣٩٧، والنسائي في الأذان باب التشديد في
الخروج من المسجد بعد الأذان ٢/ ٢٩، وابن ماجه أيضاً ١/ ٢٤٨، ٢٤٩، وأحمد ٢/
٤١٠، والدارمي ١/ ٢١٩.
٤١٤
النكت على ابن الصلاح
أنه مسند(١).
وقال ابن العربي في القبس (٢): ((إذا قال الصحابي قولاً يقتضيه القياس فإنه
محمول على المسند إلى النبي تمثّ، ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه كالمسند))(٣)، انتهى.
نعم، استثنى بعض الأئمة من ذلك ما إذا كان الصحابي ممن أسلم وكان من
علماء أهل الكتاب كسلمان(٤) ، وعبد الله بن سلام(٥) (٦) فلا يلتحق بالمرفوع
لاحتمال أن يكون مما رواه في الكتب السالفة ولا ينافي الشريعة.
ثم قد يكون الموقوف جليًا يظهر لكل أحد كقول حسان بن أزهر(٧).
(١) نقله عنه ابن حجر في النكت ٢/ ٥٣٠، والسخاوي في فتح المغيث ١/ ١٢٤. وعلى هذا
بنى ابن عبد البر عمله في إدخاله في كتابه ((التقصي)) - الموضوع لما في الموطأ من المرفوع - عدة
أحاديث ذكرها مالك في الموطأ موقوفة لأنها لا تقال من جهة الرأي.
انظر: فتح المغيث .
(٢) هو شرح لموطأ مالك له عدة نسخ خطية في الرباط، وفاس، ومراكش وغيرها.
ولابن العربي أيضًا شرح آخر عليه بعنوان ((المسالك في شرح الموطأ)) منه عدة نسخ. انظر:
تاريخ التراث العربي ٢/ ١٢٧ .
(٣) فتح المغيث ١/ ١٢٥ .
(٤) يريد سلمان الفارسي الصحابي المعروف.
(٥) الصحابي المعروف.
(٦) سلام: فيه بالتخفيف ، ولم يرد في الرواة مخففًا إلا في اثنين: عبد الله بن سلام هذا، وأبي
على الجبائي محمد بن عبد الوهاب بن سلام.
انظر: مختصر من الكلام في الفرق بين سلام وسلام ١١، ١٢ .
(٧) في النسختين: ((زاهر بن حسان)) وهو خطأ، وصوابه ((حسان بن أزهر)) كما أثبته، ولم أجد
هذا الأخير في ثقات التابعين من كتاب ابن حبان، سواء المخطوط (نسخة الخالدية) أو
المطبوع في الهند، ولكنه موجود في ترتيبه للهيثمي (١ / ٨٦أ) والموجود في الثقات
((حسان بن زاهر)) وهو غير ((حسان بن أزهر)) فإن الأول من أتباع التابعين والثاني تابعي،
لهذا قد يختلط الأمر فيهما، ومما يؤكد يقينًا أن المراد به «حسان بن أزهر)» أنه هو الذي يروي
عن عمر، ويروي عنه حديث ((لا تغتسلوا بالماء المشمس)) فقد ذكره الهيثمي من طريقه بسند
ابن حبان تمامًا، وأيضًا الذين أخرجوا الحديث أو أشاروا إليه سموه ((حسان بن أزهر )) منهم:
الدار قطني في السنن ٣٩/١، والبيهقي في سننه ١/ ٦، وفي المعرفة (ج ١ / ٣٤أ)، =
٤١٥
النكت على ابن الصلاح
... (١) قال عمر: ((لا تغتسلوا بالماء المشمس .. ))(٢).
= والذهبي في المهذب ١/ ٢٨، والزيلعي في نصب الراية ١/ ١٠٣، وابن حجر في
التلخيص ١/ ٢٣ .
(١) هو: حسان بن أزهر السكسكي من أهل الشام يروي عن عمر بن الخطاب، روى عنه
صفوان بن عمرو . ثقات ابن حبان بترتيب الهيثمي (١ ل/ ١٨٦).
(٢) تتمته (( ... فإنہ یورث البرص)).
أخرجه الدار قطني في الطهارة باب الماء المسخن ٣٩/١، والشافعي في الأم في الطهارة
٣/١، وابن حبان في الثقات في ترجمة حسان كما في ترتيب الهيثمي (١/ ٨٦أ).
والبيهقي في سننه باب كراهة التطهير بالماء المشمس ٦/١، وفي المعرفة (ج ١ / ٣٤أ)،
وسنده حسن، وقد روي أيضًا مرفوعًا من حديث عائشة وأنس.
أما حديث عائشة فقد روي من خمس طرق .
الأولى: أخرجها الدار قطني ٣٨/١، والبيهقي ١/ ٦، وابن الجوزي في الموضوعات
٣٨/١، والطبراني في الأوسط كما في المجمع ٢١٤/١، قال الدارقطني: خالد بن
إسماعيل متروك.
وسند الطبراني فيه محمد بن مروان السدي وقد أجمعوا على ضعفه.
والثانية: أخرجها ابن حبان في الضعفاء ٣/ ٧٤، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات
٧٩/٢، وفيها أبو البختري وهب بن وهب شديد الضعف.
والثالثة: أخرجها الدار قطني كما في نصب الراية ١/ ١٠٢، وليست في سننه فلعلها في
العلل وفيه الهيثم بن عدي متروك.
والرابعة: أخرجها الدار قطني أيضًا ٣٨/١، ومن طريقه ابن الجوزي ٧٩/٢ وفيه عمرو بن
محمد بن الأعشم منكر الحديث.
والخامسة: أخرجها الدار قطني أيضًا في غرائب مالك كما في نصب الراية ١/ ١٠٢،
والبيهقي ١/ ٧، قال الدار قطني: «هذا باطل عن مالك عن ابن وهب، ومن دون ابن وهب
ضعفاء، وفيه خالد بن إسماعيل وهو متروك.
-
٤١٦
النكت على ابن الصلاح
وقد يكون خفيًا (١) كحديث: ((قرع الباب بالأظافير))(٢).
قال الخطيب: ((قد يتوهم أنه مرفوع لذكر النبي ◌َّ فيه، وإنما هو موقوف على
صحابي حكى فيه عن غير النبي تَّ فعلاً، قال: ومعرفة هذا النوع مهمة، فمن أراد
أن يخرج مسانيد الصحابة فإنه يحتاج إلى معرفة المتون المرفوعة والموقوفة، فإن منها
ما يشكل كحديث جابر «قالت اليهود فإنما(٣) يكون الولد أحول إذا أتى الرجل امرأته
من خلفها، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾))(٤) (٥) ، فقد يتوهم أنه
وأما حديث أنس فأخرجه العقيلي في الضعفاء كما في نصب الراية ١ / ١٠٢، ومن طريقة
=
ابن الجوزي ٢/ ٧٨، ٧٩، وفيه سوادة وهو مجهول.
انظر: الموضوعات ٢/ ٨٠، ونصب الراية ١/ ١٠٢، ٠٣-١.
(١) في الأصل ((جليًا)).
(٢) أخرجه الحاكم في علومه ص١٩، وأيضا في الأمالي كما عزاه إليها البيهقي في المدخل ،
وأخرجه من طريقه فيه: باب توقير العالم والعلم (ل/ ٤٦ ب).
ورواه أبو نعيم في المستخرج على علوم الحديث كما في فتح المغيث ١/ ١١٩ كلهم من
حديث المغيرة بن شعبة .
وروي من حديث أنس أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب قرع الباب: ١٥٨، والخطيب
في جامعه باب تخريج السنن على المسند ٢/ ٤٣٩، والبزار في مسنده كما في كشف
الأستار ٢ / ٤٢١ .
(٣) في د ((كأنما)).
(٤) سورة البقرة: آية ٢٢٣ .
(٥) أخرجه البخاري في التفسير: سورة البقرة باب نساؤكم حرث لكم: ٦/ ٣٥، ٣٦، ومسلم
في النكاح باب جواز جماعه امرأته في قبلها في قدامها ومن ورائها ١٠/ ١٦، وأبو داود باب
في جامع النكاح ٢/ ٦١٧، والترمذي في التفسير ٥/ ٢١٥، والنسائي في عشرة النساء من
الكبرى كما في تحفة الأشراف ٢/ ٣٦٣، ٣٦٥، وابن ماجه في النكاح باب النهي عن إتيان
النساء في أدبارهن ١/ ٥٩٤، وأحمد ٦/ ٣٠٥، والدارمي كذلك ٢/ ٦٩، والخطيب في
جامعه ٢/ ٤٣٩، ٣٥٠، من طريق سعيد بن منصور، والحاكم في علومه: ٢٠.
٤١٧
النكت على ابن الصلاح
موقوف، وإنما هو مسند لأن الصحابي الذي شاهد الوحي إذا أخبر عن آية نزلت في
كذا كان مسنداً(١).
١١٤ - (قوله): ((وقد يستعمل مقيدًا في غير الصحابي))(*).
صريح في أن القيد لا يتقيد بالتابعي، بل يقال: موقوف على الثوري وعلى
مالك وعلى الشافعي، ونحوه.
ولكن ذكر غيره تقييده بالتابعي .
١١٥ - (قوله): ((وفي اصطلاح فقهاء خراسان تعريف الموقوف باسم
الأثر))(*)
قلت: وساعدهم في ذلك كلام الشافعي على ما استقر فيه، فإنه غالبًا يطلق
الأثر على كلام الصحابة، والحديث على قول النبي ◌َّ﴾ (٢) وهو تفريق حسن، لأن
التفاوت في المراتب يقتضي التفاوت فيما يترتب (٣) على المراتب ، فيقال لما نسب
لصاحب الشرع: الخبر، وللصحابة: الأثر، وللعلماء: القول والمذهب.
ونبه النووي في مختصره: على أن أهل الحديث كلهم يطلقون الأثر على
المرفوع والموقوف(٤) .
(١) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/ ٣٤٩، ٣٥٠، بتصرف، وشبيه بهذا الكلام ما
ذكره الحاکم في علومه إن لم یکن أصلاً له.
انظر: معرفة علوم الحديث : ١٩.
(*) المقدمة: ٤٢ .
(٢) انظر: الرسالة ص ٢١٨، ٥٠٨ مثلاً، والمواضع كثيرة غيرها .
(٣) في الأصل ((يرتب)).
(٤) مختصر النووي مع تدريب الراوي ١/ ١٨٥، وانظر أيضاً: نكت ابن حجر ١/ ٥١٣، فتح
المغيث ١/ ١٠٤، توضيح الأفكار: ١/ ٢٦١، ٢٦٢.
٤١٨
النكت على ابن الصلاح
وفي الكفاية للخطيب من حديث جعفر بن محمد(١) عن أبيه عن جده مرفوعًا
((ما جاء عن الله فهو فريضة، وما جاء عني فهو كالفريضة، وما جاء عن أصحابي
فهو سنة، وما جاء عن أتباعهم فهو أثر، وما جاء عمن دونهم فهو بدعة))(٢) .
فائدة :
يخرج من كلام اللغويين وغيرهم أن مادة الأثر تدور على ثلاثة معان :
أحدها: البقي، واشتقاقه من أثرت الشيء أثره أثرة وأثارة، كأنها بقيته
تستخرج فتثار، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾(٣) ، أي بقية منه.
وجعل البخاري(٤) في شرح المفصل سنن رسول الله عمله من هذا، فقال: ((الأثر
هو الباقي في الديار، وقالوا لسنن رسول الله عَ ليه آثار لأنها بقيت بعده)).
والثاني: من الأثر الذي هو الرواية، ومنه قولهم: ((هذا الحديث يؤثر عن
(١) تقدمت ترجمته .
(٢) لم أجده في الكفاية كما أحال المؤلف بل في الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٢٤٩، وكذا قال
البلقيني في محاسن الاصطلاح : ١٢٥ إنه في الجامع. وفيه صالح بن بيان وهو متروك كما
قال الدارقطني وعبد الرحيم الفاريابي رمي بالوضع، وأسد بن سعيد الكوفي يروي
العجائب وينفرد بالمناکیر.
انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٩٠، فتح المغيث ١/ ١٠٥.
(٣) سورة الأحقاف آية: ٤، وأولها ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ... ﴾
(٤) لم أتوصل إلى تعيين شارح المفصل هنا. وأشهر ((المفصل)) هو كتاب الزمخشري في النحو،
وله شراح كثيرون ولم أجد فيما اطلعت من شراحه البخاري ، لكن الجندي المتوفى سنة
٧٠٠هـ هو من طرف سيحون وألف شرح المفصل ببخارى. انظر: كشف الظنون ٢/
٧٧٥.
٤١٩
النكت على ابن الصلاح
فلان)) .
الثالث: من الأثر بمعنى العلامة، قال المبرد(١): ((قالوا الأثارة للشيء الحسن
البهي في العين، فيقال للناقة ذات أثارة إذا كانت ممتلئة تروق العين، ووجه
الاستعارة منه في الأحاديث ظاهر))(٢).
(١) تقدمت ترجمته .
(٢) انظر: الصحاح ٥/ ٥٧٤، ٥٧٦، لسان العرب ٤٣/ ٥، وما بعدها لهذه المعاني التي ذكرها
المؤلف لكلمة الأثر.
٤٢٠
النكت على ابن الصلاح
النوع الثامن: المقطوع
١١٦ - (قوله): ((يقال(١) في جمعه: المقاطيع والمقاطع))(*).
يعني كنظير ما سبق في المسانيد، والمنقول عن جمهور البصريين من النحويين
إثبات الياء في الاختيار، والكوفيين والجرمي (٢) (٣) تجويز إسقاطها اختياراً، واختاره
ابن مالك (٤).
١١٧ - (قوله): ((وهو ما جاء عن التابعين (أ٦٣) موقوفًا عليهم من أقوالهم
وأفعالهم))(*) .
(١) في النسختين: ((فقال))، والتصويب من المقدمة.
(*) المقدمة: ٤٢ .
(٢) في د: ((الجرفى)).
(٣) هو: أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي البصري النحوي صاحب التصانيف وإمام العربية.
قال المبرد: ((كان عالما باللغة وأخطائها وكان جليلاً فى الحديث والأخبار)). له: السير)»،
((كتاب الأبنية)، ((غريب سيبويه))، ((المختصر في النحو)) (٢٢٥.٠٠٠ هـ).
تاريخ بغداد ٩/ ٣١٣، الأنساب ٣/ ٢٥٤، نزهة الألباء ١٤٣، سير النبلاء ١٠ / ٥٦١،
غاية النهاية ١ / ٣٣٢، بغية الوعاة ٨/٢.
(٤) هو: محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك جمال الدين أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي
النحوي العلامة. كان إمامًا في اللغة، إمامًا في حفظ الشواهد وضبطها، إمامًا في القراءات
وعللها، وله الدين المتين، والتقوى الراسخة. له: ((الألفية))ط، ((الكافية الشافية)) ط،
((شواهد التوضيح)) (٦٠٠ - ٦٧٢ هـ).
العبره/ ٣٠٠، الوافي بالوفيات ٣/ ٣٥٩، طبقات السبكي ٨/ ٦٧، غاية النهاية ١٨٠/٢،
بغية الوعاة ١ / ١٣٠، نفح الطيب ٢/ ٢٢٢.
( ** ) المقدمة : ٤٢، ٤٣ .
وانظر: الإرشاد (ل/ ١٥ ب)، الاقتراح : ١٩٤، مختصر ابن كثير: ٣٨، المقنع
(ل/ ١٢ ب)، محاسن الاصطلاح: ١٢٥، نكت ابن حجر ٢/ ٥١٤، النكت الوفية
(ل/ ٩٧)، فتح المغيث ١/ ١٠٥، البحر الذي زخر (ل/ ١٢٥)، تدريب الراوي : =