Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
النكت على ابن الصلاح
وعلى هذا))(١) ، انتهى.
قد رد على الحاكم الأئمة في ذلك: قال الشيخ أبو الفتح القشيري في الإلمام:
((هذه الدعوى لم تثبت، وقد أبطل ذلك الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد
المصري في الكتاب الذي بين فيه أوهام المدخل للحاكم(٢) .
قلت: وكذلك رد على الحاكم: الحازمي، وابن طاهر(٣) (٤) ، وابن الجوزي،
فقال: ((هذا غير صحيح ولم يصب الحاكم في هذا الظن)).
المخزون: لم يرو عنه الشعبي، قال: وروى عن حميد بن منهب عنه ولا يقوم ... قال:
وقال الدار قطني أيضًا: لم يرو عن عروة بن مضرس غير الشعبي وكذا قال مسلم في
الوحدان وغيره.
انظر: تهذيب التهذيب ٧/ ١٨٨، ١٨٩.
(١) هذا النص ليس في رسالة البيهقي إلى الجويني المطبوعة ضمن الرسائل المنيرية.
(٢) جاء في خطبته قوله: فإني نظرت في كتاب المدخل الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله محمد بن
عبد الله النيسابوري مع أبي سعيد عمر بن محمد بن محمد السجزي فإذا فيه أغلاط
وتصحيفات أعظمت أن تكون غابت عنه وأكبرت جوازها عليه، وجوزت أن يكون ذلك
جرى من ناقل الكتاب له أو حامله عنه مع أنه لا يعرى بشر من السهو والغلط.
أوهام الحاكم في المدخل (ل/ ١).
(٣) وذلك في كتابيهما شروط الأئمة الخمسة للحازمي: ص ٣٧، ٤٢ وشروط الستة لابن
طاهر: ١٨،١٧.
(٤) هو: الحافظ العالم المكثر الجوال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي، ويعرف بابن
القيسراني الشيباني، قال أبو زكريا بن منده : ((كان ابن طاهر أحد الحفاظ حسن الاعتقاد
جميل الطريقة صدوقًا عالمًا بالصحيح والسقيم كثير التصانيف لازمًا للأثر)). له:
((السماع))ط، ((الأنساب المتفقة)) ط (٤٤٨ - ٥٠٧هـ).
المنتظم ٩/ ١٧٧، وفيات الأعيان ٣/ ٤١٥، تذكرة الحفاظ ١٢٤٢/٤، ميزان الاعتدال ٣/
٥٨٧، الوافي بالوفيات ٣/ ١٦٦.

٢٦٢
النكت على ابن الصلاح
وقال الحازمي: ((هذا قول من لم يمعن الغوص(١) في خبايا الصحيح ... ولو
عكس القضية كان أسلم، قال: وقد صرح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في
الحديث هو أبو حاتم بن حبان فإنه قال: ((وأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد لأنه
ليس يوجد عن النبي ◌َّ خبر من (٢) رواية عدلين روى كل واحد منهما [عن](٣)
عدلين(٤) حتى ينتهي إلى رسول الله عمّة، فلما استحال هذا وبطل، ثبت أن الأخبار
كلها أخبار آحاد، فمن رد خبر الواحد فقد رد السنة كلها)» .
قال الحازمي (أ٣٦): ((ومن سبر مطالع الأخبار عرف صواب ما ذكره ابن
حبان)) .
وأما قوله: ((إن الموجود على هذا الشرط قريب من عشرة آلاف)) فهذا ظن منه
بأنهما لم يخرجا إلا على ما رسم به، وليس كذلك، فإن أقصى ما يمكن اعتباره في
الصحة هو شرط البخاري، ولا يوجد في كتابه من النحو الذي أشار إليه إلا القدر
اليسير .
وأماقوله: ((إن شرطهما إخراج الحديث عن عدلين ... ، وهلم جراً، فليس
كذلك ، ففي الكتابين أحاديث عن جماعة من الصحابة ليس لهم غير راو واحد
كمرداس بن مالك الأسلمي في حديث: «يذهب الصالحون الأول فالأول»(٥) وليس
(١) في د ((النظر)).
(٢) في الأصل ((هن)).
(٣) سقط من الأصل.
(٤) في الأصل ((عدلان)).
(٥) أخرجه البخاري في الرقاق باب ذهاب الصالحين ٨/ ١١٤، وفي المغازي باب غزوة
الحديبية ٥/ ١٥٧، والدارمي في الرقاق باب في ذهاب الصالحين ٢/ ٢١١ وفيه ((أسلافًا))
بدل ((الأول)) وأحمد في مسنده ٤٥/ ١٩٣ .

٢٦٣
النكت على ابن الصلاح
لمرداس في كتاب البخاري غيره(١)، قلت: ووهم الحاكم في قوله: ((إن مرداسًا (٢)
لم يخرج له الشيخان شيئًا))(٣) .
ومنهم حزن بن أبي وهب المخزومي : خرج له البخاري حدیثین، وقد انفرد
بهما عنه(٤) [ابنه](٥) المسيب، وعن المسيب ابنه سعيد(٦).
[ومنهم رافع بن عمرو الغفاري في مسلم ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت(٧).
وحديث أبي رفاعة العدوي لم يرو عنه غير حميد بن هلال(٨)، (٩) وحديث
الأغر المزني، ولم يرو عنه غير أبي بردة](١٠) . قال ومن مفاريد الكتابين: حديث
(١) في د ((وغره)).
(٢) في الأصل ((مرداس)).
(٣) لم يذكر المؤلف في نقله عن الحازمي من انفرد عن مرداس، مع أن الحازمي ذكره وهو قيس
ابن أبي حازم. ومرداس أخرج له البخاري وهو قليل الحديث. انظر: التقريب ٢/ ٢٣٧.
(٤) في الأصل ود ((عند)).
(٥) سقط من الأصل ود، وأثبته من شروط الحازمي.
(٦) الحديثان هما: (جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين)).
والآخر ((أن النبي ◌َّ﴾ قال لحزن: ((ما اسمك؟ ... )) الحديث، شروط الحازمي: ٣٨.
(٧) هو: عبد الله بن الصامت الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة مات بعد السبعين / خت م٤.
الكاشف ٢/ ٩٧. تقريب التهذيب ١/ ٤٢٣.
(٨) هو: حميد بن هلال العدوي أبونصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين لدخوله
عمل السلطان ، من الثالثة / ع.
الكاشف ١/ ٢٥٨، تقريب التهذيب ١/ ٢٠٤.
(٩) لم ينفرد حميد بن هلال عن أبي رفاعة العدوي، بل روى عنه أيضًا صلة بن أشيم العدوي
كما في تهذيب الكمال ١٦٠٥/٣.
(١٠) لم ينفرد أبوبردة بالرواية عن الأغر المزني، بل روى عنه أيضًا ابن عمر ومعاوية بن قرة كما
في تهذيب الكمال ١/ ١١٩ .
وما بين المعقوفين ابتداءً من قوله: ((ومنهم رافع بن عمرو الغفاري ... )» إلخ، ليس في
شروط الخمسة.

٢٦٤
النكت على ابن الصلاح
((إنما الأعمال بالنيات))(١)، فرد من غرائب الصحيح، إذ (٢) لم يروه عن عمر سوى
علقمة(٣). انتهى ملخصًا.
قال محمد بن طاهر في كتاب اليواقيت (٤): ((هذا الشرط لم يشترطاه (٥ ٢٥)
ولا نقل عن واحد منهما أنه قاله، والحاكم ظن ذلك، ولعمري إنه شرط حسن لو
کان موجودًا في کتابیهما لکنه منتقض بأحاديث رویاها عن أقوام ليس لهم غیر راو
واحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم، فبطل هذا الأصل))(٥) .
وقد صرح الإمام المتقن أبو عبد الله محمد بن منده(٦) بأن شرطهما خلاف ما
قاله الحاكم، فقال: ((ومن حكم الصحابي إذا روى عنه تابعي وإن كان مشهورًا مثل
الشعبي وسعيد بن المسيب ينسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهورًا
واحتج به، وعلى هذا بنى البخاري ومسلم كتابيهما الصحيحين إلا أحرفًا تبين
أمرها، [انتهى](٧) (٨).
(١) أخرجه البخاري في بدء الوحي ١ / ٢، وفي الإيمان ٢١/١، وفي النكاح ٤/٧، وفي
الطلاق ٥٨/٧، وفي الأيمان والنذور ١٧٥/٨، وفي الحيل ٢٩/٩، وفي العتق ٣/ ١٩٠،
وأخرجه مسلم في الجهاد ١٣ / ٥٣، ٥٥ وأبو داود في الطلاق باب فيما عني به الطلاق
٢/ ٦٥١، ٦٥٢، والترمذي في فضائل الجهاد ٤/ ١٧٩، ١٨٠، والنسائي في الطهارة
٥٨/١، وفي الطلاق ٦ / ١٥٨، وفي الأيمان ٧/ ١٣، وابن ماجه في الزهد ٢ / ٥٥٦ ،
وأحمد ١/ ٢٥، ٤٣.
(٢) في د ((إذا)).
(٣) شروط الحازمي: ٣٧، ٤١. وهو نص طويل ابتدأ قبل عدة صفحات.
(٤) في د ((التواقيت)). وهو اليواقيت المخرج على الاتفاق والتفرد. انظر هدية العارفين: ٦/ ٨٣.
(٥) قريب من هذا الكلام ذكره أيضًا في شروطه ص ١٧ .
(٦) هو محمد بن إسحاق الحافظ تقدمت ترجمته.
(٧) سقط من الأصل.
(٨) قول ابن منده هذا نقله عنه ابن طاهر أيضاً في شروطه ص١٨ .

٢٦٥
النكت على ابن الصلاح
واعتنى ابن الأثير(١) بالحاكم، فقال: ((ما حكم على الكتابين بهذا الحكم إلا
بعد الاختبار، وغاية ما قيل عليه: إن في الكتابين أحاديث على غير هذا الشرط،
وهذا ناف والحاکم مثبت، على أنه يمكن تأويله بو جهین:
أحدهما: أن يكون الحديث قد رواه عن الصحابي المشهور بالرواية راويان
ورواه عن ذینك الراویین أربعة: عن کل راو راویان، [وكذلك رواه عن كل واحد
من الأربعة راويان](٢) ، وكذلك إلى البخاري ومسلم .
الثاني : أن يكون للصحابي راويان يروي (٣) الحديث عنه أحدهما ثم يكون
لهذا الراوي راويان ، ويروي الحديث عنه أحدهما، وكذلك لكل واحد ممن روی (٤)
ذلك الحديث (٥) [راويان]، ويكون (٦) الغرض من هذا الشرط تزكية الرواة واشتهار
ذلك الحديث لصدوره عن (قوم مشهورين بالرواية)(٧) (٨)، انتهى.
وقال بعض المتأخرين: ((مراد الحاكم بقوله: ((وله راويان ثقتان)) أي للراوي
(١) هو: الإمام العلامة الحافظ فخر العلماء عز الدين أبو الحسن علي بن الأثير أبي الكرم محمد
ابن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري المحدث اللغوي. قال الذهبي: «كان علامة نسابة
أخباريًا عارفًا بالرجال وأنسابهم لا سيما الصحابة مع الأمانة والتواضع والكرم)). له:
((التاريخ)) ط، ((أسد الغابة)) ط، ((اللباب في الأنساب)) ط (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ).
وفيات الأعيان ٣/ ٣٣، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٩٩، طبقات السبكي ٢٩٩/٨، البداية
والنهاية ١٣/ ١٣٩، شذرات الذهب ٥/ ١٣٧.
(٢) ليس في جامع الأصول. وهو تكرار للجملة قبله.
(٣) في المصدر السابق ((ويروي)).
(٤) في جامع الأصول ((يروي)).
(٥) سقط من النسختين، وأثبته من جامع الأصول.
(٦) في جامع الأصول ((فیکون)).
(٧) في جامع الأصول ((عن المشهورين بالحديث والرواة)).
(٨) جامع الأصول ١/ ١٦٢، ١٦٣ . باختصار وتصرف.

٢٦٦
النكت على ابن الصلاح
راويان لا للحديث المذكور، لأنا وجدنا أحاديث في الصحيحين لا يرويها إلا راو
واحد في مرات متعددة كحديث ((إنما الأعمال بالنيات))، فإن كان أراد أن كل
حديث يرويه الراوي يكون له راويان فالاعتراض عليه(١) متوجه، وإن كان أراد أن
راوي كل حديث مشروط بأن يكون له راويان سواء كان في هذا الحديث أو غيره
فالاعتراض غیر وارد)).
وأغرب مما قاله الحاكم قول أبي حفص الميانشي: ((إن شرطهما في صحيحيهما
ألا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن رسول الله عمي اثنان فصاعداً،
وما نقله عن كل واحد من الصحابة (أ ٣٧) أربعة من التابعين فأكثر))(٢).
وقال ابن طاهر: ((إن الأئمة الخمسة: البخاري ومسلمًا وأبا داود والترمذي
والنسائي لم ينقل عن واحد منهم أنه قال: شرطت في كتابي أن أخرج على كذا،
لكن لما سبرت كتبهم علم بذلك كل واحد منهم(٣)، فشرط البخاري ومسلم أن
يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، فإن كان للصحابي
راويان فصاعدًا فحسن، وإن لم يكن له إلا راو واحد وصح ذلك الطريق إلى ذلك
الراوي أخر جاه، إلا أن مسلمًا أخرج حديث قوم وترك البخاري حديثهم
لشبهة وقعت في نفسه، كحماد بن سلمة (٤) وسهيل بن أبي صالح(٥) وداود بن
(١) في الأصل ((عليهم)).
(٢) مالا يسع المحدث جهله: ص٩.
في النسختين زيادة بعد قوله ((فأكثر)) وهي: ((فإن يكون كل واحد من التابعين أكثر من
أربعة))، وليست في المصدر المذكور ولا في البحر ناقلاً عن الزركشي هذا النص. وأعتقد
أنها مكررة.
(٣) وانظر أيضاً: فتح المغيث ١/ ٤١ .
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) هو: سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة،
=

٢٦٧
النكت على ابن الصلاح
أبي هند (١) وأبي الزبير(٢) والعلاء بن عبد الرحمن(٣) وغيرهم.
والبخاري لما تكلم في هؤلاء بما لا يزيل العدالة والثقة ترك إخراج حديثهم
استغناء بغيرهم، فتكلموا في سهيل من سماعه من أبيه، فقيل: صحيفة(٤)،
وتكلموا في حماد بأنه أدخل في حديثه ما ليس منه.
وعند مسلم ما صح هذا النظر فأخرج أحاديثهم لإزالة الشبهة عنده (٥) انتهى.
وقال الحازمي: ((مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في (٦)
مشایخه وفیمن (٧) روی عنھم وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت
يلزمهم إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد
والمتابعات ، وهذا باب فيه غموض وطريقه (٨) معرفة (٩) طبقات الرواة عن راوي
= روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور /ع.
ميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٣، تقريب التهذيب ١/ ٣٣٨ .
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس - بفتح المثناه وسكون الدال المهملة وضم الراء -الأسدي
مولاهم أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين /ع.
ميزان الاعتدال ٤ / ٣٧، تقريب التهذيب ٢/ ٢٠٧ .
(٣) تقدم.
(٤) هي: الوجادة وهي أخذ العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة. انظر:
تدریب الراوي ٢/ ٢٨١.
(٥) من شروط ابن طاهر: ١٣، ١٤ باختصار وتصرف.
(٦) في الأصل ود((و))، والمثبت من شروط الحازمي.
(٧) في الأصل ود((من))، والمثبت من المصدر السابق.
(٨) في د ((وطريق))، وفي الأصل ((فطريق)). والمثبت من المصدر السابق.
(٩) في النسختين ((معرفته)). والتصويب من المصدر السابق.

٢٦٨
النكت على ابن الصلاح
الأصل ومراتب مداركهم، ولنوضح ذلك بمثال: وهو أن تعلم مثلاً أن أصحاب
الزهري على خمس طبقات متفاوتة، فالأولى في غاية الصحة، نحو: مالك، وابن
عيينة، وعبيد الله بن عمر، ويونس، وعقيل، ونحوهم، وهي مقصد البخاري.
الثانية: شاركت الأولى في العدالة غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان
وبين طول الملازمة للزهري حتى كان منهم من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر،
والثانية لم تلزم(١) الزهري إلا مدة يسيرة، ولم تمارس حديثه، وكانوا في الإتقان
دون الطبقة الأولى [وهم](٢) شرط مسلم، نحو: الأوزاعي والليث بن سعد
والنعمان بن راشد(٣) وعبد الرحمن بن مسافر(٤) ، ونحوهم.
والثالثة: جماعة لزموا الزهري كالطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا من غوائل
الجرح، فهم بين الرد والقبول، وهو شرط أبي داود والنسائي، نحو: سفيان بن
حسين(٥)، وجعفر بن برقان(٦)، وعبد الله بن عمر العمري(٧)، وزمعة بن صالح
(١) في شروط الحازمي ((تلازم)).
(٢) سقط من النسختين وأثبته من المصدر السابق.
(٣) تقدمت ترجمته .
(٤) هو: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر، صدوق، من السابعة، مات سنة
سبع وعشرين / خ م مدت س .
الكاشف ٢/ ١٦٢، تقريب التهذيب ١/ ٤٧٨ .
(٥) هو: سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري
باتفاقهم، من السابعة، مات بالري مع المهدي، وقيل في أول خلافة الرشيد/ خت م٤ .
ميزان الاعتدال ٢/ ١٦٥، تقريب التهذيب ١/ ٣١٠.
(٦) هو: جعفر بن بُرْقان - بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي،
صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل بعدها / بخ م٤ .
ميزان الاعتدال ١/ ٤٠٣، تقريب التهذيب ١/ ١٢٩.
(٧) تقدمت ترجمته .

٢٦٩
النكت على ابن الصلاح
المكي(١)، وغيرهم.
والرابع : قوم شاركوا أهل الثالثة في الجرح والتعديل ، وتفردوا بقلة ممارستهم
لحديث الزهري، لأنهم لم يصاحبوا الزهري كثيرًا وهم شرط الترمذي، وقال:
وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود، لأن الحديث إذا كان ضعيفًا أو
مطلعه(٢) في حديث أهل الطبقة الرابعة فإنه يبين ضعفه وينبه عليه، فيصير الحديث
عنده من باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة، ومن
هذه الطبقة إسحاق بن يحيى الكلبي(٣) ومعاوية بن يحيى الصدفي (٤) وإسحاق بن
عبد الله بن أبي فروة المدني(٥) وإبراهيم بن يزيد المكي(٦)، والمثنى بن الصباح(٧)،
(١) هو: زمعة - بسكون الميم - بن صالح الجَنَدي - بفتح الجيم والنون - اليماني. نزيل مكة أبو
وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون. من السادسة/ م مدت س ق.
ميزان الاعتدال ٢/ ٨١، تقريب التهذيب ١/ ٢٦٣.
(٢) في الأصل ود ((مطلقه))، والمثبت من شروط الحازمي.
(٣) هو: إسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي العوصي - بفتح المهملة وبعد الواو مهملة -
صدوق ، قيل: إنه قتل أباه ، من الثامنة/ خت .
ميزان الاعتدال ١ / ٢٠٤، تقريب التهذيب ١ / ٦٢ .
(٤) هو : معاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي ، سكن الري، ضعيف ، وما حدث
بالشام أحسن مما حدث بالري، من السابعة /ت ق.
ميزان الاعتدال ٤ / ١٣٨، تقريب التهذيب ٢/ ٢٦١ .
(٥) هو: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني ، متروك، من الرابعة، مات
سنة أربع وأربعین / دت ق.
ميزان الاعتدال ١ / ١٩٣، تقريب التهذيب ١ / ٩٥.
(٦) هو: إبراهيم بن يزيد الخوزي - بضم المعجمة - وبالزاي - أبو إسماعيل المكي مولى بني أمية،
متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين/ ت س .
ميزان الاعتدال ١ / ٧٥، تقريب التهذيب ١/ ٤٦ .
(٧) هو: المثنى بن الصباح - بالمهملة والموحدة الثقيلة - اليماني الأبناوي بفتح الهمزة وسكون =

٢٧٠
النكت على ابن الصلاح
ونحوهم.
الخامسة: قوم من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على
الأبواب أن يخرج لهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد، عند أبي داود فمن
دونه، فأما عند الشيخين فلا؛ كبحر بن كنيز(١) السقاء(٢) (٣)، والحكم بن عبد الله
الأيلي(٤)، وعبد القدوس بن حبيب (٥) ومحمد بن سعيد المصلوب(٦) وغيرهم.
وقد يخرج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية، ومسلم عن أعلام الطبقة
= الموحدة بعدها نون - أبو عبد الله أو أبو يحيى نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، وكان
عابدًا، من كبار السابعة، مات سنة تسع وأربعين / دت ق.
ميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٥، تقريب التهذيب ٢/ ٢٢٨.
(١) في الأصل ((كثير)).
(٢) في الأصل ((السعي)).
(٣) هو: بحر - بفتح أوله وسكون المهملة -بن كنيز-بنون وزاي -السقاء أبو الفضل البصري،
ضعيف ، من السابعة، مات سنة ستین / ق.
ميزان الاعتدال ٢٩٨/١، تقريب التهذيب ١ / ٩٣.
(٤) هو: الحكم بن عبد الله بن سعد بن خُطاف - بضم المعجمة آخره فاء - أبو سلمة العاملي
الأيلي، متروك ورماه أبو حاتم بالكذب ، من السابعة / ق.
ميزان الاعتدال ١/ ٥٧٢، تقريب التهذيب ١ / ١٩١، ٤٣٠/٢.
(٥) هو: عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الشامي الدمشقي أبو سعيد، كذبه ابن المبارك، وقال
الفلاس: ((أجمعوا على ترك حديثه))، وقال النسائي: ((ليس بثقة)).
المتروكين ٢/ ١٣١، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٤٣.
(٦) هو: محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب، قيل: إنهم قلبوا اسمه
على مائة وجه ليخفى ، كذبوه ، وقال أحمد بن صالح: ((وضع أربعة آلاف حديث))، وقال
أحمد : ((قتله المنصور على الزندقة وصلبه))، من السادسة/ ت ق.
ميزان الاعتدال ٣/ ٥٦١، تقريب التهذيب ٢ / ١٦٤.

٢٧١
النكت على ابن الصلاح
الثالثة، وأبو داود عن مشاهير الرابعة، وذلك لأسباب تقتضيه، وبهذا (أ٣٨) يعتذر
المسلم في إخراج حديث حماد بن سلمة، فإنه لم يخرج رواياته إلا عن المشهورين
كثابت(١) البناني، وأيوب السختياني، وذلك لكثرة ملازمته ثابتًا، وطول صحبته
إياه، بخلاف(٢) أحاديث حماد عن آحاد البصريين فإن مسلمًا لم يخرجها لكثرة
غرائبها(٣)، ولقلة(٤) ممارسته لحديثهم (٥)، وعلى هذا ينبغي أن يُسْبَرَ حال الشخص
في الرواية بعد ثبوت عدالته، فمهما حصل الفهم بحالة (د ٢٦) الراوي على النحو
المذكور، وكان الراوي محتويًا على الشرائط المذكورة تعين إخراج حديثه منفردًا به
كان أو مشاركًا(٦)، ولا يقال: يلزم البخاري أن يخرج عن أعلام الطبقة الثانية
لوجود الصحة، لأنا نقول: هو لم يلتزم إخراج کل صحیح کما مر بيانه.
واعلم أن مسلمًا ذكر في أول صحيحه أنه يقسم الحديث ثلاثة أقسام(٧) ،
واختلف الحفاظ هل ذكرها، أو ذكر (٨) الأول فقط، واخترمته المنية قبل الثاني؟
فقال القاضي عياض(٩) بالأول، .
(١) في د((كانت)).
(٢) في د («بخلاه)).
(٣) في الأصل ((غرابها)) والصواب ما أثبته .
(٤) في الأصل ((وقلة)).
(٥) في الأصل ((ممارستهم لحديثه))، وما أثبته هو الصواب كما في شروط الحازمي، والظاهر
انقلاب العبارة على الناسخ.
(٦) شروط الحازمي ٤٨، ٥٠، باختصار وتصرف.
(٧) وهي : ما رواه الحفاظ المتقنون الأوَّل، وما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان
الثاني، والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون.
(٨) في الأصل ((وذكر)).
(٩) هو: القاضي العلامة الحافظ عالم المغرب عياض بن موسى بن عياض بن عمرو أبو الفضل
اليحصبي السبتي المالكي، قال ابن بشكوال: ((هو من أهل العلم والتفنن والذكاء واليقظة =

٢٧٢
النكت على ابن الصلاح
والحاكم والبيهقي بالثاني(١) .
= والفهم))، له: ((ترتيب المدارك)) ط، ((مشارق الأنوار))ط، ((الشفا))ط، ((شرح حديث أم
زرع،ط، (٤٧٦ - ٥٤٤هـ).
التعريف بالقاضي لابنه محمد، الصلة ٤٢٩/٢، بغية الملتمس: ٤٣٧، تذكرة الحفاظ
٤/ ١٣٠٤، تاريخ قضاة الأندلس: ١٠١ أزهار الرياض في أخبار عياض.
(١) قول القاضي عياض تبعه عليه النووي ، وأما ما ذهب إليه الحاكم والبيهقي فقد انتصر له ابن
حجر، قال : ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان
صاحب مسلم قال: صنف مسلم ثلاثة كتب أحدها هذا الذي قرأه على الناس (يعني
الصحيح) والثاني يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما، والثالث يدخل فيه الضعفاء.
قلت - أي ابن حجر - وإنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل
القسم الثاني موجودة في صحيحه، لكن فرض المسألة: هل احتج بهم كما احتج بأهل
القسم الأول أم لا؟ والحق: أنه لم يخرج شيئًا ما انفرد به الواحد منهم، وإنما احتج بأهل
القسم الأول سواء تفردوا أم لا، ويخرج من أحاديث القسم الثاني ما يرفع به التفرد عن
أحاديث أهل القسم الأول، وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني طرق كثيرة يعضد
بعضها بعضاً فإنه قد يخرج ذلك، وهذا ظاهر بين في كتابه، ولو كان يخرج جميع أحاديث
أهل القسم الثاني في الأصول بل وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو عليه، اهـ.
غير أن القاضي قال: عندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر ورتب في كتابه
وبينه في تقسيمه وطرح الرابعة كما نص عليه، فالحاكم تأول أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة
كتابًا ويأتي بأحاديثها خاصة مفردة، وليس ذلك مراده، إلى أن قال: وقد فاوضت في
تأويلي هذا ورأيي فيه من يفهم هذا الباب، فما رأيت منصفًا إلا صوبه وبان له ما ذكرت،
وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب وطالع مجموع الأبواب ، ولا يعترض على هذا بما قاله ابن
سفيان صاحب مسلم ... فإنك إذا تأملت ما ذكر ابن سفيان لم يطابق الغرض الذي أشار
إليه الحاكم مما ذكر مسلم في صدر كتابه، فتأمله تجده .
انظر: صيانة صحيح مسلم: ٩٠، ٩١، مقدمة شرح النووي ١/ ٢٣، ٢٤، نكت ابن حجر
١/ ٤٣٣، ٤٣٤.

٢٧٣
النكت على ابن الصلاح
٦٧ - (قوله): ((السابع: صحيح عند غيرهما وليس على شرط أحدهما))(*).
جعل غيره السابع ما حكم بصحته أهل السنن(١) الأربعة. ومن المهم معرفة
شرطهم، وقد سبق من كلام الحازمي شيء منه، وقال ابن طاهر: ((أما أبو داود
والنسائي فإن كتابهما(٢) ينقسم(٣) إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المخرج في الصحیحین، وحکمه ما ذكرنا.
والثاني: الصحيح على شرطهما، قال ابن منده: ((شرطهما إخراج أحاديث
أقوام لم يجمع على تركهم(٤) ، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا
إرسال))، فيكون هذا القسم من الصحيح؛ لما بينا أن الشيخين تركا كثيراً من
(*) الثالث المقدمة: ٢٤ .
(١) في د ((البيان)).
(٢) هكذا في الأصل ود، وفي شروط ابن طاهر ((وأما أبو داود فمن بعده فإن كتبهم تنقسم
على ثلاثة أقسام)) .
(٣) في د ((ينقسمان)) مصححة من ((ينقسم)) بخط وبحبر مغاير.
(٤) يشير في هذا إلى قول النسائي: ((لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فأما
إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلاً، فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ومن
هو مثله في النقد )) اهـ.
وقد وصف العراقي مذهب النسائي في هذا بأنه متسع ، قال في ألفيته .
عليه تركّا مذهب متسع
والنسائي يخرج من لم يجمعوا
وقال السخاوي: ((حتى إنه يخرج للمجهولين حالاً وعينًا للاختلاف فيهم)) .
غير أن ابن حجر قال: «أراد بذلك إجماعًا خاصًا؛ وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا
تخلو من متشدد ومتوسط (وذكر أمثلة لذلك)، ثم قال: وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر
إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل
أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه ... بل تجنب النسائي إخراج
حدیث جماعة من رجال الصحيحین)) .
انظر: النكت لابن حجر ١ / ٤٨٢، ٤٨٣، فتح المغيث ١ / ٦٠، ٨٢.

٢٧٤
النكت على ابن الصلاح
الصحيح الذي حفظاه .
الثالث: أحاديث أخرجاها من غير قطع منهما بصحتها وقد أبانا بما يفهمه أهل
المعرفة ، فأورداها وبينا سقمها لتزول الشبهة (١) .
وقال أبو الحسن القابسي(٢) في كتابه الممهد (٣) (٤): ((وإذا التفت(٥) إلى (غير
ما يخرجه)(٦) أهل الصحيح (٧) ، فما خرجه النسائي أقرب بالصحيح(٨) مما خرجه
غيره، بل من الناس من يعده من أهل الصحيح لأنه يبين علل الأسانيد فإنه (٩)
أدخلها في كتابه(١٠)، وقد حدثنا عنه أنه قال: ((لم أخرج في كتاب السنن
(١) السياق عند ابن طاهر في شروطه بصفة الجمع أي لأهل السنن.
(٢) شروط ابن طاهر: ١٤، ١٥ باختصار وتصرف.
(٣) هو: الحافظ المحدث الفقيه الإمام علامة المغرب أبو الحسن علي بن محمد بن خلف
القابسي المعافري الفروي، قال الذهبي: ((كان حافظًا للحديث والعلل بصيراً بالرجال عارفًا
بالأصلين رأسًا في الفقه، وكان ضريراً ، وكتبه في نهاية الصحة وكان يضبطها له ثقات
أصحابه)). له: ((أحكام الديانات))، ((المنقذ من شبه التأويل))، ((المنبه للفطن من غوائل الفتن))
(٣٢٤ -٤٠٣ هـ).
طبقات الشيرازي : ١٦١، ترتيب المدارك ٤/ ٦١٦، وفيات الأعيان ٣/ ١٥٢، تذكرة
الحفاظ ٣/ ١٠٧٩، غاية النهاية ١ / ٥٦٧.
(٤) ذكره له الذهبي ٣/ ١٠٧٩، وهو في الفقه.
(٥) هكذا في الأصل ود، وفي نكت ابن حجر ١/ ٤٨٤، ومقدمة زهر الربى: ص٤،
«نظرت)) .
(٦) هكذا في الأصل ود، وفي نكت ابن حجر ١/ ٤٨٤، ومقدمة زهر الربى: ٤ ((ما
یخر جه».
(٧) هكذا في الأصل ود، وفي نكت ابن حجر ١/ ٤٨٤، ومقدمة زهر الربى: ٤ ((الحديث)).
(٨) هكذا في الأصل ود، وفي نكت ابن حجر ١/ ٤٨٤، ومقدمة زهر الربى: ٤ ((إلى
الصحة)) .
(٩) هكذا في النسختين ؛ ((فإن))، والصواب ما أثبته .
(١٠) ولذلك يعدون كتابه من جملة كتب العلل.

٢٧٥
النكت على ابن الصلاح
[عن](١) من يتفق على تركه، فإن خرج منهم واحد بينته))، وهذه رتبة في العلم
شريفة»(٢)
قال ابن طاهر: ((وأما الترمذي فقسم كتابه على أربعة أقسام: صحيح مقطوع
به، وهو ما أورده البخاري ومسلم، (وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بينا
في القسم الثاني لهما)(٣) .
وقسم آخر كالثالث لهما أخرجه وأبان عنه (٤) ، ورابع: أبان(٥)، [هو](٦)
[عنه](٧) وقال: ((ما أخرجت في كتابي إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء [ما خلا
حديثين]))(٨). فعلى الأصل كل حديث احتج به محتج، أو عمل به عامل أخرجه،
سواء صح طريقه أم لم يصح، وقد أزاح عن نفسه بأنه تكلم على كل حديث بما فيه
وكان من طريقه أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور(٩) عن صحابي [في
حكم](١٠) قد صح الطريق إليه، وأخرج حديثه في الكتب الصحاح، ويورد في
(١) سقط من الأصل.
(٢) انظر: تذكرة الحفاظ ٢ / ٧٠٠، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣١، نكت ابن حجر ١ / ٤٨١،
٤٨٦، فتح المغيث ١ / ٨١، ٨٢، تدريب الراوي ١ / ١٦٧، البحر الذي زخر (ل/ ١٠٣،
١٠٥)، مقدمة زهر الربى: ٤، توضيح الأفكار ١/ ١٩٦، ١٩٩، و٢١٩، ٢٢١.
(٣) في شروط ابن طاهر ((وقسم على شرط الثلاثة دونهما)).
(٤) في شروط ابن طاهر ((وقسم أخرجه للضدية وأبان عن علته ولم يغفله)).
(٥) في الأصل ود ((أبانه)).
(٦) سقط من الأصل ود، وأثبته من شروط ابن طاهر .
(٧) سقط من د.
(٨) هكذا في الأصل و د، وليس في شروط ابن طاهر.
(٩) في د ((حديثًا مشهورًا)).
(١٠) هكذا في النسختين، وليست في شروط ابن طاهر.

٢٧٦
النكت على ابن الصلاح
الباب ذلك الحكم عن صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه [ولا يكون الطريق
إليه](١) كالطريق إلى الأول إلا أن الحكم صحيح، ثم يتبعه بأن يقول: ((وفي الباب
عن فلان ... )) ويعد جماعة فيهم الصحابي فالأكثر [الذي أخرج(٣) ذلك الحكم
من حديثه](٣)، وما سلك هذه الطريقة إلا في أبواب معدودة (٤) .
٦٨ - (قوله): ((إِن أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها لتلقي الأمة لها
بالقبول، والإجماع حجة قطعية»(*) انتهى.
وقال في جزء له: ((ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه فهو مقطوع بصدق
مخبره ثابت يقينًا لتلقي الأمة ذلك بالقبول، وذلك يفيد العلم النظري، [وهو في
إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري، وتلقي الأمة بالقبول يفيد
العلم النظري](٥) ، وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم على صحته
(١) هكذا في النسختين، وفي المصدر السابق ((ولا تكون الطرق إليه)).
(٢) في النسختين ((أخرجه)) والصواب ما أثبته.
(٣) ليس في شروط ابن طاهر، وإنما ذكره المؤلف اختصارًا وتفسيراً.
(٤) شروط الأئمة الستة : ١٦ باختصار وتصرف.
وانظر: شرح علل الترمذي ١/ ٣٩٥، ٤٠٠، البحر الذي زخر (ل/ ١٠٣، ١٠٥).
ملاحظة: لم يذكر المؤلف شرط ابن ماجه كما فعل مع السنن الثلاثة .
وقال الذهبي: وأما سنن ابن ماجه فإنها دون هذين الجامعين (يعني أبا داود والنسائي ) ،
ونقل عنه قوله: عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيه وقال: أظن إن وقع هذا في
أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها ، ثم قال: لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما في
إسناده ضعف ، وأقره في التذكرة ، لكنه قال في سير النبلاء: وقول أبي زرعة: ((لعل لا
یکون فیه تمام ثلاثین حدیثًا مما في سنده ضعف« أو نحو ذلك إن صح کأنما عنی بثلاثین حديثًا
الأحاديث المطرحة الساقطة وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف.
انظر: البحر الذي زخر (ل/ ١٠٤) توضيح الأفكار ١/ ٢٢٢، ٢٢٣.
(*) المقدمة: ٢٤.
(٥) سقط من الأصل ، وأثبته من د.

٢٧٧
النكت على ابن الصلاح
(أ/ ٣٩) فهو حق وصدق)). انتهى.
فيه أمور :
أحدها: أن هذا الذي قاله المصنف قد أنكره(١) عليه الشيخان: أبو زكريا
النووي، وأبو محمد بن عبد السلام(٢)، فقال النووي: ((خالف الشيخ المحققون
والأكثرون، وقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر، لأن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن،
ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل (٣) بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع به من
كلام رسول الله (وَلٍّ)) (٤).
وقال الشيخ عز الدين(6): ((هو مبني على قول المعتزلة: إن الأمة إذا عملت
(١) في الأصل ((أنكر)). والمثبت من د.
(٢) هو: عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي عز الدين أبو محمد الدمشقي
الشافعي شيخ الإسلام وسلطان العلماء وإمام عصره بلا مدافعة. له: ((قواعد الأحكام))،
((الإلمام في أدلة الأحكام))، ((مقاصد الرعاية)) (٥٧٨ - ٦٦٠هـ).
العبرة: ٢٦٠، فوات الوفيات ٢/ ٣٥٠، طبقات السبكي ٢٠٩/٨، البداية والنهاية
٢٣٥/١٣، حسن المحاضرة ١/ ٣١٤، شذرات الذهب ٣٠١/٥.
(٣) هكذا جعل النووي ما حكاه ابن الصلاح - من تلقي الأمة لهما بالقبول - بمعنى إجماع الأمة
على العمل بما فيهما، قال ابن حجر: ((وفيه نظر، وذلك أن ابن الصلاح لم يقل: إن الأمة
أجمعت على العمل بما فيهما، وكيف يسوغ له أن يطلق ذلك، والأمة لم تجمع على العمل
بما فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث التفصيل؛ لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت
عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص، وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على
تلقيهما بالقبول من حيث الصحة .
انظر: نكت ابن حجر ١/ ٣٧١ .
(٤) الإرشاد (ل/٨ب).
(٥) أي ابن عبد السلام.

٢٧٨
النكت على ابن الصلاح
بحدیث اقتضى ذلك القطع بصحته، قال: وهو مذهب رديء)).
وقال بعض المتأخرين: ((قد تكلم جماعة من الحفاظ على بعض أحاديثهما فأين
التلقي بالقبول ؟! وفيهما المتعارض، والقطعي لا تعارض فيه)).
ونقل عن ابن برهان(١) الأصولي أنه أنكر القول بأن عمل الأمة بحديث يقتضي
القطع به(٢)، وأيضًا فإنا نقطع بالفرق بين حديث ((إنما الأعمال بالنيات))، وهو من
أشهر المتفق عليه، وبين غزاة النبي تَّ بدرًاً وأحدًا وحنينًا، والعمليات لا تتفاوت
حتى يظهر الفرق بين بعض أخبارها وبعض ، وإذا كانت خطبة حجة الوداع لم
يحصل العلم بوقوعها، بل هي في عداد الآحاد مع وقوعها في العالم المجتمعين في
الحج، فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمعها إلا واحد أو اثنان(٣)، قال: ((والحق
أن أحاديث الصحيحين تفيد الظن القوي)). واحتجاجه على ذلك بتلقي الأمة بالقبول
والعمل به عند عدم المعارض يقتضي القطع، فهذه الحجة لا تختص بالصحيحين،
وقد تلقت الأمة الكتب الخمسة أو الستة بالقبول، وسيأتي نقل الإجماع في ذلك.
(١) هو: أحمد بن علي بن محمد بن برهان - بفتح الباء الموحدة - الأصولي أبو الفتح الإمام،
كان متبحرًاً في الأصول والفروع والمتفق والمختلف ، حاذق الذهن عجيب الفطرة، له
«الأوسط))، ((الوجيز)) (٤٧٩ -٥١٨هـ).
المنتظم: ٩/ ٢٥٠، وفيات الأعيان ١/ ٨٢، طبقات السبكي ٦/ ٣٠، البداية والنهاية ١٢ /
١٩٤، شذرات الذهب ٤/ ٦١ .
(٢) الوصول إلى الأصول ٢/ ١٧٤ .
وانظر أيضاً: البرهان ١ / ٦٠٦، ٦٠٧، العدة ٣/ ٩٠٠، المستصفى: ١٧٠، الإحكام
للآمدي ٢/ ٤٠، روضة الناظر ٥٢، ٥٣، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٤٩، ٣٥٥.
وكتب المصطلح: الكفاية ٢٥، ٢٦، الإرشاد (ل/٨ب)، المقنع (ل/ ٦ب)، التقييد
والإيضاح ٤١، ٤٢، نكت ابن حجر ١/ ٣٧٤، ٣٧٦، تدريب الراوي ١/ ١٣١، ١٣٤،
توضيح الأفكار ١/ ٢٤، ٢٨.
(٣) في الأصل ((واحد أو اثنين))، والمستثنى المنفي يجوز فيه الأمران: النصب على الاستثناء، أو
الرفع على البدلية، وأولاهما الرفع.

٢٧٩
النكت على ابن الصلاح
وأيضًا فقوله: ((إن الأمة تلقت الكتابين بالقبول))، إن أراد كل الأمة فلا يخفى
فساده، لأن الكتابين إنما صنفا في المائة الثالثة بعد عصر الصحابة، والتابعين ،
وتابعيهم، وأئمة المذاهب المتبعة ، ورؤوس حفاظ الأخبار، ونقاد الآثار، وإن أراد
بالأمة الذين وجدوا بعد الکتابین فهم بعض الأمة لا کلهم فلا يستقيم دليله الذي
قدره من تلقي الأمة، وثبوت العصمة لهم ، والظاهرية إنما يعتدون بإجماع
الصحابة خاصة(١) ، وأيضًا فإن أراد أن كل حديث منها تلقوه بالقبول فهو غير
مستقيم، فقد تكلم جماعة من الحفاظ في أحاديث منها، کالدار قطني، بل ادعى
ابن حزم أن فيهما حديثين موضوعين، ولكن الحفاظ انتقدوه عليه، وقد اتفق
البخاري ومسلم على إخراج حديث محمد بن بشار بندار، وأكثرا(٢) من الاحتجاج
به، وتكلم فيه غير واحد من الحفاظ(٣)، وغير ذلك من رجالهما الذین تكلم فيهم،
فتلك الأحاديث عند هؤلاء لا يتلقونها(٤) بالقبول، وإن أراد أن غالب ما فيهما(٥)
سالم من ذلك لم تبق له حجة، فإنه إنما احتج بتلقي الأمة وهي معصومة على ما
قرره، وأيضًا فقد حكى فيما سبق عن أبي علي الحافظ أن كتاب مسلم أصح ، ورد
عليه فيه القول ، فقد أجرى فيهما الترجيح ، والترجيح لا يكون مع القطع بصحة
(١) الإحكام في أصول الأحكام ٤/ ٥٠٩ .
(٢) في النسختين ((وأكثر)) والصواب ما أثبته.
(٣) ما تكلم به في محمد بن بشار لا اعتبار به ، فقد وثقه كثير من الأئمة، قال الذهبي: ((قد
احتج به أصحاب الصحاح كلهم، وهو حجة بلا ريب)). اهـ. وفي مثله يقال:
وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظر
وانظر: سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٤٤، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٩٠.
تهذيب التهذيب ٩/ ٧٠، ٧٣، مقدمة فتح الباري : ٤٣٧ .
(٤) في الأصل: ((يتلقوها)).
(٥) في الأصل ((فيها)).

٢٨٠
النكت على ابن الصلاح
الإجماع على أنه مَّ (د٢٧) قاله، وأيضًا فينقض بفعل العلماء في سالف الأعصار
من تعرضهم لأحاديث الصحيحين، وترجيح (١) بعضها على بعض باعتبار من سلم
من الكلام على من لم يسلم منه، وغير ذلك من وجوه الترجيحات، فلو كان
الجميع مقطوعًا به لا نسد باب الترجيح، فهذا تعارض الإجماع الذي قاله ابن
الصلاح. سلمنا دعوى الإجماع، لكن يمتنع (٢) تناوله محل النزاع، لأن ابن
الصلاح بنى صحته على أن الأمة إذا ظنت شيئًا، لزم أن يكون في نفس الأمر
(أ/ ٤٠)، فيكون عنده الظن المجمع عليه فيصير(٣) الإجماع معلومًا، وإلا لم يتم له
مقصده ونحن نمنع ذلك، ونقول : إنما معناه أنها إذا اجتمعت على شيء أنه
مظنون، وظنها معصوم لئلا يلزم خطؤها في ظنها، وحينئذ لا يلزم ما قاله.
هذا حاصل ما ردوا به (٤) .
واعلم أن هذا الذي قاله ابن الصلاح هو قول جماهير الأصوليين من أصحابنا،
وغيرهم، قد جزم به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني فقال في كتابه أصول الفقه:
(«الأخبار التي في الصحيحين مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف
فيها بحال، وإن حصل في ذلك اختلاف في طرقها أو رواتها، فمن خالف حكمه
خبرًاً منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه. لأن هذه الأخبار تلقتها (٥)
الأمة بالقبول(٦)))، هذا لفظه.
(١) في الأصل و د ((یرجع)).
(٢) في الأصل ((يمنع)).
(٣) هكذا تقريبًا في النسختين، لأنه غير واضح، فلعله يكون مناسبًا.
(٤) في حاشية الأصل ((أي على ابن الصلاح)).
(٥) في الأصل ود ((تلقها)) والصواب ما أثبته.
(٦) انظر: مقدمة شرح مسلم للنووي ١/ ١٩، ٢٠، الإرشاد (ل/ ٨ب)، المقنع (ل/ ٦ب).
فتح المغيث ١/ ٤٧، تدريب الراوي ١/ ١٣٢، ١٣٣، سلاسل الذهب: ٢٥٩، تيسير
=