Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ النكت على ابن الصلاح وكذلك رواه مسلم(١) والنسائي(٢) وقال (٢٢٥) أبو (٣) مسعود الدمشقي(٤) في أطرافه - وذكر كلام البخاري: ((إنما يعرف هذا عن ابن الفضل عن الأعرج))(٥) . ومن الثاني: قوله في كتاب الصلاة: ((ويذكر عن أبي موسى قال: ((كنا نتناوب النبي ◌َّ عند(٦) صلاة العشاء))(٧) ، ثم أسنده بعد ذلك بأسطر في باب فضل العشاء، فقال: ((أخبرنا محمد بن العلاء(٨) أنا أبو أسامة(٩) عن بريد (١٠) عن أبي (١) أخرجه مسلم في الفضائل ١٥/ ١٢٩، ١٣٠، وهو حديث طويل أوله (( ... بينما يهودي يعرض سلعة له أعطي بها شيئًا كرهه ... )) الحديث. (٢) سنن النسائي الكبرى: كتاب التفسير كما في تحفة الأشراف ١٠/ ٢١١. (٣) في الأصل ود (ابن)) والصواب ما أثبته . (٤) هو: إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ، مصنف كتاب الأطراف وأحد من برز في هذا العلم، قال الخطيب: ((كان صدوقًا دينًا ورعا فهمًا)) ( .... ٤٠١ هـ). تاريخ بغداد ٦/ ١٧٢، تاريخ دمشق (٣ / ٢٧٠)، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٦٨. (٥) انظر تقييد المهمل: (جزء الأوهام)، (ل/ ١٤٥ ب). وقد رد الحافظ العراقي الحكم على البخاري بأبي مسعود الدمشقي بجواز أن یکون لابن الفضل في الحديث شيخان، فرواه مرة عن أبي سلمة ومرة عن الأعرج. انظر: التقييد والإيضاح: ٣٨. (٦) في الأصل ود ((من))، والمثبت من البخاري. (٧) صحيح البخاري: كتاب الصلاة باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعًا ١/ ١٤٧، ١٤٨. (٨) تقدمت ترجمته . (٩) هو: حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم أبو أسامة الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانین /ع. ميزان الاعتدال ١ / ٥٨٨، تقريب التهذيب ١/ ٩٦. (١٠) هو: بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، الكوفي، ثقة يخطئ قليلاً، من السادسة / ٤ . ميزان الاعتدال ١/ ٣٠٥، تقريب التهذيب ١/ ٩٦. ٢٤٢ النكت على ابن الصلاح بردة(١) عن أبي موسى))(٢). وقال في كتاب الطب: ((ويذكر عن ابن عباس عن النبي ◌َّ في الرقيا بفاتحة الكتاب(٣)))، ثم أسنده بعد ذلك (٤) . وقال في كتاب من رد أمر السفيه(٥) والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام: ((ويذكر عن جابر أن النبي ◌َّه رد على المتصدق صدقته))(٦)، ثم أسنده في موضع آخر (٧) . (١) هو: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ، قيل: اسمه عامر وقيل: الحارث، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك، وقد تجاوز الثمانين/ع. الكاشف ٣/ ٣١٢، تقريب التهذيب ٢/ ٣٩٤ . (٢) صحيح البخاري: كتاب الصلاة ١ / ١٤٨ . (٣) صحيح البخاري: كتاب الطب باب الرقى بفاتحة الكتاب ١٩٠/٧ . (٤) أسنده في الباب الذي بعده ٧/ ١٩٠، وهو حديث اللديغ، وفيه مرفوعًا ((إِن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله)). قال العراقي: وإنما لم يأت به البخاري في الموضع الأول مجزومًا به لقوله فيه عن النبي ◌َّه ، والرقية بفاتحة الكتاب ليست في الحديث المتصل من قول النبي ◌ٍَّ ولا من فعله، وإنما ذلك من تقريره على الرقية بها، وتقريره أحد وجوه السنن، ولكن عزوه إلى النبي عمّ من باب الرواية بالمعنى، والذي يدلك على أن البخاري إنما لم يجزم به لما ذكرناه أنه علقه في موضع آخر بلفظه، فجزم به، فقال في كتاب الإجارة: باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب، وقال ابن عباس عن النبي ◌َّى ((أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله))، على أنه يجوز أن يكون الموضع الذي ذكره البخاري بغير إسناد عن ابن عباس مرفوعاً حديثًا آخر في الرقية بفاتحة الکتاب غیر الحديث الذي رواه ، کنحو ما وقع في حديث جابر المذكور بعده. التقييد والإيضاح : ٣٧ . (٥) في د ((السفينة)). (٦) صحيح البخاري : كتاب الخصومات ٣/ ١٥٩ . (٧) صحيح البخاري: كتاب الخصومات باب من باع علي الضعيف ونحوه وأمره بالإصلاح والقيام ٣/ ١٥٩، هذا موضع من المواضع التي أسند فيها وسيأتي بقيتها في الصفحة التالية. ٢٤٣ النكت على ابن الصلاح قال الحافظ [عبد الحق في الجمع بين الصحيحين: ((إن المراد به حديث جابر)) في(١) في بيع المدبر (٢) الذي أخرجه في صحيحه (٣) (٤) . قلت: وللمنتصر لابن الصلاح أن يقول: أما الأول فلا يراد، إذ ليس في ذلك ما يقتضي الضعف كما لا يقتضيه فيما علل به غيره أحاديث أسندها هو ووصلها، ويجوز(٥) أن يكون ابن الفضل روى (١) سقط من الأصل، وأثبته من د. (٢) اختلف في المراد بحديث جابر الذي أشار إليه البخاري تمريضًا، فقال عبد الحق ((مراده قصة الذي دبر عبده فباعه النبي ◌َّه))، وقد ذكره المؤلف هنا، وقال العراقي: ((إنما أراد قصة الرجل الذي دخل والنبي ◌َّه يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه، فجاء في الثانية فتصدق عليه بأحد ثوبيه فرد عليه النبي ◌َّ )) وقال ابن حجر: ((والذي ظهر لي أولاً أنه أراد حديث جابر في قصة الرجل الذي جاء ببيضة من ذهب أصابها من معدن ... ثم ظهر لي أن البخاري إنما أراد قصة المدبر كما قال عبد الحق)). انظر: التقييد والإيضاح ٣٧، ٣٨، فتح الباري ٥/ ٧٢، نكت ابن حجر ١/ ٣٥٤، ٣٦١. (٣) أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه غير الموضع المذكور في الصفحة التي قبلها، في البيوع باب بيع المزايدة ٩١/٣، وفي الاستقراض باب من باع مال المفلس أو المعدم ١٥٦/٣، وفي العتق باب بيع المدبر ٣/ ١٩٢، وفي الكفارات باب عتق المدبر وأم الولد ١٨١/٨. وأخرجه مسلم في الزكاة باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ٧/ ٨٢، ٨٣ وفي الإيمان باب جواز بيع المدبر ١١/ ١٤١، ١٤٢، وأبو داود في العتق باب بيع المدبر ٤ / ٢٦٥ - ٢٦٦، والترمذي في البيوع باب ما جاء في عتق المدير ٣/ ٥٢٣، والنسائي في البيوع باب بيع المدبر ٧/ ٣٠٤، وابن ماجه في العتق باب المدبر ٢/ ١٠٤، وأحمد في مسنده ٣٠٨/٣. (٤) الأحكام الكبرى (ل/ ١٧٥ب)، نكت ابن حجر ١/ ٣٥٦، وقد بحثت عنه في كتاب الصدقة من الجمع بين الصحيحين لعبد الحق فلم أجده فلعله ذكره في موضع آخر. (٥) بل هو الحاصل، قال ابن حجر: فأما ما اعترض به بعض المتأخرين بنقض هذا الحكم في صيغة الجزم وأنها لا تفيد الصحة إلى من علق عنه بأن المصنف أخرج حديثًا قال فيه ... = ٢٤٤ النكت على ابن الصلاح الطريقين، فذكر البخاري في كل باب إحداهما كما هي عادته عند التكرار، ولا يعلل إحداهما بالأخرى، وقد أخرجه البخاري في الرقاق (١) والتوحيد(٢) وغيرهما من طريق الزهري عن أبي سلمة والأعرج كليهما عن أبي هريرة وكذا أخرجه مسلم (٣) . ولو أن المعترض اعترض بقول ابن الصلاح فيما سيأتي من قول البخاري: ((وقال بهز بن حكيم عن أبيه (٤) عن جده))(٥) (٦)، وأن ذلك ليس من شرطه لكان أقرب من هذا، ومع ذلك فجوابه يعلم مما سيذكره المصنف عند ذكر هذا التعليق . = فذكر الحديث - ثم قال (أي ابن حجر): فهذا اعتراض مردود والقاعدة صحيحة لا تنتقض بهذا الإيراد الواهي، وقد روى الحديث المذكور أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة كما علقه سواء فبطل ما ادعاه أبو مسعود من أن عبد الله بن الفضل لم يروه إلا عن الأعرج، وثبت أن لعبد الله بن الفضل فیه شیخین . انظر: هدي الساري : ١٨، النكت الظراف مع تحفة الأشراف ١٠/ ٤٦٣. و٢١١/١٠. ورواية الطيالسي التي أشار إليها ابن حجر هي في مسنده رقم الحديث ٢٣٦٦ - ص ٣١٢. (١) كتاب الرقاق: باب نفخ الصور ١٣٤/٨. (٢) كتاب التوحيد: باب قوله تعالى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ ٩/ ١٧٠. (٣) صحيح مسلم: كتاب الفضائل ١٥/ ١٣١. (٤) هو : حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري والد بهز، وثقة العجلي، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات ، من الثالثة / خت ٤ . تهذيب التهذيب ٢ / ٤٥١، تقريب التهذيب ١/ ١٩٤. (٥) هو: معاوية بن حيدة جد بهز صحابي جليل . تقريب التهذيب ٢/ ٢٥٩. (٦) ذكره في كتاب الغسل باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة ومن تستر فالستر أفضل ٧٨/١. وسيأتي قريبًا. ٢٤٥ النكت على ابن الصلاح وأما الثاني: فلابن الصلاح أن يقول: كلامي في التعليق المجرد الذي لم يصله في موضع آخر، فأما تعليق هو كذلك فليس الكلام فيه، لأن العمل حينئذ بالمسند . ولو صح الاعتراض عليه بذلك بناء على أن كلامه في مطلق التعليق لورد في القسم الآخر، فإنه قد يجزم بتعاليق مع أنه [قد](١) يسندها في موضع آخر من الصحيح، ولا يمكن دخول ذلك في تقسيم ابن الصلاح. وزعم(٢) أن البخاري حيث علق ما هو صحيح إنما يأتي به بصيغة الجزم، وقد يأتي (أ٣٢)، به بغير صيغة الجزم لغرض آخر غير التضعيف؛ وهو إذا اختصر الحديث، أو أتى به بالمعنى، عبر بصيغة التمريض لوجود الخلاف المشهور في الرواية بالمعنى، والخلاف أيضًا في جواز اختصار الحديث، قال: وإذا تأملت سياق إيراده في الأحاديث السابقة تجده كذلك. وهذا لا معنى له، فإن اختصار الحديث أو روايته بالمعنى عند المعتقد لجوازه بشرطه لا يقتضي ذلك وهنّا عنده، حتی یشیرإلیه بعد ثبوت صحة أصله، بل كلام سليم الرازي(٣) مصرح بأنا ولو منعنا ذلك لم يسقط به الرواية لأنها مسألة اجتهادية . (١) سقط من د. (٢) المقصود بهذا العراقي، فإنه هو الذي ذكر هذا الجواب كما تجده في التقييد والإيضاح: ٣٦. (٣) هو: سليم بن أيوب بن سليم الشيخ الإمام أبو الفتح الرازي الفقيه الشافعي، قال الذهبي: ((كان رأسًا في العلم والعمل)). له: ((الإشارة))، ((غريب الحديث))، ((التقريب)) في الفقه (٣٦٥ -٤٤٧ هـ). تبيين كذب المفتري: ٢٦٢، وفيات الأعيان ٢/ ١٣٣، العبر ٣/ ٢١٣، طبقات السبكي ٣٨٨/٤، شذرات الذهب ٣/ ٢٧٥ . ٢٤٦ النكت على ابن الصلاح ثم لو كانت النكتة في التمريض ما ادعاه هذا القائل، لاستعمله البخاري في كل موطن يقتضيه ذلك، وقد رأيناه في مواضع كثيرة يسند الحديث في موضع بطوله، ثم يعلقه في موضع آخر مختصراً أو بالمعنى ويأتي فيه بصيغة الجزم لا التمريض؛ فمنه قوله في باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله: وقال أبو هريرة عن النبي ◌َّهُ: ((خمس لا يعلمهن إلا الله ... ))(١). وقد أسنده بطوله في كتاب الإيمان بلفظ: ((في خمس))(٢)، فحذف الجار، واختصر بقية اللفظ . وقال في باب إدخال البعير في المسجد للعلة: ((وقال ابن عباس: ((طاف النبي ◌َُّ على بعير))(٣)، وأسنده في كتاب الحج، في باب المريض يطوف راكبًا عن ابن عباس: ((أن رسول الله عَّ طاف بالبيت وهو على بعير ، كلما أتى الركن أشار إليه وكبر))(٤) . وقال في باب رفع البصر إلى الأمام في الصلاة : ((وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: قال النبي ◌َّ في صلاة الكسوف: ((رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت))(٥)، مع أنه أسنده مطولاً في باب [إذا](٦) انفلتت (١) صحيح البخاري: كتاب الاستسقاء باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله ٢/ ٤١، ٤٢. (٢) صحيح البخاري: كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي ◌ٍَّ ... ١٩/١، ٢٠، وفي التفسير: سورة لقمان ٦/ ١٤٤، ومسلم في الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ١٦١/١، ١٦٥، وابن ماجه في الإيمان ١/ ٣٤، ٣٥، وفي الفتن باب أشراط الساعة ٤٩٧/٢. (٣) صحيح البخاري: كتاب الصلاة ١/ ١٢٥ . (٤) صحيح البخاري: كتاب الحج ٢ / ١٩٠. (٥) صحيح البخاري: كتاب الصلاة ١ / ١٩٠ . (٦) سقط من د. ٢٤٧ النكت على ابن الصلاح الدابة في الصلاة(١) . وهو كثير لمن يتبعه ، فقد بطل هذا التأصيل ولم يساعده الدليل. وأقول: ما علقه البخاري إما أن يسنده في موضع آخر من كتابه أو لا ، فإن أسنده فهو صحيح عنده سواء ذكره بصيغة الجزم أو التمريض، لأن العمل حينئذ بالمسند، وفائدة تعليقه قصد الاختصار عن التكرار، وإنما لم يذكرها كلها بصيغة الجزم اعتمادًا على سندها في موضع آخر فسهل الأمر في ذلك. وإن لم يسندها في موضع آخر فينظر ، إما أن ينص على ضعفها فيه أو لا ، فإن نص على ضعفها فذاك، وهذا كما سبق مثاله في ((زر الثوب بشوكة)) و ((الهدية لمن عنده قوم»(٢) ، وإن لم ينص على ضعفها فيه، نظر كلامه علیه من خارج، فإن عثر علیه إما من تاريخه، أو من نقل الترمذي عنه في الجامع أو غيره، فالعمل حينئذ بما قال من تضعيف أو تحسين، من أمثلته: قوله في باب الغسل: ((وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده))(٣) مع أنه قال في تاريخه: مما يختلفون فيه، فهذا تصريح بأنه ليس عنده صحیحًا، بل إما حسن أو ضعيف. وإن لم يوجد شيء من ذلك فهو عنده حسن يستشهد به، لا سيما إذا ذكر معه بمعناه(٤) في المسند ما يقويه ويعضده(٥). (١) صحيح البخاري: كتاب الصلاة ٢/ ٨١. (٢) تقدم قبل قليل. (٣) صحيح البخاري: باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة ومن تستر فالستر أفضل ٧٨/١ . ملاحظة: ذكر ابن الصلاح أن هذا ذكره البخاري في أول باب من أبواب الغسل، وهو غریب فقد ذكره في الباب الثامن عشر منه. (٤) في الأصل ((بمعنا»، وما أثبته من د. (٥) هذا موضع مناقشة للمؤلف ، كيف يحكم بحسن ما لم ينص البخاري على ضعفه من المعلقات ولم يوجد له كلام عليه من خارج، هل هناك استقراء لذلك؟ ولعل هذا راجع لما ذكره ابن تيمية قبل قليل، عند قولة ابن الصلاح رقم ٥٩. على أن تحسين هذا الضرب إذا كان راجعًا لاعتضاد معناه بما يسنده البخاري، فلم لا يقال الاعتماد حينئذ على المسند ؟. ٢٤٨ النكت على ابن الصلاح وهذا كله بالنسبة إلى مذهب البخاري في ذلك ، وإلا فإذا علمنا له سنداً من خارج وجب الحكم بما يقتضيه حاله من صحة أو غيرها، وكذلك كلام غيره من الحفاظ فیه(١) (١) هذا تفصيل جيد من المؤلف - رحمه الله-، وقد أطال في هذا المبحث لأهميته ولاختلاطه على الكثيرين، غير أن غيره من العلماء لهم آراء يستحسن اختصار بعضها، قال العراقي : ((والجواب أن ابن الصلاح لم يقل: إن صيغة التمريض لا تستعمل إلا في الضعيف ، بل في كلامه أنها تستعمل في الصحيح أيضًا، ألا ترى قوله: («لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضًا، فقوله: ((أيضًا)» دال على أنها تستعمل في الصحيح أيضًا ، فاستعمال البخاري لها في موضع الصحيح ليس مخالفًا لكلام ابن الصلاح)». وقال ابن حجر - وهو المختص من المتأخرين بالبخاري معرفة واستقراء -: («الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه: منها ما يوجد في موضع آخر من كتابه، ومنها ما لا يوجد إلا معلقًا، فأما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه ألا يكرر شيئًا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها أو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى، ومع ذلك فلا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله إما شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك، فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد واشتمل علي أحكام واحتاج إلى تكريرها فإنه. والحالة هذه - إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد، وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر . وأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقًا فهو على صورتين: إما بصيغة الجزم، وإما بصيغة التمريض. فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، ويبقى النظر فيما أبرز من رجاله فبعضه يلتحق بشرطه، والسبب في تعليقه له إما لكونه لم يحصل له مسموعًا، وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة، أو كان قد خرج ما يقوم مقامه فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفى السياق أولمعنی غیر ذلك، وبعضه يتقاعد عن شرطه وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفاً من جهة الانقطاع خاصة . وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر فلا يوجد فيه ما يلحق بشرطه إلا مواضع يسيرة، قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا. رضي الله تعالى عنه -، نعم، فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه : إما لكونه لم يخرج = ٢٤٩ النكت على ابن الصلاح ٦٠ - (قوله): عن الحافظ أبي نصر الوائلي(١): ((أجمع أهل العلم، أنه لو حلف بالطلاق، أن جميع ما في البخاري مما روي عن النبي ◌َّ قد صح عنه، ورسول الله ◌َّ قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث، والمرأة بحالها في حبالته»(*). انتھی . والحبالة - بكسر الحاء- قيدها ابن الأثير وغيره، يجمع على حبائل، ومنه ((النساء حبائل الشيطان))(٢) ؛ أي مصائده(٣) . لرجاله ، أو لوجود علة فيه عنده، ومنه ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف ، وهو على = قسمین: أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر، وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة التضعيف، وحيث يكون بهذه المثابة فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه ، ثم ذكر الحافظ أمثلة لذلك، وقال : فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق الجازم جملة كثيرة، وأن الذي علقه بصيغة التمريض حتى أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر، وإن أورده في معرض الرد فهو ضعيف عنده، وقد بينا أنه يبين كونه ضعيفًا، والله الموفق. انظر: محاسن الاصطلاح ٩٨، ٩٩، التقييد والإيضاح: ٣٤، ٣٨، نكت ابن حجر ٣٢٥/١، ٣٢٦ ثم ٣٤٢، هدي الساري ١/ ١٧، ١٩. (١) هو: الحافظ الإمام علم السنة عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي أبو نصر السجزي البكري نزيل الحرم ومصر، وصاحب الإبانة الكبرى في مسألة القرآن، وهو كتاب طويل في معناه دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال والطرق. له: ((الرد على من أنكر الحرف والصوت)) ق. ( .... ٤٤٤هـ). تذكرة الحفاظ ٣/ ١١١٨، الجواهر المضيئة ٢/ ٤٩٥، العقد الثمين ٥/ ٣٠٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٧١ . (*) المقدمة: ٢٢. (٢) ذكره أبو عبيد في الأمثال: ١١٠ من قول ابن مسعود موقوفًا. والعسكري ٢/ ٣٠٢، والميداني ٢/ ٣٠٢ . (٣) انظر: النهاية ١/ ٣٣٣. ٢٥٠ النكت على ابن الصلاح وفيه أمور : أحدها: أن هذا قاله إمام الحرمين(*) أيضًا، وعزاه إلى كتاب مسلم(١)، قال(٢) ابن دحية في كتابه المسائل المفيدة: ((قال أبو المعالي: من حلف بطلاق زوجته أن جميع ما في البخاري ومسلم (أ٣٣) صحيح لم تطلق عليه، لإجماع (٥ ٢٣) المسلمين على صحة ما في هذين الكتابين، حكاه عنه قاضي أرّان(٣) نقلته من خط شيخنا السلفي أنه سمعه منه، ثم أشار ابن دحية إلى القدح في الإجماع بالنسبة إلى الجميع، فقال: وعرض البخاري كتابه على حافظ الدنيا أبي زرعة الرازي، فقال: «كتابك كله صحیح إلا ثلاثة أحاديث))(٤) . الثاني: أن ابن الصلاح في غير هذا الكتاب قد نازع الإمام(٥) في هذا المدرك، وقال: لقائل أن يقول: إنه لا يحنث ولو لم يجمع [المسلمون] (٦) على صحتهما(٧) للشك في الحنث، فإنه لو حلف بذلك في حديث لیس هذه صفته لم يحنث وإن (١) حكاه ابن الصلاح عنه كما في كتابه صيانة مسلم: ص ٨٥، ٨٦، وانظر أيضاً: مقدمة شرح مسلم للنووي: ١٩، ٢٠. (٢) في د «قاله)). (٣) هي بالفتح وتشديد الراء وألف ونون: اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة، بينها وبين أذربيجان نهر يقال له: الرس، وهي من أصقاع أرمينية. انظر: معجم البلدان ١/ ١٣٦. والقاضي المذكور هو أبو حكيم الجيلي كما في صيانة مسلم: ٨٥، ولم أجد ترجمته، إلا أنه سمع من الجويني فهو من علماء القرن الخامس. (٤) المعروف كما تقدم نسبة هذا العرض لمسلم لا للبخاري ، فهل البخاري أيضًا عرض كتابه على أبي زرعة؟ (٥) أي الجويني. (٦) ليست في صيانة مسلم وهي ثابته في مقدمة النووي والنسختين. (٧) في د ((صحتها)). (*) هو إمام الحرمين ضياء الدين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني إمام الأئمة في زمانه وأعجوبة دهره وأوانه. له ((البرهان ط))، ((الغيائي ط))، ((الأساليب في الخلاف)). (٤١٩ -٤٧٨ هـ). الأنساب ٣/ ٤٣٠، تبيين كذب المفتري: ٢٧٨، وفيات الأعيان: ٣٤١/٢، طبقات السبكي ١٦٥/٥، العقد الثمين ٥٠٧/٥، التحفة اللطيفة ٣١١/٣. ٢٥١ النكت على ابن الصلاح كان راويه فاسقًا، فعدم الحنث حاصل قبل الإجماع فلا يضاف إلى الإجماع، ثم أجاب بأن المضاف إلى الإجماع هو القطع بعدم الحنث ظاهرًا وباطنًا، وأما عند الشك فعدم الحنث محكوم به ظاهراً مع احتمال وجوده باطنًا، فعلى (١) هذا يحمل كلام إمام الحرمين فإنه (٢) اللائق بتحقيقه (٣) . قال النووي في شرح مسلم: ((وهذا منه بناء على اختياره (٤) - أن أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها . (٥) ، وأما على مذهب الأكثرين فيحتمل أنه أراد لا يحنث ظاهرًا، ولا يستحب له التزام(٦) الحنث حتى تستحب له الرجعة كما إذا (٧) حلف بمثل ذلك في غير الصحيحين، فإنا (٨) لا نحنثه، لكن تستحب له الرجعة احتياطًا لاحتمال الحنث، وهو احتمال ظاهر، قال : وأما الصحيحان فاحتمال(٩) الحنث فيهما في غاية الضعف(١٠) ولا تستحب له الرجعة (١١) لضعف احتمال موجبها(١٢) (١٣)، وهو حسن (١٤). (١) في الأصل ((فعل)). (٢) في مقدمة شرح النووي ((فهو)). (٣) صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح: ص ٨٦، وعنه النووي في شرح مسلم ١/ ٢٠. (٤) في مقدمة الشرح ((ما اختاره)) . (٥) الجملة المعترضة بين الشرطتين ليست من كلام النووي، بل هي بيان من الزركشي. (٦) في د ((إلزام)). (٧) في مقدمة الشرح ((لو)). (٨) في الأصل ((فإنه)). (٩) في الأصل ود ((فإعمال)) والمثبت من مقدمة النووي والتقييد والإيضاح. (١٠) في مقدمة النووي ((من الضعف)). (١١) في مقدمة النووي ((المراجعة)). (١٢) في د ((موجها)). (١٣) مقدمة شرح النووي على مسلم ١/ ٢٠، ٢١. (١٤) هذا تقرير من الزركشي لكلام النووي. ٢٥٢ النكت على ابن الصلاح وقال غيره: لا نسلم عدم وقوع الطلاق للجزم بصحته، بل لعدم الجزم بعدم صحته، ولا يقع الطلاق بالشك في وقوع المعلق لأن الحالف لا يحنث إلا إذا حلف على أمر تحقق كذبه، أما إذا حلف على أمر يعتقد صدقه وهو غير صادق لا يحنث لا ظاهرًا ولا باطنًا . الثالث: أنه أجرى هذا على إطلاقه بالنسبة لجميع ما فيه من المسند، ثم استثنى فيما بعد ما قدح [فيه](١) معتمد من الحفاظ، وهو يفهم أنه لم يرد به التعليقات، بل المسندات المتعقبات، وهي لا شك مما حكم الإمامان بصحتها، فهذا التقييد خلاف ما أطلقه هنا، وكلام أبي نصر (٢) والإمام(٣) ينبو عن تأويله. ٦١ - (قوله): ((إِن في بعض التراجم ما ليس من شرطه، كقوله: باب ما يذكر في الفخذ: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي عَ ل: ((الفخذ عورة))(*) . ٦٢ - (قوله): في أول باب من أبواب الغسل: ((قال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ◌َِّ: ((الله أحق أن يستحيا منه))، فهذا قطعًا ليس من شرطه، ولذلك لم يورده(٤) الحميدي في كتابه فاعلم ذلك فإِنه مهم خاف(*) . انتهى. ومراده أن هذا التعليق لم يفد إلا الحكم بصحته عمن أسنده إليه، أما المذكور (١) سقط من الأصل. (٢) الوائلي المتقدم قريبًا. (٣) الجويني. (*) المقدمة: ٢٣، ويلاحظ عدم تنكيته على هذه الفقرة، والظاهر اكتفاؤه بما تقدم عنها قريباً. (٤) في الأصل ((يورد)). (*) المقدمة : ٢٣ . ٢٥٣ النكت على ابن الصلاح فليس من شرطه، ولهذا لم يحتج به في إسناده، وبهذا صرح أبو العباس القرطبي في كتاب ((السماع))(١)، فقال: ((البخاري لا يعلق في كتابه إلا ما كان في نفسه صحيحًا مسندًا، لكنه لم يسنده ليفرق بين ما كان على شرطه في أصل كتابه، وبين ما لیس کذلك». وقال ابن القطان في الوهم والإيهام: «قد يعلق ما ليس من شرطه إثر التراجم، فقد(٢) يترجم بألفاظ غير الصحيحة، ويورد أحاديث مرسلة فلا ينبغي أن يعتقد في هذه كلها أن مذهبه صحتها، بل ليس له ذلك [بمذهب](٣) إلا فيما يورده بإسناده موصلاً))، وقال في موضع آخر: ((إن البخاري فيما يعلق من الأحاديث في الأبواب غير مبال لضعف رواتها، فإنها غير معدودة(٤) فيما انتخب، وإنما يعد من ذلك ما وصل الأسانيد)»(٥) . قلت: وكلام البيهقي في السنن يخالف ما فهمه المصنف من كلام البخاري في بعض التراجم السابقة فإنه لما (أ ٣٤) روى حديث ((بهز بن حكيم عن أبيه عن جده))، قال: ((وقد أشار البخاري إلى هذا الحديث في الترجمة، يعني أنه أومأ إلى تقويته))(٦). وقد أخرجه الحاكم في اللباس من مستدركه، وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))(٧). (١) اسمه ((كشف القناع عن الوجد والسماع)). هدية العارفين ٩٦/٥. (٢) في د ((وقد)). (٣) سقط من د. (٤) في الأصل ((معلولة))، وفي د ((معلومة))، والمثبت من الوهم والإيهام. (٥) بيان الوهم والإيهام (١ ل/ ١١٣ ب). (٦) السنن الكبرى ٢٢٨/٢ . (٧) المستدرك: كتاب اللباس ٤/ ١٧٩، ١٨٠، وأقره الذهبي. ٢٥٤ النكت على ابن الصلاح وأخرج البيهقي الأحاديث الثلاثة في الفخذ ، وقال: ((هذه أسانيد صحيحة محتج (١) بها))(٢). ونازعه الذهبي في مختصره(٣)، وقال: ((لا تصل إلى الصحة، بل صالحة للحجة (٤) بانضمام بعضها إلى بعض))(٥) . واعلم أنه قد اعترض على المصنف في تخصيصه الصحة في كتاب البخاري بالمقاصد دون الأبواب والتراجم بأنه مخالف لقوله أولاً : إن جميع ما فيه صحيح، لأنه إما مذكور بالأسانيد ولا خلاف في صحته ، أو بلفظ الجزم فهو ملحق به، أو غير ذلك وهو قليل، وذكره في أثناء الصحيح يشعر بصحته، كما أشار إليه في الفائدة الثانية: أن القول في الصحيح والحسن راجع إلى تنصيص مشايخ الحديث، وهاهنا ألزم أن المصحَّح في كتاب البخاري هي المقاصد دون التراجم والتعاليق، فبین الکلامین فرق. قلت: مراده (٦) الصحة المجمع عليها فلا يرد عليه التعاليق ونحوها مما ليس من شرطه . ٦٣ - (قوله): ((في السابعة في ذكر رتب الصحيح، وأن أعلاه ما اتفق عليه البخاري ومسلم))(*) . (١) هكذا في الأصل ود، وفي السنن ((يحتج)). (٢) السنن الكبرى: كتاب الصلاة باب عورة الرجل ٢/ ٢٢٨ . (٣) أي مختصر السنن الكبرى المسمى ((المهذب في اختصار السنن الكبير)) وهو مطبوع. (٤) في د ((الحجة)). (٥) المهذب ٢/ ١٩٣ . (٦) في الأصل ((مراد)). (*) المقدمة: ٢٣ . ٢٥٥ النكت على ابن الصلاح قيل: فاته أن يقول : أعلاه ما اتفق عليه الأئمة الستة، فهو أعلى من حديث اتفقا عليه وحدهما ، ومن نظر الأطراف للمزي اجتمع له منه الكثير(١) ، وقد أفرده بالتصنيف ابن بنت أبي سعد(٢)، والشيخ علاء الدين مغلطاي. وفي هذا نظر، لأن شرط الأربعة دون شرط الصحيحين وما لا مدخل له في زيادة الصحة لا يصلح للترجيح فيها . وقد يمنع بأن الفقهاء قد يرجحون بما لا مدخل له في ذلك الشيء كابن العم الشقيق يقدم على ابن العم للأب، وإن كان العم للأم لا يرث(٣). نعم، هذا إنما يتم في تعارض حديثين أحدهما رواه الأئمة الستة، والآخر أخرجه الشيخان دونهم، أما حديث اتفق الستة(٤) على إخراجه فلا تعلق له بحديث آخر انفرد به الشيخان حتى يقال: هذا أصح من هذا(٥) . (١) في د ((الكبير)). (٢) هو: عثمان بن علي بن يحيى بن هبة الله القاضي فخر الدين المعروف بابن بنت أبي سعد أبو عمرو الشافعي المصري، عالم متفنن في العلوم ( .. ٠-٧١٩هـ). طبقات السبكي ١٠/ ١٢٥، البداية والنهاية ١٤ / ٩٥، الدرر الكامنة ٢/ ٤٤٦، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٤٧. (٣) هذا النص نقله أيضًا السيوطي في التدريب عن الزركشي ١/ ١٢٣. (٤) في د (الست)). (٥) لابن حجر تفصيل جيد في هذا، قال: ((والحق أن يقال: إن القسم الأول وهو ما اتفقا عليه يتفرع فروعًا، أحدها: ما وصف بكونه متواتراً ويليه: ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين خرجوا السنن والذين انتقوا المسند، ويليه: ما وافقهما عليه بعض ما ذكر، ويليه: ما انفردا بتخريجه، فهذه أنواع للقسم الأول وهو ما اتفقا عليه إذ يصدق على كل منها أنهما اتفقا على تخريجه، وكذا نقول فيما انفرد به أحدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب، فيتبين بهذا أن ما اعترض به عليه أولاً وآخراً مردود)). نکت ابن حجر ١/ ٣٦٣، ٣٦٤. وانظر: التقييد والإيضاح: ٤١، النكت الوفية (ل/ ٣٧أ)، تدريب الراوي ١/ ١٢٢، ١٢٣، توضيح الأفكار ١/ ٨٦، ٨٧. ٢٥٦ النكت على ابن الصلاح ٦٤ - (قوله): ((الثانية: صحيح انفرد به البخاري))(*). أي تفريعًا على تفضيل كتابه على مسلم، لأن شرطه أضيق من شرط مسلم (٢٤٥). ٦٥ - (قوله): ((الثالث: صحيح انفرد به مسلم)) (*) . لك أن تقول : إنما يظهر نزول هذا عما قبله في حديث نص البخاري على تعلیله فأخرجه مسلم ، أما حديث لم يتعرض له البخاري وأخرجه مسلم، کیف يكون نازلاً؟ (١) وترك البخاري له لا يقدح فيه، لأنه لم يلتزم كل الصحيح. والتحقيق: أن هذه الرتبة وما قبلها غير جارية على الإطلاق، بل قد يكون بعضها کما ذکر، وقد یکون بعضها بخلافه . وإلى ذلك يشير كلام البيهقي في المدخل حيث قال: ((فإن كان مما خرجه الشيخان في كتابيهما وهو الدرجة الأولى من الصحاح بينته، وإن كان مما خرجه أحدهما دون الآخر وبعضه دون الدرجة الأولى في الصحة ذكرته))(٢)، انتهى. ويدل لذلك أنهم قد يقدمون بعض ما رواه مسلم على ما رواه البخاري لمرجح اقتضى ذلك، ومن رجح كتاب البخاري على مسلم إنما أراد ترجيح الجملة على (*) المقدمة : ٢٣ . (*) المقدمة : ٢٣ . (١) يكون نازلاً بناء على أن أحاديث البخاري أصح في أصولها ، والكلام هنا في رتب الصحيح، فلا غرابة إذن، وقد سلف في تعليقه ٦٤ قول المؤلف: ((صحيح انفرد به البخاري)) أى تفريعًا على تفضيل كتابه على مسلم ، لأن شرطه أضيق من شرط مسلم، فلا يتقید نزول حديث مسلم عن البخاري بحالة تعلیل البخاري له . (٢) المدخل إلى السنن. ٢٥٧ النكت على ابن الصلاح الجملة لا كل واحد واحد من أحاديثه على كل واحد من أحاديث الآخر(١)، ومع ذلك فلا يستقيم من المصنف إطلاق ترجيح ما انفرد به البخاري على مسلم. ٦٦ - (قوله): ((الرابع: صحيح على شرطهما))(*). هذا يتوقف على معرفة المراد بشرطهما ، وقد اختلف في ذلك: قال الحافظ جمال الدين المزي: ((اصطلاح المتقدمين إذا قالوا على شرط البخاري ومسلم : أن ذلك مخرج على نظير رجال الصحيحين، واصطلاح المتأخرين إذا كان (أ٣٥) على رجال الصحيحين))، وبهذا جزم النووي وغيره، فقال: ((المراد بشرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما على ما ذكرنا)). وقال الإسماعيلي في المدخل: ((لما كان مراد البخاري إيداع الصحيح في كتابه صار من يروي عنه رواية موثوقًا به، فجائز لمن حذا حذوه أن يحتج به بعينه وإن كان في غير ذلك الخبر، فإذا روى مالك والليث بن سعد وعقيل(٢) ويونس(٣) (١) ما ذهب إليه الزركشي في هذا التفصيل اختاره أيضاً ابن حجر فإنه قال: ((هذه الأقسام التي ذكرها المصنف للصحيح ماشية على قواعد الأئمة ومحققي النقاد إلا أنها قد لا تطرد ، لأن الحديث الذي ينفرد به مسلم - مثلاً - إذا فرض مجيؤه من طرق كثيرة حتى تبلغ التواتر أو الشهرة القوية، ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة - مثلاً - لا يقال فيه: إن ما انفرد البخاري بتخریجه إذا کان فردًا لیس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك، فليحمل إطلاق ما تقدم من تقسيمه على الأغلب الأكثر والله أعلم. النكت لابن حجر ١ / ٣٦٥، ٣٦٦. (*) المقدمة: ٢٣ . وقد تقدم الكلام على شرطهما عند الكلام على المستدرك. وهنا أضاف المؤلف نقولاً أخرى عندما أتيحت المناسبة . وانظر: لهذا الموضوع: فتح المغيث ١/ ٤٤، ٤٥. (٢) تقدمت ترجمته. (٣) هو: يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - أبو يزيد = ٢٥٨ النكت على ابن الصلاح وشعيب(١) ومعمر(٢) وابن عيينة عن الزهري ، فقد صار هؤلاء بأجمعهم من شرطه في الزهري حيث وجدوا، إذا صحت الرواية عنهم، فأيهم جيء(*) بدلاً عن الآخر كان شرط البخاري فيه موجودًا، ورأيته قصد في أكثر حديث ابن عيينة إلى الرواية عن الحميدي(٣) وعلي بن المديني لذكرهما عند الخبر في أكثر ما رویاه عنه، ثم قد روى عن غيرهما مالا يذكر فيه الخبر، فصار ذكر تلك الروايات التي أتى بها عن ابن عيينة من روايتهما متصلة، وإن لم يذكر وصلها من يروِّه هذا الإسناد (٤) عنه، استدلالاً بروايته ذلك الخبر متصلاً . وأما الحاكم فقال في الإكليل : ((شرطهما ألا يذكرا(٥) إلا ما رواه صحابي مشهور، له راويان ثقتان [فأكثر](٦)، ثم يرويه عنه تابعي مشهور(٧) بالرواية عن = مولى آل أبي سفيان ، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين على الصحيح ، وقيل: سنة ستين/ع. الكاشف ٣/ ٣٠٥، تقريب التهذيب ٢/ ٣٨٦. (١) شعيب بن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي ثقة عابد، قال ابن معين: ((من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين أو بعدها /ع. الكاشف ٢/ ١٢، تقريب التهذيب ١/ ٣٥٢. (٢) هو: معمر بن راشد الأزدي تقدمت ترجمته . (٣) هو: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي أبو بكر، ثقة حافظ فقيه، أجل أصحاب ابن عيينة، من العاشرة، مات سنة تسع عشرة وقيل بعدها . قال الحاكم: «کان البخاري إذا وجد الحدیث عند الحميدي لا يعدوہ إلی غیرہ» / خ مق ت س فق. الكاشف ٢/ ٨٦، تقريب التهذيب ١/ ٤١٥ . (٤) في الأصل ((الإنسان)). (٥) في الأصل ود ((يذكر))، وأضفت ألف التثنية لموافقة عود الضمير. (٦) هكذا في الأصل ود ، وليست في الإكليل. (٧) في الإكليل ((التابعي المشهور)). (*) هكذا في النسختين الأصل ود، والأقرب ((جاء)). ٢٥٩ النكت على ابن الصلاح الصحابة له [أيضًا](١) راويان(٢) ثقتان فأكثر(٣)، ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع (٤) الحافظ المتقن المشهور (على ذلك الشرط، ثم كذلك)(٥) ، قال: والأحاديث المروية بهذا الشرط لا يبلغ عددها عشرة آلاف)» (٦)، ووافقه صاحبه(٧) البيهقي فقال في السنن في عقوبة كاتم ماله عن الزكاة: ((لم يخرج الشيخان ((بهز بن حكيم عن أبيه عن جده)) جرياً(٨) على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيح (٩)، ومعاوية بن حيدة القشيري(١٠) لم يثبت عنهما (١١) رواية ثقة (١٢) عنه غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح))(١٣) (١٤)، انتھی . (١) هكذا في الأصل ود، وليست في الإكليل. (٢) في الأصل ((اويان)). (٣) ليست في الإكليل . (٤) في الإكليل ((التابعين)). (٥) هكذا في الأصل ود، وهي إشارة إلى اختصار ما بعده مما سبق ذكر مثله، وعبارة الحاكم (( ... الحافظ المتقن المشهور وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظًا متقنًا مشهوراً بالعدالة في روايته فهذه الدرجة الأولى من الصحيح)). (٦) الإكليل: ١١، وقد أسنده عنه الحازمي في شروطه: ٣٢، ٣٣ وابن طاهر أيضًا: ١٧. (٧) في د ((صاحب)). (٨) في الأصل ((حديثًا)). (٩) في السنن الكبرى ((الصحيحين)). (١٠) هو جد بهز ووالد حكيم تقدم. (١١) أي الشيخان. (١٢) في د ((لقة)). (١٣) قال ابن حجر: له في البخاري قول في الطهارة: وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وفي النكاح: ويذكر عن معاوية بن حيدة «لا تهجر إِلا في البيت))، وقد ذكرت من وصلهما في تغليق التعليق ، وذكر الحاكم أبو عبد الله وتبعه ابن الصلاح أنه تفرد عنه بالرواية . انظر: تهذيب التهذيب ١/ ٢٠٥، ٢٠٦. (١٤) السنن الكبرى: كتاب الزكاة ٤/ ١٠٥. ٢٦٠ النكت على ابن الصلاح وقال في رسالته للجويني : ((رأيت الشيخ حكى عن بعض أصحاب الحديث أنه اشترط في قبول الأخبار رواية عدلين حتى يتصل بالنبي تعمّه ، والذي عندنا من مذهب الإمامين البخاري ومسلم أنهما إنما يشترطان (١) أن يكون للصحابي الذي روى الحديث راويان فأكثر ليخرج بذلك عن حد الجهالة، وهکذا من دونه إن انفرد أحد الراويين عنه بحديث وانفرد الآخر بحديث آخر قبلاه(٢)، وإنما يتوقفان في رواية صحابي أو تابعي لا يكون له إلا راو واحد كصفوان(٣) بن عسال (٤) (٥)، لم يرو عنه ثقة إلا زربن حبيش (٦)، وعروة بن مضرس (٧) لم يرو عنه غير (٨)(٩) الشعبي ، ٠ (١) في الأصل: ((يشترطا)). (٢) في د((مثلاً)). (٣) في الأصل ((فصفوان)). (٤) في الأصل ود((عسان))، والتصحيح من الإصابة. (٥) هو صفوان بن عسال صحابي جليل. انظر: الإصابة ٢ / ١٨٢. (٦) هو: زربن حبيش أبو مريم الأسدي الكوفي، ثقة جليل مخضرم، مات سنة اثنين وثمانين وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة /ع. الكاشف ١/ ٣٢٠، تقريب التهذيب ١/ ٢٥٩. (٧) هو: عروة بن مضرس الطائي صحابي له حديث واحد في الحج. تقريب التهذيب ٢/ ١٩. (٨) هو: عامر بن شراحيل - بفتح المعجمة - أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مکحول: «ما رأیت أفقه منه». مات بعد المائة ، وله نحو من ثمانین /ع. الكاشف ٢/ ٥٤، تقريب التهذيب ١/ ٣٨٧. (٩) قال ابن حجر: ((روى عن النبي ◌َّى حديث: ((من صلى صلاتنا هذه ثم أفاض معنا ووقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهارًا فقد تم حجه)» رواه عن الشعبي، وقال علي بن المديني: لم يرو عنه، · قد روى عنه أيضًا ابن عمه حميد بن منهب بن حارثة بن حزم، قلت: لكن قال الأزدي في =