Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
النكت على ابن الصلاح
وجوابه: أن في كلامي احترازًا (١) عنه، وذلك في قولي: ((إنه لم يصح إسناده
على الشرط المذکور))، [ومتی کان المتن غیر صحیح فمحال أن یکون له إسناد
صحيح على الشرط المذكور] (٢)، لأن من جملة الشروط ((ألا يكون شاذًا ولا
معللاً))، والذي أوردتموه لابد أن يكون في إسناده شذوذ أو علة تعله(٣) لأجل ذلك
لا يصح به المتن، فإن أطلق عليه ((إنه إسناد صحيح)) فلا (٤) بالتفسير الذي ذكر تموه،
بل بمعنى أن رجال إسناده عدول ثقات فحسب (٥)، وما بعد هذا (٦) لا يمس (٧) ما
ذكرته (أ ١٥) إلا قولهم في بعض الأحاديث: إنه موضوع، والجواب : إنه ليس في
الكلام الذي ذكرته إنكار لذلك، وإنما فيه أنه لا يستفاد ولا يفهم من قولهم : «هذا
الحديث غير صحيح)) أكثر من أنه لم يصح له إسناد على الشرط المذكور، وهذا
كذلك، لأن هذا الكلام لا يظهر من معناه أنه كذب في نفس الأمر، ومهما أردنا أن
نذكر أنه كذب في نفس الأمر احتجنا إلى زيادة لفظ مثل أن نقول: «هو موضوع، أو
كذب)» أو نحوه.
وقولي: ((لم يصح إسناده)) عام، أي: [لم] (٨) يصح [له](٩)
(١) في الأصل ((احتراز)).
(٢) ليس في فتاوى ابن الصلاح، والظاهر نقصانه من النسخة التي طبع عليها الكتاب.
(٣) في الأصل ود ((تعلل))، وفي ع ((تعلله))، والمثبت من فتاوى ابن الصلاح.
(٤) في هامش د تعلیقة فيها ((فلا يصح)).
(٥) في الأصل ود((بحسب))، وفي هامش د تعليقة مخرجة من هذه الكلمة فيها: ((الظاهر))
فتصير ((بحسب الظاهر)). وأصل ما في المتن كامل.
(٦) في الأصل وع ((بعدها))، والمثبت من ع وفتاوى ابن الصلاح.
(٧) وقع في هامش د عند هذه الكلمة ((لا يمشي على)). والأصل مستقيم.
(٨) سقط من الأصل.
(٩) سقط من الأصل.

١٢٢
النكت على ابن الصلاح
إسناد ما (١) .
الأمر الثاني: ما اقتضاه كلامه من أنه يلزم من عدم صحة الإسناد عدم صحة
المتن، قد خالفه بعد هذا في آخر النوع الثاني والعشرين، فقال: إذا رأيت حديثًا
بإسناد ضعيف فلك أن تقول: «هو ضعيف بهذا الإسناد، [ولا تقول: ((ضعيف
المتن)) بمجرد ضعف ذلك الإسناد](٢)، إلا أن يقول إمام: إنه لم يرد من وجه
صحيح، أو إنه حديث ضعيف مفسِّراً ضعفه(٣) . وقال أيضًا في قسم المعلل: إن
العلة الواقعة في الإسناد قد تقدح فيه وفي المتن وقد تقدح في الإسناد خاصة،
ويكون المتن مرفوعًا صحيحًا (٤).
(١) فتاوى ابن الصلاح: ١٩، ٢٠.
(٢) سقط من الأصل وع.
(٣) المقدمة: النوع الثاني والعشرين: المقلوب ص ٩٢.
قال ابن كثير في هذه الجزئية: يكفي في المناظرة تضعيف الطريق الذي أبداها المناظر
وينقطع؛ إذ الأصل عدم ما سواها حتى يثبت بطريق أخرى، والله أعلم.
وقال ابن حجر: إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من
مظانه، فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة، فما المانع له من الحكم بالضعف بناء على
غلبة ظنه؟!، و کذلك إذا وجد كلام إمام من أئمة الحديث قد جزم بأن فلانًا تفرد به، وعرف
المتأخر أن فلانًا تفرد به، وعرف المتأخر أن فلانًا المذكور قد ضعف بتضعيف قادح، فما
الذي يمنعه من الضعف؟!، والظاهر أن المصنف مشى على أصله في تعذر استقلال
المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به، والحق خلافه كما قدمناه.
مختصر ابن كثير: ٧٥، نكت ابن حجر ٢/ ٨٨٧، وانظر أيضاً: فتح المغيث ١/ ٢٨٢،
٢٨٣، تدريب الراوي ٢٩٦/١.
(٤) المقدمة: النوع الثامن عشر ((المعلل)) ص ٨٢.

١٢٣
النكت على ابن الصلاح
ويجاب: بأن قوله أولاً: ((وإذا قيل: غير صحيح، فمعناه: لم يصح إسناده))
أن هذا يقتضي أن الحديث إذا روي من وجوه كلها غير صحيحة اقتضى ذلك الحكم
على متنه بأنه غير صحيح، لأن قوله: ((لم يصح إسناده)) اسم جنس مضاف ليعم
جميع المسانيد، وهو موافق للكلام الثاني. ثم إنه لا يلزم من ضعف السند ضعف
المتن، فقد يكون السند ضعيفًا والمتن صحيح، كرواية يعلي بن عبيد(١) عن الثوري
عن عمرو بن دينار(٢) حديث (٣) ((البيعان بالخيار)) (٤) ، غلط يعلى ، إنما هو عبد الله
(١) هو يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري
ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومائتين وله تسعون سنة / ع. ميزان الاعتدال
٤٥٨/٤، تقريب التهذيب ٣٧٨/٢ .
(٢) هو عمروبن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة
ست وعشرين /ع.
تقريب التهذيب ٦٩/٢ .
(٣) في د ((لأن حديث)) وهي زائدة.
(٤) حديث ((البيعان بالخيار)) روي بغير هذا السند من عدة طرق وبعدة ألفاظ متقاربة روي من
حديث حكيم بن حزام، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمرو ، وأبي هريرة،
وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي برزة الأسلمي.
أما حديث حكيم فأخرجه البخاري في البيوع باب إذا بين البيعان ... ، وفي باب ما يمحق
الكذب والكتمان في البيع كلاهما في ٧٦/٣ -٧٧، وفي باب كم يجوز الخيار ٣/ ٨٣.
وفي باب البيعان بالخيار ٣/ ٨٤، وفي باب إذا كان البائع بالخيار ٨٤/٣، ٨٥.
ومسلم في البيوع باب ثبوت خيار المجلس ١٧٦/١٠، وأبو داود أيضًا باب في خيار
المتبايعين ٧٣٢/٣، ٧٣٥، والترمذي أيضًا باب ما جاء في البيعين بالخيار ٥٤٨/٣، ٥٤٩،
والنسائي أيضًا باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما ٢٤٧/٧، ٢٤٨.
وأحمد في مسنده ٣/ ٤٠٢، ٤٠٣ ٤٣٤/٣، والدارمي فيه أيضًا باب البيعان بالخيار ما لم
يتفرقا ١٦٥/٢، ١٦٦، وابن أبي شيبة فيه أيضاً ١٢٤/٧، والطحاوي في معاني الآثار
أيضاً ٤ / ١٢، ١٣ .

١٢٤
النكت على ابن الصلاح
ابن دينار](١) (٢)، فالسند غير صحيح والمتن صحيح، وهذا موافق لقوله في نوع
[الحسن](٣): وقولهم: ((حديث حسن (ع ١٥) الإسناد أو صحيحه)) دون قولهم
((حديث حسن أو صحيح))، لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن الشذوذ أو
علة(٤)
.
= وأما حديث ابن عمر: فأخرجه البخاري أيضًا باب كم يجوز الخيار ٣/ ٨٣، وفي باب إذا
لم يوقت في الخيار ٨٤/٣، وي باب البيعان بالخيار ٨٤/٣، ومسلم أيضاً ١٠/ ١٧٣،
١٧٥، وأبو داود أيضاً ٧٣٦/٣، والترمذي ٥٤٧/٣، والنسائي ٢٤٨/٧، ٢٥١، وابن
ماجه في التجارات ١٤/٢، وأحمد فى مسنده ٤/٢، ٩، ٧٣، وابن أبى شيبة ١٢٤/٧،
وابن الجارود في المنتقى: ٤٠٩، وعبد الرزاق ٨/ ٥٠، ٥١، والطحاوي في معاني الآثار
١٢/٤، والدار قطني ٦/٣.
وأما حديث سمرة بن جندب فأخرجه ابن ماجه ٢/ ١٥، وأحمد ١٢/٥ و١٧.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذي ٣/ ٥٥، وابن الجارود ٢١٠.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد ٢/ ٣١١، وابن أبي شيبة ٧/ ١٢٥ .
وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه عبد الرزاق ٨/ ٥٠، ٥١.
وأما حديث أبي برزة فأخرجه أبو داود ٧٣٧/٣، وابن ماجه ١٥/٢ .
(١) هو عبد الله بن دينار العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة، من
الرابعة، مات سنة سبع وعشرين/ع.
تقريب التهذيب ١ / ٤١٣ .
(٢) سقط من الأصل وع.
والكلام على رواية يعلى بن عبيد الطنافسي في شرح العراقي: ١٠٤، فتح المغيث
٢٢٤/١، تدريب الراوي ١/ ٢٥٤ .
(٣) سقط من الأصل.
(٤) المقدمة : ٣٥، الإرشاد (ل/ ١٠ ب)، الخلاصة : ٤٣، مختصر ابن كثير: ٣٦، نكت ابن
حجر ٤٧٤/١، النكت الوفية (ل/ ٨٤ب)، فتح المغيث ١ / ٨٧، ٨٩، البحر الذي زخر
(ل/١١٦ ب- ١١٧ أ)، توضيح الأفكار ٢٤/١، ٢٨.

١٢٥
النكت على ابن الصلاح
٢٤ - (قوله): الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه (*).
أي من اشتراط الاتصال فيه عند من لم يقبل المراسيل (١)، وعدمه عند من
قبله، واشتراط عدم الشذوذ والعلة عند المحدثين وعدم اشتراط ذلك عند
الفقهاء (٢).
وقد ذكر الحاكم أن الصحيح من الحديث عشرة أقسام: خمسة متفق عليها ،
و خمسة فيها خلاف .
فالأول من القسم الأول: اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى من
الصحيح: الذي يرويه عن الصحابي المشهور الذي له راويان [ثم](٣) عن التابعي
وتابعي التابعي كذلك إلى حد الشيخين، والأحاديث المروية بهذا الشرط لا يبلغ
عددها عشرة آلاف(٤) .
الثاني: الصحيح بنقل العدل الضابط(٥) عن العدل الضابط إلى الصحابي
(*) المقدمة : ١١ .
(١) في د ((المرسل)).
(٢) كما تقدم قريبًا عند شروط الصحيح.
(٣) سقط من الأصل وع.
(٤) وقد مثل لهذا القسم بقوله: وقد نقل إلينا أنه مي كان يسير العنق فإذا وجد فجوة
نص ... وأنه عَ ج مازح صبيًا فقال: ((يا أبا عمير ما فعل النغير ... )).
المدخل إلى الإكليل : ص ١٢ .
(٥) ((الضابط)) الأولى والثانية في هذا السطر ليست في المدخل، وهي ثابتة في النسخ
الثلاث.

١٢٦
النكت على ابن الصلاح
وليس له (١) إلا راو واحد(٢).
الثالث: أخبار جماعة من التابعين الذي ليس لهم إلا راو واحد(٣) .
الرابع: هذه الأحاديث الأفراد الغرائب التي يرويها الثقات العدول تفرد بها(٤)
ثقة من الثقات، وليس لها طرق مخرجة في الكتب(٥) .
الخامس: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم ولم تتواتر (٦)
الرواية عن آبائهم عن (٧) أجدادهم بها إلا عنهم(٨).
(١) أى للصحابي.
(٢) ومثل الحاكم لهذا القسم بحديث عروة بن مضرس الطائي أنه قال: أتيت رسول الله عَّ وهو
بالمزدلفة فقلت: يا رسول الله، أتيتك في جبلي طيئ أتعبت نفسي وأكللت مطيتي ...
وفيه: من صلى معنا هذه الصلاة وقد أتى عرفة قبل ذلك بيوم أو ليلة فقد تم حجه وقضى
تفثه. المدخل : ص١٢ .
(٣) قال الحاكم: مثل: محمد بن حنين، وعبد الرحمن بن فروخ، وعبد الرحمن بن معبد،
وزیاد بن الحارث وغیرهم لیس لهم راو واحد غیر عمرو بن دينار.
المدخل: ١٥ : ١٦.
(٤) فى الأصل ((لمفردها))، وفي د ((بمفرد بها))، والمثبت من ع والمدخل.
(٥) مثل له الحاكم بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ثمّ قال: ((إِذا
انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يجيء رمضان»، وقد خرج مسلم أحاديث العلاء أكثرها
في الصحيح، وترك هذا وأشباهه مما تفرد به العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.
المدخل : ١٦ .
(٦) في النسخ الثلاث ((تتوافق))، والمثبت من المدخل وشروط الحازمي ص ٣٤.
(٧) هكذا في النسخ الثلاث، وفي المدخل ((وأجدادهم)).
(٨) في الأصل ود ((عنه)).

١٢٧
النكت على ابن الصلاح
وأما الأقسام الخمسة المختلف في صحتها :
فالأول: المرسل(١) ، صحيح عند أهل الكوفة.
الثاني: رواية المدلسين إذا لم يذكروا سماعهم، وهي صحيحة عند جماعة
منهم.
الثالث: (١٢٥) خبر يرويه ثقة من الثقات عن إمام من أئمة المسلمين فيسنده ثم
يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه (٢) .
الرابع: رواية محدث صحيح السماع، صحيح الكتاب، ظاهر العدالة، غير
أنه لا يعرف ما يحدث به ولا يحفظه كأكثر محدثي زماننا، فإن هذا القسم صحيح
عند أكثر أهل الحديث، وأما أبو حنيفة(٣) ومالك فلا يريان الحجة به.
الخامس: روايات المبتدعة وأهل الأهواء ، فإن رواياتهم عند أهل (أ١٦)
العلم(٤) مقبولة إذا كانوا صادقين.
(١) هكذا في النسخ كلها، وفي المدخل ((المراسيل)).
(٢) ومثل له بحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي تَ أنه قال: ((من
سمع النداء فلم یجب فلا صلاة له إلا من عند هكذا))، رواه عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير
وهو ثقة، وقد وافقه سائر أصحاب سعيد بن جبير عنه .
المدخل : ٢٢.
(٣) هو الإمام فقيه الملة عالم العراق النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه الكوفي مولاهم التيمي،
أحد الأئمة الأربعة، عن الشافعي قال: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. (٨٠ -
١٥٠ هـ).
تاريخ بغداد ٣٢٣/١٣، الانتقاء: ١١٢، سير أعلام النبلاء ٣٩٠/٦، ميزان الاعتدال
٢٦٥/٤، الجواهر المضيئة ٤٩/١، تهذيب التهذيب ٤٤٩/١٠ .
(٤) في المدخل ((عند أكثر أهل الحديث)).

١٢٨
النكت على ابن الصلاح
قال الحاكم: فهذه أقسام ذكرتها لئلا يتوهم متوهم أنه ليس يصح (١) إلا ما
أخرجه البخاري ومسلم(٢) .
٢٥ - (قوله): فرُوِّينا (*) .
قلت: تكرر هذا اللفظ منه ، ويقع مضبوطًا في بعض الأصول بضم الراء
وتشديد الواو المكسورة، ووجدت بخط المصنف في فوائد رحلته: سألت شيخنا أبا
الخطاب بن دحية عن قولنا ((روينا عن رسول الله عَ ظله)) هل يقال: ((رَوَيَنا))؟ فقال:
لا ، إنما يقال ((رُوِّينا)).
وكان ابن الوردي(٣) الحافظ(٤) يقول: ((رُوِينا)) بالتشديد. انتهى.
وقال الزمخشري في أساس البلاغة: قولهم راوية (٥) الحديث(٦) وروى
الحديث: أي حمله، من قولهم: البعير يروي الماء أي يحمله(٧) .
(١) في الأصل وع ((بصحيح)).
(٢) المدخل إلى معرفة الإكليل: ٢٣/١١، وسيأتي الكلام على هذا بالتفصيل عند الكلام على
الحاكم.
(*) المقدمة : ١٢.
(٣) في الأصل ((الورد)».
(٤) هو عمر بن مظفر بن عمر بن محمد زين الدين أبو محمد بن الوردي المعري الكندي شاعر
أديب مؤرخ عالم باللغة، له: ((شرح ألفية مالك))، ((البهجة في نظم الحاوي الصغير))،
((اللباب في علم الإعراب)). (٦٩١ -٧٤٩هـ).
الدرر الكامنة ١٩٥/٣، بغية الوعاة ٢٢٦/٢، شذرات الذهب ٦/ ١٦١ .
(٥) في الأصل وع ((رواية)).
(٦) هكذا في النسخ كلها، وفي أساس البلاغة ((للحديث)).
(٧) أساس البلاغة ١/ ٣٨٤.

١٢٩
النكت على ابن الصلاح
قلت: ولهذا أطلقوا على المزادة التي يحمل فيها: راوية من باب مجاز
المجاورة، فإن راوية صيغة مبالغة وهي حقيقة للجمل، فإطلاقه على ظرف الماء
مجاز، وليس هذا من باب أروى الرباعي حتي يستحقه الماء دون الجمل؛ لأن اسم
الفاعل منه: مرو لا راوية، وإنما يأتي راوية من الثلاثي(١) .
٢٦ - (قوله): عن إسحاق بن راهُويَه(٢) أنه قال: ((أصح الأسانيد كلها:
الزهري عن سالم (٣) عن أبيه، وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل(*) (٤) .
فيه أمور :
إحداها: يجوز في ((راهويه)) فتح الهاء والواو وإسكان الياء ، ويجوز ضم الهاء
(١) انظر: لسان العرب ٣٤٦/١٤ -٣٤٨.
(٢) هو الإمام الحافظ الكبير إسحاق بن إبراهيم بن مخلد أبو يعقوب بن راهويه التميمي الحنظلي
المروزي، عن أحمد قال: لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيراً، له: («المسند» خ، (١٦٦.
٢٣٨ هـ).
تاريخ بغداد ٣٤٥/٦، الانتقاء ١٠٨، طبقات الحنابلة ١/ ١٠٩، تاريخ دمشق
(ج ٣ ل/ ٣٥٨ ب)، سير النبلاء ٣٥٨/١١، طبقات السبكي ٤/ ٢٦٤.
(٣) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أو أبو عبد الله، المدني ،
أحد الفقهاء السبعة ، وکان ثبتًا عابداً فاضلاً، کان یشبه بأبيه في الهدي والسمت، من کبار
الثالثة، مات في آخر سنة ست على الصحيح /ع.
الكاشف ٣٤٤/١، تقريب التهذيب ١/ ٢٨٠.
(*) المقدمة : ١٢.
(٤) أسنده إليه الحاكم في علومه: ص٥٤، ومن طريقه الخطيب في كفايته: ص٣٩٧، وهو في
الإرشاد (ل/ ٤ ب)، مختصر ابن كثير ١٨، المقنع (ل/ (ب)، فتح المغيث ١٨/١، ١٩،
تدريب الراوي ١/ ٧٧، البحر الذي زخر (ل/ ٢٢ ب)، توضيح الأفكار ٣١/١.

١٣٠
النكت على ابن الصلاح
وإسكان الواو وفتح الياء، وهذا الثاني هو المختار. وقال المصنف في بعض
أماليه: ((سمعت الحافظ أبا محمد عبد القادر بن عبد الله (١) - رضي الله تعالى عنه-
يقول: سمعت الحافظ أبا العلاء (٢) يقول: أهل الحديث لا يحبون ((ويه))، أى
يقولون لفظ (٣) ((ويه)) ببدء(٤) الواو ساكنة تفاديا(٥) من أن يقع في آخر الكلمة ((ويه))،
انتھی .
وعن الحافِظ جمال الدين المزي(٦) أنه قال: ((غالب ما عند المحدثين (ع١٦)
((فعلويه)) - بضم ما قبل الواو - إلا ((راهَويه)) فالأغلب فيه عندهم فتح ما قبل الواو،
(١) هو الرهاوي الحافظ تقدمت ترجمته.
(٢) هو الحافظ العلامة المقرئ شيخ الإسلام الحسن بن أحمد بن الحسن بن العطار أبو العلاء
الهمذاني. قال السمعاني: ((حافظ متقن ومقرئ فاضل حسن السيرة مرضي الطريقة عزيز
النفس)). له: ((زاد المسافر))، ((الانتصار في معرفة قراء المدن والأمصار))، ((الوقف والابتداء))
(٤٨٨ - ٥٦٩هـ).
تذكرة الحفاظ ١٣٢٤/٤، العبر ٢٠٦/٤، ذيل طبقات الحنابلة ٣٢٤/١، غاية النهاية
٢٠٤/١، النجوم الزاهرة ٦/ ٧٢، شذرات الذهب ٢٣١/٤.
(أ) في ع (ليك)).
(٤) في ع ((سد))، وفي هامش د ((لعله يجعل)).
(٥) في ع ((تفاوتا)).
(٦) هو الإمام العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن
الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي الشافعي، كان ثقة حجة، كثير
العلم، حسن الأخلاق، أوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليها في علم الحديث
ورجاله. له: ((تهذيب الكمال)) ط، ((تحفة الأشراف)) ط، (٦٥٤ - ٧٤٢هـ).
تذكرة الحفاظ ١٤٩٨/٤، طبقات السبكى ٣٩٥/١٠، البداية والنهاية ١٤/ ١٩١، الدرر
الكامنة ٢٣٣/٥، النجوم الزاهرة ٧٦/١٠، شذرات الذهب ١٣٦/٦.

١٣١
النكت على ابن الصلاح
وفي ((نفطَويه)) (١) الوجهان، والآكد الفتح.
واعلم أن ((راهويه)) لقب لجده، وسمي بذلك لأنه ولد في الطريق، والرهو (٢):
الطريق ، وعلى هذا فقيل: يكتب ((ابن)) بالألف لأنه لم يقع بين علمين. وكان أبوه
يكره (٣) أن يسمى به))(٤).
الثاني : أن هذا إسناد حجازي، فلعل(٥) إسحاق أراد ذلك لا مطلق الأسانيد،
وقد قال الحاكم في مستدركه في كتاب العلم : ((سمعت أبا الوليد حسان بن محمد
الفقيه(٦) يقول: سمعت [الحسن بن سفيان يقول: سمعت](٧) إسحاق بن إبراهيم
(١) في الأصل ود ((لفظويه)).
(٢) في الأصل وع ((الدهو)).
(٣) في الأصل ((الكفرة)).
(٤) تهذيب الكمال: ٣٧٩/٢.
(٥) في ع ((ولعل)).
(٦) هو: حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القزويني الأموي النيسابوري أبو الوليد الحافظ
الفقيه الشافعي أحد الأعلام، قال الحاكم: ((هو إمام أهل الحديث بخراسان وأزهد من
رأيت من العلماء وأعبدهم)). له: ((المستخرج على مسلم))، ((الأحكام)) (٢٧٢ - ٣٤٤ هـ).
المنتظم ٣٩٦/٦، سير أعلام النبلاء ٤٩٢/١٥، طبقات السبكي ٢٢٦/٣.
(٧) سقط من النسخ الثلاث، ولعله من فعل النساخ، فإن حسان بن محمد الفقيه لم يدرك
إسحاق بن راهويه، وقد استدركت السقط من المستدرك للحاكم.
والحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز الإمام الحافظ الثبت أبو العباس الشيباني
الخراساني النسوي صاحب المسند حدث عن أحمد بن حنبل وعنه إمام الأئمة ابن خزيمة
وغيرهما (٢٨٤ - ٣٠٣هـ).
الجرح والتعديل ١٦/٣، المنتظم ١٣٢/٦، طبقات السبكي ٢٦٣/٣، سير أعلام النبلاء
١٤/ ١٥٧، ميزان الاعتدال ١/ ٤٩٢ .

١٣٢
النكت على ابن الصلاح
الحنظلي يقول: ((إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب (١) ثقة فهو كأيوب(٢) عن
نافع(٣) عن ابن عمر))(٤) .
الثالث: أن الذي نقله الحاكم عن أحمد بن حنبل بصيغة ((أجود)) لا بصيغة
((أصح))(٥) ، فلعل المصنف يرى أن الجودة والصحة مترادفان أو متغايران، ولهذا
قال: ((نحوه))، ولم يقل: ((مثله)). وفي جامع الترمذي في الطب ((هذا حديث جيد
حسن)) (٦)
.
(١) هو: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي الإمام المحدث،
مختلف فيه، وخلاصة القول: أنه صدوق، قال الذهبي: وحديثه حسن وفوق الحسن
(١١٨.٠٠٠ هـ) / ز ٤.
التاريخ الكبير ٣٤٢/٦، الجرح والتعديل ٢٣٨/٦، سير أعلام النبلاء ١٦٥/٥، ميزان
الاعتدال ٢٦٣/٣، لسان الميزان ٧/ ٣٢٥، تهذيب التهذيب ٤٨/٨.
(٢) هو: الإمام أيوب بن أبي تميمة كيسان أبو بكر السختياني البصري الحافظ أحد الأعلام. قال
شعبة: ((كان أيوب سيد العلماء)) (٦٦ - ١٣١ هـ).
الطبقات الكبرى ٢٤٦/٧، الجرح والتعديل ٢٥٥/٢، حلية الأولياء ٣/٣، سير أعلام
النبلاء ٦/ ١٥، تهذيب التهذيب ١/ ٣٩٧.
(٣) هو: الإمام العلم نافع أبو عبد الله العدوي المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت، فقيه مشهور،
من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك /ع.
الجرح والتعديل ٨/ ٤٥١، سير النبلاء ٩٥/٥، تقريب التهذيب ٢٩٦/٢.
(٤) المستدرك: كتاب العلم ١/ ١٠٥.
(٥) معرفة علوم الحديث: ص٥٤ .
(٦) جامع الترمذي: كتاب الطب باب ما جاء في الحمية ٣٨٢/٤، والحديث المشار إليه عن أم
المنذر الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله عَّ ومعه علي ولنا دوال معلقة ... فقال
النبي ◌َّهُ : يا علي من هذا فأصب فإِنه أوفق لك.
هكذا أثبته المؤلف رحمه الله ((جيد حسن)) وهو الذي في عارضة الأحوذي ٨/ ١٩١، كذا في
نكت البقاعي (ل/ ١٧أ)، لكن في النسخة التي بتحقيق أحمد شاكر، وكذا في تحفة
الأحوذي ٦/ ١٨٧: ((جيد غريب))، وفي تحفة الأشراف ١٠٧/١٣. ((حسن غريب)).
=

١٣٣
النكت على ابن الصلاح
فالظاهر أنه أراد الصحة (١). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل(٢) وذكر حديثًا رواه
عن أبيه عن يحيى (٣) .
= والحديث أخرجه أيضًا أبو داود في الطب ٤/ ١٩٣.
وكذا ابن ماجه ٢/ ٣٤١ .
والحديث في إسناده فليح بن سليمان صدوق كثير الخطأ، وقد أخرج له الشيخان، قال
الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان، وتعقبه المنذري فقال: في قوله نظر،
فقد رواه غير فليح ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
انظر: مختصر أبي داود للمنذري ٣٤٦/٥، ٣٤٧.
(١) للبقاعي في نکته کلام جید في هذا، قال: «إن قيل: یکون الإسناد جيدًا باعتبار اشتهار رواته
بالعلم أو الصلاح أو نحو ذلك، ومع ذلك فقد يكون غيرهم أضبط منهم وأحفظ، قيل :
ليس الأمر كذلك إنما هو التفنن في العبارة، لا مغايرة بينهما عند من تتبع مواقع استعمالهم
فهم إذا قالوا: هذا حديث جيد أرادوا أنه قوي فلا يريدون الجودة إلا بمعنى آخر يرجع إلى
الضبط، وإن كان الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة كأن يرتقي الحديث
عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحيح بلا مرية كما في جامع الترمذي في الطب
((حديث جيد حسن))، فالوصف بجيد وإن كان أنزل رتبة من الوصف بالصحيح، فإن أفعل
التفضيل منه مساوية لأقوى وأثبت وجود ذلك وهو بمعنى أصح سواء، کذا قال شيخنا (أي
ابن حجر) وفيه نظر لا يخفى))، وفي تعليقة على الحاشية لأحد العلماء: ((الجيد فوق الحسن
ودون الصحيح)).
انظر: النكت الوفية (ل/ ١٧ ب).
(٢) هو: الإمام الحافظ الحجة عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الرحمن محدث
العراق ولد إمام العلماء أبي عبد الله الشيباني المروزي الأصل البغدادي، قال الخطيب: كان
ثقة ثبتا فهمًا. له: ((زوائد المسند))، ((زوائد الزهد)) (٢١٣ - ٢٩٠هـ).
الجرح والتعديل ٧/٥، تاريخ بغداد ٣٧٥/٩، طبقات الحنابلة ١/ ١٨٠، سير النبلاء
٥١٦/١٣، غاية النهاية ١/ ٤٠٨، تهذيب التهذيب ١٤١/٥.
(٣) هو : العلم سيد الحفاظ الإمام يحيى بن سعيد بن فروخ أبو سعيد التميمي مولاهم البصري
القطان الأحول، قال ابن المديني: ما رأيت أحدًا أعلم بالرجال منه. له: ((المغازي)) (١٢٠ .
١٩٨ هـ).

١٣٤
النكت على ابن الصلاح
عن سفيان (١) عن سليمان التيمي(٢) عن الحارث بن سويد (٣) - قال: ((قال أبي (٤):
ليس بالكوفة عن علي أصح من هذا»(٥). انتهى.
وهذا يدل على أن كلامه الأول مخصوص بالحجاز.
٢٧ - (قوله): وروينا عن عمرو بن علي (٦): أصح الأسانيد: محمد بن
٠٠
= الطبقات الكبرى ٢٩٣/٧، مقدمة الجرح والتعديل ٢٣٢/١، مشاهير علماء الأمصار:
١٦١، تاريخ بغداد ١٤ / ١٣٥، سير النبلاء ٩/ ١٧٥، تهذيب التهذيب ٢١٦/١١.
(١) هو الثوري تقدمت ترجمته.
(٢) هو الإمام شيخ الإسلام سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري، قال ابن سعد: ((من
العباد المجتهدين كثير الحديث ثقة)) (٤٦ - ١٤٣ هـ).
الطبقات الكبرى ٢٥٢/٧، التاريخ الكبير ٢٠/٤، الجرح والتعديل ١٢٤/٤، سير أعلام
النبلاء ١٩٥/٦، تهذيب التهذيب ٤/ ٢٠١ .
(٣) هو: الحارث بن سويد التيمي أبو عائشة الكوفي ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد سنة
سبعین/ع.
تقريب التهذيب ١ / ١٤١ .
(٤) أی أحمد بن حنبل.
(٥) محاسن الاصطلاح : ٨٧، نكت ابن حجر ٢٥٥/١، تدريب الراوي ١ / ٨٥، البحر الذي
زخر (ل/ ٢٣أ).
(٦) هو: عمرو بن علي بن بحر بن كنيز - بنون وزاي - أبو حفص الفلاس الصير في الباهلي
البصري الحافظ الإمام الثبت المجود الناقد، قال أبو زرعة: ((ذاك من فرسان الحديث لم نر
بالبصرة أحفظ منه)) .
له: ((المسند))، ((العلل))، («التاريخ» (٢٤٩٠٠٠٠هـ).
الجرح والتعديل ٢٤٩/٦، تاريخ بغداد ١٢/ ٢٠٧، الأنساب ١٠/ ٢٧٠، سير أعلام النبلاء
١١/ ٤٧٠، تهذيب التهذيب ٨٠/٨، طبقات المفسرين ٢/ ١٧.

١٣٥
النكت على ابن الصلاح
سيرين (١) عن عَبيدة(٢) عن على (*) (٣).
هذا الإسناد مركب من بصري، وعبيدة(٤) كوفي، وعلي سكن الكوفة، وعبيدة
- بفتح العين - بن عمرو السلماني - بسكون اللام - تابعي كاد أن يكون صحابيًا، وكان
ابن سيرين أروى الناس عنه، وقال: ما رأيت رجلاً أشد توقيًا من عبيدة، قاله
العجلي(٥) (٦) في تاريخه(٧).
(١) هو محمد بن سيرين أبو بكر بن أبي عمرة الأنصاري مولاهم البصري الإمام الرباني ، كان
فقيهًا إمامًا غزير العلم ثقة ثبتًا علامة في التعبير رأسًا في الورع. (٣٣ - ١١٠ هـ).
الطبقات الكبرى ١٩٣/٧، حلية الأولياء ٢٦٣/٢، تاريخ بغداد ٣٣١/٥، سير النبلاء
٤ /٦٠٦، تهذيب التهذيب ٢١٩/٩، غاية النهاية ١٥٢/٢.
(٢) هو: عبيدة بن غمرو السلماني المرادي الكوفي الفقيه العلم كاد أن يكون صحابيًا أسلم زمن
فتح مكة. قال الشعبي : ((كان يوازي شريحًا في القضاء» ( ...- ٧٢هـ).
الطبقات الكبرى ٩٣/٦، التاريخ الكبير ٨٢/٦، الجرح والتعديل ٩١/٦، تاريخ بغداد
١١٧/١١، سير النبلاء ٤٠/٤، غاية النهاية ٤٩٨/١ .
(#) المقدمة : ١٢ .
(٣) أسنده الحاكم في علومه: ٥٤، وهو في الإرشاد (ل/ ٤ب)، الاقتراح: ١٦٠، مختصر ابن
كثير : ١٨، المقنع (ل/ ١ ب)، فتح المغيث: ١٩/١، البحر الذي زخر (ل/ ٢٣أ)، تدريب
الراوي ١/ ٧٧، توضيح الأفكار ٣١/١ .
(٤) في النسخ كلها ((عبيد))، والصواب ما أثبته.
(٥) في د ((العجل))، وفي ع ((العجيلي)).
(٦) هو: الإمام الحافظ القدوة أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي، نزيل
طرابلس المغرب. قال الدوري: ((كنا نعده مثل أحمد ويحيى بن معين)). له: ((الثقات)) ط .
(١٨٢ - ٢٦١ هـ).
تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٦٠، سير النبلاء ١٢/ ٥٠٥، الوافي بالوفيات ٧٩/٧، شذرات الذهب
١٤١/٢.
(٧) انظرترتيبه للسبكي (ل/٢٨)، وللهيثمي (ل/٣٨).
وأخيرًا طبع تاريخ العجلي بترتيب الهيثمي وهذا النص فيه بصفحة ٣٢٥ .

١٣٦
النكت على ابن الصلاح
٢٨ - (قوله): وروينا نحوه عن علي بن المديني (*).
ذكره الحاكم(١) عنه بصيغة ((أجود))، لا ((بصيغة أصح)) وفيه ما سبق.
والسختياني (٢) - بفتح السين.
٢٩ - (قوله): ومنهم من جعله ابن عون (٣) (*).
هذا نقله الحاكم عن ابن المديني (٤) .
٣٠ - (قوله): وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال (أ/١٧): ((أجودها
الأعمش عن إبراهيم(٥) عن علقمة(٦) ..
(*) المقدمة : ١٢ .
(١) معرفة علوم الحديث : ٥٤ .
(٢) هو: أيوب بن أبي تميمة تقدمت ترجمته.
(٣) هو: الإمام شيخ أهل البصرة أبو عون عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم البصري
الحافظ، قال ابن مهدي: ((ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون)). (٠٠٠-١٥١هـ).
الطبقات الكبرى ٧/ ٢٦١، الجرح والتعديل ١٣٠/٥، تهذيب التهذيب ٣٤٦/٥.
(*) المقدمة : ١٢.
(٤) معرفة علوم الحديث ص: ٥٤، بإسناده إليه. وذكره ابن الملقن في المقنع (ل / ١ب)، وابن
حجر في نكته ١/ ٢٦٢، والسخاوي في فتح المغيث ٢٠/١، والسيوطي في التدريب
٧٧/١، وفي البحر (ل/ ٢٤أ)، والصنعاني في توضيح الأفكار ٣٢/١.
(٥) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي أبو عمران فقيه العراق، قال الأعمش: ((كان
إبراهيم صيرفيًا في الحديث)) (٤٦ -٩٦هـ).
الطبقات الكبرى ٦/ ٢٧٠، تذكرة الحفاظ ١/ ٧٣، تهذيب التهذيب ١/ ١٧٧ .
(٦) هو: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي الإمام أبو شبل، كان فقيها إمامًا
بارعًا طيب الصوت بالقرآن، ثبتًا فيما ينقل، صاحب خير وورع (٦٢٠٠٠٠هـ).
الطبقات الكبرى ٨٦/٦، تاريخ بغداد ٢٩٦/١٢، تهذيب التهذيب ٢٧٦/٧ .

١٣٧
النكت على ابن الصلاح
عن عبد الله،))(١) (*) انتھی .
ذكره الحاكم (٢) وزاد: (قال رجل ليحيى(٣) لما قال ذلك)(٤): الأعمش مثل
الزهري؟ ، قال: برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري، يرى العرض
والإجازة(٥) وكان يعمل لبني أمية، وذكر الأعمش فمدحه، وقال: فقير صَبُورٌ
مجانب للسلطان، وذكر علمه بالقرآن وورعه (٦) (٧) .
(١) هو ابن مسعود الصحابي الجليل - رضي الله عنه.
(*) المقدمة : ١٢ .
(٢) أسنده الحاكم في علومه : ٥٤ .
وهو في الإرشاد (ل/ ٥أ)، الاقتراح : ١٥٩، مختصر ابن كثير: ١٨، المقنع (ل/ ١ب)،
فتح المغيث ١/ ٢٠، تدريب الراوي ١/ ٧٧، البحر الذي زخر (ل/ ٢٤ب)، توضيح الأفكار
٣٢/١.
(٣) فيع ((يحيى)).
(٤) في معرفة علوم الحديث ((فقال له إنسان)).
(٥) العرض: هو القسم الثاني من أقسام التحمل ويسمى القراءة على الشيخ حفظًا أو من كتاب،
والرواية بها سائغة عند العلماء إلا عند شذاذ لا يعتد بخلافهم.
وأما الإجازة فهي القسم الثالث من أقسام التحمل، وهي أن يجيز الشيخ للتلميذ مروياته
بطريقة من الطرق التسعة، وهي جائزة عند الجمهور وغير جائزة عند الشافعي وبعض
العلماء .
انظر: مختصر ابن كثير ٩٢ و ٩٩ - ١٠٠، فتح المغيث ٤٠٥/١، ٤٠٦، ٤٤٠، ٤٥٠.
(٦) معرفة علوم الحديث ص: ٥٤.
(٧) اشتهر عند المحدثين الانتقاص ممن يداخل السلطان، ومدح من يجانبهم وهذا منهم ورعًا
ودفعًا للشبهات، لأن الحكام بحاجة إلى البطانة الصالحة التي تنصح لهم وتوجههم،
والزهري إنما كان يربي أبناء السلطان في دولة بني أمية دون أن يصدر منه ما يتنافى مع
الدين، وإنما تكون مداخلة السلطان مذمومة إذا كان يحصل معها السكوت عن الحق، أو
إجازة مالا يجوز، فإن هذه خيانة للعلم والدين وحاشا أن يصدر شيء من ذلك من أولئك =

١٣٨
النكت على ابن الصلاح
٣١ - (قوله): وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال: ((أصح الأسانيد
كلها الزهري عن علي بن الحسين (١) عن أبيه عن [علي]))(٢) (*) .
قلت: رواه (٣) الحاكم عنه(٤)، وقاله عبد الرزاق(٥) أيضًا رواه أبو نعيم في
المدخل عن محمد بن سهل بن عسكر(٦) قال: ((سألت عبد الرزاق: أي الإسناد
= المتقين الصادقين .
ولله در الإمام الذهبي في قوله: ((بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان
مداخلاً للخلفاء، ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة وأين مثل الزهري - رحمه الله؟!)).
سير أعلام النبلاء ٣٣٩/٥.
(١) هو: علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب زين العابدين أبو الحسين الهاشمي
المدني، قال الزهري: ((ما رأيت أحدًا أفقه من علي بن الحسين)) ( .... ٩٤هـ).
الطبقات الكبرى ٢١١/٥، حلية الأولياء ١٣٣/٣، تذكرة الحفاظ ١/ ٧٤، غاية النهاية
٥٣٤/١، تهذيب التهذيب ٣٠٤/٧.
(٢) سقط من الأصل وع، وأثبته من دوالمقدمة.
(*) المقدمة : ١٢.
(٣) في الأصل وع «ورواه)).
(٤) معرفة علوم الحديث : ٥٣ .
وهو في الارشاد (ل/ ٥أ)، المقنع (ل/ ١ب)، فتح المغيث ١٨/١، تدريب الراوي ١/ ٧٨،
توضيح الأفكار ١/ ٣١ .
(٥) هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني الحافظ الكبير صاحب
التصانيف، كان من أوعية العلم، نقموا عليه التشيع، وما كان يغلو فيه ، بل كان يحب عليًا
- رضي الله عنه - ويبغض من قاتله. له: ((المصنف )) ط، ((التفسير)) خ (١٢٦ - ٢١١هـ).
الطبقات الكبرى ٥٤٨/٥، طبقات الحنابلة ٢٠٩/١، سير النبلاء ٩/ ٥٦٣، ميزان الاعتدال
٦٠٩/٢، تهذيب التهذيب ٣١٠/٦.
(٦) هو: محمد بن سهل بن عسكر التميمي مولاهم أبو بكر البخاري نزيل بغداد، ثقة، من
الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين / مت س.
تاريخ بغداد ٣١٣/٥، تقريب التهذيب ١٦٧/٢.

١٣٩
النكت على ابن الصلاح
أصح؟ قال: الزهري عن علي بن الحسين(١) عن أبيه عن علي)) (٢).
وجعل النسائي هذا من أحسن الأسانيد لا أصحها، ففي الكمال في ترجمة
الزهري، قال النسائي: أحسن أسانيد تروى عن رسول الله مَّه أربعة: الزهري عن
علي بن الحسين عن أبيه عن علي .
والزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود(٣) عن ابن عباس عن
عمر (٤) .
وأيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي.
ومنصور (٥) عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود(٦).
(١) في النسخ کلها ((حسین)).
(٢) ومن طريق أبي نعيم الخطيب في الكفاية : ٣٩٧ .
(٣) هو: عبيد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة،
مات سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثمان، وقيل غير ذلك / ع.
الكاشف ٢٢٨/٢.
تقريب التهذيب ٥٣٥/١ .
(٤) في الأصل ود((عمرو بن أيوب))، والصواب ما أثبته .
(٥) هو: الإمام الحافظ الحجة أبو عتاب منصور بن المعتمر السلمي الكوفي أحد الأعلام الثقات.
قال ابن مهدي: ((ليس بالكوفة أحد أحفظ من منصور))، قيل فيه تشيع قليل. ( ....
١٣٢ هـ).
الطبقات الكبرى ٦/ ٣٣٧، الجرح والتعديل ٨/ ١٧٧، سير النبلاء ٤٠٢/٥، غاية النهاية
٣١٤/٢، تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١٢.
(٦) انظر: تهذيب الكمال ١٢٧/٣.
وهو أيضًا في محاسن الاصطلاح: ٨٥، نكت ابن حجر ١/ ٢٥١، البحر الذي زخر
(ل/ ٢٢ ب)، تدريب الراوي ١/ ٨٢ .

١٤٠
النكت على ابن الصلاح
٣٢ - (قوله): عن البخاري: أصحها: مالك عن نافع عن ابن عمر (*).
هذا يسمى سلسلة الذهب، وفي هذا الإطلاق عنه نظر، ففي ذم الكلام
للهروي(١) قال الداوساني(٢): قال محمد بن إسماعيل البخاري: ((أبو الزناد(٣) عن
الأعرج(٤) عن أبي هريرة ديباج خسرواني))(٥) (٦).
(*) المقدمة: ١٢، وقول البخاري هذا أسنده الحاكم في علومه: ٥٣، والخطيب في كفايته:
٣٩٨.
(١) هو الحافظ الإمام الزاهد أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي شيخ
الإسلام، قال ابن رجب: ((كان سيدًا عظيمًا وإماماً عارفا وعابدًا زاهدًا، شديد القيام في
نصرة السنة والذب عنها والقمع لمن خالفها)).
له: ((الفاروق في الصفات))، ((منازل السائرين))، ((تفسير القرآن)) (٣٩٦ -٤٨١هـ).
تذكرة الحفاظ ١١٨٣/٣، مرآة الجنان ١٣٣/٣، البداية والنهاية ١٣٥/١٢، ذيل طبقات
الحنابلة ١/ ٥٠ .
(٢) لم أقف على ترجمته .
(٣) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان القرشي المدني المعروف بأبي الزناد الإمام الحافظ المفتي
فقيه المدينة كان يسميه سفيان أمير المؤمنين في الحديث ( .... ١٣١هـ).
التاريخ الكبير ٨٣/٥، الجرح والتعديل ٤٩/٥، تذكرة الحفاظ ١٣٤/١، ميزان الاعتدال
٤١٨/٢، تهذيب التهذيب ٢٠٣/٥ .
(٤) في النسخ الثلاث ((الأعمش)) وهو خطأ، فإن الأعمش لم يدرك أبا هريرة؛ فإنه توفي سنة
٥٩، والأعمش ولد سنة ٦١، والتصحيح من علوم الحاكم: ص٥٣، وذم الكلام (ل/ ١٥)،
والبحر الذي زخر (ل/ ٢٥ب).
(٥) في الأصل ود ((حصرواني)) والمثبت من ع وذم الكلام.
(٦) ذم الكلام وأهله (ل/ ٥أ). والخسروانة: كلمة فارسية معناها الملكية.
انظر: المعجم الذهبي : ص٢٣٩.