Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١
النكت على ابن الصلاح
في شرح المسند(١): كأن المراد طلب علم الآثار ليؤخذ بها وتتبع (٢)، وقد اشتهر عن
الشافعي رضي الله تعالى عنه: علمك يتعداك وعملك لا يتعداك(٣).
٤ - (قوله): ويعنى به (*) .
قلت: يعنى من الأفعال اللازمة لبناء المفعول منه، وكذلك الماضي؛ قال (٤)
في المحكم: يقال عناه الأمر واعتنى بالأمر وعُني، قال: والعناية ما يهم (٥) به
الرجل، هذا هو المشهور، وعلى هذا فلا يؤتى منه بصيغة أفعل (د ٣)(٦) . قال
= للغزالي ))خ، ((الأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة )) خ، ((التدوين في أخبار قزوين)) خ.
(٥٥٧-٦٢٤هـ).
انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٤/٢، العبر ٩٤/٥، طبقات السبكي ٨/ ٢٨١،
النجوم الزاهرة ٢٦٦/٦، طبقات المفسرين ٣٣٥/١.
(١) هو شرح مسند الشافعي ذكره له السبكي في ترجمته ، ومنهج ١ و٢ في مكتبة تشستربتي
تحت رقمي ٣٤٠٥ -٣٤٠٩، انظر: تاريخ التراث العربي ١٧٣/٢.
(٢) في د (يتبع)).
(٣) لم أقف عليه في مظانه كمناقب الشافعي لابن أبي حاتم أو للبيهقي.
(*) المقدمة: ٣/. ونكت عليها أيضًا العراقي في التقييد: ١٢ .
(٤) هو علي بن أحمد أبو الحسن الداني ثم المرسي، المعروف بابن سيده.
قال الحميدي: إمام في اللغة وفي العربية حافظ لهما على أنه كان ضريراً، وقد جمع في
ذلك جموعًا وله مع ذلك في الشعر حظ وتصرف. له: ((المخصص)) ط، ((الأنيق في شرح
الحماسة)) وغيرها (٣٩٨ -٤٥٨هـ).
انظر: جذوة المقتبس: ٣١١، الصلة ٣٩٦/٢، بغية الملتمس: ٤١٨، وفيات الأعيان
١٧/٣، لسان الميزان ٢٠٥/٤، نفح الطيب ٣/ ٣٨٠، ومن هذه المصادر من ذكر اسم أبيه
«إسماعيل)).
(٥) هكذا في الأصل ود، ولعله ((يهتم)).
(٦) المحكم ٢/ ١٧٧، ١٧٨ باختصار وتصرف.
٢٢
النكت على ابن الصلاح
الجوهري (١): وإذا أمرت [منه](٢) قلت: لتعن (٣) بحاجتي(٤) والصواب أنهما لغتان
عُني وعَني، وبمن حكاهما صاحب الغريبين (٥) قال: يقال: عنيت بأمرك فأنا معني
لك، وعنيت بأمرك أيضًا فأنا عان (٦)، وقال المطرزي (٧) في اليواقيت(٨): ((يقال
(١) هو إسماعيل بن حماد الجوهري أبو نصر الفارابي ابن أخت أبي إسحاق الفارابي صاحب
ديوان الأدب. كان الجوهري من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلمًا، وأصله من بلاد
الترك، وهو إمام في اللغة والأدب. له: ((الصحاح)) ط، ((كتاب في العروض))، ((المقدمة
في النحو)) ( ...- ٣٩٣هـ).
انظر: نزهة الألباء: ٤١٨، معجم الأدباء ٦/ ١٥١، النجوم الزاهرة ٢٠٧/٤، لسان الميزان
١/ ٤٠٠، بغية الوعاة ٤٤٦/١ .
(٢) سقط من الأصل. وأثبته من دولسان العرب.
(٣) في د ((ليعن)).
(٤) الصحاح ٦/ ٢٤٤٠.
(٥) هو أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي المؤدب الهروي الفاشاني، كان
من العلماء الأكابر، له كتاب ((ولاة هراة)). (٠٠٠-٤٠١ هـ).
انظر: وفيات الأعيان ٩٥/١، العبر ٧٥/٣، طبقات السبكي ٨٤/٤، ٨٥، البداية
والنهاية ١١/ ٣٤٤، النجوم الزاهرة ٢٢٨/٤، بغية الوعاة ١/ ٣٧١.
(٦)
(٧) هو أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم عبد السيد بن علي المطرزي الفقيه الحنفي النحوي
الأديب، الخوارزمي كانت له معرفة تامة بالنحو واللغة والشعر وأنواع الأدب، رأسًا في
الاعتزال داعيًا إليه. له: ((شرح مقامات الحريري))، ((المغرب)) ط، ((المصباح في النحو)) ط.
(٥٣٨ - ٦١٠هـ).
انظر: إنباه الرواة ٣٣٩/٣، وفيات الأعيان ٣٦٩/٥، مرآة الجنان ٢٠/٤، بغية الوعاة
٣١١/٢.
(٨) لم أجد في المصادر التي وقفت عليها في ترجمة المطرزي من نسب إليه كتابًا بهذا الاسم،
وإنما اشتهرت نسبة كتاب بهذا الاسم إلى المطرز غلام ثعلب (٤٥٠ هـ) حتى كان يمليه في
مجالس، وقد أعاد المؤلف ذكر المطرزي في موضع آخر (ل/ ٥١ أ) دون ذكر الكتاب، وكذا
٢٣
النكت على ابن الصلاح
عُنيت بحاجتك وعَنيت بحاجتك على بنية الفاعل وهما لغتان فصيحتان، قال:
وعُنيت المبنية للمفعول أصح، وفي الحديث أنه قال الرجل: ((لقد عني الله بك))(١)،
قال ابن الأعرابي (٢): أي حفظ دينك(٣).
٥ - (قوله): إِلا رُذالتهم وسفِلتهم (*) .
الرُذالة - بضم الراء وفتح الذال المعجمة - هو الرديء، والرذل: الدون
الخسيس. قال الزمخشري(٤) في أساس البلاغة: رجل رذل ومرذول وهو الدون في
= ابن حجر في نكته ١/ ٤٣٢ نقل عن المطرزي دون تسمية الكتاب، فتبين أن للمطرزي كتابًا
في هذا الموضوع، وقد ذكروا له ((الإقناع)» في اللغة أيضًا، فيجوز أن يكون له كتابان في هذا
الباب.
(١) لم أقف على هذا الحديث. لكن ذكره ابن الأثير في النهاية ٣/ ٣١٤.
(٢) هو محمد بن زياد أبو عبد الله مولى بني هاشم المعروف بابن الأعرابي، صاحب اللغة كان
أحد العالمين بها، والمشار إليهم في معرفتها، كثير الحفظ لها . قال السمعاني: كان ثقة. له
((أسماء الخيل وفرسانها)) ط، ((النوادر)) خ. (١٥٠ - ٢٣١هـ).
انظر: تاريخ بغداد ٢٨٢/٥، الأنساب ٣٠٧/١، نزهة الألباء: ١٥٠، إنباه الرواة
١٢٨/٣، العبر ٤٠٥/١، مرآة الجنان ١٠٦/٢.
(٣) النهاية ٣١٣/٣، ٣١٤.
(*) المقدمة: ٣. نكت عليها أيضًا ابن حجر: ٢٢٦/١.
(٤) هو محمود بن عمر بن محمد العلامة أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي النحوي اللغوي
المعتزلي المفسر، يلقب جار الله لأنه جاور بمكة زمانًا، كان واسع العلم كثير الفضل، غاية
في الذكاء وجودة القريحة، متفننًا في كل علم، حنفي المذهب . من أشهر مؤلفاته:
((الكشافقط، ((غريب الحديث)) ط، (المفصل)) ط. (٤٩٧ -٥٣٨هـ).
انظر: الأنساب ٦/ ٣١٥، نزهة الألباء: ٣٩١، وفيات الأعيان ٢٥٤/٤، تذكرة الحفاظ
١٢٨٣/٤، ميزان الاعتدال ٧٨/٤، طبقات المفسرين ٣١٤/٢.
٢٤
النكت على ابن الصلاح
منظره وحالاته، وقد رذل رذولة ورذالة ورذل ورَذُل وقوم أرذال(١). والسَفلة -
بفتح السين وكسر الفاء -هم السقاط من الناس . قال الجوهري: ولا يقال(٢) هو
سفلة لأنها جمع، والعامة تقول رجل(٣) سفلة من قوم سفل(٤) قال ابن
السَّكِّيت(٥): وبعض يخفف فيقول سفلة فينقل كسرة الفاء إلى السين وكسر الفاء
وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه (٦) .
(١) أساس البلاغة ٣٣٥/١.
(٢) في الصحاح ((تقل)).
(٣) في الصحاح ((رجال)) وما أثبته أنسب ، لأن السياق إنما هو في خطأ العامة في وصفهم المفرد
بـ ((سفلة)) وهي جمع.
(٤) الصحاح ١٧٣٠/٥.
(٥) هو يعقوب بن إسحاق بن السكيت أبو يوسف النحوي اللغوي صاحب كتاب ((إصلاح
المنطق)) كان من أهل الفضل والدين موثوقًا بروايته لم يكن بعد ابن الأعرابي مثله. من
تصانيفه ((الأضداد)) ط، ((الألفاظ)) ط، ((إصلاح المنطق)) ط. (١٨٦ - ٢٤٤هـ).
انظر: تاريخ بغداد ٢٧٣/١٤، نزهة الألباء: ١٧٨، وفيات الأعيان ٣٩٥/٦، العبر
٤٤٣/١، مرآة الجنان ٢/ ١٤٧، بغية الوعاة ٣٤٩/١٢.
(٦) بحثت عن قول ابن السكيت هذا في إصلاح المنطق فلم أجده، واستعنت في ذلك بالمشوف
المعلم، والذي فيه من هذه المادة: فلان من سفلة الناس وسفلتهم.
انظره في: ١/ ٣٥٥، ولعله ذكره في كتاب آخر .
بعد قول ابن الصلاح: ((ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم .. )) قال: ((وهو من أكثر العلوم
تولجا)» ولم يعلق عليه الزركشي، لكن نكت عليه ابن حجر قال: والمراد بالعلوم هنا الشرعية
وهي: التفسير، والحديث، والفقه. وإنما صار أكثر لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه .
أما الحديث فظاهر. وأما التفسير فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى ما ثبت عن نبيه تمّ﴾
ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت مما لم يثبت . وأما الفقه فلاحتياج الفقيه إلى
الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم يثبت ، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث.
النكت: ٢٢٧/١.
٢٥
النكت على ابن الصلاح
٦ - (قوله): لا سيما (*) .
قال ثعلب (١) : يلحنون فيه لحنات: يحذفون الواو منه، وحرف النفي،
ويحققون تاءه(٢)، ولا يجوز استعماله إلا كما جاء في قوله: ولا سيما يوم بدارة
جلجل(٣) (٤).
(*) المقدمة: ٣ . لم يقف عندها العراقي ولا تلميذه ابن حجر.
(١) هو العلامة المحدث شيخ اللغة العربية أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم
البغدادي المعروف بثعلب. قال الخطيب: ((كان ثعلب حجة دينًا صالحًا مشهورًا بالحفظ)). له
((الفصيح» ط، ((قواعد الشعر)) ط، ((مجالس ثعلب)) ط. (٢٠٠ - ٢٩١ هـ).
انظر: تاريخ بغداد ٢٠٤/٥، طبقات الحنابلة ١/ ٨٣، نزهة الألباء: ٢٢٨، وفيات الأعيان
١٠٢/١، سير أعلام النبلاء ٥/١٤، غاية النهاية ١٤٨/١.
(٢) فتصبح هكذا ((تاسيما))، قال السيوطي: (( ... وقد أبدلت العرب ((لا)) تاء فقالوا:
«تاسیما»، کما قالوا : «قام زید تابل عمرو» أي لا بل عمرو.
انظر: همع الهوامع ٢٩٥/٣ .
(٣) هذا عجز بيت لا مرئ القيس في معلقته، وصدره:
* ألا رب يوم لك منهن صالح *
انظر: شرح الأشموني ٤١١/١، همع الهوامع ٢٩٣/٣، شرح شواهد المغني للسيوطي
٤١٢/١.
(٤) أشار إلى قول ثعلب هذا الأشموني في شرحه على ألفية ابن مالك فقال: قال ثعلب: ((من
استعمله على خلاف ما جا في قوله ((ولا سيما يوم .. )) فهو مخطئ، وقال السيوطي: وذكر
ثعلب أنه يجب اقتران ((لا)) بالواو كالبيت السابق.
انظر: شرح الأشموني ١/ ٤١١، همع الهوامع ٢٩٤/٣.
ودارة جلجل المذكور في البيت قال الأصمعي وأبو عبيدة : هي من الحمى وقال غيرهما:
هي من ديار الضباب بنجد فيما يواجه ديار فزارة، ذكرها امرؤ القيس، وقد فسرت الدارة
في بابها، والجلجل أصله الذي يعلق على الدواب من صفر فيصوت.
انظر: معجم البلدان ٢/ ١٥٠ ، ٤٢٦.
٢٦
النكت على ابن الصلاح
لکن ذکر غیرہ أنها تخفف وتحذف الواو کقوله :
[فه] (١) بالعقود وبالأيمان(٢) لا سيما * عقد (وفاء به)(٣) من أعظم القرب (٤)
بل قال السخاوي(٥): ((يجوز حذف النفي منه قياسًا على قوله تعالى: ﴿ تالله
تفتؤا﴾(٦) أي لا تفتؤ (٧).
ويجوز في قول المصنف ((لا سيما الفقه)) جر ((الفقه)) على الإضافة ((وما)) زائدة،
ورفعه على أنه خبر لمضمر محذوف ((وما)) موصولة، أي: ولا مثل الذي هو الفقه،
ولا يجوز النصب إما حال أو تمييز، ولا يكونان إلا في النكرة وهو هنا معرفة،
(١) سقط من الأصل ود وأثبته من شرح الأشموني ، وهمع الهوامع، وشرح شواهد المغني.
(٢) في الأصل ود ((وما لعقود وما لأيمان)) وما أثبته من المصادر السابقة.
(٣) في الأصل ود ((فإنه)) والمثبت من المصادر السابقة.
(٤) هذا البيت ذكره الأشموني في شرحه ٤١١/١، والسيوطي في همع الهوامع ٣/ ٢٩٤، وفي
شرح شواهد المغني ١/ ٤١٣ دون نسبته إلى أحد.
(٥) هو علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني السخاوي المصري الشافعي أبو الحسن. كان
فقيهاً مفتيًا على مذهب الإمام الشافعي، إمامًا في القراءات والتفسير والنحو واللغة. له
(شرح الشاطبية)) ق، وهو أول من شرحها، ((المفضل شرح المفصل)) خ (٥٥٨ - ٦٤٣هـ).
انظر: إنباه الرواة ٢/ ٣١١، وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٠، العبرة: ١٧٨، طبقات السبكي ٨:
٢٩٧، غاية النهاية ١/ ٥٦٨، بغية الوعاة ٢/ ١٩٢.
(٦) سورة يوسف آية: ٨٥.
(٧) قال السيوطي: (( ... ولا تحذف ((لا)) من ((لاسيما)) لأنه لم يسمع إلا في كلام المولدين كقوله:
*سيما من حالت الأحراس من دون مناه *
وقال الصبان: أما حذف ((لا)) فقال الدماميني: حكى الرضي أنه يقال ((سيما)) بالتثقيل
والتخفيف مع حذف ((لا)) ولم أقف عليه من غير جهته، بل في كلام الشارح - يعني المرادي-
أن ((سیما» بحذف «لا» لم يوجد إلا في کلام من لا يحتج بكلامه .
انظر: همع الهوامع ٢٩٤/٣، حاشية الصبان على الأشموني ١٦٨/٢.
٢٧
النكت على ابن الصلاح
وبالثلاثة روي البيت السابق لأن ما بعدها نكرة(١).
٧ - [(قوله): عظيمًا عظيمة جموع طلبته](٢) (*).
أما ((عظيمًا)) فنصبه لأنه خبر كان ((وأما)) عظيمة «ففي نصبه وجهان، أحدهما
أنه خبر ثان لكان . ثانيهما(٣): أنه بدل مما قبله، وساغ (٤) ذلك وإن كان ((عظيمة))
مؤنثًا لأنه في الأصل مذكر](٥)، (٦) واكتسب (٧) التأنيث مما بعده ، أو لأنه جرى على
غير من هو له . و((جموع ((مرفوع)) ((بعظيمة)) لأنه صفة مشبهة فيعمل عمل الفعل،
وأصله معظم (٨) جموع حملته، ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًاً عظيمة(٩)
جموع طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته.
قلت: وهذا شيء كالمتواتر عند من نظر تراجمهم وأحوالهم، قال أبو سعد
(١) لكن أرجح هذه الحالات الجر، انظر هذا المبحث كاملاً في: شرح الأشموني ١/ ٤١٢,٤١١،
همع الهوامع ٢٩١/٣، ٢٩٥، حاشية الصبان على الأشمونى ١٦٧/٢، ١٦٨.
(٢) سقط من الأصل، وأثبته من د مخرجاً في الهامش، وفي هامش الأصل ((لعله سقط قول ابن
الصلاح)).
(*) المقدمة: ٣، ولم ينكت العراقي ولا ابن حجر على هذه.
(٣) في الأصل ((ثانيها)).
(٤) في الأصل ((شاع)).
(٥) في الأصل ((مذكور)).
(٦) سقط هذا القدر الكبير الذي يبدأ من قوله فيما مضى ((ويروى بفتحها والأول غريب ... ))
وينتهي هنا من نسخة ع ويقدر بورقة خطية كاملة (من ل/ ١ إلى ل / ٢).
(٧) في الأصل ((والراكب)) وهو في ع مصحح عنها إلى ما ثبت صحيحًا في د.
(٨) في الأصل وع ((تعظيم)) والمثبت من د.
(٩) في الأصل ((عظمة)). والمثبت من د.
٢٨
النكت على ابن الصلاح
السمعاني (١) في أدب الاستملاء:
حدثنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الطاهري (٢) (٣) ببغداد أنا أبو بكر
أحمد بن علي الحافظ (٤) ثنا أبو محمد الخلال(٥) قال ذكر أبو القاسم منصور
ابن جعفر بن ملاعب(٦) أن إسماعيل بن علي العاصمي (٧) (٨) حدثهم ثنا
(١) هو الحافظ البارع العلامة تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن الحافظ محمد بن منصور
التميمي السمعاني المروزي صاحب التصانيف ، كان ذكيًا فهما سريع الكتابة مليحًا ثقة
حافظًا. من مصنفاته: ((الذيل على تاريخ الخطيب))، ((تاريخ مرو))، ((الأنساب)) ط ،
(٥٠٦ - ٥٦٢ هـ).
انظر: وفيات الأعيان ٢٠٩/٣، تذكرة الحفاظ ١٣١٦/٤، العبر ١٧٨/٤، طبقات السبكي
٧/ ١٨٠، البداية والنهاية ١٢ / ١٧٥، النجوم الزاهرة ٣٧٥/٥.
(٢) في د ((الظاهري)): والصواب ما أثبته.
(٣) هو أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الطاهري من تلاميذ الخطيب البغدادي ذكره الثعلبي
في يتيمة الدهر وقال فيه: لم يرث الشعر والفضل عن كلالة، ثم أورد له أشعاراً من تأليفه،
وكذا ذكره ابن السمعاني في الأنساب مجردًا عن سن وفاة أو تعريف. انظر: يتيمة الدهر
٤ / ٧٤، الأنساب ١٦/٩.
(٤) هو الخطيب البغدادي تقدمت ترجمته .
(٥) هو الحافظ المفيد الإمام الثقة أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن علي البغدادي
الخلال. قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة له معرفة وتنبه وخرج المسند على الصحيحين
(٣٥٢-٤٣٩هـ).
انظر: تاريخ بغداد ٧/ ٤٢٥، تذكرة الحفاظ ١١٠٩/٣.
(٦) هو أبو القاسم منصور بن جعفر بن محمد بن ملاعب أبو القاسم الصيرفي، قال الخطيب:
كان ثقة، توفي سنة ٣٨٤هـ. انظر: تاريخ بغداد ٨٥/١٣.
(٧) في الأصل وع ((القاضي)) والتصويب من د وأدب الإملاء.
(٨) لم أقف على ترجمته.
٢٩
النكت على ابن الصلاح
عمر(١) بن حفص (٢) قال: وجه المعتصم (٣) من يحزر(٤) مجلس عاصم بن علي بن
عاصم(٥) في رحبة النخل(٦) التي في جامع الرصافة (٧)، قال: وكان عاصم بن علي
(١) في الأصل وع ((عمرو)). والتصويب من د والثقات وطبقات الحنابلة.
(٢) هو عمر بن حفص السدوسي أبو بكر من أهل البصرة يروي عن أبي الوليد الطيالسي
والبصريين، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كتب عنه أصحابنا. الثقات ٨/ ٤٤٧،
طبقات الحنابلة ١/ ٢١٩ .
(٣) هو الخليفة محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي
أبو إسحاق. قال الذهبي: كان ذا قوة وبطش وشجاعة وهيبة لكنه نزر العلم. امتحن الناس
بخلق القرآن وعلى رأسهم الإمام أحمد وضرب بالسياط حتى زال عقله ولم يجب
فأطلقوه. (١٨٠ - ٢٢٧ هـ). تاريخ الطبري ١١٨/٩، ١٢٣، مروج الذهب ٤٦/٤، ٦٤،
تاريخ بغداد ٣٤٢/٣، الكامل ٤٣٩/٦، ٥٢٣ - ٥٢٨ سير أعلام النبلاء ٢٩٠/١٠،
٣٠٦.
(٤) الحزر: التقدير والخرص، تقول حزرت الشيء أحزره وأحزُره.
انظر: الصحاح ٦٢٩/٢، القاموس المحيط ٨/٢.
(٥) هو عاصم بن علي بن عاصم الحافظ الإمام أبو الحسين التيمي مولاهم الواسطي كان ممن ذب
عن السنة في محنة القرآن، وثقه ابن سعد وابن قانع والعجلي، وقال أحمد وأبو حاتم:
صدوق، وضعفه ابن معين والنسائي، قلت: قد عرف تشدد ابن معين في الجرح وكذا
النسائي، ولم يوافقا على ذلك، وأيضًا لم يوضح سبب ضعفه، فحديثه إلى الحسن أقرب،
ولذلك قال الذهبي: محله الصدق ( .... ٢٢١ هـ).
انظر: الطبقات الكبرى ٣١٦/٧، تاريخ بغداد ٢٤٧/١٢، تذكرة الحفاظ ٣٩٧/١، سير
أعلام النبلاء ٩/ ٢٤٩، ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٤، تهذيب التهذيب ٤٩/٥ .
(٦) الرحبة: هي ما اتسع من الأرض وجمعها رحب مثل قرية وقرى. وانظر: تاج العروس
٢٦٨/١. ولم أجد رحبة النخل في معجم ما استعجم ولا في معجم البلدان ولا في تاج
العروس.
(٧) جامع الرصافة في الجانب الشرقي من بغداد. بنى بها المنصور مسجدًا، وعمل بها المهدي
جامعًا أكبر من جامع المنصور وأحسن.
انظر: معجم البلدان ٤٦/٣ .
٣٠
النكت على ابن الصلاح
يجلس على سطح المسقطات(١) وينتشر(٢) الناس في الرحبة وما يليها فيعظم الجمع
جدًا، حتى سمعته يومًا يقول: ثنا الليث بن سعد (٣) ويستعاد فأعاد أربع عشرة مرة،
والناس لا يسمعون، قال: وكان هارون المستملي(٤) يركب نخلة معوجة ويستملي
عليها ، فبلغ المعتصم كثرة الجمع فأمر من يحزرهم فوجه بقطاعي الغنم(٥) فحزروا
المجلس عشرين ألفًا ومائة ألف(٦). ثم روى أن محمد بن إسماعيل البخاري(٧) كان
(١) لم أجد هذا موضعًا، ويظهر أن المراد سطح تقع عليه مسْقطات الثمار.
(٢) فيع ((ينشر)).
(٣) هو الإمام الحافظ شيخ الديار المصرية وعالمها ورئيسها الليث بن سعد بن عبد الرحمن
الفهمي أبو الحارث الأصبهاني الأصل المصري. قال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث
صحیحه و کان سربًا من الرجال نبيلاً سخياً ( .... ١٧٥ هـ).
انظر: الطبقات الكبرى ٥١٧/٧، الجرح والتعديل ١٧٩/٧، تاريخ بغداد ١٣/ ٣، سير
أعلام النبلاء ٨/ ١٢٢، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٢٣، تهذيب التهذيب ٤٥٩/٨.
(٤) هو هارون بن سفيان بن راشد أبو سفيان المستملي المعروف بمكحلة، حدث عن محمد بن
حرب الخولاني، وبقية بن الوليد ، وعنه إبراهيم بن موسى الجوزي وأبو القاسم البغوي
وغيرهم. تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤.
(٥) تقاطع الشيء: بان بعضه من بعض . وقطعه تقطيعًا فرقه، والقطعة الطائفة من الأرض إذا
كانت مغروزة، والقطيع الطائفة من الغنم والنعم ونحوه، إذن المراد الذين يعدون الغنم.
انظر: لسان العرب ٢٨٠/٨، ٢٨١، تاج العروس ٤٧٥/٥، ٤٧٦.
(٦) أدب الإملاء والاستملاء: ١٦، وأخرجها أيضًا الخطيب في تاريخه ١٢/ ٢٤٨ وذكرها
الذهبي في التذكرة ١/ ٣٩٧، وابن الجوزي في الحث على الحفظ: ٦٩ .
(٧) هو شيخ الإسلام وإمام الحفاظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي
مولاهم البخاري صاحب الصحيح والتصانيف قال ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم
بالحديث من البخاري، من أشهر مصنفاته: ((التاريخ الكبير)» ط، ((خلق أفعال العباد)) ط ،
((الأدب المفرد)» ط (١٩٤ - ٢٥٦ هـ).
انظر: الجرح والتعديل ٧/ ١٩١، تاريخ بغداد ٤/٢، طبقات الحنابلة ١/ ٢٧١، تاريخ
دمشق (١٥ / ٣٨)، سير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٩١، تهذيب التهذيب ٤٧/٩ .
٣١
النكت على ابن الصلاح
يجلس ببغداد ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا(١). وقال ابن عدي(٢): كنا
نشهد مجلس الفريابي(٣) (٤) وفيه عشرة آلاف أو أكثر(٥). قال: وبخط والدي(٦) عد
في مجلس السيد أبي الحسن العلوي (٧) ألف محبرة، قال: فرحم الله تعالى السلف
(١) أدب الإملاء: ١٧.
(٢) هو الإمام الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني، ويعرف أيضا بابن
القطان. قال الخليلي: كان عديم النظير حفظًا وجلالة، من مؤلفاته: ((الكامل في الضعفاء))
خ، ((الانتصار)) (٢٧٧ _ ٣٦٥هـ).
انظر: تاريخ جرجان: ٢٢٥، الأنساب ٢٣٨/٣، تذكرة الحفاظ ٩٤٠/٣، العبر ٣٣٧/٢،
طبقات السبكي ٣١٥/٣، البداية والنهاية ٢٨٣/١١.
(٣) في د («الفرياني)).
(٤) هو العلامة الحافظ شيخ الوقت أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي التركي قاضي
الدينور وصاحب التصانيف. قال الخطيب: كان من أوعية العلم من أهل المعرفة والفهم
... وكان ثقة أمينًا حجة. له ((صفة النفاق)) ط، ((دلائل النبوة)) خ، ((فضائل القرآن)) ق،
(٢٠٧ - ٣٠١هـ).
انظر: تاريخ بغداد ١٩٩/٧، تذكرة الحفاظ ٦٩٢/٢، سير أعلام النبلاء ٩٦/١٤،
شذرات الذهب ٢٣٥/٢ .
(٥) أدب الإملاء : ١٧، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٩٨.
(٦) هو الإمام الحافظ الأوحد أبو بكر محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار
التميمي السمعاني المروزي والد الحافظ أبي سعد، كان أحد فرسان الحديث. له
«الأمالي». (٤٤٦ - ٥١٠هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ ١٢٦٨/٤ الحسين، طبقات السبكي ١١،٥/٧ .
(٧) هو محمد بن الحسين بن داود أبو الحسن العلوي الحسني النيسابوري شيخ الأشراف، كان
سيدًا نبيلاً صالحًا، قال الحاكم: عقدت له مجلس الإملاء وانتقيت له ألف حديث ( ....
٤٠١ هـ).
انظر: العبر ٧٦/٣، شذرات الذهب ١٦٢/٣.
٣٢
النكت على ابن الصلاح
الماضين(١)، كان العلم مطلوبًا في زمانهم والرغبات متوافرة، والجموع متكاثرة،
والآن خمدت(٢) ناره، وقل شراره، و کسد(٣) سوقه حتى سمعت أبا حفص عمر بن
ظفر المغازلي(٤) - مذاكرة - يقول (أ٣): فرغنا من إملاء الشيخ أبي الفضل بن
يوسف(٥) ، فطلبنا محبرة نكتب منها أسامي من حضر فما وجدنا . انتهى . قلت:
فزماننا(٦) هذا الذي كسد فيه العلم وبار (٧)، وولت عساكره الأدبار، فكأنه برق
تألق(٨) بالحمى، ثم انطوی مکانه لم يلمع.
وأما ما أشار إليه المصنف من تعظيم حملته فهو أشهر من أن يذكر. قال عبثر بن
(١) في د ((الماضیین)).
(٢) خمدت النار تخمد خمودًا سكن لهبها ولم يطفأ جمرها، وقوم خامدون: لا تسمع حساً من
ذلك. ووجه التشبيه منه ظاهر .
انظر: لسان العرب ٣/ ١٦٥.
(٣) كسد الشيء كسادًا فهو كاسد وكسيد، وسلعة كاسدة، وسوق كاسد بلاهاء وأكسد الرجل
أي کسدت سوقه ... أي دون.
انظر: الصحاح ٥٢٨/١، القاموس المحيط ٣٣٣/١.
(٤) هو عمر بن ظفر بن أحمد بن عبد الله أبو حفص الشيباني البغدادي المغازلي المقرئ المحدث
الصالح مفيد بغداد، قال الجزري: كان من أهل العلم والعمل. له ((المنهاج لبغية المحتاج))
(٤٦١ - ٥٤٢هـ).
انظر: العبر ١١٥/٤، غاية النهاية ٥٩٣/١، شذرات الذهب ١٣١/٤.
(٥) لم أعثر على ترجمته.
(٦) في هامش د تعليقة جاء فيها ((لعله فكيف)) أي: فكيف بزماننا هذا.
(٧) بار عمله بطل، وبار المتاع كسد.
انظر: الصحاح ٥٩٨/٢، القاموس المحيط ٣٧٧/١.
(٨) تألق البرق أي لمع. انظر: الصحاح ٤ / ١٤٤٦.
٣٣
النكت على ابن الصلاح
القاسم(١) : أشرفت أم ولد هارون الرشيد بالرقة(٢) ذات يوم من القصر فرأت الغبرة
قد ارتفعت، والنعال(٣) قد انقطعت، وانجفل (٤) الناس، فقالت: ما هذا؟ قالوا:
عالم من خراسان يقال له عبد الله بن المبارك(٥) قالت: هذا والله الملك لا ملك هارون
الذي لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب(٦).
وروينا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي(٧) في أربعينه(٨).
(١) هو الحافظ الثقة عبثر بن القاسم أبو زبيد الزبيدي الكوفي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي
وأبو داود وابن سعد ( ... -١٧٨ هـ).
انظر: التاريخ الكبير ٩٤/٤، الطبقات الكبرى ٣٨٢/٦، تاريخ بغداد ٣١٠/١٢، تذكرة
الحفاظ ٢٥٩/١، سير أعلام النبلاء ٢٠٢/٨، تهذيب التهذيب ١٣٦/٥.
(٢) هي مدينة بالعراق معلومة، وكل أرض إلى جانب واد ينبسط عليها الماء أيام المد ثم ينحسر
عنها فتكون مكرمة للنبات فهي رقة وبذلك سميت المدينة - انظر: معجم ما استعجم
٦٦٦/١.
(٣) فى الأصل ود ((البغال)).
(٤) انجفل القوم: أي انقلعوا كلهم فمضوا. انظر: الصحاح ٤/ ١٦٥٧.
(٥) هو الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام فخر المجاهدين قدوة الزاهدين أبو عبد الرحمن
عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم الخوارزمي صاحب التصانيف النافعة
والرحلات الشاسعة. قال أبو أسامة القرشي: هو أمير المؤمنين في الحديث . له ((الزهد))
ط، ((الجهاد)) (١١٨ -١٨١ هـ).
انظر: التاريخ الكبير ٢١٢/٥، الجرح والتعديل ١٧٩/٥، الحلية ١٦/٨، تاريخ بغداد
١٠/ ١٥٢، سير أعلام النبلاء ٣٧٨/٨، تهذيب التهذيب ٣٨٢/٥.
(٦) القصة أخرجها الخطيب في تاريخه ١٥٦/١٠، وذكرها ابن خلكان في وفياته ٣٣/٣،
والذهبي في سير النبلاء ٣٤٠/٨ .
(٧) هو الحافظ الإمام الرحال أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي الحنبلي محدث الجزيرة.
قال ابن نقطة: ((كان عالماً ثقة مأمونًا صالحًا. له ((المادح والممدوح)) (٥٣٦ .٦١٢ هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٨٧، ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٨٢، شذرات الذهب ٥٠/٥.
(٨) هو كتاب خرجه بأربعين إسنادًا لا يتكرر فيه رجل واحد من أولها إلى آخرها مما سمعه في
=
٣٤
النكت على ابن الصلاح
بإسناده إلى يحيى بن أكثم(١) قال لي الرشيد: ما أنبل المراتب؟ قلت: ما أنت فيه يا
أمير المؤمنين، قال: أفتعرف (٢) أجل مني؟ قلت: لا، قال: لكني أعرف رجلاً(٣) في
حلقة يقول: حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله عَم ◌ّ، قلت: يا أمير المؤمنين، هذا
خير منك وأنت ابن عم رسول الله تَّه وولي عهد المسلمين؟!، قال: نعم، ويلك
هذا خير مني، لأن اسمه مقترن باسم رسول الله عَّى لا يموت أبدًا، ونحن نموت
ونفنى، والعلماء باقون ما بقي الدهر(٤) .
وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن فارس (٥)
= أربعين مدينة، وهو كبير في مجلدتين، قال الذهبي: يدل على تبحر علمه، وقال في
موضع آخر: وله أوهام نبهت على مواضع منها. قلت: منه نسخ في الظاهرية كما في
المنتخب من مخطوطات الحديث للألباني: ٣٨٨-٣٨٩.
(١) هو يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي المروزي أبو محمد القاضي المشهور، كذبه
ابن معين وأبو عاصم، وقال ابن الجنيد: كانوا لا يشكون أنه يسرق الحديث. قال ابن
حجر: صدوق إلا أنه رمي بسرقة الحديث ولم يقع له ذلك، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة
والوجادة. (١٥٩ -٢٤٢ هـ).
انظر: أخبار القضاة ٢/ ١٦١، تاريخ بغداد ١٤ / ١٩١، سير أعلام النبلاء ٥/١٢، ميزان
الاعتدال ٤ / ٣٦١، تهذيب التهذيب ١٧٩/١١، تقريب التهذيب ٣٤٣/٢.
(٢) في العلو والنزول ((تعرف)).
(٣) في العلو والنزول ((أعرفه رجل)) وكلاهما سواء.
(٤) أخرجها أيضًا: الخطيب في شرف أصحاب الحديث ٩٩، ١٠٠، وابن طاهر في العلو
والنزول: ٤٥، ٤٦، وابن السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء: ٢٠.
(٥) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد القزويني الرازي الإمام العلامة اللغوي
المحدث المالكي. قال الذهبي: كان رأسًا في الأدب بصيراً بفقه مالك مناظرًا متكلماً على
طريقة أهل الحق. له ((المجمل)) خ، ((اللامات)) ط، ((مقاييس اللغة)) ط (٣٢٩ _٣٩٥هـ).
انظر: نزهة الألباء: ٣٢٠، ترتيب المدارك ٤/ ٦١٠، وفيات الأعيان ١/ ١٠٠، سير أعلام
النبلاء ١٠٣/١٧، بغية الوعاة ٣٥٢/١، طبقات المفسرين ٥٩/١.
٣٥
النكت على ابن الصلاح
سمعت الأستاذ أبا الفضل محمد بن العميد(١) يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا
حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد
الطبراني(٢) وأبي بكر بن الجعابي (٣) بحضرتي، فكان الطبراني يغلب ابن الجعابي
بكثرة حفظه (٤٥)، وأبو بكر الجعابي يغلب الطبراني بفطنته وذكائه (٤) ، حتى
ارتفعت أصواتهما (٥) ، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال ابن الجعابي: عندي
حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هاته، فقال: حدثنا أبو خليفة (٦) ثنا سليمان
(١) هو محمد بن العميد أبي عبد الله الحسين بن محمد الكاتب أبو الفضل المعروف بابن العميد،
قال أبو منصور الثعالبي: يُدْعى الجاحظ الأخير والأستاذ والرئيس، يضرب به المثل في
البلاغة، وينتهى إليه في الإشارة بالفصاحة والبراعة (٣٦٠.٠٠٠هـ).
يتيمة الدهر ١٥٤/٣، وفيات الأعيان ١٠٣/٥، شذرات الذهب ٣١/٣.
(٢) هو الحافظ الإمام العلامة بقية الحفاظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي
الشامي الطبراني مسند الدنيا، وأحد فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة. من أشهر
مصنفاته المعاجم الثلاثة: الكبير والصغير ط، والأوسط ط، ومسند الشاميين ط، (٢٦٠ -
٣٦٠ هـ).
تاريخ دمشق (٧ / ٢٢٦)، مناقب الإمام أحمد: ٦١٩، وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٧، تذكرة
الحفاظ ٣/ ٩١٢.
(٣) هو الحافظ البارع فريد زمانه قاضي الموصل أبو بكر محمد بن عمر بن محمد التميمي
البغدادي المعروف بابن الجعابي، كان إمامًا في معرفة العلل وثقات الرجال وتواريخهم،
غير أن الدار قطني قال: كان كثير الغرائب وهو شيعي. وذکر فیه غير ذلك (٢٨٤ .
٣٥٥ هـ).
تاريخ بغداد ٢٦/٣، تاريخ دمشق ١٥/ ٣٩٢)، تذكرة الحفاظ ٩٢٥/٣، ميزان الاعتدال
٦٧٠/٣، لسان الميزان ٣٢٢/٥.
(٤) في الجامع ، وتاريخ دمشق: ((وذكاء أهل بغداد)).
(٥) في الجامع ((أصواتها)) والصواب ما أثبته.
(٦) هو أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، مسند عصره بالبصرة، قال الذهبي: كان ثقة عالمًا
٣٦
النكت على ابن الصلاح
ابن أيوب ... فحدث بالحديث، فقال الطبراني ؛ أنا سليمان بن أيوب ومني سمع أبو
خليفة فاسمع مني حتى يعلو إسنادك، فإنك تروي عن أبي خليفة عني، فخجل ابن
الجعابي وغلبه الطبراني، [فوددت أن الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبراني](1) وفرحت
مثل الذي فرح الطبراني(٢) (ع ٣). قلت: رواه الخطيب، قال: حدثني أبو النجيب(٣)
عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي (٤) سمعت الحسن بن علي المقرئ(6)
= ما علمت فيه لينًا إلا ما قال السليماني: إنه من الرافضة، فهذا لم يصح عن أبي خليفة.
تأخر إلى سنة خمس وثلاثمائة. الثقات ٨/٩، ميزان الاعتدال ٣/ ٣٥٠، لسان الميزان
٤٣٨/٤.
(١) سقط من النسخ كلها، وهو مخل بالمعنى واتصال الكلام، وأثبته من المصادر التي ذكرت
القصة .
(٢) أخرجها الخطيب في الجامع ٣٣٠/٢ -٣٣١ .
ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢ / ٢٦٦أ)، وذكرها الذهبي في تذكرة
الحفاظ ٩١٥/٣ وفي سير أعلام النبلاء ١٦: ١٢٤.
(٣) في النسخ كلها ((أبو الخير)) وهو خطأ، والتصحيح من تاريخ بغداد وتاريخ دمشق.
(٤) هو عبد الغفار بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد أبو النجيب الأرموي من شيوخ الخطيب
الذين أكثر عنهم، غير أنه لم يذكر فيه شيئًا. ( .... ٤٣٣)، تاريخ بغداد ١١ : ١١٧ ،
تاريخ دمشق ('٣ ٢ / ٢٠٥أ)، سير أعلام النبلاء ١٧ : ٤٤٧ .
(٥) في النسخ الثلاث (الحسين بن علي المغربي))، والمثبت من الجامع ٢/ ٣٣٠، وتاريخ ابن
عساكر، (٢ /٢٢٦)، والحسن بن علي المقرئ منهم عدة، ولم أجد قرينة تساعد
على تعيين المراد منهم، فقد تتبعت تلاميذ ابن فارس في عدة مصادر منها تاريخ قزوين
(١/ ١٤٥) فلم أجد واحدًا منهم بهذا الاسم، وكذا شيوخ أبي النجيب الأرموي فلم أظفر
بشيء. ولعلي أهتدي إليه.
أما ((الحسين بن علي المغربي)) فله ترجمة في سير النبلاء ٣٩٤/١٧، وليس فيها ما يثبت
المراد، غير أن اشتهاره بالأدب وسماح التاريخ بروايته عن ابن فارس، وهو أيضًا اشتهر
بالأدب، وكون القصة عن محمد بن العميد - وهو أيضًا من الأدباء - فيه قرينة لكنها لا
تعطينا الجزم المطلوب.
٣٧
النكت على ابن الصلاح
سمعت ابن فارس .. فذكره. قال: وأنا بالحديث أبو نعيم الحافظ (١) حدثني أحمد
ابن محمد بن موسى المُلحَمي(٢)، (٣) أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب ثنا سليمان
ابن أحمد بن أيوب اللخمي ثنا محمد بن جعفر (٤) نا(٥) علي بن المديني (٦) ثنا وهب
ابن جرير (٧) عن أبيه(٨).
(١) هو الحافظ الكبير محدث العصر أحمد بن عبد الله بن أحمد المهراني الأصبهاني الصوفي
الأحول أبو نعيم، قال الخطيب: لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحفظ غير أبي نعيم وأبي حازم
العبدري، له ((الحلية)) ط، ((معرفة الصحابة)) ق، (٣٦٦ - ٤٣٠ هـ).
تذكرة الحفاظ ١٠٩٢/٣، ميزان الاعتدال ١/ ١١١.
(٢) في النسخ ((اللخمي)) والمثبت من الجامع وأخبار أصبهان.
(٣) هو أحمد بن محمد بن موسي بن يحيى المعافر أبو بكر الُلحَمي العنبري، قال ابن مردويه:
ذاهب الحديث ضعيف جداً. أخبار أصبهان ١ / ١٥٨، ١٥٩، ميزان الاعتدال ١/ ١٥١ .
(٤) هو محمد بن جعفر بن محمد بن حفص الحنفي الربعي الرافقي ثم البغدادي أبو بكر بن
الإمام نزيل دمياط، ثقة من الثانية عشرة، مات سنة ٣٠٠ وله ست وثمانون سنة / س.
تاريخ بغداد ٢/ ١٣٠، تقريب التهذيب ١٥٠/٢.
(٥) في الأصل ود ((بن)) والصواب ما أثبته من الجامع للخطيب.
(٦) هو علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم المديني البصري أبو الحسن ثقة ثبت إمام،
أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين على
الصحیح/خ د ت س فق.
تاريخ بغداد ٤٥٨/١١، تقريب التهذيب ٣٩/٢.
(٧) هو وهب بن جرير بن حازم أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة ست
ومائتين /ع. تذكرة الحفاظ ٣٣٦/١، تقريب التهذيب ٣٣٨/٢.
(٨) هو جرير بن حازم بن زيد الأزدي أبو النضر البصري والدوهب، ثقة لكن في حديثه عن
قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة، مات سنة سبعين بعدما
اختلط، لکنه لم يحدث في حال اختلاطه .
ميزان الاعتدال ١/ ٣٩٢، تقريب التهذيب ١٢٧/١، الكواكب النيرات: ١١١.
٣٨
النكت على ابن الصلاح
عن محمد بن إسحاق(١) عن هشام بن عروة(٢) عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: لما
توفي أبو طالب خرج النبي ◌َّ ماشيًا على قدميه إلى الطائف، فدعاهم إلى الله فلم
يجيبوه، فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين، ثم قال: ((اللهم إني(٣) أشكو إليك
ضعف قوتي ... )) (٤) (٥) الحديث.
٨ - (قوله): وأفنان فنونه ببقائهم غضة (٦) (*).
الأفنان: جمع فنن ، والأفانين جمع الجمع، قال في الصحاح: ((وهي أجناس
(١) هو محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي،
صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر. من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومائة، ويقال
بعدها/ خت م٤ .
ميزان الاعتدال ٤٦٨/٣، تقريب التهذيب ٢/ ١٤٤.
(٢) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الإمام الحافظ الحجة أبو المنذر القرشي المدني، ثقة فقيه
ربما دلس، توفي سنة ١٤٦/ع.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٤، تقريب التهذيب ٣١٩/٢.
(٣) في د ((إليك)).
(٤) أخرجه الطبراني كما في جامع الخطيب ٢/ ٣٣٠، لأن مسند عبد الله بن جعفر ليس في
الموجود من الطبراني. وأخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ٣٤٤ -٣٤٥ وذكره ابن هشام بغير
إسناد ٢ / ٤٤٥ ٤٤٦.
وفيه محمد بن إسحاق وقد عنعن. فالإسناد ضعيف لأنه مدلس، فل يقبل إلا ما صرح فيه
بالسماع.
(٥) الجامع لأخلاق الراوي ٣٣٠/٢ .
(٦) شيء غض وغضيض أي طري.
الصحاح ١٠٩٥/٣، القاموس المحيط ٣٣٨/٢.
(*) المقدمة: ٤. شارك الزركشي في التنكيت عليها ابن حجر: ٢٢٧/١.
٣٩
النكت على ابن الصلاح
الكلام وطرقه)»(١) (٢)، والفنون جمع فن وهو النوع، وأفنت الشجرة صارت ذات
أفنان أي أغصان (٣) .
٩ - (قوله): ومغانيه بأهله آهلة (*) .
المغاني - بالغين المعجمة - كذا الرواية عن خط المؤلف ، وهي (٤) المواضع التي
كان بها أهلوها، واحدها مغني، كذا قاله في الصحاح(٥)، وعلى هذا فاستعمال
المصنف فيه تجوز باعتبار ما يؤول إليه(٦) .
١٠ - (قوله): إِنما هم شرذمة (٧) (*) .
بإعجام الذال (أ ٤) ويجوز إهمالها، قاله ابن دحية (٨) .
(١) في الأصل وع ((طرفه)).
(٢) الصحاح ٦ / ٢١٧٧.
(٣) انظر: القاموس المحيط ٢٥٦/٤.
قال ابن حجر : قوله غضة: أي طرية وهي استعارة مناسبة للفنن، وفيه الجناس بين أفنان
وفنون . النكت ٢٢٧/١.
(*) المقدمة : ٤. شاركه ابن حجر في التنكيت عليها: ٢٢٨/١.
(٤) في الأصل وع ((وهو)).
(٥) الصحاح ٢٤٥/٦.
(٦) حيث إن المغني كان مسكونًا ثم أقفر من أهله، لذا كان استعماله باعتبار ما آل إليه الأمر.
قال ابن حجر: ((وفيه جناس خطي في قوله (( بأهله آهلة)) بوزن فاعلة. النكت ٢٢٨/١.
(٧) الشرذمة: القليل وفي التنزيل العزيز ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. حكي بإعجام الذال
وإهمالها .
(*) المقدمة: ٤. وقف عندها ابن حجر: ٢٢٨/١.
(٨) هو الإمام العلامة الحافظ الكبير أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي الملقب بالجميل الأندلسي
الداني الأصل السبتي، يعرف بابن دحية الكلبي، قال الأبار: كان بصيراً بالحديث معنيًا
بتقييده مكبًا على سماعه ... له حظ وافر من اللغة. له: ((العلم المشهور)) خ، ((النص المبين =
٤٠
النكت على ابن الصلاح
١١ - (قوله): لا تُعنى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلاً ولا
تتعنى في تقييده بأكثر من كتابته عُطلاً(*) .
قلت: الظاهر أن غفلاً وعطلاً حالان(١) من الفاعل، وهو إنما يصح إذا كانا
جمعين بتأويل غافلين وعاطلين، وليس كذلك بل هما من صفات المفرد. ويجمع
غُفُل على أغفال كقفل وأقفال، هذا هو المنقول في اللغة. وفي الصحاح: أرض
غفل لا علم (٢) بها ولا أثر عمارة. وقال الكسائي: (٣) (٤) أرض غفل لم تمطر،
ورجل غفل لم يجرب الأمور(٥)، ويحتمل أن ينزل كلام المصنف على أنهما حالان
من المفعول وهو المسموع أي: خاليتين(٦) .
وعطل - بضمتين - ويجوز إسكان الطاء، ومعناه الخلو من الشيء، وأصل
= في المفاضلة بين أهل صفين)). (٥٤٤ -٦٣٣هـ)، وفيات الأعيان ٤٤٨/٣، تذكرة الحفاظ
١٤٢٠/٤، ميزان الاعتدال ١٨٦/٣، بغية الوعاة ٢١٨/٢، نفح الطيب ٩٢/٢، شذرات
الذهب ١٦٠/٥.
(*) المقدمة: ٤. وقف عندها ابن حجر: ٢٢٨/١.
(١) في الأصل ((حالا))، والمثبت من د.
(٢) في النسخ الثلاث (( لا عمارة))، والتصحيح من الصحاح.
(٣) في الأصل ود ((النسائي)).
(٤) هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي الكوفي، أحد الأئمة في القراءة والنحو
واللغة، وأحد السبعة القراء المشهورين، له ((معاني القرآن))، ((كتاب في القراءات))، ((كتاب
النوادر الكبير»، (١١٩ -١٨٩ هـ).
الجرح والتعديل ٦/ ١٨٢، تاريخ بغداد ٤٠٣/١١، معجم الأدباء ١٦٧/١٣، وفيات
الأعيان ٣/ ٢٩٥، سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣١، غاية النهاية ٥٣٥/١.
(٥) الصحاح ١٧٨٣/٥.
(٦) في الأصل وع ((خاليًا ين)).