Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ النكت الوفية بما في شرح الألفية العَالي [ والنّازل](١) قولُه: (العَاليِ والنّازل)(٢) لما حثَّ عَلى السّماعِ وَأشارَ إلى ترتيبٍ المسموعاتٍ ومَا يتصلُ بذلكَ حسُنَ ذكرُ العالي /٢٥٣ب/ وتقسيمُهُ. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((الإِسْنادُ أوَّلًا خَصِيصَةٌ فاضِلَةٌ مِنْ خَصَائِصِ هذهِ الأُمّةِ(٣)، وسُنَّةٌ بالِغَةً مِنَ السُّنَنِ المؤَكِّدة، رُوِّينا مِنْ غيرِ وَجْهِ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ أَنَّهُ قَالَ: الإسْنادُ مِنَ الدِّينِ، ولَوْلَا الإِسْنادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ(٤). وطَلَبُ العُلُوُّ سُنَّةٌ(٥) أيضًا، ولِذَلِكَ اسْتُحِبَّتِ الرَّحْلَةُ فِيهِ عَلَى ما سَبَقَ ذكْرُهُ))(٦)، أي: في آدابِ الطالبِ . انتهى. (١) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((شرح التبصرة والتذكرة)). انظر في العالي والنازل : معرفة أنواع علم الحديث: ٥ - ١٤، الجامع لأخلاق الراوي ١١٥/١ وما بعدها، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٣، وجامع الأصول ١١٠/١- ١١٥، والإرشاد: ٥٢٩ - ٥٣٧، والتقريب: ١٥٠- ١٥٢، والاقتراح: ٢٦٦، ورسوم التحديث: ١٣٤، واختصار علوم الحديث ٤٤٣/١، وبتحقيقي: ٢٢٢، والشذا الفياح ٤١٩/٢ - ٤٣٤، والمقنع ٤٢١/٢ - ٤٢٦، ومحاسن الاصطلاح: ٢١٢، وشرح التبصرة والتذكرة٥٩/٢، وتنقيح الأنظار: ٢٥٠، ونزهة النظر: ٩٧ - ١٠٠، وفتح المغيث ٣/٣ - ٢٦، وتدريب الراوي ١٥٩/٢ - ١٧٢، وشرح ألفية العراقي للسيوطي: ٦٣، وفتح الباقي ٢/ ١٣٦، وشرح شرح نخبة الفكر: ٦١٤ - ٦٢٩، واليواقيت والدرر ٢٣٢/٢ و٢٤٨، وتوضيح الأفكار ٣٩٥/٢ - ٤٠١. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٩. (٣) انظر: شرف أصحاب الحديث: ٤٠ - ٤٣، والملل والنحل ٨١/٢ - ٨٤، والإرشاد للنووي ٥٢٩/٢. (٤) أخرجه: مسلم في ((مقدمة صحيحه)) ١٢/١، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): ٢٠٩، والحاكم في ((معرفة أنواع علوم الحديث)): ٦، والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٦٤٥)، وفي ((شرف أصحاب الحديث))، له: ٤١، وابن عبد البر في «التمهيد))١/ ٥٦. (٥) في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ((العلو فيه سنة). (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٣. ٤٠٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وسبقَ هُناكَ أيضًا ذمّ الانهماكِ فيهِ عنِ الإمامِ تقيّ الدّينِ بنِ دقيقِ العيدِ(١). قولُه في ((النظم)): (وَقَسَّمُوهُ) (٢)، أي: أهلُ الحديثِ؛ لأنّ ابنَ طاهرٍ(٣) وابنَ الصّلاحِ(٤) صَرّحَا بِهِ وَغيرهُمَا قَبِلَه عنهما . قولُه: (وَقِسْمُ القُرْبِ)(٥)، أي: الأولُ: قسمُ القربِ منَ الرسولِ وَل. والثاني: قسمُ القرب منْ إمامٍ منْ أئمةِ الحديثِ، سواءٌ كانَ منْ أصحابٍ الكتبِ الستةِ أو لا . وظاهرُ نظمِهِ وَشرحِهِ أَنّهُ منَ العلوِّ المطلقِ . والثالثُ منَ الأقسامِ: علوٍّ نسبيٍّ، إنما حصلَ بسببٍ نسبتهِ إلى روايتِهِ لَهُ منَ الكتبِ الستةِ ، وقت أنْ ينزلَ ذلكَ المتنُ - لو أُخِذ منْ طريقهَا - عنْ تلكَ الطريقِ التي رواهُ بها عنْ غيرٍ واحدٍ منَ السّةِ، فهذا القسمُ علوّ على أحدٍ أصحابِ الكتبِ السّةِ منْ طرقٍ كتبهم، والذي قبلهُ علوّ إلى الإمامِ الذي في الطريقِ نفسِهِ، لا بالنسبةِ إلى کتاب . قولُه: (سُنَّةٌ عمَّنْ سلفَ)(٦)، أي: كالصّحابةِ، منهم: جابرٌ(٧) (١) الاقتراح : ٢٥٣ و ٢٦٦. (٢) التبصرة والتذكرة (٧٣٨). (٣) العلو والنزول لابن طاهر: ٥٧. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٤ - ٣٦٨، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٦٥/٢. (٥) التبصرة والتذكرة (٧٣٩). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٥٩/٢، وهذا من قول الإمام أحمد. انظر: الجامع لأخلاق الراوي (١٧٧). (٧) إشارة لحديث جابر بن عبد اللَّه الذي قال فيه: ((بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول اللَّه وَالتير، فاشتريت بعيرا، ثم شددت عليه رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس ... )) فذكر الحديث . = ٤٠٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وغيرُهُ(١) ممن رَحلَ منهم في الحديثِ رضي اللَّه عنهما. وهذا حجةٌ لمنْ يحتجُ بفعلِ الصحابيِّ . ولو قيلَ: إِنَّهُ إجماعٌ لسكوتِ الباقينَ فيصلحُ حجةً للجميعِ. لم يكنْ بعيدًا . تتمةُ كلامِ ابنِ الصّلاحِ: ((وَقَدْ رُوِّينا أنَّ يخْتِى بنَ معينٍ قيلَ لهُ - في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيهِ -: ما تَشْتَهِي؟ قالَ: بَيتُ خالٍ وإسنادٌ عالٍ))(٢). قالَ ابنُّ الصّلاح: ((العُلُّ يُئِعِدُ الإِسْنادَ مِنَ الخللِ، لأَنَّ كُلِّ رَجُلٍ مِنْ رِجَالِهِ يحتملُ أنْ يَقَعَ الخللُ مِنْ جِهَتِهِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، ففي قِلَتِهِمْ قِلَّةُ جِهاتِ الخللِ ، وفي كَثْرتِهمْ کَثْرَةُ جِهاتِ الخللِ، وهذا جَلِيٍّ واضِحٌ))(٣) . قولُه : (قُرْبٌ أو قُرْبَةٌ)(٤) إن كانتْ هذه عبارةَ ابنِ أسلمَ(٥) فهي مانعةُ خُلوِّ، بمعنى: أنّهُ لا يخلو الواقعُ عنهما، وقدْ يجتمعانِ إذا صلَحتِ النّةُ، وإنْ كانتْ عبارةً = أخرجه: أحمد ٤٩٥/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٢٠٣٤) وفي ((السنة))، له (٥١٤)، والحاكم ٤٣٧/٢، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)): ٧٨ و٢٧٣، والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٦٩٨) وفي «الرحلة في طلب الحديث))، له (٣١) من طريق همام بن يحبي، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقیل، عن جابر بن عبد الله، به .. (١) انظر: الرحلة في طلب الحديث: ١١٨ وما بعدها. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٣. (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٤. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٥٩/٢، وهي من كلام محمد بن أسلم الطوسي. انظر: الجامع لأخلاق الراوي (١١٥). (٥) وهو الإمام الحافظ الرباني محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد، أبو الحسن الكندي، مولاهم الخراساني الطوسي، صنف المسند والأربعين وغير ذلك، توفي سنة (٢٤٢هـ). انظر: الثقات لابن حبان ٧٩/٩، وسير أعلام النبلاء ١٩٥/١٢. ٤٠٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية الراوي عنهُ لشكُ حصلَ لَهُ في عبارتِهِ فیمکنُ أنْ یکونُ أرادَ بالقربِ قلّةَ الوسائطِ . وبالقربةِ: المحصلَ للثوابِ ، أنْ يكونَ معناهُ في كلا اللفظينِ التقرّبَ الذي يُوصِلُ إلى الثوابٍ، وهوَ في لفظِ القريةِ /١٢٥٤/ أظهرُ، ويمكنُ أنْ يكونَ المرادُ بكلِّ: قلةَ الوسائطِ بينَهُ وبينَ اللَّهِ تعالى؛ لأنّ مَا أُخِذَ عنْ رسولِ اللهِ إِليهِ فهو مأخوذٌ عن جبريلَ عليه السلام، عن اللَّهِ ربِّ العالمينَ. ولفظُ القربِ بهِ أجدرُ، وكلامُ ابنِ الصلاحِ ظاهرٌ في هذا الثاني ، فإنّهُ قالَ : ((وهذا كما قالَ؛ لأنَّ قُرْبَ الإِسْنَادِ قُرْبٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، وَالقُرْبُ إليه قُربٌ إلى اللَّهِ عز وجل))(١) . وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ : ((قدْ عظُمتْ رغبةُ المتأخرينَ في طلبٍ العلوِّ، حتى كانَ ذلكَ سَبًا لخللِ كثيرٍ في الصنعةِ، وقالوا: العُلوُّ قرب مِنَ اللَّهِ تعالى. وهذا كلام يحتاجُ إلى تحقيقٍ وبحثٍ - كأنَّهُ يُشيرُ إلى أَنَّا إن حملناهُ على قلةِ عددِ الرجالِ فكذلكَ، فدارَ الأمرُ على الصحةِ فلا يَنْبغي البحثُ عَنْ غيرِها (٢) - وقالَ بعضُ الزُّهادِ: طلبُ العُلوِّ منْ زينةِ الدُّنيا(٣). وهذا كلامٌ واقعٌ، وهو الغالبُ عَلَى الطَّالبين لذلكَ، ولا أعلمُ وجهًا جيّدًا لترجيحِ العلوِّ، إلا أنَّهُ أقربُ إلى الصحةِ وقلةِ الخَطأ ، فإنَّ الطالبينَ يتفاوتونَ في الإتقان، والغالبُ عَدَم الإتقان في أبناء الزمانِ ، فإذا كثُرت الوسائطُ ووقَعَ مِن كُلِّ واسطةٍ تساهلٌ ما، كثُر الخطأُ والزَّلُ))(٤). قولُه: (في مَجيءِ الأعْرَابِيّ)(٥) هو ضِمامُ بنُّ ثعلبةً(٦)، روى حديثَةُ (١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٤. (٢) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي. (٣) انظر: الجامع لأخلاق الراوي: ٣٨ - ٣٩، وفتح المغيث ٧/٣. (٤) الاقتراح: ٢٦٦ - ٢٦٧. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٥٩/٢. (٦) انظر: الاستيعاب: ٣٥٥-٣٥٦ (١٢٥٣). ٤٠٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية الشّيخانٍ(١) وغيرُهُمَا (٢) عن أنس رضي اللَّه عنه، وهذا لفظُ مسلم قالَ: (( كنا نُهِينَا فِي القُرآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللّهِ بِهِ عَنْ شَيءٍ، فَكَانَ يُعْجِبْنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ البَّادِيَةِ العَاقِلُ فَيَسْأَةُ وَنَحْنُ نَسْمِعُ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتانَا رَسُولُكَ، فَرَعَمَ لَنَا أَنَّكَ [تَزْعُمُ](٣) أَنَّ اللَّه أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: صَدَقَ ... )) الحديث. قولُه: (لأنكرَ عليهِ)(٤) إِنْ قيلَ: عدمُ إنكارِهِ إِنمَا يفيدُ جوازَهُ، قيلَ: لما كانت الرحلةُ لهذا - المصاحبةُ لإجهادِ النّفسِ ، وإنفاقِ المالِ ، وإنضاءِ الظهرِ ، بعدَ إخبارِ رسولِهِ العدلِ - تشبهُ أنْ تكونَ تعنًّا، وأقرّهُ عليها وَله، ولم ينة عنها، معَ تضمّنِهَا لفتحِ مَا ربما جرَّ إلى مفسدةِ التعّتِ ، عُلِمَ أنْ الإقرارَ لمصلحةٍ راجحةٍ وهي علوُّ الإسنادِ والانتقالُ منَ الظنِّ إلى القطع، وهكذا كلّ سندٍ، فإنَّ الراوي /٢٥٤ب/ إذا سَمِعَ الحديثَ عنْ موجودٍ أفادَهُ سماعُهُ الظنَّ بأنَّ ذلكَ الموجودَ قالَهُ، فإذا رَحَلَ إليهِ وسمعَهُ منهُ قَطعَ بأنّهُ قَالَهُ، فإِنْ قيلَ: إِنّمَا جاءَ ليتشرفَ برؤية النّبيّ وَهِ. قِيلَ: لا يمنعُ أنْ يكونَ ذلكَ منْ مقاصدِهِ لکنَّ ابتداء قدومِهِ بالسؤالِ وهوَ واقفٌ ورجوعه عقبَ فراغهِ منْ غيرٍ مُكثٍ لحظةٍ واحدةٍ بعدَهُ يدلُّ على أنَّ المقصودَ الأعظمَ إنّما هو علوّ الإسناد . (١) الحديث في: صحيح البخاري ٢٤/١ (٦٣)، وصحيح مسلم ٣٢/١ (١٠) و(١١) و(١٢). (٢) إذ أخرجه: أحمد ١٤٣/٣ و١٦٨ و١٩٣، وعبد بن حميد (١٢٨٥)، والدارمي (٦٥٦)، وأبو داود (٤٨٦)، وابن ماجه (١٤٠٢)، والترمذي (٦١٩)، والنسائي ١٢١/٤ و١٢٢ وفي ((الكبرى))، له (٢٤٠١) و(٥٨٦٣)، وابن خزيمة (٢٣٥٨)، وابن حبان (١٥٤) من طريقين عن أنس بن مالك، به . (٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((صحيح مسلم)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٥٩/٢، وهو من كلام الحاكم فى ((معرفة علوم الحديث)): ٦. ٤٠٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية واستدلّ الحاكمُ بقولِهِ تعالى: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآَبِفَةٌ﴾(١). ووجهُ الدلالةِ أَنّهُ حثّهُمْ على السّماعِ منه بَّهِ، معَ أنّهم غيرُ محتاجينَ إلى السّفرِ لذلكَ؛ لأنّ المقصودَ علمُهم بذلكَ، والنّبيّ ◌َّهِ مأمورٌ بالتبليغ لكلّ أحدٍ قربَ أو بَعُدَ ، فلو أقاموا لأتتْهُم رسلهُ، لكنَّ الظاهرَ أنَّ أمرَهُم بذلكَ إنّما هو للتخفيفِ عَلَى النّبيُّ وَه بكونِ أصحابِهِ رضي اللَّه عنهم عندَهُ يعينونَهُ عَلَى غيرِ ذلكَ منْ مهماتٍ الدّينِ وَلِيقوَى إيمانُ مِنْ رَآهُ وَِّ وشاهدَ تلكَ الأحوالَ وكحّلَ عينيهِ برؤيةِ ذلكَ الجمالِ، وتشتّفَ سمعُهُ بِدُرِّ ذلكَ المقالِ، فسمِعَ بأَذُنِهِ مِنْهُ وَّةِ القرآنَ، وشاهَدهُ بعينهِ في حركاتِهِ وسكناتِهِ في السّرّ والإعلانِ ، ففاضتْ عليهِ تلكَ الأسرارُ، وغمرتهُ هاتيكَ الأنوارُ، فلعلهُ يكونُ مانعًا لكثيرٍ منْ قومِهِ منَ الردّةِ أوْ غيرِهَا ، مَما لعله يَهمّ بمواقعتِهِ منَ العظائمِ . قولُه: (مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الخبرَ أقوى مِنَ القياسِ)(٢)، أي: منْ يزعمُ أَنّهُ لا يسوعُ القياس معَ إمكانِ الوصولِ إلى الخبرِ، فيمعن في الفحصِ عنهُ إلى أنْ يصلَ إلى اليأسِ منْ وجودِهِ، ليكونَ المعنى حينئذٍ أَنّهُ يجبُ عليهِ أنْ يجتهدَ في تحصيلٍ متنِ الحديثِ وفي معرفةٍ تأويلهِ؛ لأنّهُ لا يسوغُ لَهُ استعمالُ الضعيفِ بحضرةٍ القويِّ، وما دامَ مترجيًّا لَهُ ، فهو يعدهُ حاضرًا، لكنَّ هذا التعليلَ لا يخصّ التّزولَ، بلْ تارةً يترجاهُ بعلوٍّ، وتارةً بنزولٍ ، وهوَ معَ القناعةِ بالنزُولِ أقربُ إلى ضعفٍ الخبرِ؛ لأنَّ مظانَّ الخللِ فيهِ أكثرُ فلمْ يُفدْ هذا التعليلُ شيئًا. هذا مَا قالَةُ /٢٢٥٥/ شيخُنَا أو نحوه . (١) التوبة: ١٢٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٠، وهذا من كلام الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): ٢١٦ (١٠٦) . ٤٠٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأحسنُ منه فيما يظُر لي أنْ تكونَ العبارةُ على ظاهرِهَا، ويعللُ بأنّ العلوَّ قلَّ أنْ يوجدَ معَ غايةِ الإتقانِ ؛ لأنّهُ يتوقفُ عَلى حداثةِ الآخذِ وعلوّ سنِّ المأخوذِ عنهُ، وقلّ أنْ يوجدَ في واحدٍ منَ السِّئَّينِ تمامُ الضبطِ، ويؤيدُ هذا ما رَوَى ابنُ خلادٍ بعدَ هذا فيمَن لا يرى الرحلةَ، عنْ عمرَ(١) بنِ يزيدَ السّارِيَّ أَنّهُ قالَ: ((دخلتُ عَلى حماد بنِ زيدٍ وهوَ شاكٍ فقلتُ: حدِّثني بحديثٍ غيلانَ بنِ جريرٍ(٢)، فقالَ: يا فتى، سألتُ غيلانَ بنَ جريرٍ وهو شيخٌ، ولكن حَدَّثَني أيوبُ ، قلتُ : حدّثني بهِ عنْ أيوبَ ، فَحَدَّثَنِي))(٣) . فهذا وجهُ تفضيلِ الّزولِ في الجملةِ . وأمّا أَنّهُ يخصُّ منْ يجعلُ الخبرَ أقوى منَ القياسِ وهم الجمهورُ، فلا يظهُر وجهُهُ، ولا محُسن العبارةِ عندَ إرادتِهِ، وقد راجعتُ نسختينٍ منَ ((المحدّثِ الفاصلِ))، إحداهما بخطُ الحافظِ أبي طاهرٍ أحمدَ بنِ محمدِ السّلفيِّ، فوجدتُ العبارةَ كمَا نُقِلَ عنه، والذي أكادُ أقطع بهِ معَ ذلكَ أنها مقلوبةٌ وأنّ أصلَهَا ((هذا مذهبُ منْ يزعمُ أنَّ القياسَ أقوى منَ الخبرِ)) فإنَّ مَا يعبرُ فيهِ بـ((الزعمِ)) يكونُ مرذولًا ، وقائلُهُ قليلاً، والذينَ يقدّمونَ القياسَ ويجوّزونَ فسخَهُ بهِ قليلٌ جدًّا، وأمّا (١) في (ف): ((عمرو))، والصواب ما أثبته؛ إذ هو عمر بن يزيد السياري، أبو حفص الصفار البصري نزيل الثغر ، قال ابن حبان : مستقيم الحديث ، وقال الدارقطني: لا بأس به . انظر: الثقات لابن حبان ٤٤٦/٨، وتهذيب الكمال ٣٩١/٥ (٤٩١٠)، وتهذيب التهذيب ٠٥٠٦/٧ (٢) حديث غيلان بن جرير أخرجه: أحمد ٢٩٦/٢ و٣٠٦ و٤٨٨، ومسلم ٢٠/٦ (١٨٤٨) (٥٣) و(٥٤)، وابن ماجه (٣٩٤٨)، والبيهقي ١٥٦/٨ من طرق عن غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رياح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ليل أنه قال: ((من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات ، مات ميتة الجاهلية ... )). (٣) المحدث الفاصل: ٢٣٦-٢٣٧ (١٣٨). ٤٠٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية الأولُ فالقائلُ بهِ جمهورُ النّاسِ وهوَ الصحيحُ الذي لا يعدلُ عنهُ، فلا يصلحُ التعبير في جانبِهِ بـ((زعمَ)) عَلَى مَا تعورفَ، ويكونُ مرادُ ابنُ خلّادٍ التشنيع عليهِ بأنَّ مرادَهُ إسقاطُ خبرِ الواحدِ، فإنّه إذا فضّلَ التّزولَ أبطلَ الرحلةَ، ومتى بطلتِ الرحلةُ ، قَلَّتِ الرغبةُ في الخبرِ وسقطَ كثيرٌ منهُ وضعفَ أمرهُ ، فَآلَ ذلكَ إلى عدمهِ وعدمِ التعويلِ علیه . ويدلُّ على هذا أنهُ قالَ عقبهُ: ((وفي الاقتصارِ على التنزيلِ [في الإسنادٍ](١) إبطالُ الرحلةِ))، قالَ: ((وقالَ بعضُ متأخري الفقهاءِ يذمُّ أهلَ الرحلةِ)) فذكرَ ما حاصلُهُ: أنَّهم بغوا على غيرهِم فبدَّعوهُم، ونسبوهُم إلى الرأيٍ، وجعلوا الرأيَ في الدورانِ ، فضيعوا ما وجب عليهم من حق مَن يلزمهم حقُّهُ، وحرموا أنفسهُم الراحةَ فخُرِموا لذةَ الدنيا واستوجَّبُوا العقابِ /٢٥٥ب/ في الآخرة(٢) لخبرٍ لا يفيدُ طائلًا، وأثرٍ لا يورثُ نفعًا، وذكرَ أنّ بعضَ المحدثينَ عارضَهُ بأنَّه من قومٍ صعبَ عليهم اختيارُ الأحاديثِ ونقدُ الرجالِ ، فاستلذوا الراحةً، وعادَوْا ما جهلوا، واقتصروا على المباهاةِ بالملابسٍ، ولزومٍ أبوابِ الرؤساءِ والخدمةِ للأغتام(٣)، وصيدِ الأموالِ، واقتصُروا على الأخذِ من الصحفِ وإن كانتْ مضادةً للسننٍ، ولو عرفَ لذةَ الراحلِ وما يحصلُ لهُ منَ النَّشاطِ عندَ جوبٍ الأقطارِ، والاطلاع على الأمصارِ، وخلطةٍ المخالفينَ في اللسانِ والأخلاقِ والألوانِ في ذاتِ اللهِ، وكنهَ ما يصلُ إليهِ عندَ ظفرهِ بيغيتهِ من ضبطِ الشريعةٍ وجمعها، واستنباطِها من معادٍنها التي أوجبتْ لهذا الطاعنِ التصدُّرَ إلى السواري وعقدَ المجالسِ للفتيا، لعلمَ أنَّهُ أعظمُ لذاتِ الدنيا، ثمَّ وصفهم بأنَّ اللَّه حفظَ بهم القرآنَ الذي ضمنَ حفظَهُ فقالَ: ((ووكلَ بالآثارِ المفسّرةِ للقرآنِ (١) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((المحدث الفاصل)). (٢) في (ف): ((الأخرى))، والمثبت من ((المحدث الفاصل)). (٣) من الغتمة: العجمة، والأغْتَمُ: الذي لا يفصح شيئًا. الصحاح مادة ((غتم)). ٤٠٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية والسننِ القويةِ الأركانِ: عِصابةً منتخبةً، وفقهم لطِلَابِها وكتابِها، وقوَّاهم على رعايتها وحراستها، وحببَ إليهمْ قراءتَها ودراستها، وهوّنَ عليهم الدأبَ والكلالَ، والحلَّ والترحالَ، وبذلَ النفوسِ والأموالِ، وركوب المخوفِ منَ الأهوالِ، فهم يرحلونَ من بلادٍ إلى بلادٍ، خائضينَ منَ العلم في كلِّ وادٍ، شُعثَ الرءوسِ، خلقانَ الثيابٍ ، خُمْصَ البُطونِ، ذُبْلَ الشفاهِ، شحبَ الألوانِ، نُحُلَ الأبدانِ ، قد جعلوا الهمّ همَّا واحدًا، ورضوا بالعلم دليلاً ورائدًا، لا يقطعهم عنهُ جوعٌ ولا ظمأ، ولا يُمِلُّهمْ منهُ صيفٌ ولا شتاءٌ، مائزينَ الأَثْرَ: صحيحَهُ من سقيمِهِ، وقويَّهِ من ضعيفِهِ ، بألبابٍ حازمةٍ، وآراءٍ ثاقبةٍ، وقلوبٍ للحقِّ واعيةٍ، فأمنت تموية المموهينَ، واختراعَ الملحدينَ، وافتراء الكاذبينَ، فلو رأيتهم في ليلهم وقد انتصبوا لنسخ ما سمعُوا، وتصحيحِ ما جمعوا، هاجرين لِلفَرشِ الوطيّ، والمضجعِ الشهيّ، قد غشيهُم النُّعاسُ فأنامهم، وأسقطَ من أكفهم أقلامَهم، فانتبهوا مذعورينَ، قد أوجع الكدُّ أصلابهم، وتيّه الكلالُ ألبابهم، فتمطوا ليريحوا الأبدانَ، وتحولوا ليفقدوا النومَ من مكانٍ إلى مكانٍ، ودلَّكوا بأيديهم عيونهم، ثمّ عادوا إلى الكتابةِ حرصًا عليها، /٢٥٦أ/ وميلًا بقلوبهم إليها، لعلمتَ أنَّهم حرسُ الإسلامِ، وخُزّانُ الملكِ العلامِ، فإذا قضوا من بعضٍ ما راموا أوطارهم، انصرفوا قاصدينَ ديارهم، فَلزموا المساجدَ، وعمَّرُوا المشاهدَ، لابسين ثوبَ الخضوع، مسالمينَ ومسلمينَ ، يمشونَ على الأرضِ هونًا ، لا يؤذونَ جَارًا، ولا يقارفونَ عَارًا، حتى إذا زاغَ زائٌ، أو مرقَ في الدينَ مارقٌ، خرجوا خروجّ الأَشْدِ من الآجامِ، يناضلونَ عن معالمِ الإسلامِ. في كلامٍ غيرِ هذا يطولُ(١). وقالَ بعضُ الشعراءِ(٢) المحدّثِين: (١) المحدث الفاصل: ٢١٧ - ٢٢١ باختصار وتصرف . (٢) الأبيات للسري الرفاء ت (٣٦٦هـ) وهي على بحر الكامل. ٤١٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية ولقد غدوتُ على المحدّثِ آنفًا فإذا بحضْرَتهِ ظباءٌ رُتعُ بيضاءَ تحمِلُها عَلائِقُ أربعُ يتجاذبون الحِبْرَ من ملمومَةٍ فكأنها سبّحْ يَلوعُ فِيَلْمَعُ من خالصٍ البلّورِ غُيِّرَ لونُها فمتى أمالوهَا لِرَشْفِ رُضابها أدَّهُ فُوهَا وهي لا تتمنَّعُ أبدًا ويُكثْمُ كل ما يُسْتودعُ فكأنَّها قَلبي يُظنُّ بسرِّه يجري بميدَانِ الطُّروس فُيسرعُ يَمْتَاحُها ماضِي الشَّباهِ مُدلقٌ شيخٌ لوصَل خريدةٍ يتصَنَّغُ فكأنّهُ والحبْرُ يخْضِبُ رأسَهُ ألا ألاحظه بعَيْنِ جلالةٍ وبه إلى اللَّهِ الصحائف تُرفعُ (١) ورُويَ عن رجلٍ يقالُ له: الحطيم، قالَ في سفيان بن عيينةً وكانَ مع هارونَ : سيري نجاءً وقاكِ اللَّه من عطبٍ حتى تُلاقي بعدَ البيتِ سُفيانا شيخُ الأنامِ ومَنْ جلَّتْ مناقُبُهُ لاقى الرجالَ وحازَ العلمَ أزمانا حَوَى البيانَ وفهمًا عاليًا عجبًا إذا يَنُصُّ حديثًا نصَّ برهانَا قد زانهُ اللَّه أَنْ دانَ الرجالُ لهُ فقد يراهُ رواةُ العلمِ رَيحانًا ترى الكهُولَ جميعًا عندَ مشهدهٍ مستنصتینَ وشيخانًا وشُبَّانا وبعدَ عمرٍو إلى الزهريِّ صفوانا يضُمُّ عَمْرًا إلى الزهريِّ يسندُه وعبدة وعبيدَ اللَّهِ ضمهما وابنَ السبيعيّ أيضًا وابنَ جُدْعَانا فعنهُمُ عن رسول اللَّه يوسِعُنا علمًا وحكمًا وتأويلاً وتبيانا(٢) (١) المحدث الفاصل: ٢٢١-٢٢٢ (١١٠)، وانظر: أدب الكتاب: ١٢٤، وزهرة الآداب وثمر الألباب : ١٠٥٥. (٢) المحدث الفاصل: ٢٢٤- ٢٢٦ (١١٧). ٤١١ النكت الوفية بما في شرح الألفية وُرويَ عن الأصمعيّ أنَّه قالَ يرئي سفيانَ بنَ عيينةً: ليبكِ(١) سفيانَ باغي سُنة درستْ ومُستبينُ أثاراتٍ وآثارٍ أمست منازلُهُ وُحْشًا معطلة من قاطنينَ ومُحجاجٍ وعُمّارٍ فالشِّعبُ شِعبُ عليٍّ بعدَ بهجتهِ قد ظلّ منهُ خلاءٌ موحش الدارِ مَنْ للحديث عن الزهريِّ يُسندُهُ وللأحاديثِ عن عمرو بن دينارٍ ما قامَ مِنْ بعدهِ من قالَ حدثنا الزهري في أهلٍ بدوٍ أو بإحضارٍ وقد أراهُ قريبًا من ثلاثٍ منَّى قد حُفَّ مجلسه من كُلِّ أقطارٍ بنو المحابرِ والأقلام مُرْهَفَة / وسما سماتٍ فَرَاهَا كُلُّ نِجَارٍ (٢) ٢٦٥ب/ وأنشد لرجلٍ وَفَدَ على يزيدَ بنِ هارونَ منْ حرّانَ : أقبلتُ أُهوي على حيزوم طافيةٍ في لجةِ اليمِّ لا ألوي على سكنٍ حتى أتيتُ إمامَ النَّاسِ كلِّهم في الدينِ والعلمِ والآثارِ والسننِ أبغي بهِ اللَّه لا الدنيا وزهرتَها ومن تغنَّى بدينِ اللَّه لم يَهُنِ يا لذةَ العيشِ لما(٣) قلتُ حدَّثنا وبشرّ عن الشعبيّ والحسنِ (٤) وأنشدَ في ذمّ تركِ الروايةِ : ومن بطون كراريس روايتهم لو ناظروا باقلًا يومًا لما غُلبوا والعلمُ إنْ فاتَهُ إِسنادُ مسندهٍ ليسَ لهُ سقفٌ ولا طُنُبُ(٥) (١) الذي في ((المحدث الفاصل)): ((لبيك))، ولا يستقيم به سياق الكلام، ولعله تصحيف. (٢) المحدث الفاصل: ٢٢٦-٢٢٧ (١١٨). (٣) في (ف): ((أما))، والمثبت من ((المحدث الفاصل)). (٤) المحدث الفاصل: ٢٢٧-٢٢٨ (١١٩). (٥) المحدث الفاصل: ٢١٢. ٤١٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقالَ بعضُ أصحابنا وأنشدنَاه : توقفْ ولا تُقدِمْ على العلمِ حادِسًا فحدس الفتى في العلمِ يُدي المعايبا فهمُ المرءِ كالنجمِ ثاقبًا فليسَ طلاب العلم بالحدسِ مدركًا وإنضائِهِ في الحالتينِ الركائبا ولكنْ بترحالٍ ورخلٍ منّ الفتى وقضقضةِ الأوجالِ منه ضلوعَهُ وخلخلةِ الأهوالِ منهُ التراثَبا وإصباحِهِ في المشرقين مشارقًا لَشمسيهما والمغربين مغاربًا(١) وقالَ سعيدُ بنُ وهب في الإمامِ مالكِ بن أنسٍ : يَأبى الجوابَ فما يراجعُ هيبةً والسائلونَ نواكسُ الأذقانِ هديُ التقيّ وعزُّ سلطانِ الهدى فهْوَ العزيزُ وليسَ ذا سلطانٍ(٢) انتھی قول ابنِ خلادٍ . وقلتُ أنا : هذا بتعظيم الملوكِ العلمَ لا مثلَ الملوكِ بهذهِ الأزمانِ قولُه: (وهذا مَذْهَبٌ ضَعِيفُ الحجَّةِ)(٣)، أي: مذهبُ مَن فَضَّلَ النزولَ . وعبارةُ ابنِ الصّلاح: ((فَكُلَّما زادُوا - أي: الرواةُ(٤) - كانَ الاجتهادُ أكْثَر، وكانَ الأُخْرُ أكثرَ، وهذا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ، ضعيفُ الحَجَّةِ))(٥). (١) المحدث الفاصل: ٢١٢ - ٢١٣. (٢) المحدث الفاصل: ٢٤٧ (١٥٥)، وقد تقدم ذکر هذين البيتين. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٠، وهذه عبارة ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٦٩. (٤) ما بين الشارحتين عبارة توضيحية من البقاعي . (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٩. ٤١٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (الجماعة التي هى المقصودُ)(١) هذا تشبيهُ شيئينَ بشيئينَ، وهما طريقُ الحديثِ بطريقِ المسجدِ، وصحةُ الحديثِ الذي هو المعنى المقصود منّ الطريقِ بالجماعةِ التي هي جُلَّ المعنى المقصودِ من المسجدِ . فهذا السالكُ للطريقِ البعيدةِ أقربُ إلى فواتِ الجماعةِ من سالكِ القريبةِ، كما أنَّ الراوي بالسندِ النازلِ أقربُ إلى الوقوعِ في الضعف، وفَوات الحديثِ بفواتٍ صحتهِ من الراوي بالسندِ العالي، لأُنَّ كثرةَ الوسائطِ مظنَّةٌ لحصولٍ نوعٍ من(٢) الضعفِ والعللِ . /٢٥٧ أ/ قولُه: (عَلَى ما سيأتي)(٣)، أي: عن السّلَفيِّ في أبياتهِ الداليةِ(٤) وعن غيره . قولُه: (غير ضعيفٍ)(٥) صفةٌ كاشفةٌ لمعنى ((نَظيفٍ)) لا مقيِّدة. قولُه: (وَيَغْتَمُ)(٦) هو بالغين المعجمةِ كالفعلِ المضارعِ من الغنيمةِ(٧). قولُه: (فلا التفاتَ إلى هذا العلوِّ لا سِيَّمَا إنْ كانَ فيهِ بعضُ الكذَّابينَ المتأخِّرِينَ مِمَّن ادَّعَى سماعًا من الصحابةِ)(٨) السيّ: بكسرِ السينٍ وتشديد التحتانيةِ ، المثلُ، و((مَا)) يمكنُ أنْ تكونَ زائدةً، وأنْ تكونَ موصولةٌ، وأن تكونَ (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٠. (٢) في (ف): ((من نوع)) والصواب ما أثبته . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٠. (٤) ذكر العراقي هذه الأبيات في ((شرح التبصرة والتذكرة)) ٢/ ٧١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦١، وهو من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٦٤. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦١. (٧) انظر تعليقنا على ((شرح التبصرة والتذكرة)) ٦١/٢ هامش (١). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦١. ٤١٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية موصوفةً المذكورُ بعدَ ((لا سيما)) مخرجٌ مما قبلَها من حيثُ كونُه أولى بحكمهِ فهوَ مستثنى من هذه الحيثيةِ، ويجوزُ جرّ ما بعدها بإضافةِ ((سيّ)) إليهِ، و(( ما)) زائدةٌ أو نكرةٌ غيرُ موصوفةٍ، والاسمُ بعدَها بدلٌ منها، ويجوزُ رفعُه بقلَّةٍ وهو خبرُ مبتدأ محذوف، و((ما )) بمعنى الذي، ويُنصبُ الاسمُ بعدَهَا سماعًا. ورُويَ بالأوجهِ الثلاثةِ قولُ امرئ القيسِ : ولا سِيما يومًا بدَارةِ مجلْجُلٍ(١) وتكلّفوا له وجوهًا : منها تقديرُ فعلٍ نحو: أعني . وتصرَّفوا في هذه اللفظةِ تصرفاتٍ كثيرةً ، لكثرةِ دَوْرِها، فربما حُذفت لامُها ، وربما دخلتْ عليه مُخففة، أو مُثقلة مع حذفٍ ((لا)) ووجودِها [مع](٢) واوٍ كهذا البيت ، وهي اعتراضيةٌ؛ لأنَّها معَ ما بعدها بتقديرِ جملةٍ مستقلةٍ نحو: فأنتِ طالقٌ، والطلاقُ البتةُ ثلاثًا . فمعنى جاءني القومُ لا سيما زيدٌ: لا مثلهُ موجودٌ بين القومِ الجاينَ، أي: أنَّه كانَ أخصَّ بي وأشدَّ إخلاصًا في المجيءِ، وخبرُ ((لا)) - وهي للتبرئةِ - محذوفٌ ، وقد یحذفُ بعدها کـ: أنا أحبُّ زیدًا لا سیما راكبًا ، أو إِن رَ کب، فيصيرُ من باب الاختصاصِ، أي: أخصُّهُ بالمحبةِ خصوصًا حالَ كونِهِ راكبًا . وجوابُ الشّرطِ - إنْ كانَ ما بعدها شرطًا - مدلولٌ خصوصًا . فتقديرُ ((ما)) هنا على الجر : لا مثل كونٍ بعض المتأخرينَ، وعلى الرفعِ : لا مثل الذي هو كونُ بعضِهِم فيهِ، وعلى تقديرِ الواوٍ : لا مثل الذي هو معرضٌ عنهُ أو غيرُ ملتفتٍ إليه إن كانَ . إلى آخرِهِ وعلى الاختصاصِ . (١) هذا عجز بيت لامرئ القيس، وصدره : ألا ژُبّ يومٍ لي مِنَ البيضِ صالحٍ انظر: جمهرة أشعار العرب: ١٤٨، والصاحبي في فقه اللغة لابن فارس: ٢١٧. (٢) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، والسياق يقتضيه . ٤١٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأعرضَ عنهُ خصوصًا إنْ كانَ فيهِ كذا، فخصَّهُ بمزيدٍ إعراضٍ(١). قولُه: (بعَوالي أَبِي هُذْبَةً)(٢) هي كنيةُ إبراهيم بن هديةً(٣) الماضي. قولُه : (ثمانية)(٤) فإذا روينا نحنُ من طريقِه يكونُ أقلَّ /٢٥٧ب/ ما بيننا وبينَ النبيِّ بَّهِ أحدَ عشرَ، فإنّا أخذنا عن أصحابِ أصحابهِ . قولُه : (إمام مِنْ أَئِمَّةِ الحديثِ)(٥) تتمةُ كلامِ ابنِ الصّلاح: ((وإنْ كَثُرَ العددُ مِنْ ذَلِكَ الإمام إلى رسولِ اللَّهِ وَله، فإذا وُجِدَ ذَلِكَ في إسنادٍ وُصِفَ بالعُلُوُّ، نُظِرَ إلى قُرْبِهِ مِنْ ذَلِكَ الإمامِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عاليًا بالنسْبَةِ إلى رسولِ اللَّه ◌َلَّ، وكلامُ الحاكِمِ يُوهِمُ أنّ القُرْبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ لا يُعَدُّ مِنَ العُلُوِّ المطلوبِ أَضْلًا. وهذا غَلَطْ مِنْ قَائِلِهِ؛ لأنَّ القُرْبَ منهُ وَّهِ بِإِسْنادٍ نَظِيفٍ غيرٍ ضَعِيفٍ أَوْلَى بذلكَ، ولا يُنازِعُ في هذا مَنْ لهُ مُسْكَةٌ(٦) مِنْ مَعرفةٍ، وكأنَّ الحاكِمَ أرادَ بكلامِهِ [ ذَلِكَ](٧) إثباتَ العُلُوِّ للإسْنادِ بِقُرْبِهِ مِنْ إمامٍ، وإنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا إلى رسولِ اللهِ وَلِهِ، والإنكارَ عَلَى مَنْ ثُراعي في ذَلِكَ مُجَرَّدَ قُرْبِ الإسنادِ إلى رسولِ اللَّهِ وَ له وإنْ كانَ إِسنادًا (١) انظر: مغني اللبيب ١٢٢/١، ومنحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل ١٦٦/١. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦١، وهذا من كلام الذهبي. (٣) وهو إبراهيم بن هدية، أبو هدية الفارسي ثم البصري، حدث ببغداد وغيرها بالأباطيل . انظر: تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٠، وميزان الاعتدال ٧١/١ (٢٤٢). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٦١، وهو من كلام الذهبي. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢. (٦) يقال: رجل ذو مُشكّةٍ، ومُشكٍ، أي: رأي وعقل يرجع إليه، وفلان لا مسكة له، أي: لا عقل له، ويقال: ما بفلان مسكة، أي: ما به قوة ولا عقل، ويقال: فيه مسكة من خير، أي: بقية، وليس لأمره مسكة، أي: أثر أو أصل يعول عليه . انظر: لسان العرب مادة ((مسك))، والمعجم الوسيط مادة ((مسك)). (٧) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)). ٤١٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية ضَعِيفًا، ولهذا مَثَّلَ بحديثٍ أبي هُدْبَةً، ودِينارٍ(١)، [و](٢) الأَشَجِّ(٣) وأَشْبَاهِهِمْ، واللّهُ أعلم))(٤). وقالَ الأَنْدَرشيُّ(٥) في اختصارِ كتابِ ابنِ الصَّلاحِ(٦) في مقدمة كتابه ((العُمدةِ)) في اختصارهِ لتهذيبِ الكمالِ والأطرافِ للمزيِّ: ((وما أحسنَ قولَ من قالَ: طلبُ العلوِّ من زينةِ الدنيا)). هذا معَ ما انضمَّ إلى هذا بسببٍ ملاحظتهِ من خللٍ كثيرٍ في الصنعةِ، وللالتفاتِ إلى هذا قالَ بعضهم : إِنَّ الروايةَ بالتّزولِ عنِ الثقاتِ الأُعدَلِينا خيرٌ من العَالي عن الجُمَّالِ والمستضعفينّا قولُه : (يشيرُ إلى ترجيح هذا القِسم عَلَى غيرِهِ)(٧)، أي: غيره مما ساواهُ في العددِ ، لا ما هو أنزلُ منهُ؛ لأنَّ ذلكَ تحصيلٌ للحاصلِ؛ إذ قد قُررَ في أصلِ المسألةِ رجحانُ العالي على النازلِ، ولا ما هو أعلى منهُ، لأَنَّهُ خلافُ صريح القاعدةِ، فتعيَّنَ (١) وهو دينار أبو مِكْيَس الحبشي، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة، وقال ابن عدي: ضعيف ذاهب، وقال الذهبي : ذاك التالف المتهم . انظر: المجروحين ٢٩٥/١، وميزان الاعتدال ٣٠/٢. (٢) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٣) هو عثمان بن خطاب، أبو عمرو البلوي المغربي، أبو الدنيا الأشج، طير طرأ على أهل بغداد، وحدَّث بقلةٍ حياءٍ بعد الثلاثمائة عن علي بن أبي طالب فافتضح بذلك وكذبه النقاد . انظر: ميزان الاعتدال ٣٣/٣. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٦ - ٣٦٥، وانظر: محاسن الاصطلاح: ٢١٥. (٥) تقدمت ترجمته ص٢٩١ من هذا الجزء . (٦) انظر: كشف الظنون ٢/ ١١٦٢. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢. ٤١٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية حملهُ على المساوي الصحيح الذي ليسَ فيهِ إمامٌ من هؤلاءٍ . وقولُه: (وإنَّهُ المقصودُ من العُلُوّ)(١)، أي: لأَنَّ الوصولَ إلى النبيِّ بَّه هو المقصودُ لذاتهِ، وأما العلوُّ إلى غيرهِ فليسَ مقصودًا لذاتِهِ، فهذا أرجحُ منهُ، ويكفي في تفضيلهِ أنَّه الذي إذا أطلقَ لم يفهم غيرهُ، وإذا أُريدَ غيرهُ وجبَ عندَ أهلِ الفنِّ تقييدُهُ، فإِنَّهُ إنَّما سُمِّيَ عُلوًّا بالنسبةِ إلى ذلكَ الإمامِ . قولُه: (وأَعلى ما يَقعُ ... )(٢) إلخ أصلُ الكلام: أعلى الواقع / ٢٥٨أ/ من الرواةِ - بين الرواةِ الموجودينَ في زماننا وبينَ شيوخِنا ومن [في](٣) رتبتِهم - كائنٌ على تفصيلٍ، هو: أن بينهم وبينَ الأعمشِ كذا، وبينَهم وبينَ غيرهٍ كذا . قولُه: (وهشيم)(٤) وقعَ في بعضِ النُّسخ عدُّهُ في الجماعةِ الأُولينَ الذين بين الشيوخِ وبينهم ثمانيةٌ، وهو غلطٌ، والنسخةُ المعتمدةُ أَنَّهُ في الجماعةِ التي تليها ممن بينهم وبينهم سبعةٌ، فالتعبيرُ في الثاني بثمانيةٍ غلطٌ أيضًا في تلك النسخةِ(٥). قولُه: (علوَّ التَّزيلِ)(٦)، أي: لسببٍ: أَنَّا إذا نَسْنا إسنادَنَا إلى إسنادٍ ذلكَ الكتابِ نَزلنا - في رتبةٍ كلٌّ راوٍ من رواةِ هذا السندِ - راویًا من رواةِ ذلكَ السندِ حتی نعلمَ هل هو أعلى، أو مساوٍ، أو أنزلُ . وعبارةُ ابنِ دقيقِ العيدِ عنهُ: ((علوُّ التنزيلِ، وهو الذي يُولِعونَ بهِ، وذلك أن تنظرَ إلى عددٍ الرجالِ بالنسبةِ إلى غايةٍ: إمَّا إلى النبيِّ وَّه، أو إلى بعضٍ رواةٍ (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢. (٢) المصدر السابق . (٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، والسياق يقتضيه. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢. (٥) انظر تعليقنا على ((شرح التبصرة والتذكرة)) ٦٢/٢ هامش (٢). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢، وهو من كلام ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)): ٢٦٩. ٤١٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية الحديثِ، ويُنظر العددُ بالنسبةِ إلى هؤلاء الأئمةِ وتلكَ الغايةِ ، فَتُنزل بعض الرواةِ منَ الطريقِ التي تُوصلُنا إلى المصنفينَ منزلةَ بعضِ الرواةِ منَ الطريق التي ليستْ من جهتهم))(١). قولُه : (وقد يكونُ عاليًا مطلقًا أيضًا)(٢)، أي: بأنْ يكونَ طريقُهُ إلى أحدٍ الكتبِ الستةِ مثلًا كالطريقِ إلى غيرها، لا يوجدُ شيءٌ أعلى من ذلك، أو يكونَ علوُّهْ ليسَ بالنسبةِ إلى نزولِهِ منْ طريقِ أحدِ الستةِ فقطْ ، بلْ وإلى غيرِ ذلكَ منَ الطرق ، فلا توجدُ طريق أعلى من ذلك . ففي هذا الاعتبارِ هو أعلى من غيرهِ، وفي الأولِ ليسَ غيرُهُ أعلى منهُ. وعبارتُهُ في ((النكتِ))(٣): ((أطلقَ المصنفُ أنّ هذا النوعَ من العلوِّ تابعٌ لنزول ، وليسَ ذلكَ على إطلاقِهِ وإنَّما هو الغالبُ، وقد يكونُ غيرَ تابعٍ لنزول بلْ يكونُ عاليًا من حديثٍ ذلكَ الإمامِ أيضًا . مثالُ ذلكَ: حديثُ ابن مسعودٍ رضي اللَّه عنه، عن النبيِّ وَّةِ قالَ: ((كانَ على موسى يومَ كَلَّمَهُ اللَّه كساء صوفٍ وجُبَّةُ صوفٍ ... )) الحديثَ. . رَواهُ التِّ مذيُّ (٤) عن علي بنِ حُجٍ ، عَن خَلَفِ بنِ خليفةَ، عَن حميدِ الأُعرَجِ، عَن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ، عَن ابن مسعود رضي الله عنه. وقد وقعَ لنا عاليًا (١) الاقتراح: ٢٦٩. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢. (٣) التقييد والإيضاح: ٢٥٨ - ٢٥٩. (٤) في ((الجامع الكبير)) (١٧٣٤)، وقال عقبه: ((هذا حديثٌ غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج)). وأخرجه: أبو يعلى (٤٩٨٣)، وابن عدي في ((الكامل)) ٧٤/٣، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٢٨ و٣٧٩/٢ من طريق حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، به مرفوعًا . وهو حديث ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف حميد الأعرج، وهو ابن علي الكوفي . قال الترمذي: (وحميد هو: ابن علي الكوفي منكر الحديث)). وانظر: ميزان الاعتدال ١/ ٦٤١. ٤١٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية بدرجتینٍ . أخبرني بهِ أبو الفتح محمدُ بنُ محمدٍ /٢٥٨ب/ بنِ إبراهيمَ الميدوميُّ(١)، قالَ: أخبرنا أبو الفرج عبدُ اللطيفِ بنُ عبدِ المنعمِ الحرانيُّ(٢)، ح. وأخبرني أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ الأنصاريُّ(٣) بقراءتي عليهِ(٤) في الرحلةِ الأولَى، قالَ: أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الدّائم المقدسيُّ(٥) قراءةً عليهِ وأنا حاضرٌ، قالا: أخبرنا عبدُ المنعم بنُ عبدِ الوهابٍ(٦)، قالَ: أخبرنا عليّ بن (١) وهو محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان الميدومي، صدر الدين، أبو الفتح، ولد سنة (٦٦٤هـ)، وهو أعلى شيخ عند العراقي من المصريين، توفي سنة (٧٥٤هـ). انظر: الدرر الكامنة ١٥٨/٤. (٢) وهو النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصيقل، أبو الفرج الحراني الحنبلي التاجر، مسند الديار المصرية، ولي مشيخة دار الحديث الكاملية، توفي سنة (٦٧٢هـ). انظر: العبر ٣٢٤/٣، وشذرات الذهب ٣٣٦/٥. (٣) وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن بركات بن سعد بن بركات الدمشقي الأنصاري العبادي ، من ولد عبادة بن الصامت ، المعروف بابن الخباز، أكثر عنه العراقي، وكان صدوقًا مأمونًا، محبًا للحديث وأهله . انظر: الدرر الكامنة ٣٨٤/٣ (١٠١٦)، وشذرات الذهب ١٨١/٦. (٤) في ((التقييد)): (( بدمشق)) . (٥) تقدمت ترجمته . (٦) وهو الشيخ الجليل الأمين، مسند العصر، أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة ابن خضر بن كليب الحراني الآجري لسكناه في درب الآجر . قال الذهبي: ((انتهى إليه علو الإسناد، ومتع بحواسه وذهنه، وكان صبورًا محبًّا للرواية)) توفي سنة (٥٩٦هـ) . انظر: الكامل في التاريخ ١٥٩/١٢، وسير أعلام النبلاء ٢٥٨/٢١. ٤٢٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية أحمدَ بنِ محمدِ بن بَيَانٍ(١)، قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ مخلدٍ(٢)، قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدِ الصَّفَّارُ(٣)، قالَ: أخبرنا الحسنُ بنُ عرفةً (٤)، قالَ: حدثنا خلفُ بنُ خليفةً، عن حميدِ الأعرج، [عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ ](٥)، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((يومَ كلَّمَ اللَّه موسى عليه السلام كانت عليهِ جُبّةُ صوفٍ، وسراويلُ صوفٍ، وكساءُ صوفٍ، وكمّةُ صوفٍ، ونعلانُ من جلدٍ حمارٍ غيرِ ذَكِيٍّ(٦))). فهذا الحديثُ بهذا الإسنادِ لا يقعُ لأحدٍ في هذه الأزمانِ أعلى منهُ على وجهٍ الدنيا من حيث العددُ، وهو علوّ مطلقٌ ليسَ تابعًا لنزولٍ، فإنَّه عالٍ للترمذيِّ أيضًا ، (١) وهو الشيخ الصدوق المسند أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان بن الرزاز البغدادي ، راوي جزء ابن عرفة، توفي سنة (٥١٠هـ). انظر: الكامل في التاريخ ٥٢٣/١٠، وسير أعلام النبلاء ٢٥٧/١٩. (٢) وهو الشيخ المعمر الصدوق ، مسند وقته، أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد، البغدادي البزاز، قال الخطيب: ((كان صدوقًا ... )) توفي سنة (٤١٩هـ). انظر: تاريخ بغداد ٢٣١/٣، وسير أعلام النبلاء ٣٧٠/١٧ - ٣٧١. (٣) وهو الإمام النحوي الأديب، مسند العراق أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي الصفار، قال الذهبي: ((انتهى إليه علو الإسناد ... )) توفي سنة (٣٤١هـ). انظر: تاريخ بغداد ٣٠٢/٦، وسير أعلام النبلاء ٤٤٠/١٥. (٤) هو الإمام المحدث الثقة الحسن بن عرفة بن يزيد ، أبو علي العبدي البغدادي المؤدب ، مسند وقته ، قال الذهبي: ((انتهى علو الإسناد اليوم، وهو عام خمسة وثلاثين، إلى حديث الحسن بن عرفة، كما أنه كان سنة نيف وستين وست مائة أعلى شيء يكون، وكان رحمه اللَّه صاحب سنة وأتباع))، توفي سنة (٢٥٧هـ). انظر: تهذيب الكمال ١٣٩/٢ (١٢٢٧)، وسير أعلام النبلاء ٥٤٧/١١ - ٥٥١. (٥) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته مما تقدم ومن مصادر التخريج. (٦) غير ذكي: هو ما زهقت نفسه قبل أن يدركه فيذَكيه. انظر: النهاية ١٦٤/٢.