Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ النكت الوفية بما في شرح الألفية (أَوْ قَصَّرَ)(١)، أي: أو لِغَيرِ عَارفٍ، بأنْ قَصّرَ عَن درجةِ المعرفةِ للانتخابِ ، ((استعانَ)) بِمَن ينتخبُ لهُ، فالعبارةُ من الاحتباكِ ذِكرُ العارفِ أولًا ، دَليلٌ على حذفٍ ضدِّهِ ثانيًا، وذِكرُ الجزاء وهو ((استعانَ)) ثانيًا دليل على حذفٍ ضدِّه أولًا . قولُه : (مَنْ لَهُ يُعَدْ)(٢)، أي: مَن يُعَدُّ لحُسنِ الانتقاءِ. قولُه في شَرح ذلكَ: (وَلِيُجِلَّ(٣) الطَّالِبُ الشَّيخَ)(٤) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وَلْيُعَظِمْ شيخَهُ ومَن يسمعُ منهُ، فذلكَ من إِجلالِ الحديثِ والعلمِ))(٥). وقالَ الشّيخُ مُحيي الدّينِ: (( وَينبغي له أنْ يتواضعَ للعلمِ والمعلّمِ فبتواضعِهِ لهُ ينالُهُ . وقد أُمِرنا بالتواضعِ مطلقًا فهنا أولَى . وقد قالوا : العِلمُ حَربٌ [لِلفَتَّى](٦) المُتَعَالِي كَالسَّيلِ حَرَبٌ لِلمَكَّانِ العَالِي وينقادُ لِمُعَلِّمِهِ، ويُشاورهُ في أمورهِ، ويَأْتمرُ بأمرِهِ كما ينقادُ المريضُ لطبيبٍ حاذقٍ ناصح، وهذا أولَى لتفاوتِ ثَمرتَيهِمَا(٧) . ويَنبَغي أنْ يَنظُرَ معلمهُ بعينِ الاحترامِ، ويعتقدَ كمالَ أهليَتِهِ، ورجاحَتَه على أهلِ /٢٤٥أ/ طبقتِهِ، وهو أقربُ إلى انتفاعِهِ بهِ، ورُسوخِ ما يسمعهُ منه في ذهنهٍ، وقد كانَ بعضُ المتقدّمينَ إذا ذهبَ إلى معلمهِ (١) التبصرة والتذكرة (٧٢٢). (٢) التبصرة والتذكرة (٧٢٢). (٣) في شرح التبصرة والتذكرة: ((وليبجل)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٣. (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٥. (٦) ما بين المعكوفتين لم يرد في (فى). (٧) في ((المجموع)): ((مرتبتهما)). ٣٦٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية تصدّقَ بشيءٍ، وقال: اللهُمَّ غيّبْ(١) عيبَ مُعلّمي عَني، ولا تُذهِبْ بركةً عِلمِهِ مني . وقالَ الشّافعيُّ: كنتُ أَصَّفَّعُ الورقةَ بين يدي مالكِ تَصفّحًا رقيقًا(٢)؛ هيبةً لهُ؛ لِئلا يسمعَ وقعَها . وقالَ الربيعُ: واللهِ، ما اجترأْتُ أنْ أَشربَ الماءَ والشَّافعيُّ ينظرُ إليّ؛ هيبةً لهُ(٣). وقالَ عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللَّه عنه: ((مِن حقِّ العَالم أن تُسلِّمَ على القومِ عامةً وتَخُصَّهُ بالتحيةِ ، وأن تجلسَ أمامَهُ، ولا تُشيرنَّ عندهُ بيدِكَ ، ولا تَعِدَنَّ بعينكَ غيرهُ، ولا تقولَنَّ: قالَ فلانٌ خلافَ قولِه، ولا تغتابَنَّ عندهُ أحدًا، ولا تُسَارِزْ في مجلسهِ، ولا تأخذهُ بثوبهِ، ولا تُلِعَّ عليهِ إذا كَسلَ، ولا تشبع من طول صُحبتهِ، فإنما هو كالنّخلةِ تنتظرُ متى يسقطُ عليكَ منها شيءٌ)) (٤) . ومن آدابِ المُتعلِّم: أنْ يَتَحَّى رضَا المُعلِّم وإنْ خالفَ رأيَ نفسهِ، ولا يُفشيَ لهِ سِرًّا، ويردَّ غيبتهُ إذا سَمعَها، فإنْ عجزَ فارقَ ذلك المجلسَ، وألا يدخلَ عليهِ بغیرِ إذنٍ . وإذا دخلَ جماعةٌ قدَّموا أفضلَهُم وأسنَّهُم، وأنْ يدخلَ كاملَ الهيبةِ ، فارعَ القلبِ من الشواغلٍ، مُتطهِّرًا، مُتنظّفًا بسواكٍ، وقصٌ شَاربٍ وظُفرٍ ، وإزالةِ كريهِ رائحةٍ . ويعتني بتصحيح درسهِ الذي يتحفظهُ تصحيحًا مُتقنًا على الشَّيخ، ثم يحفظهُ حفظًا محكمًا، ثم بعدَ حفظهِ يُكرّرهُ مراتٍ؛ ليرسخَ، ويبتدئ (٥) درسَهُ بالحمدِ للهِ، (١) في ((المجموع)): ((استر)). (٢) في ((المجموع)): ((صفحًا رفيقًا)). (٣) أخرجه: البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (٦٨٤). (٤) أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٨٨ (٣٤٧). (٥) في ((المجموع)): ((ويبدأ)). ٣٦٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية والصلاةِ على رسولِ اللَّهِ وَلّهِ، والدعاء للعُلماءِ ومشايخِهِ ووالديهِ وسائرِ المسلمينَ، ويُكر بدرسهِ لحديثٍ: ((اللهُمَّ بارِكْ لأمتي في بُكورِهَا))(١). ويُداوم على تكريرٍ (٢) محفوظاتِهِ، ولا يحفظُ حتى يُصَحِّحَ على الشَّيخِ، فالاستقلالُ من أضرّ المفاسدِ، وإلى هذا أشارَ الشّافعيُّ بقولِه: ((مَن تفقَّهَ من الكُتبِ ضَيَّعَ [ الأحكامَ](٣))). ولَيذاكر بمحفوظاتهِ ، وينبغي أنْ يبدأ بالأهمّ فالأهمّ. وأوَّلُ ما يبتدئُ بهِ حفظُ القرآنِ العزيزِ وهو أهمُّ العلومِ، وكانَ السلفُ لا يُعَلِّمونَ الحديثَ والفقهَ إلا لمن حفظَ القرآنَ. ثم يحفظُ في كلِّ فنٌّ /٢٤٥ب/ مُختصرًا ويبدؤُهُ بالأهمّ، ومن أهمِّها الفقهُ والنحوُ، ثم الحديثُ والأصولُ، ثم الباقي على ما تَيْسَّرَ، ثم يشتغلُ باستشراحِ (١) أخرجه: أحمد ٤١٦/٣ و٤١٧ و٤٣١ و٤٣٢ و٣٨٤/٤ و٣٩٠، وعبد بن حميد (٤٣٢)، والدارمي (٢٤٤٠)، وأبو داود (٢٦٠٦)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، والترمذي (١٢١٢)، والنسائي في الكبرى (٨٨٣٣) من طريق يعلى بن عطاء، عن عمارة بن حديد، عن صخر بن وداعة الغامدي ، به . وأخرجه: عبد بن حميد (٧٥٧) من طريق عبيد اللَّه بن عمر بن حفص، وابن ماجه (٢٢٣٨) من طریق عبد الرحمان بن أبي بكر بن الجدعاني، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، به . وأخرجه: ابن ماجه (٢٢٣٧) عن محمد بن عثمان العثماني، عن محمد بن ميمون، عن عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٣٠٠): ((قال أبي: لا أعلم في: اللهم بارك لأمتي في بكورها، حديثًا صحيحًا )). وانظر: التلخيص الحبير ٢٥٩/٤ (١٨٤٥). (٢) في ((المجموع)): ((تكرار)). (٣) ما بين المعكوفتين زيادة من ((المجموع))، وهي تتمة كلام الشافعي. ٣٦٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية محفوظاتِهِ، ويعتمدُ من الشيوخ في كلٌّ فنٌّ أكملَهم، وإنْ أمكنهُ شرْحَ درسِهِ كلّ يومٍ فعلَ، وإلا اقتصرَ على الممكنِ من درسينٍ ونحوهما . وإذا اعتمدَ شيخًا في فنٍّ، وكان لا يتأذَّى بقراءتِهِ ذلكَ الفنَّ على ثانٍ وثالثٍ وأكثرَ فليفعلْ ما لم يتأذّوا، فإِنْ تأذَّى المُعتمدُ اقتصرَ عليهِ، وراعَى قلبَهُ، وهو أقربُ إلى انتفاعه . وإذا بحثَ المختصراتِ ، انتقلَ إلى بحثٍ أكبرَ منها، مع المطالعةِ المتقنةِ، والعناية الدائمةِ المحكمةِ، وتعليقِ ما يراهُ من النفائسِ والغرائبٍ، وحل المشكلاتِ، بما يراهُ في المطالعةِ أو يسمعهُ من الشيخ، ولا يحتقرَنَّ فائدةً يراها أو يسمعها في أيِّ فىٌّ كانَ، بل يبادرُ إلى كتابَيّها، ثم يواظبُ على مطالعةٍ ما كتبهُ، ولُلازمْ حلقةَ الشيخ ولْيَعْتَنِ بكلِ الدّروسِ، ويعلقُ عليها ما أمكنَ فإن عَجزَ اعتنى بالأهمِّ، ولا يُؤْثِرُ بنويتِهِ فإِنّ الإيثارَ بالقُرَّبِ مكروهٌ، فإن رَأْى الشيخُ المصلحةَ في ذلك في وقتٍ فأشار به امتثل أمرهُ . وينبغي أنْ يرشدَ رفقتَهُ وغيرهُم من الطلبةِ إلى مواطنِ الاشتغالِ والفائدةِ ، ويذكر لهم ما استفادَهُ على جهةِ النصيحةِ والمذاكرةِ، وبإرشادِهِم يباركُ لهُ في علمِهِ(١) ويستنيرُ قلبُهُ وتتأكدُ المسائلُ معهُ مع جزيلِ ثوابِ اللَّهِ تَعالى . ومن بخلَ بذلك كانَ بِضِدِهِ، فلا يثبت معهُ، وإنْ ثبتَ لم يثمر. ولا يحسدُ أحدًا، ولا يحتقرهُ، ولا يعجبُ بفهمِهِ. وكما يُسَلِّمُ إذا أتى يُسّلمُ إذا انصرفَ، ففي الحديث الأمرُ بذلكَ(٢)، ولا (١) في (ف): ((علمه))، والمثبت من ((المجموع)). (٢) وفي هذا إشارة لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه وَلاغير: ((إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة)). أخرجه: أحمد ٢٣٠/٢ و٢٨٧ و٤٣٩، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٠٨)، وأبو داود = ٣٦٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية التفاتَ إلى من أنكرَهُ(١). ويجلسُ حيثُ انتهى بهِ المجلسُ إلا أنْ يُصرِّحُ له الشيخُ أو الحاضرونَ بالتقدُّمِ والتخطّ، أو يَعلمَ من حَالهم إيثارَ ذلكَ، ويتأدبُ مع رفقتِهِ فإنّ ذلكَ تأدّبٌ معَ الشيخِ، ويقعدُ قعدةَ المتعلمينَ، ولا يرفعُ صوتَهُ رفعًا بليغًا من غير حاجةٍ ، ويُقبلُ على الشيخِ مُصغيًّا إليه، ولا يَسبقهُ إلى شرح مسألةٍ، أو جوابٍ سؤالٍ، إلّ أنْ يعلمَ من حالِ الشيخِ إيثارَ ذلكَ، ليستدلّ به على فضيلتهِ، ويغتنم سؤالهُ عندَ طيبٍ نفسهِ وفراغِهِ /٢٤٦أ/ ويتلطّف في سؤالهٍ، ويحسن خطابَهُ، ويصبر على جفوتهِ، وسُوءٍ خُلُقِهِ، ولا يَصده ذلك عن ملازمتِهِ، واعتقادٍ كمالهِ، ويتأوَّل لأفعالِهِ التي ظاهرُها الفسادُ تأويلاتٍ صحيحةً، فما يعجزُ عن ذلكَ إلّا قليلُ التوفيقِ. وإذا جفاهُ الشيخُ ابتدأ هو بالاعتذارِ، وأظهرَ أنَّ الذنبَ لهُ، والعتبَ عليهِ، فذلكَ أنفعُ له دِينًا، وأنقى لقلبٍ شيخهِ . وقد قالُوا: ((مَن لَمْ يصبر على ذُلِّ التّعلم، بقي عمرهُ في عمايةِ الجهلِ، ومَن صبرَ عليه، آل أمرهُ إلى عزِّ الآخرةِ والدنيا))، ومنه الأثرُ المشهورُ عن ابنِ عبّاسٍ رضي اللَّه عنهما: ((ذُللتَ طالبًا فعززتَ مَطلوبًا))(٢). وإذا جاءَ مجلسَ الشيخ فلم يجدهُ انتظرهُ، ولا يفوّتُ درسَهُ إلَّا أنْ يخافَ كراهيةَ الشيخ لذلكَ، بأنْ يعلمَ من حالهِ الإقراءَ في وقتٍ بعينهِ، فلا يَشقُق عليهِ = (٥٢٠٨)، والترمذي (٢٧٠٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٦٩) و(٣٧١)، وأبو يعلى (٦٥٦٦) و(٦٥٦٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٣٥٠)-(١٣٥٤)، وابن حبان (٤٩٣) - (٤٩٦)، والبغوي (٣٣٢٨) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به . قال الترمذي : ((هذا حديث حسنٌ)). (١) انظر: الأذكار للنووي: ٣٥٧ (٦٤٤). (٢) أخرجه: الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (١٦٣٥)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٤٧٤/١. ٣٦٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية بطلبٍ القراءةِ في غيرهِ . قال الخطيب: ((وإذا وجدهُ نائمًا لا يستأذنُ عليهِ بل يصبرُ حتى يستيقظَ، أو ينصرفَ)) . والاختيارُ: الصّبرُ، كما كانَ ابنُّ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما(١) والسلفُ يفعلونَ . ومن الآدابِ المشتركةِ بين العالم والمُتعلِّم، ألا يُخِلَّ بوظيفتهِ لِعُروضِ مَرضٍ خفيفٍ ونحوه مما يمكنُ معهُ الاشتغالُ، ويستشفي بالعلم، ولا يَسألُ تعنًُّا ، فإِنْ سأل كذلك لم يستحقَّ جوابًا، وفي الحديثِ النهيُ عن غلوطاتِ المسائلِ(٢). (١) إشارة لحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما الذي فيه قوله: ((إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي التراب، فيخرج فيراني، فيقول لي : يابن عم رسول اللَّه ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلى فآتيك؟ فأقول: لا ، أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث ... )) . أخرجه: ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٨١، والحاكم في المستدرك ١٠٦/١، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (٦٧٣)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ٦١ (٢١٥). (٢) وهو حديث معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنه، عن النبي بَثير: أنه نهى عن الغلوطات. أخرجه: سعيد بن منصور (١١٧٩)، وأحمد ٤٣٥/٥، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٦/٥ (٦٣٧٨)، وأبو داود (٣٦٥٦)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٠٥/١، والآجري في ((اختلاف العلماء)) ١١٦-١١٧، والطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٩/(٨٩٢)، والخطابي في ((غريب الحديث)) ٣٥٤/١، وتمام في ((فوائده)) كما في ((الروض البسام)) (١١٤)-(١١٦)، والبيهقي في ((المدخل)) (٣٠٥)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ١١/٢ من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد اللَّه بن سعد، عن الصنابحي، عن معاوية بن أبي سفيان، به . وإسناده ضعيف؛ لجهالة عبد اللّه بن سعد، قال دحيم: لا أعرفه . ٣٦٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية ويعتني بتحصيلِ الكُتبِ شراءً واستعارةً، ولا يشتغلُ بنسخِها بنفسهِ إِنْ حصلتْ بالشراءِ؛ لأنَّ الاشتغالَ أهمُّ إلّا أن يتعذرَ الشّراءُ لعدمِ الثمنِ، أو عدمِ الكتابِ لنفاستِّهِ فيستنسخه . ولا يهتمّ بحسنِ الخط بل بصحيحِهِ، ولا يَرتَضي الاستعارةً مع إمكانِ تحصیلِهِ ملكًا، فإن استعارَهُ لم ببطء بهِ)). انتهى ما في مقدمةِ ((شرح المهذبِ))(١). قولُه: (أُوْقَرَ)(٢) هو أفعلُ تفضيلٍ، ويحتملُ أنْ يكونَ من وَقُّرٌ بالضمّ والفتح، أي: كانَ وقورًا في نفسهِ، أي : رزِينًا غير طَائشٍ ولا عَجِلٍ، بل عليهِ سكينةٌ وهيبةٌ، فيكون معناهُ أشدَّ وَقارًا . ويحتملُ أنْ يكونَ من وقَّرَ غيرُ، مُعدَّى بالتَّضعيفِ على وجهِ الشّذوذِ ، حَملًا لَهُ على أفعلِ المعدى بالهمزةِ فإنّ سيبوية أجازَهُ مَقيسًا /٢٤٦ب/ نحو: هو أعطى للدّراهمِ من زيدٍ، وأولَى بالمعروفِ، وفي الحديث: ((فَهُوَ لما سواها أضيعُ))(٣). = انظر: ميزان الاعتدال ٤٨٢/٢ (٤٣٤٨). وأخرجه: أحمد ٤٣٥/٥، والبيهقي في ((المدخل)) (٣٠٣)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ٢/ ١٠ - ١١، من طريق روح بن عبادة، عن الأوزاعي، عن عبد اللَّه بن سعد، عن الصنابحي، عن رجل من أصحاب رسول اللَّه وَّله، به. وهذا الإسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه: الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٩/(٩١٣) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني قال: حدثنا عبد الملك بن عبد اللَّه الكفاني، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي علية، عن رجاء بن حيوة، عن معاوية ، به. وسليمان الشاذكوني ضعيف. انظر: الجرح والتعديل ١١٢/٤ (٤٩٨)، وميزان الاعتدال ٢٠٥/٢ (٣٤٥١) . (١) نقله المؤلف هنا باختصار وتصرف يسير، وتقديم وتأخير. انظر: المجموع شرح المهذب ١/ ٨٣ - ٠٩٠ (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٣، وهو من كلام البخاري في يحيى بن معين. انظر: الجامع لأخلاق الراوي : ٧٧ (٢٩٠). (٣) وهذا جزء من حديث موقوف على عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه. ٣٦٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقالوا : هذا أخصرُ من ذلكَ، والفعلُ اختصرَ. قولُه: (العَفْو)(١) هو الفضلُ، ومن الماءِ، ما فَضَلَ عن الشاربَةِ، أي : اقنعْ منهُ بما لا كلفة عليهِ في بذلهِ، ولا يُضيعُ عليهِ وقتهُ في مهمّ لهُ، ولا يُكِّرُهُ سؤالهُ فیهِ ، قال ابنُ دقيقِ العيدِ: (( ولا يَستعملُ ما قالَهُ بعضُ الشّعراءِ: أعنتِ الشَّيخَ بالسّؤالِ تجِدْهُ سَلِسًا يلتقيكَ بالرَّاحتينِ وإذا لم تَصِحْ صِيَاعَ الثكالى رُخْتَ عنه وأنتَ صِفْرُ الدينِ(٢)))(٣) انتھی . والذي يظهرُ لي من هذا الشعرِ أنه غيرُ مخالفٍ لما مضى من التّخفيفِ، فإنّ الناسَ متفاوتونَ، فبعضُهم يحبُّ أنْ يُكثرَ الطالبُ من سؤالهِ . والأمرُ الفاصل في هذا: أنَّك ما دُمتَ ترى الشيخَ على ما وصفهُ هذا الشاعرُ من السَّلاسةِ والانبساطِ فاسألْ، فإذا رأيتهُ أُخذَ في الضَّجرِ فاتركْ واعتذرْ بما يبسطُ الشيخَ مما لعله حصلَ من قبضٍ، وكذا في البحثِ، والله الموفقُ. = أخرجه: مالك في الموطأ (٦) برواية الليثي، ومن طريقة أخرجه: عبد الرزاق (٢٠٣٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٣/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٤٥/١ عن نافع مولى ابن عمر: أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله، فذكره، وهذا الطريق ضعيف لانقطاعه ؛ لأن نافعًا لم يلق عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه . ولكن صح هذا الأثر من طريق آخر أخرجه : عبد الرزاق (٢٠٣٧) و(٢٠٣٩) من طريقين عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رضي اللَّه عنهما، به . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣/٢، وهو كلام الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٩٩. (٢) الاقتراح : ٢٥٤. (٣) هذان البيتان للإمام عبد اللَّه بن المبارك، وهما على بحر الخفيف. أسند ذلك إليه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل)»: ٣٦١ (٣٠٩). ٣٦٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (يُحرَمَ الانْتِفاعَ)(١) تتمةُ كلامِهِ: ((وقد رُوِّينَا عن الزهريِّ أَنّهُ قالَ: إِذا طالَ المجلسُ كانَ للشيطانِ فيه نَصيبٌ))(٢). قولُه: (مِن ابنٍ عَبدِ الدَّائِم)(٣) هو أحمدُ بروايتِهِ عن المؤلِّفِ الحافظِ عبدٍ الغني بنِ عبدِ الواحدِ المقدسيّ(٤). وأنا أروي ((العُمدةَ))(٥) عن عبد الرحمانِ بن عمرَ القِبَابِيِّ(٦) بموحدتينٍ، وفاطمةً بنتِ خليلِ العَسقلانيةِ(٧)، كلاهما عن (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٤، وهو من كلام ابن الصلاح. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٥، وكلام الزهري أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)»: ٣١٥ (١٣٩٥). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٤. (٤) هو الإمام الحافظ العالم عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي الحنبلي، صاحب التصانيف الماتعة منها: ((الأحكام الكبرى)) و((الصغرى)) و((الكمال في معرفة رجال الكتب الستة)) توفي سنة (٦٠٠هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ٤٤٣/٢١ - ٤٧١، وشذرات الذهب ٣٤٥/٤. (٥) وهو كتاب ((عمدة الأحكام عن سير الأنام)) في ثلاث مجلدات عز نظيرها. وفيه: ((وحصرت الكلام في خمسة أقسام الأول : التعريف بمن ذكر من رواة الحديث إجمالا ، الثاني : في أحاديثه، والثالث: في بيان ما وقع فيه من المبهمات، الرابع: في ضبط لفظه، الخامس: الإشارة إلى بعض ما يستنبط)). انظر: كشف الظنون ١١٦٤/٢. (٦) وهو عبد الرحمان بن عمر بن عبد الرحمان بن حسن بن يحيى بن عمر بن عبد المحسن اللخمي المصري، الحموي الأصل ويعرف بالقِيابي- بكسر القاف وموحدتين- نسبة لقباب حماة لا للقباب الكبرى من قرى أشموم الرمان بالصعيد، وإن جزم به بعض المقادسة. توفي سنة (٨٣٨هـ). انظر: الضوء اللامع ١١٣/٤ (٣٠٢)، وشذرات الذهب ٢٢٧/٧ - ٢٢٨. (٧) وهي فاطمة بنت خليل بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل، ابنة الصلاح الكناني المقدسي العسقلاني القاهري الحنبلي، وابنة أخي القاضي ناصر الدين نصر الله . توفيت سنة (٨٣٨هـ). انظر: الضوء اللامع ٩١/١٢ (٥٦٤). ٣٧٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية المؤدَاوِي(١) المذكورِ )) وهو ابنُ جبارةً، به . فَكَأَنّي أرويها عن الشَّيخِ زَينِ الدينِ العراقيّ النَّاظِم، وماتَ قبلَ مولدي بمدةٍ(٢) . قولُه: (أَنْ يَمِنَعَهُ التَّكَبُرُ)(٣) قال ابنُ الصَّلاحِ: (( ورُوِّينَا عن عمرَ بنِ الخطّابِ وابنهِ رضي اللَّه عنهما، أنَّهما قالا: ((مَنْ رقَّ وجهُهُ رَقَّ عِلمُهُ(٤)))(٥). وقال الشَّيخُ مُحيي الدّينِ: ((وَلْيَكُنْ في غايةِ الجدِّ ، ولا يستنكفُ عن التعليم ممن هو دونَهُ في بِنٌّ أو نَسبٍ أو شُهرةٍ أو دِينٍ، ولا يَستحي من السّؤالِ عمّا لا يعلمُهُ، ففي ((الصحيحِ)) في آخرٍ كتابِ العلمِ (٦): ((نِعْمَ النّساءُ نساءُ الأُنصارِ، لم يمنعهنَّ الحياءُ أن يتفقَّهنَ في الدّين ... )). (١) وهو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمود المرداوي الحنبلي قاضي حماة . توفي سنة (٧٨٧هـ) انظر: الدرر الكامنة ١٦٨/١ (٤٢٩)، وشذرات الذهب ٢٩٥/٦ - ٢٩٦ (٢) وهذه المدة ليست بالطويلة؛ إذ توفي العراقي سنة (٨٠٦هـ)، وولد البقاعي سنة (٨٠٩هـ). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٤. (٤) أخرجه: الدارمي (٥٥٦)، والبيهقي ((في المدخل إلى السنن الكبرى)) (٤٠٨) من طريق حفص ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، به . وأخرجه: يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ١١٣/٣، والبيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (٤٠٧) من طريق سفيان الثوري، عن رجل سماه لي بندار، عن أبي محمد رجل من بني نصر، عن ابن عن عمر، به . وأخرجه: الدارمي أيضًا (٥٥٦) من قول الشعبي. (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٦. (٦) صحيح البخاري ٤٤/١ باب الحياء في العلم عن عائشة رضي اللَّه عنها، معلقًا . قال ابن حجر في فتح الباري عقيب (١٣٠): ((هذا التعليق وصله مسلم (١٧٩/١ (٣٣٢) (٦١) = ٣٧١ النكت الوفية بما في شرح الألفية وثبتَ في ((الصَّحيحينِ))(١) أنّ النبيَّ وَقَرَّأَ: ﴿لَّمْ يَكُنْ﴾ على أُبيِّ رضي اللَّه عنه))(٢) . ((فمَن رَقَّ وجهُهُ عندَ /٢٤٧أ/ السُّؤَالِ، ظهرَ نقصهُ عندَ اجتماعِ الرّجالِ. وإذا قال له الشّيخُ: أَفَهِمْتَ؟ فلا يقلْ: نَعَمْ، حتى يتضحّ لهُ المقصودُ اتضاحًا جليًّا؛ لئلا يكذبَ ويفوتهُ الفهم . ولا يَستَحبي من قولِه: «لِمَ))؟، ومن قولِه: «لم أفهمْ))؛ لأنّ استثباتَهُ يُحصِّلُ لهُ مصالحَ عاجلةٌ وآجلةً، فمن العاجلةِ : حفظهُ للمسألةِ، وسلامتُهُ من گذبٍ ونِفاقٍ ، بإظهارِ فهمٍ ما لم يكنْ فهمَهُ. ومنها : اعتقادُ الشّيخ اعتناؤهُ، ورغبتهُ، وكمالُ عقلهِ، وورعهُ، وملْكُهُ لنفسِه. ومن الآجلةِ: ثبوتُ الصوابِ في قلبهِ دائمًا، واعتيادُهُ هذهِ الطريقةُ المرضيةُ والأخلاقَ الرضيةَ . وَعن الخليلِ بنِ أحمدَ : منزلةُ الجهلِ بينَ الحياءِ والأنفةِ . وإذا سمعَ الشيخَ يقولُ مسألةٌ أو يَحكي حكايةً وهو يحفظُها: يُصغي لها إصغاءَ مَن لا يحفظُها إلا إذا عَلِمَ من حالِ الشيخ إيثارَهُ عليهِ بأنّ المتعلِّمَ حافِظُها))(٣). = من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة في حديث أوله أن أسماء بنت يزيد الأنصارية سألت النبي ور عن غسل الحائض)). قلت: وأخرجه أيضًا أبو داود (٣١٦)، وابن ماجه (٦٤٢). وانظر: تغليق التعليق ٢ / ٩٤. (١) هو في صحيح البخاري ٤٥/٥ (٣٨٠٩) و٢١٦/٦ (٤٩٥٨) و٢١٧/٦ (٤٩٦٠) و(٤٩٦١)، وصحيح مسلم ١٥٠/٢ (٧٩٩) (١٢٢) و١٩٥/٢ (٧٩٩) (٢٤٦) من حديث أنس بن مالك رضي اللَّه عنه. (٢) المجموع شرح المهذب ٧٠/١ - ٧١، والكلام بعده للنووي أيضًا، لكن في موضع آخر كما سيأتي . (٣) المجموع شرح المهذب ٨٦/١. ٣٧٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (فَذَلِكَ لُؤْمٌ)(١) عبارةُ ابنِ الصّلاح: ((وَمَنْ ظَفرَ من الطلبةِ بِسَماعِ شَيخِ فيكتُمهُ غيرَهُ لينفردَ بِهِ عَنْهُم، كانَ جديرًا بألا ينتفعَ بهِ، وذلكَ من اللَّؤْمِ الذي يقعُ فيهِ جَهَلَةُ الطَّلبةِ الوُضَعَاءِ، وَمِن أوَّلِ فَائدةِ [طلبٍ](٢) الحديثِ: الإفادةُ))(٣) . انتهى . واللَّوْمُ: بالضّمُّ مَهموزًا، قالَ في ((القاموسِ))(٤): ((ضِدُّ الكَرَمِ، لَؤُمَ ككَرُمَ لُؤْمًا . وقالَ أبو عبدِ اللَّهِ القَزَّزُ: ((ومَلأَمَةٌ عَلى مَفعَلَةٍ، فَهوَ لَّعِيمٌ، واللّيمُ عندَ العَربِ هوَ البخيلُ المهينُ النَّفس، الخسيسُ الآباء، فإذا كانَ شحيحًا ولمْ تجتمعْ لَهُ هذه الخصالُ، قيلَ لهُ: بخيلٌ، ولم يُقَل: لئيمٌ)). قولُه: (فالله أعلمُ بمَقاصِدِهِمْ)(٥)، أي: أَنَّهُ لا يُظَنُّ بأحدٍ منْهُمْ - معَ مَا كانوا فيهِ منَ الورعِ، والاجتهادِ في الخيرِ - أنّه قصدَ الانفرادَ عنِ الأضرابِ فقطْ منْ غيرِ قصدٍ صالحٍ وخَفِيَ عنّا ذلكَ، فالله أعلمُ، فإنّهُ لا يسعنا إلا تحسينُ الظنِّ بهمْ، وستأتي الوجوهُ التي تصلح للاعتذارِ عنهمْ في كلامِ الشّيخِ. قوله: (وَرُوّينَا عنْ إِسْحَاقَ)(٦) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((ورُوِّينا عَنْ إِسْحاقَ بنِ إبراهيم [بنٍ](٧) راهَوَيْه أنَّهُ قالَ لبعضٍ مَنْ سَمِعَ منهُ في جماعَةٍ (٨): انْسَخْ من كِتابِهم (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٤. (٢) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٥. (٤) القاموس المحيط مادة ((لؤم)). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٤. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٥. (٧) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٨) أخرجه: البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (٥٨٥) ٣٧٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية ما قد قَرَأْتُ، فقالَ: إنهم لا يُمَكّنوني، قالَ: إِذَنْ والله لا يُفْلُون /٢٤٧ب/ قد رأينا ... )) الخ. ثمّ قالَ ابنُ الصّلاح: ((وقدْ رأينا نحن أقوامًا مَنَعُوا السَّماع فما أَفْلَحوا ولا أَنْجَحُوا، ونَسْأَلُ اللَّه العافيةَ))(١). انتهى. ومعنى أنجحُوا: صاروا ذَوي نُجْحِ، أي : ظَفَرٍ بالمرادِ . قولُه: (غَير مُؤَنَّبٍ وَلا مَلُوم)(٢) هما للمفعولِ، والتأنيبُ: التبكيتُ، وهو أنْ يُستقبلَ الإنسان بما يكرهُ(٣). واللَّوْمُ: وهو بالفتح غير مهموز، وهو العَذْلُ (٤). وقولُه : (مَلوم مِنْهُ)(٥)، أي: مَعْذُولٌ . قوله : (تَكْثِير الشّيُوخ)(٦) ليسَ فيه مخالفةٌ لما تقدّمَ من قولِهِ: ((ضَيِّغْ وَرَقَةً وَلا تُضَيِّعْ شَيْخًا))(٧) فإنّ هذا فيما إذا كانَ تكثيرُ الشيوخ لمجرَّدِ الصِّيتِ . وذاكَ محمولٌ عَلَى ما فيهِ فائدةٌ جديدةٌ ، بأنْ يرجو أنْ يرى عندَ الشّيخِ الثاني مَا ليسَ عندَ منْ تَقَدَّمَهُ، منْ حديثٍ يَستزيدُهُ، أو خُلُقٍ صَالحِ يَستفيدُهُ، أو نحو ذلكَ . قولُه: (قَدْرَ خمسةِ آلافٍ حديثٍ)(٨) إِنْ قيلَ: المرادُ الاستدلالُ عَلَى النهي (١) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٥ - ٣٥٦. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٥، وهو كلام الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ٣٣١. (٣) انظر: القاموس المحيط مادة ((بكت)). (٤) انظر: القاموس المحيط مادة ((لوم)). (٥) الذي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) ٤٥/٢ من كلام الخطيب: ((معلوم)) فقط وليس فيه كلمة : ((منه) ولا توجد هذه الكلمة فيما بعده، ولا في الذي قبله. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٤٦. (٧) ذكره الخطيب عن بعض أصحابه في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٧٩ (١٦٩٣). وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٠. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٦، وهو كلام عفان. أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٧٦١)، ومن طريقه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٩١ (١٧٥٢). ٣٧٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية عنْ تكثيرِ الشّيوخ لمجردٍ الصّيتِ، والدَّليلُ ظاهرُهُ النهي عنْ تكثيرِ المروي . قيلَ : المرادُ النهيُ عنْ تكثيرِ المروي المكررِ الذي ليسَ فيهِ إلّا تكثيرُ الطرقِ المستلزمُ لتكثيرِ المشايخِ، العريّ عنْ غيرِ قصدِ الاستكثارِ لمجردِ الصّيتِ ، بدليل قولِهِ أولًا: ((كنّا نَأتي هذا فنسمعُ منهُ مَا ليسَ عندَ هذا))(١). فإن انضمَّ إلى قصدِ الصّيتِ ، تكثيرُ الطرقِ لجمع الألفاظِ المختلفةِ التي بها يَظهرُ معنى الحديثِ، أو لألفاظِ زائدةٍ في بعضِ الطرقِ تفيدُ معنى زائدًا فلا منعَ، فإنْ تجردَ ذلكَ عنْ قصدِ الصِّيتِ كانَ عدمُ المنعِ منْ بابِ الأولى . قولُه: (وَمَا رَضِينَا مِنْ أُحدٍ إلّا بِالإِمْلاءِ)(٢) من تتمةِ القصَّةِ، ولَيسَ منْ تتمةٍ الدّليل . قولُه: (وَلِيسَ مِنْ ذَلكَ)(٣)، أي: منْ تكثيرِ الشّيوخ لمجردِ الصّيتِ، وإلّا لم يكنْ للتفتيشِ فائدةٌ، فإنّه إذا لم يكنْ في الاستكثارِ فائدةٌ، لم يتأتَ الانتقاءُ، فإنّ الانتقاءَ هو اختيارُ مَنْ هُوَ أكثرُ فائدةً، والغرضُ أَنّهُ لا فائدةَ ولا قصدَ إِلَّ مجردَ الصِّيتِ . قولُه: (فَإِذَا حَدّثْتَ فَفَتَشْ) (٤) قرأتُ بخطّ صاحبِنَا العلامةِ شمسٍ الدّينِ بنِ حسّانَ، وَكذلكَ رواهُ السلفيُّ فيمَا قرأتُهُ بخطِّهِ في كتَابِهِ ((شرطِ(٥) القراءةِ عَلَى الشّيوخِ))، عن يحيى بن معينٍ. (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٤٦، وهو كلام عفان أيضًا . (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٤٦، وهو كلام عفان أيضًا . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٦، وهذه عبارة ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٦. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٧، وهذا من كلام أبي حاتم الرازي. انظر: الجامع لأخلاق الراوي : ٣٧٦ (١٦٨١). (٥) في (ف): ((شروط))، والمثبت من ((كشف الظنون)) ١٠٤٤/٢. ٣٧٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية وَرُويَ عنِ ابنِ صَاعِدٍ (١) قالَ: ((قالَ لي إبراهيمُ بنُ أُوْرَمَةَ(٢): اكتُبْ عن كُلِّ إنسانٍ فإذا حَدَّثتَ، /٢٤٨أ/ فأنتَ بالخيارِ )) . قولُه: (بِالإِكْثَارِ منَ الشّيوخ)(٣) قالَ شيخُنَا الحافظُ برهانُ الدينِ الحلبيُّ الشافعيُّ: ((أصحابُ الألوفِ فما زادَ منّ المحدّثينَ الذينَ وقفتُ عَلَى شيوخِهِمْ: الطَّرانيُّ : أكثرُ منْ ألفٍ شَيخٍ(٤). أبو الفِئْيَانِ(٥): ثَلاثَةُ آلافٍ شيخٍ وسبعمائة شيخٍ(٦). أبو القَاسِمِ ابنُّ عَسَاكَ: ألفٌ وَثلاثمائةٍ وثمانونَ شيخًا(٧). (١) وهو الإمام الحافظ يحيى بن محمد بن صاعد الكاتب، محدث العراق ، أبو محمد الهاشمي البغدادي، رحال جوال، عالم بالعلل والرجال، توفي سنة (٣١٨هـ). انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٣١، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٠١. (٢) الإمام الحافظ إبراهيم بن أورمة ، أبو إسحاق الأصبهاني، قال عنه الدارقطني : هو ثقة حافظ نبيل، توفي سنة (٢٦٦هـ). انظر: تاريخ بغداد ٤٦/٦، وسير أعلام النبلاء ١٤٥/١٣. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٧. (٤) انظر: سير أعلام النبلاء ١٢٠/١٦ وألف الشيخ حماد بن محمد الأنصاري رحمه اللَّه كتابًا جمع فيه شيوخ الطبراني وسماه « بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني)) وهو مطبوع. (٥) وهو عمر بن أبي الحسن عبد الكريم بن سعدويه الدهستاني الرواسي من أهل دهستان ، أحد حفاظ عصره ، ممن رحل وجمع وكتب بخراسان والعراق والشام والحجاز ومصر، توفي سنة (٥٠٣هـ). انظر: الأنساب ٣٢٨/٢، وسير أعلام النبلاء ٣١٧/١٩. (٦) قال ابن نقطة: ((سمعت غير واحد يقول: إن أبا الفتيان سمع من ثلاثة آلاف وستمائة شيخ)). انظر: سير أعلام النبلاء ٣١٨/١٩. (٧) قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٥٦٦/٢٠: ((وعدد شيوخه الذين في معجمه ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع، وستة وأربعون شيخًا أنشدوه، وعن مائتين وتسعين شيخًا بالإجازة، الكل في معجمه، وبضع وثمانون امرأة لهن معجم صغير سمعناه)) . ٣٧٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية أبو سعدٍ بنُ السَّمعانيّ: سَبعةُ آلافٍ شيخٍ، وَهذا شيءٌ لم يبلغْهُ غيرُهُ(١). الدّمياطيُّ(٢): ألف وثلاثمائةٍ شيخ(٣). قالَ: ورأيتُ في موضعٍ آخرَ أنَّ لَهُ ألفَ شيخٍ ومائتي شيخٍ وَخمسينَ شيخًا(٤). عمرُ بنُّ الحاجبِ(٥): ألفُ شيخٍ ومائةٌ وثمانونَ(٦). الوليدُ بنُ بكرِ الغَشْريُّ(٧): لقي في رحلتِهِ أكثرَ مِنْ ألفٍ شيخٍ(٨). ابنُّ البخاريِّ(٩): ثلاثةُ آلافٍ شيخٍ. أبو صالحِ المؤذنُ (١٠): ألفُ شيخٍ(١١). (١) انظر: تذكرة الحفاظ ١٣١٦/٤. (٢) وهو الشيخ الإمام الحافظ شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الدمياطي الشافعي صاحب التصانيف، توفي سنة (٧٠٥هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ١٤٧٧/٤ - ١٤٧٩، وشذرات الذهب ٦/ ١٢. (٣) انظر: تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٧٨. (٤) انظر: شذرات الذهب ١٢/٦. (٥) وهو الحافظ العالم عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور الأميني الدمشقي، كان دينًا خيرًا ثبتًا متيقظًا قد فهم وجمع، توفي سنة (٦٣٠هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٥٥، وشذرات الذهب ١٣٨/٥. (٦) قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ٤/ ١٤٥٥: ((وعمل المعجم عن ألف ومائة وثمانين شيخًا » (٧) وهو الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي دُبار الحافظ اللغوي، أحد الرحالة في الحديث، توفي سنة (٣٩٢هـ). انظر: تاريخ بغداد ٤٨١/١٣، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٥. (٨) انظر: سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٥. (٩) وهو مسند الدنيا الفخر بن البخاري أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمان السعدي المقدسي، توفي سنة (٦٩٠هـ). انظر: العبر ٣٧٣/٣، وشذرات الذهب ٤١٤/٥. (١٠) وهو الحافظ المتقن أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري محدث وقته في خراسان ، توفي سنة (٤٧٠هـ) انظر: تاريخ بغداد ٢٦٧/٤، وتذكرة الحفاظ ١١٦٢/٣. (١١) انظر: تذكرة الحفاظ ١١٦٣/٣. ٣٧٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ: سَمِعَ منْ قَريبٍ مِنْ ألفي شيخ(١). أبو عبدِ اللَّهِ بنُ مندَه: ألف وسبعمائةٍ شيخ(٢). أبو أحمدَ بنُ عديٍّ: يزيدُ عَلى ألفٍ شيخٍ (٢). ابنُّ حبانَ: كتبَ عنْ أكثرٍ مِنْ ألفي شيخ (٤). عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ: عنْ ألفٍ شيخٍ ومائةٍ شيخٍ (*). البخاريُّ: كَتبَ عنْ أكثرٍ منْ ألفٍ شيخٍ (٦) . محمدُ بنُّ يونسَ الكُديميُّ(٧) قالَ: ((كتبتُ عنْ ألفٍ ومائةٍ وستةٍ وثمانينَ نفسًا مِنَ البَصْرِبِينَ))(٨). انتهى. وهو كذّابٌ وضّاعٌ(٩). (١) انظر: تذكرة الحفاظ ١٠٣٩/٣. (٢) انظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٠. (٣) انظر: سير أعلام النبلاء ١٥٥/١٦. (٤) قال ابن حبان في مقدمة كتابه (التقاسيم والأنواع)) كما في ((الإحسان)) ١٥٢/١: ((ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من إسبيجاب - وتقع إلى الشمال من طشقند عاصمة جمهورية كازاخستان - إلى الإسكندرية ». (٥) انظر: سير أعلام النبلاء ٣٩٧/٨. (٦) قال البخاري: ((كتبت عن ألف شيخ أو أكثر وما عندي حديث إلا أذكر إسناده)). انظر: تاريخ بغداد ١٠/٢. (٧) وهو محمد بن يونس بن موسى القرشي السامي الكديمي البصري أحد المتروكين، قال ابن حبان : ((كان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث)) وقال ابن عدي: ((اتهم بوضع الحديث وسرقته، وادعى رؤية قوم لم يرهم، ورواية عن قوم لا يعرفون، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه))، توفي سنة (٢٨٦هـ). انظر: المجروحين لابن حبان ٣٠٥/٢ - ٣٠٦، والكامل لابن عدي ٥٥٣/٧، وميزان الاعتدال ٧٤/٤ (٨٣٥٣). (٨) أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٨٦ (١٦٨٧). (٩) كذا قال ابن حبان وابن عدي، كما سبق في ترجمته . ٣٧٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية أحمدُ بنُ جغفَر الحافظُ (١) كتبَ عنْ أكثر مِنْ ألفٍ شيخٍ(٢). إسحاقُ بنُ إبراهيمَ القَرّبُ(٣): زادَ عَلى ألفٍ ومائتي شيخٍ(٤). وقرأتُ بخطِّ بعضِ فُضَلاءِ المحدّثينَ الحلبيِينَ تجاه تَرجمةِ الشّيخِ قطبِ الدّينِ عبدِ الكريمِ الحلبيِّ(٥) في ((معجمٍ ابنٍ رافعٍ)) أنَّ الصّلاحَ الصفديَّ قالَ: ((إنَّ مَشايخَ القطبٍ تَبلَّغُ الألفَ))(٦). قولُه: (وَالْقَاسِمُ بنُ دَاودَ)(٧) قالَ الذهبيُّ في ((الميزانِ))(٨): ((طيرٌ غريبٌ، [أو](٩) لا وجودَ لهُ، انفردَ عنهُ أبو بكرِ النقّاشُ ذاكَ التالفُ(١٠)، فقالَ: سمعتُه (١) لعله الحافظ أحمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن مهران أبو بكر الأصبهاني، توفي سنة (٤٤٢ هـ). انظر: تاريخ الإسلام وفيات ٥٨/٤٤٢. (٢) قال أحمد بن جعفر الأصبهاني كما نقله الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) صفحة: ٣٢٣ وفيات (٣٩٥): (( كتبت عن أكثر من ألف شيخ، ما فيهم أحفظ من أبي عبد الله بن منده)). (٣) وهو الإمام الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمان السرخسي محدث هراة، صاحب التواليف الكثيرة، توفي سنة (٤٢٩هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٧٠، وتذكرة الحفاظ ١١٠٠/٣. (٤) انظر: سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٧١. (٥) وهو الحافظ الكبير قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي، وتوفي سنة (٧٣٥هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٥٠٢، والدرر الكامنة ٣٩٨/٢، وشذرات الذهب ١١٠/٦. (٦) انظر: الدرر الكامنة ٣٩٨/٢. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٧. (٨) ٣٧٠/٣ (٦٨٠٤). (٩) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((ميزان الاعتدال)). (١٠) وهو شيخ القراء أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي ثم البغدادي النقاش، قال البرقاني : كل حديث النقاش منكر، وقال طلحة بن محمد الشاهر: كان النقاش يكذب في الحديث ، قال الذهبي : وهو في القراءات أقوى منه في الروايات . انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٢٠١، وسير أعلام النبلاء ٥٧٣/١٥، وميزان الاعتدال ٥٢٠/٣ (٧٤٠٤). ٣٧٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية يَقولُ: كَتَبتُ عنْ ستةِ آلافٍ شيخ(١)، وَحدّثنَاهُ(٢) عَنْ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ العلاء)). قولُه : (مِنْ مُنْتَقٍ خيرُ)(٣) اسم فاعلٍ منَ الانتقاءِ، وهو للتنفيرِ . قالَ ابنُّ الصّلاحِ: (( وَرُوِّينا عنهُ أَنَّهُ قالَ: لا يَنْتَخِبُ على عالمٍ إِلَّ مذنبٌ(٤). ورُوِّينا عَنْ يَحْتَى بن مَعِينٍ أَنَّهُ قالَ: سَيَنْدَمُ المنْتَخِبُ في حين لا تَنْفَعُهُ النَّدامةُ(٥)))(٦). قولُه: ( وَصاحبُ النَّسْخِ لا يَنْدمُ)(٧) هو مصدر لنسخ، والمرادُ بهِ الذي ينسخُ الكتابَ كمَا هو منْ غيرِ انتخابٍ . قولُه: (بحُسْنِ الانْتِقَاءِ)(٨) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ /٢٤٨ب/: ((وقدْ كانَ جماعةٌ مِنَ الحُفَّاظِ مُتَصدِّين للانْتِقَاءِ على الشُّيُوخِ، والطََّبَةُ تَسْمَعُ وَتَكْتُبُ بانْتِخابِهِمْ، مِنْهم: إبراهيمُ بنُّ أورمَةَ الأَصْبَهانيُّ، وأبو عبدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحمَّدٍ المعروفُ بِعُبَيْدٍ العِجْل(٩)))(١٠). (١) أسند ذلك عنه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ٣٧٧ (١٦٨٩). (٢) كذا في ((ميزان الاعتدال)) وفي الأصل والمطبوع: ((حدثنا)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٨، وهو كلام عبد اللَّه بن المبارك. انظر: الجامع لأخلاق الراوي: ٣٥٣ (١٥٧٧). (٤) في ((المعرفة)): ((بذنب)). (٥) أخرجه: الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٨٥/١١. (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٧. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٨، وهو كلام يحيى بن معين. انظر: الجامع لأخلاق الراوي: ٣٥٣ (١٥٧٨). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٩. وانظر: الجامع لأخلاق الراوي: ٣٣٣. (٩) وهو الحافظ الإمام المجود، أبو علي الحسين بن محمد بن حاتم البغدادي، قال الخطيب : كان ثقة متقنًا حافظًا، توفي سنة (٢٩٤هـ). انظر: تاريخ بغداد ٩٣/٨، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٩٠. وانظر تعليقنا على ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٧ هامش (٤). (١٠) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٧. ٣٨٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (أَوْ لِيُمسكِ الشّيخُ أَصلَهُ)(١)، أي: فتحصلُ المعارضةُ بإمساكٍ غيرِ الشّيخ - أو مَا كانَ معها بإمساكِهِ - مُنضمَّة إلى حصولِ الرّوايةِ عنِ الشّيخِ، والمرادُ بالمعارضةِ: مَا خلا عنِ الروايةِ ، فيكون منْ عطفِ الخاصِّ عَلى العامّ . وتعليمُهُ عَلى الأُصلِ المنتخبِ منهُ يكونُ باستئذانِ صاحبِهِ أو بعلمِهِ برضاهُ ، إما لصحتهِ، أو لكونِ العرفِ جاريًا بينَ النَّاسِ بذلكَ. قولُه : (الفَلَكِيُّ)(٢) هو بالفاءِ محرّكًا(٣). ٧٢٤- وَلَا تَكُنْ مُقْتَصِرًا أَنْ تَسْمَعَا وَكَتْبَهُ مِنْ دُون فَهْم نَفَعَا قولُه في قولِهِ: (ولا تَكْنْ مُقْتَصِرًا): (نَفَعا)(٤) هو صفةٌ لـ((فَهْمِ))، وهو يحتملُ لأن يكونَ صفةً كاشفةً لازمةً؛ لأنّ كلّ فهمٍ نافعٌ. ويحتملُ أنْ تكونَ مقيدة فإِنَّه ربما فَهمَ الشيء على غيرِ وجهِهِ، فكانَ فهمًا ضارًّا كفهم أهلِ الإلحادِ لآياتِ الصفاتِ وأحاديثِهَا عَلى ظواهرِهَا، فإنَّ ذلكَ فهم ضارّ بلْ هوَ أضرّ الأشياءِ، فإنَّه حالقٌ للدينِ منْ أصلِهِ؛ لأنَّ أهلَ الإسلامِ اتفقوا على صرفهَا عنِ الظاهرِ الذي يلزمُ منهُ التشبيهُ أولَ كلِّ شيءٍ، ثمَّ انقسموا بعدَ ذلكَ إلى ساكتٍ مفوضٍ وإلى قائلٍ مئولٍ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٩. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٤٩. (٣) قال السمعاني: ((بفتح الفاء واللام وفي آخرها كاف، هذه نسبة إلى الفلك ومعرفته وحسابه))، والفلكي هذا هو الحافظ أبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن الهمذاني ، عرف بالفلكي لأن جده كان بارعًا في علم الفلك والحساب، توفي سنة (٤٢٧ هـ). انظر: الأنساب ٣/ ٤٦٤، وسير أعلام النبلاء ٥٠٢/١٧. (٤) التبصرة والتذكرة (٧٢٤).