Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ويحتملُ أيضًا أنَّه أرادَ تخصيصَ أبي بكرٍ بذكرِ اللقبٍ وهو الأحمر(١).
قولُه: (مما عِيبَ)(٢) قالَ ابنُ الصّلاح قبلَهُ: ((وقولُ أبي داودَ صاحبِ السُّننِ:
حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، وأبو توبةً- المعنى- قالا: حدّثنا أبو الأحوصِ(٣). معَ أشباهٍ(٤) لهذا
في كتابِهِ، يحتملُ أنْ يكونَ منْ قبيلِ الأولِ - أي: وهوَ أنْ يكونَ التفاوتُ بينَ
الروايتينِ في اللفظِ والمعنى واحدًا، قال: فيكونَ اللفظُ لمسدّدٍ ويوافقهُ أبو تَوبَةً في
المعنى .
ويحتملُ أنْ يكونَ منْ قبيلِ الثاني ، فلا يكونُ قدْ أورد لفظَ أحدِهما خاصّةً، بلْ
رواهُ بالمعنى عنْ كليهِمَا(٥)، وهذا الاحتمالُ يَقْرِبُ في قوله(٦): حدّثنا مسلمُ بنُ
إبراهيمَ، وموسى بنُّ إسماعيلَ- المعنى واحدٌ- قالا: حدَّثنا أبانٌ.
وأمّا إذا جَمعَ بينَ جماعةِ رواةٍ اتَّفقوا في المعنى(٧)، وليسَ مَا أَوْرَدَهُ لفظَ كلِّ
(١) لأن أبا بكر قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، بينما أبو سعيد لم يذكر اللقب، والله أعلم.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٦، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤.
(٣) سنن أبي داود (٣٧٥).
(٤) انظر: لهذه الأشباه على سبيل المثال (٦٠٣) و(١٠٩٤).
(٥) قال البلقيني في محاسن الاصطلاح ١٩٥: ((هذا الاحتمال الثاني عجيب، إذ يلزم عليه ألا يكون
رواه بلفظ لواحد من شيخيه، وهو بعيد، وكذلك إذا قال: ((أنبأنا فلان وفلان، وتقاربا في اللفظ »
فليس هو منحصرًا في أن روايته عن كل منهما بالمعنى، وأن المأتي به لفظ ثالث غير لفظيهما،
والأحوال كلها آيلة في الغالب إلى أنه لا بد أن يسوق الحديث على لفظ مروي له برواية واحدة،
والباقي بمعناه)) وبهذا المعنى قال الزركشي في ((نكته)) ٣/ ٦٢٦.
(٦) سنن أبي داود (٣١).
(٧) قال الزركشي في «نكته)) ٣/ ٦٢٦ - ٦٢٧ معقبًا: ((في الإرشاد للخليلي: ذاكرت يومًا بعض
الحفاظ، فقلت : البخاري لم يخرج حماد بن سلمة في الصحيح، وهو زاهد ثقة ، قال: لأنه يجمع
بين حديث أصحاب أنس، فيقول : أخبرنا قتادة، وثابت، وعبد العزيز بن صهيب ، وربما يخالف =

٢٤٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
واحدٍ منهم، وسكتَ عنِ البيانِ لذلكَ، فهذا مما عيبَ بِهِ البخاريُّ ... ))(١) إلى
آخرِه .
قولُه: (أو غيرُهُ)(٢) بإثباتِ الألفِ قبلَ الواوِ، كأنَّه كانَ يحفظُ أنَّ بعضَ
العلماءِ عابَ بعضَ المصنّفينَ بهذا، وغلبَ على ظَتِهِ أنّه البخاريُّ ، معَ قيامِ الاحتمالِ
فصرّحَ بِهِ وعطفَ غيرَهُ بـ((أو))، وهذا ليسَ عيبًا؛ لأنَّ مذهبَ البخاريّ جوازُ الرّوايةِ
بالمعنى ؛ وهو أستاذُ مَن يعرفُ معانيَ الألفاظِ ، ويتقنُ ما يحيلُ المعنى من غيرِه ، فهو
لم يخرجْ عن مذهبهِ فجهل هذا أن يكونَ خلافَ الأولى .
= في بعض ذلك، فقلت : أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد فيقول : حدثنا مالك،
وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، والأوزاعي - رحمة اللَّه تعالى عليهم- في أحاديث ويجمع
بين غيرهم؟ فقال: ((ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ له)) انتهى . وفي هذا ما يجاب به عما ذكره
ابن الصلاح أنه عيب على البخاري)) وانظر الإرشاد للخليلي ١/ ٤١٧.
وأجاب السخاوي في ((فتح المغيث)) ٢/ ٢٤٥ عن البخاري قائلاً: ((على أن البخاري، وإن كان
لا يعرج على البيان، ولا يلتفت إليه، هو كما قال ابن كثير: في الغالب، وإلا فقد تعاطى البيان في
بعض الأحايين، كقوله في تفسير البقرة: حدثنا يوسف بن راشد، قال: حدثنا جرير وأبو أسامة ،
واللفظ لجرير، فذكر حديثًا. وفي ((الصيد والذبائح)): حدثنا يوسف بن راشد- أيضًا- قال: أنبانا
وكيع، ويزيد بن هارون، واللفظ ليزيد)) .
انظر: اختصار علوم الحديث ٢/ ٤١٣ وبتحقيقي: ٢١٠.
والحديث الأول في تفسير سورة البقرة أخرجه: البخاري ٦/ ٢٥ - ٢٦ (٤٤٨٧).
والحديث الثاني أخرجه: البخاري ٧/ ١١٢ (٥٤٧٩).
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٣ - ٣٣٤.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٦ وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤ وعند تحقيقي لشرح
التبصرة، ومعرفة أنواع علم الحديث أثبت ((أو)) وهو ما اتفقت عليه نسخي؛ لكن في المطبوع من
((الشذا الفياح)): (( وغيره)» بالواو والمقصود به غيره)): حماد بن سلمة کما أشرت إليه قبل قليل في
نقل كلام الخليلي .

٢٤٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (كالأوّلِ)(١)، أي: وهو ما إذا سمعَ الحديثَ من شيخين فأكثرَ، بلفظٍ
مختلف ومعنّی متحدٍ .
ثُمّ اعلمْ أنَّ احتمالَ عدم الجوازِ في هذا ينبغي أنْ يخصَّ بما إذا لم یبینْ أنّ
روايتَهُم للحديثِ الذي أوردَهُ من الكتابِ الفلانيّ ، أمّا إذا بيّنَ فالأصلُ في الكتبِ
المصنَّفةِ إذا لم يعلم اختلافُ رواياتِها عدمُ الاختلافِ، ولو فرضَ فهو في الغالبِ
يسيرٌ، تَجبرُ مثلَهُ الإجازةُ(٢).
/٢١٨ ب/ قولُه: (فإنَّهُ اطَلَعَ)(٣) عبارةُ ابنِ الصّلاح: ((اطْلَعَ عَلَى روايةٍ غيرِ
مَنْ نَسَبَ اللفظ إليهِ وَعَلَى مُوافَقَتِها مِنْ حيثُ المعنى، فأخبَرَ بذلكَ)) (٤). انتهى.
ثُم اعلمْ أنّ هذا كلَّهُ فیما للراوي أن يفعلَ في الروايةِ، وأمّا الاحتجاج: فإن
كان كلٍّ من الشيخينَ، أو الشيوخ ثقةً، فإنّ عدمَ التمييزِ حينئذٍ لا محذورَ فيهِ .
قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((فإنّ الحجةَ قائمةٌ بروايةِ العدلِ، ولا يضرُّنا جهالتُهُ بعينِه
بعدَ معرفةٍ ثقتهِ))(٥) .
وإنْ كانَ أحدٌ من رواتِهِ مجروحًا، قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((لم يحتج بلفظٍ
معينٍ، لاحتمالٍ أنْ يكونَ عن المجروح، واللَّهُ أعلمُ))(٦).
وسيأتي التنبيهُ على هذا في آخرِ هذه التفريعاتِ قبلَ آدابِ المُحدِّثِ.
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦ وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤.
(٢) بنحو هذا القول قاله السخاوي ونقله عن بعض المتأخرين انظر: فتح المغيث ١/ ٢٤٧.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤ وانظر: محاسن الاصطلاح: ١٩٥.
(٥) الاقتراح: ٢٤٣.
(٦) الاقتراح : ٢٤٣.

٢٤٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الزِّيادَةُ فِي نَسَبِ الشَّيخِ
قولُه في قوله: (الزّيادة في نسبِ الشيخِ)(١): (فَلا تَزِدْ)(٢) أمّا إذا مَنعنا
الروايةَ بالمعنى، فواضحٌ في أنّ ذلك لم يجزْ كما قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ(٣). وأمّا عندَ
من أجازَهَا ففيهِ نظرٌ. والذي يتجهُ أنّه لا مانعَ من جوازِ الزيادةِ عندَهُ.
وهذه المسألةُ شبيهةٌ بما يأتي من إبدالِ الرسولِ بالنبيِّ في السّندِ وعكسهِ، ولا
يقالُ : شرطُ الروايةِ بالمعنى تَساوي اللفظينِ في الصدقِ، ومفهومُ النبيِّ غيرُ مفهومٍ
الرسولِ، وما بعد الذي ذَكرَهُ الشيخُ من نَسَبِ الرَّاوي، أو صفتهِ، لا إشعارَ للَّفْظِ بهِ
لأنّا نقولُ: الموصوفُ ذات واحدة، ونحنُ نتحقّقُ أنَّ ذلكَ مرادُ الشيخ، وأنّهُ لو
عُرِضَ عليه رَضِيَهُ .
وأمّا الأولويةُ فلا نزاعَ أنّ البيانَ أولَى وأشدُّ؛ لما فيهِ من التّحرّي.
قولُه: (نَحو هُؤْ)(٤)، أي: واجتنبٍ الزيادةَ على ما أتى بهِ الشّيخُ بكلِ حالٍ،
إلَّ حالًا كائنةً، مع فصلٍ بينَ كلامِ الشيخِ، وما زادَ عليهِ نحو (هو)).
قولُه: (أُوْجِئ)(٥) عُطِفَ على ((اجْتَيِبْ))، أو على جملة الاستئناف - أي:
((إلّ بِفَضْلِ))- فإِنَّه يجوزُ، ((أوْجِئْ بأنَّ)) فإِنَّ ذلكَ يجوزُ أيضًا، من غيرِ تمييزٍ لكلامِ
الشَّيخِ من كلامِكَ.
فإِنَّكَ إِذا قلتَ: ((حدَّثنا فلانٌ: أنَّ فلانَ بنَ فلان الفلانيَّ حدَّثَّهُ)) لم يكنْ هناكَ
شَيءٌ مُشعِرٌ بأنَّ ذلكَ الذي بعد ((أنَّ)) أو شيئًا منه من كلامِ الشَّيخِ.
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦.
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٥٧).
(٣) انظر: الاقتراح: ٢٣٧.
(٤) التبصرة والتذكرة (٦٥٨)، وسكنت الواو؛ لضرورة الوزن.
(٥) التبصرة والتذكرة (٦٥٨).

٢٤٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (يُبَيِّنُ)(١) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((مُميز، فإنْ أتى بِفَصلِ جَازَ، مثلَ أنْ
يَقُولَ: هُوَ ... ))(٢) إلخ.
قولُه: (وأحببتَ)(٣) هو من الحُبِّ، أي: فأردتَ ذلكَ فاستعنْ ((بأنَّ)) وهيَ
في كتابٍ ابنِ الصّلاح: ((فأحببتَ))(٤) بالفاءِ على أنّه مسببٌ عن عدمٍ إتمامِ النَّسَبِ.
والواو لا تفيدُ مَعناها فلا يتركُ بها.
قولُه: (أَنَّ فلانَ بنَ فلانٍ حدّثَهُ)(٥) لعلَّهُ بشرطِ أن يُبينَ أَنّه حَدّثَهُ إجازةً، أو
يقولَ: أخبرَهُ إجازةً، أو يقولَ: أنبأَةُ، /٢١٩أ/ أو نحو ذلك، مما يُبينُ الحالَ من أنّهُ
بطريقِ الإجازةِ أو غيرِها، فقد تَقدّمَ في كيفَ يقولُ مَن رَوَى بالمناولةِ والإجازةِ : أنَّ
الصَّحيحَ المختارَ الذي عليهِ عملُ الجمهورِ واختارَهُ أهلُ التّحرّي والورعِ المنعُ من
إطلاقٍ: حَدّثَنا وأخبرَنَا ونحوهما في المناولةِ والإجازةِ .
ويُقيّدُ ذلكَ بعبارةٍ تُبيّنُ الواقعَ في كيفيةِ التحمُّلِ وتُشعِرُ بهِ.
قولُه: (نَسَبَ شيْخهٍ)(٦) قالَ ابنُ الصّلاح: ((وأمّا إذا كانَ شيخُهُ قَدْ ذَكرَ
نَسَبَ شيخِه أوْ صفتَهُ في أولِ كتابٍ أو جزءٍ))(٧). انتهى.
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤ وتمام كلامه: ((ابن فلان الفلاني)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧ وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤.
وهذا الأثر هو لعلي بن المديني قال: إذا حدثك الرجل فقال: حدثنا فلان ولم ينسبه، وأحببت أن
تنسبه ، فقل: حدثنا فلان أن فلان بن فلان بن فلان حدثه».
أخرجه: البرقاني في كتابه ((اللفظ)) كما قال ابن الصلاح والعراقي والخطيب في ((الكفاية)»: ٢١٥
وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٤ وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧.
(٧) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٥.

٢٤٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وهذه المسألةُ من صورٍ مَسألةِ الروايةِ من النسخ التي إسنادُها واحدٌ الآتية .
قولُه: (عَلَى اسم الشَّيخ)(١) قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((عَلَى ذكرِ الشيخِ أوْ بعضٍ
نَسَبهِ. مثالُهُ أنْ أُروِيَ مُجُزْءًا عنِ الفَرَاوِيِّ، وأقولَ في أولِهِ : أخبرنا أبو بكرٍ منصورُ بنُ
عبد المنعمِ بنِ عبدِ اللَّه الفَرَاوِيُّ، قالَ: أخبرَنا فلانٌ، وأقولَ في باقي أحاديثِهِ : أخبرنا
منصورٌ(٢)، أخبرنا منصورٌ.
فهلْ يجوزُ لمنْ سمعَ ذلكَ الجزءَ منّي أنْ يرويَ عنّي الأحاديثَ التي بعدَ
الحديثِ الأولِ مُتَفَرقةً، ويقول في كُلِّ واحدٍ منها: أخبرَنا فلانٌ، قالَ: أخبرنا
منصورُ بنُ عبدِ المنعم بنِ عبدِ اللَّهِ الفراويُّ، قالَ: أخبرَنا فلانٌ، وإنْ لَم أذكرْ لَهُ ذَلكَ
في كُلِّ واحدٍ منها اعتمادًا عَلَى ذِكْري لَهُ أولًا؟ فهذا قدْ حَكَى الخطيبُ(٣) الحافظُ
عنْ أكثرِ أهلِ العلمِ أنّهمْ أجازوهُ. وعن بعضِهمْ [ أنّ ](٤) الأولى أنْ يقولَ: يعني: ابنَ
فلانٍ))(٥) .
قولُه : (معَ إتمامٍ نسبٍ شيخ شيخِهٍ)(٦)، أي: لأَنَّه معطوفٌ عَلَى مَا قبله،
وحکمُ المتعاطفينِ واحدٌ .
قولُه: (الأصبهانيّ)(٧) عبارةُ ابنِ الصّلاح(٨): ((ثُمَّ ذَكَرَ - الخطيبُ-(٩) أنَّهُ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧.
(٢) من قوله: ((بن عبد المنعم)) إلى هنا تكرر في ((ف)).
(٣) الكفاية : ٢١٥.
(٤) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف) وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٥.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧.
(٧) المصدر نفسه .
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٥ - ٣٣٦.
(٩) عبارة اعتراضية من البقاعي.

٢٤٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
هكذا- يعني : في الاستعانةِ على الزيادةٍ(١)- بأن(٢) رَأَى الشّيخَ(٣) أبا بكرٍ أحمدَ بنَ
عليّ الأصبهانيّ(٤) نزيلَ فَيسابورَ يفعلُ- وكانَ أحدَ الحُفّاظِ المجوّدينَ ومنْ أَهلِ الورعِ
والدينٍ- وأنَّهُ سألَهُ عنْ أحاديثَ كثيرةٍ رَوَاها لَهُ قالَ فيها: ((أخبرنا أبو عمرو بنُ
حمدانَ ، أنَّ أبا يَعْلَى أحمدَ بنَ عليّ بنِ المثنَّى الموصليَّ أخبَرَهُمْ، وأخبرنا أبو بكرِ بنُ
المقرئُ /٢١٩ب/ أنَّ إسحاقَ بنَ أحمدَ بنِ نافع حدَّثَهم، وَأخبرنا أبو أحمدَ الحافظُ
أنَّ أبا يوسفَ محمدَ بنَ سُفيانَ الصفَّارَ أخبرَهمْ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّها أحاديثُ سمعَهَا قراءةً
عَلَى شُيُوخِهٍ في جملةٍ نُسَخِ، نَسبوا الذينَ حدَّثُوهمْ بِها في أوَّلِها ، واقتصرُوا في بقيَّتها
عَلَى ذِكرٍ أسمائِهِم(٥) .
قالَ : وكانَ غيرُهُ يَقولُ في مِثلِ هذا: أخبرَنا فُلانٌ، قالَ: أُخبرَنا فلانٌ، وهو
ابنُ فلانٍ(٦)، ثمَّ يَسُوقُ نَسَبَهُ إلى مُنتَهَاهُ))(٧).
قولُه: (وهَذا الذي أُسْتَحبُّهُ)(٨) يعني: الاستعانةَ في الزيادة بلفظِ ((هو))
ظاهرةُ أنَّهُ أحبُّ عندَهُ منْ جميعِ مَا عداهُ .
ويعلّلُ حينئذٍ بأنّ ((هو)) أظهرُ في فهم أنَّ الكلامَ من الراوي من لفظٍ
((يعني))؛ لأَنَّ ضميرَ الفاعلِ فيها يحتملُ أنْ يكونَ له، وأنْ يكون لشيخهِ، ونحو
ذلك .
(١) جملة اعتراضية من البقاعي.
(٢) لم ترد في ((معرفة أنواع علم الحديث)).
(٣) لم ترد في ((معرفة أنواع علم الحديث)).
(٤) توفي سنة (٤٢٨ هـ) السير ١٧/ ٤٣٨.
(٥) الكفاية : ٢١٦.
(٦) المصدر السابق .
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٥ - ٣٣٦.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٧ وانظر الكفاية: ٢١٥.

٢٤٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لكنَّ تعليلَهُ ربما أفهمَ أنَّهُ لا يُفضلُّها إلا على ((أنَّ فلانًا))، وسيأتي في ترتيبهِ
لأولويةِ الصيغِ ما يؤيدهُ. ثُمَّ وراء ذلك ((أن)).
قولُه في تعليلِه: (فيما أُجيزَ لهم)(١) إلخ فيهِ أمورٌ:
أَحَدُها: أنَّه لا يتجهُ أنَ تكونَ الإجازةُ للراوي نفسهِ بلْ لشيخهِ، إذ فرضُ
المسألةٍ أن يقولَ: ((أخبرنا فلانٌ أنَّ فلانًا)) فهو قدْ صَرّحَ بإخبارٍ شيخهِ لهُ، أو
استعمالهِ لـ((أنّ)) إنما هو بالنسبةِ إلى شيخهِ في حقٌّ مَن فوقَّهُ فكانَ حقُّ العبارةِ ((فيما
أجيز لمشايخهم» .
الثاني: قولُه: (أنَّ فلانًا حدَّثَهُم)(٢) يُحيلُ المسألةَ، فإنَّ شرطَها: ألا يصرح
بعد ((أنَّ)) بالتحديثِ ونحوه، مما يدلَّ على السّماع، فإنَّه يكونُ كاذبًا إِنْ عُدِمَ
ذلكَ .
وإنّما صورةُ المسألةِ أنْ يقولَ: ((أنَّ فلانًا قالَ كذا)).
الثالثُ: قولُه: (حدَّثَهُم) إِنْ عادَ الضميرُ فيهِ على ((قَومٍ)) كانَ صحيحَ اللفظِ
فاسدَ المعنى؛ لأنَّ التَّحديثَ إنّما هو لمشايخِهِم، وإنْ عادَ على ((فلانٍ)) كانَ فاسدًا
في اللفظِ ؛ لأَنَّه ضميرُ جمعٍ يعودُ على مفردٍ ، والمعنى صحيحٌ إِنْ أريدَ ما يصحُ أنْ
يُطلقَ عليهِ ((فلانٌ )) على البدلِ لا بقيدِ البدلِ .
قولُه: (ولعلَّهُ فيما أُجيزَ لِشيوخِهم)(٣) هذا هو الصوابُ، واللَّهُ أعلمُ.
والنقلُ المشارُ إليهِ عن الخطابيِّ في كيفَ يقولُ مَن رَوَى بالمناولةِ
والإجازة .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧ والذي فيه: ((فيما أجيز لشيوخهم)) وانظر: الكفاية: ٢١٦.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧ وانظر: الكفاية: ٢١٦.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧.

٢٤٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ثُم رَّبَ ابنُّ الصَّلاح أولويةَ الألفاظِ التي يستعانُ بها فقالَ: ((جميعُ هذه
الوجوهِ جائزٌ. وأولاها أنْ يقول: ((هو ابنُّ فُلانٍ))، أو ((يعني: ابنَ فُلانٍ))،
ثمّ أَنْ يقولَ: ((إنّ فُلانَ بنَ فُلانٍ))، ثمّ أنْ يذكرَ المذكورَ في أولِ الجزءِ بعينهٍ منْ
غيرِ / ١٢٢٠/ فصلٍ؛ واللَّهُ أعلمُ))(١).
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٦.

٢٥٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الرِّوَايَةُ مِنَ الُّسَخِ التي إسنادُها واحدٌ
قولُه في الروايةِ من النُّسَخِ: (قَطُ)(١) مَعناها حَسب. وقد تَقدّمَ الكلامُ عليها
في الكلامِ على الرمزِ وأَنَّها مبنيةٌ على السكونِ وقدْ مُرَّكتْ هنا لاجتماع سُكونها مع
سُكونٍ واوِ الإطلاقِ واختِيرَ ضَمُّها لمناسبةِ الواوِ .
قولُه: (لآخِذٍ كَذَا)(٢)، أي: لمن أَخَذَ الحديثَ بالإسنادِ المذكورِ أولاً ، مِن
غيرِ إِعادتِهِ معَ كلِّ حديثٍ .
قولُه : (مَعَ آخِرِهِ)(٣)، أي: بأنْ يقولَ لشيخِهِ: أخبرك بجميع الصحيفةِ فلانٌ.
إلى آخرِ السَّندِ .
ومنْ فوائدهِ: أنْ يسمعَهُ مَن لم يكنْ سَمعَهُ في أوَّلِ الكتابِ .
وهكذا الحكمُ في الكُتبِ المصنَّفةِ لا فرقَ بينَها وبينَ الصحيفةِ في ذكرِ السّندِ
أوَّلاً وآخرا .
ووجهُ الاحتياطِ بهذا أنَّ السّندَ صارَ مُحيطًا بالصّحيفةِ ، أو الكتابِ المصنَّفِ في
الأوَّلِ والآخرٍ. ولكنَّهُ لا يرفعُ خلافَ مَنْ يَقولُ بوجوبٍ ذِكرِ السندِ مع كلِّ حديثٍ،
حتى لا يجيزَ روايةً ما لم يذكرِ السندَ في أَوَّلهِ ، بسندهِ المذكورِ قبل إلّ بالطريقِ الآتي
عنِ ابنِ الصَّلاحِ(٤).
ووجهُ عدمٍ رَفعهِ أنَّ تلكَ الإحاطةَ إنّما تقطعُ النزاعَ لو لم يكنِ الشيءُ ذا أجزاءٍ ،
وأمّا معَ كونِهِ ذا أجزاءٍ فلا يَرْفَعُ الخلافَ إلا إحاطةٌ تحيط بكلِّ جزءٍ من تلكَ الأجزاءِ
وذلكَ بأَنْ يعادَ السندُ مع كُلِّ حديثٍ .
(١) التبصرة والتذكرة (٦٦١).
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٦٣).
(٣) التبصرة والتذكرة (٦٦٤).
(٤) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٧.

٢٥١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (ويوجدُ ذلكَ)(١)، أي : إعادةُ السَّندِ مع كلِّ حديثٍ، فلا يُتوهمُ غيرُ
ذلكَ . .
والذي قُلتُهُ صريحُ عِبارةِ ابنِ الصّلاحِ فإنَّهُ قالَ: ((منهم منْ يُجوِّزُ(٢) ذِكْرَ
الإسنادٍ في أوَّل كُلِّ حديثٍ منها، ويوجدُ هذا في كثيرٍ منَ الأصولِ القديمةِ ، وذلِكَ
أخْوَطُ))(٣).
قولُه: (وأوجبَ ذلكَ بعضُهم)(٤) هوَ القائلُ بالمنع من أنْ يُروَى بالإسنادِ
حديثٌ مما رُوِيَ مُدَرَجًا من غيرِ ذكرٍ للسَّندِ حالَ القراءةِ في أولهِ بخصوصهِ .
قولُه : (لأنَّ المعطوفَ)(٥) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وهذا لأنَّ الجميعَ معطوفٌ
على الأولٍ، فالإسنادُ المذكورُ أولًا في حُكم المذكورِ في كلِّ حديثٍ، وهو
بمثابةٍ ... )) إلخ(٦).
قولُه: (تَقطيع المتنِ)(٧) الجامعُ بينَهما أنَّ كُلَّا مِنْهُما مجملٌ رُكِّبتْ على
إسنادٍ واحدٍ، معَ عدمِ إعادةِ السندِ قبلَ كلِّ مجملةٍ بخصوصِها اكتفاءً بذكره في
الأُوَّلِ، فإذا قَطَعَ من المتنِ ما بعد الجملةِ الأولَى وركّبها / ٢٢٠ب/ على
الإسنادِ، كانَ بمنزلةٍ ما إذا ساقَ ما بعدَ الحديثِ الأُوَّلِ من الصحيفةِ ورَكَّبَهُ على
الإسناد .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨.
(٢) في ((المعرفة)): ((يجدد)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٧.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨ وفيه: ((وأوجب بعضهم ذلك)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٣٧.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨ وهو من كلام ابن الصلاح السابق.

٢٥٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (إلَّا مَع بيانٍ)(١) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وسَألَ بعضُ أهل الحديثِ
الأستاذَ أبا إسحاقَ الإسفرايينيّ الفقيةَ الأصُوليَّ عنْ ذلكَ؟ فقالَ: ((لا يَجُوزُ))(٢).
وعَلَى هذا مَنْ كانَ سماعُهُ على هذا الوجهِ فطريقُهُ أَنْ يُبَيِّنَ ويحكيَ [ ذلكَ](٣)
كمّا جَرى، كمّا فَعَلَهُ مُسلِمٌ(٤) في صحيفةِ همَّامٍ))(٥) .
وَمِن هُنا تعلمُ أنَّ هذا مُفرٌّ على القولِ بالمنعِ، وهوَ غيرُ المسألةِ التي قالَ
الشيخُ فيها: ((وعلى القول بالجوازِ، فالأحسنُ البيانُ))(٦) فإنَّ تلكَ- فيما تفيدُ-
الحُسْنَ ؛ خروجًا من الخلاف .
وَمسألة ابنِ الصّلاحِ فيما يفيدُ الجوازَ، وبسوقِ عبارةِ ابنِ الصّلاح، ظَهَرَ أَنَّ
تجويزَ المانعينَ الروايةَ معَ بيانٍ كيفيةِ التحمُّلِ من كلامٍ ابنِ الصّلاحِ(٧) لا مِن كلامٍ
المانعينَ ، بخلافٍ ما أفادتهُ عبارةُ الشّيخَ .
وظَهَرَ أيضًا أنَّ مُسلِمًا من المانعينَ، وكلامُ الشيخ يُفهِمُ أَنَّه من المُجيزِينَ،
واللَّهُ أعلمُ .
قولُه : (في الجنَّةِ ... الحديثَ)(٨) فِعْلُ مُسلمٍ واضحٌ .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨.
(٢) قال السخاوي في ((فتح المغيث)) ٢/ ٢٥٢: (ومنع منه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في الأسئلة
التي سأله عنها الحافظ أبو سعد بن عليك، وقال : إنه لا يجوز أن يذكر الإسناد في كل حديث منها
لمن سماعه على هذا الوصف)).
(٣) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف) وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)).
(٤) انظر على سبيل المثال: صحيح مسلم ١/ ١١٤ عقب (١٨٢).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٧ - ٣٣٨.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٨ - ٠٩
(٧) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٨.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٩ والحديث أخرجه: عبد الرزاق (٢٠٨٨٥) وأحمد ٢/ ٣١٥، وأبو
يعلى (٦٣١٦)، وابن حبان (٦١٥٨) و(٧٤١٨)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٢/ ١٧، =

٢٥٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقد سَلَكَ البُخاريُّ هذا المسْلكَ(١) لكنْ معَ خَفاءِ الإشارةِ كعادتِهِ.
فيذكرُ السَّندَ، وقليلاً منْ أولٍ أحاديثِ الصحيفةِ، ثمّ يذكرُ مُرادَهُ منْ غیرِ بيانٍ
كما قالَ في كتابِ الطّهارةِ(٢): حَدَّثَنا أبو اليَمَانِ، قالَ: أخبرَنَا شُعَيبٌ، قالَ: أخبرنا
أبو الزِّنَادِ: أنَّ عبدَ الرحمانِ بنَ هُرمُز الأعرجَ حدَّثه [أنَّه سمِعَ أبا هريرةَ](٣): أنَّهُ سمعَ
رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقولُ: ((نحنُ الآخِرونَ السابقونَ))، وبإسنادهِ قالَ: ((لا يَبولنَّ
أحدُكُم في الماءِ الدائمِ الذي لا يَجري ثُمَّ يغتسلُ فيهِ)).
وأوقعَ ذلكَ بعضَ الشارحينَ في وهم، وهو أنَّهُ ظنَّ أنَّهُ إنما ذَكرَ «نحنُ
الآخرونَ)) لمناسبةٍ لَّهُ بالبابِ وتمحّل مناسبة بعيدة وهي: أنَّهُ لا فرقَ في استعمالٍ
الماءِ بينَ أولِهِ وآخرِه، أو نحوَ ذلكَ (٤).
قولُه : (الخلافُ في إفرادٍ)(٥)، أي: جوازُ إفرادٍ كُلِّ حديثٍ، بل المانعُ لهُ أنْ
يَطْرُدَ الخلافَ فيه فيقول: لا تجوزُ روايتهُ بخصوصهِ بذلكَ السندِ مفردًا .
= وبحشل في ((تاريخ واسط)): ١٦٠، وعبد اللَّه بن أحمد في زياداته على ((الزهد)): ٢٢ من
حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َّهِ: ((إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة)).
(١) قال الزركشي في ((نكته)) ٣/ ٦٢٩: (واعلم أن البخاري- رحمه اللَّه تعالى- قد صنع ما يقتضي
الاحتياط في ذلك، فأشكل على الناس)). ثم ذكر الحديث الآتي وقال عقبه: ((فكأن البخاري
سمعه من أبي اليمان في الأول مردفًا عليه قائلًا: ((وبإسناده حديث البول)) فأورده كما سمعه، ولو
ذكر حديث البول بالسند لأوهم أنه سمعه بالسند ، ولم يقع ذلك، وهذا الاحتياط يحتمل أن يكون
للورع والخروج من الخلاف المذكور، ويحتمل أن يكون من مذهب البخاري أنه لا يجوز)).
(٢) صحيح البخاري ١/ ٦٨ - ٦٩ (٢٣٨) و(٢٣٩).
(٣) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((صحيح البخاري)).
(٤) هذا الشرح نقله الكرماني عن بعض علماء عصره، وانظر المناقشات عن هذا الصنيع: عمدة القاري
٣/ ١٦٦، وفتح الباري ١/ ٤٥٠.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٩.

٢٥٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
تَقدِيمُ المتنِ على السَّنَدِ
قولُه : (تَقْدِيمُ المَتَنِ)(١) (وَسَبْقُ مَثْنٍ)(٢)، أي: مِن المتُونِ في حالِ الروايةِ
بسندهِ لو كانَ مُلتبِسًا ببعضٍ سَندِ ذلكَ المتنِ، لا يمنعُ الحكمَ عليهِ بالوصلِ، ولا یمنعُ
((أَنْ يَدِي رَاوٍ)) تحمَّلَهُ ((كَذَا))(٣)، أي: سبق المتن مُلتبسًا ببعضٍ /٢٢١أ/ السَّندِ على
بعضِ السَّندِ الآخرِ ((بِسَنَدٍ))، أي: لا يمنعُهُ ذلكَ أنْ يَبْتَدئَ حالَ الأداءِ بالسندِ كلِّهِ
ويركِّبَ عليهِ ذلكَ المتنَ. فإِنَّ ابتداءَهُ بالسّندِ كلِّهِ مرتًَّا على أخذٍ كل شيخٍ عن
شيخهِ، وتركيبَ المتنِ عليه مُتَّصلاً بهِ مُتَّجِةٌ، وإنْ كانَ ذلك مُخالفًا لهيئةٍ
سماعه(٤) .
وقولُه : (كَذَا)(٥) مفعولُ اسم الفاعلِ الذي هوَ راوٍ، أي : الذي رواهُ الراوي
روايةً كائنةً مثلَ الذي ذكرنَاهُ مِن تقديمِ المتنِ مُلتَبِسًا ببعضِ السَّندِ ، يمكنُ أنْ يكونَ
هذا مرادَ الَّاظِمِ، ويمكنُ أنْ يكونَ الواوُ محذوفًا وهو مرادٌ قبل ((لَو))(٦)، فيكونَ
التقديرُ حينئذٍ: وسَبقُ مَتنٍ عَلى جميعٍ بسندٍ، لا يمنعُ الحكمَ على ذلكَ الحديثِ
بالوصلِ، ولا يمنعُ الراويَ أنْ يبتدئ بسندهِ، ثُمَّ يركّبَ متنَهُ عليهِ، ولو كانَ سبقُ
المتنِ على السّندِ مُلتبسًا ببعضِ السّندِ.
(١) هذا مأخوذ من العنوان في شرح التبصرة ٢ / ٩.
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٦٥).
(٣) التبصرة والتذكرة (٦٦٥) - (٦٦٦)
(٤) قال النووي في ((الإرشاد)) ١/ ٤٨٨ - ٤٨٩: ((فقد جوزه بعض المتقدمين))، وقال السخاوي في
فتح المغيث ١/ ٢٥٦: ( كما جوزه بعض المتقدمين من المحدثين، وكلام أحمد يشعر به، فإن
أبا داود سأله هل لمن سمع كذلك أن يؤلف بينهما؟ قال: نعم» .
وقال ابن كثير في ((اختصار علوم الحديث)): ٢١٢ بتحقيقي: ((والأشبه عندي جواز ذلك)).
(٥) التبصرة والتذكرة (٦٦٦).
(٦) التبصرة والتذكرة (٦٦٥).

٢٥٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعبارةُ الشرحِ واضحةٌ في إرادةِ هذا الثاني(١).
وظاهر قوله: (لَو يِبعضِ سَنَد)(٢) على كلِّ تقديرٍ أنَّه جَعلَ سبقَ المتنِ معَ بعضٍ
السندِ للبعضِ الآخرِ أشدَّ من سبقِ المتنِ جميعهِ على السندِ جَميعِهِ ، حتى يكونَ جوازٌ
البداءةِ بالسندِ في هذه الصورةِ وإيصاله بالمتنِ مفهومًا من بابِ الأولَى .
قالَ شيخُنا(٣): ((ويمكنُ أن يوجهَ ذلكَ بأنَ بعضَ أئمةِ الحديث ، وهو ابنُ
خزيمةً ، اصطلحَ على أن تقديمَ المتنِ - معَ بعضِ السندِ- على بعضِ السندِ الآخرِ
دليلُ عوارٍ في ذلكَ السّندِ ، بخلافٍ تقديمٍ جميعِ المتنِ على جميعِ السّندِ ، فإنّهُ ليسَ
لأحدٍ فيه اصطلاح .
وينبغي أن يستثنى اصطلاح ابن خزيمةً من إطلاقٍ تجويزٍ تقديم السنّدِ على متنٍ
سمعةُ مقدَّمًا على بعضٍ سندهِ، فإنّهُ قالَ: ((لا أحلُّ لأحدٍ أن يرويَ حديثًا منها على
غيرٍ سِياقي))(٤) أو نحوَ ذلكَ.
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٩.
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٦٥).
(٣) أشار إلى بعضه السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٢٥٧ وانظر: تدريب الراوي ٢/ ١١٩.
(٤) صحيح ابن خزيمة عقب (٤٤٥)، وعبارته: ((ولا أحل لأحد أن يروي عني هذا الخبر إلا على هذه
الصفة ؛ فإن هذا إسناد مقلوب)) وعند تحقيقي لكتاب مختصر المختصر من المسند الصحيح عن
النبي ◌َّلو وجدت ابن خزيمة في بعض الأحاديث يقدم المتن على السند ثم يسوق الإسناد ، وهذا
منه إشارة إلى ضعف الحديث ، أو أنه ليس على شرطه ، وقد وجدت ابن خزيمة قد التزم بهذا في
الأعم الأغلب انظر الأحاديث التالية :
٢١٠ وهو صحيح، ٤٢٩ وهو حسن، ٤٣٣ وهو صحيح، ٤٤١ وهو ضعيف، ٤٤٢ وهو
ضعيف ، ٤٤٣ وهو ضعيف ، ٤٤٤ وهو ضعيف، ٤٤٥ وهو ضعيف ، ٤٦٨ وهو ضعيف وأشار
إلى علته، ٤٦٩ وهو ضعيف وأشار إلى علته، ٤٧٠ وهو ضعيف وأشار إلى علته، ٥٦٠ وهو
ضعيف، ٨٣٥ وهو صحيح، ٨٣٦ وهو صحيح، ٨٣٧ وهو صحيح، ٨٣٨ وهو ضعيف، =

٢٥٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فإِنَّه لا يعدلُ عن سياقٍ أحاديثٍ كتابهِ إلا لشكِّ عندهُ في لحاقٍ ذلكَ الحديثِ
بشرطهِ ، كأنْ يكونَ رجالُ الإسنادِ كلهم على شرطهِ إلا واحدًا فلا يعلمُ فيه جَرحًا ولا
تعديلاً .
وكذا إذا عَلِمَ فيه جَرِحًا فإنّهُ قد يخرجهُ لبيانٍ شيء فيهِ، كأنْ يكونَ الحديثُ فيهِ
حكمٌ مطلقٌ، وفي تلكَ الروايةِ قيدٌ زائدٌ فيخرجهُ على هذا السياقِ /٢٢١ ب/ ليبينَ أنَّ
الحديثَ على إطلاقهِ، ولا التفاتَ إلى هذا القيدِ، لأَنَّ سندَهُ ضعيفٌ.
وفي بعض الأحيانِ يقولُ: بيانُ كذا وكذا إنْ صَعَّ الحديثُ(١) كما فعلَ في
= ١١٣٨ وهو ضعيف، ١٢١٢ وهو ضعيف، ١٢١٣ وهو ضعيف، ١٢١٤ وهو ضعيف،
١٢١٥ وهو ضعيف، ١٦٩٢ وهو ضعيف، ١٢٥٤ وهو ضعيف، ١٣٤٢ وهو صحيح،
١٩٧٢ وهو ضعيف، ١٩٧٣ وهو ضعيف، ٢٠٠٧ وهو ضعيف، ٢٣١٧ وهو ضعيف،
٢٣٢٨ وهو حسن، ٢٤٦٢ وهو صحيح، ٢٦٤٢ فيه لفظتان شاذتان ضعفهما المصنف،
٢٦٩١ وهو ضعيف، ٢٦٩٧ وهو ضعيف، ٢٧٧٣ وهو ضعيف، ٢٨٣٣ وهو ضعيف،
٢٨٤٠ وهو ضعيف ، ٢٨٤١ وهو ضعيف، ٢٨٨٦ وهو صحيح، ٢٩٠٨ وهو حسن، ٣٠٦٨
وهو ضعيف .
ومنهج ابن خزيمة هذا نقله عنه أهل العلم قال الحافظ ابن حجر: ((وقاعدة ابن خزيمة إذ علق الخبر
لا يكون على شرطه في الصحة ولو أسنده بعد أن يعلقه)» إتحاف المهرة ٢/ ٣٦٥ (١٩٧٥) وقال
في ٦/ ٤٧٧ (٦٨٤٩): ((هذا اصطلاح ابن خزيمة في الأحاديث الضعيفة والمعللة يقطع أسانيدها
ويعلقها ثم يوصلها، وقد بين ذلك غير مرة)).
وقد قال الحافظ ابن حجر أيضًا: ((تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند
من فيه مقال، فيبتدئ به ثم بعد الفراغ يذكر السند، وقد صرح ابن خزيمة بأن من رواه على غير
ذلك الوجه لا يكون في حل منه)) تدريب الراوي ٢/ ١١٩.
(١) أحاديث ابن خزيمة محكوم بصحتها عند ابن خزيمة، ويستثنى من ذلك الأحاديث التي توقف فيها
أو التي ضعفها أو التي صدر المتن على السند وهذه أرقامها :
(٣٧) و(٣٨) و(١٢٢) و(١٣٧) و(٤٦٧) و(٤٦٨) و(٤٦٩) و(٤٧٠) و(٥٦٠) و(٥٦٤) و(٥٦٥)=

٢٥٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
صَلاةِ التَّسبيحِ(١).
وهوَ في ذلك كلِّه يبتدئُ من السندِ بالرجلِ الذي يتوقفُ فيهِ، ويسوقُ
الحدیثَ .
= و(٧٧٣) و(٨٠٨) و(١٠٠٥) و(١١٣٨) و(١١٧٢) و(١١٧٣) و(١١٧٤) و(١٢١٢)
و(١٢١٣) و(١٢١٤) و(١٢١٥) و(١٢١٦) و(١٢٢٤) و(١٢٥٤) و(١٢٩٨)
و(١٤٠٢) و(١٤٠٣) و(١٤٠٤) و(١٤٠٩) و(١٤٢٢) و(١٤٣١) و(١٤٦٤)
و (١٥٧٧) و(١٥٩٢) و(١٦٢٢) و(١٦٤٣) و(١٦٨٣) و(١٦٩٢)
و (١٤٧٨)
و (١٧٢٨) و(١٧٦٦) و(١٧٨٠) و(١٨٤٠) و(١٨٦٠) و(١٨٦١)
و (١٧٢٢)
و(١٨٦٦) و(١٨٧٢) و(١٨٨٥) و(١٨٦٦) و(١٩٣٩) و(١٩٥٤) و(١٩٧٢)
و(١٩٧٤) و(١٩٧٧) و(١٩٨٤) و(١٩٨٧) و(١٩٨٨) و (٢٠٠٣)
و (١٩٧٣)
و (٢٠٥٧) و (٢١٣٦)
و (٢٠٠٨) و (٢٠٤٠) و (٢٠٤١) و (٢٠٥٦)
و (٢٠٠٧)
و(٢١٣٧) و(٢١٩٢) و(٢٢٣٥) و(٢٢٨٢) و(٢٣٠٦) و(٢٣١٠) و(٢٣١٥)
و(٢٣١٧) و(٢٣٢٣) و(٢٣٦٢) و(٢٣٧٩) و(٢٤٣٣) و(٢٤٣٤) و (٢٤٥٠)
و(٢٤٩٦) و(٢٤٩٧) و(٢٥٠٣) و(٢٥٤٨) و(٢٥٤٩) و(٢٥٧٩)
و (٢٤٥٧)
و (٢٥٨٠) و(٢٦٤٢) و(٢٦٥٢) و(٢٦٩١) و(٢٦٩٧) و(٢٧٠٣) و(٢٧١٢)
و(٢٧٣٢) و(٢٧٤٨) و(٢٧٥٣) و(٢٧٩١) و(٢٧٩٢) و(٢٨٣٤) و(٢٨٣٨)
و(٢٨٤٠) و(٢٨٤١) و(٢٨٩١).
وقد سجلت جميع الأحاديث الضعيفة التي في ((مختصر المختصر)) وقد بلغت (٤٢٩) مع بيان ما
توقف فيه أو ما ضعفه أو ما صدر المتن قبل السند ومجموعها يبلغ (١٤٣) حديثًا، وما لم يتوقف
فيه من الأحاديث الضعيفة أو يضعفه أو يصدر المتن على السند فهذا مما ينتقد به ابن خزيمة وهي
تبلغ (٢٨٦).
(١) قال ابن خزيمة في «صحيحه)) قبيل (١٢١٦): ((باب صلاة التسبيح إن صح الخبر؛ فإن في القلب
من هذا الإسناد شيئًا)).
ووقع مثل هذا کثیرًا في صحيح ابن خزيمة ، وانظر على سبيل المثال قبيل حديث (١٤٠٢)، وقبيل
حديث (١٤٣١)، وقبيل حديث (١٤٦٤).

٢٥٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ثمَّ بعدَ الفراغ منهُ يذكرُ بقيةَ السندِ من أوَّلِهِ إلى ذلكَ الرجلِ، ثمّ يبينُ ما عندَهُ
في ذلكَ الرجلِ(١) .
فليتنبه لهذا، فإنّ بعضَ الفقهاءِ عزا بعض هذهِ الأحاديثِ إلى ((صحيحِ ابنِ
خزيمةً)) غير مُبيِّنٍ لهذهِ العلةِ)) انتهى كلامُ شيخنا .
وقد أفهمَ آخرُ كلامِه : أَنّه لو بينَ الحالَ لم يكنْ مُسيئًا في عزوهِ إلى ابنٍ خزيمةً
وذلكَ بأنْ يقولَ مثلاً: رواهُ ابن خزيمةَ مقدِّمًا من السندِ من فُلانٍ إلى منتهاهُ ومؤخِرًا
الباقي، ومن عادتِهِ أنّهُ لا يفعلُ ذلكَ إلّا لخلل في الحديثِ فلا يكونُ على شرطهِ في
الصِّحةِ، وينتظم من هذا العزوٍ فيقال : حديثٌ متصلُ السندِ وليسَ موضوعًا، لا تجوزُ
روايتهُ معزوًّا إلى مخرجهِ إلا مقرونًا ببيانِ حالِهِ.
وعبارةُ ابنِ الصلاحِ عن أصلِ هذهِ المسألةِ: ((إذا قُدِّمَ ذكرُ المتنِ عَلى الإسنادِ
أو ذكرُ المتنِ وبعضِ الإسنادٍ ، ثمّ ذَكرَ الإسنادَ عَقيبَهُ عَلى الاتّصَال، مثل أنْ يقولَ :
((قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَةِ كَذَا وَكَذا))؛ أوْ يقولَ: ((رَوَى عمرُ، عنْ جابِرٍ (٢) عن رسولٍ
اللَّهِ وَلِ كَذا وكَذا)، ثمّ يقولَ: ((أخْبِرَنَا بِهِ فلانٌ، قالَ: أخبرنا فلانٌ))، ويسوقَ
الإسنادَ حتى يتَّصلَ بمَا قدَّمَهُ. فهذا يَلتحقُ بِمَا إذا قدَّمَ الإسنادَ في كَونِهِ يَصِيرُ بهِ
مُسنِدًا للحديثِ لا مُرسِلًا لهُ. فلو أرادَ مَنْ سمعَهُ مِنهُ هَكذا أنْ يُقدّمَ الإسنادَ وَيُؤْخِّرَ
المتنّ ويُلَفِّقَةُ كَذلكَ، فقدْ وَردَ عنْ بعضٍ مَنْ تقدَّمَ مِنَ المحدِّثينَ أَنَّهُ جوَّزَ ذلكَ))(٣).
انتھی .
(١) انظر على سبيل المثال الأحاديث: (٢١٠) و(٣٨٢) و(٣٨٧) و(٤٤١) و(٤٤٥).
(٢) في (ف): ((عمرو بن خالد))، والمثبت من ((معرفة أنواع علم الحديث)) و((شرح التبصرة
والتذكرة)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٨.

٢٥٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فقد ذَكَرَ التَّعقيبَ على الاتصالِ، ويمكنُ أن يكونَ شَرَطَه بهِ؛ لأنَّه إذا طالَ
الزمانُ صارَ في مَظِنَّةٍ ألا يعرفَ أنَّ هذا السَّندَ لهذا المتنِ فلا تسوغُ الروايةُ .
وقولُه: ((لا مُرسِلًا لهُ))(١) ليسَ مُرادُهُ الإرسالَ الاصطلاحيَّ، بلَ عدمَ
الإسناد .
وهوَ مُطلقُ الانقطاعِ بلسانِ الفقهاءِ وأهلِ الأُصولِ(٢) وبعضِ أهلِ الحديثِ كما
تَقدَّمَ / ٢٢٢أ/ في موضعهِ .
قولُه : (في تقديم بعضِ المتنِ عَلى بعضٍ)(٣) نُقِل عنِ الشّيخِ مُحيي الدّينِ
النوويِّ أَنَّه قالَ: ((الصحيحُ الذي قالَهُ بعضُ المتقدّمينَ القطعُ بجوازهِ.
وقيلَ : فيه خلافٌ كتقديمِ (٤) بعضِ المتنِ على بعضٍ))(٥).
قولُه: (المنعَ مِنْ ذلكَ)(٦)، أي: من تقديم بعضٍ المتنِ على بعضٍ.
قولُه: (عَلَى المعنى تَجوزُ)(٧) وكذا قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ وعبارتهُ: ((وهوَ
خارجٌ على الروايةِ بالمعنى إنْ لم يخلّ بهِ))(٨). انتهى.
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٨.
(٢) نقل العلائي في ((جامع التحصيل)): ٢٦ - ٢٧ عن أبي العباس القرطبي أنه قال: ((المرسل عند
الأصوليين والفقهاء عبارة عن الخبر الذي يكون في سنده انقطاع)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٩، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٨، ونكت الزركشي ٣/
٦٣٠ - ٦٣١.
(٤) في (ف): ((تقديم))، والمثبت من ((شرح صحيح مسلم للنووي)).
(٥) صحيح مسلم بشرح النووي ١/ ٣٨.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٩ وهو كلام الخطيب الذي نقله عنه ابن الصلاح في معرفته: ٣٣٨،
وعقد الخطيب في الكفاية: ١٧٥ بابًا في ذكر الرواية عمن لم يجز تقديم كلمة على كلمة .
(٧) انظر ما سبق.
(٨) الاقتراح: ٢٣٩، وعبارته: ((وهو خارج على جواز الرواية بالمعنى إن لم يخل به)).

٢٦٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ويمكن أنْ يكونَ قولُه: ((إنْ لم يخلّ بِهِ)) احترازٌ عن تغييرٍ، نحو صنیع ابنٍ
خزيمةً .
قولُه : (ولا فَرِقَ بينهُمَا )(١)، أي: بينَ ترتيب مجملِ المتنِ، وترتيبِ السّندِ
والمتنٍ ، لا يقالُ: بل بينهما فرقٌ(٢)، وهو أنَّ المتنَ المحتويّ على جملٍ ربما كانَ
لتقديمِ بَعضِها على بعضٍ نُكتَةٌ لا(٣) تظهر إلا بمراعاةٍ ترتيبهِ، فإذا قَدَّمَ بعضَهُ على
بعضٍ فاتّتْ؛ لأنَّا نقولُ: هذه نكتةٌ بديعةٌ ينبغي أنْ يَتَقَّظَ لها مَن يَروي بالمعنى، ولا
يقفُ عندَ مُجرَّدٍ مَعاني الألفاظِ.
ومتى فرضنا أنَّ الراويَ فَوَّتَ شيئًا من المعنى استحالتِ المسألةُ ، سواء كانَ
ذلكَ من معاني السياقِ ، واللَّهُ أعلمُ .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٩، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٨.
(٢) قال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)): ١٩٩: ((ما ذكره ابن الصلاح من التخريج الممنوع
والفرق أن تقديم بعض الألفاظ على بعض قد يؤدي إلى الإخلال بالمقصود، في العطف وعود
الضمير ونحو ذلك. بخلاف السند: فإن تأخر بعضه أو كله على المتن في حكم المقدم ، فلذلك
جاز تقديمه ولم يتخرج على الخلاف. وقد ذكر ابن الصلاح أنه يجري فيه ما تقدم من الخلاف،
ولم يتقدم له ذلك)).
(٣) في (ف): ((إلا))، ولا يستقيم السياق بها .