Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (هو أو غيرُهُ لم يَجُزْ)(١) أي: وإن جازت الرواية بالمعنى، كما قال ابن الصلاح(٢). وقد يُسأل عن علة ذلك، فإن قيل: إنّها الخوف من أن يُتهم بأنّه زاد فیه لو رواه بعد ذلك تامًّا. فالخوف من أن يُتهم بأنّه زاد أوّل مرةٍ إذا رواه ثانيًا ناقصًا موجودٌ. وقد يقالُ: إنّما ذلكَ لأجلِ الخوفِ من أنَّهُ قد يموتُ قبلَ أنْ يُحدِّثَ به تامًّا، فَيَفُوتُ بذلك حكم من الأحكامِ أو نحو ذلك. قولُهُ : (إِنْ أَتَمَّ مرَّةً ما، منهُ أو من غيرِهِ)(٣) مُقيّدٌ بمن لا يُتَّهِمُ. أمّا مَن يَخشَى ذلكَ، فسيأتي أنَّهُ إذا رواهُ تامًّا لا يسوغُ له بعدَ ذلكَ أن يرويَهُ ناقصًا؛ لِئِلا يُظَنَّ به ظنّ السوءِ(٤). قولُه: (لأنَّ ذلكَ بمنزِلةٍ)(٥) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ بعدَ ما تقدَّمَ: ((لأنَّ الذي نَقْلَهُ والذي تركّهُ- والحالَةُ هذهِ- بمنزلَةٍ خَبْرَين منفصلينٍ في أمرينٍ لا تَعَلَّقَ لأحدِهِما (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٠. (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٤. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٠. (٤) قال الخطيب في ((الكفاية)): ١٩٣: ((وإن خاف من روى حديثًا على التمام، إذا أراد روايته مرة أخرى على النقصان لمن رواه له قبل تامًّا، أن يتهمه بأنه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه، أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث؛ لقلة ضبطه وكثرة غلطه، وجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه ؛ لأنّ في الناس من يعتقد في رواية الحديث كذلك أنه ربما زاد في الحديث ما ليس منه، وأنه يغفل ويسهو عن ذكر ما هو منه، وأنه لا يؤمن أن يكون أكثر حديثه ناقصًا مبتورًا، فمتى ظنَّ الراوي اتهام السامع منه بذلك، وجب عليه نفيه عن نفسه)). وقال أبو الفتح سليم الرازي: ((إن من روى بعض الخبر، ثم أراد أن ينقل تمامه، وكان ممن يتهم بأنه زاد في حديثه، كان ذلك عذرًا له في ترك الزيادة وكتمانها)). انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٦٢، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٥، والمقنع ١/ ٣٧٧، وشرح صحيح مسلم للنووي ١/ ٥٢، وشرح التبصرة ١/ ٥١٠. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٠, ٢٢٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية بالآخَرٍ، ثمَّ هذا إذا كانَ رفيعَ المنزلةِ بحيثُ لا يتطرّقُ إليهِ من ذلكَ تُهمَةُ نَقلِهِ أَوَّلًا تمامًا ثُمَّ نَقْلِهِ ناقصًا، أو نقلِهِ أوَلا نَاقِصًا ثمَّ نَقْلِهِ تامًّا))(١) . وعبارةُ ابنٍ دَقيقِ العيدِ(٢) فيما إذا اقتصرَ على واحدٍ من لَفظينٍ مُستقلينَ في معنيينٍ، ولا تغير للمعنى ، فالأقربُ الجوازُ؛ لأنَّ عمدةَ الروايةِ في التجويزِ هو الصدقُ ، وعُمدتها في التحریم هو الكذبُ ، وفي مثل ما ذكرناهُ الصدقُ حاصلٌ فلا وجه للمنعِ، فإن احتاج ذلكَ إلى تغييرٍ لا يُخِلَّ بالمعنى، فهو خارجٌ على جوازِ الروايةِ بالمعنى. قولُه : (أَدَاءُ تمامِهِ)(٣) ينبغي ألا يرويَّةُ ناقصًا، بل لا يرويه إلا تامًّا مُطلقًا؛ لأنَّه إما أنْ يتعينَ ذلكَ عليهِ، وإمّا أنْ يكونَ بصددٍ أَنْ يُؤخذَ عاضِدًا عندَ المعارضةِ، أو شَاهِدًا أو متابعًا، بحيثُ يتمُّ به وبما تابعه الحُجَّة، ولو لم تكن هناكَ معارضةٌ، فيندبَ له ألا يرويَهُ إِلا تامًّا نَدبًا متأكدًا، وقد يقالُ: إِنَّ هذه الصورةَ داخلةٌ في كلامٍ الشّرحِ. قولُه: (إلى الجوازِ أقربُ)(٤) قالَ ابنُّ الصَّلاحِ: ((ومنَ المنعِ أبعَدُ))(٥) وتُقِلَ عن النوويِّ(٦) أنَّهُ يبعدُ طرد الخلاف فيه. (١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٤. (٢) الاقتراح: ٢٣٨ - ٢٣٩، وأول عبارته: ((إن كان اختصاره مما يغير المعنى لو لم يختصر لم يجز. وإن لم يغير المعنى، مثل أن يذكر لفظين مستقلين ... )). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١١، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٥. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١١، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٥. قلت: وقد فعله بعض الأئمة منهم: مالك وأحمد، ونعيم بن حماد، والبخاري، وأبو داود ، والنسائي. انظر: الكفاية ١٩٣ - ١٩٤، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٥، والمقنع ٣٧٧/١، والإرشاد ١/ ٤٧٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١١. (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٥. (٦) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١/ ٣٨ - ٣٩. ٢٢٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (ولا يَخْلُو منْ كَرَاهِيَةٍ)(١) ليسَ المرادُ الكراهةَ الاصطلاحيةَ، وإنّما المرادُ أنَّ سوقَةُ تامًّا أحسنُ وأولَى . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١١، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٥، وقد نازعه النووي في ((التقريب)): ١٣٥، فقال: ((وما أظنه يوافق عليه))، وقد عقد الخطيب فى ((الكفاية)): ١٩٣- ١٩٤ بابًا سماه: ((ما جاء في تقطيع المتن الواحد وتفريقه في الأبواب)). ونقل فيه آثارًا عن الأئمة في جواز ذلك . وقال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)) ١٩٠: ((فائدة وزيادة)). قال النووي في مختصره: ((ما أظن أن ابن الصلاح يوافق على الكراهية)). وأطلق هو وابن الصلاح الخلاف في الفرع، ثم أردفاه بالتفصيل، وهو يقتضي أن لنا قولًا بجوازه مطلقًا، حتى يترك الشرط والاستثناء والغاية. وهذا مما لا يقوله أحد، وإنما يحمل التفصيل على جملة حالاته، ويتقيد القولان قبله بما إذا لم يكن للمحذوف تعلق بالمروي. ومن ثم قال ابن الحاجب في مختصره: ((حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلَّا في الغاية والاستثناء ونحوه. وما تقدم من صنيع البخاري لم يفعله الإمام مسلم، بل يسوق الحديث بتمامه ولا يقطعه ، وقد تقدم أن ذلك من جملة أسباب ترجيحه عند جماعة)). ٢٢٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية التسميعُ بقراءةِ اللَّانِ(١) والمصحَّفِ(٢) قولُه: (التَّسميعُ بقراءةِ اللَّّانِ والمصحّفِ)(٣)، أي: إيجادُ الإسماع أو السماع / ٢١٥أ/ بقراءةِ اللحانِ، وهوَ مَن يُخطئُ بحالٍ قراءتهِ صوابَ الإعرابِ إمّا بكونهِ لا يعرفُ العربيةَ، أو بكونه لا يقيمُ لسانَهُ وقتَ القراءةِ على الصوابِ ، وإنْ كانَ يعرفُ النحوّ(٤). (١) قال ابن فارس: ((اللحن- بسكون الحاء- إمالة الكلام عن جهته الصحيحة في العربية، يقال: لحن لحنًا ... )) مقاييس اللغة مادة (لحن). وفي الصحاح مادة (لحن): ((اللحن: الخطأ في الإعراب، يقال: فلان لحان ولحانة ، أي: كثير الخطأ ». وانظر: فتح المغيث بحكم اللحن في الحديث: ٢٢. (٢) التصحيف: هو تغيير حرف أو حروف من الكلمة بالنسبة إلى النقط مع بقاء صورة الخط. شرح شرح نخبة الفكر: ٤٨٨ - ٤٨٩ بتصرف، وقال الجعبري: هو تغيير اللفظ أو المعنى. رسوم التحديث في علوم الحديث: ٩٢. وانظر فى المصحف : معرفة علوم الحديث: ١٤٦ - ١٥٢، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٨٣، والإرشاد ٢ / ٥٦٦- ٥٧٠، والتقريب: ١٥٨ - ١٥٩، واختصار علوم الحديث ٢/ ٤٧٠، وبتحقيقي: ٢٣٢. والشذا الفياح ٤٦٧/٢ - ٤٧٠، والمقنع ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٩، ومحاسن الاصطلاح: ٢٣٢، وتنقيح الأنظار: ٢٥٧، ونزهة النظر: ٧٧، وفتح المغيث ٣/ ٦٧ - ٧٤، وتدريب الراوي ٢/ ١٩٣- ١٩٥، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٢٧٩، وفتح الباقي ٢ / ١٧٤، والموجز في مصطلح الحديث: ١٣٠، وأثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء ٥٥٢- ٥٥٣, (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١١. (٤) انظر: فتح المغيث بحكم اللحن في الحديث: ٢٦ - ٣١. ٢٢٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية والمصحّفُ : مَن يخطئُ بغيرِ اللحنِ، بلْ بتبديلِ بعضٍ الحروفِ، مثل: أنْ يجعلَ الجيمَ في ((أجمدَ)) حاءًّ مهملةً، وزايَ البزارِ مهملةً، هكذا هو في الاصطلاح. وإنْ كانَ في اللغةِ أعمّ . قالَ في ((القاموسِ))(١): ((الصَّحَفِيُّ مُحرّكةً: مَنْ يُخطئُ في قِرَاءةِ الصَّحِيفةِ. والتَّصحيفُ: الخَطَأَّ فِي الصَّحيفةِ)). وقالَ الصغانيُّ في ((مجمع البحرينِ))(٢): ((وقولُ العامةِ: صُحُفي بضمَّتينٍ لحنٌّ، والنسبةُ إلى الجمع نسبةٌ إلى الواحدِ؛ لأنَّ الغرضَ الدلالةُ على الجنسِ، والواحدُ يَكفي. وأمّا ما كانَ علمًا ((كأنماريٍّ)) و((كلابيٌ)) و((معافريَّ)) و((مدائنيّ)) فإِنَّهُ لا يرد، وكذا ما كان جاريًا مجرى العَلَم ((كأنصاريٍّ)) و((أعرابيّ)) ... )). وقال أبو عبيد الله(٣) القزَّاز(٤) في ديوانهِ ((الجامع))(٥): ((وَقولُهم: صحَّفَ (١) انظر: القاموس المحيط مادة (صحف). (٢) هو كتاب في اللغة في اثني عشر مجلدًا للإمام حسن بن محمد الصغاني المتوفى سنة (٦٥٠هـ) انظر: كشف الظنون ٢/ ١٥٩٩. (٣) في مصادر ترجمته: ((عبد الله)). (٤) هو إمام الأدب أبو عبد اللَّه محمد بن جعفر التميمي القيرواني النحوي القزاز، كان مهيبًا عالي المكانة لا يخوض إلا في علم دين أو دنيا. توفي سنة (٤١٢ هـ). انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٦ (٦٥٢)، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٢٦، ومعجم الأدباء ١٨/ ١٠٥. (٥) قال عنه الذهبي: ((وهو من نفائس الكتب)). وقال ابن خلكان: ((وهو من الكتب الكبار المختارة المشهورة)). وقال ياقوت الحموي: ((وهو كتاب كبير حسن متقن يقارب كتاب التهذيب لأبي منصور الأزهري، رتبه على حروف المعجم)) . انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٦ (٦٥٢)، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٢٦، ومعجم الأدباء ١٨/ ١٠٥. ٢٢٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية فلانٌ هذا الحرفَ، وفلانٌ كثيرُ التصحيفِ، وهو مصحِّفٌ، إنما أصلُهُ قرأهُ في الصُّحُفِ ولم يسمعهُ من العلماءِ، فهو يغلطُ فيهِ ولا يدري، فنُسبَ إلى الصحيفةِ، يعني : كما نُسب المدينيُّ إلى المدينة، وقد بان بما قاله أنّ اللغة مساوية للاصطلاح في هذا المعنى، واللَّهُ أعلم)) . قولُه : (رَعُفَ، فانتَهرني)(١) تبين أنَّ سيبويه ليسَ مخطئًا، فإنّ ضَمَّ العينِ من رَعُفَ لغةً، لكن قالَ في ((الصحاح))(٢): ((إنها ضعيفةٌ)). فلعلَّ حمادًا أنكرَ عليهِ نطقهُ بغيرِ الفُصحَى، أو أنَّهُ لم يعرفها، ومحكِيَ فيهِ التثليثُ عن ابنِ سيده في ((المُحكم)) (٣)، وابنِ السيِّدِ(٤)، وابنٍ مالك في ((مثلثيهما)). قال المُطَرِّزَيُّ: ((والكسرُ أضعفُها))(٥). وفي ((القاموسٍ))(٦) (((رَعَفَ) كنَصَرَ، ومَنَعَ، وكَرُمَ وُنِيَ، وسَمِعَ: خَرَجَ من أنفِه الدَّمُ » . وقالَ ابنُّ القطّاع في ((الأفعالِ))(٧) ((رَعَفَ الرجل رغْفًا سالَ دَمُهُ، والدمُ جَرَى، ورغُفَ يعني: بالضمّ، لغةٌ)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٢. (٢) ٤/ ١٣٦٥ (رعف). (٣) مادة (رعف). (٤) المثلث ٢/ ٣٠. (٥) كلامه في ((المغرب)): ١٩١: ((وفتح العين الفصيح ((وقول الحلوائي)) في الشهيد لو كان ((مرعوفًا)) مبني على رعف بضم الراء، وهو لحن)). (٦) القاموس المحيط مادة (رعف). (٧) ٢ / ٤٠. ٢٢٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (والتّحرِيف)(١) هو أن تختلف الكلمةُ بهيئة النُّطقِ بالتحريكِ والإسكانٍ ، والصورةُ بحالها من غيرٍ تقديم لبعضٍ الحروفِ ولا تأخّرٍ. مثل ((حجر)) بمهملةٍ ثم جيم وراءٍ مهملةٍ تارةً محركًا وتارةً /٢١٥ب/ مضموم الأول ساكن الثاني . والتصحيفُ مثله إلا أنَّ الاختلافَ فيهِ بالنقطِ لا بالضبطِ في الشكلِ . كالمِزِّي بكسرِ الميمٍ ثم زاي، والمُرّي بضمُّ الميمٍ ثم راءٍ مهملةٍ. واللَّهُ أعلمُ. قولُه: (عليه بُرْنُس وليسَ له رأسٌ)(٢) وجهُ الشبهِ عدمُ المقصودِ الأعظم في كل منهما، فإنَّ منفعةً البُرنُس العُظمى تغطيةُ الرأسِ، وثمرة قراءةِ الحديثِ فهمُ معناهُ، وهو تابعٌ للإعرابِ أو الأجرُ المرتَّب على قراءتهِ، وهو قريبٌ على صحةِ الأداءِ ليكونَ صادقًا . وكذا القولُ في «الحمارِ والمخلاةِ))(٣) فإنَّ المقصودِ من تعليقها في رأسه هو الشعير . قولُه: (فقلّما سَلِمَ)(٤) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((فإِنَّ مَنْ حُرمَ ذلكَ، وكانَ أخذهُ وتعلُّمُه من بطون الكتبِ، كانَ من شأنِهِ التحريفُ، ولم يُفلِتْ من التبديل والتصحيفٍ))(٥) . انتهى . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٢، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٦. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٢، وهذا الأثر لشعبة أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي: ٢/ ٢٦ (١٠٨٢). (٣) أشار إلى ما رواه الخطيب في ((الجامع)) ٢/ ٢٦ (١٠٨٣) عن حماد بن سلمة قال: ((مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو، مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها)). والمخلاة: ما يجعل فيه الحشيش ونحوه، الصحاح مادة (خلا). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٢، وجاء في المطبوع: ((فقل ما سلم)). (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٧. ٢٢٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية وَذَكَرَ ابنُ كثيرٍ في سنةٍ خمسمائةٍ من ((تاريخهِ))(١): ((أنَّهُ توفي فيها عبدُ الوهابِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ أبو محمد الشيرازيُّ الفارسيُّ ، وأَنَّهُ سمعَ الحديثَ الكثيرَ وتفقَّ، وولاهُ نظامُ الملكِ تدريسَ النظاميةِ ببغدادَ، وأَنَّهُ كانَ يملي أحاديثَ، وكانَ كثيرَ التصحيفِ وأَنَّهُ رَوَى حديثَ: ((صلاةٌ في إثرِ صلاةٍ كتابٌ في علِّين))(٢) فقال: ((كنار في غَلَسٍ))(٣) وقالَ: ((هو أكثرُ الإضاءتِها)). انتهى . وروينًا في جزءٍ (( الانتصارِ لإمامَي(٤) الأمصار))(٥) يعني : البخاري ومسلمًا : أنَّ وكيعًا: قال: ((خلق اللَّه للحديث رجالًا، ورجالًا لإصلاح التصحيف)). (١) البداية والنهاية ٦ / ١٧٠. (٢) أخرجه: أحمد ٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤ و٢٦٨، وأبو داود (٥٥٨) و(١٢٨٨)، والطبراني في «الكبير)) (٧٧٣٤) و(٧٧٣٥) و(٧٧٤١) و(٧٧٥٣) و(٧٧٥٤) و(٧٧٥٥) و(٧٧٦٤) وفي ((الأوسط)) له (٣٢٨٦) وفي ((مسند الشاميين)) له (٨٧٨)، والبيهقي ٦٣/٣، والبغوي (٤٧٢) من حديث أبي أمامة . (٣) وقع في المطبوع من كتاب البداية والنهاية: ((كتاب))، لكن في طبعة التركي ١٦/ ١٩٩ مثل ما أثبته، وقال في الحاشية: ((في (خ) و(م): كتاب في غلس، وفي (ص) كمار في عليين)). (٤) في (ف): ((لأماني)) والمثبت من ((المعجم المفهرس))، و((المجمع المؤسس)). (٥) ذكره ابن حجر في كتابيه (المعجم المفهرس)): ١٦٠ (٥٩٤)، و((المجمع المؤسس)): ٣٥٢. ٢٢٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية إصلاحُ اللَّحنِ والخَطَأْ قولُه: (إصلاحُ اللَّخْنِ وَالخَطأ)(١) لما ذَكَرَ اللَّّانَ والمُصَحِّفَ أتبعَهُ إِصلاح ما يحصلُ منهما . قولُه: (مِنْ متنٍ)(٢)، أي: وأصلحُ الإصلاح ما كانَ من متنٍ آخرَ قد وردَ عنِ النبيّ ◌َلهد . قولُه : (أو تحريف)(٣) ليسَ المرادُ بهِ معناهُ الاصطلاحيَّ، بل اللغويَّ، وهو أنْ يقعّ الخطأُ في حرفٍ من الكلمةِ ، أعمُّ من أنْ يكونَ آخرها أو غيرَ ذلكَ. فَسَاوَى حينئذٍ الخطأ الذي ذكرهُ في النظمُ ليكونَ مُقابلًا للَّحنِ الذي هو الخطأ في حرفِ الإعرابِ. قولُه: (يُروَى عَلى الخطأ)(٤) عبارةُ ابنِ الصَّلاح(٥): ((وذهبَ إلى ذلكَ مِنَ التابعينَ محمدُ بنُّ سيرينَ(٦)، وأبو معمرٍ عبدُ اللَّهِ بنُ سَخْبرةَ(٧) ، وهذا غُلٌّ في مَذهبٍ اتّباع اللَّفظِ، والمنعِ مِنَ الروايةِ /٢١٦أ/ بالمعنى)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٣. (٢) التبصرة والتذكرة (٦٤٦). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٣. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٣. (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٧. (٦) انظر: مذهبه في: العلم لأبي خيثمة (١٣٤)، والمحدث الفاصل: ٥٣٨ عقب (٧٠١)، والجامع لأخلاق الراوي (١٠٦٥)، والكفاية: ١٨٦، وجامع بيان العلم ١/ ٨٠. (٧) سخبرة: بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة. التقريب (٣٣٤١)، والخلاصة: ١٩٩. وانظر: مذهبه في ((المحدث الفاصل)): ٥٤٠ (٧٠٧)، و((الكفاية)): ١٨٦، و((الجامع لأخلاق الراوي» (١٠٦٢) و(١٠٦٣)، و((جامع البيان العلم)) ١/ ٨١. ٢٣٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (وإليه ذهب الأوزاعيُّ)(١) عبارته: ((رُوِّينا ذلك عنِ الأوزاعيّ(٢)، وابنٍ المباركِ(٣) وغيرِهما (٤)، وهوَ مذهبُ المحصِّلينَ والعلماءِ مِنَ المحدّثينَ. والقولُ بهِ في اللّحنِ الذي لا يختلفُ بهِ المعنى وأمثالِهِ، لازمٌ على مذهبٍ تجويزِ الروايةِ بالمعنى. وقدْ سَبَقَ أَنَّهُ قولُ الأكثرينَ))(٥). وقالَ في المسألةِ التي بعدها (٦): ((إذا كانَ الإصلامحُ بزيادةٍ شيءٍ قدْ سَقَطَ، فإنْ لم يَكُنْ في ذلكَ مُغايرةٌ في المعنى، فالأمرُ فيهِ على مَا سَبقَ، وذلكَ كنحوٍ ما رُوِيَ عَنْ مالكِ))(٧) فَذَكرَ ما يأتي عنهُ من زيادةِ الواوٍ، والألفِ، والمعنى واحدٌ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٣. (٢) مذهبه في ((المحدث الفاصل)): ٥٢٤ (٦٦٣)، و((الكفاية)»: ١٩٥، و((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٠٦٩) و(١٠٧٠)، و((جامع بيان العلم)) ١/ ٨١. (٣) مذهبه في ((الكفاية)): ١٩٦، و((جامع بيان العلم)) ١/ ٨١. (٤) وإليه ذهب الأعمش، والشعبي، وحماد بن سلمة ، ويحيى بن معين، وأحمد بن صالح، والحسين ابن محمد الزعفراني، وعلي بن المديني، والقاسم بن محمد، وأبو جعفر محمد بن على بن الحسین . انظر: الكفاية ١٩٤ - ١٩٧، ومحاسن الاصطلاح: ١٩٢، وفتح المغيث بحكم اللحن في الحديث : ٢٨. (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٧ - ٣٢٨. (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٩. (٧) الأثر الذي أشار إليه أن الإمام مالكًا قيل له: ((أرأيت حديث النبي وَ لآي يزاد فيه الواو والألف، والمعنى واحد؟)) فقال: ((أرجو أن يكون ذلك خفيفًا)). وهذا الأثر أخرجه: ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١/ ٨٠ - ٨١، والخطيب في ((الكفاية)): ٢٥٠. ٢٣١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (لا سِيَّمَا في اللَّخنِ الذي لا يختلفُ المعنى بهِ)(١) معناه أنَّ إصلاح هذا آكدُ من إصلاحِ غيرِهِ. وهذا معنى قولِه في النظم: ((وَهْوَ الأَرْجَحُ))(٢)، أي: أنَّ الإصلاحَ جائزٌ أعمُّ من أن يكون مغيرًا للمعنى أو لا، وإصلاح ما لا يُغَيِّر أرجځ . قولُه : (لازمٌ)(٣) فيه نظرٌ؛ لأنَّ أكثرَ ما فيهِ أنْ يتأكدَ الجوازُ؛ لأنَّ الغرضَ أَنَّهُ لا يغيرُ المعنى، فردُّهُ إلى الصوابِ جائزٌ عندَ من أجازَ الروايةَ بالمعنى، وروايتهُ على ما وجدَ من اللحنِ مؤديةٌ إلى الكذب على رسولِ اللَّهِ وَلِهِ، وأمَّا اللزومُ فمن أينَ؟ لا يحصلُ الخلاصُ بأنْ يرويَهُ على ما هو عليهِ، ثم يقولَ: هكذا وقعَ في روايتنا، كما سيأتي عن الإمامِ أحمدَ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٣. (٢) التبصرة والتذكرة (٦٤٣). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٣، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٨. وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) ٢/ ٢٣٣: ((فقوله لازم يحتمل الوجوب؛ لأنه إذا جاز التغيير في صواب اللفظ فلا يمتنع أن يجب في خطئه؛ ولكن الظاهر أنه إنما أراد مجرد إلزامهم القول به لكونه آكد، لاسيما وقد صرح الخطيب بالجواز فقال: وقد أجاز بعض العلماء ألا يذكر الخطأ الحاصل في الكتاب إذا كان متيقنًا، بل يروي على الصواب، بل كلامه في الكفاية قد يشير إلى الاتفاق عليها؛ فإنه قال: إذا كان اللحن يحيل المعنى فلابد من تغييره ، وكثير من الرواة يحرفون الكلام عن وجهه ويزيلون الخطاب عن موضعه، وليس يلزم من أخذ عمن هذه سبيله أن يحكي لفظه إذا عرف وجه الصواب، وخاصة إذا كان الحديث معروفًا، ولفظ العربية به ظاهرًا معلومًا، ألا ترى أن المحدّث لو قال: ((لا يؤم المسافر المقيم)) بنصب المسافر ورفع المقيم، كان قد أحال المعنى فلا يلزم اتباع لفظه». انظر: الكفاية : ١٨٨. ٢٣٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية ويجوزُ تأويلُهُ على أن القولَ بجوازِ الإصلاحِ في هذهِ الحالةِ لازمٌ على ذلكَ القول ، وإلا تدافعَ اللزومُ مع تفريعهِ على الجوازِ، وهذا كلَّهُ في الإصلاحِ باللفظِ ، وأمَّا الإصلاح بالكتابةِ فسيأتي الكلامُ عليهِ . قولُه : (اللَّفظ المحتمل)(١) صوابُه المختلُّ، بخاءٍ مُعجمةٍ ، وإسقاطِ الميمٍ معَ تشديدِ اللامِ ؛ لأَنَّ المحتملَ لوجهٍ صوابٍ لا يجوزُ إصلاحُهُ، وكذلكَ هوَ في النُّسَخِ الصّحاحِ من ((الاقتراح))(٢)، وعبارتُهُ: ((وسمعتُ من شيخِنا أبي محمدِ بنٍ عبدِ السلامِ(٣)- وكَانَ أحدَ سلاطينِ العلماءِ(٤)- يَرى في هذه المسألةِ ... )) إلى آخرِهِ . ومن الغريبِ أنْ يقعَ هذا الاختلافُ في مسألةِ الروايةِ لما يقعُ فيهِ من الاختلالِ. قولُهُ: (في الحاشيةِ)(٥) تتمةُ كلامِ ابنِ الصَّلاحِ: ((فإِنَّ ذلكَ أجمعُ للمصلحةِ وأنفَى للمفسدةِ . وقد روينا أنَّ بعضَ أصحابِ الحديثِ رُئِيَ /٢١٦ب/ في المنام وكأنه مرّ من شفتِهِ ولسانهِ شيءٌ، فقيلَ لهُ في ذلكَ: فقالَ: ((لفظةٌ من حديثٍ رسولِ اللَّهِ وَه غيَّرُها بِرأبي فَقُعِلَ بي هذا))(٦). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٤ من كلام ابن دقيق العيد عن أبي محمد بن عبد السلام. (٢) الاقتراح: ٢٦٢. (٣) هو الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي السلمي، كان عالمًا مجتهدًا ورعًا زاهدًا، له عدة مؤلفات منها: ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام))، توفي سنة (٦٦٠هـ). انظر: طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٢٠٩، وشذرات الذهب ٥/ ٣٠١. (٤) الذي لقبه بسلطان العلماء تلميذه ابن دقيق العيد كما في ((شذرات الذهب)) ٥/ ٣٠١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٤، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٨. (٦) انظر: المقنع ١/ ٣٧٩. ٢٣٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وكثيرًا ما نَرى ما يتوهمُه كثيرٌ من أهلِ العلم [ خطأ](١)- وربما غيّروهُ- صوابًا ذا وجهٍ صحيح، وإنْ خَفِيَ أو استُغْرِبَ ، لا سِيَّما فيما يعدونَهُ خطأً من جهةِ العربيةِ ، وذلكَ لكثرةٍ لُغاتِ العربِ وتشعُيِها . وروينا عَن عبدِ اللَّهِ بنِ أحمدَ بن حنبلِ قالَ: ((كانَ إذا مرَّ بأبي لحنٌّ فاحشٌ غيّره، وإذا كانَ لحنًا سهلًا تَركَهُ، وقالَ: كذا قالَ الشَّيخُ))(٢). وأخبرني بعضُ أشياخنا عمّن أخبرهُ عن الحافظِ عياضٍ (٣) بما معناهُ واختصاره: ((أنَّ الذي استمرّ عليهِ عملُ(٤) أكثر الأشياخ أنْ ينقلُوا الروايةَ كما وصلتْ إليهم ولا يُغيِّژوها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن ، استمرتٍ الروايةُ فيها في الكتبِ على خلافٍ التلاوةِ المجمع عليها ، ومن غيرٍ أنْ يجيء ذلكَ في الشواذٌ ، ومنْ ذلكَ ما وقعَ في ((الصحيحينِ)) و((الموطأ)) وغيرها، لكنَّ أهلَ المعرفةِ منهم ينبهونَ على خطئها عندَ السَّماعِ والقراءةِ وفي حواشي الكُتب، ومع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغَهُم . ومنهُم من جَسرَ على تغييرِ الكُتبِ وإصلاحِها، منهم: الوليدُ بنُ هشامِ بنِ أحمدَ الكنانيُّ الوَقَّشِيُّ (٥)، فإِنَّهُ لكثرةِ مطالعتهِ وافتنانِهِ وثقوبٍ فهمهِ وحِدّةٍ ذهنهٍ جَسرَ على الإصلاحِ كثيرًا، وغلطَ في أشياءَ من ذلكَ. وكذلكَ غيرُهُ ممن سلكَ مسلگهُ . (١) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٢) أخرجه: الخطيب في ((الكفاية)): ١٨٧. (٣) انظر: الإلماع: ١٨٥ - ١٨٧. (٤) في (ف): ((على))، والمثبت من ((الإلماع)) و((معرفة أنواع علم الحديث)). (٥) نسبه إلى وقش- بالفتح وتشديد القاف- وهي مدينة بالأندلس. انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٣٥، ومراصد الاطلاع ٣/ ١٤٤٢. ٢٣٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية والأولَى سدُّ باب التغيير والإصلاح؛ لئلا يَجْشُرَ على ذلك من لا يحسن ، وهوَ أسلمُ مع التبيّنِ، فيذكر ذلك عند السماع كما وقعَ، ثم يذكر وجهَ صوابهٍ: إمّا من جهةِ العربيةِ، وإمَّا من جهةِ الروايةِ . وإنْ شاءَ قَرأَهُ أولًا على الصَّوابِ، ثمّ قالَ: وقعَ عندَ شيخنا، أو في روايتنا، أو: من طريقٍ فلان، كذا وكذا))(١). ثم قالَ في الإصلاحِ بزيادةٍ(٢): ((وإنْ كانَ الإصلاحُ بزيادةٍ يشتملُ على معنّی مغايرٍ لما وَقَعَ في الأُصلِ، تأكّدَ فيه الحكمُ بأنّه يذكرُ ما في الأصلِ مقرونًا بالتنبيهِ على ما سقطَ، ليسلمَ من معرَّةِ(٣) الخطأ، ومن أنْ يقولَ على شيخهِ ما لم يقلْ. حدَّثَ أبو نعيمِ الفضلُ بنُ دُكينٍ عن شيخٍ لهُ بحديثٍ قالَ فيهِ: /٢١٧أ/ عن بُحَيْنَة، فقال أبو نعيم: إنما هو ((ابن بُحَيْنَة))، ولكنه قال: بُحَيْنَة(٤). قولُه: (القارئُ عليهِ)(٥)، أي: على الرّاوي. قولُه: (قدْ وردَ في أحاديث)(٦) لو قالَ: ((في حديثٍ آخرَ)) كان أُحسنَ، لا يقال: إنَّ الكلامَ في الأصلح لا في مُطلقِ الصالحِ، ولا شكَّ أنَّهُ إذا وردَ في عدةٍ أحاديثَ، يحصلُ من الوثوق بِهِ ما لا يحصلُ لو وَرَدَ في حديثٍ واحدٍ ؛ لأَنَّ الإصلاح على مراتبَ . أولها : ما لم تُعلمْ موافقتُهُ للفظِ حديثٍ . (١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٨ - ٣٢٩. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٠. (٣) المعرة هي الجناية، والمسبة، والإثم، والأمر القبيح المكروه. انظر: تاج العروس مادة (معر). (٤) أخرجه: الخطيب فى ((الكفاية)): ٢٥١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٥. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٥، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٩. ٢٣٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية الثانية : ما وافقَ لفظَ حديثٍ واحدٍ . الثالة : ما وافقَ أكثر. وهي مراتبُ متصاعدةٌ، فما وافقَ حديثًا كانَ أصلحَ مما لم يوافقْ، على أنَّا لو اجتهدنا في تأويلِ الشَّرحِ، لم نقدر على مثلِ ذلكَ في النظم ، فإنّ عبارتَهُ ((منْ متنٍ))(١) . قولُهُ: ( وليأتِ في الأصلِ)(٢) لا يعرفُ من النظمِ أنَّ هذا فيما ظنَّ أَنَّهُ سقطَ من الأصلِ، فلو قالَ : يَزِيدُ عندَ السقطِ ما لا يكثرُ في الأصلِ كابن حيثُ لا يُغيّرُ لكانَ أحسنَ، وفُهمَ منهُ الحرفُ بطريقِ الأولى . قولُه: (إذا كانَ الساقطُ)(٣) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ بعدَ مسألةٍ - يعني: الآتيةَ آخر الكلامِ على هذين البيتينِ - ((هذا إذا كانَ شيخُهُ قدْ رواهُ [لهُ](٤) على الخطأ، فأمّا إذا وجَدَ ذلكَ في كتابِهِ وَغَلبَ على ظنِّهِ أنَّ ذلكَ منَ الكتابِ لا مِنْ شیخِهِ، فيتَّجِه هلهنا إصلاح ذلكَ في كتابِهِ وفي روايتهِ عند تحديثهِ بِهِ معًا (٥)، ذكرَ أبو داودَ أنَّهُ قالَ لأحمدَ بنِ حنبل: وجدتُ(٦) ... )) إلى آخره. (١) التبصرة والتذكرة (٦٤٦). (٢) التبصرة والتذكرة (٦٤٧). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٥. (٤) ما بين المعكوفين زيادة من ((المعرفة)). (٥) في المعرفة: ( معه)). (٦) بقية الأثر: ((في كتابي: حجاج، عن جريج، عن أبي الزبير، يجوز لي أن أصلحه : ابن جريج؟ فقال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به)). معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣١. والأثر أسنده الخطيب في ((الكفاية)): ٢٥١. ٢٣٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (يُزادُ فيهِ الواوُ والألفُ)(١) الظاهرُ أنَّ المرادَ إِذا ظنَّ سقوطَ ذلكَ من الكتاب، إمّا من الناسخ، أو بالتجليدِ، أو الأرضيةِ، أو غيرِ ذلكَ، لا بالتّشهِّي. قولُه في قولهِ : ٦٤٩ - وَصَحَّحُوا اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ في كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفٍ يتعلقُ بـ ((استدراكٍ)). و((مِنْ بَعْضٍ))(٢) بيانٌ لما دَرَسَ. قولُه: (كَمَا)(٣)، أي: صَحَّحُوا هذا كما صحَّحُوا اعتمادَهُ على ما سَمعَهُ، فَخْفيَ عليهِ بعضُه فلم يثبته كما يجبُ، فأعادهُ لهُ غيرُهُ ممن يعتمدُ حتى ثَبتَ عندهُ . قولُه : ( بعضُ المتنِ)(٤) في التقييدِ بالبعضِ نظرّ، فالذي ينبغي جوازُ إصلاحٍ الحديثِ الكاملِ متنا وسندًا، إذا كانَ الأصلُ المصلحُ منهُ كما ذَكَرَ في الاعتمادِ ؛ لأَنَّهم صرَّحوا باعتمادِ مثلهِ في المقابلةِ والروايةِ والعملِ، ولم يقيدُوا ذلكَ بالبعضِ . /٢١٧ ب/ قولُه: (إذا عرفَ صحتهُ)(٥) قالَ ابنُ الصلاح عَقِبَهُ: ((وسكنّتْ نفسُهُ إلى أنَّ ذلكَ هوَ الساقِطُ مِنْ كِتَابِهِ))(٦). قولُه: (ووثِقَ بصاحبِ الكتابِ)(٧) وثوقُهُ من الأسبابِ التي تُعرفُ بها الصحةُ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٥. (٢) التبصرة والتذكرة (٦٥٠). (٣) التبصرة والتذكرة (٦٥٠). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٦. (٥) المصدر السابق . (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣١. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٥١٦. ٢٣٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (نُعيمُ بن حمَّادٍ)(١) قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((فيما رُوِيَ عنْ يَحتِى بنٍ معينٍ عنهُ))(٢) . قولُه: (ولو بيَّنَ ذلكَ)(٣) قالَ ابنُ الصلاح: ((في حالِ الروايةِ))(٤). قولُه: (الكُلَفِيّ)(٥) نسبةً إلى كُلقَةَ بطنٌ من تميم، قالَهُ غيرُ واحدٍ(٦). وقالَ ابنُّ حَزمٍ في ((الجمهرةِ))(٧): ((إنّهم من البُرالمجمِ)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٦. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣١، والأثر أخرجه: الخطيب في ((الكفاية)): ٢٥٤. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٧، والعراقي نقله من كلام الخطيب، وانظر: كلام الخطيب في (( الكفاية)) : ٢٥٤. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣١، وهذه الزيادة تتمة لكلام الخطيب. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٧، والكلفي: بضم الكاف وفتح اللام وفي آخرها الفاء. انظر: الأنساب ٤/ ١٦١. (٦) منهم: البخاري: انظر: التاريخ الكبير ٢/ ٣١٧ (٢٦٤٩)، والأنساب ٤ / ١٦١، والإصابة ١/ ٥١٢ (١٧٦٥). ونقل ابن حجر في ((الإصابة)) عن خليفة أنه : من بني كلفة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن . وهو ما صححه ابن الأثير في ((اللباب)) ٢/ ٢٥٩. (٧) جمهرة أنساب العرب : ٢٢٢ و ٤٦٧. البراجم- بضم الباء المنقوطة بواحدة، وسكون الراء، وضم الجيم- وهي قبيلة من بني تميم بن مر، وذكر الكلبي في «الألقاب)): قال: إنما سموا البراجم من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهم خمسة: عمرو، والظليم، وقيس، وكلفة، وغالب ، بنو حنظلة؛ لأنه قال لهم رجل منهم يقال له: حارثة بن عامر بن عمرو بن حنظلة: أيتها القبائل التي ذهب عددها ، تعالوا فلنجتمع فلنكن مثل براجم يدي هذه، ففعلوا فسموا البراجم. قاله السمعاني في ((الأنساب)) ١/ ٢١٥. ٢٣٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ ابنُ ماكُولا: ((كُلفةُ بضمٌ الكافِ وبالفاءِ فجماعةٌ، منهم: كُلْفَةُ بنُ حنظلةً ابنِ مالكِ بنِ زيد مناةً بنِ تَمیم)»(١) . ولامُه ساكنة؛ لأنه ذكر بعده ((كَلْبة)»، فقال: «بفتح الكاف وبالموحدة))(٢)، ولو كانت اللام مختلفة لضبطها، وكذا نقل عن ضبط ابن الأمينِ(٣) بخطّهِ في ((الاستيعابٍ)) في ترجمةِ الحكمِ المذكورِ. (١) الإكمال ٧/ ١٣٦. (٢) الإكمال ٧ / ١٣٦، وذكر ابن الأثير في ((اللباب)) ٢/ ٢٥٩ أن الذي يعرفه هو بسكون اللام. (٣) هو إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم أبو إسحاق بن الأمين، مؤرخ أندلسي من أهل قرطبة، واسم كتابه ((الإعلام بالخيرة الأعلام من أصحاب النبي وَلتر)) وهو استدراك على كتاب الاستيعاب لابن عبد البر . انظر: الأعلام للزر كلي ١/ ٧٩. ٢٣٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية اخْتِلاف ألفَاظِ الشُّيوخِ قولُه في اختلافٍ ألفاظِ الشيوخ: (بلفظٍ)(١)، أي: بذكرٍ لفظِ أحدِهما، أو أحدِهم، كما قالَ الشيخُ. قولُه : (وَقَالَا اقْتَرَبا)(٢) لا يوهمَ أنَّ الألفَ في ((قالا)) ضميرُ البخاريِّ ومسلم، بل هي للإطلاق ، كما قالَ الشيخُ(٣). ولا أنَّ الضميرَ المستترَ لابن الصَّلاحِ، بقرينةٍ قوله: ((أُوْ لَمْ يَقُل))(٤). واعلمْ أنَّ ((لم يقل)) قافيتُه متراكبٌ(٥) فهو مخالفٌ لـ ((تقابل)) في القافية من جهةٍ أنَّها متداركٌ ومن جهة التأسيسِ . قولُه : (يُسمى)(٦) مخففٌ من أسْمى، وقد تقدَّمَ أنها لغةً في سمى. قولُه: (للخروج منَ الخلافِ)(٧)، أي: في جوازِ الروايةِ بالمعنَى. قولُه: (واسْتُحْسِنَ)(٨) رأيتُها في نسخةٍ مقروءةٍ على المصنّفِ، مضبوطةً بضمُّ التّاءِ، للبناءِ للمجهولِ، إشارةً إلى أنّه وافقَ ابنَ الصّلاحِ هوَ أو غيرهُ على استحسانٍ ذلكَ . (١) التبصرة والتذكرة (٦٥٢). (٢) التبصرة والتذكرة (٦٥٤) و(٦٥٥). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦. (٤) التبصرة والتذكرة (٦٥٥). (٥) التراكب: هو أن تتوالى ثلاث حركات بين ساكنيها؛ وسمي متراكبًا لأن الحركات توالت فركب بعضها بعضًا. انظر: ميزان الذهب: ١٢١. (٦) التبصرة والتذكرة (٦٥٦)، وسكنت السين لضرورة الوزن . (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥. (٨) المصدر السابق . ٢٤٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية فإنَّ عبارةَ ابنِ الصّلاحِ(١): ((ولمسلمٍ صاحب ((الصحيحِ)) معَ هذا في ذلكَ عبارةٌ أُخرى حسنةً، مثل قولِهِ: حدَّثنا أبو بكر(٢) ... )) إلخ، قولُه: ((معَ هذا)) يعني : مع قوله: ((واللفظ لفلانٍ)) ونحوه فإِنَّهُ يعبرُ بذلكَ، مثل قوله: حَدّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً، وأبو كريبٍ، واللفظُ لأبي كريبٍ، قالا : حَدّثنا أبو معاويةً، فَذَكرَ حديثَ أبي هريرةَ: ((لكلٍ نبيِّ دعوةٌ مُستجابةٌ)) في كتابٍ الإيمانِ(٣). وكذا ما أدّى مَعنَى هذا، مثلَ قولِهِ أولَ كتابٍ الإيمانِ (٤): حَدّثَني أبو خيثمةً /١٢١٨/ زهيرُ بنُ حَربٍ، قالَ: حَدّثنا وكيع، عن كَهْمَسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ، عَن يَحتَّى بن يَعْمَرَ. وحَدّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ العنبريُّ، وهذا حديثهُ، قال: حَدَّثنا أبي، قالَ: حَدّثنا كَهمَسٌ، فذكرهُ. قولُه: (بأنَّ اللفظَ)(٥)، أي: لفظً الحديثِ بسندهِ، لا لفظَ أحدِهما وحدَهُ. قولُه: (قلتُ: ويحتملُ)(٦) هذا الاحتمالُ هو الراجحُ المتبارِدُ إلى الفهمِ. (١) معرفة أنوع علم الحديث: ٣٣٣. (٢) تتمة کلام مسلم: « ابن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج؛ كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو الأحمر، عن الأعمش: وساق الحديث)) ثم قال ابن الصلاح عقبه: ((فإعادته ثانيًا وذكر أحدهما خاصة إشعار بأن اللفظ المذكور له)) وقال العراقى عقب نقل كلام ابن الصلاح: ((قلت : ويحتمل أنه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث، وأن الأشج لم يصرح في روايته بالتحديث، والله أعلم » . انظر: صحيح مسلم ٢/ ١٣٣ (٦٧٣) ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٣، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥- ٦. (٣) صحيح مسلم ١/ ١٣١ (١٩٩) (٣٣٨). (٤) صحيح مسلم ١/ ٢٨ (٨) (١)، وانظر ما قاله النووي فى ((شرحه)) ١/ ١٤١- ١٤٢. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥ وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٣٣. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥.