Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (قَالَ ابنُّ الصلاح: وليسَ ذَلِكَ بحسن)(١)، أي: لأَنَّهُ ربما أوهم الرّائِي أَنَّ الكلمةَ ((أنبأنا)) سقطَ مِنها لفظُ ((نا)) فزيادةُ /٢٩٦أ/ الباء مضرّة. قَالَ بعضُ أصحابنا: ((ورأيتُ في خط بعض المغاربةِ اختصارَ الباءِ والراء وكتابتها هكذا أخ نا)). قولُه : (قلتُ)(٢) زيادتهُ إِنَّما هِيَ في (٣) مسألةِ الرمزٍ، وأمّا باقي المسألةِ فذكرهُ ابنُ الصلاحِ، لكنْ بعدَ هذا بأوراقٍ فِي النَّوعِ الثالث عشرَ منْ التفريعاتِ . قولُه: (قيلَ لَهُ)(٤) ربَّما أوهمتْ أَنَّ الضميرَ لابن الصلاح، فلو قال: قدْ حَذَفوا قيلَ لَهُ وانطقْ بذا . كَانَ أحسن. قلتُ: والذي يقتضيه الذوقُ والصناعةُ عدمُ ذكر ((قيل لَهُ))؛ لأنَّ قولُه: ((أخبركَ فلانٌ)) من قولِه: ((قُرئ عَلَى فلانٍ، أخبركَ فلانٌ؟)) هُوَ المقروء، وَهُوَ النائبُ عَن الفاعلِ، فكأنَّهُ قيلَ: قرئَ عَليهِ هَذَا اللفظ، فلو قَالَ: قيلَ لَهُ. لكانَ إِعادةً لمعنى ((قرىَ عَلَى فلانٍ)) ليس فِيهِ زيادةٌ ولا حاجةٌ إلى الإعادة. أمّا قولُه: ((قُرئ عَلَى فلان)) حَدَّثَنَا فلانٌ. فَذِكرُ ((قَالَ)) فِيهِ متّجةٌ؛ فإنَّهُ لا يقرأ عَليهِ: ((حَدَّثَنَا فلان)) بدونِ شيءٍ قبلها؛ لأنَّهُ يصيرُ الفعلُ مستندًا(٥) إلى ضمير القارئ فينقلبُ المعنى، وإنَّما يقولُ لَهُ: قلتم: حدَّثنا فلانٌ، أَوْ يقال لَهُ: حدَّثكم فلانٌ؟ فيقولُ : نَعَمْ، فيصيرُ بمنزلةٍ مَا لَوْ قَالَ: حَدَّثَنَا فلانٌ. (١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٥). (٢) التبصرة والتذكرة (٦٠٦). (٣) ((في)) من (ف) فقط. (٤) التبصرة والتذكرة (٦٠٧). (٥) في (ف): ((مسندًا)). ١٨٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه (فِي الخطْ )(١) أي: منْ غيرِ إشارةٍ إليها برمزٍ أَوْ حذفِها كاملةً، والإشارةُ إليها بالرمزِ . قولُه: (فهذا يذكرُ فِيهِ: قَالَ)(٢) تتمةُ كلامٍ ابنِ الصلاح: ((فيقال: قرئَ عَلَى فلانٍ، وقد جاءَ هَذَا مصرَّحًا بِهِ خطًّا، هكذا في بعض مَا رُوِّيناهُ))(٣). قولُه: (وما أدري مَا وجهُ /٢٩٦ب/ إنكارهِ)(٤) قَالَ شيخُنا: ((بلى إنّ وجه إنكارهِ لمعروفٌ، وَهُوَ أنَّ ((حدَّثَ)) بمنزلةٍ، ((قَالَ))، و((نا)) بمنزلةِ ((لنا)) وَهُوَ إِذَا نطقَ بـ((قالَ)) لا يكررها، إنما يَقُول: ((قَالَ(٥) لنا فلانٌ: حدَّثنا فلانٌ)) فليكن ((حدثنا)) كذلك يقول: ((حدثنا فلان حدثنا فلان))، وكانَ شيخُنا ينصرُ هَذَا القولَ ويرجحهُ. ويقدحُ فِيهِ أنَّ ((قَالَ)) موضوعةٌ لتحكى بِهَا الجملُ، بخلافٍ ((حدّثَ)) فلا بُد لها منْ آلةٍ تهيئها لحكايةِ الجملةِ، فتأملْ ذَلِكَ)). ورأيتُ بخطٌّ بعض أصحابنا: أنَّ الشهابَ بنَ المرحل عبد اللطيفِ بنَ عبدِ العزيزِ بنِ يوسفَ بن أبي العزِّ عزيزٍ بنٍ يعقوبٍ بنِ يغمور، وبخطّ بعضهمٍ: عزيز بن دؤالةَ الحمدانيُّ الحربيُّ أخو شيخ شيخنا، يَعني: البرهانَ الحلبيَّ، وشيخهُ هُوَ أَبو العباسِ أحمد بنُّ المُرَحِلُ. ثُمَّ قَالَ: عنْ عَبْد اللطيفِ : ((إمامٌ نحويٍّ مقرئٍ، كَانَ فِي النحو علامةً، وكانَ يترددُ بين مصرَ وحلبَ فِي تجارةِ الكتبِ، توفي بالقاهرةِ (٦) سنةَ أربع وأربعينَ (١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٥). (٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٦). (٣) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٢). (٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٦). (٥) لم ترد في (ف). (٦) لم ترد في (ف). ١٨٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وسبعِمائةٍ))، وقالَ الصلاحُ الصفديُّ: ((كَانَ فِيهِ جمودٌ يسيرٌ، وما أعتقدُ ذَلِكَ منْ بَلادةٍ، ولكنَّهُ كانَ شديدَ التثبُتِ فِي النقلِ))(١) انتهى. وقولُ الشَّيْخِ: (والإضمارُ خلافُ الأصلِ)(٢) غايتهُ أنْ يكونَ مرجحًا للذكرِ، وأمّا أنْ يكونَ موجبًا للاشتراطِ الذِي أنكرهُ ابنُ المُرحّلِ فلا . قولُه: فِي(٣) قوله: (وكتبوا) (٤): (قط)(٥) (٦)، أي: حشب، أي: فلا يقالُ: ((حا)) ولا ((تحويلَ)) ولا /٢٢٩٧/ ((صح)) ولا غيرَ ذلكَ، وهي بفتحِ القافِ، وإسكانِ الطاءِ المهملةِ . قَالَ الصغانيُّ فِي ((مجمع البحرين)): ((قطّ، أي: بالتشديدِ ، معناها الزمانُ، فإذا كانتْ بمعنى ((حَسبُ)) وَهُوَ الاكتفاءُ فَهِي مفتوحةٌ ساكنةُ الطاءِ، تقولُ: رأيتُ مرةً واحدةً فقطْ، فإذا أضفت: قلتَ: قطكَ هَذَا الشيءُ، أي: حسبكَ، وقَطْني وقطِي وقط، وإنَّما دَخلتِ النُّون ليسلمَ السكونُ الَّذِي بُني الاسمُ عَليهِ، وهذه النُّونُ لا تدخلُ الأسماءَ، وإنَّما تدخلُ الفعلَ الماضيَ))، ثمَّ قَالَ: (( وإنما أدخلوها فِي أسماءٍ مخصوصةٍ نحو قطني وقَدني ولدني، ولا يقاسُ عَلَيْهَا، فلو كانتِ التّونُ منْ أصلِ (١) راجع في ترجمته: الوفيات لابن رافع (١ / ٤٤٦)، وطبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٤٦٥)، والدرر (٣/ ٢٠)، والوافي (١١٩/١٩)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣٦/٣)، والسلوك (٣/٢)، ودرة الحجال (٣/ ١٧٠)، وشذرات الذهب (٢٤٤/٨)، وأعيان العصر (٢/ ١٢١)، والموسوعة الميسرة (٢ / ١٣١٤) بعناية أخينا الشيخ وليد الحسين- رعاه الله. (٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٦). (٣) عبارة: ((قوله في)) لم ترد في (ف). (٤) التبصرة والتذكرة (٦٠٨). (٥) لم ترد في (ف). (٦) التبصرة والتذكرة (٦١٠). ١٨٤ - النكت الوفية بما في شرح الألفية الكلمةِ لقالوا: قطنُكَ، ويقالُ: قطاط مثل قطام، أي: حسبي)). وقالَ فِي ((القاموس))(١): ((وإذا كانتْ بمعنى حَسْبُ، فقط، كعن)). انتهى. ورأيتُ بخطِ الإمامِ الطيبيّ أنَّها بمعنى لا غيرَ(٢) عَن المطرّزيّ(٣). قولُه: (الرَّهاويُّ)(٤) وَهُوَ بفتحِ الراءِ نسبةً إلى القبيلة(٥)(٦). قَالَ فِي ((القاموسِ))(٧) فِي الكلام عَلَى الرهوِ: ((وكسماءٍ حِيٍّ منْ مَذْحِجٍ، منهم. فذكر منهم جماعةٌ، ثُمَّ قَالَ: الرهاويُّونَ)). انتهى. وكذا ذكرَ فتح رائِهِ الحافظُ عبدُ الغنيّ بن سعيدِ المصريُّ كما نقلهُ عَنْهُ بعضُ أصحابنا، وضمَّه ((الصحاحُ))(٨) فإنَّهُ قَالَ: ((ورُها بالضمّ حيٍّ منْ مَذْحِجٍ، والنسبةُ إليهم ژُهاويُّ)) . وأما ((القاموسُ))(٩) فَلَمْ يذكر الضمَّ إلا فِي البلدِ فإنَّهُ قالَ: ((وكهُدى بلد))، وعدَّ جماعةً مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: ((الرّهاويُّون)). (١) القاموس المحيط مادة (قط). (٢) عبارة: ((لا غير)) تحرفت في (ف) إلى: ((إلا غير)). (٣) هو النحوي اللغوي ناصر بن عبد السيد بن علي الخوارزمي المطرزي، أبو الفتح بن أبي المكارم الحنفي، ولد سنة (٥٣٨هـ)، وتوفي سنة (٦١٠هـ)، كان ذا علم بالنحو واللغة والشعر والفقه، وكان حنفيًّا معتزليًّا داعيًا . انظر في ترجمته: الموسوعة الميسرة (٣/ ٢٧٤٧)، ترجمة (٣٦٣٥). (٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٧). (٥) في (أ): ((قبيلة)). (٦) وهو بضم الراء نسبة للبلد كما في ((معجم البلدان)) (٣/ ١٠٦). (٧) القاموس المحيط مادة (رها). (٨) الصحاح مادة (رها). (٩) القاموس المحيط مادة (رها). ١٨٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (إِذَا وصلَ إليها /٢٩٧ب /: الحديثَ)(١) تتمةُ حكايةِ ابنِ الصلاحِ عنْ هَذَا المغربيِّ: ((وذكرَ لِي أَنَّهُ سمعَ بعض البغداديِينَ يذكرُ أَيْضًا أنَّها حاءٌ مهملةٌ ، وأنَّ منهم من يقولُ إِذَا انتهى إليها في القراءة: ((حا))، ويمرُ))(٢)(٣). (١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٧). (٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٢). (٣) من قوله: ((قوله في قوله: ( وكتبوا): (قط) أي حسب)) إلى هنا قدمها ناسخ (ف) ووضعها في غير موضعها قبل ما يقرب من خمسة أسطر. ١٨٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية كتابة التَّسْمِيعِ قولُه: (التَّسميعُ)(١) هُوَ من: سَمَّعَهُ تَسْميعًا إِذَا نَسبهُ إلى السَّماعِ، مثل: فسّقهُ إِذَا نسبه إلى الفسقِ، والمعنى أنَّ الضابطَ يكتب أسماءَ السامعينَ مثبتًا لهم السماعَ وناسبًا لَهُ إليهم . قولُه : (أَوْ جَنْبَها)(٢)، أي: إلى جنبٍ البسملةِ منْ يمينها أَوْ يسارِها. قولُه : (الطَّرَّةُ)(٣) هُوَ بضمّ الطاءِ المهملةِ، ثُمَّ راءٍ مهملةٍ مشدّدةٍ، هِيَ حاشيةٌ الكتابِ، قَالَ فِي ((القاموسِ))(٤): ((وبالضمّ جانبُ الثوبِ الَّذِي لا هُذْبَ لَهُ وشفيرُ الثَّهرِ والوادي، وطرفُ كلِّ شيءٍ وحرفةُ )). قولُه : (آخرَ الجزءِ)(٥)، أي: عقبَ الكتابةِ، وإنْ لم يكتبْ ذَلِكَ عقبَ الكتابةِ كتب في ظهرِ الورقةِ التي في آخرِهِ أَوْ التي فِي أوّلِهِ. قولُه: (بخطِّ عرفا)(٦) بدل أي: بخطٌّ منْ يثقُ بِهِ منَ(٧) الناس بخطٌّ مِنْهُ معروفٌ لهم أَنَّهُ خطّهُ؛ لأنَّهُ ربما يكونُ موثوقًا بِهِ فِي نفسهِ ولا يكون خطَّهُ معروفًا بألا يكتب اسمهُ مبينًا أنَّ الخطَّ لَهُ فلا يُعرِفُ أَنَّهُ هُوَ الكاتبُ . قولُه: (فينبغي أنْ يكتبَ فوقَ ظهر (٨) التسمية)(٩)، أي: التي في أولٍ (١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٨). (٢) التبصرة والتذكرة (٦١٣). (٣) التبصرة والتذكرة (٦١٣). (٤) القاموس المحيط مادة (طرر). (٥) التبصرة والتذكرة (٦١٣). (٦) التبصرة والتذكرة (٦١٤). (٧) لم ترد في (ف). (٨) في (ف)، وشرح التبصرة والتذكرة: ((سطر)). (٩) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٨). ١٨٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية الكتابٍ كما يوجدُ في بعضِ الكتبِ القديمةِ . قال شيخُنا: ((يكتُبُ أسماءهم مجردةً عندَ الشروع في القراءةِ، فإذا فرغَ من القراءةِ كتبَ قبلَ أسمائهم: سمعَ هَذَا /١٢٩٨/ الجُزءَ. ويكتب بعدَ أسمائهم: عَلَى فلان الفلانيّ بقراءةٍ فلانٍ فِي تاريخ كذا، ومكان كذا. وإنْ شاءَ لَمْ يذكر المُسَمِّع، وتكُون كتابتهُ لَهُ في أول الجزءِ بعدَ البسملةِ كافيًا في تعريفِ أنَّ السّماعَ عَليهِ، وإن شاء كتبَ اسمَ الشَّيْخِ قَبْلَ أسماءِ السامعينَ بعدَ الفراغ مِنَ القراءةِ)). قولُه : (معهُ)(١) لا يُقالُ: إِنَّهُ يفهمُ أَنَّهُ إذَا انفردَ بالسَّماع فلم يسمع معهُ أحدٌ لا يكتبُ سماعهُ، بل يكتبهُ وإِنْ لَمْ يشاركهُ أحدٌ. فعلَ ذَلِكَ الحافظُ أبو طاهرِ السّلفيُّ . قولُه: (فكلاهما)(٢)، أي: الكتابةُ قبل البسملةِ، والكتابةُ في الحاشيةِ سواء كَانَتْ اليُمنى أَو اليسرى، وكذا نُقِلَ الأمرانِ عن السَّلفيّ، وربما كتب فيما هُوَ كالوقاية للجزء، وهُوَ المرادُ بقولِه: ((ظهرهُ)). قولُه: (فِي الَّذِي يليهِ)(٣) المرادُ الَّذِي يلي آخر المجالسِ، أي: بعدَ المجلسِ الأخيرِ، وإنْ كانتِ العبارةُ بعيدةً مِنْ ذَلِكَ، ويدلُّ عَلَى أنَّ المرادَ ذَلِكَ: قولُه : ( كما حكيتُ فِي أول الجزء)(٤)، أي: يفعلُ في آخرِه إنْ شاءَ، أَوْ في أوّلِهِ . قولُه: (بكتبتهِ)(٥) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((كتبةُ التَّسميع حيثُ ذكرهُ - (١) شرح التبصرة والتذكرة (١ / ٤٩٨). (٢) المصدر السابق (١/ ٤٩٩). (٣) المصدر السابق . (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر السابق . ١٨٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية يعني: الخطيبَ - أحوطُ، وأحرى ألا يخفى عَلَى مِنْ يحتاجُ إِلَيْهِ، ولا بأسَ بکتبتهِ))(١) إلى آخرِه . قولُه : (أي: التسميع)(٢)، أي: كتابتهُ أسماءَ السامعينَ منسوبًا إليها سماحُ مَا لكلِّ مِنْهَا كما تقدَّمَ أنَّ المرادَ بالتسميعِ نسبةُ السامعينَ إلى السماعِ. قولُه: (الحذرُ(٣))(٤) قَالَ ابنُ الصلاح قبلهُ: ((ثُمَّ إِنَّ عَلَى كاتبِ التَّسميع التحرِّيَ / ٢٩٨ب/ والاحتياطَ، وبيانَ السَّامعِ والمسموعِ والمسموع مِنْهُ، بلفظٍ غيرٍ مُحْتَمل، ومجانبةِ التساهلِ فيمنْ يثبتُ اسمهُ، والحذرَ منْ إسقاطِ ))(٥) إلى آخره . قولُه: (الثقاتُ)(٦) قَالَ ابنُ الصلاح عقبهُ: ((وقد حدَّثني بمروَ الشيخُ أبو المُظفَّرِ بنُ الحافظِ أَبي سَعْدِ المروزيُّ(٧)، عَن أَبِيه، عَمَّن حدَّثَهُ منَ الأصبهانيَّةِ : أنَّ عبدَ الرَّحْمَان بنَ أَبِي عَبْد اللَّهِ بن منده قرأ ببغدادَ جُزءًا عَلَى أَبِي أحمدَ الفَرَضيّ(٨)، وسألهُ خطَّهُ ليكونَ حُكَّةً لَهُ، فَقَالَ له أبو أحمد: يَا بُنِيَّ عليكَ بالصِّدقِ، فإنَّكَ إِذَا عرفْتَ بِهِ لا يُكذِّبُكَ أحدٌ، وتُصدَّقُ فيما تقولُ وتنقلُ، وإذا كانَ غير ذَلِكَ فلو قيل (١) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٣). (٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٩). (٣) في (ف): ((احذر)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٩). (٥) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٤). (٦) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٠). (٧) بفتح الميم، وسكون الراء، وفتح الواو، وبعدها زاي معجمة، نسبة إلى مَزْو. الأنساب (٥/ ١٤٩)، ومراصد الاطلاع (٣/ ١٢٦٢). (٨) يقال للعالم بالفرائض: الفارض والفريض والفرضي، وترجمته في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٨٠)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٢١٢). ١٨٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية لَكَ: مَا هَذَا خطُّ أَبِي أحمدَ الفرضيِّ. مَاذا تقولُ لهم؟))(١). قولُه: (وَلِيُعرِ)(٢) اللامُ فِيهِ للأُمر الندبيّ و((المسمى بِهِ) بإسكانِ السينِ منْ أسمى بمعنى: سمَّى. قَالَ فِي ((الصحاح))(٣): ((سميتُ فلانًا زيدًا، وسميتهُ بزيدٍ بمعنَى، وأَسميتهُ مثلةُ)). والباء في «بِهِ))(٤) ظرفيّة، أي: يندبُ لَّهُ أنْ يعيرَ كتابهُ ممن كتبَ اسمهُ فِيهِ. قولُه: (وإنْ يَكُنْ) شرطٌ جَزَاؤُهُ ((فَقَدْ رأى))، والمعنى: هَذَا إِنْ كَانَ سماعُهُ مكتوبًا بخطِّ غير المالكِ، وإنْ يكنْ بخطِّهِ إلى آخرِه. قولُه : (فرضها)(٥)، أي : العارية . قولُه: (سِيلوا)(٦) بكسرِ السينِ، وسكونِ الياء، أصلهُ سُئلوا بضمّ ثُمَّ همزٍ، وزنَ قُتِلُوا ثُمَّ خُففَ بحذفِ الهمزةِ فبقيت الياءُ مكسورةً فنقلتْ حركتُها لثقلِها عَلَيْهَا إلى السّين، هَذَا عَلَى مذهبٍ سيبويه(٧)، /٢٩٩أ/ وأما من يكتُبها بالواو فيحذف (١) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٤). (٢) التبصرة والتذكرة (٦١٦). (٣) الصحاح مادة ((سما)). (٤) التبصرة والتذكرة (٦١٦). (٥) التبصرة والتذكرة (٦١٧). (٦) المصدر السابق . (٧) هو النحوي اللغوي عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو بشر الفارسي، ثم البصري ، ويعرف بسيبويه ، ولد سنة (١٤٨هـ)، وتوفي سنة (١٨٠هـ)، من مشايخه: الخليل بن أحمد الفراهيدي، وعيسى بن عمر، ويونس بن حبيب، ومن تلامذته: سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط، ومحمد بن المستنير قطرب، كان يطلب الآثار والفقه، ثم صحب الخليل بن أحمد فبرع بالنحو، وكان أفهم الناس بالنحو. انظر: الموسوعة الميسرة (٢/ ١٧٨٧)، ترجمة (٢٤٨٩). ١٩٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية الهمزةَ فتصير عَلَى الواو، فيفعَل مَا فُعِلَ (١) فِي ((قول)). قولُه: (عَلَى الرِّضَا بِهِ)(٢)، أي: يضبطُ سماعَهُ، وإِنْ لَمْ يتقدمْ لَّهُ ذكرٌ ليعودَ عَليهِ الضميرُ، وإذا رضي بضبطٍ سماعهِ عندَهُ فكأنَّهُ قَدْ تحمّلَ لَّهُ شهادةً، وإذا تَحمّلَ لَهُ شهادةً وجبَ عَليهِ أداؤها فِي وقتِ الحاجةِ . قولُه: (دلّ)(٣) و(تَحمَّلَ)(٤) فيهما القطعُ وَهُوَ حذفُ ساكنٍ الوتد منْ مُستفعلن، وإسكانُ متحرّكهٍ، وَهُوَ جائزٌ فِي مشطورٍ (٥) الرجزِ، لكنَّهُ مَعَ الخَبنِ ثقيلٌ . فلو قَالَ ((بدلَ))، وَقَالَ فِي آخر قسيمه ((لَّهُ حمل)) لسلمَ مِنْ ذَلِكَ فكانَ أخفَّ . قولُه: (مَا لَمْ يُين)(٦) رأيتُها في غير نسخةٍ - مِنْهَا واحدةٌ عَلَيْهَا خطُّ المصنف- بالمقابلةِ مضبوطةً بضمٌّ حرفِ المضارعةِ مبنيًّا للمفعول، منْ ((أبانَ)) ليسلمَ من التوجيهِ، وَهُوَ اخْتِلاف حركةٍ مَا قبلِ الرويِّ المقيّدِ . قولُه: (استحبابًا)(٧) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((ثُمَّ إِنْ ثبت(٨) سماعةُ فِي كتابهِ فقبيحٌ بِهِ كتمانهُ إِيَّاهُ، ومنعهُ منْ نَقلِ سماعِهِ، ومن نَسْخِ الكتابِ))(٩). صـ (١) في (ف): ((يفعل)). (٢) التبصرة والتذكرة (٦١٨). (٣) المصدر السابق . (٤) المصدر السابق . (٥) في (ف): ((مسطور)). (٦) التبصرة والتذكرة (٦١٩). (٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٠). (٨) في (ف): ((ثم إن من ثبت))، وكذلك هي في ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٩) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٤). ١٩١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (لا يجيءُ فِي هَذَا البابِ حُكمٌ أحسنُ منْ هَذَا)(١) قَالَ شيخُنا: ((لا يقتضي هَذَا ترجيحًا ؛ لإمكانٍ أنْ يكونَ رأى تساويَ القول بالوجوبِ، والقول بعدمهِ عندهُ، ولَمْ يرجعْ أحدَهما ، فإِنَّهُ لَمْ ينف بقولِه: ((أحسنُ)) إلا الزائدَ فِي الحسنِ، وربما أرشدتْ علتهُ إلى ذَلِكَ؛ لأنَّ رضاهُ فِي أول الأمرِ لا يوجبُ الدوامَ ولا يكونُ سببًا /٢٩٩ ب/ في إيجابٍ بذلٍ مالهٍ))(٢). قلتُ : وقد تقدمَ فِي أولٍ منْ صنّفَ فِي الصحيح أنَّ مثلَ هَذَا صارَ فِي العرفِ اللغويِّ مفهمًا للتفصيلِ . قولُه: (ألزمناكَ)(٣)، أي: بإعارتهٍ لَهُ لينقلَهُ مِن كتابكَ. قولُه: (أعفيناكَ مِنهُ)، أي: منَ الإلزامِ ، بأنْ تُعِيرَهُ كتابَكَ لينقلَ مِنْهُ سماعه . لا يقالُ: يلزمهُ وإنْ كانَ بخطّ غيرهِ؛ لأنَّ تمكينَهُ منْ وضعِه في كتابهِ دالٌّ عَلَى رضاهُ فهو المسلِّطُ حينئذٍ لكاتبهِ عَلَى كتابتهٍ ، فيصيرُ كما لَوْ كانَ بخطهِ سواءً؛ لأنَّهُ يُقالُ : قَدْ یکتبُ فِي کتابهِ بغیرِ إذنهِ فیحتاجُ إلى بيانِ إذنٍ والرضا . قولُه : (وَقَالَ غيرهُ) (٤)، أي: غيرُ الزبيريِّ: ((ليس بشيءٍ))(٥)، أي: إنَّ كتابتَهُ بيدهِ اسمٌ غيرهِ في كتابهِ، لا يوجبُ عَليهِ إِعارتَهُ لَّهُ؛ لأنَّ إعارتَهُ توجبُ إسقاطَ روايةٍ المعيرِ منْ كتابهِ بعدَ إخراجهِ منْ يدهِ عندَ منْ يُشدّدُ فِي ذَلِكَ ، لا سيّما إِنْ كَانَ ضريرًا، وإنْ كَانَ الصوابُ خلافَ هَذا المذهبِ. (١) شرح التبصرة والتذكرة (١ / ٥٠١). (٢) هذا النص واحد من نصوص كثيرة انفرد البقاعي بنقلها عن شيخه ابن حجر، ولا توجد في موضع آخر فيما أعلم. (٣) شرح التبصرة والتذكرة (١ / ٥٠١). (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر السابق . ١٩٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (بما حَوتْهُ)(١)، أي: مَعَ مَا حوَتْهُ منْ بذل مالٍ ونفسٍ . قولُه: (بالسّعي إلى مجلسِ الحُكم)(٢) قَدْ يفرقُ بَيْنَهُمَا بأنَّ الشهادةَ يلزمُ تحمُّلُها، وإنْ لَمْ يرضَ السامعَ ولا استُرعي فِي أمرها، بل إِذَا سمعَ شخصٌ شخصًا يُقْرُّ لآخرَ بدينٍ وجبَ عَليهِ الأداءُ بخلافِ السّماع فإِنَّ الاتفاقَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَم يكتبْ بخطّ صاحبٍ الكتابٍ لا تجبُ إعارتهُ . قولُه فِي كلامِ الفضيلِ: (ليس منْ فَعال)(٣) بفتح الفاءِ اسمُ الفِعْل الحسنِ والكّرمِ قالهُ فِي / ١٣٠٠/ ((القاموسِ)) (٤)، وَقَالَ: ((أَوْ يكون في الخيرِ والشرّ، وَهُوَ مخلصّ لفاعلٍ واحدٍ ، وإذا كَانَ بينَ فاعلينٍ، فهو فِعالٌ بالكسرِ، وَهُوَ أَيْضًا جمعُ فِعْلٍ)). قَالَ فِي ((العُباب)): ((مثلُ قَدَحِ وقداحٍ وبئرٍ وِثَارٍ، والفَعَال، أي: بالفتحِ أَيْضًا مصدرٌ مثلَ ذهبَ ذهابًا)) . وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: ((الفَعال: بالفتح فعلُ الواحدِ خاصةً فِي الخيرِ والشرِ، يقال: فلانٌ كريمُ الفعالٍ، وفلانٌ لئيمُ الفَعالِ، قَالَ: والفِعالُ بكسرِ الفاءِ إِذَا كانَ الفعلُ بَيْنِ الاثنين يعني مثلَ القتالِ، والذي ذكرَهُ الجوهريُّ منْ قصرِ الفَعالِ بالفتحِ عَلَى الكرمِ، قولُ الليثِ ». وقالَ الأزهريُّ: ((وهذا الَّذِي قَالَهُ ابنُ الأعرابيّ هُوَ الصوابُ، لا مَا قَالَهُ الليثُ، يقال: فلانٌ حسنُ الفَعالِ، وفلانٌ سِئُّ الفعالِ)) قالَ: ((ولستُ أدري لم قَصَرَ الليثُ الفَعالَ عَلَى الحسنِ دون القبيحِ؟)). (١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠١). (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) القاموس المحيط مادة (فعل). ١٩٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقالَ المبردُ: ((الفَعَالُ يكونُ فِي المدح والذمِّ))، قَالَ: ((وَهُوَ مخلص لفاعلٍ واحدٍ)) . وعبارةُ الفضيل عَلَى مَا حكاهُ ابنُ الصلاحِ: ((ليس فعال(١) أهلِ الورِعِ، ولا منْ فعالِ الحُكماءِ ، أنْ يأخذَ سماعَ رجلٍ فَحبسَهُ، ومنْ فعلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نفسَهُ))(٢)، وفي روايةٍ: ((ولا منْ فعال العلماءِ أنْ يأخذَ سماعَ رجلٍ وكتابَهُ فيحبسهُ عَليهِ(٣)، ومنْ فعلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظلمَ نفسَهُ))(٤). قَالَ الشيخُ محيي الدين النوويُّ في مقدمةٍ ((شرح المهذب)»(°) في فصلٍ فِي آداب مشتركةٍ بَيْن العالم والمتعلم: «ولا يرتضي الاستعارة مَعَ إمكانِ التحصيلِ بالملكِ، فإن استعاره /٣٣٠ب/ لَمْ يبطءْ بِهِ لئلا يفوّتَ الانتفاعَ بِهِ عَلَى صاحبهِ، ولئلا يكسلَ عن تحصيلِ الفائدةِ مِنْهُ، ولئلا يمتنعَ منْ إعارتهِ غيرهُ)). وقد جاءَ فِي ذمُّ الإبطاءِ بردِّ الكُتبِ المستعارةِ عَنِ السَّلفِ أشياءُ كثيرةٌ نثرًا ونظمًا رَويناها في كتابِ الخطيبِ ((الجامعِ لآدابِ الراوي والسامعِ)) قَالَ الخطيبُ: ((وبسببٍ حبسها امتنعَ غيرُ واحدٍ منْ إعارتها)) ثُمَّ رَوَى فِي ذَلكَ مجملًا عَنِ السَّلَفِ وأنشدَ فِيهِ أشياءَ كثيرةً ، والمختارُ استحبابُ الإعارةِ لمنْ لا ضررَ عَليهِ فِي ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إعانةٌ عَلَى العلمِ مع مَا فِي مطلق العارية منَ الفضلٍ. روينا عَن وكيع: ((إنَّ بركةً الحَدِيث إعارةُ الكتبِ )) وعنْ سفيانَ الثَّوريّ: (( منْ بخلَ بالعلم ابتُلي بإحدى ثلاثٍ : أنْ ينساهُ، أَوْ يموتَ ولا ينتفعَ بِهِ، أَوْ تذهبَ كتبهُ)). (١) في (ف): ((من فعال)) وكذلك هي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) و((معرفة أنواع علم الحدیث )). (٢) الجامع لأخلاق الراوي (٤٨٥). (٣) المصدر السابق . (٤) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٥). (٥) المجموع (١/ ٣٩). ١٩٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية وَقَالَ رجلٌ لأبي العتاهية: ((أعرني كتابكَ، قَالَ: إني أكرهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: أما علمتَ أنَّ المكارمَ موصولةٌ بالمكارِهِ، فأعارهُ. ويستحبُّ شكرُ المعير لإحسانِهِ)) انتهى ما في (( شرح المهذب)). قولُه: (وكذلكَ لا ينبغي)(١) عبارةُ ابن الصلاحِ: (( وهكذا لا ينبغي لأحدٍ أنْ ينقلَ سماعًا إلى شيءٍ منَ النَّسخِ أَوْ يثبتَهُ فيها عندَ السَّماعِ ابتداءً إلا بعدَ المقابلةِ المرضيَّةِ بالمسموع، لئلا يغْترَّ أحدٌ بتلكَ النُّسخةِ غيرِ المقابلةِ ، إلا أنْ يُبيِّن مَعَ النَّقْلِ وعندهُ كَوْن التُّسخةِ غيرَ مقابلةٍ، واللَّهُ أعلم))(٢)(٣). قولُه : ( رواية الحديث وأدائه)(٤) الظاهرُ أنّ معناهما واحدٌ من حيثُ صدقُهما على تبليغ الحديث إلى الغيرِ . (١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٢). (٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٦). (٣) جاء في آخر نسخة (أ) ما نصه: ((آخر الجزء الأول، ويتلوه في الثاني إن شاء اللَّه تعالى (/١٣٠١/): ((صفة رواية الحديث وآدابه))، والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. فرغ من كتابته في يوم الأحد المبارك الخامس من شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة ثمانين وثمانمائة، والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سیدنا محمد وآله وسلم)» . (٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٢). انظر في ذلك: معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٧)، وإرشاد طلاب الحقائق (١/ ٢٧٣)، والتقريب: (٩٠ - ١٠٠)، والمنهل الروي: (٦٣)، والخلاصة: (٨٨)، واختصار علوم الحديث (٣٩٤/٢)، وبتحقيقي: (٢٠٢)، ومحاسن الاصطلاح: (٢١٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (٢/ ٥٠٢)، والتقييد والإيضاح: (١٣٦)، ونزهة النظر: (١١٩)، والمختصر: (١٥٥)، وفتح المغيث (١/ ٢٦٢)، وألفية السيوطي: (٩٦ - ١١٢)، وفتح الباقي (٢ / ٦٧)، وتوضيح الأفكار (٢/ ١١٤)، وظفر الأماني: (٧٨). ٠ ١٩٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ في ((القاموسِ)) (١): ((أدَّاهُ تَأْدِيَّةً أوصَلَهُ وَقَضَاهُ، والاسمُ: الأداءُ)). وقالَ ابنُ طريف(٢) في كتابٍ ((الأفعالِ))(٣): ((رَوَى الحديثَ والشعرَ روايةً، حفظهُ ونقلهُ)). وعبارةُ ابنِ الصلاح: ((وشرط أدائِهِ، ومَا يَتَعلَّقُ بذلكَ، وقدْ سبقَ بيانُ كثيرٍ منهُ في ضمنِ النَّوعينِ قَبلهُ))(٤) انتهى . وهي عبارةٌ حسنةٌ جدًّا في الجمع بين الروايةِ والأداءِ. والنوعانِ: التسميعُ، والرمزُ، ثم قالَ: ((شدَّدَ قَومٌ في الرّوايةِ فأفرطُوا، وتَساهَلَ فيها آخرونَ فَفرَّطُوا، ومِنْ مذاهبِ التَّشدِيدِ- فَذكرَ ما ذكره الشيخُ عن أبي حنيفةً ومن معهُ(٥)- ثم قالَ: وقدْ سَبقَتْ حِكَايتنا لِمذاهِبَ عنْ أهلِ التَّسَاهُلِ، وإبطَالُها، في ضمنٍ ما تقدَّمَ منْ شرحٍ وجوهِ الأخذِ والتَّحمُّل. ومِن أهلِ التَّساهُلِ قومٌ سمِعُوا كُنبًا مُصنَّفَةً وَتَهَاونُوا، حتى إذا طَعُنوا في السُّنِّ واحتيجَ إليهمْ، حَملَهمُ الجهلُ والشَّرَهُ على أن رَوَوْهَا منْ نسخ مُشتَراةٍ أو مُسْتَعارةٍ غيرِ مُقَابِلَةٍ ، فَعَدَّهُمُ الحاِمُ أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ في طبقاتِ المجروحينَ. قالَ: ((وهُمْ يتوهَّمُونَ أنَّهم في روَايِها صَادِقُونَ. وقال: هذا مِمَّا كَثُرَ في الناسِ، وتعاطَاهُ قومٌ منْ أكابرِ العلماءِ والمعروفينَ بِالصَّلاحِ))(٦). (١) القاموس المحيط مادة (أدى). (٢) هو عبد الملك بن طريف الأندلسي، توفي سنة (٤٠٠هـ) تقريبًا. انظر: ((الصلة)) لابن بشكوال (١/ ٧٥٣)، و((بغية الوعاة» (١١١/٢). (٣) وهو كتاب هذب فيه كتاب الأفعال لابن قوطية. انظر: كشف الظنون (٢/ ١٣٩٤). (٤) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٧). (٥) وهم: مالك وأبو بكر الصيدلاني . (٦) المدخل إلى الإكليل: (٥٧)، ونقله عنه ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (١/ ١٤٣). ١٩٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية قال: ((ومنَ المتَسَاهلينَ: عبدُ اللَّهِ بنُ لهيعَةً(١) المصريُّ تُرِكَ الاحتجاجُ بهِ معَ جلالَتِهِ؛ لِتَسَاهُلِهِ. ذُكرَ عن يَحتَى بنِ حَسَّانَ(٢): أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا مَعَهُمْ جُزْءٌ سَمِعُوهُ مِن ابنِ لهيعَةً، فنظرَ فيهِ فإذا ليسَ فيهِ حديثٌ واحدٌ منْ حديثٍ ابنٍ لهيعَةً، فجاءَ إلى ابن لهيعَة فأخبرَهُ بذلكَ، فقالَ: ما أصنَعُ، يَجيئونَ بكتابٍ فَيقُولونَ : هَذا مِنْ حديثكَ ؟ فأَحَدّثُهُمْ بِهِ(٣) . ومثلُ هذا واقِعٌ مِنْ شُيُوخِ زَمانِنا (٤) يجيءُ إلى أحَدِهِمُ الطَّالِبُ / ١٢١٠/ بِجُزْءٍ أو كتابٍ فيقولُ: هذا روايتُكَ؟ فَيَمَكّنُّهُ من قراءِتِهِ عليهِ مُقلِّدًا لهُ من غيرِ أَنْ يَبحثَ بحيثُ تحصُّلُ لهُ الثّقَةَ بصِحَّةِ ذلكَ. والصَّوابُ ما عليهِ الجمهورُ، وهوَ التَّوسُّطُ بينَ الإِقْرَاطِ والتَّفريطِ))(٥). قولُه: (المَنْعُ)(٦)، أي: منعُ الروايةِ للكتابِ دون الحفظِ، وإن رأى سماعَةُ في كتابٍ وتذكّرَهُ جازتِ الروايةُ، بأن يحفظَ حينئذٍ المسموعَ إن لم يكنْ يحفظُهُ ويرويهِ، وإن لم يذكرْهُ لم يجزُ لهُ روايةُ المسموع، لا حفظًا ولا غيرَهُ، كالشّهادةِ. (١) بفتح اللام وكسر الهاء، على وزن شريعة، انظر: التقريب (٣٥٦٣). (٢) نقل الزركشي في ((نكته)) (٣/ ٦٠٠) عن المزي قوله: «هذه الحكاية فيها نظر؛ لأن ابن لهيعة من الأئمة الحفاظ لا يكاد يخفى عليه مثل هذا، وإنما تكلم فيه من تكلم بسبب من الرواة عنه فمنهم من هو عدل كابن المبارك ونحوه، ومنهم من هو غير عدل)». هذه الحكاية وإن توقف فيها المزي؛ لكن ذكر الكثير في شأن تلقين ابن لهيعة ، انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥). (٣) انظر: كتاب المجروحين (٢/ ١٣). (٤) قال الزركشي في ((نكته)) (٣/ ٦٠١): ((إلحاقه شيوخ زماننا بمن سلف فيه نظر؛ لأن المقصود منهم بقاء السلسلة فقط، وأما الإسناد فغير منظور إليه في هذا الزمان)). وانظر: محاسن الاصطلاح: (١٨٦). (٥) معرفة أنواع علم الحديث : (٣١٧ - ٣١٩). (٦) التبصرة والتذكرة (٦٢١). ١٩٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (الوّاسِعِ)(١)، أي: أنّ هذا البابَ أوسعُ بابٍ من الشهادةِ . قولُه: (وثبوتِ الحجّةِ بهِ)(٢) زيادةٌ زادَها الشّيخُ [على](٣) ابن الصلاح، وهي لا تتأَتَّى على مذهبهِ، إلا إنْ كانَ صحّحَ ذلكَ الحديثَ إمامٌ بالشرطِ الذي تقدَّمَ عنه في بحثِ الصّحيحِ . قوله : (أَنَّهُ لا حجّةَ)(٤)، أي: وإذا لم يكن فيه حجةٌ، فلا تجوزُ لهُ روايتُهُ؛ لئلا يوقعَ غيرَهُ في الاحتجاجِ بهِ، اللهمَّ إلا أن يُبيِّنَ الحالَ عندَ روايتهِ. قولُه: (وتذكَّرِه)(٥)، أي: يجمعُ بينَ الحفظِ وتذكَّرٍ تحمُّلهِ عندَ أدائهِ ، لا أنه يكونُ مُستديمًا لذلكَ من حينِ التحمُّلِ إلى حينِ الأُداءِ، فإذا تحمّلَهُ ثم رأى سماعَهُ له بعدَ حينٍ، فإن كانَ حافظًا للمسموعِ غيرَ ذاكرٍ للسّماعِ لم تجز الروايةُ، وإنْ كان ذاكرًا غيرَ حافظٍ، وأراد أنْ يرويَ، تحفّظ ورَوَى من حفظهِ . هذا الذي تعطيه هذهِ العبارةُ، وكنتُ سمعتُ عن أبي حنيفة- وهو المرادُ في النّظم بقوله: ((نُعْمَانٍ))(٦)- أَنَّه يشترطُ أنْ يدومَ حافظًا للحديثِ، ذاكرًا للسّماعِ، من حينٍ التحمّلِ إلى حينٍ الأداءِ، فالله أعلم . قوله: (والصوابُ كما قالَ ابنُ الصلاح: الأولُ)(٧) وهو ما عليه الجمهور، ولم ينظم الشَّيخُ ذلكَ، ورأيتُ عن شَيخِنا الحافظِ برهانِ الدِّينِ الحلبيِّ أنَّه نظمَهُ فقالَ : (١) التبصرة والتذكرة (٦٢٣). (٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٢). (٣) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف)، والسياق يقتضيه. (٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٣). (٥) المصدر السابق . (٦) التبصرة والتذكرة (٦٢٢). (٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٣). ١٩٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية وَصَوَّبَ الشَّيخُ لِقَولِ الأكثَرِ وَهوَ الصوابُ ليسَ فيه نَمترِي(١) ولو قالَ: ((مَقَالَ الأكثرِ)) لكانَ أحسنَ، وأحسنُ منهُ أنْ يقولَ: إنْ كانَ قدْ قابلَهُ لا يمتري [ قولُه](٢): (لا تجوزُ لهُ روايتهُ)(٣)، أي: وإنْ كانَ حافظًا للمسموع دونَ السَّماعِ. قولُه : (ينبني)(٤)، أي: جوازُ روايتهِ لما وَجدَ سماعَهُ بهِ، ولم يتذكّرْ أنَّهُ سمعَهُ (على الخلافِ في جواز اعتمادِ الراوي على كتابهِ في ضَبْطٍ ما سمعَه)(٥)، أي: بأنْ يرويّ جميعَ أحاديثهِ بتذكرِهِ أنهُ سمعَ الكتابَ عمومًا ، وإنْ لم يتذكّر في كلِّ حديثٍ / ٢١٠ب/ منها أنَّه سمعَهُ بخصوصهِ . وبأنْ يرويَ ما كانَ محَتمِلاً من ألفاظهِ لأكثرَ من وجهٍ، على ما رآهُ مضبوطًا بالشكلِ والنّقطِ في كتابهِ، كما إذا رَأَى: ((ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أُمّه))(٦) مضبوطًا (١) انظر: فتح المغيث (٢ / ١٩٩). (٢) ما بين المعكوفين: لم يرد في (ف) والسياق يقتضيه . (٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٣). (٤) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (١/ ٥٠٣): ((يُثْنَى)) وكذا هو أيضًا في ((معرفة أنواع علم الحديث)) : (٣٢٢). (٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٣). (٦) أخرجه: عبد الرزاق (٨٦٤٩)، وابن أبي شيبة (٣٦١٣٩)، وأحمد (٣/ ٣١، ٣٩، ٥٣)، وأبو داود (٢٨٢٧)، وابن ماجه (٣١٩٩)، والترمذي (١٤٧٦)، وابن الجارود (٩٠٠)، وأبو يعلى (٩٩٢)، وابن حبان (٥٨٩٨)، والدارقطني (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤)، والبيهقي (٩/ ٣٣٥)، والبغوي (٢٧٨٩)، من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّد. وقال الترمذي: ((حديث حسن)). وأخرجه: أحمد (٣/ ٤٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (٣٦٣١) وفي ((الصغير)) له (٢٤٢) = ١٩٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية بالرفع(١) فإِنَّهُ يرويها كذلكَ ويجزمُ بسماعهِ لها كذلكَ. = و(٤٦٧)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٤١٢) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد. وحديث جابر: أخرجه: الدارمي (١٩٨٥)، وأبو داود (٢٨٢٨)، والحاكم (١١٤/٤)، والبيهقي (٩/ ٣٣٥) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وحديث كعب بن مالك: أخرجه: الطبراني في الكبير (١٩/ ١٥٧) وفي الأوسط له (٣٧١١) من طريق ابن كعب بن مالك، عن أبيه . وحديث علي: أخرجه: الدارقطني ٤ / ٢٧٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٦ من طريق الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب . وحديث أبي هريرة: أخرجه: الدارقطني ٤ / ٢٧٤ من طريق طاوس، عن أبي هريرة. وأخرجه: الحاكم ٤/ ١١٤ من طريق عبد اللَّه بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة. وحديث ابن عباس: أخرجه: الدارقطني ٤/ ٢٧٥ من طريق عكرمة، عن ابن عباس. وحديث أبي أيوب: أخرجه: الطبراني في الكبير (٤٠١٠)، والحاكم ٤/ ١١٤ من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن أبي أيوب . وحديث عبد اللَّه بن مسعود: أخرجه: الدارقطني ٤ / ٢٧٤ من طريق علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود ، قال : أراه رفعه . وحديث عبد اللَّه بن عمر: أخرجه: الطبراني في الأوسط (٨٢٣٤)، والدار قطني ٤/ ٢٧١، والبيهقي ٩/ ٣٣٥ من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وأخرجه : الطبراني في الأوسط (٩٤٥٣) من طريق أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر. (١) أشار الشارح رحمه اللَّه إلى الاختلاف في رواية الرفع والنصب وفصّل ابن الأثير ذلك في كتابه النهاية ٢ / ١٦٤ فقال: ((ويروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الحنين، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير: ذكاة الحنين كذكاة أمه، فلما محذف الجار نصب، أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه ، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيًّا . ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين، أي: ذكوا الجنين ذكاة أمه)). وانظر: الحاوي الكبير (١٤٩/١٥). ٢٠٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: ( حديثًا حديثًا)(١) نُقِلَ عَن ابنِ كَثِيرٍ (٢) أَنَّهُ قالَ: وهذا يشبهُ ما إذا نَسيَ الراوي سماعَهُ، فإِنَّهُ تجوزُ روايتهُ عنه لمن سمعَهُ منه ولا يضرّ نسيانهُ)). انتهى. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ القصدَ ضبطهُ بالحفظِ ، وهو موجودٌ الآنّ بحفظِ هذا الفرعِ وإنْ كانَ الأَصلُ قد نُسي، بخلافٍ هذا فإنَّهُ لا يحفظُ السّماعَ(٣). قولُه: (كذلكَ ليكنْ)(٤) خبرٌ عن قوله: ((فكما كانَ الصحيحُ))(٥)، أي: فلما كانَ الصحيحُ تجويزَ الاعتمادِ على كذا، كذلكَ ليكن هذا، أي: السَّماعُ. قولُه : (والكتابُ مصونٌ)(٦) قال ابن الصّلاح بعدَهُ: ((بحيثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سلامةُ ذَلِكَ مِنْ تَطَرُّقِ التَّوِيرِ والتَّغْيِيرِ إليهِ، وهذا إذا لَمْ يَتَشَكّكْ فيهِ(٧) وسَكَنتْ نفسُهُ إلى صِحَّتِهِ .. ))(٨) إلى آخره . قولُه : (وَإِنْ يَغِبْ)(٩)، أي: الكتاب. قولُه: (وَأَوْلَى)(١٠)، أي: والخُلف في جوازِ روايةِ الضَّريرِ في هذهِ الحالةِ، أقوى من الخلاف في روايةِ البصيرِ منها . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٣ حكاه العراقي عن ابن الصلاح. (٢) نقلة السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٢٠٠. (٣) سبقه إلى ذلك البلقيني في محاسن الاصطلاح: ١٨٨. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٣. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٣. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٣. (٧) انظر: محاسن الاصطلاح: ١٨٨، ونكت الزركشي ٣/ ٦٠٧. (٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٢. (٩) شرح التبصرة والتذكرة (٦٢٤). (١٠) شرح التبصرة والتذكرة (٦٢٦).