Indexed OCR Text

Pages 661-669

٦٦١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (ابن الأخرم)(١) قالَ الشيخُ في أوائلٍ ما وُجِدَ منْ شرحِه الكبيرِ:
(هو الحافظُ أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يعقوبَ بنِ يوسفَ بنِ الأخرمِ الشيبانيُّ
النيسابوريُّ شيخُ الحاكم، ذكرهُ في ((التاريخ)) فقالَ: ((صدرُ أهلِ الحديثِ ببلادنا
بعدَ أبي حامدِ بنِ الشرقيّ وكانَ يحفظُ ويفهمُ، وصنّفَ على الكتابينِ الصحيحينِ
البخاريِّ ومسلم، وصنّفَ (المسندَ الكبيرَ)) وكانَ أبو بكرٍ بنُ خزيمةَ يرجعُ إلى
فهمِه، وقالَ محمدُ بنُ صالحِ بنِ هانىّ: ((كانَ ابنُ خزيمةَ يقدّمُهُ على كافةٍ أقرانِهِ
وكانَ يرجعُ إليهِ، ويعتمدُ قولَه فيما يردُ عليهِ، وإذا شكَّ في/٢٢٤ب/ شيءٍ عَرَضُهُ
عليهِ، وتوفي في جمادى الآخرةِ سنةً أربع وأربعينَ وثلاثمائةٍ وهو ابنُ أربعٍ وتسعينَ
سنةٌ ))(٢) .
قولُه: (كالمجسمة)(٣) هذا المثالُ من عندِ الشيخ لم يذكرهُ ابنُ الصلاحِ .
وقولُه : (إن قلنا بتكفيرهم)(٤) لم أرَ ما أشارَ إليهِ منَ الخلافِ ، وإنما رأيتُ في
((شرحٍ المهذبِ)) في صفةِ الأئمةِ: ((فرعٌ: قد ذَكَرنا أنَّ مَن يُكفَّرُ ببدعتِه لا تصحُ
الصلاةُ وراءَهُ، ومن لا يُكفِّرُ تصحُ، فمِمَّنْ يكفّرُ: مَنْ يجسّمُ تجسيمًا صريحًا، ومنْ
ينكرُ العلمَ بالجزئياتِ ، وأمّا منْ يقولُ بخلقِ القرآنِ فهو مُبتدعٌ، واختلفَ أصحابُنا في
تكفيرِهٍ))(٥) فلعل الشيخَ سمّى التفصيلَ وما ينشأ عنهُ من تكفيرِ المصرِّحِ دونَ غيرهِ
خلافًا .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٩.
(٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٦٦.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٩.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٩.
(٥) المجموع ٤ / ٢٢٢.

٦٦٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (فإنَّ ابنَ الصلاح)(١) تَسبّبَ عن قولِه ((احترازٌ)) لم يحكِ فيهِ، أي:
في المبتدع الذي يُكفّرُ ببدعتهِ أعمّ منَ المجسمِ وغيرِه.
قولُه: (ردّ روايته مُطلقًا)(٢) أي: المبتدع سواءٌ كُفّرَ ببدعتِه، أو لا، سواءٌ
اعتقدَ حرمةً الكذبِ، أو لا .
قولُه: (وللحُميدي والإمام أحمدا)(٣) لو قالَ بعده: إِنَّ الذي لِكَذبٍ تعمدا .
لكانَ أحسنَ، وأبو بكرٍ الحميديُّ هذا هو صاحبُ الشافعيّ، وهو شيخُ البخاريِّ،
وأبو بكر الصيرفيُّ من أصحاب الوجوهِ عند الشافعيّةِ .
قولُه: (أما الكذبُ في حديثِ الناسِ)(٤)/٢٢٥أ/ إلى آخرِهِ، قالَ الشيخُ
محيي الدينٍ في أواخر شرحٍ مقدمةٍ ((صحيحٍ مسلمٍ)): ((قالَ القاضي - يعني:
عياضًا -: والضربُ الثاني - أي: من الكاذبينَ - من لا يَستجيزُ شيئًا من هذا كلّهِ في
الحديثِ، ولكنهُ يكذبُ في حديثِ الناسِ قد عُرفَ بذلكَ، فهذا أيضًا لا تُقَبلُ روايتُهُ
ولا شهادتُهُ، وتنفعُهُ التوبةُ ويرجعُ إلى القبول .
فأمّا من يندُرُ منهُ القليلُ(٥) من الكذبِ ولم يُعرفْ بهِ فلا يُقطعُ بجرحِه بمثلِه؛
لاحتمالِ الغلطِ عليهِ والوهم، وإن(٦) اعترفَ بتعمّدٍ ذلك المرةَ الواحدةَ ما لم يضرَّ بهِ
مسلمًا، فلا يجرُ بهذا، وإن كانت معصيةً لندورِها؛ ولأنَّها لا تلحقُ بالكبائرِ
الموبقاتٍ؛ ولأن أكثرَ الناسِ قَلَّما يَسلمونَ من مواقعاتِ بعضِ الهناتِ(٧)، وكذلكَ لا
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٩.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٩.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (٢٩٩).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٦٠.
(٥) عبارة: ((فأما من يندر منه القليل)) لم ترد في (ف).
(٦) في (ف): ((فإن » .
(٧) الهنات : الأخطاء اليسيرة البسيطة .

٦٦٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
يسقطُها كذبُه فيما هوَ من بابٍ التعريضٍ أو الغلوِّ في القول، إذ ليسَ بكذپٍ في
الحقيقةِ وإن كانَ في صورةِ الكذبِ ؛ لأَنَّهُ لا يدخلُ تحتَ حدِّ الكذبِ - يعني: لأنّ
حدَّ (١) الكذبِ هوَ الإخبارُ عن الشيءٍ على خلافٍ ما هوَ عمدًا كانَ أو سهوًا قالَ
الشيخُ(٢) - ولا يريدُ المتكلمُ بهِ الإخبارَ عن ظاهرٍ لفظِه، وقد قالَ وَّهِ: ((أمّا أبو
الجهمِ فلا يضعُ العصا(٣) عن عاتقِهِ(٤)))، وقد قالَ الخليلُ إبراهيمُ(٥) عليهِ الصلاةُ(٦)
والسلامُ: ((هذه أختي))(٧)(٨).
قولُه : (افترقت فيهِ /٢٢٥ب/ الروايةُ والشهادةُ)(٩)، أي: لأنَّ كذبَهُ ذلك
انعطفَ على جميع رواياتِه في ما قبلَ ذلكَ، فَهدمَها وأسقطَها؛ لأنَّها نوعٌ واحدٌ
والغرضُ فيها لا يشتدُّ اختلافُه، فكما عَمَّ الماضيَ فكذلكَ يَعمُّ المستقبلَ احتياطًا
للرواية .
وأمّا الشهادةُ فإِنَّهُا وإنْ كانَ أَمرُها أضيقَ منَ الروايةِ ، وأنواعُها متباينةٌ، والغرضُ
(١) لم ترد في (أ) و(ف).
(٢) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية تفسيرية من البقاعي .
(٣) في (ب): ((عصاه)).
(٤) صحيح مسلم ٤ / ١٩٥ (١٤٨٠)، والحديث مخرج بتفصيل في تعليقنا على مسند الشافعيّ
(١١٣١) و(١١٣٢).
(٥) في ((شرح النووي)): ((إبراهيم الخليل)).
(٦) لم ترد في (ب) و(ف).
(٧) إشارة إلى ما قاله إبراهيم عليه السلام للملك الظالم عندما سأله عن زوجته سارة، وهذا الحديث
أخرجه: أحمد ٢ / ٤٠٣، والبخاري ٣ / ١٠٥ (٢٢١٧)، ومسلم ٧ / ٩٨ (٢٣٧١)،
والترمذي (٣١٦٦) عن أبي هريرة، به .
(٨) شرح صحيح مسلم ١ / ١٠٧ - ١٠٨.
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٦٠.

٦٦٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فيها يختلفُ(١) اختلافًا كثيرًا، فلم يبطلْ ما مَضَى منها وانبرمَ الحكمُ بهِ.
وأمّا ما يكونُ منها بعد التوبةِ فيقعُ عندَ الحكامِ وفي حقوقٍ لها أهلٌ
يُشاححونَ(٢) ويبحثونَ عن الخفايا، وذلك يوجبُ تحرّزَ الشاهدِ في نفسِه، والحذرَ
منهُ، والعثورَ على زَلَلِهِ وإن اجتهدَ في إخفائهِ بخلافٍ الروايةِ. وإنما خفّفنا أمرّها في
الابتداءِ؛ لبعدِ تعلّق الغرضِ بالكذبِ في الأمورِ العامةِ ونحوِها ، ولا سيّما ممن اشتهرَ
بالخيرِ، فلما وُجِدَ كذبُهُ صارَ أصلًا فيهِ، فوجبَ الاحتياطُ بعد ذلكَ بالاحترازِ منه
استصحابًا لما جعلناهُ أصلًا، واللَّهُ أعلمُ(٣).
ورأيتُ بخطِّ بعضٍ أصحابِنا ما نصُّهُ: قال الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ - رحِمه
اللَّهُ - : ولم أرَ دليلًا لمذهبٍ هؤلاءٍ، ويجوزُ أنْ يوجّة بأنَّ ذلكَ جُعلَ تغليظًا وزجرًا بليغًا
عن الكذبِ عليهِ وَل ◌َ/٢٢٦أ /؛ لعظم مفسدتِه؛ فإنَّهُ يَصيرُ شرعًا مستمرًّا إلى يومٍ
القيامةِ ، بخلافٍ الكذبِ على غيرهِ والشهادةِ ؛ فإنَّ مفسدتَهما قاصرةٌ ليستْ عامةً .
قالَ - أي: النوويّ -: وهذا الذي ذكرهُ(٤) هؤلاءِ الأئمةُ ضعيفٌ مخالفٌ
للقواعدِ الشرعيةِ، والمختارُ القطعُ بصحةٍ تويتِه(٥) في هذا، وقبولُ رواياتِه بعدَها إذا
صحّتْ توبتُهُ بشروطِها المعروفةِ، قالَ: فهذا هو الجاري على قواعدِ الشرعِ، وقد
أجمعوا على صحةٍ روايةٍ منْ كانَ كافرًا فأسلمَ، قال: وأجمعوا على قبولٍ شهادتِهِ،
ولا فرقَ بينَ الشهادةِ والرواية في هذا. انتهى.
وهو في الكلام على حديثٍ: ((مَنْ كذبَ عليَّ متعمدًا ... )) في ((شرحٍ
(١) في (ب) و(ف): ((مختلف)).
(٢) أي : يخاصمون .
(٣) انظر: إكمال المعلم ١ / ١٠٧، والفروق ١ / ٥.
(٤) في (ب): ((ذكر)).
(٥) في (ب): ((ثبوته)).

٦٦٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
صحيحٍ مسلمٍ)) في المقدمةِ(١).
قولُه : (فهو كاذبٌ في الأولٍ )(٢)، أي: الخبرِ الأولِ، أي: نجعلُهُ صادقًا في
إخبارِهِ عن نفسِه بالكذبِ في قوله: عمدتُ الكذبَ، فيردُّ ذلك الخبرُ الذي قالَ: إِنَّهُ
كذبَ فيهِ ، ثَم نردُّ بعد ذلكَ كلَّ شيءٍ يُحدثُ بهِ، ونحملُهُ على الكذبٍ ولو قالَ :
إنّي صدقتُ في هذا.
واستدلالُ الشيخ على أنَّهُ أرادَ الكذبَ في حديثِ النبيِّ وَِّ بما قالَ ضعيفٌ،
والظاهرُ ما قالَ ابنُ الصلاح، ويدلَّ عليهِ قولُه: ((ومن ضعفنا نقلَهُ))(٣) إلى آخرِهِ، فإِنَّهُ
أعمُّ من أنْ يكونَ يكذبُ في الحديثِ/٢٢٦ب /، أو في حديثٍ الناسِ، أو يِوَهمٍ أو
فسقٍ، لكنَّ موافقتَهُ على إدامةِ الإهدارِ بعد التوبةِ منْ غيرِ الكذبِ بعيدةٌ ، واللّهُ أعلمُ .
قولُه : (يضاهي من حيث المعنى)(٤)، أي: من أجلِ أنَّ ردَّنا لحديثِه بعدَ
الاطّلاع على كذبِه إنَّما هو لاحتمالٍ أنْ يكونَ كَذَبَ فيهِ كما كَذَبَ في الذي(٥)
اطّلعنا على كذبِه فيهِ، وهذا الاحتمالُ بعينِه سارٍ فيما تقدّمَ على ذلكَ .
نهاية الجزء الأول ويليه الجزء الثاني
وأوله البيت رقم (٣٠٤)
(١) انظر: شرح صحيح مسلم ١ / ٥٧.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٦١.
(٣) المصدر السابق .
(٤) المصدر السابق ١ / ٣٦١.
(٥) في (ف): ((في ذلك)).

٦٦٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية

٦٦٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فهرس موضوعات
الجزء الأول
الموضوع
الصفحة
مقدمة التحقيق
٥
البقاعي وكتابه النكت
٩
اسمه ونسبه
٩
ولادته
٩
......
طلبه للعلم
١٠
شيوخه
١٠
تلامذته
١٥
مصنفاته
١٧
ثناء العلماء عليه
١٨
نقد العلماء له
١٩
٢٠
نشأة علم مصطلح الحديث وتطوره حتى زمن البقاعي
٢٨
٣٥
منهج التحقيق
صور المخطوطات
٤١
المتن المحقق
٥١
أقسام الحديث
٧٤
أصحّ کتب الحديث
١٠٨
وفاته
٢٢
دراسة كتاب النكت الوفية
وصف النسخ الخطية
٣٧

٦٦٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الموضوع
الصفحة
المستخرجات
١٤٤
......
مراتب الصحيح
١٥٤
نقل الحديث من الكتب المعتمدة
٢١٢
القسم الثاني : الحسن
٢١٩
القسم الثالث : الضعيف
٣١٥
المسند
٣٢٣
المتصل والموصول
الموقوف
٣٢٤
٣٢٦
المقطوع
٣٦٤
..
المرسل
٣٩٩
المنقطع والمعضل
٤٠٨
العنعنة
تعارض الوصل والإرسال ، أو الرفع والوقف
٤٢٦
٤٣٢
التدلیس
٤٥٤
الشاذ
٤٦٦
المنكر
٤٧٧
الاعتبار والمتابعات والشواهد
زيادات الثقات
٤٨٤
الأفراد
٤٩٥
المعلل
٤٩٨
٣٠٤
المرفوع
٣١٨

٦٦٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الموضوع
الصفحة
٥٢٤
المضطرب
المدرج
٥٣٥
الموضوع
٥٤٦
المقلوب
٥٨٠
تنبيهات
٥٨٦
معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد
٥٨٨
فهرس موضوعات الجزء الأول
٦٦٧