Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فقولُهُ: (( والزعيمُ الحميلُ)) مدرجْ منْ تفسير ابنٍ وهبٍ. وحديث أزهرَ بنِ عليّ
التميمي، عنْ مالك، عنِ الزهريِّ، عن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللَّه ◌َ لَهِ دَخَلَ مكةً، وعلى
رأسِه المغْفَرُ وَهوَ غيرُ مُخْرمٍ ... الحديثَ(١).
فقوله: ((وَهوَ غيرُ مُحرِمٍ)) كلامُ الزهريِّ، أُدرجَ في هذا الموصولِ، وقَدْ
ذكرتُ أمثلةً غير هَذا في كتابٍ ((المدرج))، واللَّهُ أعلم)).
قولُه: (ولا يُعرفُ في طرقِ الحديثِ تقديمُ الأنثيين على الذِّكرِ)(٢) ليسَ
كذلكَ، فقدْ وقَعَ في كتابٍ ((الأبوابِ )) لابن شاهينٍ منْ روايةِ محمدِ بنِ دينارٍ، عنْ
هشامِ بنِ عروةَ، بِهِ(٣): مَنْ مسَّ أُنثبيه أو ذكَرَهُ. فقدّم الأُنثِينِ، واللَّهُ أعلم .
قُلتُ : قولُهُ:
٢١٦- وَمِنْهُ جَمْعُ مَا أَتَى كُلُّ طَرَفْ مِنْهُ بِإِسْنَادٍ بِوَاحِدٍ سَلَفْ
٢١٧- كـ(وَائِلِ) في صِفَّةِ الصَّلَاةِ قَدْ أُدْرِجَ (ثُمَّ جِئْتُهُمْ) وَمَا أَنَّحَدْ
/١٧٤ ب/ هَذا مدرجُ الإسنادٍ؛ لأنهُ لما رَوَى القطعتينِ بسندِ أحدِهما، كانَ
كأنهُ أدرجّ أحدَ السندينِ في الآخرِ، حتى ساغَ لَهُ أنْ يركّبَ عليهِ القطعتينِ، ولو قالَ
الشيخُ :
ومنهُ جَمعُ طرفي حديثٍ بسندِ الواحِدِ في التحديثِ
كانَ أَبينَ وأسلمَ مِنَ الحشوِ.
قولُه: (أُدرجَ)(٤) هوَ مبنيٌّ للمفعولِ، أي: أُدرجَ بعضُ رواةِ هَذا الحديثِ هَذا
اللفظَ فيهِ، وَهوَ: ثُمَّ جئتهم ... إلى آخرِهِ، وَصيّرهُ معَ ما قبله شيئًا واحدًا، والحالُ أَنَّهُ
(١) تقدم تخريجه .
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٠.
(٣) جاء في حاشية (أ): ((أي بالسند)).
(٤) التبصرة والتذكرة (٢١٧).

٥٤٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ما اتحدَ معَ ما(١) قبلهُ في السندِ، وإن اتَّحدًا في الصحابيّ، بل كلّ منهما بسندٍ .
قولُه: (فرقهما)(٢) أي: لَم يقلْ في سَندٍ واحدٍ : عَنْ زائدةً وشريكٍ، عَن
عاصم، بل قالَ في تفريعِ أبوابِ الاستفتاحِ: حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدثنا أبو
الوليدِ، حدثنا زائدةُ، عن عاصمِ بنِ كليبٍ ... فذكرَ الحديثَ، ثُمَّ قالَ: حدثنا
عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدثنا شريكٌ، عن عاصمٍ بنِ كُلَيْبٍ ... فَذَكرهُ(٣).
قولُه: (الحمال)(٤) بالمهملةِ، صفةٌ لوالدٍ موسى بنِ(٥) هارون بنِ عبدِ اللَّهِ
البغداديِّ، الثقةِ الحافظِ الكبيرِ، ماتَ سَنةً أربعٍ وتسعينَ ومائتينٍ، وكانَ حافظَ بغدادَ
في وقتِه، قالَ الذهبيُّ في ((الدُوَّلِ))(٦): قالَ الصِّبغيُّ(٧): ((ما رأيتُ في حقّاظِ(٨)
الحديثِ أهْيَبَ منهُ، ولا أورَعَ))(٩). وماتَ أبوه هارونُ الحمالُ سنةً أربع وأربعينَ
ومائتينٍ(١٠) .
قولُه: (ومنهُ أَنْ يُدرَجَ)(١١) هوَ مبنيٌّ للمفعولِ.
(١) لم ترد في (ف).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠١.
(٣) تفصيل تخريج الروايات في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٤٠٦.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠١.
(٥) كلمة: ((بن)) لم ترد في (أ) و(ب)، والمثبت من (ف).
(٦) دول الإسلام ١ / ١٧٨.
(٧) في (ف): ((الضبعي)).
(٨) في (ب): ((حفظ)).
(٩) انظر: تاريخ بغداد ١٣ / ٥١، وسير أعلام النبلاء ١٢ / ١١٧.
(١٠) وقيل: سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وقال الذهبي: ((وأخطأ من قال: سنة تسع وأربعين)).
انظر: سير أعلام النبلاء ١٢ / ١١٦.
(١١) التبصرة والتذكرة (٢١٨).

٥٤٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية .
قولُه : (ولا تَنَافسُوا)(١) هوَ مِن النفيسِ، وَهوَ ما يُرِغَبُ فيهِ ويُخَلُ بِهِ لِعزّتِهِ ،
وَهوَ مضارُ تنافسَ فلانٌ وفلانٌ، مثلُ: تقاتلا. وهكذا بقيةُ ألفاظِ الحديثِ، كلها
أفعالٌ مضارعةٌ، محذِفَ منها حرفُ المضارعةِ تخفيفًا .
ومعنى ((تنافسوا)): تقاسَموا النفاسةً، بأنْ يَعُدَّ كُلِّ مِنْهُم الشيءَ نَفيسًا،
فيتجاذبوهُ، فيؤديَ ذلكَ إلى فسادٍ عريضٍ (٢). والتجسسُ - بالجيم -: التفحّصُ منَ
الجاسوسِ لصاحِبٍ سِرِّ الشرّ(٣). قالَ في ((القاموسِ)) (٤): ((أي: خُذوا ما ظَهرَ، ودَعوا
ما سَتَر اللَّه عز وجل، ولا تَفْحصوا عنْ بواطنِ الأمورِ، ولا تبحثوا عنِ العوراتِ)).
والتحسسُ: بالحاءِ المهملةِ .
قالَ في ((القاموس))(٥): ((الاستماعُ لحديثِ القومِ، وطلبُ خبرِهِم في الخيرِ،
والحاسوسُ: الجاسوسُ، أو هوَ في الخير، وبالجيمِ في الشر)) انتهى . والمادةُ تَدورُ
على تأثّرِ النفسِ بِما تدركُهُ بإحدى حواسِّها .
قولُه :
٢٢١ - وَمِنْهُ مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضًا فِي السَّنَّدْ
كَمَتْنِ (أُّ الذّتْبِ أعْظَمُ) الخَبَرْ
٢٢٢- فَيَجْمَعُ الكُلَّ بإسْنَادٍ ذَكَرْ
بَيْنَ (شَقْيقٍ) وَ(ابْنِ مَسْعُودٍ) سَقَطْ
٢٢٣ - فَإِنَّ (عَمْرًا) عِنْدَ ( وَاصِلٍ) فَقَطْ.
٢٢٤ - وَزَادَ (الأعْمَشرُ) كَذَا (مَنْصُورُ) وَعَمْدُ الادْرَاجِ لَهَا مَحْظُورُ
قولُه: (وبعضُهُم ... )(٦) إلى آخرِهِ، جُملةٌ في موضعِ الحالِ.
(١) التبصرة والتذكرة (٢١٩).
(٢) انظر: القاموس المحيط مادة (نفس).
(٣) انظر: لسان العربَ مادة (جسس).
(٤) القاموس المحيط مادة (جسس).
(٥) القاموس المحيط مادة (حسس).
(٦) التبصرة والتذكرة (٢٢١).

٥٤٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (فيجمع)(١) أي الراوي، وكذا ((ذكرَ)) الضمير (٢) للراوي؛ لأنّهُ حاضرٌ
في الذهنِ، وإنْ لَم يكُنْ مذكورًا باللفظِ.
قولُه: (وزادَ الأعمش)(٣) المفعولُ وَهوَ عمرٌو محذوفٌ لضيقِ النَّظمِ عَنهُ،
فالتقديرُ: وزادهُ الأعمشُ، فلو أنَّهُ قالَ :
وزادهُ الأعمشُ أو منصورٌ
لكانَ أحسنَ منْ أَجلِ ذكرِ المفعولِ، ولا يضرّ الإتيانُ بأو، بل ربّما يكونُ
متعينًا؛ لأنهُ سيذكرُ أنَّهُ اختلفَ على الأعمشِ في زيادةِ ((عمرو))، فلم يغلب على
الظنِّ حينئذٍ أَنَّهُ زَادهُ .
قولُه : (وعَمدُ الادراج لها)(٤) الظاهرُ أنَّ اللامَ بمعنى في، أي: تعمّدُ الإدراج
في جميع الأقسام ممنوعٌ منه .
قولُه: (عن أبي وائل، عَنْ عبدِ اللهِ)(٥)/١٧٥ ب / أي: لأُنَّ أبا وائلٍ - هوَ
شقيقُ بنُ سَلَمَة الأسديُّ الكوفيُّ - أدركَ النَّبيَّ وَّه ولم يَرَهُ، وَرَوَى عنِ الخلفاءِ
الأربعة وغيرهم منَ الأكابرِ، كابنٍ مسعودٍ، ورَوَى أيضًا عَن أبي مَيسرةَ عمرٍو بنٍ
شُرحَبيلِ الهمدانيّ الكوفيّ التابعيّ الكبيرِ الراوي أيضًا، عَن الأكابرِ منَ الصحابةِ ،
منهُم : ابنُ مسعودٍ(٦)، فإدخالُ عَمرٍو بينَ أبي وَائِل وبينَ ابنِ مسعودٍ (( منَ المزيدِ في
متّصلِ الأسانيدِ ))؛ لأَنَّ أبا وائِلٍ رَوَى عنهُ، وعن ابنٍ مسعودٍ .
(١) التبصرة والتذكرة (٢٢٢).
(٢) بعد هذا في (ب): ((فيه)).
(٣) التبصرة والتذكرة (٢٢٤).
(٤) المصدر السابق .
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٤.
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٤ / ٣٢٩.

٥٤٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (دعْهُ دَعْهُ)(١)(٢) أي: اتركْهُ كَما حدثتُكَ بهِ، ولا تلتفتْ إلى مخالفٍ،
ويحتملُ أنْ يكونَ مرادُهُ : اتركْ ما حدثتُكَ بهِ منْ إثباتِ عمرٍو، فإني تذكرتُ أنّ أبا وائِلٍ
رَوَى عَن ابنٍ مسعودٍ نفسِه؛ فيكونُ مرادُهُ الأمرَ بحذفٍ عمرو مِن السندِ .
قولُه : (لكنْ رواهُ النسائيُّ)(٣) استدراكٌ منَ الحكمِ بكونٍ واصلٍ، أسقطَ عَمرًا
في روايته .
قولُه : ( وسيأتي التنبيهُ على ذَلِكَ في (٤) موضعِه)(٥) يعني : في اختلافٍ ألفاظِ
الشیوخِ .
قلتُ : قولُهُ : (أو الخمسة)(٦) القسمُ الخامسُ: ما في رواية النسائيّ منْ إدراجٍ
عمرٍو مِنْ روايةٍ منصورٍ والأعمشِ في روايةٍ واصلٍ منْ غيرِ ذكرٍ لهما، وكذا ما شابههُ
مِنَّ الاقتصارِ في روايةٍ حديثٍ عَلَى بعضِ الشيوخِ المجموعينَ في سندٍ واحدٍ بلفظٍ
إنما رواهُ غيرُهُ من الذينَ أُسقطوا، واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (وهذا النوعُ)(٧) أي: المدرجُ بأقسامِه، قَد صنفَ فيهِ. عبارةُ ابنِ
الصلاحِ: ((وهذا النوعُ قَد صَنّفَ فيهِ الخطيبُ أبو بكر كتابَهُ/١٧٦أ/ الموسوم:
((بالفصلِ للوصلِ المدرج في النقلِ)) فشَفَى وَكَفَى))(٨).
(١) في (ب): ((دع دع)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٤.
(٣) المصدر السابق .
(٤) لم ترد في (ف).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٤.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٥.
(٧) المصدر السابق .
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٠٠.

٥٤٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الموضوع(١)
قولُه: (الموضوعُ)(٢) هوَ اسمُ مفعولٍ، منْ وَضَعَ الشيءَ، يَضَعُهُ - بالفتحِ -
وَضعًا: حَطَّهُ . إشارةٌ إلى أنَّ رتبتَهُ أنْ يكونَ دائمًا مُلقى مُطّرَحًا لا يستحقُّ الرفعَ أصلًا(٣) .
قولُه: (الكذبُ المختلقُ المصنوعُ)(٤) هَذهِ الأوصافُ بعضُ الألفاظِ التي
يطلقونَها على الموضوع، وتوجدُ في عباراتِهم: هَذا مما عَمِلتْ يداهُ، ونَحْؤُ هَذا.
قولُه: (وهذا هوَ الصوابُ)(٥) الإشارةُ إلى أنَّ الموضوعَ شُّ ما يُروَى عَن
النبيِّ مَل﴾ .
قولُه: (هو القسمُ الأَخِرُ ... )(٦) إلى آخرِهِ، الأخِرُ :- بقصرِ الهمزةِ وكسرٍ
(١) انظر في الموضوع :
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢ / ٩٨، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢٠٠، وجامع
الأصول ١ / ١٣٥، والإرشاد ١ / ٢٥٨ - ٢٦٥، والتقريب: ٨٠ - ٨٥، والاقتراح: ٢٢٨،
ورسوم التحديث: ٩٥، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٧٦، والموقظة: ٣٦، واختصار علوم
الحديث ١ / ٢٣٧ وبتحقيقي: ١٥٣، والشذا الفياح ١ / ٢٢٣، ومحاسن الاصطلاح: ١١١،
وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٥، وتنقيح الأنظار: ١٧٢، ونزهة النظر: ٦٨، والمختصر:
١٤٩، وفتح المغيث ١ / ٢٣٤، وألفية السيوطي: ٧٩ - ٩٣، وشرح السيوطي على ألفية
العراقي: ١١٦، وفتح الباقي ١ / ٢٨٤، وتوضيح الأفكار ٢ / ٦٨، وظفر الأماني: ٤١٣،
وشرح شرح نخبة الفكر: ٤٣٥، واليواقيت والدرر ٢ / ٣٦، وقواعد التحديث: ١٥٠، ولمحات
في أصول الحديث : ٣٠٠.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٥.
(٣) انظر: لسان العرب مادة (وضع).
(٤) التبصرة والتذكرة (٢٢٥).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٦.
(٦) المصدر السابق .

٥٤٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
المعجمةِ - قالَ الشيخُ في ((النكت))(١) في قسم الضعيفِ: ((على وزنِ الفَخِذِ))
انتهى. ومعناهُ: الغائبُ. قالَ الشيخُ: ((وَهوَ بمعنَى الأرذَلِ))(٢) انتهى.
قالَ في ((ترتيبِ المحكم)): ((يُقالُ: أبعدَ اللَّه الأخِرَ، والأخيرَ، ولا تَقُولُه للأنثى)).
وحَكَى بعضُهم: أبعدَ اللَّه الآخرَ بالمدِّ، والأخِرُ، والأخيرُ: الغائبُ، انتهى.
وكأنَّ ذَلِكَ كنايةٌ عَنِ السقوطِ والرداءةِ ، أي: أنهُ ليسَ بأهلٍ لأن يكونَ حاضرًا، بل
هوَ مِنَ التقدَّرِ في حدِّ ثُزَّهُ عَنْهُ مقامُ الحضور، وهذا كما يُقالُ أيضًا في التقذُّرِ: قالَ
الأبعدُ، وجرى كذا - حاشا مقامكم - ونحو ذَلِكَ.
قولُه: (فَهِوَ محمولٌ على أنَّهُ أرادَ ما لَم يكنْ موضوعًا ... )(٣) إلى آخرِهِ،
ليسَ كذلك، وإنما أرادَ أنَّ ما عَدِمَ جميعَ صفاتِ الحسنِ والصحيح هوَ القسمُ الأخِرُ
الأرذلُ الذِي ليسَ بَعدَهُ قِسم أسوأ حالاً منه، فَهِوَ بالنسبةِ إلى كلِّ قسم لَم تُعدمْ فيهِ
جميعُ الصفاتِ أرداً وأسوأَ حالًا، وهذا القسمُ - الذِي هوَ الأخِرُ الأرذلُ - يدخلُ
تحته نوعانِ :
الضعِيفُ/١٧٦ ب/ مُطلقًا، والموضوعُ. ولم يتعرّضْ للتفصيلِ بينَ النوعينِ
هناك(٤)، وقال هنا: إنَّ الموضوعَ شرٌّ مِن مطلقِ الضَّعيفِ. فَعُلِمَ أَنَّهُ ليسَ بَعَدَهُ شرٌّ
منهُ، وإنما أُطلِقَ عليهِ حديثٌ بالنسبةِ إلى زَعمِ واضعِهِ ، وإلى ظاهِرِ الأمرِ قبلَ البحثِ ،
والنظرٍ ، وإلا فليسَ هوَ في التحقيقِ حديثًا .
قلتُ: وهذا مِثلُ قولِكَ: أفضلُ عباداتِ البدنِ الصلاةُ ، فعُلِمَ منْ هَذهِ العبارةِ أنَّ
الصلاةَ أرفعُ رتبةً منْ كلِّ عبادةٍ تخُصُّ البدنَ، وأمّا أنوائُ الصلاةِ فلا تعرُّضَ إليها في
(١) التقييد والإيضاح: ٦٣.
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٦.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٦ - ٣٠٧.
(٤) جاء في حاشية (أ): ((أي بالضعيف)).

٥٤٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
هَذهِ العبارةَ، فإذا أُرِيدَ ذَلِكَ قيل: والصلاةُ على أنواعٍ، فالفرضُ أفضلُ منَ النفلِ،
والنفلُ المؤكَّدُ أفضلُ منْ غيرِهِ، واللَّهُ أعلمُ .
وكذا قولُهُ: (أو احتجاج)(١) ليسَ مستثنّى منهُ بقوله: (إلا معَ بيانٍ)(٢) وإنْ
كانَ منَ الجُملِ المعاطفةِ بأو، فإِنهُ خرجَ بقرينةٍ ، لأنهُ لا يمكنُ أنْ يحتجَّ بِهِ ويبينَ أنَّهُ
موضوعٌ، إذ لا فائدةَ في ذلكَ؛ فكأنهُ قيلَ: لا يجوزُ لمنْ عَلِمَ أنَّ الحديثَ موضوعٌ
أنْ يحتجَّ بهِ مطلقًا، ولا يجوزُ لَّهُ أنْ يرويَهُ، أو يُرغّبَ بهِ في شيءٍ، إلا أنْ يُبيِّنَ أنَّهُ
موضوعٌ، كذا قالَ شيخُنا. ويمكنُ أنْ يوجّهَ بأنْ يكونَ لفظُ الموضوعِ حسنًا ، ومعناهُ
صحيحًا، فيحتجَّ بهِ على شيءٍ ويُبينَ أَنَّهُ موضوع، إعلامًا بأنَّ المُرادَ ليسَ الاحتجاج
بنسبةٍ هَذا اللفظِ إلى النبيِّ نَّهِ، بل نسبةُ المعنى بعدَ ذكرِ ما يعضُدُهُ منَ الشريعةِ،
واللَّهُ أعلم .
قولُه: (ولقد أكثرَ الذِي جمعَ في هَذا العصرِ الموضوعات)(٣) قالَ شيخُنا :
((غالبُ ما في كتابٍ ابنِ الجوزيِّ موضوعٌ،/١٧٧أ/ والذي يُنتقَدُ عليهِ بالنسبةِ إلى ما
لا يُنتقدُ قليلٌ جدًّا)). وَذَكرَ في ((الذبِّ عنْ مُسندِ أحمدَ))(٤): أنَّهُ ذَكَرَ فيهِ حديثًا
أخرجَهُ(٥) مسلمٌ في ((صحيحِه))(٦)، قالَ: ((وَهوَ مِن عجائبِهِ))، قالَ: ((وفِيهِ منَ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٧.
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
(٤) القول المسدد: ٣١ - ٣٢.
(٥) في (ف): ( خرجه)).
(٦) وهو حديث أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّهِوَله: ((إن طَالتْ بكَ مُدَّة، أوشكت أن ترى قومًا
يغدُونَ في سخط اللهِ، وتُوحون في ◌َعنته، في أيديهم مِثلُ أذناب البقرِ)). صحيح مسلم ٨ / ١٥٥
(٢٨٥٧) (٥٣) و(٥٤). وهو في الموضوعات لابن الجوزي ٣ / ١٠١.

٥٤٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الضررِ أنْ يظنَّ ما ليسَ بموضوع موضوعًا، عكسُ الضّررِ ((بمستدرك الحاكمِ)) فإنهُ
يظنُّ بهِ ما ليسَ بصحيح صحيحًا))، قالَ: ((ويتعيّنُ الاعتناءُ بانتقادِ الكتابينِ؛ فإِنَّ
الكلامَ في تساهلِهما أعدَمَ الانتفاعَ بهما إلا لعالِم بالفنِّ؛ لأنهُ ما من حديثٍ إلا
ويمكنُ أنْ يكونَ قَد وَقعَ فيهِ التساهلُ.
قولُه :
٢٢٨ - وَالوَاضِعُونَ لِلحَدِيثِ أضْرُبُ أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ نُسبُوا
مِنْهُمْ، رُكُونًا لَهُمُ ونُقِلَتْ
٢٢٩- قَدْ وَضَعُوهَا حِسْبَةً، فَقُبِلَتْ
فَبَيَّئُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا
٢٣٠- فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهَا نُقَّادَهَا
زَعْمًا نَأوْا عَنِ القُرَانِ (١) ، فافْتَرَى
٢٣١ - نَحْوَ أبي عِصْمَةَ إِذْ رَأَى الوَرَى
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فبئسَمَا ابْتَكَرْ
٢٣٢- لَهُمْ حَدِيثا في فَضَائِلِ السُّوَرْ
رَاوِيهِ بِالوَضْعِ، وَبنسَمَا اقْتَرَفْ
٢٣٣- كَذَا الحَدِيثُ عَنْ أُبَيِّ اعْتَرَفْ
٢٣٤- وَكُلُّ مَنْ أَوْدَعَهُ كِتَابَهُ كَالوَاحِدِيٍّ - مُخْطِئٌ صَوَابَهُ
قولُه: (حِسبةٌ)(٢) - بكسرِ المهملةِ ونصبُهُ على أنَّهُ مفعولٌ لَهُ - أي:
للحسبةِ، والحسبةُ: الأجرُ، واسمٌ منَ الاحتسابِ، واحتسبَ بكذا أجرًا عندَ الله:
اعتدّه ينوي بهِ وَجهَ اللهِ، واحتسبَ عليهِ: أنكرَ، ومنهُ: المحتسبُ، وفُلانٌ ابنًا(٣)،
أو بنتًا: إذا ماتَ كبيرًا؛ فإنْ ماتَ صغيرًا، قيلَ: أفرطَهُ(٤). قالهُ في
((القاموسِ))(٥).
(١) بلا همزٍ: لضرورة الوزن .
(٢) التبصرة والتذكرة (٢٢٩).
(٣) جاء في حاشية (أ): ((أي احتسب)).
(٤) في القاموس: ((افترطه)).
(٥) القاموس المحيط مادة (حسب).

٥٥٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (بحسبِ الأمرِ)(١) قالَ في ((القاموسِ))(٢): ((حسبَ حَسبًا وحُشبانًا -
بالضمّ - عَدَّ، والمعدودُ : مَحسُوبٌ، وحَسَبٌ - مُحرّكةً - ومنهُ: هَذا بحسَب ذا،
أي: بعَدَدِه وقدره، وقدْ يُسكّنُ)).
قولُه : (الزَنادِقة)(٣) بفتحِ الزاي، جمعُ زنديقٍ - بكسرِها - وَهوَ منْ لا يُؤْمنُ
بالآخرةِ وبالربوبيةِ، أو مَنْ يُبطنُ الكفرَ ويُظهرُ الإسلامَ(٤).
قولُه: ( كعبدِ الكريمِ بنِ أبي العوجاءِ)(٥) هوَ خالُ معنٍ بنٍ زائدةً، قالَ أَبو
الفرج الأصبهانيُّ في كتابٍ ((الأغاني))(٦): ((عن جريرِ بنِ حازمٍ: كانَ بالبصرةِ ستةٌ
منْ أصحابِ الكلامِ(٧): واصلُ بنُ عطاءٍ،/١٧٧ ب/ وعمرُو بنُ عُبيدٍ، وبشارُ بنُ
بردٍ، وصالح بنُ عبدِ القدوسِ، وعبدُ الكريمِ بنُ أبي العوجاءِ، ورجلٌ منَ الأزدِ)).
قلت : أظنُّهُ أبا الخطابِ الذي تُنسبُ إليهِ الفرقةُ الخطّابِيةُ، انتهى. قالَ :
((فكانوا يجتمعونَ في منزلِ الأزديِّ، فأمّا عمرو وَوَاصِلٌ فصارًا إلى الاعتزالِ، وأمَّا
عبدُ الكريم وصالحٌ فصحَّحا الثنويَّةَ، وأمّا بشّارٌ فبقيَ متحيرًا، قَالَ: وكانَ عبدُ الكريم
يُفسدُ الأحداثَ، فَتَهدَّدهُ عمرُو بنُ عبيدٍ، فَلَحقَ بالكوفةِ، فَدُلَّ عليهِ محمدُ بنُ
سليمانَ - يعني : العباسيَّ الأميرَ بالبصرةِ - فقتَلهُ وصَلبهُ، وذلكَ في زمن المهديِّ .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٧.
(٢) القاموس المحيط مادة (حسب).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٧.
(٤) انظر: لسان العرب مادة (زندق)، تاج العروس مادة (زندق)، والموسوعة الفقهية ٢٤ / ٤٨،
ومعجم متن اللغة مادة (زندق).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٧.
(٦) الأغاني ٣ / ١٤٦.
(٧) جاء في حاشية (أ): ((أي علم أصول الدين)).

٥٥١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وفيهِ یقولُ بشّارُ بنُ بردٍ :
قلْ لعبدِ الكريم: يابنَ أبي العو جاءٍ بِعْتَ الإِسلامَ بالكفرِ مُوقا
لا تصلي ولا تصومُ، فإنْ صُمـ ـتَ فبعضَ النهارِ صومًا رقيقا
ما تُبالي إذا شربتَ منَ الخمـ ـرٍ عتيقًا، أنْ لا يكونَ عَتِيقا
وقالَ أبو أحمدَ بنُ عديٍّ: لما أُخِذَ لتُضرَبَ عُنقُهُ، قَالَ: وضَعتُ فيكم أربعةً
آلافٍ حديثٍ، أحرّمُ فيها الحلالَ، وأُحلّلُ الحرامَ))(١).
قولُه : ( وكَبَيانٍ )(٢) هوَ ابنُ سمعانَ النهديُّ، منْ بني تَميم، ظهرَ بالعراقِ بعدَ
المائةِ ، وقالَ بإلهيّةٍ عليٍّ ، وأنَّ فیهِ جُزءًا إلهيًا بناسوتِهِ، ثُمّ من بعده في ابنه محمدِ ابنِ
الحنفية ، ثُمّ في أبي هاشم ولدِ ابنِ الحنفيةِ ، ثُمّ من بعده في بیانِ هَذا، و کتبَ كتابًا
إلى أبي جعفر الباقرِ يدعوهُ إلى نفسِه، وأنَّه نبيٌّ، فأخذهُ خالدٌ القسريُّ، فقتله وأحرقهُ
بالنارِ ،/١٧٨ أ/ وَهوَ الذِي ينتسبُ إليهِ البيانيةُ منَ الشيعةِ(٣).
قولُه: (كالخَطّبيةِ)(٤) - بفتح المعجمةِ وتشديدِ المهملةِ - نسبةً إلى أبي
الخطابِ الأزديِّ، وكانَ عزا نفسَهُ إلى جعفر الصادقِ، فلما عَلِمَ منهُ غلوَّهُ في حقِّهِ
تبرّأُ منهُ ولَعَنهُ، فلما اعتزلَ عَنهُ(٥) ادّعى الأمرَ لنفسِه، وافترقَ أصحابُه منْ بعدِه فمنهم
من ادّعى ألوهيتَهُ، ومنهم من ادّعى إمامتَهُ، ومنهم منْ قالَ بنبوتهِ(٦).
(١) هنا ينتهي كلام أبي الفرج في الأغاني. وقد ذكره ابن حجر رحمه اللَّه في لسان الميزان ٥ / ٢٤٢،
ويبدو أنّ البقاعي رحمه اللَّه نقله نصًّا من هذا الكتاب.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٨.
(٣) انظر في ترجمته ميزان الاعتدال ١ / ٣٥٧ ترجمة (١٣٣٥).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٨.
(٥) في (ب): ((اعتزله)).
(٦) انظر: الملل والنحل ١ / ١٧٩.

٥٥٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ في ((المواقف))(١) وشرحه: ((قالوا: الأئمةُ أنبياءُ، وأبو الخطّابِ نبيّ ، بل
زادوا، وقالوا: الأئمةُ آلهةٌ، والحسنانِ ابنا اللهِ، وجعفر الصادقُ إلهٌ، وأبو الخطّابِ
أفضلُ منهُ ومنْ عليٍّ، وهؤلاءٍ يستحلونَ شهادة الزورِ لموافقيهم على مخالفيهم)).
( والرافضةُ) قالَ في ((القاموسِ))(٢): ((فرقةٌ منَ الشيعةِ؛ لأنَّهم تابعوا زيدَ بنَ
عليٍّ، ثُمَّ قالوا لَهُ: تبرّأْ منَ الشيخينِ، فَأَتَى، وقالَ: كانا وَزِيرَي جَدِّي، فتركوهُ
ورفضوهُ ، والنسبةُ: رافضيٍّ)) انتهى .
والشيعةُ: همُ الذينَ شايعُوا عليًّا، وقالوا: إنَّهُ الإِمامُ بعدَ رسولِ اللَّه ◌َهُ
بالنصِ، إمّا جليًا، وإمّا خفيًا، وأنَّ الإمامةَ لا تخرجُ عَنهُ وعن أولادِه، إلّا بظلم منْ
خارجٍ، وتَقيةً مِنهُم(٣) . ويقولونَ بعصمةِ الأئمةِ، والتولّي والتبرّي إلا في حالِ التقيةِ،
وهم اثنان وعشرونَ فرقةً، والظاهِرُ أنَّ مرادَ الشيخ بالرافضةِ جميعُ فِرَقِهِم؛ فإنَّ
الجميعَ(٤) قائلونَ بالتَّقيةِ - يعني: جوازَ أن يُظهِرُوا لِخلافٍ ما يبطنونَ إذا خَافوا -
وهذا باب/١٧٨ب/ الكذب.
قولُه: (والسالمية)(٥) هم ممّنْ وَقفَ معَ الحسٌّ، كالذينَ قالوا: إنَّهُ سبحانهُ
على العرشِ بطريقِ المماسةِ، حتى قالوا: إنَّ الميّتَ يأكلُ في قبرِه، ويشربُ وينكخُ ؛
لأنَّهم سمعوا أنَّهُ يُنَّمُ في قبرِهِ، وليسَ النعيمُ عندَهم (٦) إلا هَذا، قالهُ ابن الجوزيِّ في
(١) المواقف : ٤٢٠.
(٢) القاموس المحيط مادة (رفض).
(٣) انظر: الملل والنحل ١ / ١٤٦.
(٤) في (ب) و(ف): ((الكل)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٨.
(٦) في (ب) و(ف): ((وليس عندهم النعيم)).
ا

٥٥٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أوائلٍ ((تلبيسٍ إِبليسَ))(١). وقالَ الإمامُ أبو المظفرِ شاهفورُ بنُ طاهِرِ الشافعيُّ(٢) في
كتابِهِ ((التبصرةِ(٣) في فِرِق الأممِ)) في نصفِهِ الثاني في الكلامِ على الحلاجية: ((إنَّ
السالميّة جماعةٌ منْ متكلّمي البصرةِ، قبلوا مِن الحلاجِ بِدعَتُه في الحلولِ، قالَ: وهم
جملةُ الحشويةِ، يتكلمونَ ببدعةٍ متناقضةٍ )) .
قولُه : ( كغياثِ بنِ إبراهيمَ وضعَ للمهديِّ)(٤)، أمّا غياتٌ، فإنهُ ابنُ إبراهيمَ
النخعيِّ، رَوَى عنِ الأعمشِ وغيرهٍ. نقلَ الجوزجانيُّ عنْ غيرٍ واحدٍ: أَنَّهُ كانَ
يضعُ(٥). وقالَ البخاريُّ: ((يُكنَى أبا عبدِ الرحمانِ، يعدُّ في الكوفيينَ، تركوه))(٦)
انتھی .
رَوَى عَنْهُ بقيّةٌ، ومحمدُ بنُ حُمرانَ، وعليُّ بنُ الجعدِ، وبهلولُ بنُ حسانَ ،
وقصتُه معَ المهديِّ ذكرها أبو خيثمةً(٧)، وأن المهديَّ وَصَله(٨) فلما قامَ، قالَ :
(( أشهدُ أنَّ قفاكَ قفا كذابٍ)). انتهى.
(١) تلبيس إبليس: ٨٦.
(٢) هو أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفراييني، ثم الطوسي، والشافعي (شاهفور)، صاحب ((التفسير
الكبير))، كان أحد الأعلام، توفي سنة (٤٧١هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ١٨ / ٤٠١.
(٣) لم ترد في (ب).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٨.
(٥) كذبه غير واحد من الأئمة. ميزان الاعتدال ٣ / ٣٧٧ ترجمة (٦٦٧٣).
(٦) التاريخ الكبير ٧ / ١٠٩.
(٧) وقصته أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات ١ / ٤٢ و٣ / ٧٨. وانظر: تذكرة الموضوعات:
١٥٤، وتنزيه الشريعة ٢ / ٢٣٩، والفوائد المجموعة: ١٧٤، والأسرار المرفوعة : ٤٦٩.
(٨) جاء في حاشية (أ): ((أي أعطاه صلة)).

٥٥٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقال ابنُ عديٍّ: ((بيّنُ الأمرِ في الضعفِ، وأحاديثُه كلُّها شبهُ الموضوعِ))(١)
٠
وأمّا المهديُّ هوَ أميرُ المؤمنينَ محمدُ بنُ أمير المؤمنينَ أبي جعفرِ عبدِ اللَّهِ
المنصورِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ بنِ عبدِ اللهِ بن العباسِ بنِ عبدِ المطلبٍ، والمهديُّ أبو
هارون الرشيد .
قولُه: (في قصصهم)(٢) القصصُ: مصدرُ قصَّ،/١٧٩أ/ مِنْ قوله: ﴿نَحْنُ
نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ﴾(٣) ، أي: نبيّنُ لكَ أحسنَ البيانِ، والمرادُ القُصّاصُ،
أي: الوَّاظُ وزنًا ومعنًى، واحدُهم قاصِّ، مأخوذٌ مِنْ ذِكرِ القِصصِ بالكسرِ، جمع
قِصّةٍ، وهي الحالُ .
قولُه: (كأبي سعيدٍ (٤) المدائنيّ)(٥) لم أرَةُ. وقالَ شيخُنا في ((لسانٍ
الميزانِ))(٦): ((ذَكرَهُ شيخُنا في ((شرح الألفيةِ)) فيمنْ كانَ يضعُ الحديثَ، فليحرّرْ
ذلك)).
قولُه: (امتُحِنُوا)(٧)، بالبناء للمفعولِ، أي: امتَحنَهم غيرُهمْ، منَ المحنةِ،
وهي البليةُ .
قولُه: (بأولادٍ لهمْ)(٨) أي: كوكيع بنِ الجراحِ، هكذا رأيتُ بخطّ وخطّ
(١) الكامل لابن عدي ٧ / ١١٣.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٩.
(٣) إشارة إلى جزء من آية (٣) من سورة يوسف .
(٤) الذي أثبتناه في شرح التبصرة: ((سعد).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٩.
(٦) لسان الميزان ٧ / ٥٢، وانظر: الكشف الحثيث: ٤٧٣ (٨٦٩)، وتنزيه الشريعة ١ / ١٣٢.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٩.
(٨) المصدر السابق .

٥٥٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
غيري منْ ثقاتٍ أصحابِنًا عنْ شيخِنا، والذي رأيتُ في ترجمةٍ سفيانَ بنٍ وكيعٍ هذا
أنَّ ابن أبي حاتم قالَ: ((سألتُ أبا زرعةَ عَنهُ، فقالَ: لا يشتغل بهِ، كانَ يكذبُ،
كانَ أبوهُ رجلاً صالحًا، قيلَ لهُ: كانَ سفيانُ يتهمُ بالكذبِ؟ قالَ: نَعَمْ)). وقالَ
أيضًا: ((سمعتُ أبي يقولُ: كلَّمني فيهِ مشايخُ منْ أهلِ الكوفةِ ، فأتيتُهُ معَ جماعةٍ منْ
أهلِ الحديثِ، فقلتُ لهُ: إنَّ حقَّكَ واجبٌ علينا، لو صُنْتَ نفسَكَ واقتصرتَ على
كُتُبٍ أبيكَ لكانتِ الرحلةُ إليكَ، فكيفَ وقدْ سمعتَ؟ فقالَ: وما الذي ينقمُ عليَّ؟
قلتُ : قد أدخلَ وَرَاقُكَ ما ليسَ مِنْ حديثِكَ بِينَ حديثِكَ، قَالَ: فكيفَ السبيلُ في
هذا؟ قلت: ترمي بالمخرّجاتِ، وتقتصرُ على الأصولِ، وتنحّي هذا الورّاقَ(١)،
وتدعو بابنٍ كرامةً ، وتولّيهِ أصولَكَ، فإِنَّهُ يُوثَقُ بِهِ ، فقالَ: مقبولًا منكَ، فما فعلَ شيئًا
مما قالهُ))(٢) .
وقالَ ابنُ حبانَ: ((كانَ شيخًا فاضلا صدوقًا، إلّا أنّهُ ابتلي بوژاقِهِ))(٣) فحگی
قصتَهُ. فهذا يقتضي أنَّ أباهُ وكيعًا/١٧٩ب/ لم يُتلَ بِهِ، وإنَّما ابتُليَ هو بورّاقِهِ، لكنَّ
بليَّتَه بورّاقِهِ صارتْ بليةً لأبيهِ بهِ(٤)، فإنَّهُ صار يروي ما دسَّهُ ورّاقُهُ في حديثهِ، عنْ
أبيهِ . ورأيتُ بخطِّ بعض أصحابِنا عنْ شيخِنَا : ((أنَّ حمادَ بنَ سلمةَ أيضًا ابتُلِيَ بولدِهِ،
وهو وَهمْ؛ فإنَّ حمادًا لا ولدَ لهُ)). قالَ شهابُ بنُ المعمرِ البلخيُّ: ((كانَ حّمادُ بنُ
سلمةَ يعدُّ منَ الأبدالِ ))(٥). وعلامةُ الأبدالِ أنْ لا يُولدَ لهمْ، تزوّجَ سبعينَ امرأةٌ فلمْ
يُولَدْ له، انتهى. غيرَ أنَّ البخاريَّ اجتنبَ قالَ شيخُنا: (( واعتذرَ أبو الفضلِ بنُ طاهٍ
(١) في (ف): ((الأوراق)).
(٢) الجرح والتعديل ٤ / ٢١٧.
(٣) المجروحين ١ / ٤٥٥ - ٤٥٦.
(٤) لم ترد في (ف).
(٥) انظر: سير أعلام النبلاء ٧ / ٤٤٧.

٥٥٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عنْ ذلكَ، لما ذكرَ أنَّ مسلمًا أخرج أحاديثَ أقوام تركَ البخاريُّ حديثَهمْ، قالَ :
وكذلكَ حمادُ بنُ سلمةً ، إمامٌ كبيرٌ، مدَحَهُ الأئمةُ وأطنبوا، ولما تكلمَ بعض مُنتحلي
المعرفة ، أنَّ بعضَ الكَذَبةِ أدخلَ في حديثه ما ليسَ مِنْهُ لم يُخرّجْ عنْهُ البخاريُّ معتمدًا
عليه، بل استشهدَ بهِ في مواضعَ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ ثقةٌ))(١).
وقالَ الحاكم(٢): ((هوَ أحدُ أئمةِ المسلمينَ، إلَّا أنَّهُ لما كبِرَ ساءَ حفظُه فلذا
تركَّهُ البخاريُّ))، وقالَ الدولائِيُّ: ((حدّثنا محمدُ بنُ شجاعِ البلخيُّ(٣)، حدّثني
إبراهيمُ بنُ عبد الرحمانِ بنِ مهديٍّ، قالَ: كانَ حمّادُ بنُ سلمةً لا يُعرفُ بهذهِ
الأحاديثِ التي في الصفاتِ، حتى خرجَ مرَّةً إِلى عَبّادانَ(٤)، فجاء وهو يرويها،
فسمعتُ عبّادَ بن صُهيبٍ، / ١٨٠أ/ يقولُ: إنَّ حمّادًا كانَ لا يحفظ، وكانوا
يقولون : إنَّها دُسّتْ في كُتِبِهِ، وقد قيلَ: إِنَّ ابنَ أبي العوجاءِ كانَ ربيبَهُ، فكانَ يدسُّ
في كتبِهِ))(٥)، قرأتُ بخطّ الذهبيّ: ابنُ البلخيّ ليسَ بمصدِّقٍ على حمّادٍ وأمثالِهِ،
وقدْ أَتُّهمَ. قلتُ: وعبّادٌ أيضًا ليسَ بشيءٍ))(٦) انتهى كلامُ شيخِنا .
(١) انظر: هدي الساري: ٣٩٩، وانظر بلا بد كتابي أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: ٢٠.
(٢) هكذا في (أ) و(ب) و(ف)، والصواب: ((البيهقي)) وليس ((الحاكم)) كما جاء في تهذيب
التهذيب ٣ / ١٣، وسير أعلام النبلاء ٧ / ٤٥٢، ولعله سبق قلم من الناسخ والمؤلف.
أما قول الحاكم فهو: ((لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت، وقد
خرّج له في الشواهد عن طائفة » .
(٣) هكذا في (أ) و(ب) و(ف) وتهذيب التهذيب، ولعل الصواب: ((الثلجي))، كما جاء في الكامل
٣ / ٤٧، وتهذيب الكمال ٦ / ٣٤٤ (٥٨٧٧)، وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٧٩.
(٤) بتشديد ثانيه ، وفتح أوله : جزيرة في فم دجلة العوراء، وهي الآن مدينة تقع في جنوب غرب إيران .
مراصد الاطلاع ٢ / ٩١٣.
(٥) انظر: الكامل لابن عدي ٣ / ٤٧.
(٦) تهذيب التهذيب ٣ / ١٢ - ١٣.

٥٥٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فكأنَّ مستندَ مَنْ نقلَ أَنَّهُ ابْتُلِيَ بابنِهِ، عَنَى ما نُقِلَ عنْ ربيِهِ ابنِ أبي العوجاءِ،
واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (أو ورّاقينَ)(١)، أي: كالقداميِّ الذي ذكرهُ، والوراقُ: هوَ الناسخُ،
ولم أرَ في ترجمتِهِ أَنَّ آَتُه منْ وَرّاقِهِ، وإنّما قالَ شيخُنا في (لسان الميزانِ))(٢):
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ربيعةً بن قدامةَ القداميُّ المصيصيُّ، أحدُ الضعفاءِ، أتى عن
مالكٍ بمصائبَ))، ثمّ قالَ: ((قالَ ابنُ عديٍّ: عامةُ حديثِه غيرُ محفوظةٍ(٣)، ولمْ أَرَ
للمتقدمينَ فيهِ كلامًا (٤)، وقالَ ابنُ حبّانَ: يقلبُ الأخبارَ، لعلهُ قَلَبَ عنْ مالكٍ أكثرَ
منْ مائةٍ وخمسينَ حديثًا، ورَوَى عن إبراهيمَ بنِ سعدٍ نسخةً أكثرُهَا مقلوبٌ(٥)، وقالَ
الحاكمُ والنقّاشُ: رَوَى عن مالكِ أحاديثَ موضوعةً، وقال الخليليُّ: أخذَ أحاديثَ
الضعفاءِ منْ أصحابِ الزهريِّ، فرواها عن مالكٍ))(٦)، انتهى .
فهذا كلُّهُ يدلُّ على أنَّ الآفةَ نفسه، واللَّهُ أعلمُ .
قولُه : (ابن دحيةً)(٧) هوَ عمرُ بنُّ الحسنِ بنِ عليٍّ الدانيُّ الأندلسيُّ ، قالَ في
((لسان الميزانِ))(٨): ((متهمّ في نقلِه، معَ /١٨٠ب/ أَنَّهُ كانَ منْ أوعيةِ العلمِ، دخلَ
فيما لا يعنيهِ، قالَ الحافظُ الضياءُ: لم يعجبني حالُهُ، كانَ كثيرَ الوقيعةِ في الأئمةِ،
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٩.
(٢) ٤ / ٥٧٧ - ٥٩٩.
(٣) في لسان الميزان: ((محفوظ)).
(٤) الكامل ٥ / ٤٢٤.
(٥) المجروحين ١ / ٥٣٣.
(٦) الإرشاد ١ / ٢٨١.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٩.
(٨) ٦ / ٨٠ - ٨٥، وفي النقل اختصار كثير.

٥٥٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ثمّ قالَ: أخبرني السنهوريُّ: أنَّ مشايخَ المغربِ(١) كتَبَوا لهُ جرحَهُ وتضعيفَهُ، وقالَ
قاضي حماةَ ابنُ واصلٍ: كانَ ابنُّ دحيةَ معَ فرطِ معرفتِه بالحديثِ، وحفظِه الكثير
لهُ، متهمًا بالمجازفةِ في النقلِ. وقالَ ابنُّ نقطةً: كانَ موصوفًا بالمعرفةِ والفضل، إلّ
أَنَّهُ كانَ يدّعي أشياءَ لا حقيقة لها، وذكرَ أبو القاسمِ بنُ عبدِ السلامِ، قالَ : أقامَ عندنا
ابنُّ دحيةَ، فكانَ يقولُ: أحفظُ ((صحيح مسلم))، والترمذيَّ، قالَ: فأخذتُ خمسةً
أحاديثَ منَ الترمذيِّ، وخمسةً منَ المسندِ، وخمسةً منَ الموضوعاتِ ، فجعلتُهَا في
جزءٍ، فعرضتُ حديثًا منَ الترمذيِّ عليهِ، فقالَ: ليسَ بصحيح. وآخرَ، فقالَ: لا
أعرفُه. ولم يعرفْ منها شيئًا. وقالَ ابنُ النجارِ: رأيتُ النَّاسَ مُجْمِعينَ على كذبِهِ،
وضعفِه، وادعائِه سماعَ ما لم يَسمعهُ، ولقاءَ منْ لمْ يلقَهُ، وكانتْ أماراتُ ذلكَ عليهِ
لائحةً. وقالَ: حدّثني عليّ بنُ الحسنِ أبو العلاءِ الأصبهانيُّ - وناهيكَ بِهِ جَلالًا
ونُبلًا - قالَ: لما قدِمَ علينا ابنُ دحيةً(٢) أصبهانَ دخلَ على أبي في الخانكاه(٣)،
فكانَ يكرمُهُ ويبجّلُهُ، فدخلَ على والدي يومًا ومعهُ سجادةٌ، فقبّلها ووضعَها بينَ
يديهِ، وقالَ: صليتُ على هذهِ السجادةِ/ ١٨١أ/ كذا وكذا ألفَ ركعةٍ، وختَمتُ
عليها القرآنَ في جوفِ الكعبةِ مراتٍ، قالَ: فأخذها والدي وقَبِّهَا، ووضعها على
رأسِه، وقبِلَهَا (٤) مبتهجًا، فلما كانَ آخرُ النهارِ، حضرَ عندنا رجلٌ من أهلِ أصبهانَ،
يتحدّثُ عندَهُ(٥)، إلى أن اتفقَ أَنَّهُ قالَ: كانَ الفقيهُ المغربيُّ الذي عندكم اليومَ في
السوقٍ ، فاشترى سجادةً حسنةً بكذا وكذا، فأمره والدي بإحضارِ السجادةِ ، فقالَ :
(١) في لسان الميزان: ((الغرب)).
(٢) في (ب) و(ف): ((ابن دحية علينا))، وكذا في اللسان.
(٣) الخانكاه ويسمّى أيضًا الخانقاه: بقعة يسكنها المتصوفة. انظر: تاج العروس مادة (خنق).
(٤) زاد بعدها في (ف): ((آخر)).
(٥) في لسان الميزان: ((فتحدث عندنا)).
٠

٥٥٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
إي واللهِ هذه هي، فسكتَ والدي، وسقطَ ابنُ دحيةً منْ عينِه، وأرّخَ وفاتَهُ في ربيعٍ
الأول سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وستِّمائةٍ )) .
قولُه: (فلا يمكنُ تركهم لذلكَ)(١)، أي: لكونِهِمْ يرَونهُ قربةً، وهمْ في
أنفسِهمْ متدينونَ، وقدْ جرتِ العادةُ أَنَّ المتدينَ لا يكف عن قربةٍ، فهوَ مستحيلٌ عادةً.
قولُه : ( جَهابذة الحديث)(٢) - بفتح الجيم - جمعُ جهبذٍ - بكسرِ الجيمِ،
وآخرهُ معجمةٌ - وهو النَّقادُ الخبيرُ(٣).
قولُه: (ما حُمِّلوه)(٤) هوَ مبنيٌّ للمفعولِ مثقّلٌ، مثلَ: ك﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا
النَّوْرَنَةَ﴾(٥) أي: حَمَّلَهُم إياها (٦) غيرُهم فتحمّلُوهُ، أي: ففعلوا ما أرادَ .
قولُه: (عُوَارهَا)(٧) هوَ مثلثُ العينِ، ومعناهُ: العيبُ، والخرقُ، والشقُّ في
الثوپ(٨) .
قولُه: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾(٩) في اللفظِ والمعنى، ومنْ حفظِه تعالى لمعناهُ :
هتكُ مِنْ يكذبُ على رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فإنَّ أحاديثهُ هي المبينةُ للكتابِ.
قولُه : (نوحُ بنُ أبي مريمَ)(١٠) واسمُه ناجيةٌ، وقيلَ : يزيدُ بنُ جَعونةَ المروزيُّ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٤٢٠.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٠.
(٣) انظر: تاج العروس مادة (جهبذ).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٠.
(٥) الجمعة : ٥.
(٦) في (ف): ((إياه)).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٠.
(٨) انظر: تاج العروس مادة (عور).
(٩) الحجر : ٩.
(١٠) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١١.

٥٦٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أبو عصمةً/ ١٨١ ب/ القرشيُّ مولاهم، قاضي مرو، ويعرفُ بنوحِ الجامعِ. قالَ في
((تهذيب التهذيب))(١): ((وكانَ مع ذلكَ - أي: معَ روايته - عالمًا بأمور الدنيا
فشُمَّ الجامعَ، وقيل: هوَ نوحُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ الله))، وقالَ أبو رجاءٍ محمدُ بنُ
حمدويَه في ((تاريخهِ)): ((نوحُ بنُ أبي مريمَ، كانَ أبوهُ مجوسيًّا من أهلٍ هُرمُز، غلبَ
عليهِ الإرجاء، ولم يكنْ بمحمودٍ الروايةِ، وكانتْ ولايتُه القضاءَ في خلافةٍ
المنصورِ))، وقالَ الحاكمُ: ((أبو عصمةَ مقدّم في علومِهِ، إلّا أنَّهُ ذاهبٌ بمرةٍ، وقدْ
أفحشَ أئمةُ الحديثِ القولَ فيهِ ببراهينَ ظاهرةٍ ))، وقالَ أيضًا: ((لقدْ كانَ جامعًا -
كاسمِه - رُزِقَ كلَّ شيءٍ إِلَّ الصدقَ، نعوذُ باللهِ منَ الخذلانِ))، وقالَ أبو عليّ
النيسابوريُّ: ((كانَ كذابًا)) وقالَ أبو سعيدِ النقاشُ: ((رَوَى الموضوعاتِ))، وقالَ
الخليليُّ: ((أجمعوا على ضعفِهِ))(٢). وكذبهُ ابنُ عيينةً، وما أحسنَ قولَ أبي عصمةً:
(( ما أقبحَ اللحنَ منْ متقعٍِّ!))، وقالَ محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أبي رزمةً، عن أبيهِ :
ماتَ سنةً ثلاثٍ وسبعينَ ومائةٍ )) .
قولُه : (ميسرةُ بنُ عبدٍ ربَّهِ)(٣) هوَ الفارسيُّ، ثمَّ البصريُّ التَّوَاسُ الأّالُ، كانَ
يأكلُ كثيرًا. قالَ الدِّينَوريُّ في ((المجالسةِ))(٤): حدّثنا ابنُ ديزيلَ(٥)، حدّثنا مسلمُ
ابنُ إبراهيمَ، قالَ: سمعتُهمْ يقولونَ لميسرةَ الأكولِ: كمْ تأكلُ؟ قالَ: منْ مالي،
(١) تهذيب التهذيب ١٠ / ٤٣٤ - ٤٣٥، وفي الكلام تقديم وتأخير.
(٢) الإرشاد ٣ / ٩٠٢.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٢.
(٤) المجالسة وجواهر العلم ٦ / ٢٤٣ (٢٦٠٤) وانظر: لسان الميزان ٨ / ٢٣٦.
(٥) هو أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الهمذاني الكسائي، يعرف بابن ديزيل، كان يلقب بدابة
عفان؛ لملازمته له ، ويلقب بسيفنة، وسيفنة: طائر ببلاد مصر، لا يكاد يحط على شجرة إلا أكل
ورقها حتى يعريها، توفي سنة (٢٨١هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٨٤، وتذكرة الحفاظ ٢ / ٦٠٨.