Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ ابنُّ الصلاح: ((ليسَ هذا المثالُ مماثلًا لما نحنُ بصددهٍ؛ لأنَّ الاعتمادَ فيهِ
في الحكم بالاتصالِ على مذهبٍ الجمهورِ - أي: في التسويةِ بينَ ((أن)) و((عن)) في
أنَّ حكمهما الاتصالُ بشرطِ ثبوتِ اللقاءِ والسلامةِ منَ التدليسِ(١) - إنما هو على اللقاءِ
والإدراكِ، وذلك في الحديثِ مشتركٌ مترددٌ؛ لتعلّقِهِ بالنبيِّ وَلِّ، وبعمرَ، وصحبةٍ
الراوي ابنِ عمرَ - رضي اللَّه عنهما - لهما، فاقتضى/١٣٢ ب/ ذلِكَ من جهةٍ كونِهِ
رواهُ عنِ النبي ◌َّرَ، ومن جهةٍ أخرى كونه رواهُ عن عمرَ، عن النبي ◌َلير))(٢). انتهى.
وهو يريدُ أنَّهُ محكومٌ باتصالهِ على كلِّ حالٍ، فليسَ هو مثلَ قصةِ ابنِ الحنفيةِ ؛
فإِنَّ الروايةَ الثانيةَ محكومٌ بإرسالها، ولولا الروايةُ الأولى لم نعلم اتصالها. هذا ما قالهُ،
وفي فَوْقِهِ(٣) بينهما نظرٌ؛ فإنهما متساويانٍ ، لأَنَّ روايةَ ابنِ عمرَ الثانيةَ محكومٌ بإرسالها
من غيرَ شكِّ، فهي مساويةٌ لرواية ابنِ الحنفيةِ الثانيةِ ، وإنْ كان لرواية ابنٍ عمرَ (٤) حكم
الاتصالِ على كلِّ حالٍ ؛ لأَنَّهُ إنْ كان أدرك سؤالَ أبيهِ فلا شكّ في اتصالِهِ، وإلا فهو
مرسلُ صحابي، ولهُ حكمُ الاتصالِ، ويتضحُ الفرقُ بينَ الروايةِ الأولى والثانيةِ، وكذا
بينَ ما يأتي نقلهُ عن أحمدَ، بأنْ يجعلَ موضعَ ((عن)) ((حدثني)) أو ((أخبرني)).
قولُه: (فهو منقطعٌ)(٥)، أي: لم يتصل؛ لأَنَّهُ حكى عن فعلِ الصحابي، أو
قولِه للنبي وَلِّ شيئًا ما أدركهُ، ولا يقالُ: إِنَّهُ مقطوعٌ؛ لأنَّ المقطوعَ ما قالهُ التابعيُّ
من عندٍ نفسِه .
(١) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ١٤٢ - ١٤٣.
(٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابنُ الصلاح)).
(٤) لم ترد في (ب)، وكانت في أصل (أ): ((عمر))، ثمَّ حذفها وأشار إلى اللحق فكتب: ((ابن
عمر))، وعلّم بعلامة التصحيح.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٤.

٤٢٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (كان متصلاً)(١) قالَ في ((النكتِ))(٢): ((ولو لم يصرخ بما يقتضي
الاتصال إنْ سَلِمَ ذلِكَ التابعيُّ من وصمةِ التدليسِ».
قولُه: (وأسندها)(٣)، أي: أسندَ حكايتها إلى الصحابي، قالَ في
((النكتِ)) (٤): ((بلفظِ ((عن)) أو بلفظِ ((أنَّ فلانًا قالَ)) أو بلفظِ ((قالَ: قالَ فلان))
فهي متصلةٌ أيضًا، كرواية ابن الحنفيةِ الأولى عن عمارٍ، بشرطِ السلامة من التدليس
كما تقدَّم)).
قولُه/١٣٣أ /: (ولابدَّ منِ اعتبارِ السلامةِ من التدليسِ)(٥) هو معنى قوله:
(( بالشرطِ الذي تقدما)).
قولُه : (الحديثُ عندَ أبي داودَ مرسل)(٦)، أي: لفظًا، وهوَ متصلٌ حكمًا؛
لأَنَّهُ ورَد من طريقٍ أخرى: ((عبدُ الرحمانِ بنُ طرفةً، عن جدِّه، أنَّهُ قُطعَ أَنفُهُ يومَ
الكُلابِ)) وهو بضمّ الكافِ مخففًا: اسمُ موضعٍ كانتَ بهِ وقعةٌ من وقائعِهم.
ورأيتُ عن شيخِنا البرهانِ: أَنَّهُ يومانٍ من أيام العربِ المشهورةِ: الكلابُ
الأولُ، والكلابُ(٧) الثاني، واليومانِ في موضع واحدٍ. وقيلَ: هو اسمُ ماءٍ بينَ
البصرة والكوفةِ على سبعة أيام من اليمامةِ، وكانت بهِ(٨) وقعةٌ في الجاهليةِ(٩).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٤.
(٢) التقييد والإيضاح: ٨٥.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٤.
(٤) التقييد والإيضاح: ٨٥.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٤.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٥.
(٧) ((والكلاب)) لم ترد في (ف).
(٨) لم ترد في (ب) وهي في (أ) ملحقة في الحاشية مع علامة التصحيح واللحق.
(٩) انظر: معجم البلدان ٧ / ١٤٦.

٤٢٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (كما في هذا الحديثِ)(١) قالَ في ((النكت))(٢): ((وذكرَ - أي: ابنُ
المواقٍ(٣) - نحوَ ذلِكَ أيضًا في حديث أبي قيسٍ: ((أنَّ عمرو بنَ العاصِ كانَ على
سريةٍ .. )) الحديث في التيمم من عند أبي داودَ(٤) أيضًا، وكذلكَ فعلَ غيرهُ فهوَ أمرٌ
واضحٌ، واللَّهُ أعلمُ)).
قولُه: (لم يسند ذلِكَ إلى عائشةَ)(٥) هو واضحٌ في عدمِ الإسنادِ إليها .
((ولا أدركَ القصةَ)) أي: الراوي وهو عروةُ لم يدركْ زمنَ قولها ذلِكَ لرسولٍ
اللَّهِ وَّةِ، قالَ شيخُنا: ((الذي أستحضرهُ أنَّ الذي سُئِلَ عنه أحمدُ: عن عمرةَ، عن
عائشةَ - رضي اللَّه عنها -: ((أنها كانت ترجلُ رأسَ رسولِ اللَّه وَلَه))(٦) وفي
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٥.
(٢) التقييد والإيضاح: ٨٦.
(٣) في (ب): ((ابنُ أبي المواق)) وليس بشيء.
(٤) سنن أبي داود (٣٣٥).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٦.
(٦) أخرجه: مالك في ((الموطأ)) (٨٦٦). برواية يحيى الليثي، وأحمد ٦ / ١٠٤ و٢٦٢ و٢٨١،
ومسلم ١ / ١٦٧ (٢٩٧) (٦)، وأبو داود (٢٤٦٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٣٧٤) من طريق
مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به .
وأخرجه: أحمد ٦ / ٨١، والبخاري ٣ / ٦٣ (٢٠٢٩)، ومسلم ١ / ١٦٧ (٢٩٧) (٧)، وأبو
داود (٢٤٦٨)، وابن ماجه (١٧٧٦)، والترمذي (٨٠٤) و(٨٠٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(٣٣٧٥)، وابن خزيمة (٢٢٣٠) و(٢٢٣١)، والبيهقي ٤ / ٣١٥ و٣٢٠. من طريق الليث، عن
الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة - رضي اللَّه عنها -، فذكره.
قالَ الترمذي: « هذا حديث حسن صحيح هكذا رواه غیر واحد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
عروة وعمرة ، عن عائشة. ورواه بعضهم عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن
عائشة. والصحيح: عن عروة وعمرة، عن عائشة)).

٤٢٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لفظٍ: عن عمرةَ أَنَّ عائشةَ - رضي اللَّه عنها (١): ((كانت ترجلُ)) فعمرةُ لم تدركْ
زمنَ ترجليها له وَلَ(٢) /١٣٣ ب/، فإنها تابعيةٌ، وهي بنتُ عبدِ الرحمان بنِ سعدٍ
ابنِ زرارةً، فهو مرسلٌ لفظًا؛ فإنْ(٣) كانتِ الطريقُ الأولى بينتْ وصله، ولا أستحضر
قصةً عروةَ، فالله أعلمُ)) .
قولُه: (فأسندَ ذلِكَ إليها بالعنعنةِ)(٤) أي: لأنَّ التقديرَ: ((عن عائشةً أنها
قالتْ: يا(٥) رسولَ اللهِ)) ويوضحُ ذلكَ أنْ تضعَ موضع ((عن)) ((حدثني)) فلو قلتَ
في اللفظِ الأُولِ : حدثني عروةُ أنَّ عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت؛ لانتظمَ الكلامُ،
وكانَ ظاهرًا في أنَّ عروةَ أدركَ زمنَ قولها. ولو قلتَ: حدثني عروةُ، قالَ : حدثتني
عائشةُ - رضي اللَّه عنها - أنَّها قالتْ: يا رسولَ اللهِ، لم يكن معناهُ أَنَّهُ أدركَ زمنَ
قولها، وإنما هو ظاهرٌ في أَنَّهُ أدركَ تحديثَها(٦) له، وهو كذلكَ.
قولُه : (٧) :
١٤٦ - وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ (عَنْ) في ذَا الزَّمَنْ إِجَازَةً وَهْوَ بِوَصْلٍ مَا قَمَنْ
لما تقدَّمَ الكلامُ على حكم اتصالِ الحديثِ وعدمهِ، إذا كان في سندهِ لفظةُ
((عن)) أرادَ أنْ ينبهَ على أنّا حيثُ حكمنا باتصالٍ ما فيهِ ((عن)) في المتقدمينَ،
فاتصاله بالسماع بخلافِ المتأخرينَ، فإنَّ اتصاله فيهم إنما هوَ بالإجازةِ .
(١) من قوله: ((أنها كانت ترجل ... )) إلى هنا لم ترد في (ب).
(٢) لم ترد في (أ).
(٣) في (ف): ((وإن )).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٦.
(٥) ((يا)) لم ترد في (ف).
(٦) في (ب): (( بحديثها)).
(٧) لم ترد في (ف).

٤٢٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (فَظُنّ بِهِ أَنَّهُ رواهُ بالإجازةِ)(١) هو فعلُ أمرٍ، وإنما أمرَ بالظنِّ ولم
يطلقِ الحكمَ؛ لأنَّ في زمنهٍ لَم يكن تقررَ الاصطلاح أنَّ ذلكَ للإجازةِ، وإنَّما كانَ
قَد فشا ذلِكَ الاستعمالُ فيهم، وأمَّا في هَذا الزمانِ فمتى وجدنا محدثًا قالَ :
حدثني فلانٌ - مثلاً - عَن فلانٍ ، فإنا نتحققُ أنَّ ذلِكَ إجازةٌ؛ لأنَّ الاصطلاحَ تقرّرَ
على ذلِكَ .
قالَ شيخُنا: ((وحكمُ ((أن)) في المتأخرينَ/١٣٤ أ/ أيضًا حكمُ ((عن)) إذا لم
يُحكَ بها الإخبارُ، أو التحديثُ مسندًا إلى ضميرهِ، ونحو ذلِكَ، لكنْ استعمالُهم لها
قليلٌ، فإذا قالَ المحدّثُ: أخبرني فلانٌ أنَّ فلانًا قالَ: حدثنا فلانٌ، ونحو ذلِكَ،
كانَ المرادُ بـ((أَنَّ)) الإخبارَ الإجمالي، وهوَ للإجازةِ، فإِنْ حُكِيَ بها الإخبارُ بأن
يقولَ: حدثنا فلانٌ أن فلانًا أخبرهُ، فهوَ تصريحٌ بالسماع، وهذا كلَّه في المشارقةِ.
وأما المغاربةُ فالأمرُ عندهم مشكلٌ جدًّا في ((عن)) و((حدثنا)) و(أخبرنا)) ونحوِها؛
فإنهم يستعملونَ كلَّ من ذلِكَ في السماع والإجازة، فلا يُحملُ شيءٍ منه على
السماعِ إلا إذا صرَّح بأنْ يقولَ: ((قراءةً مني عليهِ))، أو ((حدثنا فلانٌ من لفظهِ))، أو
نحوَ ذلِكَ)).
قولُه: (وقَمَن بفتح الميم)(٢) أي: ليسلمَ من السنادٍ ، فإنه لو كسرَ الميمَ على
اللغةِ الأخرى لكانَ من سنادٍ التوجيهِ، وهوَ اختلافُ حركةِ ما قبلَ الروي المقيدِ،
على أنَّ مثلَ هذا السنادِ كَثُرَ في أشعارِ العربِ كثرةً حملت بعضَ علماءِ العروضِ،
علی منعٍ کونه سنادًا .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٦.
(٢) المصدر السابق .

٤٢٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه :
تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالإِزْسَالِ، أَوَ الرَّفْعِ وَالوَقْفِ(١)
وَقِيْلَ: بَلْ إِرْسَالُهُ لِلأكْثرِ
١٤٧ - وَاحْكُمْ لِوَصْلِ ثِقَةٍ فِي الأَظْهَرِ
أنْ صَحَّحُوْهُ، وَقَضَى (البُخَارِيْ)
١٤٨- وَنسبَ الأوَّلَ لِلُّظَّارِ
مَعْ كَوْنِ مِنْ أَرْسَلَهُ كَالْجَبَلٍ
١٤٩- بِوَصْلِ ((لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيْ))
ثُمَّ فَمَا إِرْسَالُ عَدٍ يَحْفَظُ
١٥٠- وَقِيلَ الأَكْثَرُ، وَقِيلَ: الأحْفَظُ
مُسْنَدِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَأَوْا
مِنْ وَاحِدٍ فِي ذَا وَذَا، كَما حَكَوْا
١٥١- يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّةِ الوَاصِلِ ، أوْ
١٥٢- أَنَّ الأصَحَّ: الْحُكْمُ لِلرَّفْعِ وَلَوْ
كانَ الأليقُ هذا ضمنَ زيادات الثقاتِ؛ فإنهُ من جملتها؛ فإنَّ الوصلَ يَستلزمُ
الزيادةَ على الإرسالِ ، لكنَّ الرفعَ قد لا يزيدُ على الوقفِ ، مثلَ أنْ يرويَ مالكٌ، عن
نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ حديثًا موقوفًا عليهِ، فيرويه غيرُ مالكٍ، عن نافعٍ، عنِ
ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ وَّه/١٣٤ ب/ فيرفعه، ولا يذكرُ عمرَ رضي اللَّه عنه، فهذا كما
ترى ليسَ فيهِ زيادةٌ في العددِ على الموقوفِ، بل ربما يقضي للموقوفِ هنا ويقالُ :
إنَّ مَن رفعَهُ مشى على الجادةِ ، فالذي خالفها معهُ زيادةُ علم، لكنَّ الأغلبَ الزيادةُ،
فدمجها بمسألةِ ((زياداتِ الثقاتٍ)) كانَ أنسبَ، ولم يحكَ هنا إلا أربعةُ أقوالٍ،
ويمكنُ أنْ تُزَادَ من زياداتِ الثقاتٍ، ثم إنَّ ابنَ الصلاحِ خلطَ هنا طريقةً المحدّثينَ
بطريقةٍ الأصوليينَ، على أنَّ لحذاقٍ(٢) المحدّثينَ في هذهِ المسألةِ نظرًا آخرَ لم
يحكهِ، وهوَ الذي لا ينبغي أنْ يُعدَل عنهُ، وذلكَ أنهم لا يحكمونَ فيها بحكم
مطّردٍ، وإنما يدورونَ في ذلِكَ معَ القرائنِ؛ ولذلكَ حكمَ البخاريُّ بوصلٍ حديثٍ :
(١) انظر في ذلك: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: ١٩٩ - ٢٤٦، وأثر اختلاف الأسانيد
والمتون في اختلاف الفقهاء: ٢٤٦ وما بعدها.
(٢) في (ف): ((الحذاق)).

٤٢٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
((لا نكاح إلا بولي))(١) لا لأَنَّهُ زيادةُ ثقةٍ، ولا لأُنَّ سفيانَ وشعبةَ اختلفَ عليهما،
فروياهُ مرة مرسلاً، ومرةً متصلًا، والطريقُ التي رؤُيَ منها مرسلًا إليهما ضعيفةٌ ، بل
لأنهما وإنْ كانا جبلينٍ في الحفظِ فالذينَ(٢) وصلوهُ سبعةٌ، منهم : إسرائيلُ بنُّ يونسّ
ابنِ أبي إسحاقَ السبيعيّ، عن جدِّه أبي إسحاق، فإذا جعلنا كلَّ من شعبةً وسفيانَ
برجلينٍ، أو بثلاثةٍ، كانَ الواصلونَ أكثَر على كل حالٍ، وأيضًا فإنَّ يونسَ بنَ أبي
إسحاقَ سمعهُ مع (٣) أبيهِ، من أبي بردةَ، ورواهُ متصلًا، وإسرائيلُ أثبتُ منهما في
حدیثٍ جده ؛ لكثرة ممارسته له، فهذا وجه مرجٹ، فإذا تأيَّد برواية أبیه یونسَ، عن
أبي بردةَ صارَ/١١٣٥/ بمنزلةِ رواية شعبةً وسفيانٌ، فيتعارضانِ ويترجحُ الوصلُ بروايةٍ
الستةِ الباقينَ، وأيضًا فإن شعبةً وسفيانَ سمعاه في مجلسٍ واحدٍ، بدليلٍ رواية أبي
داودَ الطيالسيِّ في ((مسندهِ))(٤)، قالَ: حدثنا شعبةُ، قالَ: سمعتُ سفيان الثوريَّ
يقولُ لأبي إسحاقَ السبيعيّ: أحدَّتَكَ أبو بردةَ عنِ النبيِّ وَّهِ؟ .. فذكرَ الحديثَ.
فرجعا كأنهما واحدٌ ، فإنّ(٥) شعبةً إنما رواهُ بالسماع على أبي إسحاقَ بقراءةِ سفيانَ،
وحَكَمَ الترمذيُّ في ((جامعهِ))(٦) بأنَّ روايةَ الذينَ وصلوهُ أصحُ، قالَ: ((لأنَّ سماعَهم
من أبي إسحاقَ في أوقاتٍ مختلفةٍ ، وإن كانَ شعبةُ والثوريُّ أحفظَ وأثبتَ من جميعٍ
هؤلاء، الذينَ رووا عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ؛ لأنَّ شعبةَ والثوريَّ سمعا هذا
الحديثَ من أبي إسحاقَ(٧) في مجلسٍ واحدٍ))، ثم استدلّ بما تقدّمَ عنِ الطيالسي.
(١) تفصيل تخريجه وطرقه في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٨ وما بعدها .
(٢) في (ب): ((فالذي)) أما في (أ) فهي: ((الذين))، وكتب تحتها علامة (صح).
(٣) في (ب): ((من)).
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من المسند.
(٥) في (ب): ((قال))، أما في (أ) فهي ((فإن)) مجودة الضبط.
(٦) جامع الترمذي عقب (١١٠٢).
(٧) من قوله: ((هذا الحديث ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).

٤٢٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأيضًا فسفيانُ لم يقلْ لأبي إسحاقَ : ولم يحدثك بهِ أبو بردةً إلا مرسلًا، فهو
حدثةُ بِهِ عنِ النبيِّ نَّهِ لكن بواسطةٍ، ولو أبرزَ له الواسطةَ لقالَ له(١): نعم، وهذا
كما لو قلت لشيخ: أسمعتَ البخاريَّ على(٢) فلانٍ من رواية الفربري؟ فقال: نعم،
فجاء آخر فقال للشيخ: أسمعت البخاري على فلان(٣)، حدثنا فلان .. إلى أنْ
يقولَ : حدثنا الفربري، حدثنا البخاري؟ فلا يكونُ بينَ الكلامينِ تعارضٌ، وكأنَّ
سفيانَ قالَ لهُ: أسمعتَ الحديثَ من أبي بردةَ؟ فقصدهُ إنما هوَ السؤالُ عن سماعه
الحديثَ، /١٣٥ب/ لا عن كيفيةِ روايته له، واللَّهُ أعلمُ (٤).
ويؤيدُ ما قالهُ شيخُنا: ترجيحُ الدارقطني لإرسالِ حديثٍ: (( كفى بالمرِء إثمًا(٥)
أنْ يحدّثَ بكلِ ما سمعَ))(٦)، فإِنَّهُ اختلفَ فيهِ على شعبةً: فرواهُ معاذُ بنُّ معاذٍ ، وابنُ
مهديٍّ، وغندرٌ، وحفصُ بنُّ عمرَ النميري عنهُ، عن خبيبٍ بنِ عبدِ الرحمان، عن
حفصٍ بنِ عاصمٍ، عن النبي ◌َِّ مرسلاً. ورواهُ عليَّ بنُ حفصٍ، عن شعبةً بهِ،
فوصلهُ عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، فصارَ المرسِلونَ أربعةٌ والواصلُ واحدًا، فلذلك
قالَ الدارقطني: ((الصوابُ المرسل عن شعبةً)) انتهى.
فهذا ما عليه حذاقُ المحدّثينَ، وإنْ كانَ النوويُّ رجَّحَ الوصلَ(٧) عملًا بما
عليهِ الفقهاءُ، والأصوليونَ، وبعضُ أهلِ الحديثِ .
(١) لم ترد في (ب) و(ف) وهي في (أ) في الحاشية مع علامة اللحق والتصحيح.
(٢) في (ب): ((عن)).
(٣) من قوله: ((من رواية الفربري ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٤) انظر نحو هذا الكلام في: النكت لابن حجر ٢ / ٦٠٦، وبتحقيقي: ٣٧٨.
(٥) لم ترد في (ف).
(٦) أخرجه: مسلم في مقدمة كتابه ١ / ٨ (٥)، وأبو داود (٤٩٩٢) عن أبي هريرة متصلاً.
وأخرجه: مسلم في مقدمة كتابه ١ / ٨(٥)، وأبو داود (٤٩٩٢) عن حفص بن عاصم فذكره مرسلاً.
(٧) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١ / ٣٤.

٤٢٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (كما صححهُ الخطيب)(١)، قالَ ابنُ الصلاح: ((وإنْ خالفهُ غيرُه،
سواءٌ كانَ المخالفُ لهُ واحدًا أو جماعةً))(٢).
قولُه: (في الفقهِ وأصولهِ)(٣)، نُقُلَ عن النوويِّ أَنَّهُ عزاهُ للمحققينَ أيضًا من
أصحابِ الحديثِ(٤) .
قولُه : (الحكمُ لمن أرسلَ)(٥)، وكذا لمن وقفَ. قيلَ: إِنَّ النوويَّ قالَ: إِنَّ
الخطيبَ حكاهُ أيضًا عن أكثرٍ أصحابِ الحديثِ(٦).
قولُه: (إِنَّ الحكمَ للأكثرِ)(٧) عن ((سؤالاتِ الحاكم لأبي الحسنِ
الدارقطنِّي))(٨): ((قلتُ(٩): فخلادُ بنُ يحيى؟ قالَ: خلادٌ ثقةٌ، إنما أخطأ في
حديثٍ واحدٍ: حديثٍ الثوري، عن إسماعيل، عن عمرو بن حريثٍ، عن عمرَ
فرفعهُ، وأوقَفه الناسُ)) وفيها(١٠): ((قلتُ: فسعيدُ بنُّ عبيدِ اللهِ (١١) الثقفي؟ قالَ: هذا
ابنُّ عبيدِ اللهِ بن جبيرٍ بنٍ حيةً، وليسَ بالقوي، يحدّثُ/١١٣٦/ بأحاديثَ يسندها ،
ويقفها غيره)) . انتهى .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٧، والكفاية (٥٨٠ت، ٤٤١هـ).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٥٥.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٧.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١ / ٣٤.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٢.
(٦) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١ / ٣٤.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٢.
(٨) سؤالات الحاكم للدارقطني: ٢٠٢.
(٩) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي الحاكم)).
(١٠) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي الأسئلة)).
(١١) في (ب): ((عبد الله)) والمثبت هو الصواب. انظر: ميزان الاعتدال ٢ / ١٥٠ (٣٢٣٤).

٤٣٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ بعضُ أصحابنا : فقد ضعفهُ بذلكَ. انتهى .
قلتُ: ولا يظنُّ أَنَّهُ إنما ضعفهُ؛ لأنَّ القاعدةَ أنَّ مَن لَم يوثقْ، وخالفَ الثقاتِ
ضعفَ بذلكَ، فإنَّ سعيدًا(١) هَذا قَد وثقهُ مَن قبل الدارقطني، فنقَل شيخُنا في
((تهذيبه))(٢): ((أنَّ أحمدَ، وابنَ معينٍ، وأبا زرعةً قالوا: ثقة. قالَ: وقالَ النسائيُّ:
ليسَ بهِ بأسّ. ثمّ ساقَ ما (٣) عَن الدارقطني، وقالَ: واستنكرَ البخاريُّ لَّهُ حديثًا (٤) في
((تاريخهِ))(٥) فلم يبقَ إلا أنَّ الدارقطني قضى للأكثرِ .
قولُه : (في مسندِه وفي عدالتهِ وفي أهليتهِ)(٦) زيادةُ بيانٍ، وإلا فالقدحُ في
العدالةِ مستلزمٌ للقدح في المسندِ ، والأهليةُ هي العدالةُ، وإنما لم يقدح ذلِكَ فیهِ على
الأصحّ، لأنّا لم نردَّهُ إلا احتياطًا، معَ أنَّهُ يمكنُ إمكانًا قويًّا أن يكونَ الصوابُ معهُ،
وأن يكونَ الأحفظُ وَهَمَ .
قولُه: (لأَنَّهُ علمَ ما خفي عليهِ)(٧)، قال(٨) عَقِبَهُ: ((ولهذا الفصلِ تعلّقٌّ بفصلٍ
زيادةِ الثقةٍ في الحديثِ، وسيأتي))(٩).
قولُه : (هكذا صححهُ ابنُ الصلاح)(١٠) قالَ الشيخُ في ((النكتِ))(١١): ((وما
(١) لم ترد في (ب) أما في (أ) فهي في الحاشية مع علامة اللحق والتصحيح.
(٢) تهذيب التهذيب ٤ / ٦١.
(٣) هكذا في (أ) و(ب) و(ف)، ولعل بعدها ثمة سقطًا.
(٤) في (ب) و(ف): ((حدیثین).
(٥) التاريخ الكبير ٣ / ٤٠٦.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٢.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٣.
(٨) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)).
(٩) معرفة أنواع علم الحديث : ١٥٦.
(١٠) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٣.
(١١) التقييد والإيضاح: ٩٥.

٤٣١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
صحَّحه هو الذي رجحه أهلُ الحديثِ))، وعن تخريجهٍ لأحاديثِ ((الإحياء)) أَنَّهُ قالَ
بعدَ أن أوردَ حديثًا اختلفَ على راويهِ في رفعهِ ووقفهِ: ((فالصحيحُ(١) الذي عليهِ
الجمهورُ أنَّ الراويّ إذا روى الحديثَ موقوفًا ومرفوعًا، فالحكمُ للرفع؛ لأَنَّ معه في
حالةِ الرفعِ زيادةً، وهذا هوَ المرجحُ عندَ أهلِ الحديثِ)) ثم ساقَ كلامَ الأصوليينَ.
وهذا التفصيلُ عنهم قد يخالفُ ما تقدّمَ/١٣٦ب/ من حكايتِه عنهم أنَّ الحكمَ
للوصلِ، إلا أنْ يفرقَ بينَ اختلافٍ الرواةِ، واختلافٍ الراوي الواحدِ .
قولُه: ( وأما الأصوليونَ فصححوا أنَّ الاعتبارَ بما وقعَ منهُ أكثر)(٢) ربما
ناقضَ قبولَ الوصلِ، ولو كانَ مَن أرسلَ أكثرَ، وتبيّنا بذلكَ ملاحظتهم القرينة ، فقوي
نظرُ المحدّثينَ في دورانهم معها، واللَّهُ أعلمُ .
(١) من قوله: ((وعن تخريجه ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٣.
۔۔

٤٣٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
التدليس(١)
قولُه :
١٥٣- تَدليسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ حَدَّثَهُ، وَيَرْتَقِي بـ(عَنْ) وَ(أَنْ)
١٥٤- وَقَالَ: يُوهِمُ اتِّصَالًا، وَاخْتُلِفْ فِي أَهْلِهِ، فَالرَّدُّ مُطْلَقًا ثُقِفْ
١٥٥- وَالأَكْثَرُونَ قَبِلُوا مَا صَرَّحَا ثِقَاتُهُمْ بِوَصْلِهِ وَصُحِّحَا
١٥٦ - وَفِي الصَّحِيحِ عِدَّةٌ كـ( الاعْمَشِ) وكـ(هُشَيْم) بَعْدَهُ وَفَتِّشِ
التدليسُ: مأخوذٌ منَ الدَّلَسِ - بالتحريكَ - هو اختلاطُ الظلام الذي هو سببٌ
لتغطيةِ(٢) الأشياءِ عن البصرِ(٣).
قالَ أبو عبدِ اللَّه القزازُ في ((ديوانهِ)): ((ومنهُ التدليسُ في البيع، يقالُ: دلسَ
فلانٌ على فلانٍ ، أي ستر عنهُ العيبَ الذي في متاعهِ، كأنّهُ أظلمَ عليهِ الأمر، وأصلهُ
(١) انظر في التدليس :
معرفة علوم الحديث: ١٠٣، والمدخل إلى الإكليل: ٢٠، والكفاية: (٥٠٨ت، ٣٥٥هـ)،
والتمهيد ١ / ١٥، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٥٦، وجامع الأصول ١ / ١٦٧، والإرشاد ١ /
٢٠٥، والتقريب: ٦٣، والاقتراح: ٢١٧، ورسوم التحديث: ٧٤، والمنهل الروي: ٧٢،
والخلاصة: ٧٤، والموقظة: ٤٧، وجامع التحصيل: ٩٧، واختصار علوم الحديث ١ / ١٧٢
وبتحقيقي: ١٢٩، والشذا الفياح ١ / ١٧٣، والمقنع ١ / ١٥٤، ومحاسن الاصطلاح: ٧٧،
وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٤، وتنقيح الأنظار: ١٤٠، ونزهة النظر: ٦٥، ومقدمة طبقات
المدلسين: ١٣، والمختصر: ١٣٢، وفتح المغيث ١ / ١٦٩، وألفية السيوطي: ٣٣، وشرح
السيوطي على ألفية العراقي: ٨٤، وفتح الباقي ١ / ٢٢٤، وتوضيح الأفكار ١ / ٣٤٦، وظفر
الأماني: ٣٧٣، وشرح شرح نخبة الفكر: ٤١٦، واليواقيت والدرر ٢/ ١٠، وقواعد التحديث:
١٣٢، ولمحات في أصول الحديث: ٢٣٧.
(٢) في (ب): ((تغطية)).
(٣) انظر: القاموس المحيط مادة ((دلس)).

٤٣٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
مما ذكرنا منَ الدلسٍ)). انتهى .
وهو في الاصطلاح: راجعٌ إلى ذلكَ من حيثُ إنَّ مَن أسقطَ منَ الإِسنادِ شيئًا ،
فقدَ غطّى ذلِكَ الذي أسقطهُ ، وزاد في التغطية في إتيانه بعبارةٍ موهمةٍ ، و کذا تدليسُ
الشيوخٍ؛ فإنَّ الراويَ يغطي الوصفَ الذي يُعرفُ بهِ الشيخُ، أو يغطي الشيخَ بوصفهِ
بغيرِ ما يشتهرُ بهِ .
قولُه: (على ثلاثة أقسامٍ)(١) إِنْ أرادَ أصلَ التدليسِ فليسَ إلا ما ذكرَ ابنُ
الصلاحِ من كونهما اثنينٍ: باعتبارِ إسقاطِ الراوي(٢)، أو ذكرهِ وتعميةِ وصفهِ(٣)، وإنْ
أرادَ الأنواعَ فهي أكثرُ من ثلاثةٍ، لما يأتي من تدليسٍ القطعِ، وتدليس العطفِ .
قولُه: (يسقطُ اسمَ شيخهِ ويرتقي إلى شيخ شيخه)(٤) يعني: بالنسبة إلى
هذا/١٣٧ أ/ الحديث بعينهِ، وإلا فشرطُ هذا الذي سمَّاه شيخَ شيخِه أنْ يكونَ شيخَه
نفسهُ حتى يحصلَ الإيهامُ، وقد يكونُ شيخُه في هذا الحديثِ تلميذَه أو قرينَهُ،
فالأحسنُ في العبارةِ أنْ يقولَ: ((تدليسُ الإسنادِ: أنْ يسندَ عمن لقيهُ ما لم يسمع منهُ
بلفظٍ موهم)). وعبارةُ ابن الصلاح: ((وهوَ أنْ يرويَ عمَن لقيهُ ما لم يسمعهُ منهُ
موهمًا أَنَّهُ سمعهُ منهُ، أو عمَن عاصَرهُ(٥) ولم يلقهُ موهمًا أنَّهُ قد لقيهُ وسمعهُ منهُ، ثمّ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٤.
(٢) وهو ما يسمّى بتدليس الإسناد .
(٣) وهو ما يسمى بتدليس الشيوخ.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٤.
(٥) هذا ليس من التدليس في شيء، على قول ابن حجر، بل هو من باب المرسل الخفي، وحاصل
کلامهم أن من هذا الباب صورًا هي :
١- الاتصال: وهو الرواية عمن عاصره وسمع منهُ، ما قد سمعهُ منهُ.
٢- الانقطاع: وهو الرواية عمن لم يعاصره أصلًا.
=

٤٣٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قد يكونُ بينهما واحدٌ، وقد يكونُ أكثر))(١) انتهى.
والأولُ حسنٌ، والثاني جعلهُ شيخُنا إرسالًا خفيًّا، ولم يجعلْهُ تدليسًا، فإنَّ أمرَهُ فيهِ
ظهورٌ بالنسبة إلى التدليسِ، وقال الشيخُ في ((النكتِ))(٢): ((وقد حدّهُ غيرُ واحدٍ من
الحفّاظِ بما هوَ أخصّ من هذا - وذكرَ تعريفَ ابنِ القطانِ والبزارِ، ثمَّ قالَ - : ويقابلُ هذا
القولَ في تضييقٍ حدِّ التدليسِ القولُ الآخرِ(٣) الذي حكاهُ ابنُ عبدِ البرّ في ((التمهيدِ)) -
فذكرهُ ثمّ قالَ - وما ذكرهُ المصنفُ في حدِّ التدليسِ هوَ المشهورُ بينَ أهلِ الحديثِ،
وإنما ذكرتُ قولَ البزارِ وابنِ القطانِ - يعني: عليَّ بنَ محمدِ بنِ عبدِ الملكِ - لئلا يغترَّ
بهما من وقَف عليهما، فيظنَّ موافقةً أهلِ هذا الشأنِ لذلك، واللَّه أعلمُ)) .
قولُه: (لا يقتضي الاتصالَ)(٤)، أي: صريحًا(٥)، أو قريبًا منهُ(٦)، ويقتضيهِ
في الجملةِ، ولولا أَنَّهُ يقتضيهِ ما أوهمَ .
وقولُه: (أو قالَ فلانٌ)(٧) يقتضي أنَّ ((عن)) و((أن)) و((قالَ)) على حدٍّ سواءٍ
= ٣- الإرسال الخفي: وهو الرواية عمن عاصره ولم يسمع منهُ.
٤- التدليس: وهو الرواية عمن عاصره وسمع منهُ، ما لم يسمعه منهُ.
وانظر: نكت الزركشي ٢ / ٦٨، والتقييد والإيضاح: ٩٧، ونكت ابن حجر ٢ / ٦١٤
وبتحقيقي: ٣٨٥، وأثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: ٦٠ وما بعدها.
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٥٧.
(٢) التقييد والإيضاح: ٩٧ - ٩٨.
(٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: في السعة)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٤.
(٥) بعد هذا في (ب): ((أو ظاهرًا)) وهي موجودة في (أ) لكن عليها علامة الحذف، وفي (ف) لم ترد
عبارة: ((أي: صريحًا)).
(٦) لفظة: ((أو قريتا منه)) لم ترد في (ب)، وقد زاد بعدها في (ف): ((وظاهرًا)).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٤.

٤٣٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
في هذا/١٣٧ب/ البابٍ، وليسَ كذلكَ، فقد قالَ الخطيبُ في ((الكفايةِ))(١) نقلًا
عن أهلِ الحديثِ: ((أن ((قالَ)) لا تحملُ على السماع أصلاً، إلا إذا عُرفَ من عادةٍ
الراوي أَنَّهُ لا يستعملُها إلا في السماعِ، كحجاجٍ بنِ محمدِ المصيصي)).
قلتُ : وبهذا يُردُّ كلامُ ابنٍ منده فيما نسبُ إلى البخاريٍّ من التدليس، وتأیید
قاضي القضاةِ الحافظِ(٢) ولي الدين أبي زرعةً أحمدَ ولد المصنفِ لكلامِه حيثُ قالَ:
((مثالهُ - أي: التدليس - قالَ البخاري في كتابٍ الجنائزِ(٣) في بابِ ما جاءَ في قاتلٍ
النفس : وقالَ حجاج بنُ منهال ، حدثنا جريرُ بنُ حازم ، عنِ الحسنِ، حدثنا جندب
في هذا المسجدِ فما نسيناهُ، وما نخالُ أنْ يكذبَ جندبٌ على النبي وَلِّ قالَ:
((كانَ برجلٍ جراحٌ فقتلَ نفسَهُ ... )) الحديثَ، فحجاجٌ أحدُ شيوخهِ، سمعَ منهُ،
وقد علقَ عنهُ هذا الحديثَ ، ولم يسمعهُ منهُ، بدليلٍ أَنَّهُ قالَ في بابٍ ما ذكرَ عن بني
إسرائيلَ(٤): حدثنا محمدٌ(٥)، حدثنا حجاج، حدثنا جريرٌ، عن الحسنِ، حدثنا
جندبٌ .. فذكرَ الحديثَ، وهذا هوَ التدليسُ. انتهى .
وقد تقدَّم هذا في التعليقِ عن ((النكت)) للمصنفِ على ابنِ الصلاحِ، وإنَّما
جعلنا ما نقلهُ الخطيبُ رادًا لهذا من حيثُ إِنَّهُ إذا كانَ الشائعُ عندَ أهلِ هذا (٦) الفنِّ
حملها على الانقطاع ممَّن ليست له عادةٌ مطرّدةٌ، فإطلاقها منهُ فيما لم يسمعهُ جارٍ
على الاصطلاح، فأنى يكونُ تدليسًا! ولا سيّما فيمَن لم يثبتْ عنهُ أنَّهُ مدلسٌ.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من الكفاية .
(٢) لم ترد في (ف).
(٣) صحيح البخاري ٢ / ١٢٠ (١٣٦٤).
(٤) صحيح البخاري ٤ / ٢٠٨ (٣٤٦٣).
(٥) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) عقب الحديث (٣٤٦٣): ((هو ابن معمر، نسبه ابن السكن،
عن الفربري، وقيل: هو الذهلي)).
(٦) لم ترد في (ب).

٤٣٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ شيخُنا: ((وأما قولُه: ((قالَ لنا)) فحكمهُ الاتصالُ، لكنْ إنما يعدلُ/١١٣٨/
عن قوله: ((حدثنا)) ونحوهِ لنكتةٍ بديعةٍ ، فتارةً يَكونُ الحديثُ ظاهرهُ الوقفُ، وهو لم
يضع كتابهُ إلا للحديثِ المسندِ، لكن يكونُ فيهِ شائبة الرفع إذا دققَ النظر)).
وقولُه : (قد عاصرَ المرويَّ عنهُ)(١) فيهِ خلطٌ للمرسلِ الخفيّ بالمدلسِ ؛ فإِنَّ
المرسلَ الخفيَّ: هو أنْ يضيفَ الشخصُ إلى من عاصرهُ ولم يلقهُ حديثًا بلفظٍ موهمٍ
للسماعِ(٢). فالصوابُ في العبارةِ أَنْ يقالَ: وإنما يكونُ تدليسًا إذا كانَ المدلسُ قد
لقيَ المرويَّ عنهُ، فيخرجُ المعاصر الذي لم يلقَ، ويدخلُ من سمعَ غيرَ ذلِكَ
الحديثِ الذي دلَّسه. وتعريفُ أبي الحسنِ القطانِ أقربُ إلى الصوابِ، وهل يعتذرُ
عن قولِه(٣): ((عمن قد سمعَ منهُ)) بأنَّهُ خارجٌ مخرجَ الغالبِ، والغالبُ أنَّ الاثنينِ إذا
التقيا تحدّثا، حتى يدخلَ فيهِ مَن لَقِيَ، وثبتَ أنَّهُ لم يسمع، أو يجعل قيدًا مخرجًا
لهُ، فيلحق بالمرسلِ الخفيّ؟ فيهِ نظرٌ.
وكان ينبغي لهُ أَنْ يبدلَ قوله: ((من غيرٍ أنْ يذكرَ أَنَّهُ سمعهُ منهُ)) فيقولَ :
((بلفظِ موهم)) فإنَّهُ أخصرُ. وعبارةُ الشافعي في ((الرسالةِ))(٤) في باب تثبيتٍ خبرٍ
الواحدِ : ((ولا تقومُ الحجةُ بخبرِ الخاصةِ حتى يجمعَ أمورًا، منها: أنْ يكونَ -
كذا إلى أنْ قالَ - بَرِيًّا(٥) من أنْ يكونَ مدلسًا، يُحدّثُ عمَن لَقِيَ ما لم يسمعْ
منهُ)) وقالَ الإِمامُ أبو بكر الصيرفيُّ: ((إذا عُرفَ بالتدليسِ لم يُقبِلْ فيهِ حتى يقولَ:
((حدثني)) أو ((سمعتُ)) وذلكَ أَنَّهُ قد كشفَ عن حالِ بعضِهم، فكانَ إذا أُظهَر
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٥.
(٢) لمزيد تفصيل، انظر: كتاب المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس.
(٣) عبارة: ((عن قوله)) لم ترد في (ف).
(٤) الرسالة فقرة (١٠٠٠) و(١٠٠١).
(٥) بتسهيل الهمزة وتشديد الياء .

٤٣٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
مَن سمعهُ كانَ غيرَ ثبتٍ، فيكونُ بينه/١٣٨ ب/ وبينَ الثقةِ رجلٌ غيرُ ثقةٍ، وهذهِ
النكتةُ في ردّ المرسلِ؛ لأنَّ الواسطةَ بينَ الثقةِ والثقةٍ قد يَجوزُ أنْ يَكونَ غيرَ ثقةٍ ،
فإن اعتلَّ معتلٌّ بأصحابِ النبيِّ وَلِّ، وأَنَّه يُحدِّثُ بعضُهم عن بعضٍ، وما قالَ ابنُ
عباسٍ: ((ما كلَّ شيءٍ نحدّثُكم سمعناهُ منَ النبيِ نَّهِ، ولكنْ يحدّثُ بعضُنا
بعضًا))(١). فإِنَّ أصحابَ رسولِ اللَّه ◌َّهِ كلَّهم ثقاتٌ لا يُردُّ خبرُ أحدٍ منهم، ولا
يكشفُ أحدٌّ منهم، ولا يمتحنُ، ثمّ قالَ: وقالَ قائلٌ: إِنَّ مَن حدَّث بحديثٍ عمَن
لقيَ ما لم يسمع منهُ فليسَ بتدليسٍ، وهذا إرسالٌ، قيلَ له: الإرسالُ أنْ يقولٌ
الرجلُ: قالَ فلانٌ، ومعلوم أنَّهُ لم يلقه، كقولِ الحسن: قالَ النبيُّ وَّهِ، وكقولٍ
مالكٍ: قالَ سعيدُ بنُ المسيبِ، وإذا لَقِيَ الرجلُ الرجلَ وسمعَ منهُ، فإذا حَكَى عنهُ
ما لم يسمع فإنما يدرجهُ بـ((عن)) ليكونَ في الظاهرِ كأنَّهُ سمعهُ منهُ، ألا ترى أنَّ
من عُرِفَ بذلكَ وُقِفَ في حديثهِ، فقيلَ له: سمعتَهُ من فلانٍ؟ فيقولُ: لا ، أخبرنيهِ
فلانٌ، فربما أحالَ على ثقةٍ، وربما أحالَ على غيرِ ثقةٍ، فهذا الضربُ سُمِّيَ
تدليسًا، والذي بهِ وقفنا المدلس هوَ الذي رددنا بهِ المرسلَ؛ لأَنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ
ممن يرغبُ عن الروايةِ(٢) عنهُ)).
قولُه: (فجعلوا التدليسَ ... )(٣) إلى آخره، هذا (٤) هو الذي سيأتي تسميته
تدليسَ التسوية، ويؤيدهُ قوله: ((فما سلمَ منَ التدليسِ/١١٣٩/ أحدٌ لا مالكٌ ولا
غيرهُ)) يعني: فإنَّ مالكًا مثلًا يريدُ أنْ يخرجَ من حديث ابن عباسٍ، ولم يَقعْ له إلا
٠
(١) روي هذا الأثر من كلام أنس بن مالك، أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) ١ /
١١٧ (١٠٠). وانظر: التمهيد لابن عبد البر ١ / ٣٥٢، وتهذيب الكمال ١ / ٢٩٣.
(٢) عبارة: ((عن الرواية)) تكررت في (ف).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٦.
(٤) لم ترد في (ب).

٤٣٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
طريقُ عكرمةَ، وهوَ عندهُ ضعيفٌ فيقولُ: أخبرنا ثورٌ، عن ابنِ عباسٍ، ويسقطُ
عكرمةَ بينَ ثورٍ وابنِ عباسٍ، وثور لم يدركِ ابنَ عباسٍ.
ومرادُ ابنِ عبدِ البرّ بهذا ردُّ قولٍ مَن سمَّاه تدليسًا، والتشنيعُ عليهِ؛ فإِنَّ الاتفاقَ
واقعٌ على أنَّ مالكًا ليسَ مدلسًا، فاقتضى أنَّ التسويةَ ليست تدليسًا، ويؤيدُ ذلِكَ أَنَّ
ابنّ القطانِ أولُ من اخترعَ اسمَ التسويةِ، ولم يسمِّها تدليسًا، ولا أدخلها في أنواعهِ ،
وهكذا قالَ شيخُنا: إنَّ هذا (١) تدليشُ التسوية، وفيه نظرً؛ فإنَّ قولُه: ((يحدّثُ
الرجلُ (٢) عن الرجلِ بما لم يسمعْهُ منهُ))(٣) يقتضي أنَّ المحدثَ هوَ الذي حذفَ مَن
بينه وبينَ المحدَّثِ عنهُ، وهذا أعمّ من أنْ يكونَ المحدَّثُ عنه شيخهُ أو لا ، فغايتهُ أنْ
يدخلَ فيهِ المرسلُ الخفي، والمعلقُ، وتدليسُ التسويةِ الحاذف فيهِ غيرُ من وقَع
الإيهام بأنَّه سمعَ ممن فوقهُ .
قولُه : (فيقولُ فلانٌ)(٤) هذا سماهُ شيخنا حافظُ العصرِ تدليس القطعِ، فيكونُ
رابعًا، وقد نظَمهُ بعضُهم فقالَ:
وذِكرُهُ الشيخَ وحذفَ الآلة أيضًا منَ التدليسِ في الرواية
وزاد شيخنا تدليسَ العطفِ، فتصيرُ الأقسامُ خمسةً(٥)، ومثَّلَهُ بما فعلَ هشيمٌ،
فيما نقلَ الخطيبُ أنَّ أصحابَهُ قالوا لهُ: نريدُ أنْ/١٣٩ب/ تُحدِّثنا اليومَ شيئًا لا يكونُ
فیهِ تدلیسٌ ، فقالَ: خذوا . ثمّ أملَی عليهم مجلسًا، يقولُ في كلِّ حديثٍ منهُ : حدثنا
فلانٌ، وفلانٌ، ثمّ يسوقُ السند والمتنَ، فلما فرغَ قالَ: هل دلستُ لكمُ اليومَ شيئًا؟
(١) بعدها في (ب): ((ليس)).
(٢) لم ترد في (ب).
(٣) التمهيد ١ / ١٥.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٦.
(٥) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٦١٦ - ٦١٧، وبتحقيقى: ٣٨٨ - ٣٨٩.

٤٣٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالوا: لا. قالَ: بلى، كلُّ ما قلتُ فيهِ: ((وفلانٌ)) فإني لم أسمعهُ منهُ، فيكونُ تقديرُ
الکلام حينئذٍ : حدثنا فلانٌ ، وفلانٌ رَوَی، قالا : حدثنا فلانٌ . أو حدثنا فلانٌ، ورَوَى
فلانٌ ، أو وحدثَ فلانٌ، ونحوَ ذلِكَ .
قولُه: (سمعته منَ الزهري)(١) قالَ العلاّمةُ شمسُ الدينِ محمدُ بنُ حسانَ
القدسيُّ فيما قرأتهُ بخطهِ: (( ووقعَ لابنٍ عيينةً بإسقاطٍ ثلاثةٍ، وذلكَ أَنَّهُ قالَ:
الزهريُّ، ثمَّ أفصحَ بالساقطِ فقالَ: عن علي بن المديني، عن أبي عاصم، عن ابنٍ
جريجٍ، عنِ الزهريِّ))(٢) .
قولُه: (مطلقًا)(٣)، أي: بيَّنَ السماعَ، أو لم يبينْ.
قولُه: ( یقبلُ تدلیس ابنٍ عبينةً)(٤)، أي: فیکونُ حکمُه حکم مراسیلٍ سعيد
ابنِ المسيبِ ؛ لاشتراكِهما في العلةِ الموجبةِ للقبول، وهي أنَّ التفتيشَ أبانَ أنَّ الأمرَ
لا يخرج عن الثقةِ، فصارَ ذلِكَ سببًا لوقوعِ الظنِّ، وهوَ كافٍ في التصحيحِ كما مرَّ،
وقد نظمَ ذلِكَ بعضُ الفضلاءِ فقالَ :
أمّا الإمامُ ابنُ عيينةً فقدْ اغتفروا تدليسَهُ مِن غيرِ رَدّ
قولُه: (عن ثقةٍ مثل ثقتهٍ)(٥)، أي: مثل ثقة نفس ابنٍ عيينةَ .
قولُه: (كبارُ التابعينَ(٦)؛ فإنهم لا يرسلونَ إلا عن صحابي)(٧) هذا الحصرُ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٦.
(٢) انظر: تمام القصة مسندةً في المدخل إلى الإكليل (٢٠ - ٢١)، والكفاية (٥١٢ت، ٣٥٩هـ).
(٣) التبصرة والتذكرة (١٥٤).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٦.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٧.
(٦) هكذا في النسخ، والذي في شرح التبصرة: ((الصحابة))، ويشير إلى هذا.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٧.

٤٤٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ممنوعٌ، وإلَّا لقُبَتْ مراسيلُهم اتفاقًا، لكنَّ الغالبَ إرسالُهم عن الصحابةِ ، وإرسالُهم
عن تابعيٍّ كبيرٍ قليلٌ، وعن تابعيّ صغيرٍ نادرٌ جدًّا(١)، والضعيفُ في كبارِ التابعينَ
نادرٌ، فإرسالُهم عن ضعيفٍ نادرٌ جدًّا، ثم وجدتُ في نسخةٍ (٢)/١٤٠أ/ (( بمراسيلِ
الصحابةِ))، وفي نسخةٍ ((بمراسيلٍ كبارِ الصحابةِ))، عوضَ ((كبارِ التابعينَ))، فكأنَّ
الشيخَ غيَّره أخيرًا، واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (كانَ تدليسهُ عندَ أهلِ العلمِ مقبولًا )(٣) غير مسلم؛ فإنَّ غايتهُ أنْ
يكونَ كالتوثيقِ مبهمًا، كأن يقولَ: حدّثني الثقةُ، وقد عرفَ أَنَّ ذلِكَ غیرُ مجدٍ ؛
لاحتمالٍ أَنْ يعرفَ غيرهُ من حالهِ ما خفيَ عنهُ.
قلتُ: هذا إذا قالَ : أنا لا أُرسلُ إلا عن ثقةٍ، ولم يفتشْ عنهُ، وأمّا إذا فتشَ،
فأبانَ عن مثلِ حالٍ ابنٍ عبينةً؛ فإنَّهُ يلتحقُ بهِ .
قولُه: (في كتابٍ ((الدلائلِ)))(٤)، أي: ((دلائل الأعلامِ في شرح رسالةٍ
الشافعي)»(٥)، وقولُ الشيخ: (( وهكذا رأيتهُ)) يوهمُ أَنَّهُ مصرّحٌ بهِ في كلامٍ الصيرفي
(١) لم ترد في (ب).
(٢) جاء في حاشية نسخة (أ): ((بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين ابن الحمصي الشافعي، بلغ اللَّه به
السؤال ونهاية المأمورة قراءة بحث وإتقان، وسمع الجماعة، كان اللَّه لهم وكتبه مؤلفه إبراهيم
البقاعي الشافعي لطف اللَّه به آمين)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٧.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٧.
(٥) ذكر العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٦١، والأبناسي في الشذا الفياح ١ / ٢٥٥،
والزركشي في البحر المحيط ١ / ٤ باسم: ((الدلائل والأعلام)).
وذكره ابن النديم في الفهرست: ٢٦٧ باسم: ((البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام)»،
ووافقه الزركلي في الأعلام ٧ / ٩٦، وزاد: في أصول الفقه .
وذكره كحالة في معجم المؤلفين ١٠ / ٢٢٠ باسم: ((دلائل الأعلام على أصول الأحكام في
أصول الفقه)). وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ١ / ٨٧٣ باسم: ((دلائل الأعلام)) . =