Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ النكت الوفية بما في شرح الألفية ويَدلُّ على ذلِكَ نَقلُ الأئمةِ قَديمًا وَحديثًا من التوراةِ، وإلزامهمُ اليهودَ بالتصديقٍ بمحمدٍ وَال#/١١١١/ بما يَستخرجونهُ مِن كِتابِهِم، ولَولا اعتقادُهم جَوازَ النظرِ فيهِ، لَمَا فَعلوه، وَتوارَدوا عليهِ))(١). انتهَى. وَإذا تُؤمِّلَ كلامُ أتمَّتنا وإمامِهم أرشدَ إلى ذلِكَ، قالَ الشافِعِي - رَحِمَهُ اللَّه - في ((الأمّ))(٢) في بابٍ تَرجمة كتبِ الأعاجمِ مَا نصهُ: ((وَما وجِدَ مِن كتبهِم فَهو مَغنمٌ كُلُهُ، وَينبغِي للإمامِ أَنْ يدعوَ مَن يترجمهُ، فإنْ كانَ عِلمًا مِن طِبٍّ أو غَيرِهِ لا مكروه فيهِ باعَهُ، كَما يبيعُ ما سِواهُ مِنَ المغانم، وإنْ كانَ كتابَ شِركٍ شَقوا الكتابَ فانتفَعوا بأوعيتِهِ وأداتهِ، فباعها، ولا وجه لتحريقهِ، ولا دفنهِ قبلَ أن يعلَمَ مَا هوَ )). فهو كما ترى قَد عمَّ، ولَم يَخصَّ توراةً، ولا غيرَهَا، وَقيدَ ما يشقُّ بكونِهِ كتابَ شِرِكٍ، وأباحَ الانتفاعَ بمَا لا مكروهَ فيهِ، وَجعلَ مِعيارَ ذلِكَ النَّظرَ، وزجرَ عَن إتلافِهِ قبلَ معرفتهِ، فَكلَّ ما صدّقَهُ كتابُنا، بَل ما لَم يكذبهُ لا مكروهَ فيهِ، وَكلِّ مَن نصَّ على التوراة والإنجيل منَ الأصحابِ، عَلَّلَ ذلِكَ بالتبديلِ، فَيجعلُ ذلِكَ هوَ المَدار، وَادعاؤُهُ في الكلِّ مكابرةٌ؛ فَيَخصُّ بما بُدِّلَ مِنهَا بشهادةِ الذكرِ الحكيمِ . وقالَ البغويُّ: ((إنَّهُ يجوزُ للجنبِ قراءتهمَا)) وَأوضحُ منهُ في جوازٍ مطالعتهِما وَاحترامِهِمَا نَقْلُ الشيخِ محيى الدِّينِ النَّوويِّ في ((شرحِ المهذَّبِ))(٣) عَن المتولي: ((أَنَّهُ إِنْ ظنَّ أنَّ فيهمَا شيئًا غيرَ مبدلٍ، كُرِهَ مشهُ - أي: للمحدثِ - ولا يحرمُ)) /١١١ ب/ وأقرّهُ عليهِ، والله الموفقُ. (١) فتح الباري ١٣ / ٦٤٤. (٢) ٤ / ٢٦٣. (٣) المجموع ٢ / ٨٧. ٣٦٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (تَحسينًا للظنِّ بهِ)(١)، أي: أنَّ الصحابيَّ الذِي لَم يُعرفْ أَنَّهُ أَخذَ عَن أهلِ الكِتابِ يُحسنُ الظنّ به، ويحملُ حالُه على أنَّهُ كَفَّ عَنِ السَّماعِ مِنْهُم، والروايةِ عنهم؛ لتنفیرِ النبيّ ◌َّژ عنهم . قولُه: (فَيَقول عَهِدنَاهُم)(٢) يَعني: أنَّ ابنَ حزمٍ يقولُ في هَذهِ المسألةِ بالوقفِ ، مشيًا معَ اللفظِ، فإذا رَأى القائلينَ بالرَّفع تَركوا حَديثًا مِن هَذهِ يُلزمُهُم بذلِكَ التناقض، فيقولُ: عَهِدناهُم يقولونَ: ((لا يقالُ مثلُ هَذا مِن قبلِ الرَّأي))، يعني: فلأي شيء لا يعمَلونَ بهَذا الحَديثِ . قولُه: (ولإنكارهِ وَجهٌ)(٣) إذا قيلَ بالتفصيلِ المتقدِمِ، انتَفى أنْ يكونَ لإنكارهِ وَجهٌ . قولُه : (فَلعلَّ بعضَ ذلِكَ سَمِعُهُ ذلِكَ الصَّحابيُّ)(٤) قَد علمت أنَّ هَذا لا يجرِي إلا في حَقِّ مَن نُقْلَ أنَّهُ أخذَ عَن أهلِ الكِتاب، وأمَّا مَن جهلَ حَالهُ فَيحسن الظنُّ بهِ، كما قالَ الإِمامُ، ولا يحمّل ذلِكَ إلا على سماعهِ لَه مِن النَّبِي وَلِّ، فإنْ كانَ منقولًا عَنهُ التنفيرُ عَن أهلِ الكِتابِ، والزجرِ عَن السَّماعِ مِنهُم، فَهوَ أَحرَى بأنْ يحكُمَ عَلى ما قالَهُ بالرّفعِ . قولُه: (كَما سَيأتي)(٥)، أي: في روايةِ الأكابرِ عَن الأصاغِرِ(٦). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٨. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٠. (٣) المصدر السابق . (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر السابق . (٦) من قوله: ((قوله: (كما سيأتي))) إلى هنا لم يرد في (ف). ٣٦٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : ١١٨- وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أَبِي هُرَيْرَةٍ)(١) (مُحَمَّدٌ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ ١١٩ - كَرَّرَ (قَالَ) بَعْدُ، (فَالخَطِيبُ) رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيبُ الأحسنُ تحريكُ هَاءِ التأنيثِ، وَسكونُها قَبِيحٌ؛ لأَنَّهُ يَصيرُ في القَافيةِ سِنادُ الردف(٢) فَـ ((هريرةُ)) مردفٌ، و((البصرة)) غَيرُ مردف. قولُه : (عَجيب)(٣) هوَ عجيبٌ! لأنَّ ابنَ سيرينَ قَد صَرعَ - كما في الشرحٍ - بأنَّ كلَّ ما يَرويدِ /١١٢أ/ عَن أبي هُريرةً فَهو مرفوعٌ، فانتفَى التعجبُ مِن الحُكم على ما كررَ فيهِ ((قالَ))، بل وَمِنَ الحُكمِ على ما لَم يكرر فيهِ، فَإِنَّهُ لم يُقيد . قالَ شيخُنا: ((فَلو قالَ: ((وَذا تجريب)) كان أحسن؛ لأنَّ هَذا الاصطلاح لم يُعرفْ إلا لمحمدِ بنِ سيرينَ مِن أهلِ البَصرةِ ». وَقلتُ أنا : لو قالَ وَ(«ذا قَرِيبٌ)) لكانَ(٤) أحسنَ؛ لأنَّ هذا أقربُ في كونِهِ مرفوعًا مِمَّا تقدّمَ، ولا سيَّما إذا انضمَّ إلى ذلِكَ كونُه لا مجالَ للَّأي فيهِ، وَوراءَ هَذا أنَّهُ لا تعجبَ منَ الشَّيخِ؛ فَإِنَّ تصريحَ ابنِ سيرينَ بما أرادَ لا يخرجُ ذلِكَ عنِ العجبِ ، فإِنَّهُ أمرٌ خارِجٌ عَن أشكالِهِ(٥)، ويَخفَى سيئُهُ على مَن لَم يعرفِ المرادَ، وهم الأكثر(٦) والمثالانٍ اللذانِ أوردَهَما لا يحتاجُ فيهمَا إلى شَيءٍ مِن هَذا، فإِنَّ كلَّا مِنهمَا قَد ورَد مسندًا. (١) بكسر آخره للوزن . (٢) السّنّاد : هو اختلاف الردفين، وقيل: هو كل عيب يلحق القافية، أي عيب كان، وقيل غير ذلك. تاج العروس مادة (سند). أما الردف: فهو حرف ساكن من حروف المد واللين، يقع قبل حرف الرَّوِيِّ، ليس بينهما شيءٍ. تاج العروس مادة (ردف). (٣) التبصرة والتذكرة (١١٩). (٤) في (ب): ((كانَ)). (٥) أي: أمثاله . (٦) من قوله: ((ووراء هذا)) إلى هنا لم يرد في (ف). ٣٦٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (الحمال بسَندِه)(١) قالَ شَيخُنا: ((ليسَ بينَ الحمالِ وبينَ حَمادٍ بنِ زيدٍ غيرُ وَاحِدٍ فَلو أبرزهُ الشيخُ كانَ أُولَى، معَ عدمِ الإخلالِ بالاختصارِ، لكن كأنَّ(٢) الشيخَ(٣) كتَبةُ مِن حفظِهِ، فَلم يستحضِرِ الواسطَةَ)). المرسل (٤) قولُه : (المُرسَلُ). قلتُ : هوَ مِنَ الرسالةِ ، وأصلُهَا الإطلاقُ إلى ما بينكَ وبينهُ بونٌ، فَلمَّا كانَ بينَ المرسلِ والمرسَلِ إليهِ وَاسِطّةٌ هِي المُرسَلُ عنه، كانَ كانَّ قَد أرسَلَ الحَديثَ إليهِ بِتلكَ الأداةِ التي أضافَه بها إليهِ ، فأشبهَ البَعيدَ الذِي وَصلتَ ما بينَكَ وبينهُ برسولٍ بَلّغْهُ عنكَ ما تُريدُ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠١. (٢) في (ف): ((قال)). (٣) جاءَ في حاشية (أ): ((أي: العراقي)). (٤) انظر في المرسل : معرفة علوم الحديث: ٢٥، والكفاية: (٥٨ت، ٢١هـ)، والتمهيد ١ / ١٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٢٦، وجامع الأصول ١ / ١١٥، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ١٦٧ - ١٧٩، والمجموع شرح المهذب ١ / ٦٠، والاقتراح: ٢٠٨، والتقريب: ٥٤ - ٥٧، ورسوم التحديث: ٦٨، والمنهل الروي: ٤٢، والخلاصة: ٦٥، والموقظة: ٣٨، وجامع التحصيل: ٢٣ وما بعدها، واختصار علوم الحديث ١/ ١٥٣ وبتحقيقي: ١١٣، والبحر المحيط ٤ / ٤٠٣، والشذا الفياح ١ / ١٤٧، والمقنع ١ / ١٢٩، ومحاسن الاصطلاح: ٥٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٢، وتنقيح الأنظار: ١٢١، ونزهة النظر: ٦٢، والمختصر: ١٢٨، وفتح المغيث ١ / ١٢٨، وألفية السيوطي: ٢٥ - ٢٩، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٧٢، وفتح الباقي ١/ ١٩٤، وتوضيح الأفكار ١ / ٢٨٣، وظفر الأماني: ٣٤٣، وشرح شرح نخبة الفكر: ٣٩٩، واليواقيت والدرر ١ / ٤٩٨، وقواعد التحديث: ١٣٣، ولمحات في أصول الحديث: ٢٢٥. ٣٦٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (مرفوعُ تَابِعٍ ... )(١) إلى آخرِه، دَخلَ في التعريفِ ما إذا سمعَ الكافِرُ مِن الَّبِى نَّهِ، ثُمَّ لَم يُسلِم حَتى ماتَ رسولُ اللَّه وَةِ؛ فإنَّهُ تَابعيَّ اتفاقًا، فَمقتضَى التعريفِ أَنْ يَكونَ حديثُهُ الذِي سَمعَه مِنْهُ وَِّ مُرسلًا. وليس كَذلِكَ، بَل هوَ موصولٌ، لا خِلافَ في الاحتجاجِ بهِ/١١٢ ب/ وَذلِكَ كَالتنوخِيٌّ رَسولِ هِرقَلَ - وَفي روايةٍ قَيِصَرَ (٢) - فَقد أخرَج حدِيثَةُ الإِمامُ أحمَدُ(٣) وأبو يَعلَى(٤) في مُسندَيهِمَا، وسَاقاهُ مَساقَ الأحاديثِ المُسندةِ مِن حديثٍ أُحدِ ثِقاتِ التابعينَ: سعيدِ بنِ أبي راشدٍ : أَنَّهُ حدثهُ أَنَّهُ قدِمَ على رسولِ اللَّهِ وَله في تبوكَ، وَكانتْ(٥) لهُ معهُ قِصةٌ طويلةٌ، مِنها: نَظرُه إلى خاتم النبوةِ، وَمنهَا: أنَّهُ بَّهِ قَالَ لَّهُ: (( وكتبت إلى قَيْصَر، فرفَع كِتابي، فلا يزالُ الناسُ يذكرُ كلمتهُ ما كانَ في العيشِ خَير)). وفي روايةٍ أحمدَ : (( وَكتبتُ إلى صاحبكَ بصحيفةٍ فأمسكها ، فلا يزال النَّاسُ يجدونَ منهُ بأسًا ما دامَ في العيش خَيرٌ )) . وَيخرجُ منهُ (٦): ما أضافةُ الصحابيُّ الذِي أُحضرَ إلى النبي ◌َلّ غيرَ مميزٍ، كَعبيدِ اللَّه بنِ عَدي بن الخيار، الذِي مثلَ بهِ كِبارَ التابعينَ؛ فَإِنَّ أباهُ قُتِلَ يومَ بَدٍ (١) التبصرة والتذكرة (١٢٠). (٢) جاءَ في حاشية (أ): ((أي رسول قيصر)). (٣) مسند الإمام أحمد ٣ / ٤٤١. (٤) مسند أبي يعلى (١٥٩٧)، وأخرجه أيضًا: أبو عبيد في ((الأموال)) (٦٢٩)، وحميد بن زنجويه في ((الأموال)) (٩٦١)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ)) ٣ / ٢٩٨، وعبد اللَّه بن أحمد في ((زياداته)) ٤ / ٧٤ و٧٥، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١ / ٢٦٦. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٨ / ٢٣٤ - ٢٣٦ وقال: ((رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى ثقات ورجال عبد اللَّه بن أحمد كذلك)). (٥) جاءَ في حاشية (أ): ((أي التنوخي)). (٦) جَاءَ في حاشية (أ): ((أي المرسل)). ٣٦٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية كَافِرًا على ما قالَ ابنُ ماكُولا(١). وعدَّ ابْنُ سعدٍ(٢) أباه في مسلِمَةِ الفَتحِ، وكمحمدِ بنِ أبي بكرِ الصِّدِّيقِ - رضِي اللَّه عَنهما - فإِنَّهُ ولدَ عامَ حجةِ الوَداعِ . فَعلى مقتضَى التعريفِ لا يكونُ مرسلًا، بل مَوصولًا؛ لأنَّهُ مِن إضافةٍ صَحابي إلى النَّبِي نَّهِ: وليسَ كذلكَ، بل هوَ مُرسَلٌ، يجيء فيهِ مَا يجيءُ في المراسيلِ، وَلا يُقالُ: إِنَّهُ مقبولٌ كمراسِيل الصحابةِ؛ لأنَّ روايتَه إِمَّا أنْ تكونَ عَن النبي ◌َِّ، أَو عَن صَحائِيٌّ آخرَ، وَالكلُّ مقبولٌ، واحتمالُ كونِ الصحابي الذي أدركَ وَسَمعَ يروي عَن التابعينَ بَعيدٌ جِدًّا، على أنَّ ذلكَ استُقرئ فَلم يَبلُغ/١١٣أ/ عشرةَ أحاديثَ، بخلافٍ مَراسيلٍ هَؤلاءِ، فإِنَّا عَنِ(٣) التابعينَ بكثرةٍ، فَقوي احتمالُ أنْ يكونَ الشَّاقِطُ غيرَ صَحائِيٌّ، وَجاءَ احتمالُ كَوْنِهِ غيرَ ثقةٍ . ولا يقالُ: إنَّ ما جزمَ بهِ يقبلُ قَطِعًا؛ لأنَّهُ صحَّ عِندهُ؛ لأنَّ السَّاقِطَ قَد يكونُ ثقةً عندهُ، ولا يكونُ ثقةً عِندنا، فَلو أبرزَهُ لأمكنَ أنْ نَطّلِعَ فيهِ على جرحٍ، فلو قالَ : ((مرفوع تابعي، أو مَن في حكمهِ لَم يَسمعْهُ مِن النبيِّ بَّهِ)) لَسَلِمَ، وسيأتي حُكمُ مراسيلِ الحَسنِ التَصريِّ في الكَلامِ على المَوضوعِ(٤). قولُه: (أو سَقط راوٍ)(٥) عَطف على مَرفوعٍ بتقديرِ مضافٍ، أي: المرسَلِ (١) الإكمال لابن ماكولا ٢ / ٤٣. (٢) نص على ذلكَ شيخ المصنف ابن حجر في الإصابة ٢ / ٤٦٩ وزاد على ذلك بأن العجلي جعله في الصحابة أيضًا. ولكن في ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢ / ١٨ ذكره فيمن قتل من المشركين يوم بدر فلعل هذا تقليد من المصنف لما ذهب إليه شيخه ابن حجر، والله أعلم. (٣) في (ب): ((من)). (٤) من قوله: ((وسيأتي حكم مراسيل ... )) إلى هنا لم يرد في (ب). (٥) التبصرة والتذكرة (١٢١). ٣٦٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية مرفوع التابعي، أو ذو سَقط راوٍ(١) مِن السند(٢). وَجعلَ راويًا اسمَ جنسٍ، بدليلٍ تفسيرِهِ إياهُ في الشرحِ بقولهِ: ((مَا سقطَ رَاو مِن إسنادِهِ فأكثرٌ)). قالَ شيخُنا: ((وهَذا القولُ مُشكِّلٌ جدًّا، فإنَّهُ يقتضِي أَنَّهُ لو قالَ أحدٌ في هَذا الزمانِ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ كَذا. يُقبلُ، ولو أسقطَ جَميعَ السَّندِ عندَ مَن يقبلُ المرسلَ، وما أظنُّ أحدًا يَقولُ بِهذا، فيغلبُ على الظَّنِّ أنَّهُ مقيدٌ بالقرونِ الثَّلاثةِ، كَما رُويَ عَن أبي حنيفةً(٣) - رحمهُ اللَّه -)). قلتُ: لكنَّ قولَهُ: ((مِن إسنادِهِ)) يأبى ذلِكَ؛ فإِنَّ ((مِن)) فيهِ للتَّعيضِ، فلابدَّ ين إبقاء شيء منَ السَّندِ، واللَّهُ أعلمُ. وَقول مَن قالَ: ((المرسَلُ قولُ غيرِ الصَّحابي: قَالَ رسولُ اللَّه ◌ِ))(٤). محمولٌ(٥) على أنَّ المراد بالغير التابعيُّ لِما تَقدّمَ. قولُه: (فالمشهورُ أنَّهُ ما رفعهُ)(٦)، أي: وَلو محُكمًا . قولُه: (مِن كبار التابعينَ)(٧) مثَّل بثلاثةِ أَنفُسٍ، كُلِّ مِنْهُم مِن طَبقةٍ، فعبيدُ اللَّه لَهُ رؤيةٌ فَهوَ صَحابِيٌّ مِن جهتِهَا، وَتابعيٍّ مِن جهةِ الرِّوايةِ، وقيسُ بنُ أبي حازمِ البجلي/١١٢ب/ مُخضرٌ، ما أسلمَ إلا بعدَ موتِ النَّبِيِّ وَِّ، على أنَّ لأبيه صُحبةً، وَسعيدٌ(٨) تَابعيَّ بكلِّ اعتبارٍ، هَكذا حفظتُ هَذا عَن شَيخِنا : أنَّ ابنَ الخِيارِ لَه رؤيةٌ، (١) في (ف): ((سنده)) . (٣) انظر: جامع التحصيل: ٢٩. (٤) قال الحافظ ابن حجر: (( بهذا التعريف أطلق ابن الحاجب وقبله الآمدي والشيخ الموفق، وغيرهم». النكت لابن حجر ٢ / ٥٤٤ وبتحقيقي: ٣٢١. (٥) لم ترد في (ف). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٣. (٧) المصدر السابق . (٨) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن المسيب)). ٣٦٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقَد قالَ المصنفُ في ((النُّكَتِ)): أَنَّهُ اعترضَ(١) على ابن الصَّلاح بأنَّ عُبيدَ اللَّه ذُكرَ في جملةِ الصَّحابةِ، قالَ: ((وهَذا الاعتراضُ ليسَ بِصَحيح؛ لأَنَّهُم إنَّما(٢) ذكروهُ جَريًا على قَاعدتِهم في ذكرٍ مَن عَاصَرَه؛ لأنَّ عُبيدَ اللَّه ولِدَ فِي حَياتِهِ وَّهِ، وَلم يُنقَل أَنَّهُ رَأْى النبيَّ ◌ََّ، كَما ذكَّروا قيسَ بنَ أبي حازمٍ(٣) وأمثالَهُ مِمن لَم يَرَ النَّبِيَّ وَّ؛ لِكونهم عَاصَروهُ، على القَولِ(٤) الضَّعيفِ في حَدِّ الصَّحابي، وإنما رَوَى عبيدُ اللَّه بنُ عَدي عن الصَّحابةِ: عُمرَ، وعثمانَ، وعلي، في آخرينَ(٥)، ولم يسمع مِن أبي بكرٍ ، فَضْلًا عَنِ النَِّي ◌ِِّ))(٦). قولُه: (كالزهرِي وَأَبِي حَازمٍ)(٧) هوَ سَلمةُ بنُ دينارٍ ، وَليسَ هوَ قَرِيبًا لقيسٍ . قولُه: (بل هيَ مُنقطِعٌ)(٨) كانَ يَتْبغي ((مُعضلةٌ))؛ فإنَّ المرسَلَ والمنقطِعَ، وإن اشتركًا في أنَّ (٩) السَّاقِطَ مِن كلِّ منهمَا واحِدٌ، لكنَّهُ صَرحَ بالمغايرةِ بينَهما، فالمنقطعُ ما سَقطَ منهُ واحِدٌ قبلَ الصَّحابي، والمرسَلُ ما سَقطَ منهُ واحِدٌ هوَ الصَّحابيُّ. والفرضُ أنَّ التَّابعيَّ أسقَطَ مَن تَيْنهُ وَبينَ النَّبِى وَّهِ، والظاهرُ أَنَّ ذلِكَ (١) من المعترضين ابن الملقن في ((المقنع)) ١ / ١٢٩. (٢) لَم ترد في (ب)، وهي من (أ) و(ف)، وهي موجودة في التقييد. (٣) وممن ذكر ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣ / ٢٤٧، وصرح بأنَّهُ لَم ير النبي ◌َّيرِ، وابن حبان في ((ثقاته)) ٥ / ٣٠٧، وكذا ذكره الذهبي في ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢ / ١٩ (١٩٧)، وقال: ((لم ير النبي ◌َلتر)). (٤) في (ب): ((الوجه))، وما أثبته من (أ) و(ف)، وهو الموافق للتقييد. (٥) تهذيب الكمال ٥ / ٥٢ (٤٢٥٣). (٦) التقييد والإيضاح: ٧١. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٣. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٣ - ٢٠٤. (٩) لم ترد في (ب). ٣٦٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية تَابعِيٌّ وَصَحَابِيٌّ؛ لأَنَّ فرضَ المَسألةِ أَنَّهُ تَابعيٌّ صَغِيرٌ يكثرُ الروايةَ عَنِ التابعينَ؛ فصارّ الشّاقِطُ اثنينٍ مُتواليينٍ، فَانطبقَ عليهِ تَعريفُ المعضَلِ . قالَ ابنُ/١١٤أ/ الصَّلاح: ((وهَذا المَذهبُ فَرَعُ لمذهبٍ مَن لا يُسمي المنقطِعَ قبلَ الوصولِ إلى التابعي مُرسَلًا))(١). وأَمَّا مَن يسميهِ مُرسلًا، سَواء كانَ انقطاعهُ بُقوطِ اثنينٍ مُتواليينٍ فَأكثرَ(٢)، أم لا، فَهذا ◌ِندهُ مرسَلٌ؛ لأَنَّ المُرادَ بالتَّابعي في قوله: ((قبل الوصولِ إلى التابعي)) مَن ليسَ بينهُ وبينَ النَِّي وَلِّ واسطةٌ في ذلِكَ الحَديثِ إلاّ الصَّحابي. وأسانيدُ هَؤلاءِ الصغارِ يحتملُ أنْ يكونَ سَقطَ فِيهَا قبلَ ذلِكَ التَّابعِي واحدٌ فأكثرُ احتمالًا قويًّا، فتكونُ منقطعةً كيفما كانَ السَّقطُ ، على أنَّ الصَّوابَ - كما قالَ المصنِّفُ في ((التُّكتِ)) - أن يقولَ: ((قبلَ الوصُولِ إلى الصَّحابي، فإنَّهُ لو سَقطَ التَّابعيُّ أيضًا كانَ مُنقطعًا، لا مُرسَلًا عندَ هَؤلاءِ، ولكن هَكذا وَقعَ في عِبارةِ الحَاكِمِ، فَتبعهُ عليهِ))(٣). قولُه : (ولم يلقوا مِن الصَّحابةِ إلا الواحِدَ والاثنين)(٤) ليسَ ذلِكَ قیدًا، بل وَلو لَقوا أكثرَ مِن ذلِكَ ؛ فإنَّ العِبرةَ بكثرةِ الروايةِ عَنِ التابعينَ، لا بكثرةِ لِقاءِ الصَّحابةِ ، (١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٨، وقد قالَ البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)»: ١٣٥: ((فيه نظر: فهذا المذهب أصل يتفرع عليهِ أنَّهُ لا يسمى المنقطع قبل الوصول إلى التابعي مرسلًا)). وقال الحافظ ابن حجر في ((نكته)) ١ / ٥٦٠ جامعًا بين القولين: ((يظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين من المحدثين بأن المنقطع لا يسمى مرسلاً؛ لأن المرسل يختص عندهم بما ظن منهُ سقوط الصحابي فقط، جعل قول من قال منهم: إن رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة مفرعًا عَنهُ؛ لأنه يظن أنَّهُ سقط منهُ الصحابي والتابعي أيضًا)). (٢) وهم الحنفية، وإمام الحرمين ومن تابعه، كما قال العلائي في (( جامع التحصيل)): ٣٢. (٣) التقييد والإيضاح: ٧١. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٤. ٣٧٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية والكَبيرُ مَن رأى أكابِرَ الصَّحابةِ، والصَّغيرُ مَن لَم ير إلا أصاغرَهم، لا كَما يُفهمُه كَلامُهُ . قولُه: (ابن عباد)(١) قالَ في ((النكتِ )): ((بكسرِ العَينِ، وتَخفيفِ الموحدَةِ، وقال: سَمعَ منهُم كُلهم، ثُمَّ استثَنى عبدَ اللَّهِ بنَ جَعفرٍ، وعبدَ اللَّه بنَ عمرَ))(٢) كما ذُكِرَ(٣) في الشرحِ . قولُه: (وعبدُ الرحمانِ بنُ أزهرَ) قالَ في ((النُّكتِ)): (( وَقالَ ابنُ حزمٍ: إِنَّهُ لَم يسمع أيضًا مِن عبدِ الرَّحمانِ بنِ أزهرَ، ثُمَّ حكَى عَن أحمدَ بنِ صَالحِ المصرِي أَنَّهُ قالَ: لَم يسمع منهُ فيمَا أَرى، ولَم يدركهُ. قلتُ(٥): وكذا قالَ أحمدُ بنُّ حنبلٍ : ما أراهُ سمعَ منهُ/١١٤ب/ قالَ: وَمعمرٌ وأسامةُ يقولانٍ عَنهُ: إِنَّهُ سَمعَ منهُ، وَلم يصنعًا عِندي شَيْئًا(٦)، ثُمَّ قالَ: وسمعَ مِن جماعةٍ آخرينَ(٧) مختلفٌ في صحبتِهم، فَعدَّ مِنْهُم : أبا أمامةَ بنَ سهلٍ بنٍ حنيفٍ، وقالَ: فهؤلاءِ سَبعةَ عشرَ ما بينَ صحابيٍّ، ومختلفٍ في صحبتِه))(٨) كَذا قالَ! غيرَ أنَّ الذينَ ذكر في ((الشَّرح))، و((النُّكتِ)) إنما هم ستةَ عَشرَ، ثُمَّ قالَ: ((وَقد تنبهَ المصنّفُ لِهذا الاعتراضِ، فأملى حاشيةً على هَذا المكَانِ مِن كتابهِ، فَقالَ: قولُه: ((الواحدُ والاثنينِ)) كالمثالِ، إلّ فَالزهريُّ قَد (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٤. (٢) التقييد والإيضاح: ٧٢. (٣) في (أ): ((ذكرهُ))، وأما في (ب) فكانت «ذكره))، ثمَّ حذف الهاء، وضمَّ الذال، وكسر الكاف. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٤. (٥) القائل الحافظ العراقي، ومازال الكلام لَهُ. (٦) انظر: المراسيل: ١٩٠ - ١٩١. (٧) في (ب): ((أخرى)). (٨) التقييد والإيضاح: ٧٢، وفي آخر النقل تصرف. ٣٧١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قيلَ: إِنَّهُ رأى عَشرة منَ الصَّحابةِ، وسَمعَ مِنْهُم: أنسًا، وسهلَ بنَ سعدٍ، والسائبَ ابنَ يزيدَ، ومحمودَ بنَ الربيع، وسُنيئًا أبا جَميلةً، وغيرَهم، وَهوَ مع ذلِكَ أكثرُ روايتِهِ عَن التابعينَ، واللَّهُ أعلمُ))(١). قولُه: (فَقَد لَقْيَ مِن الصَّحابةِ)(٢) اعتراضٌ غير متمكنٍ؛ لأنَّ لقاءهُ لَهم لَم يرفعهُ عَن رتبةٍ مَن لقيَّ الواحِدَ والاثنينِ فَقَط بالنسبةِ إلى الروايةِ كَما تقدّمَ، على أنَّ بعضَهم رآهم رؤيةً مجردةٌ مِن غيرِ سماعٍ، فَقَد اختلفَ في سماعهِ مِن عبدِ اللَّه بن عمرَ كَما قالَ الشيخُ، بل واختلفَ في لقائهِ لَهُ، وسماعه مِن ابنِ جعفرٍ بَعيدٌ ، واختلفَ في سماعهِ مِن عبد الرحمانِ بنِ أزهرَ، وبعضُهم لَم يسمع مِن النبي وَّ شَيئًا، أو إنما سَمعَ خَرفًا أو حرفينٍ، فَسهلُ بنُ سَعدٍ هوَ السَّاعديُّ، أدركَ مِن حياةٍ النبّي وَلّ خَمسَ عشرةَ سنةً(٣). وربيعةُ بنُ عباد/١١٥أ/ - بكسرِ المهملةِ، وتخفيفِ الموحدةِ - الديلي رأى النبى ◌َّه في سوقِ عكاظٍ في العرضِ على القبائلِ(٤). وعبدُ اللَّه بنُ جعفر بن أبي طالبٍ ابن ابنِ عَمِّ النبيِّ وَّ ولدَ بالحبشةِ فِي الهجرَة إليهَا، وأدركَ مِن حياة النَّبيِّ وَِّ عشرَ سنينَ(٥). والسائبُ بنُّ يزيدَ هوَ الكِندِيُّ، وقيلَ: أزديٌّ، وقيل: غيرُ ذلِكَ، يعرف بابنٍ أختِ النمر(٦)، رُوِيَ أَنَّهُ قالَ: ((حُجَّ بي معَ النبي نَله وأنا (١) التقييد والإيضاح: ٧٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٣. (٣) انظر: الإصابة ٢ / ٤٠٧. (٤) انظر: الإصابة ٢ / ١٦٢. (٥) انظر: الإصابة ٣ / ١٧٠. (٦) انظر: الإصابة ٢ / ٢٩٤. ٣٧٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية ابنُ ستِّ سنينَ))(١) (٢). وسُنَّيْن - بمهملةٍ ونونينٍ مُصغرٌ - أبو جَميلة(٣) - بفتح الجيم - ابنُ فرقد السلمي، ويقالُ: الضَّمري(٤). وعبدُ اللَّه بنُ عامٍ بنٍ ربيعةً السلميُّ العنزي - بسكونِ النونٍ - حليفُ بني عَدي، كانَ عندَ وفاةِ النبي ◌ِِّ ابنَ خمسٍٍ، أَو أربعٍ سنينَ(٥) . وأبو الطُّفيلِ هوَ عامِرُ - وقيلَ: عمرُو - بنُّ واثلةَ - بالمثلثةِ - الليثي، وُلِدَ عامَ أحدٍ، فأدركَ نَحوَ ثماني سنينَ(٦). ومحمودُ بنُّ الربيع الخزرجي(٧) عَقلَ منَ النبي ◌َلَّهِ مجةً(٨) مَجَها مِن بثرِ (١) هكذا في جميع النسخ، وكذا جاء في الإصابة، فقد تبع البقاعي ابن حجر في ذلك، ولعل الصواب: (سبع سنين)) كما جاء في مصادر التخريج، والله أعلم. (٢) ورد الحديث بعدّة ألفاظ، كما جاء في مصادر التخريج، فقد ورد بلفظ: ((حج بي أبي))، وبلفظ: (( حُجَّ بي))، وبلفظ: ((حجّ يزيد))، وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) عقب الحديث (١٨٥٨): ((وقال ابن سعد، عن الواقدي، عن حاتم ((حججت بي أمي)) وللفاكهي من وجه آخر، عن محمد بن يوسف، عن السائب ((حج بي أبي)) ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه)). أخرجه: أحمد ٣ / ٤٤٩، والبخاري ٣ / ٢٤ (١٨٥٨)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٨١٥)، والترمذي (٩٢٦) و(٢١٦١)، والطبراني في «الكبير)) (٦٦٧٨)، والحاكم ٣ / ٦٣٧. (٣) في جميع النسخ: ((أبو جميل))، والتصويب مما سبق، والإصابة. (٤) انظر: الإصابة ٢ / ٤٠٣. (٥) انظر: الإصابة ٣ / ٢٢٨. (٦) انظر: الإصابة ٣ / ١٣٠. (٧) انظر: الإصابة ٥ / ٩٤. (٨) قال الحافظ ابن حجر في الفتح عقب الحديث (٧٧): ((مجة: بفتح الميم وتشديد الجيم، والمج هو إرسال الماء من الفم، وقيل: لا يسمى معجًا إلا إن كان على بعد. وفعله النبى وَّي مع محمود إما مداعبة معه، أو ليبارك عليه بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة)). ٣٧٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية كانت في دارِهِم(١). والمسورُ بنُ مخرمةَ الزُّهري أدركَ نَحو ثماني سنينَ(٢). وعبدُ الرحمانِ بنُ أزهرَ الزُّهري، رُوِيَ أنَّهُ كانَ في فتح مكةً محتلمًا، ولهُ حديثٌ واحدٌ(٣). هَذا ما في الزُّهري. ويعترضُ على العبارةِ أيضًا بأبي حازمٍ، فَقد قيلَ: إِنَّهُ لَقِيَ جماعةٌ منَ الصحابةِ ، مِنهم: أبو هريرةَ، وابن عمرَ(٤)، وابنُّ الزبيرَ، والحسينُ بنُ علي رضي اللَّه عنهما . قولُه: (فعلى هَذا المرسَلُ والمنقطعُ واحدٌ)(٥)، أي: والمعضلُ. قولُه : ( وبهِ قطعَ الخطيبُ)(٦) قالَ النوويُّ/١١٥ب /- على ما نُقِلَ عَنهُ - : ((وَجماعةٌ مِن المحدثينَ)). قولُه: (وَعلى هذا فيكونُ قَوْلًا رابعًا)(٧) ليسَ كذلِكَ، بلِ التحقيقُ أنَّهُ مقيدٌ للقولِ الثالثِ، كأنَّه لما قال: ((ما سقطَ مِن إسنادهِ راوٍ فأكثرُ)) قالَ: بشرطِ ألا يكونَ تدليسًا بألا يكونَ للراوي سَماعٌ مِمَّن فوقَه(٨)، فيحملُ ذلِكَ الإطلاقُ على كلامِه، (١) أخرجه: البخاري ١ / ٢٩ (٧٧) و١ / ٥٩ (١٨٩) و٨ / ٩٥ (٦٣٥٤)، وابن ماجه (٦٦٠) و(٧٥٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٦٥) و(١٠٩٤٧) وفي ((عمل اليوم والليلة))، له (١١٠٨)، وابن خزيمة (١٧٠٩). (٢) انظر: الإصابة ٥ / ١٤٢. (٣) انظر: الإصابة ٣ / ٣٢٠. (٤) في (ف): ((وابن عمرو)). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٥. (٦) المصدر السابق . (٧) المصدر السابق . (٨) عبارة: ((بأن لا يكون للراوي سماع ممن فوقه)) لم ترد في (ب). ٣٧٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية وإنَّما القولُ الرابعُ الذِي لابدَّ منهُ: قولُ مَن يسوي بينَ المرسلِ والمنقطعِ، فَيَقولُ : المرسلُ ما سقطَ مِن إِسنادهِ راوٍ واحدٌ، وهَذا موجودٌ في استعمالٍ أهل الحديثِ، فَقَد رَوَى البخاريُّ خَبِرًا عَنِ إبراهيمَ النخعي، والضَّحاكِ المشْرَقِي، عَن أبي سَعيدٍ، ثُمَّ قالَ: إبراهيمُ، عَن أبي سعيدٍ مرسلٌ(١). وعبارةُ ابنِ الحَاجِب في ((مختصرهٍ))(٢): ((المرسلُ قولُ غيرِ الصَّحابي: قالَ (نَّه))(٣) . قالَ بعضُ أصحابِنا: كما حكاهُ ابنُ كثيرٍ شاهدًا لتناولهِ غيرَ التَّابعي(٤)، فَعلى هَذا يُعدُّ قولًا آخرَ، فَتَأملْ. قولُه : ١٢٢ - وَاحتَجَّ (مَالِكَ) كَذا (التُّعْمَانُ) وَتَابِعُوهُمَا بِهِ وَدَانوا ١٢٣- وَرَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ لِلجَهْلِ بِالسَّاقِطِ فِي الإِسْنَادِ ١٢٤ - وَصَاحِبُ التَّمهيدِ عَنْهُمْ نَقَلَهْ وَ(مُسْلِمٌ) صَدْرَ الكِتَابِ أَصَّلَهْ مَضمونُ هذِه الأبياتِ ليسَ مِن مباحثِ هَذا الفنِّ، ولذلكَ لَم يستقصِ تفاريعهُ . والحنفيةُ لا يقبلونَ المرسلَ إلّا إذا كانَ مرسِلُه مِن أهلِ القُرونِ الثلاثةِ الفاضلة، فإنْ كانَ مِن غيرها لَم يقبلوهُ؛ لقولِهِ رَّه في حديثٍ عمرَ رضي اللَّه عنه: ((ثُمَّ يفشُو الكذِبُ)) أخرجهُ النسائي(٥) بسندٍ صحيحٍ، وَهوَ في (١) انظر: جامع التحصيل: ٣١. (٢) ١ / ٧٦١. (٣) قال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)): ٥٨: قول ابن الحاجب وغيره من الأصوليين: المرسل: قول غير الصحابي، قال رسول اللَّه وَله. لا يعم صورة سقوط الرجل قبل التابعي، ولا سقوطه مع التابعي إذا ذكر الصحابي، فيظهر بذاك توقف في نسبة ذلك إلى المعروف في أصول الفقه)). (٤) انظر: اختصار علوم الحديث ١ / ١٥٤ وبتحقيقي: ١١٥. (٥) السنن الكبرى (٩٢٢٥). وأخرجه أيضًا: أحمد ١ / ١٨، والترمذي (٢١٦٥). ٣٧٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية ((الصحيحينِ))(١) وغيرهِما (٢) عَن عمران بن حصينٍ وأبي هريرةً بلفظ: ((خيرُ أمتي قَرني، ثُمَّ الذينَ يلونَهم، ثُمَّ الذين يلونهم، ثُمَّ الذين يلونَهم))، وفي روايةٍ: ((فلا أدري أذكرَ بعدَ قرنِهِ قَرنين(٣)، أو ثلاثًا، ثُمَّ ذكرَ قومًا يَشهدونَ/١١٦أ/ ولا يُستشهَدونَ، ويخونونَ ولا يُؤْتمنونَ، وينذرونَ ولا يفونَ)» وَهوَ بمعنى: یفشُو الكذبُ، واللَّهُ أعلمُ . وَقَالَ أبو الوليد(٤) الباجيُّ منَ المالكيةِ، وأبو بكرِ الرازيُّ منَ الحنفيةِ: لا يقبلُ المرسلُ إلا مِمن عُرِفَ أَنَّهُ لا يرسلُ إلَّا عَن ثقةٍ إجماعًا(٥). ومَذهبُ أحمدَ رضي اللّه عنه(٦) في رواية عنه: قَبول المرسلِ ما لَم يُعارضْ مُسندًا، وَهذا مِن فروعٍ عَملِهِ (١) اللفظ لعمران، وحديثه في صحيح البخاري ٣ / ٢٢٤ (٢٦٥١) و٥ / ٢ (٣٦٥٠) و٨ / ١١٣ (٦٤٢٨) و٨ / ١٧٦ (٦٦٩٥)، وصحيح مسلم ٧ / ١٨٥ (٢٥٣٥) (٢١٤) و٧ / ١٨٦ (٢٥٣٥) (٢١٤). أمّا حديث أبي هريرة ففي صحيح مسلم ٧ / ١٨٥ (٢٥٣٤) (٢١٣)، ولم أقف عليه في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة . (٢) حديث عمران أخرجه: أحمد ٤٢٧/٤ و٤٣٦، والنسائي ٧ / ١٧ وفي ((الكبرى))، له (٤٧٥١) من طريق شعبة، عن أبي حمزة، عن زهدم بن مضرب، عن عمران، فذكره . وحديث أبي هريرة أخرجه: الطيالسي (٢٥٥٠)، وأحمد ٢ / ٢٢٨ و٤١٠ و٤٧٩، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٣٥). (٣) في (ب): ((مرتين)). (٤) في جميع النسخ الخطية: ((أبو بكر)) وهو تحريف، والصواب ما أثبته، فهو: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي الأندلسي القرطبي الباجي الذهبي، صاحب التصانيف، توفي (٤٧٤هـ). انظر: الإكمال ١ / ٤٦٨، وسير أعلام النبلاء ١٨ / ٥٣٨، وشذرات الذهب ٣ / ٣٤٤. (٥) انظر: جامع التحصيل: ٤٢، والنكت لابن حجر ٢ / ٥٢٢ وبتحقيقي: ٣٢٩. (٦) في (ب) و(ف): ((رحمه الله)). ٣٧٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية بالضعيفِ الذِي لَم يجِد في البابٍ غَيره، فلا أدرِي لِمَّ لَمْ يُتَبِّه(١) على مذهبِهِ(٢) فيهِ؟! لكنْ وردَ عنهُ روايةٌ بالرّدِّ، والأُولُ أشهرُ، نقلَ ذلكَ عَنه جماعةٌ مِن الشافعيةِ(٣). وعن شيخِنا البرهانِ أَنْهُ نقلهُ عنهُ مِنَ الحنابلةِ الشيخُ شمسُ الدينِ ابْنُ قِيمٍ الجوزيةِ(٤) قالَ: وألفَ فيهِ ابنُ عبدِ الهادي(٥)، قالَ شيخنا البرهان: ونظمتهُ في بيتٍ ، فقلتُ : قُلتُ عَزى لأحمدَ بنِ حنبلِ شَيعُتهُ احتجاجَه بالمرسل انتھی . والشافعيُّ يقبلُهُ بالشروطِ السبعةِ المذكورة عَنهُ(٦)، فلا يعلمُ أحدٌ ردَّ المرسَلَ مطلقًا، بل ذكر عَن بعضِهم أنَّهُ قَواهُ على المسندِ، وقال: مَن أُسندَ لكَ فَقد أحالكَ ، ومن أرسلَ فَقد تكفَّل لكَ(٧). نعم، شَذَّ أبو إسحاق الإسفراييني، وأبو بكر الباقلاني فردًّا كلّ مرسل، حتى مراسيلَ الصحابةِ(٨). (١) جَاءَ في حاشية (أ): ((أي: العراقي)). (٢) جَاءَ في حاشية (أ): ((أي: أحمد)). (٣) انظر: شرح جمع الجوامع للجلال المحلي ٢ / ٢٠٢. (٤) إعلام الموقعين ١ / ٣١. (٥) هو الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي الحنبلي، تفقه بابن مسلم، وتردد إلى ابن تيمية، ومهر في الفقه والأصول والعربية، توفي سنة (٧٤٤هـ). انظر: طبقات الحفاظ (١١٤٧)، وشذرات الذهب ٦ / ١٤١. (٦) انظر: الرسالة : ٤٦٢. (٧) انظر: التمهيد ١ / ٣، وجامع التحصيل: ٣٤، وهو مذهب فاسد. (٨) انظر: جامع التحصيل: ٣٦، والنكت لابن حجر ٢ / ٥٤٦ - ٥٤٧ وبتحقيقي ٣٢٣، ولمحات في أصول الحديث: ٢٣٢. ٣٧٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (إلى أنَّ المرسلَ ضعيفٌ)(١) يعني: مطلقَ المرسلِ، وإلا فَقد يكونُ حسنًا، وذلكَ إذا تقوّى وَاعتضدَ . وعبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وما ذكرناهُ مِن سقوط الاحتجاج/١١٦ب/ بالمرسلِ والحكم بضعفهِ، هُوَ المذهبُ الذِي استقرَّ عليهِ آراءُ جماهيرِ حُفّاظِ الحَديث ، وَنقّادٍ الأثرٍ(٢)، وتَداولوه في تصانيفِهم))(٣) . ولمَا ذكرَ ما نقلَ عَن مسلم(٤)، سُئِلَ شَيخُنا عنِ الذِي بحثَ مسلمٌ معهُ مَن هوَ؟ فقالَ: عليّ بنُ المَديني(٥)، وَإِنَّما اتجهتْ نِسبةُ ردِّ المرسلِ إلى مُسلمٍ؛ لأَنَّ خصمهُ نقلَ اتفاقَ المحدّثينَ على ردِّهِ، ثُمَّ نقض(٦) جميعَ كلامِه، غيرَ هَذا الموضعِ منه، فَلولا أنَّ ذلِكَ شَائعٌ عِندهُم لَردهُ عليهِ بأنَّ هذا لا يعرفُ، أو قَد قالَ فلانٌ بخلافهِ، أَو نَحوَ ذلكَ . قلتُ : قَولهُ: (وقالَ مسلمٌ)(٧) قول مسلم إنما هوَ فيما سقطَ مِن إسنادهِ راوٍ سواءٌ كانَ بعدَ التابعي، أو قَبلَه، فيعمُّ المرسَلَ والمنقطعَ. قولُه: (خَصمه الذِي ردًّ عليهِ)(٨) الضَّميرُ المستترُ لمسلمٍ، والمجرورُ لـ ((الذي))، أي: هذا الكلامُ ذكرهُ مسلمٌ عَن خصمهِ الذِي رَّ مسلمٌ عليهِ اشتراطَ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٦. (٢) اعترض بعض العلماء. منهم: العلامة مغلطاي على هذه الدعوى، وادّعى أن الجمهور على خلافه، وقد نقل اعتراضه، وأجاب عنه الزركشي في نكته ١ / ٤٩١، وابن حجر ٢ / ٥٦٧. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٠. (٤) الجامع الصحيح ١ / ٢٤، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٦. (٥) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٥٩٥ وبتحقيقي : ٣٦٦. (٦) جاء في حاشية (أ): ((أي مسلم)). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٦. (٨) المصدر السابق . ٣٧٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية ثبوتِ اللقي في الإسنادِ المعنعنِ؛ وذلكَ لأَنَّهُ(١) مُحكِيَ عَن بعضِ الناسِ: أنَّهُ لا تقبلُ الأخبار المعنعنة عَن الثقاتِ ، إلا إذا نقلَ أنَّ الراويَ لَقي مَن روَى عَنْهُ بالعنعنةِ ونحوِها ولو مرةً منَ الدهرِ ، ولَو لَم ينقَل أنَّهُ سمعَ منهُ، وأمّا الذي لم يُنْقِلْ لُقِيَّهُ لَهُ فإنَّهُ يوقَف خَبرُه، ولو كانَ العلمُ حَاصلاً بإمكانٍ لقائِهِ لَهُ؛ لإدراكهِ حَياتِه(٢). والضَّميرُ في قولِه: ((قلتهُ)) للاشتراطِ، أي: فإنْ قالَ هَذا الخَصمُ، قلتُ: اشتراطُ ثبوت اللقاءِ . ولفظُ مسلم (٣): ((وَقد تَكلّم بعضُ منتحلي الحَديثِ مِن أهلِ عصرنا بقولٍ ، لو ضربنا/١١١٧/ عَن حكايتهِ صَفحًا، لكانَ رأيًا(٤) مَتينًا ...- إلى أنْ قالَ :- زعم أنَّ كلَ إسنادٍ لحديث فيهِ فلانٌ عَن فلانٍ، وقد أحاطَ العلمُ بأنَّهما قَد كانا في عصرٍ واحدٍ، وجائزٌ أنْ يكونَ الحديثُ الذِي رَوَى الراوي عَمَّن رَوَى عَنْهُ قَد سمِعَهُ منهُ، وشَافههُ بهِ ، غيرَ أنَّهُ لا يعلمُ لهُ منهُ سَماعًا، وَلم نَجد في شيءٍ منَ الروايات أنَّهما التقيا قطُّ، أو تَشافها بحديثٍ ، أنَّ الحجةَ لا تقومُ عِندهُ بكلُ خبرٍ جاءَ هَذا المجيء حَتی يكونَ عندهُ العلمُ بأنَّهما قدِ اجتَمعا مِن دهرهما مرةً فَصاعدًا، وتشافها بالحديثِ بينَهما، أو يردّ خبرٌ فيهِ بيانُ اجتماعِهمًا، أو تلاقيهمًا مرةً من دهرهما، فَما فوقَها)). انتهى . وفي أولهِ اختصارٌ . قولُه : ١٢٥- لَكِنْ إذا صَحَّ لَنَا مَخْرَجُهُ بِمُسْنَدٍ أو مُرْسَلِ يُخْرِجُهُ (١) في (ب) و(ف): ((أنه)). (٢) انظر: جامع التحصيل: ١١٨ وما بعدها . (٣) مقدمة صحيح مسلم ١ / ٢٢ وما بعدها (طبعة إستانبول)، و١ / ٢٨ وما بعدها (طبعة محمد فؤاد)، وفي النقل اختصار شديد . (٤) في (ب): ((راويًا)) خطأ . ٣٧٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية ١٢٦ - مَنْ لَيْسَ يَرْوِي عَنْ رِجَالِ الأوَّلِ نَقْبَلْهُ، قُلْتُ: الشَّبِخُ لَمْ يُفَصِّلِ وَمَنْ رَوَى عَنِ الثِّقاتِ أبَدَا ١٢٧- و( الشَّانِعِيُّ) بِالكبارِ قَيَّدَا ١٢٨- وَمَنْ إذا شَارَكَ أهْلَ الحِفْظِ وَافقَهُمْ إلّا بِنَقْصٍ لَفظِ محُكِيَ عَن شَيخِنا البرهَانِ الحَلَبِي أَنَّهُ قالَ: بقيَ على شيخِنا في كلامِ الشافعي الذِي ساقهُ في جوازِ العَملِ بالمرسلِ شرطانٍ آخرانٍ، وَقد نظمتُهما فقلتُ : أو كانَ قول واحد مِن صَحْبٍ خير الأنامِ عَجْمٍ وَعُزْبٍ أو كانَ فتوى جُل أهلِ العلمِ وشيخُنا أهملَهُ في النظم(١) أي: أهملَ المذكورَ، وَهوَ الشَّرطانِ المذكورَانِ . قولُه : (المرسِل الأولُ)(٢) هوَ بكسرٍ السينٍ، يوضحُه قولُ الشافعي ((مَن أخذ العلمَ عَن غيرِ رجالِ التَابعي الأولِ))(٣). قولُه: (هوَ مجزومٌ .. )(٤) إلى آخرِه، والشاهِدُ في قوله: ((تصبك)) وَهوَ فعلُ الشَرطِ، فإنَّ جزمهُ بـ ((إذا)) يدلُّ على جزمِهَا للجزاءِ؛ لأنَّهُ ليسَ لنا أداةٌ تجزمُ الشَّرطَ فَقط، بل متى صَعَّ/١١٧ب/ ◌َزمها لَهُ مجزمِ الجَزاءُ، وبالعكسِ، ولو جعلَ الشيخُ ((متى)) موضِعَ ((إذا)) لكانَ جَاريًا على الكثيرِ(٥) الفَاشِي، وَلم يَحتجْ إلى أنْ يخرجَهُ على مذهبٍ الكوفيينَ أو كانَ يبقِي ((إذا) ويسقطُ ((الهاءَ)) ويقولُ: ((يقبلُ)) مَرفوعًا . (١) وردت هذه الأبيات في ((فتح المغيث)) ١ / ١٦٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٨. (٣) الرسالة (١٢٦٧). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٨. (٥) في (ب): ((الكبير)). ٣٨٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية - قولُه: (الخصاصَةُ)(١) هي الفَقرُ، وكَذا الخَصاصُ. قولُه: (فَتَجَمل)(٢) بالجيم، أي: فأظهِرِ الجميلَ، ولا تشكُ حالَكَ إلى غَيْرِ الذِي خلقكَ . وَقولُهُ : (إلى آخرِ البيوتِ الأربعةِ ) يَعني: مِن أولٍ هَذهِ المقولةِ، وقد أصلحهُ الشيخُ بأنْ قال: ((الأبيات)). قالهُ شَيخُنا البرهَانُ. قولُه: (في نوع الحَسنِ)(٤) تَتْمَّةُ كلامِ ابنِ الصَّلاحِ هُنا: (( ولهَذا احتّ الشّافِعِيُّ بمرسلاتٍ سَعيدٍ بنِ المسيبِ ؛ فَإِنها وَجدَت مسانيدَ مِن وجوهٍ أُخرَ، ولا يختص ذلكَ عِندهُ بإرسالِ ابنِ المسيبِ كَما سَبقَ، وَمن أنكر هَذا زاعمًا أنَّ الاعتمادَ حينئذٍ يَقعُ على المسندِ دونَ المرسلِ، فَيقع لغوًا لا حَاجَةَ إليهِ؛ فَجوابُهُ: بالمسندِ يتبينُ صِحة الإسنادِ الذِي فيهِ الإرسالُ، حَتى يحكمَ لَهُ معَ إرسالهِ بأنَّهُ إِسنادٌ صحيحٌ، تقومُ بهِ الحُجةُ على ما مَهذْنا سبيلهُ في النَّوعِ الثَّاني، وإنَّما ينكرُ هَذا مَن لا مذاقَ لَهُ في هذا الشأن»(٥) . انتهى . وسيأتي لَهُ مزيدُ بيانٍ في خَاشيةِ قوله: ((فإِنْ يقل فالمسندُ المعتمدُ )) معَ ما سبقَ في نوعٍ الحسنِ . قولُه: (إِنَّه حَكَى هناكَ)(٦)، أي: ابنُ الصَّلاح ذكرَ كَلامَ الشَّافعيِّ فِي نَوعِ الحَسنِ، والنَّاظِم أسقطهُ، وَنبهَ عليهِ بقولِهِ: (( كَما يجيءُ)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٨. (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) المصدر السابق . (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٠. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٨.