Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ النكت الوفية بما في شرح الألفية أبيهِ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو - رضي الله عنهما - عنِ النبي ◌َِّ أنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اغتسلَ يومَ الجمعةِ ... )) فذكرَ الحديث. وفي آخره: ((ومَن لغا، وتَخطَّ رقابَ الناسِ، كانت لهُ ظهرًا)) قالَ: ((وإسنادهُ حسنٌ سكتَ عليهِ أبو داودَ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وإن اختلفوا في الاحتجاجِ به، فقدٍ احتجَّ به مسلمٌ)). انتهى. قلتُ : ولم يحسّنهُ الشيخُ لأجلِ سكوتٍ أبي داودَ فقط حتى يكونَ موافقًا له، وإنما أداهُ اجتهادهُ إلى تحسينِهِ، ولما كانَ النقادُ قدِ اختلفوا فيهِ ، احتاج إلى ترجيحِ ما ذهبَ إليهِ، فاستدلَّ لهُ باحتجاج مسلم به، وبسكوتٍ أبي داودَ، فأفادَ الأولُ قوته، والثاني: أنَّهُ ليسَ فيهِ وهنّ شديدٌ، فثبتَ لهُ مُدّعاهُ، وهوَ كذلكَ، فإنَّ شيخَنا وصفَ زيدًا في ((تقريبٍ التهذيبٍ))(١) بأنَّهُ صدوقٌ يَهِمُ(٢)، وليسَ بينَ هذهِ المرتبةِ ومرتبةٍ من يقولُ فيهِ: ((ثقةٌ)) أو ((ثبتّ)) إلا مرتبةٌ واحدةٌ، وحديثُ هذا الضربِ حسنٌ لذاتهِ، واللَّهُ أعلمُ(٣). قولُه : ٧٠- وَلِلإِمَامِ (اليَعْمُرِيِّ) إنَّما قَوْلُ (أبِي دَاوُدَ) يَحْكِي (مُسْلِما) تُوجّدُ عِنْدَ (مَالِكِ) وَالنُّبَلا ٧١ - حَيثُ يَقُولُ : جُمْلَةُ الصَّحِيحِ لا إلى (يَزيْدَ بنِ أبي زيَادٍ) ٧٢- فَاحْتَاجَ أنْ يَنْزِلَ فِي الإِسْنَادِ قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ ٧٣- وَنَحْوِهِ، وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ بِمَا قَضِى عَلَيْهِ بالتَّحَكّمِ ٧٤- هَلَّا قَضى عَلَى كِتَاب (مُسْلِمٍ) (١) تقريب التهذيب (٣١٧). (٢) كتب ناسخ (أ) فوقها: ((خف)). (٣) من قوله: ((قلت: ونقل عن ابن كثير أنه قال ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). ٢٦٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية ((اليعمري)) بالفتح نسبةً إلى يعمر (١)- بالضمّ والفتحِ - ابنُ شَدَّاخ - بفتحِ المعجمةِ، وتشديدِ المهملة، وآخره معجمةٌ - من بني ليثٍ، ويرجعونَ لبني مضر. /٧٤أ /قولُه: (وعملهُ في ذلكَ شبيهٌ)(٢) يوجدُ في بعضِ النسخِ: (( بذلكَ)) وكذلك كانتْ أولاً، ثمَّ جَعلَها الشيخُ بعدَ قراءةٍ شيخِنا البرهانِ الشرحَ عليه ((في ذلكَ))(٣) . قوله: (أَنَّه(٤) اجتنبَ الضعيفَ)(٥) معمولُ المصدرِ في قوله: (بعمل مسلمٍ) (٦) أي: عملُ مسلمٍ هو أنَّهُ اجتنبَ .. إلى آخره، فعملُ أبي داودَ شبةٌ بعملِهِ في هذا(٧)، وحاصلُ اعتراضٍ ابنٍ سيّدِ الناسِ أنَّهُ يلزمُ ابنَ الصلاحِ أنْ يقولَ: إِنَّ في ((صحيح مسلمٍ)) غير الصحيحِ، أو أنَّ كلَّ ما في ((سنن أبي داود)) صحيحٌ(٨). والجوابُ من أوجهٍ : الأولُ : لا نُسلّمُ أنَّ العملينِ متشابهانِ منَ الحيثية التي ذكرها ، وليسَ بينهما (١) انظر: الأنساب ٤ / ٥٣٤. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٥. (٣) من قوله: ((قوله: وعمله في ذلك شبيه ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٤) لم ترد في (ف). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٥. (٦) المصدر السابق . (٧) عبارة: ((فعمل أبي داود شبية بعمله في هذا)) لم ترد في (ك). (٨) انظر: النفح الشذي ١ / ٢١١. ٢٦٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية اشتباهٌ إلا في(١) أنَّ كلَّ يأتي (٢) بثلاثةِ أقسامٍ، وهي في ((سنن أبي داودَ)) راجعةٌ إلى متونِ الحديثِ، وفي مسلم إلى رجالِ الحديثِ، وليسَ بينَ ضعفِ الرجلِ وصحةٍ حديثهِ منافاةٌ ، كما سيأتي تحريرهُ، بل قد يكونُ حديثُه صحيحًا؛ لاعتضادهِ من طرقٍ أخرى، وهذا عملُ مسلم. فأينَ هوَ ممن قسمَ الحديثَ نفسَهُ في كتابهِ إلى صحيحٍ وغیرهِ ؟ الثاني: بعدَ تسليم ما قالهُ مِن اتحادِ العملين، هوَ ما ذكرهُ الشيخُ(٣) في ((الشرح)) من أنَّ مسلمًا التزمَ الصحةً في كتابهِ دونَ أبي داودَ . الثالثُ: أَنَّ أبا داودَ قالَ: ((وما كانَ فيهِ وهنّ شديدٌ بيّتهُ))، ففهمَ من تقييدهِ بشديدٍ : أَنَّ ثَمَّ شيئًا فيهِ وهنّ غيرُ شديدٍ، لم يلتزمْ بیانُه . الرابعُ - وهو أرضاها -: أنَّ مسلمًا إنما يروي عن الطبقةِ الثالثةِ في المتابعات، ويعتني حينئذٍ بتكثيرِ الطرقِ، بحيثُ ينجبرُ ذلكَ القصورُ الذي في روايةٍ ذلكَ الراوي الذي من الطبقة الثانيةِ، ومعَ ذلكَ/٧٤ب/ فإنَّهُ يقلَّ من حديثهم جدًّا، بحيثُ إِنَّه ليسَ في كتابهِ لليثِ بنِ أبي سليمٍ وأنظارهِ إلَّا نحو عشرةٍ أحاديثَ . وأما أبو داودَ فإنَّ صنيعَه في ذلكَ مخالفٌ لصنيعهِ في الأمرينِ معًا: يسوقُ أحاديثَ نحو هؤلاء للاحتجاج، ويكثرُ منها جدًّا، بحيثُ إِنَّ كتابه طافع بذلكَ، ووراءَ هذا كله أنَّ مسلمًا لا يذكرُ حديثًا لأهلِ هذهِ الطبقةِ(٤)، وهو يجده عندَ الطبقةِ (١) لم ترد في (ك). (٢) في (ف): ((أتى)). (٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي))، وكلامه في شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٦. (٤) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي: الثالثة)). ٢٦٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية الأولى مثالُ ذلكَ: ابنُّ عونٍ وعوفٌ الأعرابِيُّ، كلاهما رَوَى عن ابنِ سيرينَ، وابنُ عونٍ منَ الطبقةِ الأُولى، والأعرابيُّ منَ الثانيةِ، فلا يروي مسلمٌ عنهُ، وعن أمثالهِ شيئًا، وهو يجدهُ لابنِ عونٍ وأمثالهِ. ومرادهُ بالإتيان بحديثِ الطبقةِ الثالثةِ تقويةُ حديثِ الطبقةِ الثانيةِ ، بحيثُ يرقيهِ إلى درجةٍ الأولى(١). فالحاصل أنَّ عمدةَ مسلم (٢) أهلُ الطبقةِ الأولى، فإنْ لم يجدها أتى بالثانية، فإنْ لم يجد لمن ساقَ حديثهُ منهمُ متابعًا من تلكَ الطبقةِ أتى بمتابعةٍ منَ الثالثةِ، فبينَ العملينٍ فرقٌ كبيرٌ كما ترى، والله الموفقُ. قولُه: (فتحرَّجَ)(٣) تفعّلٌ منَ الحرج، بمهملتين وجيمٍ، أي: أزالَ الحرج، وهوَ الضيقُ الواقعُ من تلكَ الجهةِ، فتركهُ واجتنبهُ، فلم يأتِ بشيءٍ من حديثهم؛ لئلّا يلزمهُ بذلكَ ضيقٌ بقلةِ الوثوق بكتابهِ؛ لطردٍ احتمالِ الضعفِ في كلِّ حديثٍ منهُ(٤) . وقوله: (أُصحُ)(٥) لا تنهضُ له بهِ حجةٌ، وذلكَ لأُنَّ إطلاقَ ((أفعلَ)) يكون حينئذٍ بحسب الأكثرِ؛ لأنَّ غيرَ الصحيح أقلُّ، والعربُ تقولُ: هذا/٧٥أ/ أجلى من هذا، ويكونُ في الثاني الجلو وغيرُه، أو أنَّ أصحَّ ليست على بابها، وأهلُ هذا الشأن يكثرونَ من استعمالها كذلكَ، فهذا الترمذيُّ يكثرُ من أنْ يروي عن ضعيفٍ حديثًا، ثمَّ يروي آخرَ عن غيرٍ ضعيفٍ، ويقولُ: هذا أُصحُ من حديثٍ فلانٍ، أو (١) عبارة: (درجة الأولى)) لم ترد في (ك). (٢) لم ترد في (ك). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٥، وهو كلام أبي الفتح اليعمري في النفح الشذي ١ / ٢١٣. (٤) من قوله: ((قوله: فتحرج ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٦، وهو كلام أبي الفتح اليعمري في النفح الشذي ١ / ٢١٣. ٢٦٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية یکونُ ضمَّنَ ((أصخُ)) معنى ((أولى))، أو ((أرجح)) ونحو ذلك، وقد تقدمَ قريبًا ما ینفُ هنا . قولُه: (ويحتاج إلى نقلٍ)(١) قال الشيخُ في ((النكتِ)): ((إنَّ بعضَ من اختصر كتابَ ابنِ الصلاح تعقبهُ بتعقبٍ آخرَ، وهو الحافظُ عمادُ الدينِ بنُ كثيرٍ فقال: ((إنَّ الروايات لسنن أبي داودٌ كثيرةٌ، ويوجدُ في بعضها ما ليسَ في الأخزى، ولأبي عبيدٍ الآجري عنهُ(٢) أسئلةٌ في الجرحِ والتعديلِ، والتصحيحٍ، والتعليلِ، كتابٌ مفيدٌ، ومن ذلكَ أحاديثُ، ورجالٌ قد ذكرها في سننه، فقولُ ابنِ الصلاحِ: ((ما سكتَ عنهُ فهو حسن(٣) )) ما سكت عليه في سننه فقط أو مطلقا؟ هذا مما ينبغي التنبيه عليه والتيقظُ لهُ)). انتهى كلامهُ(٤)، وهو كلامٌ عجيبٌ !! وكيفَ يحسنُ هذا الاستفسارُ بعدَ قولِ ابنِ الصلاحِ: ((إنَّ من مظانِّ الحسنِ سننَ أبي داودَ))(٥) فكيفَ يحتمل حملَ كلامِه على الإطلاقِ في ((السننِ)) وغيرها . وكذلكَ لفظُ أبي داودَ صريحٌ فيهِ؛ فإنَّهُ قالَ في رسالته: (( ذکرتُ في كتابي هَذا الصحيحَ ... ))(٦) إلى آخر كلامه. وأمَّا قولُ ابنِ كثيرٍ: ((من ذلكَ أحاديثُ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٦. (٢) جاء في حاشية (أ): ((أبي داود)). (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٦. (٤) اختصار علوم الحديث: ١ / ١٣٧، وبتحقيقي: ١٠٢ - ١٠٣. (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٠٥ - ١٠٦. (٦) لم أقف على قول أبي داود هذا في الرسالة المطبوعة مع بذل المجهود ولا المطبوعة بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة فلعله سقط من النسخة الخطية المعتمدة عند صاحب بذل المجهود وعند الشيخ عبد الفتاح، وقد تظافرت العديد من كتب المصطلح على نسبته إلى الرسالة . انظر: التقييد والإيضاح: ٥٥، وفتح المغيث ١ / ٧٧، وكشف الظنون ٢ / ١٠٠٥. ٢٦٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية ورجالٌ قَد ذكرها في سنِهِ)) إنْ أراد بهِ أَنَّهُ ضعَّفَ أحاديثَ ورجالًا في ((سؤالاتٍ الآجري))، وسكتَ عليها في ((السننٍ))، فلا يلزمُ مِن ذكره/٧٥ب/ لها في السؤالاتِ بضعفٍ أنْ يكونَ الضعفُ شديدًا؛ فإنَّه يسكتُ في ((سننِه)) على الضعفِ الذي ليسَ بشديدٍ، كما ذكرهُ هو. نَعمْ، إنْ ذكر في السؤالاتِ أحاديثَ أو رجالًا بضعفٍ شديدٍ، وسكتَ عليها في ((السننِ)) فهو واردٌ عليهِ، ويحتاجُ حينئذٍ إلى جوابٍ، واللَّهُ أعلمُ))(١). قولُه: (أي على كتابٍ أبي داودَ)(٢) جوّزَ في ((الشرحِ الكبيرِ)): أنْ يكونَ ضميرُ ((عليهِ)) لأبي داودَ نفسهِ، وقدّمهُ على ما جوَّزه هنا(٣). قولُه : ٧٥- وَ(الْبَغَوِيْ) إِذْ قَسَّمَ المَصَابحَا إلى الصِّحَاحِ والحِسَان جَانحا ٧٦- أنَّ الحِسَانَ مَا رَوَوهُ في السُّنَنْ رُدَّ عَلَيهِ إِذْ بِهَا غَيْرُ الحَسَنْ = وقد رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٩ / ٥٧ من طريق ابن داسة، عنه من غير عزو إلى الرسالة، والذي يدل عليه صنيع الحازمي في شروط الأئمة الخمسة ٦٧ - ٦٨: أن هذا المقطع ليس في رسالة أبي داود؛ فإنه نقل نصًّا من الرسالة ثم قال عقبه: ((وقد روينا عن أبي بكر بن داسة أنه قال: سمعت أبا داود يقول ... )) فذكره. وهذا هو مقصد ابن الصلاح فإنه قال: ((روينا عنه أنه قال: ذكرت فيه الصحيح ... )). ثم قال: ((وروينا عنه أيضًا ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرف)) وهذا النقل موجود في رسالته: ٣٠ط. عبد الفتاح أبو غدة . (١) التقييد والإيضاح: ٤٥ - ٥٥. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٦. (٣) من قوله: ((وتقدم قريبًا ما ينفع هنا ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). ٢٦٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قال التبريزيُّ ما معناه: (( لا أزالُ أتعجبُ من الشيخينِ - يعني: ابنَ الصلاحِ والنوويَّ حيثُ تبعَ عبارتهُ في ((مختصرهٍ)) - في اعتراضِهما على البغويِّ، معَ أنَّهُ منَ المقررِ أنَّهُ لا مشاحةً في الاصطلاحِ))(١). قالَ شيخُنا: ((وعندي أنَّ ابنَ الصلاح لم يسقْ كلامَه اعتراضًا على البغويِّ، وإنما أرادَ أنْ يعرفَ أنَّ البغويَّ اصطلحَ لنفسهِ أنْ يسميّ السننَ الأربعةَ الحسانَ؛ ليغتني بذلكَ عَن أَنْ يقولَ عقب كلِّ حديثٍ يخرجهُ منها: ((أخرجه(٢) أصحابُ السننِ، أو بعضُهم))، وكلامُه(٣) يكادُ يكونُ صريحًا في ذلكَ، حيثُ قالَ: ((هَذا اصطلاح لا يعرفُ))(٤). فبيَّنَ أَنَّهُ اصطلاح، وأَنَّهُ حادثٌ، ثمّ قالَ: ((وليسَ الحسنُ عندَ أهلِ الحديثِ عبارةً عن ذلكَ - حتى لا(٥) يظنَّ ظانٌّ أنَّهُ ليسَ فيها إلا الحسنُ الذي تقدّمَ تعريفه، ثمَّ صرحَ بما أفهمهُ كلامهُ، فقالَ -: وهذهِ الكتبُ تشتملُ على حسنٍ، وغير حسنٍ كما سبقَ بيانُه))(٦) (٧) . قالَ شيخُنا: ((فالحاصل أنا لا نسلّمُ أنَّ البغويَّ أرادَ الحسنَ المقدمَ تعريفُه ، ولا نسلّمُ أنَّ ابنَ الصلاحِ اعترضَ عليهِ/٧٦أ/ سلّمنا ذلكَ من الجانبينِ، ولا نسلّمُ أنَّ الاعتراضَ صحيحٌ، بل الجوابُ: أنَّ ما فيها منَ الصحيحينِ قد عُلِمتْ صحتُه من (١) انظر: نكت الزركشي ١ / ٣٤٢ - ٣٤٣، ونكت ابن حجر ١ / ٤٦٦، وبتحقيقي: ٢٣٨. (٢) في (ف): ((خرجه)). (٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)). (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٧. (٥) لم ترد في (ك). (٦) من قوله: ((ثم صرح بما أفهمه كلامه ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٧) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٧. ٢٦٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولِه الصحاحِ، وما فيها مِن غيرهِما فقد ذَكرَ في الخطبةٍ(١): أنَّه يحذفُ منهُ ما كانَ وهنُه شديدًا، ويبينُ ما كانَ غريبًا، فالذي يبقى بعدَ هذهِ الأقسامِ غالبُه حسنٌّ، بلٍ الضعيف فيه نادرٌ جدًّا؛ فالحكم على الجميع بالتحسينِ باعتبارٍ الغلبةِ حينئذٍ، كما هوَ الجوابُ عن إطلاقٍ مَن أطلقَ على الأربعةِ أو بعضِها الصحةً، وليسَ ذلكَ بمنكر)). وقال الشيخُ في ((النكتِ)): ((وأجابَ بعضهم بأنَّ البغويَّ بيّن في كتابهِ (المصابيح)) عقبَ كلِّ حديثٍ كونه صحيحًا، أو حسنًا، أو غريبًا))(٢). قلتُ : ليسَ كذلكَ ، فإنَّهُ لا يبيّنُ الصحيحَ من الحسنِ، فيما أوردهُ منَ السننِ، وإنما يبينُ الغريبَ غالبًا، وقد يبيّنُ الضعيفَ، ولذلكَ قالَ في خطبةِ كتابه: (( وما كانَ فيها من ضعيف، أو غريبٍ ، أشرتُ إليهِ))(٣) انتهى. فالإيرادُ باقٍ في مزجهٍ صحيحَ ما في السننِ بما فيها من الحسنٍ، وكأنَّه سكتَ عن بيانٍ ذلكَ؛ لاشتراكهما في الاحتجاج بهِ، واللَّهُ أعلمُ (٤). قولُه : ٧٧- كَانَ (أَبُو دَاوُدَ) أقْوَى مَا وَجَدْ يَرْويِهِ، والضَّعِيفَ حَيْثُ لا يَجِدْ مِنْ رَأي اقوَى قَالهُ ( ابْنُ مَنْدَهْ) ٧٨- في البَابِ غَيْرَهُ فَذَاكَ عِنْدَهْ ٧٩ - وَالنَّسَئي(٥) يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا عَليْهِ تَرْكًا، مَذْهَبُ مُتَّسِعُ (١) انظر: مصابيح السنة ١ / ٢ و١٨٩. (٢) التقييد والإيضاح: ٥٥. (٣) انظر: مصابيح السنة ١ / ٢. (٤) من قوله: ((وقال الشيخ في النكت ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٥) قَصَدَ النَّسائي وإنما قال: ((النسئي))؛ لضرورة الوزن . ٢٦٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية أبو داودَ إنما يرى الضعيفَ أقوى من رأي الرجالِ؛ إذا كانَ صالحًا لأنْ يجبرَ، وكانَ مندرجًا تحتَ أصلٍ عام، وهوَ قولُ الإمامِ أحمدَ، فإنَّهُ قالَ: ((إِنَّ ضعيفَ الحديثِ أحبُّ إليهِ من رأي الرجالِ ))(١) ووجهه الاتفاق على أنَّهُ لا يُعدلُ إلى القياسٍ إلا بعدَ عدمِ النص. فإنْ قيلَ: هذا ليسَ بنصٌ صحيح، قلنا: أليسَ غايتهُ أنْ يكونَ من كلامِ النبي ◌َّه، ولا/٧٦ب/ خلافَ حينئذٍ بينَ أحدٍ منَ المسلمينَ في وجوبِ العملِ بهِ، ما لم يمنع مانعٌ، والقياسُ غايتُه أَنْ يوافقَ الصوابَ، فيجيءَ الخلافُ في جوازه، ولا شكَّ أنَّ احتمالَ كون النبي وَلَّ قالهُ أرجح من احتمالٍ كونه قالَ ما أدّى إليهِ القياسُ. وأيضًا فالقياسُ - ولو وافقَ الصوابَ - لا يجوزُ أنْ يقالَ: إِنَّهُ قالهُ رسولُ اللَّه ◌َلّهِ، بخلافِ الحديثِ الضعيف على تقديرٍ صحتهٍ . ولا فرقَ في هذا القولِ بينَ الأحكامِ وغيرها . وفي المسألةِ قول ثانٍ، وهوَ تركُ العملِ بهِ مطلقًا. قالهَ القاضي أبو بكرٍ بنُ العربي . والصحيحُ التفصيلُ، فيستحبُّ العملُ بهِ في الفضائلِ إلا أنْ يكونَ موضوعًا، ولا يعملُ بهِ في الأحكامِ إلا أنْ يكونَ في العملِ بهِ احتياطٌ وورٌ. ذكرهُ النوويّ في أولٍ ((الأذكارِ))(٢)، وعزاهُ للعلماءِ من المحدّثينَ والفقهاءِ وغيرِهم. لكنْ لا يَعتقدُ عندَ العمل بهِ ثبوتَهُ؛ لئلا يكونَ مُتقوّلًا على رسولِ اللَّه وَلَةِ، بل يعتقدُ الاحتياطَ، أو أنَّهُ لا مانعَ منهُ لاندراجهِ تحتَ أصلٍ معمول بهِ(٣). (١) من قوله: ((وكان مندرجًا تحت أصل عام ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٢) الأذكار: ٨. (٣) من قوله: ((ولا فرق في هذا القول ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). ٢٧٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (أن يخرجَ عن كلٌّ من لم يجمع على تركهِ)(١). تتمةُ كلامِه: ((قالَ ابنُّ مَندَه: وكذلكَ أبو داود السجستانيُّ يأخذُ مأخذهُ، ويخرجُ الإسنادَ الضعيفَ إذا لم يجد في البابِ غيرهُ. فقوله: يأخذُ مأخذهُ، ظاهرٌ في أنَّهُ يخرج من لم يجمع على ترکه)). وقولُه: و(يخرجُ): كلامٌ آخر مستأنفٌ، زادَ به على النسائي. قال شيخُنا الحافظ برهانُ الدينِ(٣): ((فعرضتُ هذا على المصنفِ، فوافقَ عليهِ، فنظمتهُ في / ٧٧أ/ بيتٍ ، فقلتُ : وقالَ في الأزديِّ أيضًا مثلَهُ كذا لهُ وشيخُنَا أهملَهُ - وقالُ - : فقولي : وقالَ أي: ابنُ منده - وقولُ الأزديِّ هوَ أبو داودَ ، وقولُ كذا لهُ، أي: لابنِ الصلاحِ، وشيخُنا - أي: العراقيُّ-)). انتهى ما وجدتهُ عنهُ. وما نُقِلَ عنِ النَّسائيّ، وعنْ أبي داودَ كذا(٤) فهمهُ شيخُنَا البرهانُ(٥) غيرَ مقيدٍ بكتابٍ، فكيفَ يحملهُ المصنفُ على ما هوَ ظاهرُ صنعهِ في النظمِ والشرحٍ(٦)؟ على أنَّ المرادَ أنَّ ذَلِكَ صنع(٧) النَّسائيّ في كتابٍ ((السننِ))، فإِنَّهُ يمكنُ أنْ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٧، وانظر: شروط الأئمة الستة: ١٩. (٢) التبصرة والتذكرة (٧٩). (٣) وهو الشيخ الإمام الحافظ إبراهيم بن محمد بن خليل، أبو الوفاء الحلبي، سبط ابن العجمي من كتبه: ((نهاية السول في رواية الستة الأصول))، و((شرح سنن ابن ماجه))، و((الذيل على كتاب الميزان للذهبي)) توفي سنة (٨٤١هـ). انظر: الضوء اللامع ١ / ١٣٨، وشذرات الذهب ٧ / ٢٣٧. (٤) في (ف): (( كما)). (٥) من قوله: ((تتمة كلامه قال ابن منده ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٦) عبارة: ((المصنف على ما هو ظاهر صنعه في النظم والشرح)) لم ترد في (ك). (٧) في (ك): ((صنعه)). ٢٧١ النكت الوفية بما في شرح الألفية يكونَ هذا مذهبهُ لكنهُ تجوَّزَ في ((سننِهِ))، وهو الواقعُ، فإنَّهُ إذا أُخرجَ فيهِ عنْ ضعيفٍ يعتذرُ بأنْ يقولَ : إنما أخرجتُ حديثَ فلانٍ للتنبيهِ عليهِ، أو لئلا يسقطَ(١) منَ التبين، ونحو ذَلِكَ، وقدْ نقلَ الدارقطنيُّ عنْ شيخِهِ أبي طالبٍ أحمدَ بنِ نصر أنَّهُ قالَ: ((منْ يصبرُ على ما صبرَ عليهِ النَّسائيُّ، عندهُ من(٢) حديثٍ ابنٍ لهيعةً بعلوٍّ، ولم يخرجْ منهُ حديثًا واحدًا))(٣)، ونقلَ ابنُ طاهرٍ عنْ سعدٍ الزنجانيّ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ لأبي عبدٍ. الرحمانِ شرطًا في الرجالِ أقوى منْ شرطِ البخاريِّ ومسلم)) (٤). قالَ شيخُنَا: (( ومعَ ذلكَ فالظاهِرُ أنَّهُ يُريدُ إجماعًا خاصًّا عنْ طائفةٍ مخصوصةٍ، لا إجماعَ جميعٍ المسلمينَ))(٥) . وقولُه : ٨٠- وَمَنْ عَليها أطْلَقَ الصَّحِيحَا فَقَدْ أَتَى تَسَاهُلًا صَرِبْحًا قولُه: (حيثُ قالَ)(٦) يعني: السلفيَّ في الكتبِ الخمسةِ: هي ما عدا كتابٍ ابنٍ ماجه، وأولُ مَنْ ضمَّ ابنَ ماجه إليها ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ، فلمْ يُقلَّد في ذلكَ، فلما (٧) ضمَّهُ الشيخُ عبدُ الغنيّ إليها في كتابهِ/٧٧ب/ ((الكمال)) تابعَةُ النَّاسُ. (١) لم ترد في (ك). (٢) لم ترد في (ك) و(ف). (٣) انظر: شروط الأئمة الستة: ٢٧. (٤) شروط الأئمة الستة: ٢٦. (٥) من قوله: ((قال شيخنا: ومع ذلك فالظاهر ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٨. (٧) زاد بعدها في (ف): ((صح). ٢٧٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (اتفقَ على صحتهَا)(١)، أي: صحةٍ أحاديثها، لا يقالُ: المرادُ صحةٌ نسبتها إلى مُصنفيها (٢) كما اعتذر بهِ بعضهمْ؛ لأنَّهُ لا(٣) اختصاصَ لها بذلكَ ، بل كلُّ كتابٍ اشتهرَ كـ((الموطأ)) و(مسند أحمدَ)) وعبدِ بنِ حميدٍ ونحوِها، فهوَ كذلكَ، فليسَ حينئذٍ لهذه الخمسةِ مزيةٌ، ويحملُ قولُ السلفيّ ومن والاهُ على الأكثريةِ، وممنْ وصفَ النَّسائيَّ بالصحيحِ: الحاكمُ(٤)، وأبو أحمدَ بنُ عديٍّ، وأبو علىِّ النيسابوريُّ(٥)، ولم يصلْ إلى ابنِ السكنِ إلّ الصحيحانِ، وأبو داودَ ، والنَّسائيُّ فوصفها بالصحةِ . عبارةُ ابنِ الصلاح في أول هذه المسألةِ: ((مِنْ أهلِ الحديثِ مَنْ لا يفردُ نوع الحسنِ ويجعلهُ مندرجًا في أنواعِ الصحيحِ؛ لاندراجهِ في أنواعٍ ما يحتجُ بهِ(٦)، وهو (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٨. (٢) جاء في حاشية (أ): ((بل المراد صحة أحاديثها)). (٣) لم ترد في (ك). (٤) لم ترد في (ك). (٥) انظر: نكت ابن حجر ١ / ٤٨١، وبتحقيقي: ٢٦٦. (٦) بل قالَ شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية: ((قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، فهذا أول من عرف أنه قسمه هذه القسمة أبو عيسى الترمذي، ولم تعرف هذه القسمة عن أحدٍ قبله)). ثم قالَ: ((وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي، لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان: ضعيف لا يمتنع العمل له، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي، وضعيف ضعفًا يوجب تركه وهو الواهي)). مجموع الفتاوى ١٨ / ١٧، ١٨. انظر: ١٨ / ١٤٠ منه . وقال العراقي في التقييد: ١٩: ((لم أرَ من سبق الخطابي إلى تقسيمه ذَلِكَ، وإن كانَ في كلام المتقدمين ذكر الحسن)). وقال ابن حجر في نكته ١ / ٤٧٩، وبتحقيقي: ٢٦٤: ((وهذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح، وهو قوله: الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف)). ٢٧٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية الظاهرُ منْ كلامِ الحاكم أبي عبدِ اللَّهِ الحافظِ في تصرفاتهِ، وإليهِ يومئُ في تسميتهِ كتابَ الترمذيِّ بـ((الجامعِ الصحيحِ))(١)، ثمَّ يسمِّي الواصفينَ لها أو لبعضِها بالصحيح، وقالَ: وهذا تساهلٌ؛ لأَنَّ فيها ما صرحوا بكونهِ ضعيفًا، أو منكرًا، أو غيرَ(٢) ذلكَ منْ أنواع الضعيفِ، وصرَّحَ(٣) أبو داودَ فيما قدَّمنَا روايتَهُ عنه بانقسامِ ما في كتابهِ إلى صحيحٍ وغيرهِ، والترمذيُّ مصرِّعٌ فيما في كتابهِ بالتمييزِ بينَ الصحيحِ والحسنِ، ثمّ إنَّ من يُسمي الحسنَ صحيحًا لا ينكرُ أنَّهُ دونَ الصحيحِ المقدَّمِ المبينِ أولًا، فهذا إذن اختلافٌ في العبارة دونَ المعنى، واللَّهُ أعلم))(٤). قالَ الشيخُ في ((النكتِ))(٥): ((وإنما قالَ السّلفيُّ بصحَّةٍ أصولها، كذا ذكرهُ في مقدمةِ الخطائيٌّ، فقالَ: وكتابُ أبي داودَ فهوَ أحدُ الكتبِ الخمسةِ التي اتفقَ أهلُ/١٧٨/ الحلِّ والعقد منَ الفقهاءِ، وحفاظِ الحديثِ الأعلامِ النبهاءِ على قبولها ، والحكم بصحةٍ أصولها . انتهى. ولا يلزمُ من كونِ الشيء له أصلٌ صحيحٌ أنْ يكونَ هو صحيحًا، فقد ذ کرَ ابنُ الصلاحِ - عندَ ذكرِ التعليقِ - : ((أنَّ ما لم يكنْ في لفظهِ جزمٌ مثلَ روي، فليسَ في شيء منهُ حكمٌ منهُ بصحةٍ ذلكَ عنهُ، قالَ: ومعَ ذلكَ فإيرادهُ له في أثناء الصحيحِ مشعرٌ بصحةٍ أصله))(٦) . انتهى. (١) انظر: النفح الشذي ١ / ١٨٩. وقالَ ابن حجر في نكته ١ / ٤٧٩، وبتحقيقي: ٢٦٥: ((إنما جعله يومئ إليه؛ لأن ذَلِكَ مقتضاه، وذلك أن كتاب الترمذي مشتمل على الأنواع الثلاثة، لكن المقبول فيه - وهو الصحيح والحسن - أكثر من المردود، فحكم للجميع بالصحة بمقتضى الغلبة)). وانظر: ١ / ٤٧٩ - ٤٨١، وبتحقيقي: ٢٦٥ - ٢٦٧ منه. (٢) في (ف): (( نحو)). (٣) في (ف): ((وخرّج)). (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١١١. (٥) التقييد والإيضاح: ٦٢. (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٩٤. ٢٧٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية فلم یحکم في هذا بصحّةٍ، مع كونه له أصلّ صحیخ)). انتهى. وعنِ ابنِ كثيرٍ: ((أنَّ في الترمذيِّ أحاديثَ كثيرةً منكرةً، وفي النسائيّ رجالٌ مجهولونَ إِمّا عينًا، أو حالاً، وفيهم المجروح، وفيه أحاديثُ ضعيفةٌ، ومعللةٌ ، ومنكرةٌ))(١) (٢) . قولُه : ٨١- وَدُونَهَا في رُتْبَةٍ مَا جُعِلا عَلى المَسَانيدِ، فَيُدْعَى الجَفَلى ٨٢- كَمُسْنَدِ (الطََّالسِيْ) و(أحْمَدَا) وَعَدُّهُ (لِلدَّارِمِيِّ) انْتُقِدَا أي: ودونَ السننِ المرتَّبة(٣) على الأبوابِ من (٤) الستةِ وغيرها في رتبةٍ الاحتجاج الكتبُ المجموعةُ على المسانيدِ، فإنَّ من شأنِ المسندِ أنْ يذكرَ فيهِ ما وردَ عن ذلكَ الصحابيّ جميعه، فيدعى الحديثُ فيهِ الدعوةَ الجفلَي، أي: العامةَ للضعيف وغيرهٍ، بخلافٍ المرتّبِ على الأبوابِ ؛ فإنَّ شأنَه أنْ يُساقَ الحديثُ فيهِ للاحتجاجٍ، والمحتجُ من شأنهِ ألا يوردّ لإثباتِ دعواهُ إلا المقبولَ، فالمبوِّبُ إذا قالَ : بابُ كيت وكيتَ فكأنَّهُ قالَ: أنا أدّعي أن الحكمَ في المسألةِ الفلانيةِ كذا وكذا، بدليلٍ ما حَدّثَنا فلانٌ، عن فلانٍ: أنَّ رسول اللَّهُ وَهِ قالَ كذا وكذا. هكذا قالَ(٥)، وليسَ بمسلّم لهُ ذلكَ طردًا، ولا عكسًا. نَعَم هذا هوَ الأصلُ، لكنْ قد ينعكسُ الأمرُ، فينتقي صاحبُ المسندِ، فلا يذكرُ إلا مقبولاً، كما صنع الإمامُ أحمدُ،/٧٨ب/ فإِنَّهُ قالَ: ((انتقيته من سبعمائةٍ ألفٍ وخمسينَ ألفَ (١) من قوله: ((عبارة ابن الصلاح في أول هذه المسألة ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٢) اختصار علوم الحديث: ١ / ١١٦ - ١١٧ وبتحقيقي: ٨٥. (٣) في (ك): ((المرتبة)). (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: الكتب الستة)). (٥) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)). ٢٧٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية حديثٍ))(١) فما كانَ ينبغي لهُ أَنْ يمثلَ بهِ لما دونَ السننِ، وإنْ كانَ المصنِّفُ قد قالَ في ((النكتِ))(٢): ((إنَّ فيهِ الموضوعَ)) فإنَّ شيخَنا(٣) قد نَفَى ذلكَ، وصنَّفَ كتابًا في الذبِّ عنِ المسندِ(٤)، وكذا البزارُ انتقى ((مسندهُ)) وإذا ذكرَ فيهِ ضعيفًا بيَّنَ حالَهُ في بعضِ الأحاديث وربما اعتذرَ عن إيرادهِ بأنَّهُ ما وَجدَ في البابِ غيرَه أو بغيرِ ذلكَ . وإسحاقُ بنُ راهويه يخرجُ أمثلَ ما وردّ عن ذلكَ الصحابيّ، ويجمعُ المبوبَ كابن ماجه، فيذكرُ ماله تعلقٌّ بترجمةِ ذلكَ البابِ ضعيفًا كانَ، أو غيرَهُ، لا سيّما إذا قالَ: ما جاءَ في كيت وكيتَ. فإنْ قيلَ: إنما الضميرُ في ((دونها)) للكتبِ الخمسةِ فقط، قيلَ: لو كانَ كذلكَ لما قابلها بالمسانيدِ بل كانَ يقولُ: ودونها غيرها منَ المرتب على الأبوابٍ ودونَ الكلِّ المسانيدُ. وعبارةُ ابن الصلاحِ الذي نظم الشيخُ كلامهُ: (( كتبُ المسانيدِ(٥) غيرُ ملتحقةٍ بالكتبِ الخمسةِ التي هي ((الصحيحانِ))، و((سننُ أبي داودَ))، و((سننُ النسائيّ))، (١) خصائص مسند أحمد: ١٣. (٢) التقييد والإيضاح: ٥٧. (٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن حجر)). (٤) وهو كتاب ((القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد)). (٥) قال الزركشي في نكته ٣٤٣/١: «يجوز لك إثبات الياء في الجمع، ويجوز حذفها، وكذلك مراسيل ومراسل، والأولى الحذف، قال تعالى: ﴿مَّ إِنَّ مَفَاتَِهُ﴾ [القصص: ٧٦]. والإثبات عند البصریین موقوف على السماع، وعند الکوفیین جائز، ذکر ذلك سيبويه في أول کتابه في باب الضرورات وأنشد : تنفي يداها الحصى في كل هاجرة نفي الدنانير تنقاد الصياريف وجعل بعضهم منه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٥]. قال: وقياسه معاذر؛ لكنه أشبع الكسرة فتولدت الياءِ)). انظر: الكتاب لسيبويه ٢٨/١، ومحاسن الاصطلاح: ٤٢ - ٤٣، والبحر الذي زخر ١٢٠٥/٣. ٢٧٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية و(( جامعُ الترمذيِّ))، وما جرى مجراها في الاحتجاج بها، والركونِ إلى ما يوردُ فيها مطلقًا كـ((مسندٍ أبي داود الطيالسيّ))(١) و((مسندٍ عبيدِ اللَّه بن موسى))(٢)، و(( مسندٍ أحمدَ بنِ حنبلٍ))، و((مسندٍ إسحاق بن راهويه))، و((مسندِ عبدِ بنِ حميدٍ))، و((مسندِ الدارميّ))(٣)، و((مسندٍ أبي يعلى الموصلي))، و((مسندِ الحسنِ بنِ سفيانَ))، و((مسندِ البزار أبي بكر))(٤)، وأشباهها. فهذه عادتُهم/٧٩أ/ فيها أن يخرجوا في مسندٍ كلٌّ صحابيٍّ ما رووهُ من حديثهِ غير متقيدين بأنْ يكونَ حديثُهُ(٥) محتجًا به(٦) فلهذا تأخرت مرتبتُها - يعني: المسانيدَ(٧) وإن جلّتْ لجلالةِ مؤلفيها - عن مرتبةِ الكتبِ (١) قال الزركشي في ((نكته)) ١ / ٣٤٨: ((هو سليمان بن داود، وليس المسند له، وإنما هو ليونس ابن حبيب بن عبد القاهر العجلي، سمعه في أصفهان منه، فنسبه إليه ». (٢) قال الزركشي في ((نكته)) ١ / ٣٤٩: ((هو أحد شيوخ البخاري، قال ابن الجوزي في المشكل: أول من صنف المسند على تراجم الرجال عبيد اللَّه بن موسى العبسي وأبو داود الطيالسي، قلت (القائل هو الزركشي): ولهذا صدر المصنف بالتمثيل بهما)». (٣) قال الزركشي في ((نكته)) ١ / ٣٥٠: ((ينتقد على المصنف في ذكره هنا من وجهين: أحدهما: أن مسند الدارمي مرتب على الأبواب لا على المسانيد، إلا أن يقصد الاسم المشهور به. الثاني: جعله دون الكتب الخمسة، وقد أطلق جماعة عليه اسم الصحيح)) . (٤) قال الزركشي في ((نكته)) ١ / ٣٦٦: ((هو يبين فيه الكلام على علل الأحاديث والمتابعات والتفردات، قال الدارقطني: لكنه يخطئ)). ونقل السيوطي في ((البحر الذي زخر)) ٣ / ١٢٠١ عن أبي الحسن الشاري في فهرسته أنه قال: ((مسند البزار عندي من أحسن المسندات لما اشتمل عليه من الكلام على علل الحديث، وإن كان قد تكلم بعض الناس في البزار بما لم يعتمد عليه أهل التحقيق)). (٥) في معرفة أنواع علم الحديث: ((حديثًا)). (٦) من قوله: ((كتب المسانيد غير ملتحقة ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٧) عبارة: ((يعني: المسانيد)) لم ترد في (ف). ٢٧٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية الخمسةِ، وما التحقَ بها منَ الكتبِ المصنفةِ على الأبوابِ، واللَّهُ أعلمُ))(١). فقد تبيّنَ أَنَّ قولَ الشيخ في رتبةِ الصحةِ غيرُ جيدٍ، لأَنَّ ابنَ الصلاحِ عبرَ بالاحتجاج، وهوَ أعمُّ منَ الصحةِ؛ لشموله الحسنَ. وعبارةُ الشيخ في ((نكته)) على هذا الموضع: ((اعترضَ على المصنفِ بالنسبةِ إلى صحةٍ بعضٍ هذه المسانيدِ، بأنَّ أحمدَ بنَ حنبلِ شرطَ في مسندهٍ ألا يخرج إلا حديثًا صحيحًا عندهُ. قالهُ أبو موسى المدينيُّ(٢)، وبأنَّ إسحاقَ بنَ راهويه يُخَرَّجُ أمثلَ ما وردَ عن ذلكَ الصحابيِّ، ذكرهُ عنهُ أبو زرعةَ الرازيُّ(٣)، وبأنَّ ((مسندَ الدارميّ)) أُطلقَ عليهِ اسمَ الصحيح غيرُ واحدٍ منَ الحفّاظِ، وبأنَّ ((مسندَ البزارِ)) بيّن فيهِ الصحیح وغیرَهُ. انتھی ما اعترضَ بهِ عليهِ . والجوابُ: أنا لا نسلّم أنَّ أحمدَ اشترطَ الصحةَ في كتابهِ، والذي رواهُ أبو موسى المدينيُّ بسنده إليهِ أنَّهُ سُئلَ عن حديثٍ، فقالَ: ((انظروهُ إنْ كانَ في المسندِ(٤)، وإلا فليسَ بحجةٍ))(٥)، وهذا ليسَ صريحًا في أنَّ جمیعَ ما فیهِ حجةٌ، بل فيهِ أَنَّ ما ليسَ في كتابهِ ليسَ بحجةٍ. على أنَّ ثمَّ أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح، وليس في ((مسند أحمدَ)). منها حديثُ عائشةً في قصةٍ أُمِّ زرعٍ(٦). وأمّا وجودُ الضعيفِ فيه فهوَ محققٌ، بل فيه أحاديثُ موضوعةٌ، وقد جمعتُها في جزءٍ، وقد ضعَّف الإمامُ أحمدُ(٧) نفسُه أحاديثَ فيه، فمن ذلكَ :/٧٩ب/ (١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٨ - ١٠٩. (٢) خصائص المسند: ١٦. (٣) انظر: نكت الزركشي ١ / ٣٦٦. (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: فهو حجة)). (٥) خصائص المسند: ١٣، وانظر: المقصد الأحمد: ٣١، وسير أعلام النبلاء ١١ / ٣٢٩. (٦) أخرجه: البخاري ٧ / ٣٤ (٥١٨٩)، ومسلم ٧ / ١٣٩ (٣٤٤٨) من طريق هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة به، وانظر بلا بد تحقيقي الشمائل النبي ◌َّ ر: ١٤٧ - ١٥٢. (٧) لم ترد في (ف). ٢٧٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية حديثُ عائشةً مرفوعًا: ((رأيتُ عبدَ الرحمان بنَ عوفٍ يدخلُ الجنةَ حبوًا))(١) وفي إسنادهِ عمارةُ، وهو ابنُ زاذانَ. قالَ الإمامُ أحمدُ: ((هذا الحديثُ كذبٌ منكرٌ)). قالَ: وعمارةُ يروي أحاديثَ مناكيرَ(٢)، وقد أوردَ ابنُ الجوزيِّ هذا الحديثَ في ((الموضوعاتِ))(٣)، وحَكَى كلامَ الإمام أحمدَ المذكورَ، وذكرَ ابنُ الجوزيِّ أيضًا في ((الموضوعاتِ)) مما في المسندِ حديث عمرَ: ((ليكوننَّ في هذه الأمةِ رجلٌ يقالُ له: الوليدُ))(٤)، وحديثُ أنسٍ: ((ما مِن مُعَمَّرٍ يُعمَّرُ في الإسلامِ أربعينَ سنةً إلا صَرفَ اللَّه عنهُ أنواعًا منَ البلاءِ: الجنونَ، والجذامَ، والبرصَ))(٥)، وحديثُ أنسٍ: ((عسقلانُ إحدى العروستينِ، يُبعثُ منها يومَ القيامةِ سبعون ألفًا لا حسابَ عليهم)) (٦)، وحديثُ ابنِ عمرَ: ((من احتكر الطعامَ أربعينَ ليلةً فقد برئ منَ الله ... )) الحديثَ(٧). وفي الحكم بوضعهِ نظرّ، وقد صححهُ الحاكم(٨)، وفيهِ(٩) أيضًا منَ المناكيرِ حديثُ بريدةَ: ((كونوا في بعثِ خراسانَ، ثمَّ انزلوا مدينةَ مرو، فإنَّهُ بناها ذو (١) مسند الإمام أحمد ٦ / ١١٥. (٢) انظر: تهذيب الكمال ٥ / ٣٢٥ - ٣٢٦ (٤٧٧٣)، وقارن مع علل الإمام أحمد ٢ / ١٦٥. (٣) الموضوعات ٢ / ١٣ . (٤) الموضوعات ٢ / ٤٦. والحديث في ((المسند)) ١ / ١٨، وانظر النكت لابن حجر ١ / ٤٥٥ - ٤٥٩، وبتحقيقي : ٢٤٧ - ٢٥٠. (٥) الموضوعات ١ / ١٧٩، والحديث في ((المسند)) ٣ / ٢١٧ مرفوعًا، وفي ٢ / ٨٩ موقوفًا . (٦) الموضوعات ١ / ٥٣، والحديث في ((المسند)) ٣ / ٢٢٥، وساقه ابن عدي في الكامل ١ / ٤٨٢ في مناكير إسماعيل بن عياش. وقال ابن كثير في تفسيره ١ / ٤٣٩: «هذا الحديث يعد من غرائب المسند، ومنهم من يجعله موضوعًا))، وقال الذهبي في الميزان ٤ / ٣١٤: ((حديث باطل)). (٧) هو في المسند ٢ / ٣٣. (٨) في مستدركه ٢ / ١٢، وقد تعقبه الذهبي فقال: ((عمرو: تركوه، وأصبح: فيه لين)). (٩) في (ف): ((وبما فيه)). ٢٧٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية القرنينِ))(١) ولعبدِ اللَّه بنِ أحمدَ في ((المسندِ)) أيضًا زياداتٌ، فيها الضعيفُ والموضوعُ، فمنَ الموضوعِ حديثُ سعدٍ بنِ مالكٍ(٢)، وحديثُ ابنِ عمرَ أيضًا في ((سدِّ الأبوابِ إلّ بابَ عليٍّ))(٣) ذكرهما ابنُ الجوزي أيضًا في ((الموضوعاتِ))(٤) وقالَ : إنهما من وضعٍ الرافضةِ . وأما ((مسندُ إسحاق بن راهويه)) ففيهِ الضعيفُ، ولا يلزمُ من كونهِ يخرجُ أمثلَ ما يجدُ للصحابي أنْ يكونَ جميعُ ما خرجهُ صحيحًا، بل هوَ أمثلُ بالنسبةِ لما تركهُ، ومما فيهٍ منَ الضعيفِ: حديثُ سليمانَ بنِ نافعِ العبدي/٨٠أ/، عن أبيه قال: ((وفد المنذرُ بنُ ساوى منَ البحرينِ حتى أتى مدينة النبي ◌َِّ ومعهُ أناسٌ، وأنا غُلِيمٌ أمسكُ جِمالَهم، فسلّموا على النبي وجَّهِ، ووضعَ المنذرُ سلاحَه، ولبسَ ثيابهُ، ومسحَ لحيتهُ بدهن، وأنا معَ الجِمالِ أنظرُ، فكأني أنظرُ إلى نبي اللَّهِ وَّهِ كما أنظرُ إليكَ)). قالَ: ((وماتَ وهو ابنُّ عِشرينَ ومائةٍ))(٥) قال صاحب(٦) ((الميزانِ)): سليمانُ غيرُ معروفٍ، وهوَ يقتضي أنَّ نافعًا عاشَ إلى دولةِ هشامٍ))(٧). انتهى . (١) الموضوعات ٢ / ٥٨، والحديث في ((مسند الإمام أحمد)) ٥ / ٣٥٧. (٢) قال ابن حجر في النكت ١ / ٤٦٥، وبتحقيقي: ٢٥٤: ((أما حديث سعد بن مالك في ذلك - أي: حديث سد الأبواب - فهو من رواية أحمد أيضًا، لا من رواية ابنه، وإسناده حسن» قلت : انظر المسند ١ / ١٧٥. (٣) المسند ٢ / ٢٦. (٤) الموضوعات ١ / ٣٦٤ - ٣٦٥. (٥) أخرجه: الطبراني في ((الأوسط)) (٧٩٩٦)، ومن طريقه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٦٤٤٦) عن موسى بن هارون، عن إسحاق بن راهويه، عن سليمان بن نافع، به. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٩ / ٣٩٠ وقال: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه سليمان بن نافع العبدي ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا توثيقًا وبقية رجاله ثقات)). (٦) جاء في حاشية (أ): ((هو الذهبي)). (٧) انظر: الميزان ٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧. ٢٨٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية والمعروفُ أنَّ آخرَ الصحابةِ موتًّا أبو الطفيلِ(١) كما قالهُ مسلمٌ(٢) وغيرُه، واللَّهُ أعلمُ. وأما ((مسندُ الدارميِّ)) فلا يخفى ما فيه من الضعيفِ لحالٍ رواتهِ، أو لإرسالهِ ، وذلكَ كثيرٌ كما تقدّمَ . وأما ((مسندُ البزارٍ)) فإنَّهُ لا يتينُ الصحيحَ منَ الضعيفِ إلا قليلًا، إلا أنَّهُ يتكلم في تفرّدٍ بعضٍ رواةِ الحديثِ، ومتابعةِ غيرهِ عليهِ، واللَّهُ أعلمُ)).(٣) انتهى. وعن ابنٍ كثيرٍ أَنَّهُ قالَ: ((وأما قولُ الحافظِ أبي موسى محمدِ بنِ أبي بكرٍ المدينيّ عن ((مسند الإمامِ أحمدَ)): إِنَّهُ صحيحٌ(٤)، فقولٌ ضعيفٌ، فإنَّ فيه أحاديثَ ضعيفةً، بل وموضوعةً(٥)، كأحاديث فضائلٍ مروَ، وعسقلانَ، والبرثِ الأحمرِ عندَ حمصَ، وغيرِ ذلكَ، كما نبهَ عليهِ طائفةٌ منَ الحفاظِ، قالَ: وقد فاتَّهُ في كتابهِ هذا - معَ أَنَّهُ لا يوازيهِ كتابٌ مسنٌ في كثرتِهِ وحسنٍ سياقِهِ - أحاديثُ كثيرةٌ جدًّا، بل قد قيلَ: إِنَّهُ لم يقع له (٦) جماعةٌ من الصحابةِ الذينَ في الصحيحينِ قريبًا من مائتين(٧)))(٨) (٩). (١) الميزان ٢ / ٢٧٧. (٢) صحيح مسلم ٧ / ٨٤ عقب (٢٣٤٠) (٩٨). (٣) التقييد والإيضاح: ٥٦ - ٥٨. (٤) في خصائص المسند: ٢٤. (٥) قال الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)): ٦: ((الحق أن أحاديثه جياد، والضعاف منها إنما يوردها للمتابعات، وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد أخرجها ثم صار يضرب عليها شيئًا فشيئًا، وبقي بعده بقية)). (٦) جاء في حاشية (أ): ((أي: الرواية عن جماعة)). (٧) جاء في حاشية (أ): ((بلغ على المؤلف))، وهذا دليلٌ على قراءة هذه النسخة على مؤلفها البقاعي - رحمه اللَّه -، والحمد لله على توفيقه. (٨) اختصار علوم الحديث ١ / ١١٧ - ١١٩، وبتحقيقي: ٨٦. (٩) من قوله: ((فقد تبين أن قول الشيخ في رتبة الصحة ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).