Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
هذا وجهُ الشبهِ، وهو كافٍ ؛ إذ لا تلزمُ المساواةُ من كلٌّ جهةٍ، وإنْ كانَ بتعليقٍ
الجدارِ أشبهُ فهدمُ/١٥٣/ ما تشعبَ من الجدارِ شبية بحذفٍ بعضِ السندِ، والخشب
الذي يُحملُ عليهِ في زمانِ التعليقِ شبية بذلكَ الإسنادِ المحذوف ، فإنَّه اتصالٌ فيهِ
خفاءٌ بالنسبةِ إلى ما كان في الموضعين، واللهُ أعلمُ .
قولُه: (ولم أجد)(١) إلى آخره، لم أدرِ ما حملهُ على ذكرٍ هذا بالنسبة إلى
وسطِ الإسنادِ وَآخرِه فإِنَّ لكلِّ سقطِ اسمًا يخصهُ، كالعضلِ والقطعِ والإرسالِ، كما
يأتي إن شاءَ اللَّهُ تعالى.
وأمّا ما لم يجزم بهِ، فعدمُ وجدانِهِ له لا يقدحُ في تسميتهِ تعليقًا .
قلتُ: قالَ في ((الشرح الكبيرِ)): ((فيقولونَ ذكرهُ البخاريُّ تعليقًا مجزومًا أو
تعليقًا ممرضًا، واللهُ أعلمُ))(٢) .
قولُه: (ذكرهُ في الأطرافِ)(٣) اعلمْ أنَّ المزيَّ وقعَ له فيه(٤) وهمّ في
الأطرافِ بجعلهِ متنَ هذا السندِ: أنَّهُ كانَ على أمّ كلثومٍ بنتِ النبي ◌َِّهِ ثوبُ
حريرٍ(٥)، وليسَ هذا متنهُ، ولو كانَ متنه لم يكن فيهِ دلالةٌ على مسٌّ النّبِيِّ بَّهِ، ولا
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٢، والعبارة لابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٩.
(٢) من قوله: (قلت: قال في الشرح الكبير .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٢/١، وانظر تحفة الأشراف ٣٩٠/١ حديث (١٥٣٣) والإمام المزي
واهم في تعيين هذا المعلق. وقد ناقشةُ الحافظ ابن حجر في النكت الظراف ١/ ٣٩٠، ولو أردت
نقله ومناقشته لطال بي المقام. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢٩١/١٠ عقب
(٥٨٣٦): ((ذكره المزي في الأطراف أنه أراد بهذا التعليق - وليس هذا مراد البخاري - فلو كان
هذا الحديث مراده لجزم به، لأنه صحيح عنده على شرطه)).
(٤) في (أ) و(ك): ((منه)).
(٥) صحيح البخاري ٧/ ١٩٤.

٢٠٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أحدٍ من الرجالٍ له، وإنما مسه(١) حي بمنديل حريرٍ، فجعَل أصحابُ النّبِيِّ وَلَّهـ
يعجبونَ من لينِهِ، فقالَ النّبيُّ وَّ: ((لمناديلُ سعدِ بنِ معاذٍ في الجنةِ ألينُ من
هذا))(٢) أو كما ورَد .
وكذا استعملهُ النوويُّ في غيرِ المجزومِ فقالَ في ((الرياضِ)) بعدَ أنْ أوردَ
حديثَ عائشةَ - رضي اللَّه عنها -: ((أَمَرْنا أنْ نُنْزِلَ الناسَ منازلهم)): ((وقد ذكرهُ
مسلمٌ في ((صحيحِه))(٣) تعليقًا، فقالَ: وذكرَ عن عائشةَ قالت: ((أمرنا))))(٤). قال
الشيخُ في ((النكتِ)): ((وكذا فعلَ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ، يقولونَ: ذكرهُ البخاري
تعليقًا مجزومًا، أو تعليقًا غير مجزومٍ بهِ ، إلا أنَّه يجوزُ أنَّ هذا الاصطلاح يتحددُ، فلا
لومَ على/٥٣ب/ المصنّفِ في قوله: إنَّهُ لم يجدهُ .
قولُه : (في حذفٍ كل الإسنادِ)(٥) سيأتي في المعضلِ أنَّ ابنَ الصلاحِ قال :
(( وقولُ المصنفين: قالَ رسولُ اللَّهِ وَ له كذا، من قبيلِ المعضلِ(٦)))(٧).
قولُه: (ولم يذكرِ المزيُّ)(٨) هذا في ((الأطرافِ)) هو فائدةٌ زائدةٌ(٩)، لا
تصلحُ أنْ تكونَ ردًّا لشيء من كلامٍ ابنِ الصلاحِ؛ فإنَّ عدمَ ذكرِ المزيِّ له، لا يدلُّ
(١) في (ف): ((متنه)).
(٢) صحيح البخاري ١٦٣/٨ (٦٦٤٠).
(٣) مقدمة صحيح مسلم ٦/١، ط. فؤاد، و٥/١، ط. الإستانبولية وقد تقدم تخريجه.
(٤) رياض الصالحين: ١٧٤ حديث (٣٦٠).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٣/١، وعبارته: ((ولو حذف الإسناد)).
(٦) من قوله: ((وكذا استعمله النووي في غير المجزوم .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ١٣٨ بتصرف شديد .
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٣/١.
(٩) لم ترد في (ك).

٢٠٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
على كونهِ غيرَ تعليقٍ ، فإنَّه ليس من شرطِه ؛ لأنَّ موضوعَ كتابهِ الأسانيدُ ، يبينُ ما فيها
من اختلافٍ ، وغيرِه.
قولُه: (فكذي عنعنةٍ)(١) ليس كذلكَ، بل المعتمدُ في ما(٢) قالهُ ما حققهُ
الحافظُ الخطيب(٣) من أنها ليست كعن؛ فإنَّ الاصطلاحَ فيها مختلفٌ، فبعضُ أهلِ
الفنّ يستعملُها في السماعِ دائمًا، كحجاجٍ بنٍ موسى المصيصي(٤) الأعورِ، فإنَّه لا
يقولُ فيما سمعهُ من مشايخهٍ إلا: ((قالَ فلانٌ، دائمًا، وبعضُهم يعكسُ، فلا
يستعملُها إلَّا فيما لم يسمعهُ دائمًا، وبعضُهم يستعملُها تارةً هكذا، وتارةً هكذا،
كالبخاري، فلا يحكمُ عليها بحكمٍ مطَردٍ، بل من كان كحجاجٍ حملت في عبارته
على السماع أبدًا، ومن عكس ذلكَ حملناها على الانقطاع أبدًا، ومن كانَ
كالبخاري، أو لم نعلمْ حالَّه لا نحكمُ عليهِ بشيء حتى نعلمَ حقيقةً الحالِ في الواقعِ
بحسبٍ كلِّ مكانٍ، وهكذا ذكر استعملها أبو قرةَ موسى بنُ طارقٍ في كتابه (( السننِ
في السماعِ)) لم يذكر سواها فيا سمعَه من شيوخه في جميع الكتابِ، فمن كانَ
كحالِه، حملناها في كلامِه على السماعِ، وإلّ فَصَّلْنا.
وقد عرفَ بتحقيقٍ هذا المقامِ منع قولِهِ : ((فلهُ حكمُ الاتصالِ))(٥) قالَ بعضُ
أصحابنا: قال شيخُنا حافظُ العصرِ: والذي /١٥٤/ ظهرَ لي بالاستقراءِ من صنيعٍ
(١) التبصرة والتذكرة (٤٥) و(٤٦).
(٢) لم ترد في (ك).
(٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: البغدادي)) انظر: الكفاية: ٤٠٨.
(٤) كذا في (أ) و(ف) وتدريب الراوي: ((حجاج بن موسى)) ولم أقف على ترجمته والذي وقفت على
ترجمته هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور. انظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٤٧، والتقريب:
(١١٣٥).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٣/١.

٢٠٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
البخاريِّ أنَّه لا يأتي بهذهِ الصيغةِ إلا إذا كان المتنُّ ليسَ على شرطهِ في أصلٍ موضوعِ
كتابهِ، كأنْ يكونَ ظاهرهُ الوقفَ، أو في السندِ من ليسَ على شرطهِ في
الاحتجاج (١)، فمن أمثلةِ الأولِ قوله في كتابٍ النكاح، في بابٍ ما يحلُّ من النساءِ
وما يحرمُ: قال لنا أحمدُ بنُ حنبلٍ: حدّثَنا يحيى بن سعيدٍ، هوَ القطانُ، فذكّر عن
ابنِ عباس قالَ: ((حرم من النسبِ سبعٌ، ومنَ الصهرِ سبعٌ ... ) الحديث(٢).
فهذا من كلامٍ ابنِ عباسٍ، فهوَ موقوفٌ، وإنْ كان يمكنُ أن يُتلمح له ما يلحقهُ
بالمرفوع
.
ومن أمثلتهِ قوله في المزارعةٍ : قال لنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ: حدّثَنَا أبانُ العطارُ،
فذكر حديثَ أنسٍ: ((لا يغرسُ مسلمٌ غرسًا)) .. الحديث(٣) فأبانُ ليسَ على شرطهِ،
كحمادِ بنِ سلمةَ، وعبّر في التخريج لكلِّ منهما بهذهِ الصيغةِ لذلكَ .
قولُه: (يلي النوعَ الحاديَ عشرَ)(٤) هو المعضلُ(٥).
قولُه: (وبلغني عن بعضِ المتأخرينَ)(٦) هو ابنُ القطانِ(٧).
قولُه : (المتصلُ من حيثُ الظاهرُ)(٨) إلى آخره، مُسلّمٌ في: ((قالَ لنا))
ونحوها ، فإنَّ ظاهرها الاتصالُ بالنظرِ إلى اللفظِ، ومن حيثُ احتمالُها للإجازةِ يطرقُها
احتمالُ الانفصالِ، وأمّا ((قالَ)) المجردةُ عن ضمير المتكلم، فهي بعكسٍ هذا،
(١) أورد الحافظ نحو هذا الكلام في مقدمة تعليق التعليق ٢/ ١٠.
(٢) صحيح البخاري ١٣/٧ عقب (٥١٠٥) ولفظة: ((الحديث)) لم ترد في (ف).
٠
(٣) صحيح البخاري ١٣٥/٣ (٢٣٢٠).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٣/١.
(٥) من قوله: ((قال بعض أصحابنا: قال شيخنا .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٣/١، وهي عبارة ابن الصلاح في المعرفة: ١٤٨.
(٧) انظر: نكت ابن حجر ٦٠٠/٢ وبتحقيقي: ٣٧٢.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٤/١.

٢٠٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ظاهرُها الانفصالُ، ولها حكم الاتصالِ من حيثُ احتمالُها له، وبقيةُ ما نَقلَ ابنُ
الصلاحِ عن بعضٍ المتأخرينَ وقالَ: ((متى رأيتَ البخاريَّ يقولُ: وقالَ لي فلانٌ،
وقال لنا فلانٌ، فاعلمْ أنَّه إسناد لم يذكره للاحتجاج به، وإنما ذكرهُ للاستشهادِ بهِ،
وكثيرًا ما يعبرُ المحدّثونَ بهذا اللفظِ عما جرى بينهم في المذاكراتِ، والمناظراتِ،
وأحاديثُ المذاكرةِ قلَّ ما يحتجونَ بها))/٥٤ب/ قال(١): ((وما ادّعاه على البخاريِّ
مخالفٌ لما قالهُ مَن هوَ أقدمُ منه، وأعرفُ منه(٢) بالبخاريِّ، وهوَ العبدُ الصالحُ أبو
جعفر بنُّ حمدانَ النيسابوريُّ(٣)، فقد رُوِّينا عنهُ أَنَّه قالَ: كلِّ ما في(٤) البخاري:
((قال لي فلانٌ)) فهوَ عرضٌ ومناولةٌ))(٥).
قولُه: (قال القعنبي)(٦) كذا بعدهُ في كلامٍ ابنِ الصلاحِ: ((رَوَى أبو هريرةً
كذا، وكذا ما أشبه ذلكَ من العباراتِ، فكلُّ ذلكَ حكمٌ منهُ(٧) على مَن ذكرهُ عنهُ
بأنَّهُ قد قالَ ذلكَ، ورواهُ، فلن يستجيزَ إطلاق ذلكَ إلَّا إذا صحَّ عندهُ ذلكَ عنه،
ثمَّ إذا كان الذي علّقَ الحديثَ عنْهُ دونَ الصحابةِ ، فالحكمُ بصحتهِ يتوقفُ على
اتصالِ الإسنادِ بينَه، وبينَ الصحابيّ))(٨)، أي: على الشرطِ الذي تقدمَ في
الصحيحِ من الثقةِ والضبطِ .. إلى آخرِ الشروطِ، ليحترزَ بذلكَ عن مثلِ
(١) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)).
(٢) لم ترد في (أ) و(ك).
(٣) هو الحافظ أبو جعفر أحمد بن حمدان الحيري النيسابوري الإمام ت (٣١١) هـ.
انظر: تاريخ بغداد ١١٥/٤، وسير أعلام النبلاء ٢٩٩/١٤، والوافي بالوفيات ٦/ ٣٦٠.
(٤) في (ف): ((ما قال)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٨ - ١٤٩، وهذا حكاه الذهبي عن الحاكم: عن ابنه أبي عمرو
عنه. سير أعلام النبلاء ٣٠٠/١٤.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٤/١.
(٧) جاء في حاشية (أ): ((أي المعلق)).
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٣ - ٩٤.

٢٠٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بهزٍ، وأنظاره ممن أبرزه، وليسَ على شرطِه، وكلامه هذا فيه تسويغٌ للتصحيحِ
الذي منعهُ، فتأملهُ(١).
قولُه(٢): (مخالفٌ لكلامِه الذي قدمناه عنه)(٣)، أي: نقلًا عن
التفريعاتِ (٤). وإنما حملهُ على عدِّه مخالفًا، ظنه أنَّ التعليقَ عندَ ابنِ الصلاحِ خاصٍّ
بالبخاري، ومسلم، وليسَ كذلكَ. وإنما اقتصرَ على ذكرِهما؛ لأَنَّهُ في بحثٍ
الصحيحِ، فليسَ في كلامِه اختلافٌ ، فإنْ قالَ(٥): عفانُ مثلًا تعليقٌ بالنسبةِ إلى غيرِ
من أخذَ عنهُ، بل وبالنسبةِ إلى من أخذَ عنهُ إذا عرفَ أنَّه لم يسمع ذلكَ(٦) الحديثَ
منه . وعبارةُ ابنِ الصلاح واضحةٌ في ذلكَ من السادس من التفريعات المذكورة
/١٥٥/ فإِنَّه قال: ((مثالُ ذلكَ قولُه(٧): قالَ رسولُ اللَّهِ وَله كذا))(٨) إلى أن قالَ:
((وهكذا إلي شيوخ شيوخه)) فرد المحتمل من كلامِه إلى الصريح أولى من حمله
على التناقضِ(٩)، واللَّهُ أعلمُ .
وقولُهُ: (حدثَ عنه في مواضعَ من صحيحِه متصلًا)(١٠) إنما يسلّمُ بالنسبةِ
إلى القعنبي، وأما عفانُ فليسَ عندهُ عنهُ(١١) بلا واسطةٍ إلا موضعٌ واحدٌ، اختلفَ فيهِ
(١) من قوله: ((وبقية ما نقل ابن الصلاح ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٤.
(٤) عبارة: ((أي: نقلًا عن التفريعات)) لم ترد في (ك).
(٥) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)).
(٦) لم ترد في (ك).
(٧) جاء في حاشية (أ): ((أي: المعلق)).
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٣.
(٩) من قوله: ((وعبارة ابن الصلاح واضحة ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(١٠) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٤.
(١١) لم ترد في (ك).

٢٠٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
على رواةٍ البخاري: فبعضهم يقولُ فيهِ: ((حدثنا عفانُ)) وبعضهم يقولُ: ((قالَ
عفانُ))(١) وأخرجَّ عنه بالوسائطِ كثيرًا(٢) (٣).
قولُه: (وعلى هذا)(٤) الإشارةُ إلى قولِ ابنِ الصلاحِ: ((قال القعنبيُّ: قالَ
عفانُ))(٥) بالنسبةِ إلى من أخذَ عنهما.
قولُه : (وقالَ فلانٌ وهو تدليسٌ)(٦) غيرُ صحيح، وقد تقدَّم الانفصالُ عن
ذلكَ بتفصيلِ الخطيبِ .
قولُه: (وكذلكَ مسلم)(٧) غيرُ صحيح، فإنَّ مسلمًا لا يستعملُ ((قالَ))(٨)
فيما يرويه عن شيوخهِ، قالَ الشّيخُ في ((النكتِ)): ((وهو مردودٌ عليهِ - أي: ابنِ
منده - (٩)، ولم يوافقهُ عليهِ أحدٌ علمته، والدليلُ على بطلانٍ كلامه أنَّه ضمَّ مع
البخاريِّ مسلمًا في ذلكَ، ولم يقل مسلمٌ في ((صحيحِه)) بعدَ المقدمةِ عن أُحدٍ من
شيوخه: قال فلانٌ، وإنما رَوَى عنهم بالتصريح، فهذا يدلّك على توهينٍ كلامٍ ابنٍ
(١) وقع هذا في حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: قال: ((قلت كما قال النبي صلي الله عليه
وسلم: ((أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله اللَّه الجنة ... )) فقد ورد في صحيح البخاري بصيغة :
((حدثنا عفان)) وورد في تحفة الأشراف بصيغة: ((قال عفان)) قال ابن حجر في النكت: «وقع في
رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة: حدثنا عفان، وكذا في سماعنا من طريق أبي الوقت)). تحفة
الأشراف مع النكت الظراف (١٠٤٧٢).
(٢) عبارة: ((وأخرج عنه بالوسائط كثيرًا)) لم ترد في (ك).
(٣) انظر على سبيل المثال: صحيح البخاري ٩ / ١١٧ (٧٢٩٠).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٤.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٩٣.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٥ وهو كلام ابن منده.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٥ وهو كلام ابن منده أيضًا .
(٨) لم ترد في (ك).
(٩) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .

٢٠٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
منده، لكنْ سيأتي في النوع الحاديَ عشرَ ما يدلكَ على أنَّ البخاريَّ قد يذكرُ الشيء
عن بعضِ شيوخهِ، ويكونُ بينهما واسطةٌ))(١)، وقال في الموضعِ المذكور:
((ويشكلُ على ما ذكرهُ المصنفُ - أي: من أنَّ ما عبرَ فيهِ البخاريّ عن شيخٍ له
بـ ((قالَ)) فهوَ متصلٌ - (٢) أنَّ/٥٥ب/ البخاريّ قال في ((صحیحِه)) في کتاب
الجنائزِ، في بابٍ ما جاءَ في قاتلِ النفسِ: وقال حجاجُ بنُ منهالٍ : حدثنا جريرُ بنُ
حازمٍ، عنِ الحسنِ، حدثنا جندبٌ في هذا المسجد، فما نسيناهُ .. الحديثَ(٣).
فحجاجُ بنُ منهالٍ أحدُ شيوخِ البخاريِّ، قد سمعَ منهُ أحاديثَ، وقد علّقَ عنهُ هذا
الحديثَ، ولم يسمعهُ منهُ، وبينهُ وبينهُ واسطةٌ ، بدليلٍ أَنَّه أوردهُ في بابٍ ما ذكر عن
بني إسرائيلَ، فقالَ: حدثنا محمدٌ ، حدثنا حجاج، حدثنا جرير، عن الحسنِ حدثنا
جندب .. فذكرَ الحديثَ(٤)، فهذا يدلُّ على أنَّهُ لم يسمعه من حجاجٍ، وهذا
تدليسٌ. فلا ينبغي أنْ يحملَ ما علّقه عن شيوخهِ على السماعِ منهم، ويجوزُ أَنْ
يقالَ: إِنَّ البخاريَّ أخذَه عن حجاجٍ بنٍ منهالٍ بالمناولةِ، أو في حالِ المذاكرَةِ، على
الخلافِ الذي ذكرهُ ابنُّ الصلاحِ، وسمعه ممن سمعَه منهُ، فلم يستحسنٍ التصريح
باتصالهِ بينهُ وبينَ حجاجٍ، لما وقعَ من تحمّلِهِ، وقد صحَّ عنه(٥) بواسطةِ الذي حدّثهُ
بهِ عنهُ، فأتى بهِ في موضعٍ بصيغةِ التعليق، وفي موضعٍ آخرَ بزيادةِ الواسطةِ. وعلى
هذا فلا يُسمَّى ما وقعَ منَ البخاريِّ على هذا التقديرِ تدليسًا)»(٦). انتهى. وسيأتي في
التدليس عن الخطيبٍ جوابٌ آخرُ.
. (١) التقييد والإيضاح: ٣٤.
(٢) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .
(٣) صحيح البخاري ٢ / ١٢٠ (١٣٦٤).
(٤) صحيح البخاري ٤ / ٢٠٨ (٣٤٦٣).
(٥) في التقييد: ((عنده)).
(٦) التقييد والإيضاح: ٩١.

٢٠٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قال الشيخُ(١): ((وعلى كلِّ حالٍ فهوَ محكومٌ بصحتهٍ؛ لكونهِ أتى بهِ(٢) بصيغةٍ
الجزمِ، كما تقدّمَ فيما قاله ابنُّ حزمٍ في حديث البخاريِّ عن هشام بن عمار بحديثٍ
المعازف : من أنَّه ليسَ متصلًا عندَ البخاريِّ يمكنُ أنْ يكونَ البخاريُّ أخذَهُ عن هشامٍ
مناولةٌ، أو في المذاكرةِ؛ فلم يصرّح فيهِ بالسماعِ))(٣).
وقولُه: (إِنَّهُ لا /٥٦أ/ يصحُّ، وإنَّهُ موضوع)(٤) مردودٌ عليهِ، فقد وَصلَهُ غيرُ
البخاريِّ من طريقٍ هشامٍ بنِ عمارٍ، ومن طريقٍ غيرهِ، فقالَ الإسماعيليُّ : ... إلى
آخرِه(٥)، واختلفَ في محمدٍ شيخِ البخاري في حديث جندبٍ، فقيلَ: هو
محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ، وهوَ الظاهرُ، فإنَّهُ رَوَى عن حجاجٍ بنٍ منهالٍ ، والبخاريُّ
عادتهُ لا ينسبُه إذا رَوَى عنهُ، إمّا لكونِه من أقرانِه، وإمّا لما جرى بينهما، وقيلَ : هو
محمدُ بنُّ جعفرَ السمنانيُ. ثمَّ قالَ: وقد يجابُ عن المصنفِ بما ذَكرهُ هنا عقبَ
الإنكارِ على ابنٍ حزمٍ، وهوَ قولُه: ((والبخاري قد يفعلُ مثلَ ذلكَ؛ لكون ذلكَ
الحديثِ معروفًا من جهةِ الثقاتِ عن ذلكَ الشخصِ الذي علّقهُ عنهُ، وقد يفعلُ
ذلكَ، لكونِه قد ذكرَ الحديثَ في موضع آخرَ من كتابِهِ متصلاً، وقد يفعلُ ذلكَ لغيرِ
ذلكَ من الأسبابِ التي لا يصحبُها خللُ الانقطاع))(٦). انتهى.
فحديثُ النهي عن المعازفِ من بابٍ ما هوَ معروفٌ من جهةٍ الثقاتٍ عن هشام
كما تقدمَ، وحديثُ جندب من بابٍ ما ذكرهُ في موضعٍ آخرَ من كتابهِ مسندًا(٧).
(١) يعني: العراقي.
(٢) لم ترد في (ف).
(٣) التقييد والإيضاح: ٩١.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٦ بتصرف والكلام عائد لابن حزم في المحلى ٩ / ٥٩.
(٥) جاء في حاشية (أ): ((تقدم))، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٦.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٧.
(٧) من قوله: ((قال الشيخ في النكت ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).

٢١٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وأخطأ في ذلكَ من وجوه)(١)، أي: منها قولُه: ((لم يتصلْ ما بينَ
البخاريِّ وصدقةً بنِ خالدٍ))(٢) وإنما حقُّ العبارةِ على مراده ما بينَ البخاريِّ وبينَ
هشامٍ، لكن هذا على تقدير أنْ تكونَ هذه عبارةً ابنٍ حزمٍ، والذي نقل ابنُ الصلاحِ
عنهُ في التفريعات في فنٌّ المعضلِ أَنَّه قالَ: ((منقطع فيما بينَ البخاريِّ وهشامٍ))(٣)
واللفظُ الذي ذكره الشيخُ عزاهُ إلى ((المحلى))، وجعلهُ اعتراضًا على ابنِ الصلاحِ،
فقالَ: ((إنما قالَ ابنُّ حزمٍ في ((المحلى)): هذا حديثٌ منقطعٌ فذَكَرَه، ثم قالَ:
وصدقةُ بنُ خالدٍ هو شيخُ هشام/٦ ٥ب/ بنِ عمارٍ في هذا الحديثِ، وهذا قريبٌ إلَّا
أَنَّ المصنّفَ(٤) لا يجوّزُ تغييرَ(٥) الألفاظِ في التصانيفِ، وإن اتفقَ المعنى))(٦) انتهى.
وَيمكنُ أنْ يكونَ ابنُ حزمٍ عبَّر بما ذَكرهُ ابنُ الصلاحِ في غيرِ ((المحلى))(٧).
الثاني : حكمُّه عليه بعدمِ الاتصالِ، وقد وُصِلَ من طرقٍ، والمدارُ في الصحة
على الاتصالِ بالثقاتٍ، لا على الاتصالِ من جهةٍ البخاري وفي صحيحِه ، قال بعضُ
أصحابنا: قالَ ابنُ كثيرٍ: ((رواهُ أحمدُ في ((مسندهِ))(٨)، وأبو داود في ((سنِهِ)) (٩)،
وخرجهُ اليَوْقَانِّي في ((صحيحِه))، وغيرُ واحدٍ مسندًا متصلًاً إلى هشامٍ بنٍ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٦.
(٢) أي: ابن حزم، وقوله في المحلى ٩ / ٥٩.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٦.
(٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)).
(٥) في (ف): ((تفسير).
(٦) التقييد والإيضاح: ٩٠.
(٧) من قوله: ((لكن هذا على تقدير ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٨) مسند الإمام أحمد ٥ / ٣٤٢ - ومن طريقه أبو داود (٣٦٨٨) - من طريق مالك بن أبي مريم، عن
عبد الرحمان بن غنم، عن أبي مالك.
(٩) سنن أبي داود (٤٠٣٩) من طريق بشر بن بكر، عن عبد الرحمان بن يزيد بن خالد، عن عطية بن
قيس، عن عبد الرحمان بن غنم الأشعري، عن أبي مالك، به.

٢١١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عمارٍ))(١)، وقالَ ابنُ عبدِ الهادي: ((ورواهُ الطيرانيُّ(٢) عن موسى بن سهلٍ الجوني
البصري، عن هشامٍ))(٣).
الثالث: قوله: (ولا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ)(٤) وقد صحّ.
قولُه: (لا يصحبها خللُ الانقطاع)(٥) قالَ الشيخُ في ((النكتِ)): ((وقد
اعترضَ على المصنّفِ(٦) بأنَّ حديثَ جندبِ الذي ذكره في الجنائزِ صحبهُ خللٌ
الانقطاعِ، بأنَّهُ لم يأخذْهُ عن حجاجٍ، والجوابُ عنِ المصنّفِ : أنَّهُ لا يصحبها خللٌ
الانقطاع في الجملةِ، بأنْ يكونَ الحديثُ معروفَ الاتصالِ ، إِمّا في كتابِهِ في موضعٍ
آخرَ، كحديثٍ جندبٍ، أو في غيرِ كتابهِ، كحديثٍ أبي مالك الأشعريِّ، فإِنَّه إنما
جزَم به حيثُ علمَ اتصالهُ، وصحته في نفسِ الأمرِ، كما تقدّمَ، واللهُ أعلمُ))(٧).
قولُه: (وقالَ الطبرانيَّ في ((مسند الشاميينَ)))(٨) قالَ في ((النكتِ)) بعدَ
هشامٍ بنِ عمارٍ، حدَّثنا صدقةُ بنُ خالدٍ: ((وقالَ أبو داودَ في ((سنِهِ))(٩): حدّثَنَا
عبدُ الوهابِ بنُ نجدةً، حدّثَنا بشرُ بنُ بكرٍ (١٠)؛ كلاهما - يعني: صدقةً وبشرًا-(١١)
(١) اختصار علوم الحديث ١ / ١٢٤، وبتحقيق: ٩٣.
(٢) في المعجم الكبير (٣٤١٧).
(٣) من قوله: ((والمدار في الصحة .. )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٦.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٦، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٧.
(٦) جاء في حاشية (أ): ((أي على ابن الصلاح)).
(٧) التقييد والإيضاح: ٩٢.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٦، وانظر: مسند الشاميين ١ / ٣٣٤(٥٨٨).
(٩) سنن أبي داود (٤٠٣٩).
(١٠) في (أ): ((بكير)) وهو تصحيف، والصواب ما أثبته من سنن أبي داود، وتحفة الأشراف
(١٢١٦١)، والتقييد الإيضاح.
(١١) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي.

٢١٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عن عبد الرحمانِ بن يزيدَ بنِ جابرٍ بإسنادهِ))(١) انتهى .
ففي هذا بيانُ اتصالهِ(٢) من جهةٍ غيرِ هشامٍ .
/١٥٧ /نَقْلُ الْحَدِيثِ مِنَ الكُتْبِ الْمُعْتَمَدَةِ(٣)
قولُه: (نقلُ الحديثِ منَ الكتبِ المعتمدةِ)(٤) الألفُ واللامُ في قولِه:
((المعتمدة)) لما عهدَ من اشتراطِه في الحكم بالصحةِ، أَنْ ينصَّ عليها الأئمةُ
المعتمدونَ في مصنفاتهم المعتمدة، أي: المقطوع بصحةٍ نسبتها إلى قائليها ، ويدلُّ
على ذلكَ قوله: ((وأخذُ حديث من كتابٍ منَ الكتبِ المعتمَدة، شرطه أنْ يكونَ
ذلكَ الكتابُ مقابلًا))(٥) فجعلَ شرطَ المقابلةِ، بعدَ كونِهِ معتمَدًا، فعلمَ أنَّ مرادَهُ
بالاعتمادِ غيرُ ما ينشأ عن المقابلة، وهو اشتهارُ النسبةِ إلى مَن صنَّفهُ.
ويوضحُ لكَ ذلك أنَّ ابنَ الصلاح لا(٦) يسوعُ تصحيحَ ما لم يصححْهُ الأئمةُ
المعتمَدونَ في كتبهم المعتمَدةِ، ولا شكَّ أنَّهُ لا يجيزُ العملَ والاحتجاجَ إلا بما
صحَّ، أو حسنَ، ومتى لم تُحملِ اللامُ على هذا العهدِ، لزمَ منهُ جوازُ تصحيحٍ ما لم
يصححوهُ، فتأملْه جدًّا.
ثمَّ راجعتُ كلامَ ابنِ الصلاح، فرأيتُه يكادُ يكونُ صريحًا في ذلكَ، فإِنَّه قالَ
في الثامنةِ منَ الفوائدِ المتعلقةِ بالصحيح(٧): ((إذا ظهرَ ما قدمناهُ: انحصار طريقٍ
معرفةِ الصحيح، والحسنِ الآنَ في مراجعةِ الصحيحينِ، وغيرِهما من الكتبِ
(١) التقييد والإيضاح: ٩٢.
(٢) في (ف): ((إيصاله)).
(٣) من قوله: ((قوله: لا يصحبها خلل الانقطاع ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٦.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٧ بتصرف يسير.
(٦) لم ترد في (ك).
(٧) عبارة: ((في الثامنة من الفوائد المتعلقة بالصحيح)) لم ترد في (ك).
م

٢١٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
المعتمَدة، فسبيلُ مَن أرادَ العملَ، أو الاحتجاجَ بذلكَ .. ))(١) إلى آخرِه.
قولُه: (إنْ كانَ ممن يسوغُ له العملُ بالحديثِ)(٢)، أي: من غيرِ مراجعةٍ
غيرهِ بأنْ يكونَ عالمًا بمعنى ذلكَ الحديثِ ، له ملكةٌ يَقوَى بها على معرفةٍ المطلوبِ
منه في ذلكَ، ولا يقالُ: إنَّ مفهومَ هذا أنَّ مَن أخذَ حديثًا لغيرِ عملٍ، ولا احتجاجٍ،
يجوزُ له أخذهُ من غيرِ مقابلةٍ ، لأنّا نقولُ: أخذهُ حينئذٍ يكونُ للروايةِ ، وسيأتي اشتراطُ
المقابلةٍ لذلكَ .
قولُه : (بمقابلةٍ ثقةٍ)(٣)، أي: يحصل/٥٧ب/ للناقلِ الوثوقُ بهِ، فإنَّ عبارةَ
ابنِ الصلاحِ بعدَ قوله: ((إذا كانَ ممن يسوغُ لهُ العملُ بالحديثِ، أو الاحتجاجُ بهِ
الذي (٤) مذهبٍ أنْ يرجعَ إلى أصلٍ قد قابلهُ هوَ، أو ثقةٌ غيرهُ بأصول صحيحةٍ (٥) ... ))
إلى آخره. وعبارتهُ غيرُ صريحةٍ في أنَّه يشترطُ ذلكَ، بل هي محمولةٌ - كما قال
النوويُّ في ((شرحٍ مقدمةٍ مسلمٍ))(٦) - على الاستحبابِ، والاستظهارِ(٧).
قولُه: (أصولٌ صحيحةُ متعددةٌ مرويةٌ بروايات متنوعةٍ)(٨)، أي: مِثلَ
البخاريِّ مثلاً، فإنَّه إذا أرادَ نقلَ حديثٍ من رواية أبي الوقتِ منه، اشترطَ عند ابنٍ
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٩٨.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٦.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٧.
(٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: صاحب)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٨.
(٦) مقدمة شرح صحيح مسلم ١ / ١٥.
(٧) من قوله: ((قوله: بمثابلة ثقة ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٧، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٩٨.
وقد عقب النووي في الإرشاد ١ / ١٣٦ على قول ابن الصلاح فقال: ((وهذا محمول على
الاستحباب، ولا يشترط تعداد النسخ، وتنوع الروايات؛ فإن الأصل الصحيح تحصل به الثقة)).

٢١٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الصلاح أنْ يحضرَ ثلاثةً أصولٍ فأكثرَ تكونُ رواياتُها متنوعةً، كأنْ يكونَ أحدُها
مرويًّا عن كريمةً، والآخرُ عن أبي ذرّ، والآخرُ بروايةِ الأصيلي، ثم يقابله عليها،
فما اجتمعتْ عليهِ، تحققَ أنَّ البخاريَّ قالهُ، فيسوغُ له حينئذٍ نقله، وما اختلفَ
فيه توقفَ فيهِ؛ لأنَّ في بعضِها زيادةً على بعضٍ ونقصًا، ولو كانتِ الأصولُ
جمعيها بروايةٍ أبي الوقتِ لم يكتفِ بها، إلا إذا كانتْ مرويةً عن أبي الوقتِ بطرقٍ
متنوعةٍ .
هذا ما يظهرُ من كلامِه، ويوضحهُ تمامهُ بقوله : ((ليحصلَ له بذلكَ مع اشتهارٍ
هذهِ الكتبِ ، وبُعْدِها عن أنْ تقصدَ بالتبديلِ والتحريفِ - الثقة بصحةٍ ما اتفقت عليهِ
تلكَ الأصولُ، واللهُ أعلمُ))(١) انتهى .
فإنها إذا كانتْ روايةُ رجلٍ واحدٍ قلَّ الوثوقُ، وأمكنَ أنْ يكونَ دخلَ عليهِ
لبس في كتابته، أو سماعه(٢)، لكن بقيّ وراءَ ذلكَ أنَّ مفهوم كلامِه أنَّ الذي لم
تتفقْ عليهِ الرواياتُ المتنوعةُ/٢٥٨/ لا يسوغُ له العملُ بهِ، ولا الاحتجاجُ بهِ، وإذا
كان كذلكَ، فليتَ شعري ما الذي يعملُ عندهُ، هل يقولُ: إِنَّه ينتقلُ إلى
القياسِ؟ إِنْ قالَ به فقد أجازهُ معَ وجودٍ نصّ صحيح، ومَعاذَ اللَّه من ذلكَ، وإِنْ
قالَ غير ذلكَ، فما هو؟ ثم(٣) إنْ كانَ مرادُهُ باتفاق النسخ الاتفاقَ في اللفظِ، كَثُرَ
المختلفُ فيهِ جدًّا، وإن كانَ المرادُ في المعني، فقد سَهُلَ الأمرُ قليلاً، فإنْ (٤) لم
يكنْ لذلكَ الكتابِ إلا طريقٌ واحدٌ ، اكتفى فيه بأصولٍ من غيرِ قيدٍ زائدٍ، وإلا
ضاعتْ أكثرُ الأحاديثِ .
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٨.
(٢) في (ف): ((أو إسماعه)).
(٣) لم ترد في (أ).
(٤) في (ك): ((قال)).

٢١٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (بأصل معتمدٍ)(١)، أي: مظنونٌ اعتمادهُ محققٌ، أي: غالبٌ على
الظنِّ اعتمادهُ كأنْ يرى نسخًا(٢) بخطّ شخصٍ من أهلِ العلم فيظنَّ أنها معتمدةٌ، وهو
مع ذلكَ يُجوِّزُ فيها الغلطَ، ثمَّ يقابلها، فيصحّ ظنهُ، فيترجح ذلكَ الظنُّ حتى يقاربَ
التحققَ باعتمادِها .
قولُه: (فينبغي)(٣) يحتملُ استعمالُ ((ينبغي)) في الوجوبِ(٤)، ولا تعارضَ
حينئذٍ بينَ كلاميهِ، سَلّمنا أنَّ المرادَ بها هنا الاستحباب، لكنْ فرقٌ بينَ أصلِ الحكمِ
ووصفهِ، فالاختلافُ في متنِ الحديثِ راجعٌ إلى أصلِ الحكم، بحيثُ يوجبُ تغييرً
الحكمِ بسببِ المخالفةِ، بخلافٍ وصفِ الحديثِ بكونهِ صحيحًا، أو حسنًا ، فإنَّ
ذلكَ لا يقتضي إسقاطَ ما وقعَ فيهِ هذا الاختلافُ، فإنَّهُ إنْ كانَ حسنًا جزمًا ساغَ
العملُ بهِ، وإنْ كانَ صحيحًا جزمًا فأولى، وإنْ مجمِعَ اللفظانِ، وكانَ ذلكَ باعتبارٍ
إسنادينٍ فكذلكَ ، أو باعتبارٍ سندٍ واحدٍ للترددِ ، فلا ينخفضُ عن درجةِ الحسنِ، وهوّ
المرادُ، فهوَ محتجٌّ بهِ على كلِّ حالٍ . وأخصرُ من هذهِ العبارةِ أنْ يقالَ : يفرقُ بينَ
المخالفةِ في حديثِ النبيِّ وَ له، فيحتاطُ في مقابلتِهِ، وبينَ المخالفةِ/٥٨ب/ في
كلامٍ غيرهِ، فالأمرُ فيهِ أسهلُ .
قولُه :
٤٩- قُلْتُ: (وَلَابْنِ خَيْرٍ) امْتِنَاعُ جَزْمِ سِوَى مَرْوِيِّهِ إِجْمَاعُ
قال شيخُنا: ((لو قالَ:
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٧.
(٢) في (ف): (( نسخة)) ..
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٧، وهو كلام ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث:
١٠٥.
(٤) انظر: نكت ابن حجر ١ / ٣٨٤، وبتحقيقي: ١٨٣.

٢١٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قلتُ :
حَكَى ابنُ خير امتناعًا نقل سوى مرويه إجماعًا
كانَ أحسنَ)).
ثم إنَّ الناظمَ: ((إنَّ ((امتناع جزمٍ)) مبتدأ، و((إجمائُ)) خبره)) يحتاجُ إلى تتمةٍ،
وهوّ أنَّ هذا المبتدأ والخبرَ في محلٍ رفع بالابتداءِ، وخبرُ ذلكَ ((لابنٍ خير))، ويكونُ
حينئذٍ الحكمُ على لفظ الجملةِ، أي: هذا الكلامُ لابن خير (١)، وإلا تخيلَ أَنَّ ((لابنٍ
خير )) أجنبيٌّ(٢)، وأنَّه فَصَلَ بهِ(٣) بينَ المعطوفِ، وهوَ ((امتناع))، وبينَ (٤) حرفٍ
العطفِ وهوَ الواؤُ(٥)، وأمّا على هذا التقديرِ فيصيرُ العاطفُ داخلًا على الخبرِ
المتقدمِ(٦)، أو يقالُ: ((لابنٍ خير)) متعلقٌ بقولِه: ((إجماعُ))، واللامُ للاختصاصِ،
أي : إجماعٌ مختصٍّ، نقلهُ ابنُ خير، فهوَ من تعلّقِ الخبرِ، فلم يَفصلْ بينَ المعطوفِ
-الذي هوَ ((امتناع)) - وحرفِ العطفِ أجنبي، أو يقالُ: إِنَّهُ متعلّقٌ بوصفِ الخبرِ،
ويكونُ(٧) تقديرُ الكلامِ: وامتناعُ نقلٍ سوى مرويهِ إجماعٌ منقولٌ لابنٍ خير، وكانت
أولًا ((نقل)) ثمَّ غيرها الناظمُ بقوله ((جزم)).
هذا ما يتعلّقُ بلفظهِ، وأمّا معناه فإنَّهُ مشكلٌ جدًّا، منطوقًا ومفهومًا، وقد نقلهُ
الشّيخُ ساكنًا عنهُ، وكأنَّهُ ارتضاهُ(٨).
(١) من قوله: ((ويكون حينئذٍ الحكم ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٢) عبارة: ((أنّ لابن خير أجنبي و)) لم ترد في (ك).
(٣) لم ترد في (ك).
(٤) (بين)) لم ترد في (ك).
(٥) زاد بعدها في (ك): ((وبقوله: لابن خير)) وأراها مقحمة .
(٦) في (ك): ((المقدم)).
(٧) من قوله: ((أو يقال لابن خير متعلق .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٨) عبارة: ((وقد نقله الشيخ ساكنًا عنه وكأنه ارتضاه)) لم ترد في (ك).

٢١٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أما منطوقًا؛ فإنَّهُ صرّحَ في أَنَّهُ لا يسوغُ لأحدِ الجزمُ بما وجدهُ منَ الأحاديثِ
الصحيحةِ التي ليسَ له بها روايةٌ أصلًا.
وأمّا مفهومًا؛ فإنَّهُ يقتضي أنَّه(١) إذا وَجَدَ حديثًا لهُ بهِ روايةٌ ساعَ له الجزمُ بهِ،
سواءٌ كانَ ضعيفًا، أو غيرَ ضعيفٍ، وهذا لا يوافقُ عليهِ أحدٌ، ولكنَّ تعليلهُ
بحديثٍ: ((مَن كَذبَ عليَّ))(٢) يرشدُ إلى أنَّ كلامَهُ ليسَ على ظاهرِهِ،
(١) لم ترد في (أ).
(٢) الحديث صحيح متواتر، ورد عن عدة من الصحابة رضي اللَّه عنهم منهم:
١- جابر بن عبد الله، عند أحمد ٣ / ٢٨٠، والدارمي (٢٣٧)، وابن ماجه (٣٣).
٢- وخالد بن عرفطة، عند أحمد ٥ / ٢٩٢.
٣- وزيد بن أرقم، عند أحمد ٤ / ٣٦٦.
٤- وأبو سعيد الخدري ، عند أحمد ٣ / ١٢ و ٢١ و ٣٩ و ٤٤ و ٤٦ و ٥٦، ومسلم ٨ / ٢٢٩
عقب (٣٠٠٤).
٥- وسلمة بن الأكوع، عند أحمد ٤ / ٤٧ و ٥٠ والبخاري ١ / ٣٨ عقب (١٠٩).
٦- وابن عباس، عند أحمد ١ / ٢٣٣ و ٢٦٩، والدارمي (٢٣٨)، والترمذي (٢٩٥٠)
و(٢٩٥١).
٧- وعبد اللَّه بن عمرو، عند أحمد ٢ / ١٧١.
٨- وعبد اللَّه بن مسعود، عند أحمد ١ / ٤٠٢ و٤٠٥ و٤٥٤، والترمذي (٢٦٥٩).
٩- وعقبة بن عامر، عند أحمد ٤ / ١٥٦.
١٠- وعلي بن أبي طالب، عند أحمد ١ / ١٣٠.
١١- ومعاوية بن أبي سفيان، عند أحمد ٤ / ١٠٠.
١٢- ويعلى بن مرة، عند الدارمي (٢٤٠).
١٣- والمغيرة بن شعبة، عند البخاري ٢ / ١٠٢ (١٢٩١)، ومسلم ١ / ١٠ عقب (٤).
١٤- وأبو هريرة، عند أحمد ٢ / ٤١٣، والدارمي (٥٩٩)، والبخاري ١ / ٣٨ (١١٠) و٨ /
٥٤ (٦١٩٧)، ومسلم ١ / ٨ (٣).
قلت : وألف في ذلك الطبراني جزءًا شمل طرق هذا الحديث، وقد رواها جميعها ابن الجوزي في
تقدمة الموضوعات ١ / ٥٥- ٩٣، وبسط الكلام في تخريجها اللكنوي في الآثار المرفوعة: ٢١ - ٣٦.

٢١٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأنَّ (١) مرادَهُ الزجرُ /١٥٩/ عن الجزم بما لم يعرف كونهُ محتجًا بهِ، وسكتَ عن
بيان حالهِ، أما إذا نقلهُ بصيغةِ التمريض، أو غيرها، ثم بيَّن حاَلَهُ من صحةٍ
وسقمٍ، فإنَّه لا يمنعُ من ذلكَ، وكأنَّ ابنَ خير أرادَ هذا المعنى، فانقلبَ عليهِ
التعبيرُ عنهُ .
ولو قالَ: ((حتى يكونَ عندهُ محتجًا بهِ))(٢) بدلَ قوله: («مرويًّا ... )) إلى آخره
لكانَ حسنًا، وكانَ النظمُ حينئذٍ يكونُ: جزمٍ بغير ثابت إجماعًا(٣).
واعلمْ أنَّ شهرةَ الكتابِ، كموطأ مالكٍ مثلاً - ولو لم تصل نسبتُهُ إلى
مصنفهِ إلى حدِّ التواترٍ - أقوى من وجودهِ له مرويًّا بطريقٍ واحدٍ، أو بطريقٍ
الإجازةِ، أو الوجادةِ مثلً؛ إذ المقصودُ الوثوقُ بكونِهِ محتجًا بهِ (٤).
(١) عبارة: ((كلامه ليس على ظاهره، وأنّ)) لم ترد في (ك).
(٢) لم ترد في (ف).
(٣) من قوله: ((وسكت عن بيان حاله ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) لم ترد في (ك).

٢١٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه :
القِسمُ الثَّانِي :
الْحَسَنُ(١)
٥٠- وَالحَسَنُ المَعْرُوفُ مَخْرِجًا وَقَدْ اشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ بِذَاَ حَدْ
مِنَ الشُّذُوذِ مَعَ رَارٍ مَا اتَّهِمْ
٥١- (حَمْدٌ) وَقَالَ (التّرمِذِيُّ) : مَا سَلِمْ
٥٢- بِكَذِبٍ وَلَمْ يَكُنْ فَرْدًا وَرَدْ قُلْتُ: وَقَدْ حَسَّن بَعْضَ مَا انفَرَدْ
٥٣ - وَقِيلَ: مَا ضَعْفٌ قَرِيبٌ مُحْتَمَلْ فِيْهِ، وَمَا بِكُلِّ ذَا حَدٌّ حَصَلْ
قولُه: (اختلفَ أقوالُ أئمةِ الحديثِ)(٢) غيرُ مُسلَّمٍ، فليسَ(٣) بينَ أقوالهم
اختلافٌ ، فإنَّ الخطابيَّ والترمذيَّ ما تواردا على شيءٍ واحدٍ، بل كلٌّ منهما عرّفَ
نوعًا منهُ(٤)، وأما ابنُ الجوزي فالظاهرُ أنَّهُ لم يردِ الحدَّ، وإنما أرادَ الوصفَ بصفةٍ
(١) انظر في الحسن:
معرفة أنواع علم الحديث: ٩٩، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ١٣٧ - ١٥٢، والتقريب : ٤٢ -
٤٩، والاقتراح: ١٩١، ورسوم التحديث: ٦١، والمنهل الروي: ٣٥، والخلاصة: ٣٨،
والموقظة: ٢٦، واختصار علوم الحديث ١ / ١٢٩ وبتحقيقي: ٩٦، والشذا الفياح ١ / ١٠٦،
والمقنع ١ / ٨٣، ومحاسن الاصطلاح: ٣٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٤٩، وتنقيح
الأنظار: ٦٤، ونزهة النظر: ٤٦، والمختصر: ٧٣، وفتح المغيث ١ / ٦١، وألفية السيوطي:
١٥ - ١٩، والبحر الذي زخر ٣ / ٩٥٠، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٤٥، وفتح الباقي
١ / ١٤٢، وتوضيح الأفكار ١ / ١٥٤، وظفر الأماني: ١٧٤، وشرح شرح نخبة الفكر:
٢٩٣، واليواقيت والدرر ١ / ٣٨٨، وقواعد التحديث: ١٠٥، ولمحات في أصول الحديث:
١٥٨.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥١.
(٣) لم ترد في (ك).
(٤) انظر: نكت ابن حجر ١ / ٣٨٧، وبتحقيقي: ١٨٥.

٢٢٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
تُقَرِّبُ الحسنَ منَ التمييزِ، ورسم الخطائيّ (حمدٌ)(١) بغيرِ ألفٍ وغلطَ كثيرونَ فقالوهُ
(أحمدُ) بألفٍ، وحدُّ الخطابيّ واقعٌ على الحسنِ لذاتهٍ(٢).
قولُه : (ما عرف مخرجه)(٣)، أي: رجالهُ الذينَ يدورُ عليهم، فكلُّ واحدٍ من
رجالِ السندِ مخرجٌ خرجَ منه الحديثُ .
وقولُه : (وعليهِ مدارُ)(٤) إلى آخرِهِ، كلامٌ كاشفٌ، لا أنَّهُ داخلٌ في الحدِّ قال
الشيخُ في ((النكتِ)): ((ما حكاهُ من صيغةِ كلام الخطابيّ قدِ اعترضَ عليهِ فيهِ
الحافظُ أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ عمرَ بنِ رشيدٍ فيما حكاهُ الحافظُ أبو الفتح اليعمريُّ في
((شرحِ الترمذيٍّ)»/٥٩ب/ فقالَ: إِنَّهُ رَآهُ بخطِّ الحافظِ أبي عليّ الجياني ما عُرفَ
مخرجُهُ واستقرَّ حالهُ، أي: بالسينَ المهملةِ ، وبالقافٍ، وبالحاءِ المهملةِ دونَ راءٍ في
أوله. قال ابنُ رشيدٍ: وأنا بخطّ الجيانيّ عارفٌ))(٦) انتهى.
قال الشيخُ: (( وما اعترضَ به ابنُ رشيدٍ مردودٌ، فإِنَّ الخطابيَّ قد قالَ ذلكَ في
خطبةٍ كتابه ((معالم السننِ))(٧)، وهوَ في النسخِ الصحيحةِ المسموعةِ، كما ذكرَ
المصنّفُ. ((واشتهرَ رجالهُ))، وليسَ لقوله: ((واستقرَّ حالهُ)) كبيرُ معنّى، واللَّهُ
أعلمُ))(٨) (٩) .
(١) التبصرة والتذكرة (٥١).
(٢) جاء في حاشية (أ): ((والترمذي عرف الحسن لغيره)) انظر: نكت ابن حجر ١ / ٣٨٧ وبتحقيقي:
١٨٥ - ١٨٦.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥١.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٢.
(٥) النفح الشذي ١ / ٢٦٧.
(٦) التقييد والإيضاح: ٤٣.
(٧) معالم السنن ١ / ٦.
(٨) من قوله: ((قال الشيخ في النكت ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٩) التقييد والإيضاح: ٤٤.