Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ النكت الوفية بما في شرح الألفية الشّيخَ يدفعُ عنِ البخاريٍ، ويقررُ على مسلمٍ)) . قولُه: (لا يحتمل مخرجًا)(١)، أي: لا يكونُ له مكانٌ يحتملُ أنْ يخرجَ منهُ، فيمشي بينَ الناسِ، وذلكَ كنايةٌ عن تقبلهِ، والإقبالِ على العملِ بهِ، والإذعانِ له(٢) . قولُه: (الإسراءُ)(٣) تجوزٌ عنِ المعراج؛ فإنَّ الحديثَ المشارَ إليه لم تذكر فيهِ قصةُ الإسراءِ، وكأنّه ذكره(٤) باعتبارٍ معناه اللغوي، وهو مطلقُ السيرِ بالليلِ. قولُه : (والآفةُ فيهِ من شَرِيكٍ)(٥) قالَ شيخُنا: ((الحديثُ(٦) هو عن أنسٍ: ((أنَّ النَبيَّ وَِّ جاءهُ ثلاثةُ نفر قبل أنْ يُوحَى إليه، وهوَ/٤٧ ١/ نائمٌ في المسجدِ الحرامِ، فقالَ أولُهم: أيّهم هوَ؟ فقالَ أوسطُهم: هوَ خيرهُم، فقالَ آخرُهم: خذوا خيرَهم، فكانت تلكَ الليلةُ فلم يَرَهم حتى أتوهُ ليلةً أخرى فیما یری قلبهُ، وتنامُ عينهُ، ولا ينامُ قلبه، وكذلكَ الأنبياءُ تنامُ أعينُهم، ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يكلّموهُ حتى احتملوهُ، فَوضعُوهُ عندَ بئر زمزم، فتولاهُ منهم جبريلُ، فشقَّ جبريلُ ما بينَ نحرِه إلی لبتهِ(٧)، قالَ: ثمَّ عرجَ بهِ ... )) الحديث(٨). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٥/١. (٢) من قوله: ((قوله: لا يحتمل مخرجًا .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٦/١. (٤) ((ذكره)) لم ترد في (ف). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٦/١. (٦) جاء في حاشية (أ): ((في آخر البخاري في باب ما جاءَ في قول الله: ((وكلم اللَّه موسى تكليما)). (٧) زاد بعدها في (ك) و(ف): ((حتى)). (٨) رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أخرجها: البخاري في ((صحيحه)) ٢٣٢/٤ (٣٥٧٠) و٩/ ١٨٢ (٧٥١٧) وفي ((خلق أفعال العباد))، له: ٢٦ و٦٩، ومسلم في ((صحيحه)) ١٠٢/١ (١٦٢) (٢٦٢). ١٨٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية فأنكرَ في هذا الحديثِ ذكرَ المعراجِ، وشقَّ الصدرِ قبلَ الوحي . والجوابُ: أنَّ الحديثَ لم يتضمنْ ذلكَ؛ فإنَّ قوله: ((ثم جاءوا)) لا مانعَ من أنْ يكونَ زمنُ المجيءِ الثاني بعدَ تلكَ الليلةِ بدهٍ طويلٍ، أُوحِيَ إليهِ في أثنائهِ ، وليسَ في الحديثِ ما يُعيِّنُ أنَّ المجيءَ الثاني كان(١) في تلكَ الليلةِ، أو الليلةِ التي تليها(٢)، وأما شقُّ الصدرِ فعلى تقديرٍ تسليمٍ أنّ ذلكَ قبلَ الوحي، فلا مانعَ منه، فقد شُقَّ صدرُه الشريفُ خمسَ مراتٍ في بلادٍ بني سعدٍ، وهوَ في حدودِ الثلاثِ سنينَ، وعندَ المراهقةِ لما فَقَدهُ جدُّهُ عبدُ المطلبٍ، وطافَ بالبيتٍ ، وتوسَّل في ردّهِ عليهِ وأنشدَ تلكَ الأبياتِ الدالية التي فيها رد راكبي محمدًا، وعندَ الإسراءِ بروحهِ في المنامِ، وعند الإسراءِ بالروحِ والجسدِ في اليقظةِ، والخامسةُ أظنها عندَ البعثِ. وشَقُّ الصدرِ في حديث الإسراءِ في كتابٍ البخاريِّ من روايةِ شريكٍ أيضًا(٣)/ ٤٧ب /. قولُه: (عن أبي زميل)(٤) هو بضمِّ الزاي، واسمه سماكُ بنُّ الوليدِ الحنفيُّ، ليسَ بهِ بأسٌ(٥)(٦). وقولُهُ: (هذا حديثٌ موضوعٌ لا شكَ في وضعهٍ)(٧) قالَ شيخنا: ((أمّا عكرمةُ فلا شكَّ في ثقتهِ وإمامتهِ، وأمانتهٍ، والتجاسرُ على الحكم عليهِ بأنّهُ يضمُ شديدٌ لا سيّما وما قالهُ يمكنُ أنْ يوجه بأنها بنتٌ أخرى اسمها أمُّ حبيبةً، لكنْ يعكر (١) لم ترد في (ك). (٢) انظر: فتح الباري ٥٨٧/١٣ عقب (٧٥١٧). (٣) انظر: فتح الباري ٥٨٨/١٣ عقب (٧٥١٧). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٦/١. (٥) من قوله: ((وشق الصدر في حديث الإسراء .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٦) انظر: التقريب (٢٦٢٨). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٦/١. ١٨٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية عليهِ قولُ النبيِّ وَ ◌ّه في جوابٍ ذلكَ: ((نعم))(١)، أو بأنّهُ أرادَ أن يجددَ نكاحَ أمّ حبيبةً أم المؤمنينَ - رضي اللَّه عنها؛ لكونِ النكاح الأُولِ كانَ بغيرِ إرادته، ويغبرُ في(٢) وجهه . قولُه: (عندي)(٣) وعلى تقديرٍ عدمٍ توجيههِ بوجهٍ واضح، فالذي ينبغي أن يقالَ في حقِّ عكرمةَ: وَهمَ في حديثهِ، أخطأَ، خالفهُ الحفّاظُ، ونحو ذلكَ من العباراتِ، ولا يقدحُ ذلكَ في مطلقٍ حفظهِ، ولا في شيءٍ من حالِهِ . قولُه: (وقد أفردتُ كتابًا)(٤) قالَ شيخُنا: ((هذا الكتابُ لم يبيضْ، وعُدمَت مسودتُه))(٥)(٦) . قولُه : (بعدَ مقدمةِ الكتابِ)(٧) احترزَ بهِ عن قوله في المقدمةِ: وقالت عائشةُ - رضي اللَّه عنها - (٨): ((أَمَرنا رسولُ اللَّهِ إِلَّهِ أن تُنْزِلَ الناسَ منازلهم))(٩). (١) الحديث هو ما رواه عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن ابن عباس، قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال للنبى وَّهِ: ثلاث أعطنيهنَّ، قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها. قال : نعم .. الحديث، وهو في صحيح مسلم ١٧١/٧ (٢٥٠١). وانظر في توجيه الإيرادات الواردة حول الحديث في شرح صحيح مسلم ٢٤٧/٨ عقب (٢٥٠١) للنووي . (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: عليه بعض غبار)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٦/١. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٦/١. (٥) النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر ١/ ٣٨٠، وبتحقيقي: ١٨٠. (٦) من قوله: ((قوله: وقد أفردت كتابًا ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٧/١. (٨) عبارة: ((رضي اللَّه عنها)) لم ترد في (ك). (٩) مقدمة صحيح مسلم ٦/١ ط فؤاد، و٥/١ ط الإستانبولية والحديث أخرجه أحمد في الزهد (٩٠)، وأبو داود (٤٨٤٢)، وأبو يعلى (٤٨٢٦)، وابن خزيمة كما في إتحاف المهرة = ١٨٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (وفيه)(١)، أي: في مسلم(٢) مواضعُ أَخَرُ يسيرةٌ، قال شيخُنا: ((عدتُها، اثنا عشرَ فهي بالموضع الذي ما ذكّره إلا تعليقًا ثلاثةَ عشرَ(٣). قالَ: وقد بيّنها الرشيدُ العطارُ في ((الغررِ المجموعةِ)) وحررتُها في الكلامِ على مقدمةٍ ((شرحٍ مسلم)). انتهى . وبخطِّ بعضٍ أصحابنا عن ابنٍ كثيرٍ: أنها أربعةَ عشرَ(٤)، وأنَّ أبا عليٍّ الغسانيَّ ذكرها . انتهى . وكذا عَدَّها الشيخُ في ((النكتِ )) أربعةَ عشرَ(٥) فقالَ: ((فيها بعدَ حديث أبي الجهيم، وقال مسلمٌ في البيوع (٦): ((ورَوَى الليثُ بنُ سعدٍ، حدّثني جعفرُ بنُ ربيعةً، عن عبد الرحمانِ بنِ هرمزَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ كعبٍ/٤٨أ/ بن مالك، عن كعبِ بنِ مالكِ: أنَّه كان له مالٌ على عبدِ اللَّهِ بنِ أبي حدردَ الأسلميّ .. )) الحديث، وقالَ في الحدودِ(٧): (( وَرَوَى الليثُ أيضًا عن عبدِ الرحمانِ بنِ خالدِ بنِ مسافرٍ، عن = ٥٧٤/١٧ (٢٢٨٢١) والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٤٨، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم (٥٧) من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن عائشة رضي اللَّه عنها ، به . وقد صحح هذا الحديث الحاكم في معرفة علوم الحديث، وابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٤١٠ والصواب أن إسناده ضعيف لانقطاعه فإن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عائشة رضي اللَّه عنها. انظر تعليقي على الذيل على صحيح ابن خزيمة (٣٣٠٠). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٧/١. (٢) عبارة: ((أي في مسلم)) لم ترد في (ك). (٣) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح ٣٤٤/١، وبتحقيقي: ١٥٠ وتعليقي عليه. (٤) انظر: اختصار علوم الحديث ١/ ١٢١، وبتحقيقي: ٨٩. (٥) التقييد والإيضاح: ٣٣. (٦) صحيح مسلم ٣١/٥ (١٥٥٨) (٢١). (٧) صحيح مسلم ١١٦/٥ (١٦٩١) (١٦). ١٨٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية ابنِ شهابٍ بهذا الإسنادِ مثله)). وهذان الحديثانِ(١) قد رَوَاهما مسلمٌ قبلَ هذينٍ الطريقينِ متصلًا، ثمَّ عقبهما لهذينٍ(٢) الإسنادين المعلقين فعلى هذا ليس في كتابٍ مسلمٍ - بعدَ المقدمةِ - حديثٌ معلقٌ، لم يوصله إلّ حديث أبي الجهيمِ المذكورِ، وفيهِ بقيةُ أربعةَ عشرَ موضعًا رواهُ متصلًا، ثمَّ عقبهُ بقوله: ورواهُ فلانٌ، وقد جَمَعها الرشيدُ العطارُ في ((الغُررِ المجموعةِ))، وقد بيّنثُ ذلكَ كلَّه في كتابٍ جمعتُه فيما تُكُلِّمَ فيه من أحاديثِ الصحيحينِ بضعفٍ، أو انقطاعٍ، واللهُ أعلمُ(٣)))(٤). قولُه: (وهذا ليسَ من بابٍ التعليقِ)(٥) قالَ شيخُنا (٦): ((بلى، قد ذَكرَهُ أصحابُ ((الأطرافِ)) في المعلقِ))(٧). قلتُ : واستدلاله(٨) على ذلكَ(٩) بأنَّهُ قد يقعُ في السندِ مَن ليسَ مِن شرطِهِ، يكفي في ردِّ إطلاقهِ (١٠)، ما قالَّهُ - بعدَهُ في شرح قولِه: ((فإِنْ يجزم)) - من أنَّ المعلقَ تارةً يكونُ صحيحًا، وتارةً يكونُ غيرَ صحيحٍ بالذي جزمَ بهِ، لا مانعَ من إدخالهِ في مقصودِ الكتابِ، واللهُ أعلمُ(١١). (١) بعد هذا في التقييد: ((الأخيران)). (٢) في ((التقييد والإيضاح)): ((بهذين)). (٣) من قوله: ((قال: وقد بينها الرشيد العطار .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٤) التقييد والإيضاح: ٣٣. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٧/١. (٦) لم ترد في (ك). (٧) تحفة الأشراف ٣١٠/٨ (١١١٣٠). (٨) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي: العراقي)). (٩) جاء في حاشية (أ): (أي: على أنَّه ليس من باب التعليق)). (١٠) لم ترد في (ف). (١١) من قوله: ((قلت: واستدلاله على ذلك ... )) إلى هنا لم يرد في (ك)، وعبارة: (( بالذي جزم به، لا مانع من إدخاله في مقصود الكتاب)) لم ترد في (ف). ١٨٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ: وكذا ذَكُروا فيه قولَه: حُدِّثتُ عن فلانٍ، وهو في قوةٍ قوله: حَدَّثَني مُحدثٌ عن فلانٍ، وإذا كان كذلكَ؛ فهوَ مما فيهِ مبهمٌ، لا منَ التعليقِ . قولُه: (فإن يجزم فصحح)(١) قال في ((الشرحِ الكبيرِ)) كقوله في المغازي: قال أبو هريرةَ: ((صليتُ مع النبيِّ وٍَّ))(٢). انتهى. لكن ليس ذلكَ - وإن محُكِمَ بصحتهِ - من نمطِ الصحيح المسندِ فيهِ؛ لأنَّه وَسَمَ كتابه بـ(( الجامعِ المسندِ الصحيحِ)). نبّه عليه ابنُ كثيرٍ(٣). واعترضَ بعضُهم بأنَّ البخاريَّ ربما جزَم بالشيءٍ ولا يكونُ صحیحًا، كقوله في كتاب التوحيدِ في بابٍ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾ (٤) إثرَ حديث أبي سعيدٍ (( .. الناسُ يصعقونَ يومَ القيامةِ ، فإذا أنا بموسى)) قالَ: وقالَ الماجشونُ: /٤٨ ب/ عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ، عن أبي سلمةً، عن أبي هريرةَ: ((فأكونُ أولَ مَن بُعثَ))(٥) قالَ: ورَدَّ البخاريُّ على نفسه بنفسهِ، فذكر في أحاديثِ الأنبياءِ حديثَ الماجشونِ هذا عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةً(٦)، وكذا رواهُ مسلمٌ(٧)، والنسائيُّ(٨) ثمّ قالَ: قالَ أبو مسعودٍ: إنما يُعرفُ عن الماجشونِ، عن ابن الفضلِ، عن الأعرج، ذكرهُ الشيخُ في ((النكتِ))(٩) وقالَ: ((إنَّ ذلكَ لا يُظنّ بالبخاريِّ، فلا يمكنُ أنْ يجزمَ (١) التبصرة والتذكرة (٤٢). (٢) صحيح البخاري ١٤٧/٥ عقب (٤١٣٧). (٣) اختصار علوم الحديث: ١٢٢/١ وبتحقيقى: ٩٠. (٤) هود : ٧. (٥) صحيح البخاري ١٥٤/٩ (٧٤٢٨). (٦) ((صحيح البخاري)) ١٩٣/٤ (٣٤١٤). (٧) ((صحيح مسلم)) ١٠٠/٧ (٢٣٧٣) (١٥٩). (٨) في ((الكبرى)) (١١٤٦١) وفى التفسير، له (٤٧٨). (٩) انظر: التقييد والإيضاح ٣٥ - ٣٦. ١٨٧ النكتٍ الوفية بما في شرح الألفية بشيءٍ إلا وهو صحيحٌ عندهُ. وقولُ البخاريِّ في التوحيدِ : وقال الماجشونُ ... إلى آخره صحيحٌ عندَه بهذا السندِ، وكونُه رواهُ في أحاديثِ الأنبياءِ متصلا، فجعَل مكانَ أبي سلمةَ الأعرجَ، لا يدلُّ على ضعفٍ الطريقِ التي فيها أبو سلمةً، ولا مانعَ من أنْ يكونَ عندَ الماجشونِ في هذا الحديثِ إسنادانٍ، وأنَّ شيخَه عبدَ اللَّهِ بنَ الفضلِ سمعهُ من شيخينٍ: من الأعرج، ومن أبي سلمةً، فرواه مرةً عن هذا، ومرةً عن هذا. ويكونُ الإسنادُ الذي وَصَلَه به البخاريُّ أصحّ منَ الإسنادِ الذي علّقَهُ به، ولا نحكمُ على البخاريِّ بالوهم، والغلطِ، بقولٍ أبي مسعودٍ الدمشقيّ: إنَّه إنما يعرفُ عن الأعرج، فقد عرفهُ البخاريُّ عنهما، وَوَصله مرةً عن هذا، وعلّقهُ مرةً عن هذا؛ لأمرٍ اقتضى ذَلِكَ، فما وُصِلَ إسنادُه صحيحٌ، وما عَلَّقْه وجزمَ بهِ يُحكمُ له أيضًا بالصحةِ ، واللهُ أعلمُ(١)))(٢) . قولُه: (واتصاله من موضع التعليقٍ)(٣) ، أي: فقد يكونُ غيرَ متصلٍ. قالَ البخاريُّ: وقال طاووس: قال معاذٍ: ائتوني بعرضٍ ثيابٍ خميص، أو لبيس أهون عليكم، وخيرٌ لأصحابٍ محمدٍ نَليَ(٤) في المدينةِ. فطاووس لم/١٤٩/ يسمعْ من معاذٍ(٥)؛ ولهذهِ العلةٍ ونحوها لا ينبغي الاحتجاجُ بهِ، إلاّ إذا نُظِرَ الإسنادُ من المعلقِ عنه إلى منتهاهُ، فَؤُجِدَ صحيحًا، وقد توهمَ بعضُ الفقهاءِ أنَّه محكومٌ بصحته مطلقًا، فيقولونَ في تصانيفهم: أخرجه البخاريُّ تعليقًا جازمًا به. وهذا كما وقَع لهم في الاحتجاج بما سكُت عليه أبو داودَ ، لقوله: إنْ ما سَكتُ عليهِ صالحٌ. (١) من قوله: ((قوله: فإن يجزم فصحح .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٢) التقييد والإيضاح: ٣٨. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٨/١. (٤) لم ترد في (ف). (٥) انظر: علل الحديث لابن المديني: ٨٨. وقد تسهل بعض العلماء في هذا الانقطاع خاصة لاهتمام طاووس بفقه معاذ حتى قال الشافعي: ((طاووس عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه)) نصب الراية ٢٤٧/٢. ١٨٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية وخفيَ عليهم أنَّه يريدُ بـ (صالح) أعمَّ منَ الصلاحيةِ للاعتبارِ، أو الاحتجاج(١)، وأشدُّ من هذا أنْ يكونَ إنما سكتَ عليه في الموضع الذي نقلوه منهُ ؛ لتبينهِ حاله في موضعٍ آخرَ، ووراءَ ذلكَ(٢) كله أنَّه يحتجُّ بالضعيفِ إذا لم يجد في البابِ غيرَه على طريقةِ الإمامِ أحمدَ، فإنَّ ذلكَ عندَه أولى من رأي الرجالٍ(٣). قولُه: (فهذا ليسَ من شرطهِ)(٤)، أي: لأَنَّه لا يحتجُ بيهزٍ؛ لأَنَّهُ لما أبرزَهُ جزمَ، فقالَ: ((وقال بهزٌ))(٥)، لصحةٍ (١) كلام البقاعي هنا تحقيق جد، وانظر بلا بد في شرح التبصرة والتذكرة ١٦٢/١ هامش (٤) و١/ ١٦٣ هامش (٣)، والله الموفق. (٢) في (ف): ((هذا)). (٣) هذا نظر جيد من البقاعي - رحمه اللَّه - إذ لا يستفاد من سكوت أبي داود في تقوية الأحاديث، وذلك لعدة أمور يطول المقام في سردها، منها: اختلاف روايات سنن أبي داود، ففي بعض الروايات من أقوال أبي داود ما ليس في الأخرى، ثم إن أبا داود قد يضعف الحديث بالراوي ، فإذا جاء هذا الراوي بحديث آخر يسكت أحيانًا؛ لأنه تقدم الكلام عليه عنده، ثم إن أبا عبيد الآجري في سؤالاته ينقل كثيرًا من تضعيف أبي داود لبعض الأحاديث، وهو قد سكت عنها في سننه . وقد أطال الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح ٤٣٢/١ - ٤٤٥ وبتحقيقي : ٢٢٦ - ٢٣٧ في بحث هذه المسألة، وذكر أمثلة كثيرة من الأحاديث الضعيفة التي سكت عنها أبو داود. فينبغي التنبيه على: أن سكوت أبي داود لا يستفيد منه كل أحد، فقد قال الحافظ ابن حجر في النكت ٤٣٩/١: ((فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على أحاديثهم، ويتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه: أن ينظر: هل لذلك الحديث متابع، فيعتضد به، أو غريب، فيتوقف فيه؟)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٨/١، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث : ٩٦. (٥) ((صحيح البخاري)) ٧٨/١ عقب (٢٧٧). وقد وصله عبد الرزاق (١١٠٦)، وأحمد ٣/٥، ٤، وأبو داود (٤٠١٧)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والترمذي (٢٧٦٩) و(٢٧٩٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٧٢)، والحاكم ١٧٩/٤، وأبو نعيم في «الحلية)) ٧/ ١٢١، والبيهقي ١٩٩/١، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٦١/٣. وقال اللكنوي في ظفر الأماني: ١٦٤: ((هو حديث حسن مشهور). ١٨٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية الإسنادِ(١) منه إليه، ولما طواهُ في السندِ، مرَّضَ: فقالَ: ((ويذكرُ عن معاويةً بنٍ حيدةَ: لا تهجز إلّا في البيتِ ))(٢)، فمعاويةُ جدُّ بهزٍ، فهوَ بهزُ بنُ حكيمٍ بن معاويةً . واعتُرضَ على ابنِ الصلاحِ في ضمِّه حديثَ جرهدَ(٣) إلى حديثٍ بهزِ، بأنَّ حدیثَ جرهدَ صحيحٌ . قال الشيخُ في ((النكتِ)): ((وعلى تقدير صحتِه(٤) ليسَ عليهِ ردٌّ؛ لأَنَّه لم ينفِ صحته مطلقًا، بل كونه من شرط البخاريِّ، فإِنَّه لما مثَّل به وبحديثٍ بهزٍ قال: فهذا (١) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي: من البخاري)). (٢) صحيح البخاري ٤١/٧ عقب (٥٢٠١). (٣) وهو قول البخاري: ((باب ما يذكر في الفخذ، ویروی عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد ابن جحش، عن النبي ◌َّر: الفخذ عورة)). وهو في ((صحيح البخاري)) ١٠٣/١ عقب (٣٧٠). وحديث ابن عباس أخرجه: أحمد ١/ ٢٧٥، والترمذي (٢٧٩٦)، والطحاوي في ((شرح المعاني) ٤٧٤/١، والبيهقي ٢٢٨/٢ من طريق أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، مرفوعًا. وسنده ضعيف؛ لضعف أبي يحيى القتات . وحديث جرهد أخرجه: عبد الرزاق (١١١٥) و(١٩٨٨)، والحميدي (٨٥٧)، وابن أبي شيبة (٢٦٦٩٢)، وأحمد ٤٧٨/٣ و٤٧٩، والدارمي (٢٦٥٠)، والبخاري في ((تاريخه الكبير)) ٢/ ٢٢٩ (٢٣٥٤) (ط دار الكتب العلمية)، وأبو داود (٤٠١٤)، والترمذي (٢٧٩٥)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (١٧٠١) و(١٧٠٢) وفي ((شرح معاني الآثار))، له ١/ ٤٧٥، وابن حبان (١٧١٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٢١٣٨) إلى (٢١٥١)، والدارقطني ٢٢٤/١، والبيهقي ٢/ ٢٢٨. وحديثه مضطرب جدًّا؛ قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٥٥/١ متحدثًا عن جرهد: ((لا تكاد تثبت له صحبة، روى عن النبي ◌َ له: ((الفخذ عورة))، وقد رواه غيره جماعة. وحديثه مضطرب )) . وانظر فيه: بيان الوهم والإيهام ٣٣٨/٣ (١٠٨٢) و(١٠٨٣) فقد أطال النفس فيه، ونصب الراية ٢٤١/١ - ٢٤٢، وأثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: ٢٤٣ - ٢٤٦. (٤) في التقييد: ((وعلى تقدير صحة حديث جرهد)). ١٩٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قطعًا ليس من شرطِه(١)، على أنا لا نُسلّمُ أيضًا صحته؛ لما فيه من الاضطراب في إسنادِهِ، فقيلَ: عن زرعةً بنِ عبدِ الرحمانِ بن جرهد، عن أبيهِ، عن جدهِ . وقيلَ : عن زرعةً، عن جده، ولم يذكر أباهُ . وقيلَ: عن أبيهٍ، عن النبي ◌َّر، لم يذكر جدهُ . وقيلَ: عن زرعةً/٤٩ب/ بن مسلمٍ بنِ جرهدَ، عن أبيه، عن جدهٍ . وقيلَ : عن زرعةً بنِ مسلمٍ، عن جدهٍ، ولم يذكر أباه . وقيلَ : عن ابنٍ جرهدَ عن أبيهِ، ولم يسمّ . وقيلَ : عن عبدِ اللَّهِ بنِ جرهد، عن أبيه. وقد أخرجه أبو داود وسكتَ عليهِ(٢)، والترمذيُّ من طرقٍ، وحسنهُ، وقالَ في بعضٍ طرقهِ: ((وما أرى إِسنادَهُ بمتصلٍ))(٣)، وقال البخاريُّ في ((صحيحِه)): ((حديثُ أنس أسندُ، وحديثُ جرهدَ أحوطُ ))(٤) . قولُه : (استعمالها في الضعيفِ أكثرُ)(٥) وكذا تعبيرُ ابنِ الصلاح بقوله: «لأنَّ مثلَ هذه العباراتِ تستعملُ في الحديثِ الضعيفِ أيضًا))(٦) يدفعُ الاعتراضَ بأنَّ البخاريَّ قد يخرجُ ما صحّ بصيغةِ التمريضِ، كقوله في بابِ الرُّقَى بفاتحة الكتابِ : ((ويذكرُ عن ابنٍ عباسٍ، عن النبيِّ ◌َّهِ))(٧) في الرقى بفاتحة الكتابِ مع أنَّه أسندَ (١) معرفة أنواع علم الحديث : ٩٦. (٢) سنن أبي داود (٤٠١٤). (٣) الجامع الكبير (٢٧٩٥). (٤) انتهى كلام العراقي من التقييد ٤٠- ٤١، وقول البخاري هو في (صحيحه)) ١٠٣/١ (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٩/١. (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٩٤. (٧) صحيح البخاري ٧/ ١٧٠. ١٩١ النكت الوفية بما في شرح الألفية الحديثَ في البابِ بعده، ولفظه: ((فانطلقَ رجلٌ، فقرأ بفاتحة الكتابِ إلى أنْ قالَ : فقالَ النّبيُّ وَِّ: ((إِنَّ أُحقَّ ما أخذتُم عليه أجرًا كتابُ اللهِ))(١) ونبّه المصنفُ(٢) في (( نكتهِ))(٣) على أنَّ البخاريَ قد يصنعُ ذلكَ لغرضٍ آخرَ غير الضعف، كما إذا ذَكَر الخبر بالمعنى لوجودٍ الخلافِ في جوازٍ الرواية بالمعنى، وكما إذا اختصرَه للخلاف في جواز ذلكَ . وخبرُ ابنِ عباسٍ ليس فيه التصريحُ عنِ النّبيّ ◌َله بالرقيةِ بفاتحة الكتابِ، وإنما فيهِ تقريرُه على ذلكَ، ونسبةُ ذلكَ إليهِ(٤) صريحًا تكونُ نسبةً معنويةً، ويؤيدُ ذلك أنَّ البخاريَّ علّقَ بعضَهُ في الإجازةِ، في بابٍ ما يُعطَى في الرقيةِ بفاتحة الكتابِ/ ١٥٠/ بلفظهِ، فعبَّرَ بصيغةِ الجزمٍ فقالَ: ((وقالَ ابنُ عباسٍ عن النّبيّ ◌َ(٥): إِنَّ(٦) أحقَّ ما أخذتُم عليهِ أجرًا كتابُ اللهِ))(٧)، قالَ المصنّفُ: ((على أَنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ الموضعُ الذي ذكرهُ البخاريُّ بغيرِ إسنادٍ عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا حديثًا آخرَ في الرقيةِ بفاتحةٍ الكتابِ، غيرَ الحديثِ الذي رواهُ، كنحوٍ ما وقعَ في حديثٍ جابرٍ المذكورِ بعدهُ)) (٨)، يعني: مما اعتُرضَ بهِ على ابنِ الصلاحِ، وهوَ قولُه: ويذكرُ عن جابرٍ أَنَّ النّبيَّ ◌َ ◌ّهِ ردَّ على المتصدقِ(٩) صدقتهُ، مع أنَّهُ صحيحٌ، ولفظهُ: ((دبَّر رجلٌ عبدًا (١) صحيح البخاري ١٧٠/٧ (٥٧٣٧). (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)). (٣) التقييد والإيضاح: ٣٧. (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي إلى النبي ◌َليتر)). (٥) عبارة: ((عن النبي ◌َّر) لم ترد في النسخ الخطية، وأثبتها من صحيح البخاري. (٦) كلمة: ((إن)) لم ترد في صحيح البخاري. (٧) صحيح البخاري ٣/ ١٢١. (٨) التقييد والإيضاح: ٣٧. (٩) صحيح البخاري ١٥٩/٣. ١٩٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية ليسَ له ملكٌ غيرَهُ، فباعهُ النبيُّ ◌َّرَ من نعيمِ بنِ النحامِ))(١). قالَ الشيخُ: ((هو بغيرِ لفظٍ بيعِ العبدِ المديرِ، بل الظاهرُ أنَّ البخاريَّ لم يُرد بردٌ الصدقةِ حديثَ جابر المذكورِ في بيعِ المدبر، بل حديث جابرٍ في الرجلِ الذي دخلَ، والنّبيُّ نَّهِ يخطبُ، فَأَمرَّهم فتصدَّقوا عليهِ، فجاءَ في الجمعةِ الثانيةِ، فأمرّ النّبِيُّ ◌َّرِ بالصدقةِ، فقامَ ذلكَ المُتُصدّقُ عليه، فتصدّقَ بأُحدِ ثوبيهِ، فردَّه عليه النّبيُّ وَّ، وهو حديثٌ ضعيفٌ، رواه الدار قطنيُّ(٢)))(٣). ومنَ الاعتراضاتِ قولُه في بابٍ ذكرِ العشاءِ والعتمةِ: (( ويذكرُ عن أبي مُوسى : كنا نتناوبُ النّبيَّ نَلَ عندَ صلاةِ العِشاءِ، فأعتمَ بها))(٤). وقال في بابِ فضلٍ العِشاءِ: ((حدّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: حدَّثَنا أبو أسامةً، عن بريد(٥)، عن أبي بردةً، عن أبي موسى، قال: كنتُ أنا وأصحابي الذين قدموا/٥٠ب/ معي في السفينةِ نزولًا في بقيع بطحانَ، والتّبيُّ نَّه بالمدينةِ، فكانَ يتناوبُ النّبيَّ نَلِ عندَ صلاة العشاءِ كلّ ليلةٍ نفرٌ منا، فوافقنا النّبيّ نَّه وله بعضُ الشغلِ في بعضٍ أمرهٍ، فأعتمَ بالصلاةِ حتى ابهارّ الليلُ))(٦). (١) الحديث أخرجه: أحمد ٣٠١/٣ و٣٧٠ و ٣٧١ و٣٩٠، والبخاري ٩١/٣ (٢١٤١) و١٠٩/٣ (٢٢٣٠) و٩١/٩ (٧١٨٦)، وأبو داود (٣٩٥٥) و(٣٩٥٦)، والترمذي (١٢١٩) من طرق عن جابر، به . (٢) سنن الدارقطني ١٣/٢ - ١٤ وفيه حديث جابر في الصلاة عند دخول المسجد في الجمعة، ولم يذكر فيه قصة الصدقة، وهذه القصة وردت في حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه أحمد ٣/ ٢٥، وأبو داود (١٦٧٥)، وابن ماجه (١١١٣)، والترمذي (٥١١). (٣) التقييد والإيضاح: ٣٧ - ٣٨. (٤) صحيح البخاري ١٤٧/١ - ١٤٨. (٥) في نسخة (أ) و(ف): ((عن بريد بن أبي بردة))، والمثبت من ((صحيح البخاري)). (٦) صحيح البخاري ١٤٨/١ (٥٦٧)، وانظر: التقييد والإيضاح: ٣٦. ١٩٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية فتحررَ أنَّ مرادَ ابنِ الصلاح أنّا إذا وجدنا عندَ البخاريِّ حديثًا مذكورًا بصيغةٍ التمريض، ولم يذ کزه في موضع آخر من کتابهِ مسندًا ، أو تعليقًا مجزومًا به لم نحکمْ عليهِ بالصحةِ، لا أنا نحكمُ بضَعفهِ بمجرد ذلكَ(١)(٢). قولُهُ: (يُشعرُ بصحةٍ أصله .. )(٣) إلى آخره، عبارةُ ابنِ الصلاحِ بعدهُ: (( ثمَّ إِنَّ ما يتقاعدُ من ذلكَ عن شرطِ الصحيح قليلٌ (٤)، يوجدُ في كتابٍ البخاريِّ في مواضعَ من تراجمِ الأبوابٍ، دونَ مقاصدِ الكتابِ، وموضوعهِ الذي يشعرُ به اسمهُ الذي سماه به وهوَ ((الجامعُ المسندُ الصحيحُ المختصرُ من أمورٍ سيدِنا(٥) رسولِ اللَّهِ وَلِ، وسننِه، وأيامهِ)). وإلى الخصوصِ الذي بينّاه يرجعُ مطلقُ قولِه: ((ما أدخلتُ في كتابٍ الجامعِ إلّا ما صحَّ)) وكذلكَ مطلقُ قولِ الحافظِ أبي نصرٍ الوائلي السجْزي(٦) أجمَع أهلُ العلمِ الفقهاءُ وغيرُهم: أنَّ رجلًا لو حلف بالطلاقِ أنَّ جميعَ ما في كتابٍ البخاري مما رُويَ عنِ النبي بَّهِ قد صحَّ عنه، ورسولُ اللَّهِ وَِّهِ قالهُ، لا شكَّ فِيهِ، أَنَّهُ لا (١) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٤. (٢) من قوله: ((واعترض على ابن الصلاح في ضمه حديث جرهد ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٣) التبصرة والتذكرة (٤٣). (٤) قال ابن حجر في نكته ٣٢٤/١، وبتحقيقي: ١٣٥: ((أقول: بل الذي يتقاعد عن شرط البخاري كثير، ليس بالقليل، إلا أن يريد بالقلة قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب، فيتجه، بل جزم أبو الحسن بن القطان بأن التعاليق التي لم يوصل البخاري إسنادها، ليست على شرطه ... )) إلى آخر كلامه، فانظره، فإنه بحث ماتع. (٥) لم ترد في معرفة أنواع علم الحديث . (٦) السجزي - بكسر السين وسكون الجيم -: نسبة إلى سجستان على غير قياس. انظر: الأنساب ٢٤٦/٣. ١٩٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية يحنثُ(١)، والمرأةُ بحالها في حِبالتِهِ(٢)، وكذلكَ ما ذكرهُ أبو عبدِ اللَّهِ الحميديُّ في كتابهِ (الجمع/ ١٥١/ بينَ الصحيحينِ)) من قوله: ((لم نجد منَ الأئمةِ الماضينَ مَن أفصحَ لنا في جميعٍ ما جمعهُ بالصحةِ إلا هذين الإمامينِ))(٣) فإنما المرادُ بكلِ ذلكَ مقاصدُ الكتابِ، وموضوعُه، ومتونُ الأبوابِ، دونَ التراجم، ونحوها؛ لأنَّ في بعضها ما ليسَ من ذلكَ قطعًا، مثلَ قولِ البخاريِّ: ((بابُ ما يذكرُ في الفخذِ ))(٤) .. إلى آخرِه. وقولُه في أول بابٍ من أبوابِ الغسلِ: ((وقالَ بهزٌ))(٥) ... إلى آخرِهِ، فهذا قطعًا ليس من شرطهِ؛ ولذلكَ لم يورده الحُميديُّ في (( جمعهِ بينَ الصحيحينِ))، فاعلمْ ذلكَ، فإِنَّهُ مهمّ خافٍ))(٦) ذكرَ هذا في الفائدةِ السادسةِ منَ النوعِ الأولِ . قالَ شيخُنا: ((وقدِ(٧) اعتبرتُ ما في البخاري من هذا فوجدتهُ يفصِّلُ، فإذا أوردَ نحوَ هذا في مقامِ الاحتجاجِ، وسكتَ عليهِ، فإِنَّهُ يكونُ محتًَّا بهِ صحيحًا ، أو حسنًا لذاتهِ كحديثٍ بهز، أو لغيرهِ كقوله: ويُذكرُ عن عليٍّ: ((الدَّيْنُ قبلَ (١) الحنث: الخلفُ في اليمين، حنث في يمينه حنثًا: لم يبرَّ فيها. لسان العرب ٢/ ١٥١. (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: في عصمته)). أقول : الحبالة - بالكسر - : هي ما يصاد بها من أي شيء كانت، والجمع: حبائل، ومنه: ما روي: ((النساء حبائل الشيطان)) أي: مصايده، والمرادُ هنا: في عصمته، انظر النهاية ٣٣٣/١، ولسان العرب ١٣٦/١١. (٣) انظر: الجمع بين الصحيحين: ٧٣ - ٧٤. (٤) صحيح البخاري ١٠٣/١. (٥) صحيح البخاري ١/ ٧٨. وانظر تعليقنا على معرفة أنواع علم الحديث: ٩٥ - ٩٦. (٦) انتهى كلام ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٩٤ - ٩٦. (٧) من قوله: ((إلى آخره عبارة ابن الصلاح بعده .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). ١٩٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية الوصيةِ))(١) لا يُروى عن عليٍّ إلّ من طريقِ الحارثِ، وهوَ ضعيفٌ اتفاقًا، لكن قُوِّيَ بالإجماعِ، فصار حسنًا لغيرِهِ، فهوَ منحطّ الرتبةِ عن شرطهٍ، فإذا كانَ ضعيفًا نبه علیهِ. فهذا فعلهُ دائمًا . قولُه: (دونَ التراجمِ ونحوها)(٢) عبارةُ ابنِ الصلاحِ هنا: ((وما ذكرناهُ من الحكم في التعليق المذكورِ، فذلكَ فيما أوردهُ منهُ أصلاً ومقصودًا، لا فيما أوردهُ في معرض الاستشهادِ، فإنَّ الشواهدَ يحتملُ فيها ما ليسَ من شرطِ الصحيح، معلقًا كان أو موصولًا))(٣) وقد مضى ما نُقلَ عنهُ في القولةِ قبلها. قالَ الشيخُ في ((النكتِ)): ((وما ذكرهُ الوائليُّ - أي: من الحلف/٥١ب/ بالطلاقِ على نفي الشكّ عن صحةِ ما في البخاريِّ - (٤) لا يقتضي أنهُ لا يشكُّ في صحتهٍ، ولا أنَّهُ مقطوعٌ به؛ لأنَّ الطلاقَ لا يقعُ بالشكِّ، وقد ذكرَ المصنّفُ هذا في (شرحٍ مسلمٍ)) (٥) لهُ، فإنَّهُ حَكّى عن إمام الحرمين أنَّهُ لو حلفَ إنسانٌ بطلاقِ امرأتِه: (١) صحيح البخاري ٤ /٦، وقال ابن حجر في الفتح ٤٦٢/٥ عقب (٢٧٤٩): ((هذا طرف من حديث أخرجه: أحمد ٧٩/١ و١٣١ و١٤٤، والترمذي (٢٠٩٤) و(٢٠٩٥)، وغيرهما من طريق الحارث، وهو الأعور، عن عليّ بن أبي طالب قال: ((قضى محمد وَ ﴿ أنّ الدين قبل الوصية، وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين .. ))، وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: ((إنّ العمل عليه عند أهل العلم)). وكأنّ البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلّا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به . وانظر بلابد كتابنا : أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: ٤٠. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٩/١. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٨. (٤) ما بين الشارحتين جملة تفسيرية توضيحية من البقاعي - رحمه الله -. (٥) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٢٠/١ - ٢١. ١٩٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية إنَّ ما في كتاب البخاري ومسلم مما حكمنا بصحته من قولِ النّبيّ وَلّهِ، لما ألزمتُه الطلاقَ، ولا حنثتَهُ؛ لإجماع علماءِ المسلمينَ على صحتهما، ثمّ قالَ الشيخُ أبو عمرو(١): ولقائل أن يقولَ: إِنَّه لا يحنثُ، ولو لم يجمع المسلمونَ على صحتهما؛ للشكّ في الحنثِ ، فإِنَّهُ لو حلفَ بذلكَ في حديثٍ ليسَ هذهِ صفتهُ لم يحنثْ ، وإن كان روايهِ فاسقًا، فعدمُ الحنثِ حاصلٌ قبلَ الإجماعِ، فلا يضافُ إلى الإجماعِ، ثمَّ قالَ: والجوابُ أنَّ المضافَ إلى الإجماعِ هوَ القطعُ بعدمِ الحنثِ ظاهرًا، وباطنًا . وأمّا عندَ الشكّ فمحكومٌ به ظاهرًا، معَ احتمالٍ وجودهِ باطنًا، فعلى هذا يحملُ كلامُ إمامِ الحرمينِ، فهوَ الأُليقُ بتحقيقِهِ . وقال النوويُّ في ((شرحٍ مسلم))(٢): ما قالهُ الشيخُ في تأويلِ كلامٍ إمام الحرمينِ في عدمِ الحنثِ فهوَ بناء على ما اختارهُ الشيخُ، وأما على مذهبِ الأكثرينَ، فيحتملُ أَنَّهُ أرادَ أنَّه لا يحنثُ ظاهرًا، ولا يستحبُّ له التزامُ الحنثِ حتى يستحبَّ له الرجعةُ ، كما إذا حلفَ بمثلٍ ذلكَ في غيرِ الصحيحينِ فإِنّا لا نحنثه، لكن تستحبُّ له الرجعةُ احتياطًا؛ لاحتمالِ الحنثِ، وهو احتمالٌ ظاهرٌ، قال: وأمَّا الصحيحانِ فاحتمال الحنثِ فيهما في غاية الضعفِ، فلا يستحبُّ له الرجعةُ(٣)؛ لضعفِ احتمالٍ موجبها (٤)))(٥) . قولُه: (وإن يكن أولُ الإسنادِ حذفَ)(٦) إلى آخرِهِ، نَصَبَ ((تعليقًا)) إما على نزع الخافضِ، أي: عُرفَ بالتعليقِ، أو إِنَّهُ / ١٥٢/ ضَعَّنَ ((عُرفَ)) معنى ((سُمي))، (١) جاء في حاشية (أ): ((هو ابن الصلاح)). ولا يزال الكلام للعراقي. (٢) شرح صحيح مسلم ١/ ٢١. (٣) في شرح صحيح مسلم: ((المراجعة)). (٤) من قوله: ((قوله: دون التراجم ونحوها .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٥) التقييد والإيضاح: ٣٩. (٦) التبصرة والتذكرة (٤٤). ١٩٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية فكأنه قال: سمي تعليقًا، ولا يصحُ نصبهُ على الحالِ، ومسألةُ التعليقِ ذَكَرِها ابنُ الصلاحِ في الفرعِ الرابعِ من فروعٍ أتبعها بالمرسلِ والمنقطعِ والمعضلِ، فقال: ((التعليقُ الذي يذكُرهُ أبو عبدِ اللَّهِ الحُميديُّ صاحبُ ((الجمعِ بينَ الصحيحينِ))، وغيرُهُ من المغاربةِ في أحاديثَ منْ ((صحيح(١) البخاري)) قطع إسنادَها، وقد استعملهُ الدار قطنيُّ(٢) مِن قبلُ صورتُه صورةُ الانقطاع، وليسَ حكمُّهُ حكمَهُ - أي: المعلق(٣) - ولا خارجًا (٤) مما (٥) وجد ذلكَ فيهِ منهُ من قبيلِ الصحيحِ(٦) إلى قبيلٍ الضعيفِ، وذلكَ لما عرفَ من شرطهِ وحكمهِ(٧) على ما نبهنا عليهِ(٨) في الفائدةِ السادسةِ من النوع(٩) الأولٍ - يعني: ما ذكرتُهُ عنه آنفًا - (١٠)، ولا التفاتَ إلى أبي محمدِ بنِ حزم الظاهريِّ الحافظِ في ردِّهِ (١١) ما أخرجهُ البخاريُّ(١٢) من حديثٍ أبي عامٍ .. إلى آخرِهِ، من جهةٍ أنَّ البخاريَّ أوردهُ قائلاً فيهِ: ((قالَ هشامُ بنُ عمارٍ .. )) (١) في (ف): ((حديث)). (٢) انظر: الإلزامات: ١٥١ و٢٨٣. (٣) جملة توضيحية من البقاعي، ولم ترد في (ف). (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: ولا خرج الذي)). (٥) في (أ) و(ك): ((ما)). (٦) زاد بعدها في (ف): ((إلى قبيل الصحيح)). (٧) انظر بلابد تعليقنا على معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٩ هامش (٥). (٨) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي: الصحيح)). (٩) في المعرفة: ((الفرع)). (١٠) جملة توضيحية من البقاعي. (١١) انظر: المحلى ٩ / ٥٩. (١٢) صحيح البخاري ١٣٨/٧ (٥٥٩٠). ١٩٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية وساقهُ بإسنادِهِ، فزعمَ ابنُ حزمٍ أنَّهُ منقطعٌ فيما بينَ البخاري وهشامٍ(١)، وجعلهُ جوابًا عن الاحتجاجِ بهِ على تحريمِ المعازفٍ))(٢) إلى آخره. قال الشيخُ في ((النكتِ)): ((اعترضَ عليهِ بأنَّ شرطَ البخاريِّ أَنْ سمى كتابهُ بالمسندِ الصحيح، والصحيح هو ما فيهِ منَ المسندِ دونَ ما لم يسندهُ، وهذا الاعتراضُ يؤيدُه قولُ ابنِ القطانِ في (( بيانِ الوهمِ والإيهامِ )): ((إنَّ البخاريِّ فيما يعلّقُ من الأحاديثِ في الأبوابِ غيرُ مبالٍ بضعفٍ رواتها ، فإنها غيرُ معدودة فيما انتخبَ ، وإنما يعدُّ من ذلكَ ما وصلَ الأسانيدَ بهِ، فاعلمْ ذلكَ))(٣). انتهى. ثمّ قالَ: ((والجوابُ أنَّ المصنفَ إنما يحكمُ بصحتها إلى مَن علّقها عنه إذا ذكرهُ بصيغةِ الجزمِ))(٤). أي: / ٥٢ب/ لأَنَّ ابنَ الصلاح أحالَ على ما قال في الفائدةِ السادسةِ، وعبارتهُ هناكَ: (( ما أسندهُ البخاريُّ، ومسلمٌ في كتابيهما بالإسنادِ المتصلِ، فذلكَ الذي حكما بصحتهِ بلا إشكالٍ، وأمَّا الذي حُذفَ من مبتدأ إسنادهٍ واحدٌ ، أو أكثرُ، وأغلبُ ما وقعَ ذلكَ في كتابٍ البخاريِّ(٥)، وهو في كتابٍ مسلم (١) قال العراقي في التقييد: ٩٠: ((إنما قال ابن حزم في المحلى: هذا حديث منقطع لم يتصل فيما بين البخاري وصدقة بن خالد. انتهى. وصدقة بن خالد هو شيخ هشام بن عمار فى هذا الحديث، وهذا قريب إلا أن المصنف لا يجوز تغيير الألفاظ في التصانيف، وإن اتفق المعنى)). (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٥ - ١٤٦. (٣) التقييد والإيضاح: ٩٠. (٤) التقييد والإيضاح: ٩٠. (٥) قال ابن حجر في هدي الساري: ٦٥٩: ((فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف وثلاث مائة وواحد وأربعون حديثاً ، وأكثرها مکرر، مخرج في الکتاب أصول متونه، وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب، ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثًا ». أقول: ولابن حجر كتاب فريد في بابه، وصل فيه التعاليق التي في صحيح البخاري سماه: تغليق التعليق، ولخصه ابن حجر نفسه في هدي الساري من صفحة ٢١ إلى ٩٨. ١٩٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قليلٌ جدًّا(١) ، ففي بعضه نظرٌ، وينبغي أنْ نقولَ: ما كانَ من ذلكَ، ونحوه بلفظٍ فيهِ جزءٌ، وحكم بهِ على من علقةُ عنهُ، فقد حكمَ بصحتهِ عنهُ(٢))) إلى آخرِ كلامِه في بيانِ حكم ذلكَ، وحكم الممرضٍ. وهذا تصريح منه مما لا يتوجه معهُ عليهِ هذا الاعتراضُ(٣). قولُه: (من أولٍ إسنادِ البخاريِّ أو مسلمٍ)(٤) مثالٌ لكونهِ في ذكرِ أحكامٍ الصحيحينِ وتعليقهما، وإلّا(٥) فالتعليقُ لا يختصُّ بهما، بل متى وجدنا شخصًا ذكرَ حديثًا، أو أثرًا، وحذفَ إسنادهُ، أو بعضه مما يليهِ، سميناهُ تعليقًا، وقد علّقَ (١) بلغت ثلاثة مواضع فقط، وصل اثنان منها في صحيحه، ثم لما احتاج تكرارها علقها، فلم يبق فيه غير حديث واحد غير موصول، وهو حديث أبي الجهيم بن الحارث: ((أقبل رسول اللَّه ◌َلِّ من نحو بثر جملَ .. )) الحديث؛ إذ علقهُ مسلم بلفظ: ((روى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمان بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس: أنّه سمعه يقول: أقبلتُ أنا وعبد الرحمان ابن يسار مولى ميمونة زوج النبي ◌َّلتر حتى دخلنا على أبي الجهيم)). صحيح مسلم ١٩٤/١ (٣٦٩) . وهذا الحديث وصله أحمد ١٦٩/٤ من طريق أخرى، وهي طريق الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن الأعرج. ومن طريق الليث وصله: البخاري ٩٢/١ (٣٣٧)، وأبو داود (٣٢٩)، والنسائي ١٦٥/١، وفي ((الكبرى))، له (٣٠٧)، وابن خزيمة (٢٧٤)، وأبو عوانة ٣٠٧/١. فائدة: جميع من وصل الحديث ذكر: عبد اللَّه بن يسار، وانفرد مسلم بقوله: عبد الرحمان بن يسار. وانظر: التقييد والإيضاح: ٣٢ - ٣٣، ونكت ابن حجر ٣٤٤/١ - ٣٥٣، وبتحقيقي: ١٤٩ - ١٥٦. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٢ - ٩٣. (٣) من قوله: ((ومسألة التعليق ذكرها ابن الصلاح .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤١. (٥) من قوله: ((لكونه في ذكر أحكام .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). ٢٠٠ 1 النكت الوفية بما في شرح الألفية أبو داودَ(١)، وغيرهُ. قولُه: (إذا قاء فلا يفطر)(٢) وكقوله في الطبّ(٣): وقالَ عبادُ بنُّ منصورٍ ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ وَِّ((أذنَ لأهلٍ بيتٍ من الأنصارِ أنْ يرقوا من الحمة))(٤)، وكقوله في هجرةٍ (٥) النبي ◌َِّ: وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُّ يزيدَ، وأبو هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ: ((لولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصارِ )). قولُه : (وقد تقدمٌ)(٦)، أي: في شرح الأبياتِ قبلَ هذهٍ(٧). قولُه: (من قطع الاتصالَ)(٨) هو كذلكَ من حيثُ أَنَّ تعليقَ الطلاقِ سببٌ لقطعِ العصمةٍ، على تقديرٍ فعلِ المعلقِ عليهِ، فهو قاطعٌ للعصمةِ في بعضِ الصورِ، (١) انظر على سبيل المثال: سنن أبي داود (٨٨) و(١٨٠) و(٢٣٧) و(٧٢٣) و(١٢٣٦) و(٤٩٦٠). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٢، والحديث في صحيح البخاري ٤٢/٣ عقب (١٩٣٧) ولفظه: «وقال لي یحیی بن صالح، حدثنا معاوية بن سلام، حدثنا یحیی، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، سمع أبا هريرة رضي اللَّه عنه: ((إذا قاء فلا يفطر)) هذا الحديث هكذا لفظه من صحيح البخاري (الطبعة الأميرية) والفتح، وعمدة القاري ٣٥/١١. وفي تحفة الأشراف ٢٨٧/١٠ حديث (١٤٢٦٥) رقم له برقم التعليق (خت). ولكن ليس فيه عنده («لي)) وصنيع الإمام المزي في تحفة الأشراف يرقم برقم التعليق لما ليس فيه: ((لي)) وما صدره البخاري بعبارة: ((لي)) فيعده موصولًا . ولعل الإمام العراقي قلد المزي في ذلك. (٣) صحيح البخاري ١٦٦/٧ (٥٧١٩) و(٥٧٢٠) و(٥٧٢١). (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: ذات السموم)). (٥) صحيح البخاري ٥/ ٧١. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٤٢/١. (٧) من قله: ((قوله: إذا قاء فلا يفطر .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٢، والعبارة في الأصل هي لابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٩، وقد اعترض عليه في ذلك، انظر: نكت الزركشي ٥٥/٢، ومحاسن الاصطلاح: ١٦٢، ونكت ابن حجر ٦٠٣/٢ وبتحقيقي: ٣٧٥.