Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ النكت الوفية بما في شرح الألفية تستلزمُ النبوةَ؛ لأنَّ الرسولَ يشملُ الرسولَ(١) الملكيَّ والبشريَّ، وإن كانَ المقامُ يخصهُ بالبشريِّ، لكنْ لما ذكرَ ((المراحم)). وكانَ الخبرُ ورد بقولِه: ((أنا نبيُّ الرحمةِ))، وفي روايةٍ ((المرحمةٍ))(٢)(٣) ذكّر النبيَّ، والمقامُ يعرف /٤ ب/ أنّهُ الرسولُ المبعوثُ إلى الخلقِ أجمعينَ، وهوَ محمدُ بنُّ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المطلب وَِّهِ. وروايةُ ((الملحمةً))، قال شيخُنا: رويته في الجزء الثاني من الأُولِ مِن ((فوائدِ أبي عمرو بنِ السّماكِ))، مِن طريقِ الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ - رضي اللَّه عنهما - رفعهُ: ((إنَّ اللَّه بعثني مرحمةً وملحمةً ... )) الحديث(٤)(٥). (١) كلمة ((الرسول)) لم ترد في (ف). (٢) عبارة: ((وفي رواية المرحمةٍ)) لم ترد في (ك). (٣) الذي في ((صحيح مسلم)) ٩٠/٧ (٢٣٥٥) من حديث أبي موسى الأشعري، قال: كان النبي وَل* يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة )) . وهو عند الطيالسي (٤٩٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠١/١ - ٥٠١، وابن أبي شيبة في (المصنف)) (٣١٦٨٤)، وأحمد ٣٩٥/٤ و٤٠٤ و٧٠٤، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (١١٥٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٠٦/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٥٦/١. والحديث صحيح ((متفق عليه)) من حديث جبير بن مطعم، وهو مخرج عندي بتوسع في كتاب ((شمائل النبي ◌َار)) (٣٦٦). وهو صحيح أيضًا، من حديث حذيفة بن اليمان، عند أحمد ٥٠٤/٥ والترمذي في ((الشمائل)) (٣٦٧) و(٣٦٨). (٤) من قوله: ((ورواية الملحمة .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٥) أخرجه : ابن عدي في (الكامل)) ٣٢٧/٤، وابن عساکر في (( تاریخ دمشق)) ٢٠٣/١٤، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢٣٧/٢ مِنْ طريق سلام بن سليمان، قال: حدثنا حمزة الزيات، = ٦٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (فهذه)(١) هذا مقولٌ بقول(٢)، والفاءُ فيهِ جوابٌ لشرطٍ محذوفٍ، تقديره : يقولُ فلانٌ مِن بعدٍ كذا: أيها الطالبُ إنْ كنتَ تبحثُ عن علمٍ اصطلاحٍ أهلِ الحديثِ الذي لم يَبقَ منهُ إلا رسمٌ دارسٌ، فهذه المقاصدُ المهمةُ التي نظمتها مِن كتابٍ ابنِ الصلاحِ، توضحُ لكَ مِن علمِ الحديثِ رسمَه الذي خفي عليك . قلتُ: قولُه: (من علم الحديثِ)(٣) هو علمٌ يُبحثُ فيهِ عن سنّةِ النّبيّ وَله إسنادًا ومتنا، لفظًا ومعنى، مِن حيثُ القبول والردّ ، وما يتبعُ ذَلِكَ مِنْ كيفيةِ تَحمُّلِ = عن الأجلح بن عبد الله، عن الضحاك، عن ابن عباس، به . وأخرجه: الدارقطني في ((الغرائب والأفراد)) كما في ((أطراف الغرائب والأفراد)) (٢٤٠٣)، وقال: ((غريب مِنْ حديث الزيات، عن الأجلح بن عبد الله، تفرد به سلام بن سليمان المدائني عنه)) وسلام هذا وسلام بن سليمان بن سوار، أبو العباس الثقفي المدائني . قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي)). وقال ابن عدي: ((منكر الحديث)). وقال أيضًا: ((عامة ما يرويه حسان إلا أنه لا يتابع عليه)). وقال العقيلي: ((في حديثه عن الثقات مناكير)). انظر: الضعفاء الكبير ٢/ ١٦١، والكامل ٣٢٣/٤ - ٣٢٨، وميزان الاعتدال ١٧٨/٢. وأخرجه: أبو نعيم في الحلية ٧٢/٤ من طريق الحسين بن حفص، قال: حدثنا سفيان، عن أبي موسی الیماني، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، به . وقال أبو نعيم: ((هذا حديث غريب مِنْ حديث الثوري، تفرد به الحسن)). وأبو موسى اليماني مجهول، قال الذهبي: ((ما روى عنه غير الثوري، ولعله إسرائيل بن موسى، وإلّا فهو مجهول». (١) التبصرة والتذكرة (٤). (٢) عبارة: ((هذا مقول بقول)) لم ترد في (ك). (٣) التبصرة والتذكرة (٤). ٦٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية الحديثِ وروايتهِ، وكيفية ضبطهِ وكتابتهِ، وآدابٍ راويه وطالبهِ، أو يقالُ - وهوَ أخصرُ -: إنه علمٌ يعرفُ منهُ حالُ الراوي، والمروي مِن حيثُ الرواية(١). وموضوعهُ بالذاتِ : الأحاديثُ النبويةُ مِن حيث الرواية . وبالعرضِ: كلّ مروي؛ فإنّه يبحثُ فيه عن عوارضهِ اللاحقةِ له مِن حيثُ الرواية . وفائدتهُ : معرفةٌ ما يقبلُ مِن ذَلِكَ ليعملَ به، وما يردُّ ليجتنبَ . ثمّ رأيتُ الإمامَ شمسَ الدينِ محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ ساعدٍ الأنصاريَّ المعروفَ بابنِ الأكفانيّ الشافعيّ قالَ في كتابهِ ((إرشاد القاصدِ))(٢) الذي تكلمَ فيه على أنواع العلومِ، وتعاريفها، وما/٥أ/ صُنِّفَ فيها مِن محاسنِ الكتبِ : علمُ الحديثِ الخاصّ بالروايةِ: علمٌ يشتملُ على نقلِ أقوالِ النبيِّ وأفعالهِ، وروايتها، وضبطها، وتحريرٍ ألفاظها . وعلمُ الحديثِ الخاصّ بالدرايةِ: علمٌّ تعرفُ منه حقيقةُ الروايةِ ، وشروطها ، وأنواعها، وأحكامها، وحالُ الرواةِ، وشروطهم، وأصنافُ المروياتِ، وما يتعلقُ بها ، انتهى . (١) قال ابن حجر في كتابه (النكت)) ٢٢٥/١ وبتحقيقي: ٥٥: ((وأولى التعاريف لعلم الحديث؛ معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي))، وهذا يتعلق بعلم الحديث درابةً. وانظر تفعيل هذا في البحر الذي زخر ٢٢٦/١، وتدريب الراوي ٠٤/١ (٢) قال العلامة حاجي خليفة في كتابه ( كشف الظنون)) ١/ ٦٦: ((إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد للشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري الأكفاني السنجاري المتوفى سنة أربع وتسعين وسبعمائة، مختصرًا أوله: الحمد لله الذي خلق الإنسان وفضله ... إلخ ذكر فيه أنواع العلوم وأصنافها وهو مأخذ مفتاح السعادة لطاشكبري زاده، وجملة ما فيه ستون علمًا منها عشرة أصلية، وسبعة نظرية : وهي : المنطق والإلهي والطبيعي والرياضي بأقسامه، وثلاثة عملية ، وهي: السياسة والأخلاق وتدبير المنزل وذكر في جملة العلوم أربعمائة تصنيف ». ٦٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية فحقيقةُ الروايةِ : نقلُ السُّنّةِ ونحوها، وإسنادُ ذَلِكَ إلى من عزيَ إليه بتحديثٍ ، أو إخبارٍ، أو غيرِ ذَلِكَ . وشروطُها : تَحمُّلُ راويها لما يرويه بنوعٍ مِن أنواعِ التحمّلِ، مِنْ سماعٍ، أو عرضٍ، أو إجازةٍ بكتابةٍ أو مشافهةٍ ، ونحوٍ ذَلِكَ . وأنواعُها : الاتصالُ والانقطاعُ، ونحوهما . وأحكامها : القبولُ، والردّ . وحالُ الرواةِ : العدالةُ، والجرمحُ. وشروطُهم في التحمّلِ، إن كان بالسماع، وكان الراوي ممن يسمعُ، فكونهُ مُصغيًا للمسموعِ غَير غافلٍ، ولا مُشتغلٍ بشيءٍ، وإن كان ممن لا يصحُّ سماعةُ، فكونهُ بحيث يمكنُ سماعهُ عادةً، وإنْ كانَ بالإجازةِ ، فكونهُ معينًا مثلًا، وفي الأداءِ كونُ الراوي مسلمًا عاقلاً خاليًا عن بدعةٍ هو داعيةٌ إليها، ونحو ذَلِكَ. وأصنافُ المرويات: المصنفات مِن المسانيدِ، والمعاجمِ، والأجزاءِ، وغيرها، أحاديثَ، وآثارًا، وأشعارًا، وغيرها . وما يتعلقُ بها هوَ: معرفةُ اصطلاحِ أهلها . ثمّ رأيتُ الإمام شمسَ الدينِ محمدَ بنَ يوسف الكرمانيَّ الشافعيَّ قالَ(١) في مقدمةٍ شرحه للبخاري: (( واعلم أنَّ علم الحديثِ موضوعه: ذاتُ رسول الله/٥ب/ وَلَه مِن حيثُ إنّ رسولُ اللهِ. وحدُّه: هو علمٌ يعرفُ به أقوالُ رسولِ اللَّه ◌ِ، وأفعاله، وأحواله. وغايتُه: هوَ (٢) الفوزُ بسعادة الدارينِ))(٣). (١) جاء في حاشية (أ): ((لم يرتض الشيخ كلام الكرماني كما ستراه)). (٢) لم ترد في شرح الكرماني . (٣) شرح الكرماني ١/ ١٢. ٦٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية وكأنَّ مرادَه بالعلم نفسَ الاطلاع على الحديثِ فقطْ، وليسَ موضوعهُ إِلا الدين؛ فإِنّهُ يبحثُ فيهِ عن عوارضهِ الذاتيةِ ، ولم يُقيّدِ المعرفة بحيثية النقد، فدخلَ في تعريفهِ الاستنباطُ . وأما علمُ الاصطلاحِ، فغايتهُ: معرفةُ الصحيحِ مِنْ غيرِهِ، واللَّهُ أعلمُ(١). قولُه: (الآلاء)(٢) مرادُ الشيخ بقولِه: ((وقيلَ كذا)»: حكايةُ الخلافِ، لا أَنَّ ما بعد ((قيلَ)) ضعيفٌ . وحكى النوويُّ(٣) أيضًا ((إلي)) مثل نِضْوٍ(٤)، ورِجْوٍ، وحَكى شيخنا قاضي القضاة ((إلى)) مثل حرف الجرّ. قالَ ابنُ الأثيرِ في ((النهايةِ))(٥): ((الآلاءُ: النعمُ، واحدها(٦): ألَّى بالفتح والقصر، وقدْ تُكسر الهمزة)). انتهى(٧). (١) من قوله: ((قلت: قوله: من علم الحديث ... )) إلى هنا لم يرد في ( ك). (٢) التبصرة والتذكرة (٢). (٣) هو أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، ولد سنة (٦٣١هـ)، وتوفي سنة (٦٧٦هـ)، له مؤلفات نافعة منها : المجموع، والروضة، وشرح مسلم . انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي: ٥١٣. (٤) في (ك ): ((صنو). (٥) النهاية ١/ ٦٣. (٦) في ( ف ): ((وأصلها)). (٧) من قوله: ((قال ابن الأثير)) إلى هنا لم يرد في ( ك). النكت الوفية بما في شرح الألفية وأنشدنا (١) في ذَلِكَ شيخنا(٢) لابنِ الوردي في أبياتٍ يُعاتبُ فيها ابن الزملكاني : قالَ: أنا ((مِنْ)) قلتُ: لا إِنَّ ((مِنْ)) للابتدا أنتَ كذا قالَ: لا وجمعُها الآلاءُ عندَ الملا أنا ((إلى)) قلت: ((إلى)) نعمةٌ أينَ هي النّعمةُ في(٣) في قاطعٍ بقربهِ ما ◌َقَّ أنْ يوصلا قُلْتُ: وزادَ في ((القاموسٍ)): ((ألْى - بفتحِ وسكونٍ - كظَئِي، وُلْو - بضم وسكون - كحُلْوٍ)). وتمثيلُ المصنفِ في صورةٍ الفتحِ، وتركُ التنوينٍ بقفى ليسَ بجيدٍ ؛ فإنَّ قفى مُنَونٌ، فَحقّهُ أَن يقول: كعلى مثلًا، واللَّهُ أعلمُ (٤). قولُه : (تبصرةٌ)(٥) مفعولٌ لأجلِهِ. قولُه: (المبتدي)(٦)، أي: في معرفة الاصطلاحِ، والمنتهي فيه، اللذين لم يُسنِدَا شيئًا، وتبصرةً للمسندِ/٦أ/ المبتدئ في هذا العلم، وتذكرةً المنتهي فيه . وحاصلةُ : أنها تذكرةٌ وتبصرةٌ للمبتدي والمنتهي، سواءٌ كانا مسندينٍ أم لا ؛ لئلا يتوهمَ أَنَّ المسنِدَ لا يصيرُ مسنِدًا حتى يحتوي على فنونِ هذا العلم، فلا يكونُ محتاجًا إلى هذهِ ((الألفيةِ))(٧). (١) في (ك): ((وأنشد)). (٢) لم ترد في ( ك ). (٣) في (ف): ((من)). (٤) من قوله: ((في أبيات يعاتب ... )) إلى هنا لم يرد في ( ك ). (٥) التبصرة والتذكرة (٥). (٦) التبصرة والتذكرة (٥)، ولفظه: ((للمبتدي)). (٧) قال السيوطي: ((المسند: وهو من يروي الحديث بإسناده، سواء كان عنده علم به أو ليس لهُ إلّا مجرد الرواية، وأما المحدث فهو أرفع)). تدريب الراوي ١/ ٤٣. ٦٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (لخصتُ)(١) إِنْ قيلَ: تأكيدهُ بـ ((أجمعَ)) يدلّ على أنّهُ لم يحذفْ منهُ شيئًا، مع أنّهُ قد حذفَ كثيرًا مِنْ الأمثلةِ والتعاليلِ، قيلَ: حقيقةُ التلخيصِ أنْ يستوفي مقاصدَ الكتابِ الملخصِ بكلامٍ أوجزَ، فربما توهمَ أَنّهُ إذا قال ((ابنَ الصّلاحِ))، أنَّ المرادَ معظمُ كتابهِ(٢)، فأكَّد بـ ((أجمعَ))؛ ليدلَّ على أنَّهُ لم يحذفْ مِنْ مقاصدِه شيئًا، وإنما كانَ يردُ عليهِ لو قالَ: اختصرتُ؛ لأنَّ الاختصارَ أعمُّ مِن التلخيصِ، فتارةً يكونُ اقتصارًا على بعضِ الأُصلِ معَ استيفاءِ المقاصدِ كالتلخيصِ، وتارةً مع حذفٍ بعضِ المقاصدِ(٣)، وتارةً يكونُ موفيًا بجميع الأصلِ مِنَ المقاصدِ وغيرها (٤) بكلامٍ وجيزٍ، فإذا قالَ : اختصرتُ كانَ مترددًا بينَ المعاني الثلاثِ(٥)، فإذا أكدَّ بـ ((أجمعَ)) اختص بالثالثِ(٦)، وهو أنّهُ لم يحذفْ شيئًا مِنْ معانيهِ، لا مقصدًا، ولا مثالًا ، ولا غيرهما . قلتُ : هذا العرفُ، وكلامُ أهلِ اللغةِ لا يأباهُ . قال ابنُ فارس في ((المجملِ)): ((لخص الشيءَ: إذا بينتهُ في كتابةٍ، أو غيرها))(٧). وقال الفارابي في ((ديوانِ الأدبِ)) في بابِ التفعيل: ((لخصَ القصةً، أي: شرحها))، وقالَ عبدُ الحقِّ(٨) في كتابٍ ((الواعي في حديثٍ عليٍّ رضي اللَّه عنه)): (١) التبصرة والتذكرة (٦). (٢) في (ك): ((ابن الصلاح)). (٣) عبارة: ((وتارة مع حذف بعض المقاصد))، لم ترد في ( ك ). (٤) عبارة: ((من المقاصد وغيرها))، لم ترد في ( ك ). (٥) في (ك): ((المعنيين)). (٦) في (ك): ((الثاني)). (٧) مجمل اللغة مادة ( لخص ). (٨) هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمان الإشبيلي، المعروف بابن الخراط، له مصنفات منها : الجمع بين الصحيحين، والأحكام الوسطى، والرقاق، والواعي في حديث علي رضي اللّه عنه، = ٦٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية ((قعد ليلخّصَ ما التبسَ على غيرِه، لخصت الشيء تلخيصًا: بينتهُ)). وقال في ((القاموس))(١): ((التلخيصُ: التبيينُ والشرحُ، والتلخيصُ لَخَصَ(٢) البعير لَخْصًا: نظر إلى شحم/٦ب/ عَينِهِ منخُورًا))، وذَلِكَ أن يشقَّ جلدةَ العينِ فينظرَ أيرى شحمًا، أم لا . وعبارةُ ابنِ القطاع(٣) في ((الأفعالِ)) (٤): ((لخصَ البعيرَ لخصًا: نظرَ إلى عينه بعدَ نحرهِ ممتحنًا سِمنهُ)). فالمادةُ(٥) كما ترى تدورُ على البيانِ أُخذًا مِنْ لخص البعير، وتارةً يكونُ بحذفِ الفضولِ، واختصارِ الطول، وتقريبِ الألفاظِ ؛ ليسهلَ الحفظُ، فيتصرف الذهنُ، فإنَّ الوعي قبلَ الفهم، وتارةً يكونُ بفتحِ المقفلِ ونشرٍ المطوي، لكنهُ صارَ في العُرفِ مختصًّا بالأولِ(٦). وأما الاختصارُ فقالَ في ((القاموس)): ((الخصرُ وسطُ الإنسان، وأخمص القدم، وما بينَ أصولِ الفوقِ والرِّيشِ))(٧). وقالَ في ((المجملِ)): ((الاختصارُ في = وغيرها، توفي سنة (٥٨١هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٩٨، وشذرات الذهب ٢٧١/٤. (١) القاموس المحيط مادة ( لخص ). (٢) كتب ناسخ ( أ) فوقها: ((خف)) دليل على أنّ الكلمة مخففة وغير مثقلة. (٣) هو علي بن جعفر بن علي بن محمد أبو القاسم القطاع السعدي المعروف بابن الصقلي الأديب اللغوي نزيل مصر، ولد سنة (٤٣٣هـ)، وتوفي سنة (٥١٥هـ)، له مصنفات منها : الأفعال، وأبنية الأسماء وغيرها . انظر: سير أعلام النبلاء ٤٣٣/١٩ - ٤٣٤، وشذرات الذهب ٤٥/٤. (٤) الذي وجدته في كتاب الأفعال ٣/ ١٤٠: ((ولخصت العين لخصًا ورم ما حولها، والضرع كثر لحمه؛ فلا یکاد اللبن يخرج منه)). (٥) كتب ناسخ (أ) تحت هذه الكلمة: ((أي: لخص)). لتوضيح المراد، وهذا دليل على اهتمام الناسخ . (٦) كتب ناسخ (أ) تحتها موضحًا: ((أي: التلخيص)). (٧) القاموس المحيط مادة ( خصر ). ٦٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية الكلام تركُ فضولِه، واستيجازُ معانيهِ))(١). وقالَ في ((ديوانِ الأدبِ)): ((اختصرَ الكلام إذا أخذَ منهُ ما يردهُ إلى الإيجازِ، واختصرَ الطريقِ إذا أخذ أقرب مآخذه)). وقالَ في ((القاموسِ)): ((واختصرَ: حَذَفَ الفضولَ، والطريقَ سلكَ أقربهُ، وفي الحَرِّ(٢) ما استأصلهُ، واختصرَ السورة قرأها وتركَ آية سجدتها لئلا يسجدَ، أو أفرد آيتها فقرأ بها ليسجدَ فيها، وقرأ آيةً أو آيتينٍ مِنْ آخرِ السورةِ في الصلاةِ))(٣)، فمادتهُ تدورُ على الدقة والتوسطِ، مِنْ خصرِ الإنسانِ وما شاكلُه، وهذا المعنى(٥) تارةً يكون بحذفٍ بعضٍ الشيءٍ مع استيفاءِ معناهُ، أخذًا من اختصارِ الطريقِ، وتارةً بالاقتصارِ على البعضٍ بعد حذفٍ ما لا دلالةَ للباقي عليهِ أخذًا مِنِ اختصارِ السورةِ. وقال الإمامُ أبو نصر بنُّ الصباغ(٥) في أولِ ((الشاملِ)): (( والاختصارُ: إيجازُ اللفظ مِنْ غيرِ إخلال المعنى. واشتقاقُهُ منَ الجمعِ، ولهذا سميتِ المخصرةُ/١٧/ الاجتماع المتكئ عليها، والخاصرةُ لاجتماع البدنِ عليها، فكأنّهُ يجمعُ معنى الكثيرِ في القليلِ مِن اللفظِ، والاختصارُ محمودٌ؛ لأنَّ النبي ◌َّهِ تَمَدَّعَ بِهِ، فقالَ: ((أُوتِيتُ جوامعَ الكلمٍ، واختصر لي الكلام اختصارًا))(٦)، وقد أعجز اللَّهُ تعالى العربَ بقوله: (١) مجمل اللغة مادة ( خصر ). (٢) في جميع النسخ الخطية ((الجز))، والمثبت من ((القاموس المحيط)). (٣) القاموس المحيط مادة ( خصر). (٤) عبارة: ((وهذا المعنى)) لم ترد في (أ)، و( ك ). (٥) هو أبو نصر الصباغ عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي، شيخ الشافعية ، الفقيه المعروف بابن الصباغ، له تصانيف منها: الشامل، والكامل، وغيرها، توفي سنة (٤٧٧ هـ ). انظر: سير أعلام النبلاء ٤٦٤/١٨، وشذرات الذهب ٣٥٥/٣. (٦) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ١٥/١ بهذا اللفظ، وقال: ((رواه العسكري في الأمثال عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلاً بهذا اللفظ لكن في سنده من لم يعرف)). وأخرجه: عبد الرزاق (١٠١٦٣)، ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٢٠٢) عن معمر، = ٧٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ ﴾ (١) فإِنَّه أقلُّ لفظًا، وأجمعُ معنى مِن قولهم: القتلُ أنفى للقتلِ(٢)، ورُويَ عن علي بن أبي طالبٍ رضي اللَّه عنه، قالَ: ((خيرُ الكلام، ما قلَّ ودَلَّ، ولم يَظُلْ فَيْمَلَّ)). انتهى. وكلامهُ(٣) كلهُ راجعٌ إلى المعنى الأول مما دارت عليه المادة، وهو الثالث في كلام شيخنا(٤). قولُه: (عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ المسنديُّ)(٥) هو ابنُ محمد بنِ عبدِ اللهِ بن جعفرٌ بنِ اليمانِ بنِ الأخنسِ أبو جعفرَ الجعفيُّ؛ نُسبَ إلى ذَلِكَ؛ لجمعهِ الحديثَ المسندَ ، والإمعانِ في تتبعهِ، فإِنَّهُ كان في وقتِ الطلبِ يتبعُ المسانيدَ، ولا يرغبُ في المقاطيعِ والمراسيلِ(٦)، وقال الحاكم: ((إنّهُ أولُ من جمَع مسندَ الصحابةِ على التراجمِ بما وراءَ النهرِ))(٧). واليمانُ في نسبهِ هو الذي أسلمَ على يدِه المغيرةُ بنُ بردزبه جدُّ الإمامِ البخاريِّ، وبردزيه: هو الزراعُ بالفارسيةِ . = عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بلفظ: ((إنما بعثت فاتحًا، وخاتمًا، وأعطيت جوامع الكلم، وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصارًا، فلا يهلكنكم المهوكون)». وفيه قصة . وأخرجه: البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٣٦) من طريق الأحنف بن قيس، والمقدسي في المختارة (١١٥) من طريق خالد بن عرفطة؛ كلاهما عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، بنحوه . (١) البقرة: ١٧٩. (٢) انظر فى ذلك: البحر المحيط ١٨/٢ - ١٩. (٣) كتب ناسخ (أ) موضحًا: ((أي ابن الصباغ)). (٤) من قوله: ((مما دارت)) إلى هنا لم يرد في (أ) و(ك). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٠٠/١. (٦) انظر: تهذيب الكمال ٢٧٠/٤ (٣٥٢٤). (٧) نقله ابن رجب في شرح علل الترمذي ٣٤٤/١، والحافظ ابن حجر في التقريب (٣٥٨٥). ٧١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (ابنَ الصلاح)(١)، أي: كتابُ ابنِ الصلاحِ وهوَ الحافظُ العلامةُ تقيّ الدينِ أبو عَمرٍو عثمانُ بنُ الصلاحِ عبد الرحمانِ بنُ عثمانَ بنٍ موسى الكرديُّ الشهرزوريُّ الموصليُّ الشافعيُّ(٢)، ولد سنةً سبعٍ وسبعينَ وخمس مائةٍ، وتوفي سادس عشري(٣) شهر(٤) ربيع الآخرِ سنةً ثلاثٍ وأربعينَ وست مائةٍ . وقد أخبرني بكتابِهِ شِفاهًا الصالح الفاضلُ الرحلةُ زينُ الدينِ عبدُ الرحمانِ بن العلامةِ سراجِ الدينِ عمرَ بنِ عبد الرحمانِ المقدسيّ الحنبليّ، عنِ الحافظِ صلاحٍ الدينِ خليلٍ/٧ب/ بنِ كيكلدي العلائي ، قالَ : أخبرنا بجميعِه محمدُ بنُّ یوسفَ بنِ المهتارِ، قالَ : أخبرنا به مؤلفُه الحافظُ العلامةُ تقي الدينِ بنُّ الصلاحِ سماعًا عليه في الخامسةِ مِن عمري . وأخبرنا «بالألفية)) نظمه وشرحِهَا و((النُّكَتِ)) عليه، وغيرها مِنْ مصنفاتٍ الشیخ : شيخُنا حافظُ عصرهِ قاضي القضاةِ أبو الفضلِ شهابُ الدینِ أحمدُ بن حجرٍ - رحمهُ اللَّهُ - سماعًا عليه للألفيةِ، وشرحها في البحثِ غيرَ مرةٍ، وإجازةً لما فاتَ إنْ كانَ، ولغيرهِ عن المصنفِ حافظٍ عصرهِ زينِ الدينِ عبدِ الرحيمِ بنِ الحسينِ (١) التبصرة والتذكرة (٦). (٢) انظر: وفيات الأعيان ٢٤٣/٣، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٤٠، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٠، والعبر ١٧٧/٥، ومرآة الجنان ٨٤/٤ - ٨٥، وطبقات الشافعية الكبرى ٣٢٦/٨، وطبقات الشافعية للإسنوي ١٣٣/٢، والبداية والنهاية ١٤٢/١٣، والنجوم الزاهرة ٣٥٤/٦، وطبقات الحفاظ: ٤٩٩، والدارس ١٦/١، وطبقات المفسرين للداودي ٣٧٧/١، وطبقات الشافعية لابن هداية اللَّه: ٢٢٠، وشذرات الذهب ٢٢١/٥، والأعلام ٤/ ٧٠٤، وقد فصلنا ترجمته في مقدمتنا لمعرفة أنواع علم الحديث: ١١ - ٦١. (٣) هكذا في جميع النسخ. (٤) كلمة: ((شهر)) لم ترد في (أ) و(ك). ٧٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية العراقيّ - رحمه الله - بقراءته عليه ((للألفية))، ولشرحها، و((للنكتِ على ابنٍ الصلاحِ)) والباقي إجازةً إن لم يكنْ سماعًا . قلتُ: قوله: (بطريق أولى)(١) إضافةٌ بيانيةٌ، أي: طريق هوَ أولى بالدلالةِ على ذَلِكَ مما مضى، فكأنّهُ قالَ بالطريقِ الأولى، وأما قولهم: بطريقِ الأولى فيخلُ لما بطريقِ الدلالةِ، أو الإيضاحِ، أو البيانِ الأولى، مما مضى في الدلالةِ على ذَلِكَ الشيءٍ، واللهُ أعلمُ(٢). قولُه: (رأيتُ أنْ أجمَعَها هُنا)(٣) إِنْ قيلَ: كثير مِن الزياداتِ التي هي على هذا النحو لم تذكر هنا، قيلَ : إِنّهُ حسنٌ برأي الشيخِ، ووقَع اختيارُه على جمعها، فأخَذ يسردُها شيئًا فشيئًا بقولِه: ومنها ومنها، فذكر ما نشطً له، ثمَّ تركَ الباقي اعتمادًا على ذكرهِ لهُ(٤) في تضاعيفِ الشرحِ. قولُه: (في هامشِ الكتابِ)(٥) قال في ((القاموسٍ)): ((الهامشُ: حاشيةٌ الكتاب ، مُولدٌ))(٦). انتهى. قلتُ: ومادته تدورُ على الجمعِ. قال في ((القاموسٍ)): ((الهمش الجمعُ ونوعٌ مِنَ الحلبِ والعضِّ، وهمشَ كضربَ وعلمَ: أكثرَ الكلامَ))(٧)، وقال ابنُ /١٨/ القطاع: ((همشَ القومُ همشةً وهمشًا: تَحركوا معَ كلامٍ، وهمشوا همشًا (١) شرح التبصرة والتذكرة ١٠١/١. (٢) من قوله: ((قلت: هذا العرف .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠١. (٤) لم ترد في (ك). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٠١/١. (٦) القاموس المحيط مادة (همش). (٧) انظر السابق . ٧٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية كذلكَ))(١)، وقالَ الإِمامُ عبدُ الحقِّ: ((همشَ القوم وتهامشوا: تحركوا، ودخَل بعضُهم في بعضٍ، والاهتماشُ الحكْ)). انتهى . فكأنَّ الحاشيةَ لما جمعتِ الكتابةَ، وأحاطتْ بها مِن جوانِها الأربع بحيثُ لا يخرجُ منها شيءٌ، ولا يدخلُ فيها شيءٌ سُمِّيَتْ بذلكَ. قولُه: (في الراءِ والزاي)(٢) ونقل أنَّ ابنَ ماهانَ رواهُ الجذامي - بالجيمِ والذالٍ - ، واللهُ أعلمُ(٣). قولُه: (فحيثُ جاءَ الفعلُ)(٤) أي: المُجرد عن ضميرٍ بارزٍ لواحدٍ والضميرُ، أي: وحيثُ جاءَ الصميرُ المجردُ عن الفعلِ نحو(٥): لهُ، وبه، وعنهُ، فالواوُ في قوله: ((والضميرُ)) للعطفِ لا للحالِ، ومثَّل للفعلِ فقط بقوله: ((كقال)). قوله في حكم الصحيحين والتعليق(٦): ((لما قد أسندا))(٧) ونحوها مما هو قافيةٌ موهمٌ لإرادةِ ابنِ الصلاحِ على أَنَّ ألفَه(٨) للإطلاقِ. ولإرادةِ الشيخينِ(٩) البخاريِّ ومسلم على أَنَّ ألفهُ للتثنيةِ فلا يعرفُ المرادُ منهُ إلا بالقرائن، والقرينةُ في ((أسند)) أنَّ ابنَ الصلاح ليس له مسندٌ، بخلافٍ ((التزما)) (١) الأفعال ٣٥٢/٣ (همش). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١٠١/١. (٣) من قوله: ((قوله: رأيت أن أجمعها .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٤) التبصرة والتذكرة (٧). (٥) في (ف) و(ك): ((مثل))، وقد أشار إليها ناسخ الأصل بقوله: ((في نسخة: مثل)). (٦) عبارة: ((في حكم الصحيحين والتعليق)) لم ترد في (ك). (٧) التبصرة والتذكرة (٤٠). (٨) لم ترد في (ك). (٩) لم ترد في (ك). ٧٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية فإِنّهُ مشكلٌ، لإمكانٍ(١) أنْ يكونَ التزمَ شيئًا مِنَ الأشياءِ في بعض كتبهِ، ومن مثلهِ قولُه في قسمِ المنقطع: (وقيلَ ما لم يتصل وقالا بأنه الأقربُ لا استعمالا)(٢) والألفُ في قال للإطلاقِ . قلتُ: قولُه: (فيما بعدُ قد حققهُ)(٣) إنَّما لفظهُ في التنبيهاتِ التي بعدَ المقلوبٍ فيما بعدَه حَققه، واللهُ أعلمُ . قولُه في (مبهمًا): (ويجوزُ كسرها)(٤)، أي: على أنَّهُ حالٌ منَ الناظمِ والفتح على أنّهُ حالٌ من ابنِ الصلاحِ. قولُه: (مرويهما)(٥) مثلهُ قولُه في المؤتلفِ والمختلفِ : (ومِنْ هنا لمالكٍ، ولهما)(٦) . قولُه: /٨ب/ أَقْسَامُ الْحَدِيْثِ(٧) ١١- وَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَنْ إلى صَحِيْحِ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ ١٢- فَالأوَّلُ الْمُتَّصِلُ الإسْنَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطِ الْفُؤَادِ ١٣- عَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوذِ وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوذِي (١) في (ك): ((فإِنَّه يمكن)). (٢) التبصرة والتذكرة (١٣٣). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٢، وهو إشارة إلى جزء مِنَ البيت (٢٥٢)، ولفظه: ((فالشيخ فيما بعده حققه))، أي: والشيخ ابن الصلاح، وانظر: فتح الباقي ٣٠٣/١. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٢. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٢، وهو إشارة إلى جزء مِنَ البيت (٣٧). (٦) التبصرة والتذكرة (٨٩٣). (٧) من قوله: ((ومن مثله .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). ٧٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية الحديثُ من حيثُ هو حديثٌ لا يخلو عن أحدِ أمرينٍ: إمّا أنْ يكونَ مقبولًا ، أو مردودًا . الثاني : الضعيفُ بأنواعه، ذكّره هنا بحسب التقسيم إجمالاً، ثم يفصلهُ بعدَ ذَلِكَ، ويذكرُ أقسامهُ، وأوهاها الموضوعُ، والأُولُ إما أنْ يشملَ مِن أوصافٍ القبول على أعلاها، أو أدناها، فالأولُ: الصحيحُ، والثاني: الحسنُ(١)، فإنْ قيلَ: لِمَّ خصَّ المقبولَ بالتقسيم هنا؟ قيلَ: لأنّه الأصلُ، ومدارُ العملِ عليهِ، والحاجةُ تدعو فيهِ إلى الترجيحِ بخلافٍ المردودِ، فإنا إذا علمنا حديثًا ضعيفًا تركنا العملَ بهِ، فإن كان موضوعًا فهوَ في التحقيقِ ليسَ مِن هذا العلمٍ؛ لأنّهُ ليسَ مِن كلامِ النبي ◌َّرِ، ومعَ ذلكَ فسيأتي الكلامُ على بقيةِ أنواعِ الضعيفِ، كالمقلوبِ والمضطرب. وعبارةُ ابنِ الصلاح: ((الحديثُ عندَ أهلهِ ينقسمُ إلى صحيحٍ وحسنٍ وضعيفٍ ))(٢) فوافقهُ الشيخُ في البداءةِ بالصحيح؛ لأنّهُ المقصودُ بالذاتِ(٣)، وقدّم الضعيفَ على الحسنِ لأجلِ الوزنِ . وأيضًا فلهُ نكتةٌ حسنةٌ، وهي أنّهُ قسّم الخبرَ إلى القسمينِ، ثمَّ فرَّعَ عن الأُولِ نوعًا آخر، ويزدادُ هذا التوجيه حسنًا عندَ من جعَل الحسنَ مِن أنواع الصحيحِ كابنٍ خزيمةً(٤)، فإنّهُ على طريقتهم إنَّما ذكرَ القسمينِ: المقبولَ، والمردودَ. (١) في (ك): ((الحسن لذاته)). (٢) معرفة أنواع علوم الحديث: ٧٩. (٣) من قوله: ((وعبارة ابن الصلاح .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٤) هذا مما استفاده البقاعي من شيخه الحافظ ابن حجر، وقد علقت على هذه المسألة عند تحقيقي لكتاب مختصر المختصر، فقلت في المقدمة ٧٢/١: ((ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه النكت: أنْ ابن خزيمة لا يفرد الحسن عن الصحيح، وتبع ابن حجر بعضهم على ذلك. والذي يبدو لي أنَّهُ لا ينبغي للحافظ ابن حجر أن يذكر مثل هذا لاسيما وأن قضية الحكم على الأحاديث بالحسن أو الصحة قضية اجتهادية تختلف أنظار المحدِّثين فيها، ومع ذلك فقد قمت باستقراء الأحاديث الحسان التي في كتاب ابن خزيمة، ثم سردت هناك أرقامها، وقد بلغت (١٥٢) حديثًا . ٧٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية وغايتهُ: أَنَّهُ سمى المقبولَ باسمينٍ، باعتبارٍ أعلى درجاتهِ وأدناها ، وذكر أعلى مراتبٍ المردودِ وهوَ الضعيفُ المطلقُ، ومنعهُ مِن ذكر أدناها، وهو الموضوعُ ما تقدمَ مِن أنّهُ في التحقيقِ ليسَ حديثًا، وأحسنُ مِن هذا التقديرِ أَنّ الحسنَ/٩أ/ لما كانَ يْزُ إلى كلٌّ من الصحيح والضعيفِ، خُصَّ بالذكرِ، أما نزعهُ إلى الصحيحِ فباعتبارٍ اشتراطِ عدالةٍ رواةٍ الحسنِ لذاتهِ وضبطهم، معَ باقي شروطِ الصحيح، وإنْ كان ضبطهم موصوفًا بكونهِ أخفَّ مِن ضبطِ رواةِ الصحيح، وأما نزعه إلى الضعيف ؛ فإنَّ الحسنَ لغيره هو ما له سندانٍ فأكثرُ، كلَّ ضعيفٍ متماسكٍ فهوَ موصوفٌ بالضعفِ قبلَ ما يعضدهُ مطلقًا، وبعد ذَلِكَ باعتبارِ کل سندٍ على انفرادهِ، وبالحسنِ باعتبارِ المجموعِ . وقد اعترضَ على ابنِ الصلاحِ في إطلاقِ النقلِ عن أهلِ الحديث أنهم قسموا الحديثَ إلى ثلاثة أقسامٍ، بأنَّ بعضَهم اقتصرَ على قسمينٍ : صحيحٍ وضعيفٍ ، قال : وقد ذكرَ المصنفُ هذا الخلافَ في النوعِ الثاني في التاسعِ منَ التفريعاتِ المذكورة فيه فقالَ: ((من أهلِ الحديثِ مَن لا يفردُ نوعَ الحسنِ، ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيحِ، لاندراجه في أنواعٍ ما يحتجّ به، قال: وهو الظاهرُ مِن كلامٍ أبي عبدِ اللَّه الحاكم في تصرفاتهِ))(١) إلى آخر كلامِه فكان ينبغي الاحترازُ عن هذا الخلافِ هنا . قال الشيخُ في ((النكتِ)) وهيَ(٢) ((التقييدُ والإيضاح لما أطلقَ وأغلقَ مِنْ كلامٍ ابنِ الصلاحِ)): ((والجوابُ: أَنَّ ما نقلهُ المصنفُ عن أهلِ الحديثِ قد نقلهُ عنهم الخطابيُّ(٣) في خطبةِ ((معالم السننِ))(٤)، ثم ذكرَ عبارتهُ، وقالَ: ولم أرَ منْ سبقَ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١٥٦/١ - ١٥٧. (٢) جاء في الحاشية (أ): ((اسم الكتاب)). (٣) هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم البستي صاحب التصانيف البديعة، توفي سنة (٣٨٨هـ). انظر: البداية والنهاية ٢٣٦/١١، وتذكرة الحفاظ ١٠١٨/٣. (٤) معالم السنن ٦/١. ٧٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية الخطابيَّ إلى تقسيمهِ إلى ذَلِكَ، وإن كانَ في كلامِ المتقدمينَ ذكرُ الحسنِ، وهو موجودٌ في كلامِ الشافعيّ، والبخاريٍّ، وجماعةٍ، ولكنَّ الخطائِيَّ نقلَ التقسيمَ عن أهلِ الحديثِ، وهوَ إمامٌ ثقةٌ، فتبعهُ/٩ب/ المصنفُ على ذَلِكَ هنا، ثم حكى الخلاف في الموضع الذي ذكرهُ، فلم يهملْ حكايةَ الخلافِ))(١). انتهى. ونبَّ شيخنا على أنَّ مرادَ الشافعي، والبخاريِّ بالحسنِ: الصحيحُ، لا أَنَّ الحسنَ عندهما نوعٌ برأسه، بل للصحيحِ عندهمُ اسمانٍ(٢)، واللهُ أعلمُ . وبخطِّ بعض أصحابنا أنَّ ابنَ كثيرٍ اعترضَ عليه في كتابهِ ((علومِ الحديثِ)) بأنَّ ( هذا التقسيمَ إنْ كان بالنسبةِ إلى ما في نفسِ الأمرِ فليسَ إلَّا صحيحٌ وكذبٌ(٣)، وإن كان بالنسبةِ إلى اصطلاحِ المحدّثينَ، فالحديثُ ينقسمُ عندهم إلى أكثرَ مِنْ ذلكَ))(٤) . وأجابَ بأن المرادَ الاصطلاح، وأنَّ تخصيصَ الثلاثةِ ، لأنَّ الكلَّ يرجعُ إليها(٥)، وقد نوّع ابنُ الصلاحِ الحديثَ في أولٍ كتابهِ إلى خمسةٍ وستين نوعًا وسردها(٦). قال شيخُ الإسلامِ سراج الدينِ البلقينيُّ في ((محاسنِ الاصطلاحِ))(٧)(٨): ((وقال - أي : (١) التقييد والإيضاح: ١٩. (٢) النكت على كتاب ابن الصلاح ٤٢٤/١ وبتحقيقي: ٢١٨ - ٢١٩. (٣) في ((اختصار علوم الحديث)): ((أو ضعيف)). (٤) اختصار علوم الحديث ٩٩/١ وبتحقيقي: ٧٦. أقول: هذا اعتراض الحافظ ابن كثير، وقد نوقش فيه، ووجّه مراد ابن الصلاح، فانظر: نكت الزركشي ١/ ٩١، ومحاسن الاصطلاح: ٨٢، والتقييد والإيضاح: ١٩. (٥) من قوله: ((وقد اعترض على ابن الصلاح .... ) إلى هنا لم يرد في (ك). (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٥ - ٧٨. (٧) جاء في حاشية (أ): ((وهو نكت على ابن الصلاح)). (٨) محاسن الاصطلاح: ٩ (ط دار الكتب العلمية). ٧٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية ابنُّ الصلاح -: ((إِنَّ ذَلِكَ ليس بآخر الممكن فإنّهُ قابلٌ للتنويع لما لا يحصى))))(١). قلتُ: وعللَ ذَلِكَ بأنْ قالَ: ((إذ لا تحصى أحوالُ رواةِ الحديثِ وصفاتُهم ولا أحوالُ متونِ الحديثِ وصفاتها، وما مِن حالةٍ منها، ولا صفةٍ إلا وهي بصددٍ أنْ تفردَ بالذكرِ وأهلها(٥٢) فإذا هيَ نوعٌ على حياله، ولكنهُ نصبٌ مِن غير إربٍ))(٣). قال الشيخُ سراج الدينِ(٤): ((ولو أَنَّ الشيخَ(٥) ذكرَ بجانبٍ كلِّ نوع ما يليقُ به لكان أحسنَ، كأنْ يذكر بجانبٍ المسندِ المنقطعَ، والمرسلَ، والمعضلَ، وأيضًا فقد ذكرَ أمورًا يمكنُّ تداخلها، وزدنا في الأنواع خمسة تكملة السبعين(٦)، وهي روايةٌ الصحابةِ بعضهم عن بعضٍ، روايةُ التابعينَ بعضهم عن بعضٍ، معرفةٌ من اشتركَ مِن رجالِ الإسنادِ في فقهٍ، أو بلدٍ ، أو إقليم، أو غير ذلكَ، معرفةُ أسبابِ الحديثِ، معرفةُ التأريخِ المتعلقِ بالمتونِ )). انتهى(٧). قولُه: (فالأُولُ)(٨) ذكرَ للصحيحِ خمسةً شروطٍ/١٠أ/ منها ثلاثةٌ وجوديةٌ ، وهيَ: الاتصالُ، وعدالةُ الراوي، وهي ترجعُ إلى الدينِ، وضبطهُ وهوَ يرجعُ إلى (١) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨. (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: يفردون)). (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨. (٤) من قوله: ((قلت: وعلل ذلك ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٥) جاء في الحاشية (أ): ((الجواب عن ابن الصلاح أنه أملى كتابه إملاءً)). (٦) محاسن الاصطلاح: ٦١٢ وما بعدها. (٧) جاء في حاشية (أ) بخطّ البقاعي ما يأتي: (( بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين الحمصي الشافعي، وسمع الجماعة وكتب مؤلفه إبراهيم البقاعي)) . وهذا مما يجعلنا نثق بالنسخة التي بين أيدينا، والشيخ شهاب الدين هوّ أحمد بن محمد بن عمر الحمصي العلامة الخطيب البليغ المحدّث المؤرخ القاضي الحمصي الأصل الدمشقي الشافعي توفي عام (٩٣٤هـ). انظر: الكواكب السائرة ٢/ ٩٧. (٨) التبصرة والتذكرة (١٢). ٧٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية الحفظِ ، والفطنةِ ، واثنانِ عدميانِ وهما : عدمُ الشذوذِ وعدمُ العلةِ القادحةِ، وينبغي أنْ يقيدها بكونها خفيةً ليوفي بمعنى كلامٍ ابنِ الصلاحِ(١)، أو يقولَ: ولا معلل فيدخلَ القيدانِ : القديح والخفاءُ؛ لأنَّ المعللَ هو ما فيه علةٌ قادحةٌ خفيةٌ، لا يكونُ معللًا إلا إذا اشتملَ على علةٍ موصوفةٍ بالوصفينِ معًا، وبهذا علمتَ أنَّهُ لا اعتراضَ على كلامٍ ابنِ الصلاحِ، فإِنَّه قالَ: ((أما الحديثُ الصحيحُ: فهوَ الحديثُ المسندُ الذي يتصلُ إسنادهُ بنقلِ العدلِ الضابطِ عن العدلِ الضابطِ إلى منتهاه(٢) ولا يكونُ شاذًّا ولا معللًا، وفي هذهِ الأوصافِ احترازٌ عنِ المرسلِ والمنقطعِ، والمعضلِ، والشاذِّ ، وما فيه علةٌ قادحةٌ، وما في راويه نوُ جرحٍ))(٣). انتهى (٤). فإنْ قيلَ : العلةُّ ضارةٌ ، ظاهرةً كانت أو خفيةً، قيلَ: مسلمٌ، لكنْ لا تخلو العلةُّ الظاهرةُ عن أن تكونَ راجعةً إلى ضعفِ الراوي، أو إلى عدمِ اتصال السندِ، وقد تقدمَ الاحترازُ عنهُ بقولِه: الذي يتصلُ إسنادهُ بنقلِ العدلِ الضابطِ ، فإذا عُدِمَ أحدهما (١) عبارة: ((ليوفي بمعنى كلام ابن الصلاح)) لم ترد في (ك). (٢) من قوله: ((أما الحديث الصحيح .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٩. أقول: تعقب بعض الناس - على ما حكاه ابن حجر ٢٣٤/١ وبتحقيقي: ٦٣ - ابن الصلاح بأن في تعريفه تكرارًا، كان بإمكانه اجتنابه لو قال: المسند المتصل .. إلخ، فيغني عن تكرار لفظ الإسناد . وأجاب عن هذا: بأنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع؛ لأنه الأصل الذي يتكلم عليه. والمختار في وصف المسند: أنه الحديث الذي يرفعه الصحابي مع ظهور الاتصال في باقي الإسناد. فعلى هذا لابد من التعرض الاتصال الإسناد في شرط الصحيح. وانظر محترزات وقيود ومناقشات هذا التعريف: الاقتراح: ١٥٢، ونكت الزركشي ٩٧/١، والتقييد والإيضاح: ٢٠، ونكت ابن حجر ٢٣٥/١ وبتحقيقي: ٦٤، والبحر الذي زخر ١/ ٣١٠. (٤) من قوله: ((وفي هذه الأوصاف .... ) إلى هنا لم يرد في (ك). ٨٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية عدمًا ظاهرًا سمي باسمهِ مِن انقطاع، أو ضعفٍ، ونحوهما مِن أولٍ وهلةٍ، فلا تكونُ العلةُ أمرًا زائدًا، إلا إذا كانت مع قدحها خَفِيةً. قولُه : (ضابطُ الفؤادِ)(١) يمكنُ أنْ يكونَ الفؤادُ قيدًا يدخلُ من لم يكنْ لسانهُ ضابطًا، بأنْ كانَ يسبقُ إلى الخطأ، ثمَّ يردهُ حفظهُ إلى الصوابِ، لكنْ يخلُّ التقييدُ به بضابطِ الكتابِ، وفي الحدِّ نقصٌ آخرُ، وهوَ أنّهُ يدخل/ ١٠ب/ فيهِ الحسنُ لذاتِهِ مِن جهةٍ عدمٍ تقييدِ الضبطِ بالتمامِ، فلو قالَ : فأَولُ الأنواع ما قد اتصلْ إسنادهُ بنقلِ عدلٍ قدْ كملْ في ضبطهِ عنْ مثلهِ قدْ نقلا ولم يكنْ شَادًّا ولا معللا لشملَ ضبطَ الحفظِ والكتابِ، ومنعَ مِنْ دخولِ الحسنِ بتقييدِ الضبطِ بالكمالِ، وتبعَ عبارةَ ابنِ الصلاحِ في المعللِ، فسلمَ من الاعتراض بأنّه أهمَل قيدَ الخفاءِ . قولُه : (فتوذي)(٢) تصريحٌ بالواقع، أي: فإنَّ العلةَ إذا كانتْ قادحةً فإنها تؤذي، فالفاءُ سببيةٌ، وعطفهُ العلةَ بالواوِ تقديرهُ: مِن غيرِ كذا، ومن غيرِ كذا، حتى إنّه إذا وُجِدَ واحدٌ منهما ضرَّ، فالواوُ جمعتْ بينَ الشذوذِ والعلةِ في وجوبِ الانتفاءِ عن الصحيح، فالشرطُ انتفاؤُهما معًا، وانتفاءُ(٣) كلٍّ منهما(٤)، وربما وجدّ في بعضٍ النسخِ ((أو علةٍ)) بأو، ولا يبعدُ أنْ يكونَ أَوَّلَ(٥) على المراد . قلتُ : لأَنَّ الشرطَ حينئذٍ انتفاءُ الأحدِ المبهم الأعمِّ مِن كلٌّ منهما بخصوصِه (١) التبصرة والتذكرة (١٢). (٢) التبصرة والتذكرة (١٣). (٣) في (ف): ((وانتقال)). (٤) عبارة: ((فالشرط انتفاؤهما معًا، وانتفاء كلٌّ منهما)) لم ترد في (ك). (٥) في (ف): ((أدل)).