Indexed OCR Text
Pages 41-60
ومكحول سمع من واثلة (١). وذكر شيخنا المزي أن الصواب في سند الترمذي القاسم بن أمية لا أمية بن القاسم، وإن القاسم هذا معروف. قال فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان صدوق(٢). فبرىء عمر ابن إسماعيل من عهدة الحديث وهو حسن كما قال الترمذي لكنه غريب، كما ذكر التفرد القاسم به(٣) ومنها حدیث: ١٠ - ((للسائل حق وإن جاء على فرس)). ذكره السائل متصلاً بقوله - وَاله: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وأعطوا السائل وإن جاء على فرس))، وذكر أن المنتقد إنما اعترض على الجملة الثانية، وإنها موضوعه، وليس شيء منهما موضوعاً، ولكن الجملة الثانية أصح من الأولى. فإن قوله أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف (١) تهذيب التهذيب ٢٨٩/١٠. (٢) الجرح والتعديل ١٠٧/٣/٢، تحفة الأشراف ٨٠/٩. (٣) قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الترمذي من طريق مكحول عن واثلة بن الأسقع، وقال حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واتلة، وأخرج له شاهداً يؤدي معناه من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن واثلة. قال: قال رسول الله - وَّل: ((من غير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله)) وقال أيضاً حسن غريب. هكذا وصف كلا منهما بالحسن والغرابة. فأما الغرابة فلتفرد بعض رواة كل منهما عن شيخه، فهي غرابة نسبية. وأما الحسن فلاعتضاد كل منهما بالآخر. وخالف ذلك ابن حبان فقال: لا أصل له من كلام النبي - رَطار. مشكاة المصابيح ٣١١/٣. ٤٠ عرقه. انفرد به ابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وعبد الرحمن هذا ضعيف لا يحتج به (١). وأما الجملة الثانية. فروى أبو داود من طريق سفيان الثوري، ثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل، ثنا يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها الحسين بن علي - رضي الله عنهما - عن النبي - وَليلة - قال: ((للسائل حق وإن جاء على فرس)»(٢). ثم رواه من حديث يحيى بن آدم، ثنا زهير يعني ابن معاوية عن شيخ قال: رأيت سفيان عنده عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن علي - رضي الله عنه - به (٣). والطريق الأولى حسنة، ومصعب بن محمد وثقه يحيى بن معين (٤)، ويعلي بن أبي يحيى قال فيه أبو حاتم: مجهول. وعرفه ابن حبان فذكره في الثقات(٥). والظاهر أنه هو الشيخ المبهم في الرواية الثانية، وزهير بن معاوية من رجال الصحيحين. وقد أثبت أبو عبد الله بن الحذاء سماع الحسين - رضي الله عنه - من النبي - رَليه -، وإن لم يكن كذلك فهو مرسل صحابي لا (١) حديث: أعطوا الأجير. رواه ابن ماجه في باب أجر الأجراء. سنن ابن ماجه ٨١٧/٢. وعبد الرحمن بن زيد قال فيه الحافظ: ضعيف من الثامنة. تقريب التهذيب ص ٢٠٢ . (٢) رواه في باب حق السائل. عون المعبود ٨٣/٥. (٣) المصدر السابق ٨٤/٥. (٤) الجرح والتعديل ٣٠٤/١/٤. (٥) الجرح والتعديل ٣٠٣/٢/٤، تهذيب التهذيب ٤٠٥/١١. ٤١ يجيء فيه الخلاف الذي في المرسل (١). وقد تبين بالرواية الثانية اتصاله بذكر علي - رضي الله عنه. والحديث حسن الإِسناد. والله أعلم (٢). ومنها: قوله - دليل : ١١ - ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)). ونسبة هذا الحديث إلى الوضع جهل قبيح. فقد رواه أبو داود والترمذي من حديث زهيربن محمد عن موسى بن وردان عن أبي هريرة - رضي الله عنه (٣). وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وهو كما ذكر. فإن موسي بن وردان وثقه أحمد العجلي، وأبو داود وغيرهما (٤)، ولم يضعفه أحد(٥)، وزهير بن (١) انظر عون المعبود ٨٣/٥. (٢) هذا الحديث غير موجود في تعليقات الحافظ ابن حجر، ولا أدري هل سقطت منها أم لم يسأل عنها. (٣) رواه أبو داود في كتاب الأدب - باب من يؤمر أن يجالس. والترمذي في كتاب الزهد. عون المعبود ١٧٩/١٣، تحفة الأحوذي ٤٩/٧. (٤) قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ من الثالثة. تهذيب التهذيب ٣٧٦/١٠، تقريب التهذيب ص ٣٥٣. (٥) بل ضعفه بعض الأئمة كما هو وارد في تهذيب التهذيب ٣٧٦/١٠، ولذا وصفه الحافظ بالخطأ. وهذا الحديث أورده الحافظ في جواباته، وقال رجاله موثقون، إلا أن الراوي عن = ٤٢ محمد احتج به الشيخان، وذلك يدفع ما تكلم به فيه. ووثقه أحمد بن حنبل، وابن معين وغيرهما (١)، (فتفرده)(٢) يكون حسناً غريباً، ولا ينتهي إلى الضعف فضلاً عن الوضع(٣). ومنها حدیث: ١٢ - ((المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم)). وهذا الحديث أيضاً لا ينزل عن درجة الحسن. وهو عند أبي داود، والترمذي من طريق عبد الرزاق عن بشربن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه (٤). وبشر بن رافع ضعفه أحمد بن حنبل، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس(٥). وقال ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكراً(٦). = موسى مختلف فيه. مشكاة المصابيح ٣١٢/٣ . (١) لاستيفاء ترجمته انظر: تهذيب التهذيب ٣٤٨/٣. (٢) ما بين القوسين كلمة غير واضحة، ولعلها: فتفرده. (٣) انظر المقاصد الحسنة ص ٣٧٨. (٤) رواه أبو داود في كتاب الأدب - باب في حسن العشرة. والترمذي في كتاب البر- باب ما جاء في البخل . عون المعبود ١٤٦/١٣، تحفة الأحوذي ٩٧/٦. (٥) الجرح والتعديل ٣٥٧/١/١، تهذيب التهذيب ٤٤٨/١ . (٦) الكامل ١٢١/٢/٢. ٤٣ ورواه البيهقي في كتاب الآداب له من طريق حجاج بن فرافصه عن يحيى بن أبي كثير(١). وحجاج هذا قال فيه يحيى بن معين: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وأثنى عليه أبو حاتم الرازي(٢). واعتضد الحديث برواية حجاج له، وخرج عن الغرابة التي أشار إليها الترمذي (٣). وقوله - مَّي: ((المؤمن غر كريم)) أي ليس بذي مكر(٤). فهو ينخذع لانقياده ولينه. والمراد وصفه بعلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلاً، ولكنه كرم وحسن خلق. وكذلك أتبعه - وَلّ - بالوصف بالكرم. وعكسه صفة الفاجر، يقال رجل خب أي - رجل خبيث - خداع منكر، وأصل الكلمة من قوله: خب البحر إذا هاج واغتلمت أمواجه، فإن راكبه حينئذ يكون قريباً إلى الهلاك. كذلك من يصاحب الفاجر. (١) كتاب الآداب ص ٩٠. (٢) التاريخ لابن معين ١٠٢/٢، الجرح والتعديل ١٦٤/٢/١، تهذيب التهذيب ٢٠٤/٢. (٣) أعل الحافظ هذا الحديث بالحجاج، وبشربن رافع، وهو أضعف. وقال: ومع هذا لا يتجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحكم في ذلك. مشكاة المصابيح ٣١٢/٣. (٤) في النهاية لابن الأثير ٢/ ١٧٥ أي ليس بذي مكر. فهو ينخدع لانقياده ولینه وهو ضد الحب. يقال فتى غر وقد غررت تغر غرارة. يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك جهلاً ولكنه كرم وحسن خلق. ٤٤ ومنها حديث : ١٣ - ((اللهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين)). وهو حديث ضعيف، لكن لا ينتهي إلى أن يكون موضوعاً(١). رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه (٢). وفي إسناده يزيد بن سنان. قال فيه يحيى بن معين ليس بشيء. وقال أبو حاتم محله الصدق ولا يحتج به(٣). وكذلك أيضاً حديث: ١٤ - ((حبك الشيء يعمي ويصم)). رواه أبو داود من طريق بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن خالد بن عبد الله الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن (١) قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الترمذي من طريق الحارث بن أخت سعيد بن جبير عن أنس، وقال: حسن غريب. قلت: بعد الرجوع إلى سنن الترمذي وجدت استغرابه فقط. وأخرجه ابن ماجه والحاكم، وصححه من حديث أبي سعيد، ولفظه أخصر من الأول. سنن ابن ماجه ١٣٨١/٢، تحفة الأحوذي ١٩/٧، مشكاة المصابيح ٣١٣/٣. (٢) انظر المصدر السابق. (٣) التاريخ لابن معين ٦٧٢/٢، الجرح والتعديل ٢٦٧/٢/٤. ولمزيد من التفصيل انظر: المقاصد الحسنة ص ٨٤، اللآلى المصنوعة ٣٢٤/٢. ٤٥ أبيه - رضي الله عنه - رفعه(١). وبقية تكلموا فيه، ولكنه يحتمل إذا صرح بالسماع(٢). وشيخه أبو بكر هذا ضعفه أبو زرعة والدارقطني. وقال فيه أحمد بن حنبل: ليس بشيء(٣). وذكر الحافظ المنذري: أن الحديث روى موقوفاً من قول أبي الدرداء، وإنه الأشبه بالصواب (٤). وذكر عن بعضهم أن معنى الحديث: ((إنما الحب يعمي المحب عن غير المجهول، ويصم سمعه العدل عنه)(٥). وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإِغراق في حبه . ومنها حديث: (١) رواه في كتاب الأدب - باب في الهوى. عون المعبود ٣٨/١٣. (٢) ميزان الاعتدال ٣٣١/١، تهذيب التهذيب ٤٧٣/١. (٣) وقال الحافظ ابن حجر: في سنده أبو بكر بن أبي مريم، وهو شامي، صدوق، طرقه لصوص ففزع، فتغير عقله، فعدوه فيمن اختلط. وذكر السخاوي هذا الحديث وبين طرقه، وبين قول العراقي فيه، إذ قال: إن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بالكذب، إنما سرق له حلى فأنكر عقله، وقد ضعفه غير واحد، ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، بل ولا شديد الضعيف، فهو حسن. مشكاة المصابيح ٣١١/٣، المقاصد الحسنة ص ١٨١ . (٤) مختصر سنن أبي داود ٣١/٨. (٥) هكذا في الأصل. وهو كلام غير مستقيم .. وعند الرجوع إلى كلام المنذري في كتابه وجدته هكذا. وسئل ثعلب عن معناه؟ فقال: يعمي العين عن النظر إلى مساويه، ويصم الأذن عن استماع العذل فيه. انتهى. مختصر سنن أبي داود ٣١/٨ . ٤٦ ١٥ - ((لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة)). وهو في جامع الترمذي من طريق عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم العتواري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - رفعه. فقال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه 1 إلا من هذا الوجه(١). ودراج هذا وثقه يحيى بن معين، فاعترض عليه فضلك الرازي، وقال: ما هو بثقة ولا كرامة (٢). وقال فيه أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير وهو لين(٣). وضعفه الدارقطني وغيره. وقال النسائي: ليس بالقوى، ومع ذلك أخرج له في سننه کثیراً(٤). وقال أبو داود حديثه مستقيم(٥). (١) رواه في كتاب البر - باب ما جاء في التجارب. تحفة الأحوذي ١٨٢/٦. (٢) التاريخ لابن معين ١٥٥/٢، ميزان الاعتدال ٢٤/٢. (٣) العلل ومعرفة الرجال ص ٤١٣، تهذيب التهذيب ٢٠٨/٣. وقال ابن عدي: عامة الأحاديث التي أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه، ومما ينكر من حديثه .. فذكر عدداً، منها حديث ((لا حليم إلا ذو عثرات .. )) وقال: وأرجو أن أحاديثه بعد هذه التي أنكرت عليه لا بأس بها. الكامل ٧٧/٢/٢. (٤) الضعفاء والمتروكين ص ٣٩. (٥) في تهذيب التهذيب ٢٠٨/٣ قال الآجري عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. قلت: وهذا النقل عن أبي داود في التضعيف يوافق غيره من الأئمة. وقد حكم الحافظ = ٤٧ ٠ والترمذي حسن هذا الحديث مع تفرده به، فهو من أنزل درجات الحسن، أو هو ضعيف ضعفاً يحتمل. وأما أن يقال إنه موضوع فلا. ومنها الحديث المتعلق بالبصرة : ١٦ - ((إياك وسباخها وكلابها ونخيلها وسوقها وباب أمرائها .. )) الحديث. وهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات(١) من حديث أنس - رضي الله عنه - وفي إسناده عمار بن زربي، وقد رماه عبدان بالكذب(٢). وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم(٣). ولكن لم ينفرد عمار به. بل أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم من سننه، قال: ثنا عبد الله بن الصباح، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن موسى الحناط (٤). لا = ابن حجر على هذا الحديث بالحسن. وأورد من أخرجه من الأئمة. مشكاة المصابيح ٣١٢/٣، المقاصد الحسنة ص ٤٦٥. (١) باب في ذكر البصرة. الموضوعات ٦٠/٢. . (٢) قال الحافظ الذهبي : قد سمع من عمار بن زربي عبدان الأهوازي وتركه ورماه بالكذب. ميزان الاعتدال ١٦٤/٣. (٣) الضعفاء للعقيلي ٣٢١/٣. (٤) قال الحافظ ابن حجر: الحناط - بالحاء المهملة والنون. مشكاة المصابيح ٣١٣/٣. ٤٨ أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس عن أبيه(١). وهذا الإِسناد رجاله على شرط مسلم. احتج بهم جلهم، وليس فيه سوى عدم الجزم باتصاله، بل هو بغلبة الظن. وذلك كاف كما صرح به أئمة الفن في أمثاله. والله أعلم . ومنها حديث : ١٧ - ((الطير)). وله طرق كثيرة غالبها واه. وفي بعضها ما يعتبر به، فيقوى أحد السندين بالآخر، وأمثل ما ورد به طريقان: أحدهما: رواه الترمذي من جهة عبيد الله بن موسى أحد المتفق عليهم عن عيسى بن عمر. وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، ولم يضعفه أحد(٢). عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وقد احتج به مسلم والناس، عن أنس - رضي الله عنه - قال: (١) رواه في كتاب الملاحم - باب في ذكر البصرة. وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات، ليس فيه إلا قول موسى لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس، ولا يلزم من شكه في شيخه الذي حدث به أن يكون شيخه فيه ضعيفاً، فضلاً عن أن يكون كذاباً، وتفرد به. والواقع لم يتفرد به، بل أخرجه أبو داود أيضاً لأصله شاهداً بسند صحيح من حديث سفينة مولى رسول الله - الضلال . عون المعبود ٤١٩/١١، مشكاة المصابيح ٣١٣/٣. (٢) عيسى بن عمر. هو الأسدي. ٤٩ ((كان عند النبي - وَّ - طير، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي من هذا الطير، فجاء علي - رضي الله عنه فأكل)). وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه. والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن، وقد سمع من أنس، ورأى الحسين بن علي - رضي الله عنهما(١). ورواه النسائي في كتاب خصائص علي - رضي الله عنه(٢) من حديث مسهر بن عبد الملك عن عيسى بن عمر. ومسهر قد وثقه ابن حبان وغيره، وقال فيه النسائي: ليس بالقوي (٣). والطريق الثاني: رواه الحاكم في المستدرك من رواية محمد بن أحمد بن عياض، أنبأ أبي، ثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس - رضي الله عنه - أطول مما تقدم . ورجال هذا السند كلهم ثقات معروفون سوى أحمد بن (١) التاريخ لابن معين ٢٦٤/٢، تهذيب التهذيب ٢٢٢/٨. رواه الترمذي في باب فضائل علي بن أبي طالب، وقال عقبه: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أنس. تحفة الأحوذي ٢٢٤/١٠. (٢) الخصائص ١٠٤/١. وقد ذكر المحقق حول هذا الحديث كلاماً كثيراً وبين المؤلفات التي تكلمت على هذا الحديث. (٣) وقال فيه الحافظ ابن حجر: لين الحديث. تقريب التهذيب ص ٣٣٦. ٥٠ عياض، فلم أر من ذكره بتوثيق ولا جرح(١). وذكر الحاكم - أي له - عن أنس. رواه كثيرين، وأنه روى أيضاً من حديث علي وأبي سعيد الخدري وسفينة - رضي الله عنه - بطرق صحيحة ولم يسق أسانيدها(٢). وقد انتقد عليه ذلك(٣). وفي مقابلته ذكر الحافظ محمد بن طاهر، وأبو الفرج بن الجوزي أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة واهية، وكل من الطرفين (علماء)، والحق أنه ربما ينتهي إلى درجة الحسن (٤). أو يكون ضعيفاً يحتمل ضعفه. وإما أن ينتهي إلى كونه موضوعاً في جميع طرقه فلا. ولم يذكره ابن الجوزي في كتاب الموضوعات. والله أعلم. (١) قال الذهبي: ابن عياض لا أعرفه. المستدرك ١٣١/٣. (٢) انظر المستدرك ١٣٠/٣. (٣) قال الذهبي: قال الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ: سمعت أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول: كنا في مجلس السيد أبي الحسن فسئل أبو عبد الله الحاكم عن أحاديث الطير. فقال: لا يصح. ولو صح لما كان أحد أفضل من علي - رضي الله عنه - بعد النبي - رَا﴾ . قلت: أي الذهبي - ثم تغير رأي الحاكم، وأخرج حديث الطير في مستدركه، ولا ريب أن في المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة، بل فيه أحاديث موضوعة شأن المستدرك بإخراجها فيه . أما حديث الطير، فله طريق كثيرة جداً قد أفردتها بمصنف، ومجموعها هو يوجب أن . یکون الحدیث له أصل. تذكرة الحفاظ ١٠٤٢/٣. (٤) وبهذا الحكم حكم الحافظ ابن حجر. مشكاة المصابيح ٣١٧/٣. ٥١ ١٠٠٠٠ ومنها حدیث: ١٨ - ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)). وهذا الحديث ذكره أبو الفرج بن الجوزي في ((الموضوعات)) من عدة طرق، وجزم ببطلان الكل(١). وقال مثل ذلك أيضاً جماعة. وعندي في ذلك نظر كما سأبينه. والمشهور بروايته أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس - رضي الله عنهما. وعبد السلام هذا ضعفوه جداً، واتهم بالرفض، ومع ذلك فقد روى عباس بن محمد الدوري في سؤالاته يحيى بن معين أنه سأله عن أبي الصلت هذا فوثقه. فقال أليس قد حدث عن أبي معاوية حديث ((أنا مدينة العلم)) فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة عن أبي معاوية(٢). وكذلك روى صالح بن محمد الحافظ الملقب جزره، وأبو الصلت أحمد بن محمد بن محرز عن يحيى بن معين، وفي رواية أبي الصلت بن محرز قال يحيى في هذا الحديث: هو من حديث أبي معاوية، أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديماً ثم كف عنه، وكان أبو الصلت الهروي رجلاً موسراً (١) الموضوعات ٣٥٠/١. (٢) تاريخ بغداد ٥٠/١١. ٥٢ ٠.٠٪ يطلب هذه الأحاديث، ويكرم المشايخ، يعني فخصه أبو معاوية بهذا الحديث(١). فقد برىء عبد السلام الهروي من عهدة هذا الحديث. وأبو معاوية الضرير ثقة، حافظ، يحتج بإفراده، كابن عيينة وغيره(٢). وليس هذا الحديث من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول، بل هو مثال قوله - ◌َلو - في حديث: ((ارحم أمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل))(٣). وقد حسنه الترمذي، وصححه غيره. وله باب من تكلم على حديث ((أنا مدينة العلم» بجواب عن هذه الروايات الثابتة عن يحيى بن معين، فالحكم عليها بالوضع باطل قطعاً. وإنما سكت أبو معاوية عن روايته شائعاً لغرابته لا لبطلانه، إذ لو كان كذلك لم يحدث به أصلاً مع حفظه وإتقانه. وللحديث طريق أخرى رواها الترمذي في جامعة عن (١) المصدر السابق . (٢) أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم - بمعجمتين، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره ... تقريب التهذيب ص ٢٩٥ . (٣) في السنن: ارحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر .. إلخ. وقال عقبه: هذا حديث غريب. تحفة الأحوذي ٢٩٤/١٠. ٥٣ إسماعيل بن موسى الفزاري عن محمد بن عمر بن الرومي عن شريك بن عبد الله عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي عبد الله الصنابحي عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - رَله - قال: ((أنا دار الحكمة وعلى بابها))(١). وتابعه أبو مسلم الكجي وغيره (في) روايته عن محمد بن عمر بن الرومي(٢). ومحمد هذا روى عنه البخاري في غير الصحيح، ووثقه ابن حبان، وضعفه أبو داود، وقال الترمذي بعد سياق هذا الحديث: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا عن شريك، ولم يذكر فيه الصنابحي، ولا يعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك(٣). قلت: فلم يبق الحديث من أفراد محمد بن الرومي . (١) هذا الحديث ورد أيضاً في الموضوعات ٣٥٠/١. وقد أورد الشوكاني حديث ((أنا مدينة العلم)) ورجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من كون الحديث حسناً، لأن ابن معين والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه. وقال ابن حجر: هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال إنه صحيح، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكره في الموضوعات، وقال إنه كذب. والصواب خلاف قولهما معاً، وإن الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحط إلى الكذب، وبيان ذلك يستدعي طولً، ولكن هذا هو المعتمد في ذلك. انظر: اللآلى المصنوعة ٣٣٤/١، الفوائد المجموعة ص ٣٤٨. (٢) قال فيه الحافظ: لين الحديث. تقريب التقريب ٣١٢. (٣) تحفة الأحوذي ٢٢٥/١٠. ٥٤ وشريك(١) هذا. احتج به مسلم، وعلق له البخاري، ووثقه يحيى بن معين، والعجلي وزاد حسن الحديث. وقال عيسى بن يونس: ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريك. فعلى هذا يكون تفرده حسناً، ولا يرد عليه رواية من أسقط الصنابحي منه، لأن سويد بن غفلة تابعي مخضرم، وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - رضي الله عنهم، وسمع منهم، فيكون ذكر الصنابحي فيه من باب المزيد في متصل الأسانيد. والحاصل: ان الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به، ولا يكون ضعيفاً، فضلاً عن أن يكون موضوعاً(٢). ولم أجد لمن ذكره في الموضوعات طعناً مؤثراً في هذين السندين. وبالله التوفيق . ومنها حديث : ١٩ - ((يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك))(٣). وهذا الحديث ليس من الحسان قطعاً، ولكنه حديث (١) قال الحافظ: صدوق، يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء ... انظر التاريخ ٢٥١/٢، تقريب التهذيب ص ١٤٥. (٢) قال الحافظ في رده على الأحاديث التي وجهت إليه: ضعيف ويجوز أن يحسن. مشكاة المصابيح ٣١٧/٣ . (٣) رواه ابن الجوزي في باب فضائل على الحديث الخامس عشر. الموضوعات ٣٦٧/١. ٥٥ ضعيف، إلا أنه لا ينتهي إلى درجة الموضوع، وهو عند الترمذي من طريق: محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - ◌ََّ - قال ذلك لعلي عنه(١). وقال عقيبه: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد سمع مني محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - هذا الحديث(٢). قلت: فلو كان موضوعاً لم يسمعه البخاري، وإنما كتبه عن تلميذه الترمذي لاستغرابه له، وسالم بن أبي حفصة وعطية العوفي كل منهما شيعي ضعيف. قال النسائي في سالم: ليس بثقة، وقال الفلاس: مفرط في التشيع(٣) . وعطية. ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي والجماعة (٤). وتحسين الترمذي لهذا الحديث عجيب مع تفرد هذین به . (١) رواه الترمذي في باب مناقب علي بن أبي طالب. تحفة الأحوذي ٢٣٢/١٠. (٢) وزاد في سننه لفظ: واستغربه. المصدر السابق. الحافظ: صدوق، يخطىء كثيراً، كان شيعياً مدرسة: ١٨٩٨٧/٦٣٨ (٣) قال الحافظ: صدوق في الحديث إلا أنه شيعي غالي. تقريب التهذيب طه نظر: العلل ومعرفة الرجال ص ١٩٨، الجرح والتعديل ١٣٨٢/٣/١، تقريب التهذيب ٢. ٤ قال النووي: إنغلحه الترمذي لشواهده اللآلى المصنوعة ٣٥٣/١. وقال ابن حجر: ضعيف قد يحسن. مشكاة المصابيح ٣١٧/٣. ٥٦ وما يدل على ضعفه ونكارته أن النبي - رَّة - لم يختص عن الأمة بشيء من الرخص فيما يقتضي تعظيم حرمات الله تعالى، والقيام بإجلاله أصلاً، بل خصائصه المرخصة. إنما هي فيما يتعلق بالأمور الدنيوية، كالزيادة على أربع في النكاح(١)، ونحو ذلك. فلم يكن ـ ◌ّل﴾ - يترخص عن الأمة باستحلال المسجد حالة الجنابة سواء حمل ذلك على اللبث فيه، أو المرور فيه على اختلاف المذهبين. وقد أنكر - دَال - على بعض الصحابة في كونه ينزه عن أمر يرخص فيه هو ((وقالوا يحل الله لنبيه ما شاء، فقال - رَله: والله اني لأخشاهم لله وأعلمهم بما أتقي))(٢). فنفى - رَّ - عن نفسه أن يرخص عن الأمة بشيء مما يخل بالإِجلال والتعظيم. والله سبحانه أعلم. ((آخر الجزء عن الجواب التي انتقدت من كتاب المصابيح للبغوي . قال المؤلف: كتبها المجيب عنها مؤلفه خليل بن العلائي الشافعي - غفر الله له - ببيت المقدس في شهر رجب سنة ستين وسبعمائة. والحمد لله رب العالمين)). (١) يشير المصنف إلى وفاة النبي - فيلر - عن تسع. وهذا محرم على غيره، لورود الأدلة على ذلك في السنَّة المطهرة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر عدد نسائه وأسمائهن، واختلاف العلماء في عددهن في كتابه. التلخيص الحبير ١٣٧/٣. (٢) رواه البخاري بلفظ: أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له. ومسلم بلفظ: أما والله إني لأتقاكم الله وأخشاكم له. فتح الباري ١٠٤/٩، صحيح مسلم ٤٤٨/١ . ٥٧ ٠ ثَبْتُ المِصََادِر ١ - الآداب، للبيهقي. نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية من الأصل المحفوظ بدار الكتب المصرية . ٢ - الأنس الجليل، مجير الدين الحنبلي. نشر مكتبة المحتسب، عمان، الأردن. ٣ - البداية والنهاية، للحافظ ابن كثير، ت ٧٧٤ هـ. ط الأولى عام ١٣٥١ هـ. ط. بمطبعة السعادة. ٤ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، ت: ٤٦٣ هـ. ط. الأولى عام ١٣٤٩ هـ بمطبعة السعادة. ٥ - التاريخ لابن معين، برواية الدوري. تحقيق د.أحمد محمد نور سيف. ط الأولى عام ١٣٩٩ هـ. ٦ - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري، ت ١٣٥٣ هـ. مراجعة عبد الوهاب عبد اللطيف. نشر محمد عبد المحسن الكتبي . ٧ - تحفة الأشراف للحافظ المزي، ت: ٧٤٢ هـ. تصحيح وتعليق عبد الصمد شرف الدين، نشر دار القيمة، ط. الأولى. ٨ - تدريب الراوي، للسيوطي ت: ٩١١ هـ. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. ط. بمطبعة السعادة بمصر. ٩ - تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر. طبع بمطبعة نولكشور في لكنو مع التعقيب. ٥٨ ١٠ - توضيح الأفكار. ١١ - تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني. ط. الأولى بمطبعة دائرة المعارف النظامية. ١٢ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ت: ٣٢٧ هـ. تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. ط بمطبعة مجلس دائرة المعارف ط. الأولى عام ١٣٧١ هـ. ١٣ - خصائص الإِمام علي، للنسائي. ١٤ - الدارس. ١٥ - الدرر الكامنة، للحافظ ابن حجر العسقلاني. ط. بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية عام ١٣٤٨ هـ. ١٦ - ديوان الضعفاء والمتروكين، للإِمام الذهبي. ١٧ - رسالة أبي داود لأهل مكة. ١٨ - سنن ابن ماجه، للإِمام ابن ماجه، ت: ٢٧٥ هـ. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. ط. دار إحياء الكتب العربية عام ١٣٧٢ هـ. ١٩ - شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي ت: ١٠٨٩ هـ. نشر مكتبة القدس، سنة ١٣٥١ هـ. ٢٠ - صحيح الإِمام ابن خزيمة لابن خزيمة ت: ٣١١ هـ. تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي. ط. المكتب الإسلامي. ٢١ - الضعفاء، للعقيلي. نسخة مصورة لدى الشيخ حماد بن محمد الأنصاري . ٢٢ - طبقات الشافعية للإِمام السبكي ت: ٧٧١ هـ. تحقيق عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي. ط. عيسى الحلبي ط. الأولى. ٢٣ - العلل المتناهية لابن الجوزي ت: ٥٩٧ هـ. تحقيق إرشاد الحق الأثري. نشر دار الكتب الإِسلامية بلاهور. ٥٩