Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٤١٤ - قَالَ مَالِكٌ (١): فِي الْمُسَاقاة: إِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبهِ
الَّذِي سَاقَهُ شَيْئاً يَزْدَادُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَ وَرِق، وَلَ طَعَامٍ وَلَا شَيْءٍ مِنَ
الأَشْيَاءِ، لَا يَصْلُحُ ذُلِكَ، وَالْمُقَارِضُ فِي ذَلِكَ بِمَنْلَتِهِمَا، إِذَا دَخَلَتِ
الزِّيَادَات فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُقَارَضَةِ صَارَتْ أُجْرَةً، وَمَا دَخَنْهُ الإِجَارَةُ فَإِنَّهُ
لَا يَصْلُحُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرَرٍ، لَا يُدْرَىْ أَيَكُونُ أَمْ لَا ،
أَوْ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ، فَهَذَا الْأَمْرُ مَكْرُوهُ عِنْدَنَا.
٢٤١٥ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فِي الأَرْضِ، يُسَاقِيهَا الرَّجُلُ فِيهَا النَّخْلُ
أَوِ الْكَرْمُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ يَكُونُ فِيهِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ.
٢٤١٦ - قَالَ (٣): فَإِذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعأُ لِلََّصْلِ، وَكَانَ الأَصْلُ
أَعْظَمَ ذلِكَ وَأَكْثَرَهُ، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الثُّلُنَيْنِ أَوْ
أَكْثَرَ، وَيَكُونَ الْبَاضُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَتِ الْمُسَافَاةُ
وَذَلِكَ أَنَّ الْبَاضَ حِينَئِذٍ يَكُونُ تَبَعٌ لِلََّصْلِ.
٢٤١٧ - قَالَ (٤): فَإِذَا كَانَتِ الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ فِيهَا الأَصْلُ مِنْ
النخْلِ والكَرْمِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصولِ فَيَكُونُ الأَصْلِ الثُّلُثِ أَوْ
أَقَلَّ، وَيَكُونُ الْبَاضُ الثُُّثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَمْ يَقَعْ
فِيهِ الْمُسَاقَةُ، وَذلِكَ أَمْرِ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُمْ يُسَاقُون الأَصْلَ وَفِيهِ الْيَاضُ
(١) رواية يحيى: ٤٤١.
(٢) رواية يحيى: ٤٤١ .
(٣) رواية يحيى: ٤٤١ .
(٤) رواية يحيى: ٤٤١ .
٢٨٣

وَيَكُونُ الْبَيَاضُ وَفِيهِ الشيءُ الْيَسِيرُ مِنَ الأَصْلِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُبْتَاعُ
الْمُصْحَفُ وَفِيهِ الشَّيْءُ مِنَ الْحُلِيِّ مِنَ الْفِضَّةِ، وَالسَّيْفُ، وَفِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ
مِنَ الْفِضَّةِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ بُيُوعُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ يَبِعُونَهَا وَيَبْتَاعُونَهَا،
جَائِزَةٌ بَيْنَهُمْ، لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ وَقْتُ مَوْقُوفٌ، إِذَا هُوَ بَلَغَ ذَلِكَ كَانَ
حَرَاماً، أَوْ قَصُرَ عَنْهُ كَانَ حَلَالاً، فَكَانَ الَّذِي عمِلَ بِهِ النَّاسُ وَجَازَ بَيْنَهُمْ،
فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ تَبَعَأْ لِصَاحِبِهِ حَلَّ بَيْعُهُ وَجَازَ.
٢٤١٨ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْقَصَبِ وَالْمُوازَنَةِ جَائِزٌ،
وَذَلِكَ لِطُولٍ زَمَانِهِ، وَلَ يَصْلُحُ الْمُسَاقَةُ فِيهِمَا لَأَنَّ بَيْعَهُمَا حَلَالٌ، فَإِذَا
سَاقَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ، كَانَ قَدْ تَرَكَ الثَّمَنَ الْمَعْلُومَ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُهُ، وَأَخَذَ
نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، فَذَلِكَ غَرَرٌ، لَا يُدْرَىْ أَيْقِلُ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ.
(١) باب الشرط في الرقيق
٢٤١٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي عَمَلِ الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ،
يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقَى عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، لَأَنَّهُمْ
عُمَّلُ الْمَالِ وَهُمْ بِمَنْلَةِ الْمَالِ، لَ مَنْفَعَةَ فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ فِي الْمَالِ إِلَّ
أَنْ يُخَفِّفُ بِهِ عَنْهُ الْمُؤْوَنَةُ، وَلَوْ لَمَ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ مَؤونَتُهُ،
وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ، وَلَا نَجِدُ أَحَداً يُسَاقَى
(١) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٢) رواية يحيى: ٤٤٢.
٢٨٤

فِي أَرْضَيْنِ سَوَاءٍ فِي الأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ، إِحْدَاهُمَا بِعَيْنَ وَافِيَّةٍ غَزِيرَةٍ،
وَالْأَخْرَىْ تَنْضَحِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، لِخِفَّة مُؤْنَةِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةِ مُؤْنَةٍ
النَّضْحِ(١).
٢٤٢٠ - قَالَ مَالِكٌ(٢): لَيْسَ لِلْمُسَاقَى أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّلِ الْعَيْنِ فِي
غَيْرِهَا، وَلَا بِعُمَّالِ النَّصْحِ فِي غَيْرِهِ، وَلَا يَشْتَرِطِ ذُلِكَ عَلَى الَّذِي سَاقَاهُ.
٢٤٢١ - قَالَ مَالِكٌ(٣): فَلاَ يَجُوزُ لِلْمُسَاقَى أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ
الْمَالِ رَقِيقاً يَعْمَلُ بِهِمْ فِي الْخَائِطِ، لَيْسُوا فِيهِ حِينَ سَاقَاهُ إِيَّاهُ، وَلَ يَنْبَغِي
لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الَّذِي دَخَلَ فِي مَالِهِ بِمُسَاقَةِ، بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ
رَقِيقِ الْمَالِ أَحَداً يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا مُسَاقَةُ الْمَالِ عَلَىْ حَالِهِ
الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِهِ أَحَداً،
أَوْ يُدْخِلَ فِيهِ أَحَداً، فَلْيَفْعَلْ ذلِكَ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ، ثُمَّ يُسَاقِي عَلَى ذُلِكَ
إِنْ شَاءَ.
٢٤٢٢ - قَالَ(٤): وَنَفَقَّةُ الرَّقِيقِ عَلَى الْمُسَافَي، وَلَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ
يَشْتَرِطَ نَفَقَتَهُمْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ .
٢٤٢٣ - قَالَ(٥): وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ أَوْ غَابَ، فَعَلَىْ صَاحِبٍ
الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُ(٦).
(١) أي الماء الذي يحمله الناضح، وهو الجمل.
(٢) رواية يحيى: ٤٤٢.
(٣) رواية يحيى: ٤٤٢.
(٤) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٥) رواية يحيى: ٤٤٢.
(٦) أي يأتي بآخر مكانه.
٢٨٥

(٢) باب كراء الأرض
٢٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (١)، أَنَّهُ
◌َلَغَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَانِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضاً، فَلَمْ تَزَلْ بِيَدَيْهِ حَتَّى
مَاتَ، قَالَ ابْنُهُ: فَمَا كُنْتُ أَرَاهَا إِلَّ لَهُ، مِنْ طُولِ مَامَكَثَتْ بِيَدِهِ، حَتَّى
ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَاهَا مِنْ ذَهَبٍ
أَوْ فِضَّةٍ.
٢٤٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ
كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ كَرْيِّ الْأَرْضِ، قَالَ:
فَقُلْتُ: بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ قَالَ: أَمَّا بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
٢٤٢٦ - أَحْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛
أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللّه عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟
(١) رواية يحيى: ٤٤٣.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٤٤٣، و((أحمد)» ١٤٠/٤ قال: حدثنا يحيى بن سعيد،
و((مسلم)) ٢٤/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، و((أبو داود)) (٣٣٩٣) قال: حدثنا قتيبة
ابن سعيد، و((النسائي)) ٤٣/٧ قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى.
أربعتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، ويحيى بن سعيد، ويحيى بن يحيى
التميمي، وقتيبة) عن مالك به.
(٣) رواية يحيى: ٤٤٣.
٢٨٦

فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَديثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ
خَدِيجٍ؟ فَقَالَ: أَكْثَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَلَوْ كَانَتْ لِي أَرْضُ أَكْرَيْتُهَا.
٢٤٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١) عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، مِثْلُ ذَلِكَ.
٢٤٢٨ - وَسُئِلَ مَالِكٌ(١٢) عَنْ رَجُلٍ أَكْرَىْ أَرْضَهُ بِمِئَةٍ صَاعٍ مِنَ
الثَّمَرِ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ.
آخر كتاب المساقاة
(١) رواية يحيى: ٤٤٣ .
(٢) رواية يحيى: ٤٤٣ .
٢٨٧

(١)
كِتَابُ القِراض
٢٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ(٢)، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللّهِ ابْنَا عُمَرَ فِي جَيْشٍ
إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا قَفَلاَ(٣) مَرَّا عَلَىْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَرَحَّبَ بِهِمَا
وَسَهَّلَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا
لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللّه أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِير
الْمُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفُكُمَاه، فَبْتَعَانِ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ،
فَتُؤدّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا، فَقَالَا:
وَدِدْنَا، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا
عَلَى عُمَرَ، قَالَ: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ كَمَا أَسْلَفَكُمَا؟ فَقَالَا: لَا، قَالَ:
أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبِحَهُ، قَالَ فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ، فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللّه، فَقَالَ: مَا
يَنْبَغِي لَكَ هَذَا، يَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ، أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّهُ،
فَقَالَ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضاً، قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ
قِرَاضاً، قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ الرَّبْحِ، وَأَخَذَ عَبْدُ الله
(١) القراض، هو أن يدفع رجل الى رجل مالا يتجر فيه والربح مشترك بينهما.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٧.
(٣) أي رجعا من الغزو.
٢٨٩

وَعُبَيْدُ اللّه، نِصْفَ رِبْحِ ذَلِكَ الْمَالِ .
(١) باب العمل في القراض
٢٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنِ
الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ عَمَلَ فِي
مَالٍ لِعُثْمَانَ بْنِ عَقَّن، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا.
٢٤٣١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَجْهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائِزِ بَيْنَ
النَّاسِ، أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، وَنَفْقَةُ
الْعَامِلِ فِي الْمَالِ، طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَسَفَرُهُ، وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ،
بِقَدْرِ الْمَالِ .
٢٤٣٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَلَ يَنْبَغِي لِصَاحِب الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيئاً
مِنَ الرِّبْحِ خَالِصاً لِنَفْسِهِ، دونَ الْعَامِلِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ
لِنَفْسِهِ شَيْئاً مِنَ الرِّبْحِ، دُونَ صَاحِبِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْقِرَاضِ
بَيْعٌ، وَلَ كِرَاءٌ، وَلَ سَلَفٌ، وَلَ مِرْفَقٌ، يَشْتَرِطُهُ لِنَفْسِهِ، إِلَّ أَنْ يُعِينَ
أَحَدُهُمَا صَاحِبِهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ، عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذَلِكَ
مِنْهُمَا، وَلَ يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضِينَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةُ
(١) رواية يحيى: ٤٢٧.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٧.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٩.
٢٩٠

ذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَ طَعَامٍ ، وَلَا شَيْءٍ يَزِيدُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ
دَخَلَ الْقِرَاضَ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ، صَارَ أُجْرَةً، والإِجَارَةُ لَا تَصْلُحُ إِلا بِشَيْءٍ
مَعْلُومٍ ثَابِتٍ .
٢٤٣٣ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَلَا يَنْبَغِي لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ،
مَعَ أَخْذِهِ إِيَّاهُ، أَنْ يُكَافِئَهُ، وَلَا يُؤَلِّي مِنْ سِلْعَتِهِ أَحَداً، وَلَا يَتَلَّى لِنَفْسِهِ
شَيْئاً، فَإِذَا فَرَغَ الْعَامِلُ وَأَجْتَمَعَ الْمَالُ فَصَارَ عَيْناً عزلُ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ
اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ رِبْحٌ، وَدَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ،
لَمْ يَلْحِقِ الْعَامِلَ مِنْ ذُلِكَ شَيْءٌ، مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْوَضِيعَةِ،
وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ.
(٢) باب ما لا يجوز من الزيادة في القراض
٢٤٣٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجلٍ مَالاَ قِرَاضاً
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الرِّبْحَ، خَالِصاً دُونَ صَاحِبِهِ: إِنَّ ذُلِكَ لَا يَنْبَغِي
إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ، وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ، أَوْ تُلُثَه أَوْ تُلْنَيْهِ،
أَوْ أَقْلَّ مِنْ ذُلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ لَ بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قِرَاضُ
الْمُسْلِمِينَ الْمَعْرُوفُ الْجَائِزُ بَيْنَهُمْ، فَإِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ دِرْهَماً
وَاحِداً، وَمَا فَوْقَهُ، خَالِصاً دونَ صَاحِبِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا
(١) رواية يحيى: ٤٢٩.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٩.
٢٩١

نِصْفَيْنِ فَإِنَّ ذُلِكَ لَا يَصْلُحِ، وَلَيْسَ ذلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ.
٢٤٣٥ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ الزَّكَاةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَذَلِكَ
أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ قَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ فَضْلاً مِنَ الرِّبْحِ بِمَا يُسْقِطُ عَنْهُ مِنْ
حِصَّتِهِ الزَّكَاةَ الَّتِي تُصِيبُهُ فِي حِصَّتِهِ.
(٣) باب ما لا يجوز من القراض في العروض
٢٤٣٦ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ
أَحَداً بِعَرضٍ مِنَ الْعُرُوضِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُقَارَضَةَ عَلَى أَحَدٍ وَجْهَيْنِ،
إمّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْعَرْضِ: خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَّنِهِ
فَبَعْ بِهِ وَاشْتَرِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ ، فَقَد اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ فَضْلاً مِنْ بَيْعِ
سِلْعَتِهِ وَمَا يَكْفِي مِنْ مَؤْوَنَتِهَا، أَوْ يَقُولَ: اشْتَرِ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ ثُمَّ إِذَا
فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ سِلْعَتِي الَّتِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي
وَبَيْنَكَ، وَلَعَلَّ صَاحِبَ السَّلْعَةِ أَنْ يَدْفَعَهَا حِينَ يَدْفَعَهَا فِي زَمَانٍ هِي فِيهِ
نَافِقَةٌ، كَثِيرةُ الثَّمَنِ، ثُمَّ يَرُدَّهَا حِينَ يَرُدَّهَا الَّذِي أَخَذَهَا وَقَدْ رَخُصَت
يَشْتَرِيهَا بُثُلُثِ ثَنِهَا، أَوْ أَدْنَى، فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا يَفْضُلُ
مِنْ ثَمَنِهَا، فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، أَوْ يَأْخُذهَا الَّذِي يَأْخُذهَا فِي زَمَانِ هِيَ
فِيهِ قَلِيلةُ الثَّمَنِ فَيَعْمَلُ فِيهَا حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ تَغْلُو أَوْ يَكْثُرُ
(١) رواية يحيى: ٤٣٠.
(٢) رواية يحيى: ٤٣١.
٢٩٢

ثَمَنُهَا حَتَّى يَرُدّها، فَيَشْتَرِبِهَا بِكُلِّ مَا فِي يَدِهِ، فَيَذْهَبُ عَنَاءُهُ بَاطِلًا، فَهذَا
غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ، فَإِنْ جُهِلَ ذلِكَ، حَتَّى يَمْضِيَ، نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِةِ الَّذِي
دُفِعَ إِلَيْهِ الْعَرْضُ، فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ، وَتَقَاضِيِهِ فَيُعْطَاهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ
قِرَاضاً، مِنْ يَوْمَ نَضَّ وَاجْتَمَعَ عَيْنَاً، وَيُرَدُّ إِلَىْ قِرَاضٍ مِثْلِهِ.
٢٤٣٧ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَلَ يَنْبَغِي لِلْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ
الْعُرُوضِ، وَلَ يَكُونُ إِلَّ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنَ الْبُيُوعِ مَا يَجوزُ إِذَا
تَفَاوَتَ أَمْرِهِ وَتَفَاحَشَ رَدُهُ، فَأَمَّ الرِّبَا، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلاَ الرَّدُّ أَبَدَأْ لَ
يَجُوزُ فِيهِ قَلِيلٌ وَلاَ كَثِيرٌ، مِمَّا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى
قَالَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ.
﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾(٢).
(٤) باب الشرط في القراض
٢٤٣٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): آلْأَمْرُ عِنْدَنَا، فِيمَنْ دَفَعَ إِلى الرَّجُلِ مَالا
قِرَاضاً، وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْ مَالِهِ إِلَّ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا، لِسِلْعَةٍ
يُسَمِّيهَا لَهُ، أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ أَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً يُسَمِّيهَا لَهُ أَوِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ
قَارَضَهُ أَنْ لَا يَبْتَاعَ حَيْوَاناً أَوْ سِلْعَةٌ يُسَمِّيهَا لَهُ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَنٍ
اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلا سِلْعَةً كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ
(١) رواية يحيى: ٤٢٨.
(٢) البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٨.
٢٩٣

مَكْروهُ لَ خَيْرَ فِيهِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ السِّلْعَةُ، الَّتِي أَمَرَ بِهَا كَثِيرَةً مَوْجِودَةً،
لَا تُخْلِفُ فِي شِئَاءٍ وَلَ صَيْفٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا بَأْس بِهِ.
٢٤٣٩ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَلَ يَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّكَ
لَا تَرُدّهُ إِلَيَّ سِنِينَ، لأَجَلٍ يُسَمِّيَانِهِ، لَأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَل،
وَلَكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ، فَإِنْ بَدَا لَأَحَدِهِمَا أَنْ
يَتْرَكَ ذَلِكَ، وَالْمَالُ قَدِ اشْتَرَى بِهِ عَرْضاً لَمْ يَكُنْ ذُلِكَ لَهُ، حَتَّى يُبَاعَ
الْمَتَاعُ وَيَصِيرَ عَيْنَاً، فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ، وَهُوَ عَرْضٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ
لَهُ، حَتَّى يَبِعَهُ، وَيَرُدَّهُ عَيْناً كَمَا أَخَذَهُ.
٢٤٤٠ - قَالَ مَالِكٌ(٢): لَا يَنْبَغِي لِمَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالْ قِرَاضاً أَنْ يَشْتَرِطَ
فِيهِ مُكَافَأَةً وَلَا يَتَلَّى لِنَفْسِهِ مِنَ السِّلَعِ الَّذِي يَبْتَاعُ شَيْئاً، وَلَا يَشْتَرِطَ عَلَى
رَبِّ الْمَالِ عَبْدَاً بِعَيْنِهِ، وَلَ يَجُوزُ هَذَا وَلَ أَشْبَاهُهُ فِي الْقِرَاضِ ، وَلَا
يَجُوزُ مَعَ الْقِرَاضِ شَرْطٌ وَلَ بَيْعٌ وَلَ كِرَاءٌ وَلَ مِرْفَقٌ وَلَ سَلَفٌ يَشْتَرِطُهُ
أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ.
٢٤٤١ - قَالَ مَالِكُ(٣): فَلَ بَأْسَ أَنْ يُعِينَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ
بِغَيْرِ شَرْطٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا.
٢٤٤٢ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَلَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ
(١) رواية يحيى: ٤٣٠ .
(٢) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٨.
(٤) رواية يحيى: ٤٢٨.
٢٩٤

قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنَ السِّلَعِ، إِذَا كَانَ صَحِيحاً، عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ .
٢٤٤٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ
الْمَالِ غُلَماً يُعِينُهُ فِي الْمَالِ، لَا يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ.
٢٤٤٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْمَالِ، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ
يَشْتَرِطَ، لَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ .
(٥) باب السلف في القراض
٢٤٤٥ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، الأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَسْتَلَفَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا،
ثُمَّ سَأَلَ صَاحِبَ الْمَالِ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضاً: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا
يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضاً
وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ.
٢٤٤٦ - قَالَ مَالِكٌ(٤)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
وَاسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِب الْمَالِ سَلَفاً، أَوْ أَسْلَفَهُ، أَوْ أَبْضَعَ مَعَهُ صَاحِبُ
الْمَالِ بِبِضَاعَةٍ يَبِيعُهَا لَهُ، أَوْ دَنَاِيرَ يَشْتِرِي بِهَا لَهُ سِلْعَةً إِنَّهُ إِنْ كَانَ
(١) رواية يحيى: ٤٣١.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٠.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٤.
(٤) رواية يحيى: ٤٣٤.
٢٩٥

صَاحِبُ الْمَالِ إِنَّمَا أَبْضَعَ مَعَ الْمُقَارَضِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ
مَالُهُ ثُمَّ سَأَلَهُ مِثْلَ ذلِكَ فَعَلَهُ، لِإِخَاءٍ بَيْنَهُمَا وَمَوَذَّةٍ وَلِيَسَارَةِ(١) مَؤونَةِ ذَلِكَ
عَلَيْهِ وَإِنَّهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ لَمْ يَنْزِعْ مَالَهُ مِنْهُ فَذَلِكَ جَائِرٌ
لَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ، وَحَمَلَ
لَهُ بِضَاعَتَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ عِنْدَهُ فَعَلَ ذلِكَ، وَلَوْ أَبَى عَلَيْهِ
لَمْ يَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالصُّحْبَةِ،
لَمْ يَكُنْ شَرْطاً فِي أَصْلَ الْقِرَاضِ ، جَازَ ذَلِكَ فَإِنْ دَخَلَ ذلِكَ شَرْطٌ،
وَخِيفَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا صَنَعَ ذُلِكَ الْعَامِلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، لِيُقِرَّ مَالَهُ عِنْدَهُ،
أَوْ صَانَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ، لِيُمْسِكَ الْعَامِلُ مَالَهُ، وَلَ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، فَأَرَنى
ذلِكَ مِمَّا لَ يَجُوزِ فِي الْقِرَاضِ، وَهُوَ مِمَّا نَهِى عَنْهُ أَهْلِ الْعِلْم.
٢٤٤٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَأَخْبَرَهُ الْعَامِلُ أَنَّ الْمَالَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبُهُ عَلَيْهِ سَلَفاً،
إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَ صَاحِبُ أَلْمَالِ مَالَهُ، ثُمَّ يُسَلَّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ
شَاءَ بَعْدَ أَنْ، يُمْسِكَهُ، وَذَلِكَ، مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ مِنْهُ، فَهُوَ،
يجِبُّ أَنْ يُؤْشِّرَهُ عَنْهُ، عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ مَا نَقَصَ مِنْهُ وَلَا يَكْشِفَهُ فَهَذَا
مَكْرُوهٌ، لَا يَصِحُ.
(١) لسهولة، من اليُسر والتيسير.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٤.
٢٩٦

(٦) باب الدين في القراض
٢٤٤٨ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى
رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةِ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ، فَرَبِحَ فِي
الْمَالِ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَامِلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ، إِنَّ وَرَثَتَهُ إِنْ أَرَادُوا أَنْ
يَقْبِضُوا الْمَالَ، وَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمْ، فَذَلِكَ لَهُمْ، إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى
ذُلِكَ وَإِنْ هُمْ لَمْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ، وَخَلَّوْا بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبَيْنَهُ، لَمْ
يُكَلِّفُوا أَنْ يَتَقَاضِوهُ، وَلَ شَيْءَ فِيهِ إِذَا أَسْلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنِ
اقْتَضَوْهُ، فَلَهُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي لَأَبِيهِمْ، هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَتِهِ إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ
عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ، كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ يَقْبِضُ ذَلِكَ
الْمَالَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، وَخَلُّوْ بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبَيْنَ أَقْتِضَائِهِ، فَاقْتَضَىْ
الْمَالَ كُلَّهُ وَرِبِحَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ فيهِ.
٢٤٤٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَىْ رَجُلٍ دَيْنٌ، فَسَأَلَهُ
أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضاً، فَقَالَ: لَا أُحَبُّ ذُلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ، ثُمَّ
يُقَارِضُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ، أَوْ يُمْسِكُهُ، وَإِنَّمَا ذُلِكَ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْسَرَ
بِمَالِهِ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ يُحِبُّ أَنْ يُؤخّرَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ.
٢٤٥٠ - قَالَ مَالِكُ(٣)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَىْ رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً فَعَمَلَ
(١) رواية يحيى: ٤٣٣.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٨.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٤.
٢٩٧

فِيهِ، فَإِنَّ مَا بَاعَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ لَهُ ضَامِنْ وَهُوَ لَهُ لَازِمٌ إِذَا بَاعَ بِدَيْن.
٢٤٥١ - قَالَ مَالِكٌ(١)، في رَجُل أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَطَلَبَهُ غُرَمَاؤُهُ، فَأَدْرَكُوهُ بَِلِدٍ غَائِبٍ
عَنْ صَاحِبِهِ، وَفِي يَدِهِ عُرُوضٌ مُرْبِحَةٌ بَيِّنْ فَضْلُهُا، فَأَرَادَ غُرَمَاؤُهُ أَنْ يَبِيعَ
لَهُم تِلْكَ الْعُرُوضَ فَيَأْخُذُوا حِصَّتَهُم مِنَ الرِّبْحِ إِنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنَ
الرِّبْحِ شَيْئاً حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ فَيَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ
الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا.
(٧) باب النفقة في القراض
٢٤٥٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ مَالا
قِرَاضاً إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيراً يَحْمِلُ النَّفَقَةَ، فَشَخَصَ فِيهِ الْعَامِلُ، إِنَّ الْعَامِلَ
يَأْكُلُ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ بِقَدْرِ الْمَالِ ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنَ
الْمَالِ أَوْ يَكْتَسِيَ مَا كَانَ مُقِيماً فِي أَهْلِهِ إِنَّمَا النَّفَقَةُ لِلْعَامِلِ إِذَا شَخَصَ
مِنْ أَهْلِهِ فِي الْمَالِ ، وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةُ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي
الْمَالِ، فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَلَ نَفَقَةَ لَهُ فِي الْمَالِ وَلَ كِسْوَةَ، وَإِنَّمَا
لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيراً لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ
بَعْضَ مَؤْوَنَتِهِ، وَمِنَ الأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ، وَلَيْسَ
مِثْلُه يَعْمَلُهَا، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ، إِذَا كَانَ كَثِيراً لَا يَقْوَىْ عَلَيْهِ،
(١) رواية يحيى: ٤٣٥.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٣.
٢٩٨

وَلَ يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَلَّى مِنْهُ شَيْئاً وَلَ يُكَافِئُ فِيهِ أَحَداً، فَأَمَّا أَنْ
يَجْتَمِعَ هُوَ وَقُوْمٌ فَيَأْتُونَ بِطَعَامٍ وَيَأْتِي بِطَعَامٍ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذلِكَ لَهُ
وَاسِعاً إِنْ شَاءَ اللهِ، إِن لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذُلِكَ بِغَيْرِ
إِذْنٍ صَاحِبِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ فَإِنْ حَلَّلَهُ، فَلَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى أَنْ
يُخَلِّلَهُ(١)، فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ شَيْئاً لَهُ مُكَافَأَةٍ.
٢٤٥٣ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ خَرَجَ بِمَالٍ قِرَاضاً، وَمَالٍ
لِنَفْسِهِ، إِنَّ النَّفَقَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ.
(٨) باب المحاسبة في القراض
٢٤٥٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
يَعْمَلِ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَصاحِبُ الْمَالِ
غَائِبٌ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئاً مِنْهُ إِلَّ بِحَضْرَةٍ صَاحِبِ الْمَالِ ،
وَإِنَّهُ إِنْ أَخَذَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ، يُحْسَبَ مَعَ الْمَالِ إِذَا اقْتَسَمَا.
٢٤٥٥ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَتَفَاضَلاَ، وَالْمَالُ
غَائِبٌ عَنْهُمَا، حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ، وَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ، ثُمَّ
يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا.
(١) يسامحه.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٣.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٥.
(٤) رواية يحيى: ٤٣٥.
٢٩٩

٢٤٥٦ - قَالَ مَالِكُ(١): فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَىْ رَجُلٍ مَالاً
قِرَاضاً فَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ عَزَلَ بِرَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ قَسَمَ الرِّبْحَ، فَأَخَذَ
حِصَّتَهُ وَطَرَحَ حِصَّةَ صَاحِبِ الْمَالِ بِحَضْرَةٍ شَهُودٍ يُشْهِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ
إِنَّ ذَلِكَ، لَ يَجُوزُ إِلا بِحَضْرَةٍ صَاحِبِ الْمَالِ ، وَأَرَى إِنْ كَانَ أَخَذَّ شَيْئاً
أَنْ يَرُدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى
شَرْطِهِمَا .
٢٤٥٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا،
يَعْمَلِ فِيهِ ثُمَّ جَاءَهُ بِمَالٍ، فَقالَ: هَذِهِ حِصَّتُكَ مِنَ الرِّبْحِ، وَقَدْ أَخَذْتُ
لِنَفْسِي مِثْلَهُ، وَرَأْسُ مَالِكَ وَافِرٌ عِنْدِي، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ ذُلِكَ، حَتَّى
يَحْضُرَ الْمَالُ كُلُّهُ، وَيُحَاسِبَهُ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ وَافِرٌ، وَيَصِلَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ
رَدَّهُ عَلَى قِرَاضِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَإِنَّمَا يجِبُ حُضُورُ الْمَالِ، مَخَافَةً
أَنْ يَكُونَ نَقَصَ مِنْهُ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ لَا يُنْزَعَ مِنْهُ، وَأَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ.
(٩) باب التعدي في القراض
٢٤٥٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ الْمَالِ جَارِيَةً، فَوَطِئَهَا، فَحَمَلَتْ
مِنْهُ، ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ إِنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أَخِذَت قِيمَةُ الْجَارِيَّةِ مِنْ مَالِهِ،
فَأَوْفَى بِهِ الْمَالُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا.
(١) رواية يحيى: ٥٣٥.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٥.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٢.
٣٠٠

٢٤٥٩ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى سِلْعَةً، وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ
بِالْخِيَارِ، إِنْ بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ، أَوْ لَمْ تُبَعْ، إِنْ شَاءَ صَاحِبُ
اَلْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ السَّلْعَةَ، أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا، وَإِنْ أَبَى، كَانَ
الْمُقَارَضُ شَرِيكاً لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ، بِحِسَابِ مَا زَادَ الْعَامِلُ
فِیهِ مِنْ عِنْدِهِ .
٢٤٦٠ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلِ أَخَذَ مَالاَ قِرَاضاً مِنْ رَجُلٍ ،
ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ ، فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضاً بِغَيْرِ إِذْنٍ صَاحِبِهِ: إِنَّهُ ضَامِنٌ
لِلْمَالِ، وَإِنَّهُ إِنْ نَقَصَ فِي الْمَالِ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ، وَإِنْ رَبِحَ فَهُو عَلَىْ
مَاكَانَ بَيْنَهُمَا، وَوَصَفَا أَوَّلَ مَرَّةٍ.
٢٤٦١ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ مُقَارِضٍ تَعَدَّى فَأَسْتَسْلَفَ مِمَّا
فِي يَدِهِ مَالاً، فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً قَالَ: إِنْ رَبِحَ فِيهَا، فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى
شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ ، فَإِنْ نَقَصَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنَّقْصَانِ.
٢٤٦٢ - قَالَ مَالِكٌ(٤)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُل مَالاَ قِرَاضاً،
فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ الْعَامِلُ مَالاَ فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ
بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ شَرِكَهُ فِي السَلْعَةِ عَلَى نَحْوِ قِرَاضِهِمَا، وَإِنْ شَاءَ خَلَّى
(١) رواية يحيى: ٤٣٢.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٢.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٢.
(٤) رواية يحيى: ٤٣٢.
٣٠١

بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، فَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ أَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ.
(١٠) باب العمل في القراض
٢٤٦٣ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالا فَعَمِلَ فِيهِ،
ثُمَّ سَأَلُهُ صَاحِبُ الْمَالِ عَنْ مَالِهِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِيَ وَافِرُ(٢)، فَلَمَّا آخَذَهُ،
قَالَ: هَلَكَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا، لِمَالٍ سَمَّاهُ، وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هُوَ عِنْدِي لِنُقِرَّهُ
عِنْدِي، فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِنْكَارِهِ بَعْدَ إِفْرَارِهِ، وَإِنَّهُ يَؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى
نَفْسِهِ، إِلَّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى هَلَاكِ الْمَالِ بِأَمْرِ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتَ
فِي ذَلِكَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ، أَخِذَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِنْكَارُهُ
بَعْدَ إِفْرَارِهِ وَكَذْلِكَ أَيْضاً قَوْلُهُ: قَد رَبِحْتُ فِي الْمَالِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ
يُسَمِّيهِ، ثُمَّ سَأَلَّهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَرِبْحَهُ، فَقَالَ: مَا قُلْتُ
لَكَ ذَلِكَ إِلَّ لِتُقِرَّهُ عِنْدِي، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ، وَيُؤخَذُ بِمَا أَقْرَّ بِهِ عَلَىْ
نَفْسِهِ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ فِيهِ قَوْلُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
٢٤٦٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَهَلَكَ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ
الْمَالِ بَقِيَّةَ الْمَالِ ، بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي هَلَكَ مِنْهُ، قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ إِنَّهُ لَ
يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ، وَيُوَفِّي رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهِ حَتَّى إِذَا وَفَىَ اقْتَسَمَا مَا
(١) رواية يحيى: ٤٣٦.
(٢) أي كامل.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٨.
٣٠٢