Indexed OCR Text

Pages 661-680

إِن وُقِفَ فَلَمْ يَفِيء، فَإِنْ مَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَلَيْسَ
إيلاؤه بِطَلَقٍ وإنما مضت الأَرْبَعَةُ الأَشْهُر الَّتي كان يُوقَفُ بَعْدَهَا، وَلَيْسَتْ
لَهُ، يَوْمَئِذٍ، بِامْرَأَةٌ.
١٥٨٦ - قَالَ مالِكٌ (١): وَمَنْ حَلَفَ أَلَّ يَطَأَّ امْرَأَتُهُ يَوْماً أَوْ شَهْراً،
ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى مضىْ أَكْثَرُ مِن أربعة أشهر، فليس ذلِكَ بِإِلَاءِ، وَإِنَّمَا
يُوقَفُ فِي الإِيلَاءِ مَنْ حَلَفَ أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، وَأَمَّا
مَنْ حَلَفَ أَلَّ يَطَأَ امْرَأْتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ، أَوْ أَدْنَى مِنْ ذُلِكَ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ
إِلَاءٌ، لَأَنَّهُ إِذَا جاء الأَجَلُ الَّذِي يُوقَفُ عِنْدَهُ، خَرَجَ مِنْ يَمِينِهِ، وَلَمْ يَكُنْ
عَلَيْهِ وَقْفٌ.
١٥٨٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢): مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امرأته حَتَّى تَفْطِمَ
وَلَدَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَاءً.
قال مالك: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُئِلَ عَنْ ذُلِكَ، فَلَمْ
يَرَهُ إِيلَاءً.
(١) رواية يحيى: ٣٤٥.
(٢) رواية يحيى: ٣٤٥.
٦١١

١٥٨٣ - قَالَ مَالِكٌ (١)، فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنِ امْرَأَتِهِ، أنه يُوقَفُ،
فَيُطَلُّقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الَّرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ: أَنَّهُ إِنْ لمْ يُصِبْهَا
حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدْتُهَا، فَلَ سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا، وَلَ رَجْعَةً لَهُ عَلَيْهَا، إِلَّ أَنْ
يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ سِجْنٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُذْرِ، فَإِنَّ
ارْتِجَاعَهُ إِيَّهَا واجب عليه، وَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذُلِكَ، فَإِنَّهُ
إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُر، وقِفَ أَيْضاً، فَإِنْ لَمْ يَفِيءَ
دَخَلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بإِيلائه، وإن مَضَتِ الأَرْبَعَةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ،
لَنَّهُ نكح ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَلَا عِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَ رَجْعَةَ.
١٥٨٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُل يُولِي مِنِ امْرَأَتِهِ، فَيُوقَفُ بَعْدَ
الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَيُطَلَّقُ، ثُمَّ يراجع، فَتَنْقَضِي الأربعة الأشهر قَبْلَ أَنْ
تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا: أَنَّهُ لَ يُوقَفُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَأَنَّهُ إذا أَصَابَهَا،
كَانَ أَحَقَّ بِهَا مالم تنقضي عدتها، فإن انقضت عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا،
فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا.
قال مالك: وَهذا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
١٥٨٥ - قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ يُطَلِقُهَا،
فَنْقَضِي الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلاَقِ، قَالَ: هُمَا تَطْلِيقَتَانِ،
(١) رواية يحيى: ٣٤٤.
(٢) رواية يحيى: ٣٤٤.
(٣) رواية يحيى: ٣٤٤.
٦١٠

عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ، فِي رَجُل ظاهر مِنْ أربع نِسْوَةٍ لَهُ بِكْلِمَةٍ
وَاحِدَةٍ (١): إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
١٥٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ
أَبِي عَبْدِالرَّحْمَانِ أَنَّهُ قَال مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا.
١٥٩٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣): فِي الرَّجُلِ يُظَاهِرُ مِنِ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسَ
مُتَفَرِّقَةٍ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ تَظَاهَرَ ثُمَّ كَفَرَ، ثُمَّ ظَاهَرَ
بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضاً.
١٥٩٣ - وَقَالَ(٤)، فِيمَنْ يُظَاهرِ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَمَشُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ:
إِنه لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَيَسْتَغْفِرِ الله،
وَذْلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
١٥٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك (٥)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُرْوَةَ؛ أن أباه سئل عَنْ رَجُلٍ قَالَ لامْرَأْتِهِ: كُلُّ امْرَأَةُ أَنْكِحُهَا عَلَيْكِ مَا
(١) بأن قال: أنتنّ عليَّ كظهر أمي.
(٢) رواية يحيى: ٣٤٦.
(٣) رواية يحيى: ٣٤٦.
(٤) رواية يحيى: ٣٤٦.
(٥) رواية يحيى: ٣٤٦.
٦١٣

(٧) باب في ظهار الحرة(١)
١٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٢)، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ؛ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُل طَلَّقَ
امْرَأَةٌ، إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا(٣)، فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةٌ
عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، إِنْ تَزَوَّجَهَا، فَأَمْرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَ
يَقْرَبَهَا، حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظهار.
١٥٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٤)، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ
رَجُلًا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّد وسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، أَن رجلا ظاهر مِنِ امْرَأَتِهِ
قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا؟ فَقَلاَ: إِنْ نَكَحَهَا، فَلَ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظهار.
١٥٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ
(١) الظهار مصدر ظاهر، مفاعلة من الظهر، فيصح أن يراد به معان مختلفة ترجع إلى
الظهر معنى ولفظاً بحسب اختلاف الأغراض، فيقال: ظاهرت فلاناً إذا قابلت ظهره
بظهرك حقيقة، وإذا غايظته أيضاً، وإن لم تدابره حقيقة، باعتبار أن المغايظة تقتضي
هذه المقابلة، وظاهرته إذا نصرته لأنه قوى ظهره إذا نصره، وظاهر من امرأته إذا قال:
أنت عليّ كظهر أمي.
(٢) رواية يحيى: ٣٤٥.
(٣) أي علق على طلاقها على تزوجه أياها.
(٤) رواية يحيى: ٣٤٥.
(٥) رواية يحيى: ٣٤٦.
٦١٢

١٥٩٨ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الرَّجُلِ يُظَاهِرُ مِنْ أَمَتِهِ: إِنَّهُ (إن) أَرَادَ
أَنْ يُصِيبَهَا، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظَّهَارِ، قَبْلَ أَنْ يصيبها.
(٨) باب ما جاء في ظهار العبد
١٥٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك بن أنس(٢)؛ أَنَّهُ
سَأَلَ ابْنَ شهابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ؟ فَقَالَ: نَحْو ظِهَارِ الْحُرَّ.
قال مالك: هو عليه واجب.
١٦٠٠ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وصيام العبد في الظهار شهران.
١٦٠١ - قَالَ مَالِكٌ(٤)، فِي الْعَبْدِ يُظَاهِرُ مِن امْرَأَتِهِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ
عَلَيْهِ إِيَلَاءٌ، وَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ يَصُومُ صِيَامَ الكَفَّارَةِ في الظهار، دَخَلَ عَلَيْهِ
طَلَاقُ الإِيلَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صِيَامِهِ .
(١) رواية يحيى: ٣٤٦.
(٢) رواية يحيى: ٣٤٧.
(٣) رواية يحيى: ٣٤٧.
(٤) رواية يحيى: ٣٤٧.
٦١٥

عِشْتِ، فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَقَالَ عُرْوَةُ: عِثْقُ رَقَبَةٍ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ
◌ُلِّهِ .
١٥٩٥ - قَالَ مَالِكٌ(١): التظاهر من ذوات المحارم من النسب
والرضاعة، وليس على النساء ظهار(٢) .
١٥٩٦ - قَالَ مَالِكٌ (٣)، فِي قَوْلِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾(٤)، قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ
أَنَّ تَفْسِيرَ ذُلِكَ أَنْ يُظَاهِرِ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَةٌ، ثُمَّ يُجْمِع عَلَى إِمْسَاكِهَا
وإِصَابَتِهَا، فإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذلكَ فقد وَجَبَتْ عَلَيْه كَفَّارة فإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ
يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرهِ مِنْهَا، على إِمْسَاكِهَا ووطئها فَلَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظهار قبل
أن يصيبها .
١٥٩٧ - قَالَ مَالِكٌ(٥): لَا يَدْخُلُ عَلَى حُرِّ إِيَلَاءٌ فِي الظهار، إِلَّ
أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَ يُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ مِنْ ظهاره.
(١) رواية يحيى: ٣٤٦.
(٢) فإذا تظاهرت من زوجها لم يلزمها شيء، لأن الله تعالى إنما جعله للرجال، فلا مدخل
فيه للنساء .
(٣) رواية يحيى: ٣٤٦.
(٤) المجادلة: ٣.
(٥) رواية يحيى: ٣٤٦.
٦١٤

١٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(١)، عَنْ نَافِعٍ ؛ عَنْ
عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ، فِي الْأُمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتَعْتَقُ: أَنَّ
لَهَا الْخِيَارُ مَالَمْ يَمَسَّهَا، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَ خَيَارَ لَهَا.
قَال مالك: فإن مست فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار، فإنها
تتهم ولا تصدق بما ادعت من الجهالة، ولا خيار لها بعد أن يمسها .
١٦٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ مَوْلَةً لِيَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ، أَخَرَتْهُ أَنَّهَا
كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، وَهِيَ أَمَةٌ، فَعَتَقَتْ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ خَفْصَةُ زَوْجُ
النَّبِّ ◌َ، فَدَعَتْبِي، فَقَالَتْ: إِّي مُخْبِرَتُكِ خَبْراً، وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي
شَيْئاً، إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ، مَالَمْ يَمْسَسْكِ زَوْجُكِ، قَالَتْ: فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثً.
١٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٣)، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا رَجُل تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ برص،
فَإِنَّهَا تُخَيِّرُ، فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ(٤)، وإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ.
١٦٠٦ - قَالَ مَالِكٌ(٥)، فِي الأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ، ثُمَّ تَعْتَقُ قَبْلَ
أَنْ يَدْخُلَ، أَوْ يَمَسَّهَا: فَإِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ فراقه فَلَ صَدَاقَ لَهَا، وَذُلِكَ
(١) و (٢) رواية يحيى: ٣٤٧.
(٣) رواية يحيى: ٣٤٧.
(٤) أي بقيت عنده.
(٥) رواية يحيى: ٣٤٨.
٦١٧

(٩) باب ما جاء في الخيار
١٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قِرَاءَةً، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(١)؛ عَنْ
رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجٍ
النبي ◌َّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيَّةَ ثَلاَثُ سُنٍَّ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَّنِ
الثّلَاثِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: الْوَلَاءُ
لِمَنْ أَعْتَقَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِلَّهَ وَالْبُرْمَةُ(٢) تَفُورُ بِلَحْمٍ ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ
وَأَدْمُ(٣) مِنْ أَدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: أَلَمْ أَرَ بُرْمَةٌ فِيهَا لَحْمٌ؟
قَالُوا: بَلَى، يَارَسُولَ اللهِ، وَلَكِن ذُلِكَ لَحْمُ تُصَدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ، وَأَنْتَ
لَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ وَ﴿َ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا
هَدِيَّةٌ .
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٣٤٧، و((أحمد)) ١٧٨/٦ قال: قرأت على عبدالرحمان،
(ح) وحدثنا إسحاق بن عيسى، و((البخاري)) ١١/٧ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف،
و٦١/٧ قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله، و((مسلم)) ٢١٥/٤ قال: حدثني أبو
الطاهر، قال: حدثنا ابن وهب، و((النسائي)) ١٦٢/٦ قال: أخبرنا محمد بن سلمة،
قال: أنبأنا ابن القاسم.
سبعتهم (يحيى، وعبدالرحمان بن مهدي، وعبدالله بن يوسف، وإسحاق،
وإسماعيل، وابن وهب، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٢) قال ابن الأثير: هي القدر مطلقاً، وجمعها برم، وهي في الأصل المتخذة من الحجر
المعروف بالحجاز.
(٣) جمع إدام، وهو ما يؤكل مع الخبز، أي شيء كان.
٦١٦

(١٠) باب ما جاء في الخلع(١)
١٦١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٢)، عَنْ يَحْيِى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بن سعد بن زرارة الأنصاري؛ أَنَّهَا
أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيةِ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ
أَبْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةٍ خَرَجَ إِلَى صلاة الصُّبْحِ، فَوَجَدَ حَبِيبَةً
بِنْتَ سَهْل عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَ﴿هَ: مَنْ هَذِهِ؟
فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَارَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: مَاشَأُنُكِ؟ فَقَالَتْ: لَ
أَنَا وَلاَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ ثَابِت، قَالَ لَهُ رَسُولُ الله
وَهَ: هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ الله أَنْ تَذْكُرَ، فَقَالَتْ
حَبِيبَةُ: يَارَسُولُ اللهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِثَابِتِ
ابْنِ قَيْسٍ: خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا.
(١) الخُلع مأخوذ من الخَلْع، وهو النزع، سُمّى به لأن كلا من الزوجين لباس للآخر في
المعنى، قال تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ البقرة (١٨٧) فكأنه بمفارقة
الآخر نزع لباسه، وضُمّ مصدره تفرقة بين الحسيّ، والمعنويّ.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٣٤٨، و((أحمد)) ٤٣٣/٦: قال قرأت على عبدالرحمان،
و((أبو داود)) (٢٢٢٧) قال: حدثنا القعنبي، و((النسائي)) ١٦٩/٦ قال: أخبرنا محمد
ابن سلمة، قال: أنبأنا ابن القاسم.
أربعتهم (يحيى، وعبدالرحمان، والقعنبي، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٣) بقية الظلام.
٦١٩

الأَمْرُ عِنْدَنَا.
١٦٠٧ - وقال(١) في المخيرة: إن خيرها زوجها، فاختارت نفسها
فقد طلقته ثلاثاً، وإن قال زوجها: لم أُخَيِّرْكِ إلا في واحدة، فليس ذلك
له، وذلك أحسن ما سمعت.
١٦٠٨ - وإن(٢) خيرها، فقالت: قد قبلت واحدة، وقال: لم أُرِدْ
هذا، وإنما خيرتك في الثلاث جميعاً، أنها إن لم تقبل إلا واحدة،
أقامت عنده، ولم يكن ذلك فراقاً.
١٦٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٣) ، عَن ابْنِ شِهَابٍ
أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِذَا خَّرَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فَاخْتَارَتْهُ، فَلَيْسَ ذلِكَ بِطَلَاقٍ.
(١) انظر الفقرة: (١٥٦٠).
(٢) رواية يحيى: ٣٤٨.
(٣) رواية يحيى: ٣٤٨.
٦١٨

رُبَّعَ بِنْتَ مُعَوَّذِ، جَاءَتْ هِيَ وعمتها إِلَى عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا
اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ، فَبَلَغَ ذُلِكَ عُثْمَانَ، فَلَمْ
يُنْكِرْ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عِدْتُهَا عِدَّةُ مُطَلّقَةٍ ..
١٦١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثْنَا مَالِك(١)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ
سَعِيدٍ بْن الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، وَابْن شِهَابٍ، كَانُوا يَقُولُونَ: عِدَّةُ
الْمُخْتَلِعَةِ ثَلاَثُ قُرُوءٍ(٢).
١٦١٦ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي الْمُفْتَدِيَةِ: إِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا
إِلَّ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، قَالَ: فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا، فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسِّهَا، لَمْ يَكُنْ
عَلَيْهَا مِنَ الطَّلاَقِ الآخَرِ عدة، وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الأُولَى.
قال مالك: وهذا الذي سمعت، وعليه أمر الناس عندنا.
١٦١٧ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَإِنِ اقْتَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ، عَلَى
أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقاً مُتَتَبِعاً جميعا، فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ
بَيْنَ ذلِكَ صُمَاتٌ(٥)، فَمَا أَتْبَعَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وهذا الأمر عندنا.
(١) رواية يحيى: ٣٤٩.
(٢) القَرْء: الحيض، وجمعه أقراء وقروء وأقرؤ، والقرء أيضاً الطّهر، وهو من الأضداد.
(٣) رواية يحيى: ٣٤٩.
(٤) رواية يحيى: ٣٤٩.
(٥) مصدر صَمَت أي سكت.
٦٢١

١٦١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدْثَنَا مَالِك(١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
مَوْلَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ امرأةٌ عَبْدِالله بْن عُمَرَ؛ٍ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ
زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا، فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ.
١٦١٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُفْتَدِيَّةِ الَّتِى تَقْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا: أَنَّهُ
إِن عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا، وَضَيَّقَ عَلَيْهَا، وهو ظَالِمٌ لَهَا، مَضى عليه
الطَّلاَقُ، وَرَدِّ عَلَيْهَا مَالَهَا.
قَالَ مَالِكِ: فَهْذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الأَمْرُ عِنْدَنَا.
(١١) باب ما جاء في طلاق المختلعة
١٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٣)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن جمهان مولى الأسلميين، عن أم بكرة الأسلمية؛
أَنَّها اختلعت من زوجها عبدالله بن أسيد، ثم أتيا عثمان بن عفان، رَضِيّ
اللّه عَنْهُ، في ذلك، فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سَمَّتْ شيئاً، فهو
ما سَمَّتْ.
١٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٤)، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ
(١) رواية يحيى: ٣٤٩.
(٢) رواية يحيى: ٣٤٩.
(٣) لم يرد هذا النص في رواية يحيى.
(٤) رواية يحيى: ٣٤٩.
٦٢٠

عَنْ ذلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ِ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُ(١) عَلَى عَاصِمِ
مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِوََّ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ،
فَقَالَ: يَاعَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ وََّ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ
تَأْتِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ
عُوَيْمِرٌ: وَالله لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فجاء عُوَيْمِرٌ رَسُولَ اللهِ وَل
وَرَسُول اللهِ وَ﴿ وَسِطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ الله ◌ِّهِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا
وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِهِ رَجُلًا، أَيُقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله
تَّ: قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ(٢)، فَاذْهَبْ فَأَّتِ بِهَا، قَالَ سَهْلٌ:
فَتَلَعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ، عِنْدَ رَسُولِ اللهَِّ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَعُنِهِمَا،
قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَارَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثاً، قَبْلَ
أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ﴾.
قَالَ مَالِكٌ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (٣).
١٦١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك(٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
(١) أي: عظم.
(٢) أي: زوجتك.
(٣) أي: فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبداً.
(٤) أخرجه يحيى في روايته: ٣٥٠، و((أحمد)) ٧/٢ ٦٤ قال: حدثنا عبدالرحمان، وفي
٣٨/٢ قال: حدثنا يحيى بن زكريا، وفي ٦٤/٢ قال: حدثنا إسحاق بن عيسى،
وفي ٧١/٢ قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، و((الدارمي)) (٢٢٣٨) قال: أخبرنا محمد
ابن عبدالله الرَّقاشي، و((البخاري) ٧٢/٧ قال: حدثنا يحيى بن بكير، وفي ١٩١/٨
قال: حدثنا يحيى بن قَزّعة، و((مسلم)) ٢٠٨/٤ قال: حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة
ابن سعيد (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى، و«أبو داود)» (٢٢٥٩) قال: حدثنا القعنبي، =
٦٢٣

(١٢) باب ما جاء في اللعان(١)
١٦١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك بن أنس(٢)، عَنْ
ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ أَخْبَرَهُ أَن عُوَيْمِراً الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ
إِلَىْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَاعَاصِمُ، أَرَأَيْتَ لو أن
رَجُلً(٣) وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي،
يَاعَاصِمُ، عَنْ ذَلِكَ، رَسُولَ اللهِ﴿َ، قَالَ: فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِل
(١) اللعان مصدر لاعن، سماعيّ لا قياسيّ، والقياسيّ الملاعنة، من اللعن وهو الطرد
والإِبعاد، يقال: لاعنته امرأته ملاعنة ولعانا فتلاعنا، لعن بعض بعضاً، ولاعن الحاكم
بينهما لعانا: حكم، وفي الشرع كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من
لطخ فراشه وألحق العار به، وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللعن، تسمية للكل
باسم البعض.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٣٥٠، و((أحمد)) ٣٣٤/٥ قال: حدثنا نوح بن ميمون، وفي
٣٣٥/٥ قال: حدثنا أبو نوح، وفي ٣٣٦/٥: قال: قرأت على عبدالرحمان، (ح)
وحدثنا إسحاق بن عيسى، و((الدارمي)) (٢٢٣٥) قال: حدثنا عبيدالله بن عبدالمجيد،
و((البخاري)) ٥٤/٧ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، وفي ٦٩/٧ قال: حدثنا
إسماعيل، و((مسلم)) ٢٠٥/٤ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، و((أبو داود)) (٢٢٤٥)
قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي، و((النسائي)) ١٤٣/٦ قال: أخبرنا محمد بن
سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم.
جميعهم (يحيى بن يحيى المصمودي، ونوح بن ميمون، وأبو نوح،
وعبدالرحمان، وإسحاق، وعبيدالله، وعبدالله بن يوسف، وإسماعيل، ويحيى بن
يحيى التميمي، والقعنبي، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٣) أي أخبرني عن حكم رجل.
٦٢٢

السُّنَّةُ، الَّتِي لَ شَكَّ فِيهَا عندنا، ولَ اخْتِلافَ.
١٦٢٢ - قَالَ مَالِكٌ (١): إِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتُهُ فِرَاقاً بَانًّا، لَيْسَ
لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ، ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلاً يُشْبِهُ حملها
أَنْ، يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ (٢)، مَالَمْ يَأْتِ دُونَ ذلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ
فِيهِ، وَلَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ، وذلك الأمر عندنا والذي سمعت.
١٦٢٣ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا
ثَلاثَاً، وَهِيَ حَامِلٌ، يُقِرُّ بِحَمْلِهَا، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَد رَآهَا تَزْنِي بعد أن
يُفَارِقَهَا، جُلِدَ، وَلَمْ يُلَاعِنْهَا، وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثاً،
لَ عَنهَا .
قَالَ: وَهو الَّذِي سَمِعْتُ.
١٦٢٤ - قَالَ (٤): والْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَلْفِهِ وملاعنته، يَجْرِي
مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَعَنَتِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكاً حَدٍّ.
١٦٢٥ - قَالَ مَالِكٌ (٥): فِي الأَمَة الْمُسْلِمَة وَالْحُرَّةِ النَّصْرَانِيَّة
وَالْيَهُودِيَّة يُلَعِنُ الْحُرّ الْمُسْلِمِ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ، وَذلِكَ أَنَّ اللّه تَبَارَكَ
وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾(٦)، فَهُنَّ مِنَ
(١) رواية يحيى: ٣٥١.
(٢) أي ادعت أنه منه.
(٣) رواية يحيى: ٣٥١.
(٤) رواية يحيى: ٣٥١.
(٥) رواية يحيى: ٣٥١.
(٦) النور: ٦.
٦٢٥

عَبْدِ الله بْن عُمَرَ؛ٍ أَنَّ رَجُلًا لَ عَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِوَّهِ وانتفى(١)
مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِوَ بَيْنَهُمَّا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ.
١٦٢٠ - قَالَ مَالِكٌ(٢): قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجَهُمْ(٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ
شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللّه عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ
الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأْ (٤) عَنْهَا الْعَذَابِ (*) أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله ◌ِنَّهُ لَمِنَ
الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾(١).
١٦٢١ - قَالَ مَالِكٌ(٧): السّنّةُ أَنَّ الْمُتَلَعِنَيْنِ لَ يَتَكَحَانِ أَبَداً،
وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً، وتلك
و((ابن ماجة)) (٢٠٦٩) قال: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا عبد الرحمان بن
=
مهدي، و((الترمذي)) (١٢٠٣) قال: أنبأنا قتيبة، و((النسائي)) ١٧٨/٦ قال: أخبرنا
قتيبة .
جميعهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وعبدالرحمان بن مهدي، ويحيى بن
زكريا، وإسحاق بن عيسى، وأبو سلمة الخزاعي، ومحمد بن عبدالله، ويحيى بن
بكير، ويحيى بن قزعة، وسعيد بن منصور، وقتيبة، ويحيى بن يحيى التميمي،
والقعنبي) عن مالك، به.
(١) أي: تبرأ.
(٢) رواية يحيى: ٣٥١.
(٣) أي: يقذفونهم بالزنا.
(٤) أي: يدفع.
(٥) أي: حد الزنا.
(٦) النور: (٤ و٥ و٦ و٧ و٨ و٩).
(٧) رواية يحيى: ٣٥١.
٦٢٤

(١٤) باب ما جاء في طلاق البكر
١٦٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ (١)؛ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ إِيَاسٍ
ابْنِ الْبُكَيْرِ؛ أَنَّهُ قَالَ، طَلَّقَ رَجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ بَدَا
لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَجَاءَ يَسْتَفْتِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ، فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ
وعَبْدَ الله بْنَ عَبَّاس عَنْ ذُلِكَ، فَقَالَ: لَا نَرَى أَنْ يَنْكِحَهَا حَتَّى تَزَوِّجَ زَوْجاً
غَيْرَكَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَلَقُهُ إِيَّهَا وَاحِدَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّكَ أَرْسَلْتَ
مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ .
١٦٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ يَحْنَى بْنِ
سَعِيد، أَنْ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِالله بْنِ الأَشَجِّ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ
الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ جَالِساً مَعَ عَبْدِ الله بْنِ الزَُّيْرِ، وَعَاصِم بْنِ عُمَرَ،
قَالَ: فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ
الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَّ بِهَا، فَمَاذَا تَرَيَانٍ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
إِنَّ هَذَا الََّمْرَ مَالَنَا فِيهِ قَوْلٌ، فَاذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنِّي
تَرَكْتُهُمَا عِنْد عَائِشَةَ، فَسَلْهُمَا، ثُمَّ اثْتِنَا فَأَخْبِرْنَا، فَذَهَبَ فَسَأَلَّهُمَا، فَقَالَ
(١) رواية يحيى: ٣٥٢.
(٢) رواية يحيى: ٣٥٣.
٦٢٧

الأَزْوَاجِ وذلك الأَمْرُ عِنْدَنَا.
١٦٢٦ - قال مالك (١)، في الرجل إذا تزوج امرأة حرة والأمة الحرة
والنصرانية واليهودية، لا عنها.
(١٣) باب ميراث ولد الملاعنة
١٦٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك بن أنس(٢)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ
عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنه كَانَ يَقُولُ فِي وَلَدِ الْمُلَعَنَةِ(٢) وَوَلَدِ الزُّنَا: إِذَا
مَاتَ وَرِثَتْ أَمُّهُ حَقَّهَا(٤) فِي كِتَابِ الله جل وعز، وإِخْوَتُهُ من أمه حُقُوقَهُمْ،
وَيَرِثُ الْبَقِيَّةَ مَولِي أُمِّهِ، إِنْ كَانَتْ مَوْلَةً(٥)، وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً(٦) وَرِثَتْ
حَقَّهَا، وَوَرِثَ إِخْوَتَهُ من أمه حُقُوقَهُمْ، وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ.
١٦٢٨ - قَالَ مَالِكٌ(٧): إنَّهُ بَلَغَهُ عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، مثل ذلك.
قال مالك: وذلك الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه،
والذي أدركت علیه الناس ببلدنا.
(١) رواية يحيى: ٣٥١.
(٢) رواية يحيى: ٣٥٢.
(٣) بفتح العين وكسرها، وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها.
(٤) بالنصب، بدل من ضمير ورثته.
(٥) أي مُعتقة.
(٦) أي حرة.
(٧) رواية يحيى: ٣٥٢.
٦٢٦

(١٥) باب ما جاء في طلاق المريض
١٦٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ (١)؛ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِالله بْنِ عَوْفٍ، قَالَ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ
بِذْلِكَ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ عَبْدَالرَّحْمَانِ بْنَ
عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ الْتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، بَعْدَ أَنْ
تَنْقَضِي عِدَّتُهَا.
١٦٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ عَبْدِ الله
أَبْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّن وَرَّثَ نِسَاءَ ابْنِ مُكْمِلٍ،
وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ.
١٦٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ
ابَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةً عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ سَأَتْهُ
أَنْ يُطَلِقَهَا، فَقَالَ لَهَا إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآَذِنِينِي (٤)، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى
(١) رواية يحيى: ٣٥٣.
(٢) رواية يحيى: ٣٥٣.
(٣) رواية يحيى: ٣٥٣.
(٤) أي أعلميني.
٦٢٩

ابْنُ عَبَّاسٍ لََّّبِي هُرَيْرَةَ: أَقْتِهِ يَأَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ (١)، قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: الْوَاحِدَةُ تُبِينِهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذُلِكَ.
١٦٣١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَالِيبُ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا، تَجْرِي مَجْرَى
الْبِكْرِ، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمَهَا.
١٦٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ يَحْنَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ بُكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَن نَعْمَان بْنِ أَبِي عَيَّاش
الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْن عَمْرو
ابْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، قَالَ عَطَاءُ
أَبْنُ يَسَارٍ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا الطّلَاقُ: الْبِكْرِ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ، (فَقَالَ لِي
عَبْدُ الله) بْن عَمْرِو: إِنَّمَا أَنْتَ قَاصِّ(٤)، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا(٥)، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ.
(١) أي شديدة.
(٢) رواية يحيى: ٣٥٣.
(٣) رواية يحيى: ٣٥٢.
(٤) أي صاحب قصص ومواعظ، لا تعلم غوامض الفقه.
(٥) أي تجعلها بائنا، فلا يعيدها إلا بعقد جديد، وصداق.
٦٢٨