Indexed OCR Text

Pages 401-420

إِلَّ هذه الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاتَّةُ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ(١)﴾. ».
(٣) باب العمل في المسابقة بالخيل
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بن أنس(٢) عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ (أَنَّ رَسُولِ اللهِلَّهُ سَابِقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي
أُضْمِرَتْ(٢) مِنَ الْحَقْيَاءِ(٤) إلى ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ(٥)، وَكَانَ أَمَدَهَا (٦) ثَّةُ
الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تَضَمَّرْ مِن التِّيَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي
زُرَيْقٍ. )). وَكَانَ عَبْدالله فِيمن سَابَقَ بِهَا.
٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٧) عَنْ يَحْيَى بْنِ
(١) الزلزلة: ٧ - ٨.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٢٩٠، و((البخاري)) ١١٤/١ قال: حدثنا عبد الله بن يوسف،
و«مسلم» ٣٠/٦ قال: حدثنا یحیی بن یحیی التميمي، و«أبو داود» (٢٥٧٥) قال:
حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي، و((النسائي)) ٢٢٦/٦ قال: أخبرنا محمد بن سلمة،
والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم.
خمستهم (یحیی بن یحیی المصمودي، وعبدالله بن یوسف، ویحیی بن یحیی
التميمي، وعبدالله بن مسلمة، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٣) أي علفت حتى سمنت وقويت، ثم قُلِّل علفها بقدر القوت، وأدخلت بيتاً وغشيت
بالجلال حتى حميت وعرقت، فإذا جف عرقها، خف لحمها وقويت على الجري.
.
(٤) مكان خارج المدينة.
(٥) سُمِّيت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها.
(٦) أي غايتها.
(٧) رواية يحيى: ٢٩٠.
٣٤٩

سَعِيد؛ أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقول: لَيْسَ بِهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ، إِذَا
كَانَ فِيهَا مُحَلِّلٌ، فإِنْ سَبَقَ أَخَذَ السَّبَقَ(١) وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
٩٠٤ - وَسُئِلَ مَالِك(٢): هَلْ سمعت، أن رسول الله وَ لَ قال: ((لا
جلب ولا جنب.))؟ فقال: لم أسمعه عن النبي ◌َ﴾.
وسئل عن تفسير ذلك، فقال: أما الجلب، فأن يتخلف الفرس في
التسابق، فيحرك وراءه الشيء، يُستحث به، فيسبق، فهذا الجلب، وأما
الجنب؛ فإنه يجنب مع الفرس الذي يسابق به فرساً، حتى إذا دنا،
تحول راكبه على الفرس المجنوب، وأخذ السبق.
(٤) باب الترغيب في الجهاد
٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَثَلُ الْمُجَاهِد
فِي سَبِيل الله، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِم، الَّذِي لَا يَفْتُ(٤) مِنْ صيام
ولا صَلَة حَتَّى يَرْجعَ. ».
٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
(١) أي الرهن الذي يوضع لذلك.
(٢) لم يرد هذا النص في رواية يحيى.
(٣) أخرجه يحيى في روايته: ٢٧٥، و(أحمد)) ٤٦٥/٢ قال: حدثنا إسحاق.
كلاهما (يحيى بن يحيى، وإسحاق) عن مالك، به.
(٤) أي لا يضعف، ولا ینکسر.
(٥) أخرجه يحيى في روايته: ٢٧٥، و((البخاري)) ١٠٤/٤ و١٦٦/٩ قال: حدثنا =
٣٥٠
--

عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((تَكَفَّلَ الله لِمَنْ
جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّ الْجِهَادُ فِي سبيلِهِ، وَتَصْدِيقُ
كَلِمَته، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعه إِلَى مَسْكَتِهِ الَّذِي يخرج مِنْهُ، مَعَ
مَا نَال مِنْ أَجْرٍ أَوْ غِنِيمَة .)).
٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ عَبْدِ الله بن
عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ مَعْمَرِ الأنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ؛ أنَّ رَسُول اله ◌َ
قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنزلة؟ رَجُلٌ آخِذُ بِعِنَانٍ(٢) فَرَسِهِ، مُجاهد فِي
سَبِيلِ اللهِ، أَلَا أُخْبُرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْلة بَعْدَهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنيمة له،
يُقِيمُ الصَّلَةِ، وَيؤدي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ اللهِ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً.)).
٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، ((أنَّ رَسُول اللهِ وَهُ ذكر الجنة يوم بدر، ورغّب فيها، ورجل من
الأنصار في يده تمرات، فقال الرجل: إني لذو رغبة في الدنيا إن أقمت
حتى آكلهن، فرمى بما في يده منهن، ثم شدَّ سيفه حتى قُتل.
إسماعيل، وفي ١٦٨/٩ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، و((النسائي)) ١٦/٦ قال:
=
أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم.
أربعتهم (يحيى بن يحيى، وإسماعيل، وعبدالله بن يوسف، وابن القاسم) عن
(١) رواية یحیی: ٢٧٦، وهو حديث مرسل.
٠
مالك، به.
(٢) العنان - بالكسر - هو اللجام.
(٣) هذا حديثٌ مرسلٌ وهو في رواية يحيى: ٢٨٩.
٣٥١

(٥) باب فضل الجهاد في البحر
٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ بن أنس(١) عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أنَّه سمعه يقول:
(كَانَ رَسُول الله :﴿ يَدْخِل عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ
أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولِ اللهِوَ يَوْماً،
فَاطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَغْلِي(٢) رَأسِهِ، فَنَامَ رَسُولِ اللهِلَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ،
وَهُوَ يضَحْكَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكَكَ يَارَسولَ اللهِ؟ فَقَال رَسول الله
﴿: نَاسٌ مِنْ أُمَّتي، عُرِضوا عَلَيَّ غُزَةً فِي سَبِيلِ اللّهِ، يَرْكُبُونَ ثَجَ هَذَا
الْبَحْرِ(٣)، مُلوكاً عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ(٤) (يَشكُّ أيهما
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٢٨٧، و((أحمد)) ٢٤٠/٣ قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي،
و((البخاري)) ١٩/٤ و٤٣، وفي الأدب المفرد (٩٥٢) قال: حدثنا عبدالله بن يوسف،
وفي ٧٨/٨ قال: حدثنا إسماعیل، و«مسلم» ٤٩/٦ قال: حدثنا يحيى بن يحيى،
و((أبو داود)) (٢٤٩١) قال: حدثنا القعنبي، و(الترمذي)) (١٦٤٥) قال: حدثنا إسحاق
ابن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن، و((النسائي)) ٤٠/٦ قال: أخبرنا محمد بن
سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم.
ثمانيتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وأبو سلمة، وعبدالله بن يوسف،
وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن يحيى التميمي، والقعنبي، ومعن،
وعبدالرحمان بن القاسم) عن مالك، به.
(٢) أي تفتش.
(٣) أي وسطه أو معظمه أو هوله.
(٤) جمع سرير. كسُرُرٍ.
٣٥٢

قال) فَقَلْتُ: يَارَسُولَ الله، ادْعِ الله أَنْ يَجْعَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمّ
وَضَعَ رَأْسَهُ قَنَامَ رَسُولِ اللهِ﴾َ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكِ، قَالَتْ:
فَقُلْت: مَا يُضْحِكُكَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، عُرِضوا عَلَيِّ
غَزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى، قَالَتْ: فَقُلْت: يَارَسُولَ الله،
ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ، قَالَ: أَنْت مِنَ الأَوَّلِينَ.)). فَرَكِبَتِ أم حرام
بنت مِلحان الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بن أبي سفيان، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابْتِهَا
حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ.
(٦) باب فضل النفقة في سبيل الله
٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بن أنس(١)، عَن ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ
الله﴿ قَالَ: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنٍ(٢) فِي سَبِيلِ اللهِ، نُودِيَ فِي الْجَنّةِ:
يَاعَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ نودي مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ،
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِي مِنْ
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٢٩٠، و((البخاري)) ٣٢/٣ قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر،
قال: حدثني معن. و«الترمذي» (٣٦٧٤) قال: حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن،
و((النسائي)) ١٦٨/٤ قال: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسكين
- قراءة عليه وأنا أسمع - عن ابن وهب، وفي ٤٧/٦ قال: أخبرنا محمد بن سلمة،
والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم.
أربعتهم (یحیی بن یحیی، ومعن، وابن وهب، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٢) أي شيئين من نوع واحد من أنواع المال.
٣٥٣

بَابِ الرِّيَانِ، فقال أَبُو بَكْرِ: يَارَسُولَ الله، مَا عَلَى مَنْ دُعِي مِنْ تِلْك
الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَىْ أَحَدٌ مِنْ تلك الأبْوَابِ كُلَّهَا؟ قَالَ:
نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.)).
٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيد، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّ
قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشْقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَحْبَيْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ خَلفِ سَريَّة
تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ الله، ولكن لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلهِمْ عَلَيْهِ، وَلَ يَجِدُونَ مَا
يَتَحَمُّونَ عَلَيْهِ، وَيَشْقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفوا بَعْدِي، فَوَدِدْت أَنِّي أُقاتِل فِي
سَبِيلِ اللهِ فَأَقْتَلُ، ثُمَّ أَحْيَا فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ.)).
٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ يَحْتَى بْنِ
سَعِيد؛ أن مُعَاذِ بْن جَبَل قَالَ: الْغزوُ غَزْوَان: فَغَزْوٌ يُنْفَقُّ فِيهِ الْكَرِيمَةُ(٣)،
وَيُبَاشَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَيُطَاعُ فِيهِ ذو الأَمْرِ، وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، فَذَلِكَ
خَيْرُ كُلُّهُ، وَغَزَوْ لَ يُنْفَقِ فِيهِ الْكَرِيمَةِ، وَلَا يُبَاشَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَلَا يُطَاعُ
فِيهِ ذو الأَمرِ، وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ فذلك لا يرجع صاحبُه بالكفاف(٤).
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٢٨٨، و(النسائي)) في الكبرى (تحفة الأشراف:
١٢٨٨٥/٩) عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم.
كلاهما (يحيى بن يحيى، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٢) رواية يحيى: ٢٨٩.
(٣) أي کرائم المال وخياره.
(٤) من كفاف الشيء وهو خياره، أو من الرزق، أي لا يرجع بخير أو بثواب يغنيه، أو
لا يعود رأساً برأس، بحيث لا أجر ولا وزر، بل عليه الوزر العظيم.
٣٥٤

(٧) باب العمل فيما يحمل فيه في سبيل الله
٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَحْتَى بْنِ
سَعِيد، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلِ فِي الْعَامِ الْوَاحِد عَلَى أَرْبَعِين
أَلْفِ بَعِيرٍ، يَحْمِل الرجل إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْمِلِ الرَّجُلَيْنِ إِلَى
الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: احْمِلْنِي أنا
وَسُحَيْماً، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشدك الله، أَسُحَيْمُ زِقِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ يَحْتَى بْنِ
سَعِيد، أنَّ سعيد بن المسيب كان يقول: إذا أعطى الإِنسان الشيء في
الغزو: قال له: إذا بلغت رأس مغزاتك فهو لك.
٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ نَافِعٍ أنَّ
عَبْد الله بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أعْطَى شَيْئاً فِي الْغَزْوِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: إِذَا بَلَغْتَ
وَادِي الْقُرَى(٤) فَشَأْتُكَ بِهِ.
٩١٦ - قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ(٥) عَنْ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَزْوَ
(١) رواية يحيى: ٢٨٧.
(٢) رواية يحيى: ٢٧٩ .
(٣) رواية يحيى: ٢٧٨ .
(٤) موضع بقرب المدينة.
(٥) رواية يحيى: ٢٧٩.
٣٥٥

فَتَجَهَّزَ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ الخروجِ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: أَرى أَنْ
لَا يُكَابِرْهُمَا (١)، وَأَن يُؤَخِّرِ ذلِكَ إِلَى عَامٍ آخَرَ، وَأَمَّا الْجِهازِ، فَإِنِّي أُحب
أَنْ يَرْفَعَهُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ، فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَفْسِدَ بَاعَهُ وَأَمْسَكَ ثَمَّنَهُ، حَتَّى
يَبْتَاعِ بِهِ مَا يُصْلِحُهُ لِلْغَزْوِ، فَإِنْ كَانَ الرجل مُوسِراً، يَجِد مِثْلَ جِهَازِهِ إِذَا
خَرَجَ، فَلْيَصْنَعْ بِجِهَازِهِ مَا شَاءَ.
(٨) باب ما تؤمر به السرايا في سبيل الله
٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بن أنس(٢) أنَّهُ بَلَغَهُ؛
أنَّ عُمَرَ بْن عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ: مِنْ عَبْدِ الله عُمَر أميرٍ
الْمُؤْمِنِين، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَد إلَيْكَ اللّه، الَّذِي لَ إلهَ إلَّ هُوَ،
أمَّا بَعْد، فَإِنَّهُ قَدْ بَغَنِي؛ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً(٣) يَقُولُ
لَهُمُ: اغْزُوا بِاسمِ الله، فِي سَبِيلِ اللّه، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِالله، لَ
تَغُلُّوا(٤)، وَلَ تَغْدِرُوا، وَلَ تَمِثْلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً.)). وَقُلْ ذُلِكَ
لِجِيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ الله وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَة الله وبركاته.
٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ يَحْبَى بْنِ
سَعِيد؛ أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشاً إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ
(١) أي لا يغالبهما ویعاندهما.
(٢) رواية يحيى: ٢٧٨.
(٣) قطعة من الجيش.
(٤) أي لا تخونوا في المغنم.
(٥) رواية يحيى: ٢٧٧ .
٣٥٦

يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفيَانَ، وَكَانَ أمِيرَ رُبعٍ مِنْ تِلْكَ الأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنْ يَزِيدَ
قَالَ لََّبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَن تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَنَّتَ
بِنَازِل، وَلَا أَنَا بِرَاكِبٍ إِنِّي أَحْتسب خطَايَ هذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ
أَبُو بَكْر: إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْماً زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبِسُوا(١) أَنْفُسَهُمْ لله، فدعهم وَمَا
زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبِسُوا أَنْفُسَهُم لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوْماً فَحَصُوا عَن أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ
مِنَ الشَّعَرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا
تَقْتُلَنَّ امْرَأَةٌ، وَلَ صَبِياً، وَلَ كَبِيراً هَرِماً، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَراً مُثْمِراً، وَلَ
تُخْرِّبَنَّ عَامِراً، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلَ بَعِيراً، إِلَّ لِمَأْكُلَةٍ(٢)، وَلَ تَغْرقِن
نَحْلاً(٣)، وَلَ تحرقنه، وَلاَ تَغْلُلْ، وَلَ تَجْبُنْ.
(٩) باب النهي عن قتل النساء والولدان
في سبيل الله
٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ ابْنٍ لِكَعْب بْنِ مَالِك؛ قَالَ: (قَالَ مَالك: حسِبْتُهُ قَالَ: عَبْدِ الرَّحْمَانِ
بْن ◌َعْب بْنِ مالك الأنصاري) ((أَنْ رَسُول اللهِ وَهُ نَهِى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ
أَبِي الْحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، قَالَ: فَكَانَ الرجُلِ مِنْهُمْ يَقُولُ:
(١) أي وقفوا.
(٢) أي أكل.
(٣) هو حيوان العسل.
(٤) رواية يحيى: ٢٧٧، وهو حديثٌ مرسلٌ.
٣٥٧

بَرْحَتْ(١) بِنَ امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِالصِّيَاحِ، فَأَرْفَعُ عليها السَّيْفَ ثُمَّ أَذْكُرُ
نَهْيَ رَسُول اللهِ وَ فَأَكُفُّ عَنْهَا وَلَوْلَا ذُلِكَ لاسْتَرَحْنَا مِنْهَا.)).
٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ نَافِعِ، مَوْلَى
عَبْدِ الله بْن عُمَرَ(٣)؛ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾َ رَأَّى فِي بَعْضِ مَغَازِيِهِ امْرَأَةٌ
مَقْتُولَةٌ، فَأَتْكَرَ ذلِكَ، وَنَّهِىْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّيَّان. )).
(١٠) باب الامر بالوفاء بالأمان في سبيل الله
٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بن أنس(٤) عَنْ رَجُل
مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ جَيْشٍ ، كَانَ
بَعَثَهُ: أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَطْلُونَ الْعِلْجَ(٥) حَتَّى إِذَا اشْتَدَ(٦) فِي
(١) أي أظهرت.
(٢) هذا الحديثُ مرسلٌ وهو في رواية يحيى: ٢٧٧: مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛
متصلاً. وكذلك: أخرجه أحمد ٢٣/٢ قال: حدثنا عتَّاب بن زياد، قال: أخبرنا
عبد الله، يعني ابن المبارك، وفي ٧٥/٢ قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، و((ابن
ماجة)) (٢٨٤١) قال: حدثنا يحيى بن حكيم. قال: حدثنا عثمان بن عمر.
ثلاثتهم (عبد الله بن المبارك، وإسحاق بن سليمان، وعثمان بن عمر) عن
مالك، به .
(٣) جاء على حاشية الأصل: زاد في بعض النسخ: عن عبدالله بن عمر.
(٤) رواية يحيى: ٢٧٨ .
(٥) الرجل الضخم من كبار العجم، وبعض العرب يطلقه على الكافر مطلقا، والجمع:
علوج وأعلاج.
(٦) أي صَعِدَ.
٣٥٨

الْجَبَلِ وَامْتَعَ، قَالَ الرَّجُلُ: مَتْرَسْ(١) (يَقُول لَا تَخْفْ) فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ،
وَإِنِّي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَبْلغني أن أحداً فَعَلَ ذَلِكَ، إلَّ ضَرَبْتُ
عُنُقَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الحَدِيث بِالمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ .
٩٢٢ - وَسُئِلَ مَالِكٌ(٢) عَنِ الإِشَارَةِ بِالَمَان بِقَتْل، أَهِيَ عِندك
بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ؟ قَالَ: نَعَم وَأَرَى أَن يُتَقَدَّمَ إِلَى الْجُيُوشِ: أَنْ لَا تَقْتُلُوا
أَحَدَا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالَمَان، لَأَنَّ الإِشَارَةَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ، وَلأَنَّهُ بَلَغَني
أَنَّ عَبْدَالله بْنَ عَبَّاس قَالَ: مَا خفر(٣) قَوْمٌ بِالْعَهْدِ، إِلَّ سلطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُو.
(١١) باب الغلول في سبيل الله وما جاء فيه
٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤) عَنْ عَبْدِ رَبِه بن
سعيد بن قيس، عَنْ عَمْرِو بْنِ سعيد، عن رَسُول اللهِوَّهُ حِينَ صَدَرَ
مِنْ حُنَيْنٍ، وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعِرَّانَةَ، فَسَأَلَهُ النَّاسُ، حَتَّى دَنَتْ نَاقَتُهُ مِنْ
شَجَرَة، فَتَشَبَّكَتْ بِدَائِهِ(٥)، حَتَّى نَزَعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ:
(١) كلمة فارسية معناها لا تخف.
(٢) رواية يحيى: ٢٧٨.
(٣) الخفر هو أقبح الغدر.
(٤) هذا الحديثُ مرسلٌ وهو في رواية يحيى: ٢٨٣ وورد فيها هكذا: مالك، عن
عبدالرحمان بن سعيد، عن عمرو بن شعيب.
(٥) أي علق شوكها به.
٣٥٩

رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِ، أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْكُمْ(١)
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَفَاءَ الله عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرٍ تِهَامَةَ(٢) نَعَماً، لَقَسَمْتُهَا
بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَ جَبَاناً، وَلَ كَذَّاباً، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ
رَسُولُ اللهِوَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: أَدُّوا الْخِيَاطَ(٣) وَالْمِخْيَطَ (٤) فَإِنَّ
الْغُلُولَ عَارٌ، وَنَارٌ، وَشََارُ(٥) عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ رَسُول الله
تَ بِيِّدِهِ شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ، أَوْ مَا أشبهها، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ، مَالِي مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْكُمْ، وَلَ مِثْل هذِهِ، إِلَّ الْخُمُسُ
وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ.
٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٦)، عَنْ يَحَْى بْنِ
سَعِيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيِى بْنِ حَبَّنَ عَنْ أَبِي عَمرة الأنصاري، عَنْ
(١) أي ما ردّه الله عليكم من الغنيمة. وأصل الفيء الرد والرجوع، ومنه سُمي الظل،
بعد الزوال، فيئا، لرجوعه من جانب إلى جانب، فكأَنَّ أموال الكفار، سميت فيئاً،
لأنها كانت في الأصل للمؤمنين.
(٢) جمع سمرة، وهي شجرة طويلة متفرقة الرأس، قليلة الظل، صغيرة الورق والشوك،
صلبة الخشب.
(٣) أي الخيط.
(٤) الإبرة، بلا خلاف.
(٥) أي أقبح العيب والعار.
(٦) أخرجه يحيى في روايته: للموطأ: ٢٨٤ وفيها: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن
محمد بن يحيى بن حبان، أن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل يوم حنين ...
الحديث. ولم يذكر فيه (عن أبي عمرة الأنصاري) وقد ورد من رواية سفيان، وابن
نمير، ويزيد بن هارون ويحيى القطان، وبشر بن المفضل، والليث، عن يحيى بن
سعید الأنصاري، عن محمد بن یحیی بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد؛
أخرجه الحميدي ٨١٥ و((أحمد)) ١١٤/٤ و١٩٢/٥. و((أبو داود)) ٢٧١٠. و«ابن
ماجة)) ٢٨٤٨، و(النسائي)) ٦٤/٤.
٠
٣٦٠

زَيْدِ بْن خَالِد الْجُهَنِي قَالَ: ((تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خيبر فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ الله
وَِّ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّهُ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ.
◌ِذلِكَ، فَرَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي
سَبِيلِ الله(١) قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزَاتِ الْيَهودِ،
مَا تُسَاوِي دِرْهَمَیْنِ.)).
٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢) ، عَنْ يَحْنَى بْنِ
سَعِيد، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ ((أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ ◌َتَّى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ عَامَ خَيْرِ، وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةٌ مِنْ
الْقَبَائِلِ، وَأَنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْذَعَةِ (٣) رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْداً(٤) مِنْ
جَزْعٍ (٥)، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ، كَمَا يُكَبِرُ عَلَى الْمَيِّتِ. )).
٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٦)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْد
(١) أي خان في الغنيمة.
(٢) رواية يحيى: ٢٨٤، وهو حديثٌ مرسلٌ.
(٣) حِلْس يجعل تحت الرحل، هذا أصله لغة، وفي عرف زماننا، هي للحمار بمنزلة
السرج للفرس.
(٤) أي قلادة.
(٥) أي خرز فيه بياض وسواد، الواحدة جزعة، مثل تمر وتمرة.
(٦) أخرجه يحيى في روايته: ٢٨٤، و((البخاري)) ١٧٥/٥ قال: حدثنا عبدالله بن محمد،
قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، وفي ١٧٩/٨ قال: حدثنا
إسماعيل، و((مسلم)) ٧٥/١ قال: حدثني أبو الطاهر، قال: أخبرني ابن وهب، وفي
(تحفة الأشراف ١٢٩١٦/٩) عن القعنبي، (ح) وعن زهير بن حرب، عن إسحاق
ابن عيسى، و((أبو داود)) (٢٧١١) قال: حدثنا القعنبي، و((النسائي)) ٢٤/٧ قال: قال
الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم، وفي الكبرى (تحفة
الأشراف ١٢٩١٦/٩) عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما، عن ابن =
٣٦١

الدَّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ عَامَ خَيْرَ، فَلَمْ نَغْتَمْ ذَهَباً وَلاَ فضة، إلاّ
الأَمْوَالَ وَالنَِّابَ وَالْمَتَّاعَ، قَالَ: فَوَجَّهَ (١) رَسُولُ اللهِ {#1 نحو وَادِي
الْقُرَى، وَكَانَ رفاعة بن زيد وهب لرسول الله وَ﴿ عبداً أسود يُقال له:
مِدْعم، فخرجنا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَمَا مِدْعَمْ يَحُطُ رَحْلَ
رَسُولِ اللهِوَ﴿َ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ (٢) فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيْئاً لَهُ
الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهَ: كَلَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ(٣) الَّتِي
أخذها يَوْمَ خَيْرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، تَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَاراً، فَلَمَّا
سَمِعَ ذلِكَ النَّاس، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكِ(٤) أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِ﴾
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ شِرَاكُ أَوْ شِرَاكَانَ مِنْ نَارٍ. ».
٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥) ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
سَعِيد، أَنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عَبْدِ اللهِ بْن عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ(٦) فِي قَوْمٍ
قَطُ إِلَّ أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِم الرُّعْبُ، وَلَ فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّ كَثُرَ فِيهِمْ
الْمَوْتُ، وَلَ نَقَصَ قَوْمُ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانَ إِلَّ قُطِعَ عَنْهُمُ القَطْرِ، وَلَ حَكَمَ
القاسم.
=
سبعتهم (يحيى بن يحيى، وأبو سحاق، وإسماعيل، وابن وهب، والقعنبي،
وإسحاق بن عيسى، وابن القاسم) عن مالك، به.
(١) أي توجه.
(٢) أي لا يُذْرى من رمى به، وقيل هو الحائد عن قصده.
(٣) كساء يشتمل به ويلتف فيه، وقيل إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب.
(٤) أي سير النعل على ظهر القدم.
(٥) رواية يحيى: ٢٨٥.
(٦) الخيانة في الغنيمة .
٣٦٢

قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّ فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ، وَلَ خَفَرَ قَوْمٌ (١) بِالْعَهْدِ إِلَّ سلطَ
عَلَيْهِمُ الْعَدُو.
(١٢) باب ما جاء في فضل الشهادة في سبيل الله
٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِلََّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي
بِيده، لَوَدَدْتُ أَن أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ، فَأَقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أَقْتَلُ، ثُمَّ
أَحْيَا ثُمَّ أَقْتَلُ.)). فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ ثَلَاثاً: أَشْهَدُ بِالله.
٩٢٩ - وَبِهِ(٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قَالَ: ((يَضْحَكُ
الله إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبه، كِلَهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا
فِي سَبِيلِ الله فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبِ الله عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبيل الله
فَيُسْتَشْهَدُ.)).
٩٣٠ - وَبِهِ (٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَّ قَالَ: ((وَالَّذِي
(١) أي غدر.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٢٨٥، و((البخاري)) ١٠٢/٩ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف.
كلاهما (يحيى بن يحيى، وعبدالله بن يوسف) عن مالك، به.
(٣) أخرجه يحيى في روايته: ٢٨٥، و((البخاري)) ٢٨/٤ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف،
و(النسائي)) ٣٨/٦ قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن سكين - قراءة عليه وأنا
أسمع - عن ابن القاسم.
ثلاثتهم (يحيى بن يحيى، وعبدالله بن يوسف، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٤) أخرجه يحيى في روايته: ٢٨٥، و((البخاري)) ٢٢/٤ قال: حدثنا عبد الله بن يوسف.
كلاهما (يحيى بن يحيى، وعبدالله بن يوسف) عن مالك، به.
٣٦٣

نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُكْلَمُ (١) أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللّهِ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي
سَبِيلِهِ، إِلَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَماً (٢)، اللَّوْنُ لَوْنُ الدمِ،
وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ. )).
٩٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣) عَنْ أَبِي النَّصْرِ
مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله؛ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿هَ: قَالَ لِلشَهَدَاءِ بِأُحُد: هُؤْلَاءٍ
أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصُّدِّيقُ: يَارَسُولَ اللهِ، أَسْنَا مِنْ إِخْوَانِهِمْ؟
أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿: وَلْكِنْ
لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي، فَبَكَي أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ إِنَّا لَكَائِنُونَ
بَعْدَكَ؟ .)).
٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدْثَنَا مَالِكٌ(٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: ((كَانَ رَسُول اللهَ وَ جَالِساً وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ، فَاطَّلَعَ
رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ، فَقَالَ: بِئْسَ المَضْجَعُ لِلْمُؤْمِنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ بِئْسَ
مَا قُلْتَ، فَقَالَ الرِّجُلِ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هُذَا يَارَسُول الله، إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ
فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ رَسُولِ اللهِوََّ: لَا مثل وَلَاَ شبهٌ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ
اللّه، مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةٌ أَحَبُّ إِلي مِنْ أَنْ يَكونَ قَبْرِي بِهَا ثَلَاثاً
يرددها.)) .
(١) أي لا یجرح.
(٢) أي يجري متفجرا، أي كثيراً.
(٣) رواية يحيى: ٢٨٦، وهو حديثٌ مرسلٌ.
(٤) هذا حديثٌ مرسلٌ وهو في رواية يحيى: ٢٨٦.
٣٦٤

(١٣) باب من قتل وعليه دين
٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١) عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِالله بْنِ أبِي قَتَادَةً
الأنصاري، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ :﴿ فَقَالَ: يَارَسُولَ
الله أرأيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله صَابِراً مُخْتَسِباً، مُقْبِلًاً غَيْرَ مُدْبٍ، أَيُّكَفِّرُ
الله عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهَ: نَعَمْ، فَلَمَّا أَدْبَرَ نَادَاهُ رَسُولُ
الله ◌َ، أَوْ أَمْرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِلَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ
قَوْلَهُ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌ِ﴿َ: نَعَمْ إِلَّ الدَّيْنَ، كَذَلِكُ قَالَ لِي جِبْرِيلَ ﴿ٍ.)).
٩٣٤ - أخبرنا أبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمّ؛ أنَّ عُمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان يقول: اللهم إني
أسألك الشهادة في سبيل الله، ووفاة ببلد رسول الله وَله .
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٢٨٥، و(النسائي)) ٣٤/٦ قال: أخبرنا محمد بن سلمة
والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - عن ابن القاسم.
كلاهما (يحيى بن يحيى، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٢) رواية يحيى: ٢٨٦.
٣٦٥

(١٤) باب ما يكون فيه الشهادة
٩٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن
عَبْدِ الله بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيك، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْن عَتيك، وَهُوَ جَدُّ
عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله أبُو أُمِّهِ؛ أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيك قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ
الله ◌َ﴿ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ الله بْنَ ثَابِت، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ(٢)، فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ
يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِوََّ فَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْكَ، يَا أَبَا الرَّبِيعِ، فَصَاحَ
النِّسْوَةُ، وَيَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابن عَتيك يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴾َ: دَعْهُنَّ
فَإِذَا وَجَبَ(٣)، فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَّةٌ، فَقَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَارَسُول الله؟ قَالَ:
إِذَا مَاتَ، فَقَالَتْ ابْنَتُهُ: وَالله إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيداً، فَإِنَّكَ قَدْ
كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ(٤) فَقَالَ رَسُولُ اللهَِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى
قَدْرِ نِِّهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رَسُول
الله ◌ََّ: الشهادة سبع، سِوَى الْقَبْلِ فِي سَبِيلِ الله: الْمَطْعُونَ(٥) شَهِيدٌ،
(١) أخرجه يحيى في روايته: ١٦١، و((أحمد)) ٤٤٦/٥ قال: حدثنا روح، و((أبو داود))
(٣١١١) قال: حدثنا القعنبي، و((النسائي)) ١٣/٤ قال: أخبرنا عتبة بن عبد الله بن
عتبة، وفي الكبرى (تحفة الأشراف ٣١٧٣) عن الحارث بن مسكين، عن ابن
القاسم .
خمستهم (يحيى بن يحيى، وروح، والقعنبي، وعتبة، وابن القاسم) عن
مالك، به.
(٢) أي غلبه الألم حتى منعه إجابة النبيّ بص *.
(٣) أي فإذا مات.
(٤) أي أتممت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو.
(٥) الميت بالطاعون.
٣٦٦

وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ (١) شَهِيدٌ، وَالْمُبْطُونُ(٢) شَهِيدٌ،
وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ(٣)، شَهِيدٌ
وَصَاحِب الْحَرِيقِ شهيد.)).
٩٣٦ - أخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيد، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عنه قَالَ: كَرَمُ الْمَرءِ تَقْوَاهُ،
وَدِينَهُ حَسَبُهُ، وَمُرُوءَتَهُ خُلُقُهُ، وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزْ يَضَعهما الله حَيْث
يَشَاءِ، وَالْجَبَان يَفِرُّ عَنْ أَبِهِ وَأُمِّهِ، وَالْجَرِيء يُقَاتِل عَمَّا لَا يبالي أن لَ
يؤوبُ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، وَالْقَتْلِ حَتْفٌ مِنَ الْحُتوفِ، وَالشّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ
نَفْسَهُ عَلَى الله.
(١٥) باب العمل في غسل الشهيد
والصلاة عليه
٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ
عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّي عَلَيْهِ، وَكَانَ
شهیدا .
(١) قال في المنجد: الجُناب، أو ذات الجنب، هو التهاب غلاف الرئة، فَيَحْدُث منه
سعال وحمَّی ونخس في الجنب يزداد عند التنفس.
(٢) الذي يموت بمرض بطنه، كالاستسقاء ونحوه.
(٣) هي الميتة في النفاس، وولدها في بطنها، لم تلده وقد تم خلقه.
(٤) رواية يحيى: ٢٨٦.
(٥) رواية يحيى: ٢٨٧.
٣٦٧

٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ عَبْدِالرَّحْمان
آبْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أبِي صَعْصَعَة المَازِي، أنَّهُ بَلَغَهُ، أنَّ
عَمْرو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدالله بْن عَمْرِو بْنِ حَرَامِ، الْأَنْصَارِيِّينِ ثُمّ
السِّلَمِّنِ، كَانَا قَدْ خَرَقَ السّيْلُ قَبْرَهُمَا، أَوْ حُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيِّرَا مِنْ
مَكَانِهِمَا، وَكَانَا فِي قَبْرِ واحد، فَوجدَا لَمْ يَتَغَيْرًا، كأنما مَاتَا بِالْأَمْسِ،
وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْجِهِ، فَدُفِنَ وَهُوَ كَذْلكَ،
فَأْمِيطَتْ(٢) يَدُهُ عَنْ جُرْجِهِ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ، فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ بَيْنَ
يَوم أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمَ حُفِرَ عَنْهُمَا، سِنَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَّةٌ.
٩٣٩ - أَخْبَرَنَا مَالِك(٣)؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقولُونَ: إِنَّ الشُّهَدَاء
لَا يُغَسِّلُوا، وَلَا يُصَلَّي عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي النِّيَابِ الَّتِي
قُتِلُوا فِيهَا، وَتِلك السُّنة.
قَالَ مَالِك: فَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ حَيَا، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذلِكَ، فَإِنَّهُ
يُغْسل وَيُصَلِّي عَلَيْهِ.
(١) رواية يحيى: ٢٩١.
(٢) أي نُحِّيَتْ.
(٣) رواية يحيى: ٢٨٧، وهو فيها على صورة البلاغ هكذا: مالك؛ أنه بلغه عن أهل
العلم .
٣٦٨