Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٩٠٩- وحدّثني عن مَالكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن سَعيدٍ بن المُسَيِّبِ: أنَّهُ قالَ: لا رِبا في الحَيوانِ، وإنَّما نُهيَ من الحَيوانِ عن ثلاثَةٍ: المَضامينِ (١) والمَلاقيح، وحَبَلِ الحَبَلَةِ. فالمَضَامينُ(٢) ما في بُطونِ إناثِ الإِبِلِ. والمَلاقيحُ(٣) ما في ظُهورِ الجِمالِ(٤) . ١٩١٠ - قالَ مالكٌ: لا يَنْبَغي أنْ يَشتَريَ أحَدٌ شَيئًا من الحَيوانِ بعَينِهِ إذا كانَ غائبًا عنهُ، وإنْ كانَ قد رآهُ ورَضِيَهُ، على أنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ، لا قَرِيبًا ولا بَعيدًا(٥). ١٩١١- قالَ مالكٌ: وإنَّما كُرِهَ ذلكَ، لأنَّ البائعَ يَنتَفِعُ بالثَّمَنِ، ولا يُدرى هَل توجَدُ تلكَ السَّلْعَةُ على ما رآهَا المُبْتَاعُ أم لا؟ فلذلكَ، كُرِهَ ذلكَ. ولا بأسَ بهِ إذا كانَ مَضمونًا مَوصوفًا(٦) . (٢٧) بَيْع الحَيوان باللَّخم ١٩١٢ - حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ عن زَيدِ بن أسلَمَ، عن سَعيدٍ بن المُسَيِّبِ؛ أنَّ رسولَ الله وَِّ نَهى عن بَيْعِ الحَيوانِ باللَّحم (٧). (١) في م: ((عن المضامين))، وما أثبتناه من ص ون وز. (٢) في م: ((والمضامين))، وما أثبتناه من ص ون وز، وتأتي بعدها لفظة ((بيع)) وليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. (٣) بعد هذا في م: ((بيع)) ولم أجدها في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب، وكأنها تفسیر . (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦١٠)، وسويد بن سعيد (٢٤٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٧٦)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣٤١/٥ . (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦١١). (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦١٢). (٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦١٣)، وسويد بن سعيد (٢٥٠)، والشافعي = ١٨٣ ١٩١٣- وحدّثني عن مَالكِ، عن داودَ بن الحُصَينِ؛ أنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ ابن المُسَيِّبِ يقولُ: من مَيْسِرِ أهْلِ الجاهِليَّةِ، بَيَعُ الحَيوانِ باللَّحْم، بالشَّاةِ والشَّاتَينِ(١). ١٩١٤ - وحدّثني عن مَالكِ، عن أبي الزنادِ، عن سَعيدٍ بن المُسَيِّبِ؛ أنَّهُ كانَ يَقولُ: نُهيَ عن بَيْعِ الحَيوانِ باللَّحمِ(٢). قالَ أبو الزِّنادِ: فقُلتُ لسعيدِ بن المُسَيِّبِ: أَرَأيتَ رَجُلاً اشْتَرى شارِفًا بعَشَر (٣) شِياهِ؟ فقالَ سَعيدٌ: إنْ كانَ اشتراها لِيَنْحَرَها، فلا خَيرَ في ذلكَ . قالَ أبو الزِّنادِ: وكُلُّ من أدْرَكَتُ من النَّاسِ يَنْهَونَ عن بَيَعِ الحَيوانِ باللَّحم. قالَ أبو الزِّنادِ: وكانَ ذلكَ يُكتَبُ في عُهودِ العُمَّالِ في زَمانِ أبانَ بن عُثمانَ وهِشامَ بن إسماعيلَ، يَنْهَونَ عن ذلكَ (٤) . (٢٨) بيع اللَّحم باللَّحم ١٩١٥- قالَ مالكٌ: الأمرُ المُجتَمَعُ عَليهِ عِندَنا في لَحمِ الإِبِلِ = عند البيهقي ٢٩٦/٥، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦١٤)، وسويد بن سعيد (٢٥٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨٢)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٩٧/٥ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦١٥)، وسويد بن سعيد (٢٥٠) ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٧١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٩٧/٥ . (٣) في م: ((بِعشرة)) . (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦١٦) و(٢٦١٧) و(٢٦١٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨١). ١٨٤ والبَقَرِ والغَنَم وما أشبهَ ذلكَ من الوُحوشِ أنَّهُ لا يُشْتَرى بعضُهُ بَبَعضٍ، إلاَّ مثلاً بمثلٍ، وزْنًا بوَزْنٍ، يَدًا بيدٍ، ولا بأسَ بِهِ، وإنْ لم يوزَنْ إذا تَحَرَّى أنْ يكونَ مِثْلاً بمثلٍ، يدًا بيدٍ(١) . ١٩١٦- قالَ مالكٌ: ولا بأسَ بلَحم الحيتانِ، بلَحمِ الإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَم، وما أشْبَهَ ذلكَ من الوُحوشِ كُلِّها،َ اثْنَينٍ بواحِدٍ، وأَكْثَرَ من ذلكَ، يدًا بَيَدٍ. فإنْ دَخَلَ ذلكَ الأجَلُ، فلا خَيرَ فيهِ (٢) . ١٩١٧ - قالَ مالكٌ: وأرى لحومَ الطَّرِ كُلَّها مُخالِفةً للحوم الأنْعام والحِيتانِ؛ فلا أرَى بأسًا بأنْ يُشْتَرى بَعضُ ذلكَ بَبَعضٍ مُتفاضِلاً، يَدًا بيدٍ. ولا يُباعُ شَيءٌ من ذلكَ إلى أَجَلٍ (٣). (٢٩) ما جاء في ثمنِ الكَلْب ١٩١٨ - حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ عن ابنِ شهابٍ، عن أبي بكْرِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن الحارِثِ بن هشامٍ، وعن (٤) أبي مَسعودٍ الأنصاريِّ؛ أنَّ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦١٩). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٠). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢١). (٤) هكذا وقع في موطأ يحيى، وهو خطأ واضح أُصلح في المطبوعات، ولكن إثبات الخطأ أولى لأنه يمثل رواية يحيى، قال ابن عبدالبر: ((وقع في نسخة موطأ يحيى: وعن أبي مسعود الأنصاري. وهذا من الوهم البليغ والغلط الواضح الذي لا يعرج على مثله، والحديث محفوظ في جميع الموطآت وعند رواة ابن شهاب كلهم لأبي بكر عن أبي مسعود. وأما لابن شهاب عن أبي مسعود فلا يلتفت إلى مثل هذا، لأنه من خطأ اليد وسوء النقل (التمهيد ٨/ ٣٩٧). ١٨٥ رسولَ اللهِوَ﴿ فَهى عن ثَمَنِ الكَلبِ، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلْوانِ الكاهِنِ(١). يَعْنِي بمَهرِ البَغِيِّ مَا تُعطاهُ المرأةُ على الزِّنَا، وحُلوانُ الكاهِنِ رَشوَتُهُ، وما يُعْطِى على أنْ يَتَكَّهَّنَ . ١٩١٩- قالَ مالكٌ: أكْرَهُ ثَمَنُ الكلْبِ الضَّاري وغيرِ الضَّارِي، لنَّهْيِ رسولِ الله وَُّ عِن ثَمَنِ الكَلْبِ(٢). (٣٠) السَّلَف وبيع العُروض بعضها ببعض ١٩٢٠ - حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ رسولَ اللهِوَهِ نَهى عن بَيْعِ وسَلَفٍ(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٢) ومن طريقه البغوي (٢٠٣٧)، وسويد ابن سعيد (٢٥١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٢١٤)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٥٢/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١١٠/٣ (٢٢٣٧)، وابن عبدالبر في التمهيد ٣٩٨/٨، وقتيبة بن سعيد عند البخاري ١٢٢/٣ (٢٢٨٢)، والشافعي في مسنده ١٣٩/٢ ومن طريقه البيهقي ٥/٦، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٣٥/٥ ومن طريقه البيهقي ٥/٦. وانظر المسند الجامع ١٠١/١٣ حديث (٩٩٤٢). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٣). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٤)، وقال ابن عبد البر: ((وهذا الحديث محفوظ من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌ُّر وهو حديث صحيح، رواه الثقات عن عمرو بن شعيب وعمرو بن شعيب ثقة إذا حدث عنه ثقة، وإنما دخلت أحاديثه الداخلة من أجل رواية الضعفاء عنه، والذي يقول إن روايته عن أبيه، عن جده صحيفة، يقول إنها مسموعة صحيحة؛ وكتاب عبدالله بن عمرو عن جده، عن النبي ◌َّر أشهر عند أهل العلم وأعرف من أن يحتاج إلى أن يذكر ههنا ويوصف)» (التمهيد ٣٨٤/٢٤). قلت: قد رواه عن عمرو بن شعيب: أيوب السختياني، وحسين المعلم، ومحمد ابن عجلان، والضحاك بن عثمان، ومطر الوراق وغيرهم؛ أخرجه أحمد ١٧٤/٢ = ١٨٦ فهو غير جائز. فإن ترك الدي استرط السلف، ما استرط منه، حال ديت البَيعُ جائِزًا(١) . ١٩٢٢ - قالَ مالكٌ: ولا بأسَ بأنْ (٢) يُشْتَرى الثَّوبُ من الكَثَّانِ، أو الشَّطَويِّ، أو القَصَبِيِّ، بالأثْوابِ من الإتْريبِيِّ، أو القَسِّيِّ، أو الزِّيْقَةِ، أو الثَّوبِ الهَرَويِّ، أو المَرْوِيِّ(٣) بالمَلَاحِفِ اليَمانيةِ والشَّقائقِ، وما أشْبهَ ذلكَ، الواحدُ بالاثْنَينِ أو الثَلاثَةِ، يدًا بيدٍ، أو إلى أجَلٍ، وإنْ كانَ من صِنْفٍ واحِدٍ. فإنْ دَخَلَ، في (٤) ذلك نَسيئَةٌ فلا خَيرَ فِيهِ. قالَ مالكٌ: ولا يَصلُحُ حتَّى يَختَلِفَ، فيَبينَ اخْتِلافُهُ. فإذا أشْبَهَ بعضُ ذلكَ بَعضًا، وإن اخْتَلَفَتْ أسماؤهُ، فلا يأخُذْ منهُ اثْنَين بواحِدٍ إلى أجَلِ. وذلكَ أنْ يأخُذَ الثَّوبَينِ من الهَرَوِيِّ بالثَّوبِ من المَرْوِيِّ، أو القُوهِيِّ إلى أجَلِ، أو يأخُذَ الثَّوبَينِ من الفُرْقُبيِّ(٥) ، بالثَّوبِ من الشَّطَوِيِّ. فإذا كانَتْ هذه الأصْناف(٦) على هذه الصِّفَةِ. فلا يُشْتَرى منها اثْنانِ بواحِدٍ، إلى أجَلٍ (٧) . و١٧٨ و٢٠٥، والدارمي (٢٥٦٣)، وأبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤) وقال: = ((حسن صحيح))، وابن ماجة (٢١٨٨)، والنسائي ٢٨٨/٧ و٢٩٥، وابن عبدالبر في التمهيد ٣٨٤/٢٤. وانظر المسند الجامع ١١٦/١١-١١٧ حديث (٨٤٧٠). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٥). (٢) في م: ((أن))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) هذه كلها مسميات لأنواع من الثياب، تختلف من حيث جودتها. (٤) سقطت من م. (٥) وقعت في رواية أبي مصعب ((الفروي)) من غلط الطبع، فتصحح. (٦) في م: ((الأجناس)) محرفة، وما أثبتناه من ص ون وق وت وز وغيرها. (٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٦). ١٨٧ ١٩٢٣ - قالَ مالكٌ: ولا بأسَ أنْ تَبيعَ ما اشْتَرَيتَ مِنها، من(١) قَبلِ أنْ تَستَوفيَهُ من غَيرِ صاحبِهِ الذي اشْتَرِيَتَهُ منهُ، إذا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ(٢). (٣١) السِّلفة في العُروض ١٩٢٤ - حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن القاسِم ابن مُحمدٍ؛ أنَّهُ قالَ: سَمِعتُ عبدَالله بن عَبَّاس، ورَجلٌ يسألُهُ: عن رَجُلٍ سَلَّفَ فِي سَبَائِبَ(٣) فأرادَ بَيْعَها قبلَ أنْ يَقْبِضَّها. فقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: تلكَ الوَرِقُ بالوَرِقِ. وكَرِهَ ذلكَ(٤) . ١٩٢٥- قالَ مالكٌ: وذلكَ فيمَا نُرى، والله أعْلَمُ، أنَّهُ أرادَ أنْ يَبيعَها من صاحبِها الذي اشْتَراهًا منهُ، بأكْثَرَ من الثَّمَنِ الذي ابْتَاعَها بِهِ. ولَو أنَّهُ باعَها من غَيرِ الذي اشْتَراها منهُ، لم يَكُنْ بذلكَ بأسٌ(٥). ١٩٢٦- قالَ مالكٌ: الأمْرُ المُجتَمعُ عليهِ عِندَنا، فيمَن سَلَّفَ في رَقيقٍ أو ماشيَةٍ أو عُروضٍ: فإذا كانَ كُلُّ شَيءٍ من ذلكَ مَوصوفًا، فسَلَّفَ فيهِ إلى أجَلٍ، فحَلَّ الأجَلُ، فإنَّ المُشتَريَ لا يَبيعُ شَيْئًا من ذلكَ من الذي اشْتَراهُ منهُ بأكثرَ من الثَّمَنِ الذي سَلَّفَهُ فيهِ، قَبلَ أنْ يَقْبِضَ ما سَلَّفَهُ فيهِ. وذلكَ أنَّهُ إذا فَعَلَهُ، فهو الرِّبا، صارَ المُشتَري إنْ أعْطَى الذي باعَهُ دَنانيرَ أو دَراهِمَ فانْتَفَعَ بها، فلمَّا حَلَّتْ عليهِ السِّلْعَةُ ولَم يَقِضها المُشتَري باعَها (١) سقطت من م. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٧). (٣) جمع سبيبة، وهي شقة من الثياب، أي نوع كان. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٨)، وسويد بن سعيد (٢٥١). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٢٩). ١٨٨ من صاحِبها بأكثَرَ ممَّا سَلَّفَهُ فِيها، فصارَ أنْ رَدَّ إلَيهِ ما سَلَّفَهُ، وزادَهُ من عِندِهِ(١). ١٩٢٧ - قالَ مالكٌ: مَنْ سَلَّفَ ذهبًا او وَرِقًا في حَيوانٍ أو عَرضٍ(٢) إذا كانَ مَوْصوفًا إلى أجَلِ مُسَمَّى، ثمَّ حَلَّ الأجَلُ، فإنَّهُ لا بأسَ أنْ يَبِيعَ المُشتَري تلكَ السِّلعَةَ من البائع، قبلَ أنْ يَحِلَّ الأجَلُ وبعْدَ(٣) ما يَحِلُّ، بعَرضٍ من العُروضِ، يُعَجّلُهُ وَلا يؤخِرُهُ، بالغًا ما بَلَغَ ذلكَ العَرْضُ، إلاَّ الطعامَ، فإنَّهُ لا يَحِلُّ أنْ يَبِيعَهُ حتَّى يَقْبِضَهُ. وللمُشْتَرِي أنْ يَبِيعَ تلكَ السِّلْعَةَ، من غَيرِ صاحِبِهِ الذي ابتاعَها منهُ، بذَهَبٍ أو وَرِقٍ أو عَرْضٍ من العُروضِ، يَقبِضُ ذلكَ ولا يؤخِّرُهُ، لأنَّهُ إذا أخَّرَ ذلكَ قَبُحَ، ودَخَلَهُ ما يُكرَهُ من الكَالِىءِ بالكَالِىءِ. والكَالِىءُ بالكَالِىءِ: أنْ يَبِيعَ الرجُلُ دَيْنَا لهُ على رَجُلٍ، بدَينٍ على رَجُلٍ آخَرَ(٤). ١٩٢٨ - قالَ مالكٌ: ومَن سَلَّفَ في سِلْعَةٍ إلى أجَلِ، وتلكَ السِّلعَةُ ممَّا لا يؤكَلُ ولا يُشْرَبُ، فإنَّ المُشتَرِيَ يَبيعُها ممَّن شاءَ، بنَقدٍ أو عَرْضٍ، قَبْلَ أن يَستَوْفيَها من غَيرِ صاحِبِها الذي اشْتَراها منهُ، ولا يَنبغي لهُ أنْ يَبيعَها من الذي ابتاعَها منهُ، إلَّ بعَرضِ يَقْبِضُهُ ولا يؤخِّرُهُ. قالَ مالكٌ: وإنْ كانَت السِّلْعَةُ لم تَحِلَّ، فلا بأسَ بأن يَبيعَها من صاحِبِها بِعَرْضٍ مُخالِفٍ لَها. بَيِّنِ خِلافُهُ، يقبِضُهُ ولا يؤخِّرُه(٥). (١) كذلك (٢٦٣٠). (٢) في م: ((عروض))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) في م: ((أو))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٣١). (٥) كذلك (٢٦٣٢). ١٨٩ ١٩٢٩- قالَ مالكٌ: فيمَن سَلَّفَ دَنانيرَ أو دَراهِمَ في أرْبَعَةِ أثوابٍ مَوصوفَةٍ إلى أجَلٍ، فلمَّا خَلَّ الأجَلُ تَقاضَى صاحِبَها، فلَم يَجِدْها عِندَهُ، ووَجَدَ عندَهُ ثِيابًا دُونَها من صِنِفِها، فقالَ لهُ الذي عَليهِ الأَثْوابُ: أُعطيكَ بِها ثَمانِيَةَ أَثْوابٍ من ثيابِي هذه: إنَّهُ لا بأسَ بذلكَ، إذا أخَذَ تلكَ الأَثْوابَ التي يُعطيهِ قَبلَ أنْ يَفْتَرِقا. قالَ مالكٌ: فإنْ دَخَلَ ذلكَ، الأجَلُ، فإنَّهُ لا يَصْلُحُ وإنْ كانَ ذلكَ قَبَلَ مَحِلِّ الأَجَلِ، فإنَّهُ لا يَصْلُحُ أيضًا، إلاَّ أنْ يَبيعَهُ ثيابًا لَيسَتْ من صِنفِ الشِّيَابِ التي سَلَّفَهُ فِيها (١) . (٣٢) بَيَع النُّحاس والحديد وما أشْبَههما مما يوزن ١٩٣٠- قالَ مالكٌ: الأمْرُ عِندَنا فيما كانَ ممَّا يوزَنُ، من غير الذَّهَبِ والفِضَّةِ، من النُّحاس والشَّبَهِ والرَّصاصِ والآنُكِ والحَديدِ والقَضْبِ والتِّينِ والكُرْسُفِ، ومَا أشبهَ ذلكَ ممَّا يوزَنُ، فلا بأسَ بأنْ يؤخَذ من صِنْفٍ واحِدٍ اثْنان بواحِدٍ، يدًا بيدٍ. ولا بأسَ بأنْ (٢) يُؤْخَذَ رِطْلُ حَديدٍ برِطْلَي حَديدٍ، ورِطْلُ صُفْرِ برِطَلَي صُفْرٍ(٣) . ١٩٣١ - قالَ مالكٌ: ولا خَيرَ فيهِ اثْنان بواحِدٍ من صِنْفٍ واحِدٍ إلى أَجَلٍ، فإذا اخْتَلَفَ الصِّنفانِ من ذلكَ فبانَ اخْتِلافُهُما، فلا بأسَ بأنْ يؤخَذَ منهُ اثْنانِ بواحِدٍ إلى أجَلِ. فإنْ كانَ الصِّنفُ منهُ يشبهُ الصِّنفَ الآخَرَ، وإن اخْتَلَفا في الاسم، مِثلُ الرَّصاصِ والآنُكِ والشَّبَهِ والصُّفْرِ، فإنِّي أكْرَهُ أنْ يؤخَذَ منهُ اثْنانِ بواحِدٍ إلى أجَلِ (٤) . (١) كذلك (٢٦٣٣). (٢) في م: ((أن))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٣٤). (٤) كذلك (٢٦٣٥). ١٩٠ ١٩٣٢ - قالَ مالكٌ: وما اشْتَرِيتَ من هذه الأصْنافِ كُلِّها، فلا بأسَ أنْ تَبِيعَهُ قبلَ أنْ تَقْبِضَهُ من غَيرِ صاحِبِهِ الذي اشْتَريتَهُ منهُ، إذا قَبَضْتَ ثَمَنَهُ، إذا كُنتَ اشْتَرِيتَهُ كَيْلاً أو وَزِنّا. فإن اشْتَرِيتَهُ جِزافًا، فبِعهُ من غَيرِ الذي اشْتَريتَهُ(١) بنَقَدٍ، أو إلى أجَلٍ. وذلكَ أنَّ ضَمانَهُ منكَ إذا اشْتَريتهُ جِزافًا، ولا يكونُ ضَمانُهُ منكَ إذا اشْتَرِيتَهُ وَزْنًا، حتَّى تَزِنَهُ وتَسْتَوفِيَهُ. وهذا أحَبُّ ما سَمِعتُ إليَّ في هذه الأشياءِ كُلِّها، وهو الذي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أمْرُ النَّاسِ عِندَنا(٢) . ١٩٣٣- قالَ مالكٌ: الأمْرُ عِندَنا فيما يُكالُ أو يُوزَنُ ممَّا لا يؤكَلُ ولا يُشْرَبُ، مثلُ العُصْفُرِ والنَّوى والخَبَطِ (٣) والكَتَم وما يُشبِهُ ذلكَ، أنَّهُ لا بأسَ بأنْ يؤخَذَ من كُلِّ صِنْفٍ منهُ اثْنان بواحِدٍ، يدًا بيدٍ، ولا يؤخَذُ من صِنْفٍ واحِدٍ منهُ اثْنان بواحِدٍ إلى أجَلٍ. فإنِ اخْتَلَفَ الصِّنفانِ، فبانَ اخْتِلافُهُما، فلا بأسَ بأنْ يؤخَذَ مِنْهُما اثْنانِ بواحِدٍ إلى أجَلٍ. وما اشْتُرِيَ من هذه الأصنافِ كُلِّها، فلا بأسَ بأنْ يُباعَ قَبَلَ أنْ يُسْتَوفَى، إذا قَبَضَ ثَمَنَهُ من غَيرِ صاحِبِهِ الذي اشْتَراهُ منهُ(٤) . ١٩٣٤ - قالَ مالكٌ: وكُلُّ شَيءٍ يَنتَفِعُ بِهِ النَّاسُ من الأصْنافِ كُلِّها، وإنْ كانَت الحَصْباءَ أو القصَّةَ(٥) ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِمِثْلَيهِ إلى أَجَلٍ، فهو (١) في م: ((اشتريته منه))، ولفظة ((منه)) ليست في ص ون وق، ولا هي في رواية أبي مصعب . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٣٦). (٣) الخبط: ما يخبط بالعصا من ورق الشجر ليعلف به الدّواب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٣٧). (٥) القصة: الجص، بلغة أهل الحجاز. ١٩١ رِبًا. وواحِدٌ مِنهُما بمِثْلِهِ، وزِيادَةُ شَيءٍ من الأشْياءِ إلى أجَلِ، فهو رِبًا (١). (٣٣) النهي عن بيعتين في بيعة ١٩٣٥- حدّثني يَحيى عن مالِكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَهُ نَھی عن بَيْعَتَيْنِ فِي بَيَعَةٍ(٢) . ١٩٣٦ - وحدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ رَجُلاً قَالَ لَرَجُلِ : ابْتَعْ لي هذا البَعِيرَ بنَقْدٍ، حتَّى أَبْتاعَهُ منكَ إلى أجَلٍ. فسُئِلَ عن ذلكَ عبدُالله بن عُمَرَ، فكَرِهَهُ، ونَهى عنهُ(٣) . ١٩٣٧ - وحدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ القاسِمَ بن مُحمدٍ سُئِلَ عن رَجُلِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنانيرَ نقدًا، أو بخمسةَ عَشَرَ دينارًا إلى أجَلٍ . فكَرِهَ ذلكَ، ونَهى عنهُ(٤) . ١٩٣٨- قالَ مالكٌ: في رجُلِ ابْتاعَ سِلْعَةً من رَجُلِ بعَشرَةِ دنانيرَ نَقْدًا، أو بِخَمسَةَ عَشَرَ دينارًا إلى أجَلٍ، قد وَجَبَتْ للمُشْتَرِي بَأحَدٍ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٣٨). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤٠)، وقال ابن عبدالبر: ((وهذا يتصل ويستند من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وابن مسعود، عن النبي ◌ََّ من وجوه صحاح، وهو حديث مشهور عند جماعة الفقهاء، معروف غير مدفوع عند واحد منهم)) (التمهيد ٣٨٨/٢٤). قلت: وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٤٣٢/٢ و٤٧٥، والدارمي (١٣٧٩)، والترمذي (١٢٣١)، والنسائي ٢٩٥/٧، وابن الجارود (٦٠٠)، وأبو يعلى (٦١٢٤)، وابن حبان (٤٩٧٣)، والبيهقي ٣٤٣/٥، والبغوي (٢١١١). وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٣٩)، وسويد بن سعيد (٢٤٢). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤١). ١٩٢ الثَّمَنَينِ: إنَّهُ لا يَنبَغيِ ذلكَ، لأنَّهُ إنْ أَخَّرَ العَشْرَةَ كانَت خَمسَةَ عَشَرَ إلى أَجَلٍ، وإنْ نَفَدَ العَشْرَةَ كانَ إنَّما اشْتَرى بها الخَمسَةَ عَشَرَ التي إلى أجَلٍ (١). ١٩٣٩- قالَ مالكٌ في رجُلِ اشْتَرى من رَجُلٍ سِلعةً بدينارٍ، نقدًا، أو بشاةٍ مَوصوفَةٍ، إلى أجَلٍ، قد وَجَبَ عَليهِ البيعُ(٢) بأحَدِ الثَّمَنينِ: إنَّ ذلكَ مكروهٌ لايَنْبَغِي؛ لأنَّ رسولَ اللهِوَّهِ نَهى(٣) عن بَيَعَتينِ فِي بَيْعَةٍ . وهذا من بَيْعَتينٍ في بَيْعَةِ(٤) . ١٩٤٠ - قالَ مالكٌ في رجُلٍ قَالَ لَرَجُلٍ: أشْتَري منكَ هذه العَجوَةَ خَمسَةَ عَشَرَ صاعًا، أو الصَّيحانيَّ(٥) عَشرَةَ آصع، أو الحِنطَةَ المَحْمُولَةَ خَمسَةَ عَشَرَ صاعًا، أو الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصع بدينارٍ، قد وَجَبَتْ ليَ إحداهما: إنَّ ذلكَ مكروهٌ لايَحِلُّ؛ وذلكَ أنَّهُ قد أوْجَبَ لهُ عَشرَةَ آصع صَيحانياً فهو يدَعُها ويأخذُ خمسَةَ عَشَر صاعًا من العَجْوَةِ، أو تَجِبُ عَليهِ (٦) خَمسَةَ عَشَرَ صاعًا من الحِنطِ المَحمولةِ، فيدعُها ويأخذُ عشرَةَ آصع من الشَّاميةِ، فهذا أيضًا مكروهٌ لا يَحِلُّ. وهو أيضًا يُشبِهُ ما نُهِيَ عنه من بَيَعَتينِ في بَيَعَةٍ. وهو أيضًا ممَّا نُهيَ عنهُ أنْ يُباعَ من صنفٍ واحدٍ من الطعام، اثْنانِ بواحدٍ(٧) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤٢). (٢) سقطت من م. (٣) في م: ((قد نهى))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤٣). (٥) نوع جيد من التمر. (٦) في ص: ((له))، وكذلك أشار الزرقاني إلى أنه في نسخة . (٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤٤). ١٣ • الموطّأ ٢ ١٩٣ (٣٤) بَيع الغرَر ١٩٤١- حدّثني يَحيى عن مالِكِ، عن أبي حازمِ بن دينارٍ، عن سَعيدٍ بن المُسَيِّبِ؛ أنَّ رسولَ اللهَوَّ نَهى عن بَيْعِ الغَرَرِ (١). ١٩٤٢- قالَ مالكٌ: ومِن بَيَع(٢) الغَرَرِ والمُخاطَرَةِ، أنْ يَعمِدَ الرَّجُلُ قَد ضَلَّتْ دابَتُهُ، أو أبَقَ غُلامُهُ، وثَمَنُ الشَّيءٍ من ذلكَ خَمسونَ دينارًا، فيقولُ رجلٌ: أنا آخُذُهُ منكَ بعشرينَ دينارًا، فإن وَجَدَهُ المُبتاعُ، ذَهَبَ من البائع ثلاثون دينارًا، وإنْ لَمْ يَجِدُهُ، ذَهَبَ البائعُ من المُبتاعِ بعشرينَ دينارًا . قال مالكٌ: وفي ذلكَ أيضًا(٣) عَيبٌ آخرُ: إنَّ تلكَ الضَّالَّةَ إنْ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٠١)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٣٣٨/٥، وأخرجه عبدالرزاق (١٤٥٠٨) عن الأسلمي، عن أبي الزناد، عن سعيد، به مرسلاً. وقال ابن عبدالبر: ((وهو حديث يتصل ويستند من حديث أبي هريرة بنقل الثقات الأثبات ... ومعلوم أن سعيد بن المسيب من كبار رواة أبي هريرة)) (التمهيد ١٣٥/٢١-١٣٦). قلت: لا يصح متصلاً مرفوعًا من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وإنما يصح من حديث الأعرج، عن أبي هريرة؛ أخرجه ابن أبي شيبة ١٣٢/٦، وأحمد ٢٥٠/٢ و٤٣٦ و٤٩٦، والدارمي (٢٥٥٧) و(٢٥٦٦)، ومسلم ٣/٥، وأبو داود (٣٣٧٦)، والترمذي (١٢٣٠)، وابن ماجة (٢١٩٤)، والنسائي ٢٦٢/٧، وابن الجارود (٢١٩٤)، وابن حبان (٤٩٥١) و(٤٩٧٧)، والطبراني في الأوسط (٣٠٦)، والدار قطني ١٥/٣-١٦، والبيهقي ٣٣٨/٥، وابن عبدالبر في التمهيد ١٣٥/٢١، والبغوي (٢١٠٣)، وقال الترمذي: ((حسن صحيح)). كما أخرجه أحمد ٣٧٦/٢ من طريق أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة. (٢) ليست في م. (٣) كذلك. ١٩٤ وجِدَتْ لَم يُدْرَ أزادَتْ أم نَقَصَتْ، أمْ ماحَدَث بها من العيوبِ، فهذا أعظمُ المُخاطرةِ(١). ١٩٤٣- قالَ مالكٌ: والأمرُ عِندَنا أنَّ من المُخاطَرةِ والغَرَرِ اشْتراءَ ما في بُطونِ الإناثِ من النِّساءِ والذَّوابِّ، لأنَّهُ لا يُدرى أيَخرجُ أمْ لا يخرُجُ. فإنْ خَرَجَ لم يُدْرَ أْيَكونُ حَسنًا أم قَبِيحًا، أتامًا (٢) أمْ ناقصًا. أَذَكَرًا(٣) أم أنثى، وذلكَ كلُّهُ يتفاضَلُ. إن كانَ على كَذا، فقيمَتُهُ كَذا، وإنْ كانَ على كَذا فقيمَتُهُ كَذا(٤) . ١٩٤٤ - قالَ مالكٌ: ولا يَنبغي بَيَعُ الإناثِ واسْتثناءُ ما في بُطونِها ، وذلكَ أن يقولَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ: ثَمَنُ شَاتِي الغَزِيرَةِ ثَلاثَةُ دنانيرَ، فهيَ لَكَ بدينارَينِ ولي ما في بَطنِها. فهذا مكروهٌ، لأنَّهُ غَرَرٌ ومُخاطَرةٌ (٥) . ١٩٤٥ - قالَ مالكٌ: ولا يَحِلُّ بَيْعُ الزَيتونِ بالزَّيتِ، ولا الجُلْجُلانِ(٦) بِدِهِنِ الجُلْجُلانِ، ولا الزُّبِدِ بالسَّمْنِ، لأنَّ المُزابَنَةَ تَدخُلُهُ، ولأنَّ الذي يَشتَري الحبَّ وما أشبَهَهُ، بشيءٍ مُسَمّى مما يَخْرُجُ منهُ، لا يَدري أيَخرُجُ منه أقَلُّ من ذلكَ أو أكثرُ، فهذا غَرَرٌ ومُخاطَرَةٌ. قالَ مالكٌ: ومن ذلكَ أيضًا، اشتراءُ حَبِّ البانِ بِالسَّلِيخَةِ(٧) ، فذلكَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤٥). (٢) في م: ((أم تامًّا)). (٣) في م: ((أم ذكرًا)). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤٦). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤٧). (٦) هو السمسم في قشره. (٧) هو دهن ثمر البان قبل أن يربب. ١٩٥ غَرَرٌ؛ لأنَّ الذي يَخرُجُ من حَبِّ البانِ هو السَّلِيخَةُ. ولا بأسَ بحَبِّ البانِ بالبانِ المُطَيَّبِ، لأنَّ البانَ المُطَيَّبَ قد طُيِّبَ ونُشَّ وتَحَوَّلَ عن حالٍ السَّلِيخَةِ (١). ١٩٤٦- قالَ مالكٌ في رَجُلٍ باعَ سِلعَةً من رجُلٍ، على أنَّهُ لا نُقْصانَ على المُبْتاع: إنَّ ذلكَ بَيْعٌ غَيرُ جائزٍ وهو من المُخاطَرَةِ. وتَفسيرُ ذلكَ أنَّهُ كأنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ برِبح، إنْ كانَ في تلكَ السَّلْعَةِ، وإنْ باعَ برأس المالِ أو بنُقْصانِ فلا شيءَ لَهُ، وذَهَبَ عَناؤُهُ باطِلاً، فهذا لايَصلُحُ. وللمُبْتاعِ في هذا أجْرةٌ بمقدارِ ما عالجَ من ذلكَ. وما كانَ في تلكَ السِّلعَةِ من نُقَصانٍ أو رِبح، فهو للبائع، وعَليهِ. وإنَّما يكونُ ذلكَ، إذا فاتَتْ السِّلعَةُ وبيعَتْ، فإنْ لَمَّ تَفُتْ فُسِخَ الَبَيْعُ بَيْنَهُما(٢) . ١٩٤٧ - قالَ مالكٌ: فأمَّا أن يبيعَ رَجُلٌ من رَجُلٍ سِلْعَةً يَبْتُ بَيْعَها ثمَّ يَنْدَمُ المُشتري فيقولُ للبائع: ضَعْ عَنِّي. فيأبَى البائعُ، ويقولُ بِعْ ولا نُقْصانَ عَلَيكَ. فهذا لا بأسَ بِهِ، لأنَّهُ ليسَ من المُخاطَرةِ، وإنَّما هوَ شَيءٌ وَضَعَهُ لهُ، ولَيسَ على ذلكَ عَقَدَا بيعَهُما. وذلكَ الذي عَليهِ الأمْرُ عِندَنا(٣). (٣٥) المُلامسة والمُنابذة ١٩٤٨ - حدّثنا يحيى عن مالِكِ، عن مُحمدٍ بن يحيى بن حَبَّان (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٤٨). (٢) كذلك (٢٦٤٩). (٣) كذلك (٢٦٥٠). ١٩٦ وعن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُريرَةَ: أنَّ رسولَ اللهِوَ ◌ّ نَهى عن المُلامَسَةِ والمُنابَذَةِ(١). قالَ مالكٌ: والمُلامَسةُ أنْ يَلِمِسَ الرَّجُلُ الثَّوبَ ولا يَنشُرُهُ، ولا يَتَبَيَّنُ ما فيهِ، أو يَبْتاعَهُ ليلاً ولا يَعْلمُ ما فيهِ . والمُنابَذةُ أنْ يَنِبِذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ ثَوبَهُ، وينبِذَ الآخَرُ إليهِ ثَوبَهُ، على غَيرِ تأمُّلِ مِنْهُما، ويقولُ كُلُّ واحِدٍ منهُما: هذا بهذا. فهذا الذي نُهيَ عنهُ من المُلامَسةِ والمُنابَذَةِ . ١٩٤٩- قالَ مالكٌ في السَّاجِ المُذْرَجِ في جِرابِهِ (٢)، أو الثَّوب القُبطيِّ المُدْرَج في طَيِّهِ: إنَّهُ لا يَجوزُ بيعُهُما حتى يُنشَرَا، ويُنْظَرَ إلى ما في أجْوافِهما، وذلكَ أنَّ بَيَعَهُما من بَيَعِ الغَرَرِ، وهو من المُلامَسةِ(٣). ١٩٥٠ - قالَ مالكٌ: وبَيَعُ الأعْدالِ(٤) على البَرنامج(٥)، مُخالفٌ البَيْعِ السَّاجِ في جِرابِهِ، والثَّوبِ فِي طَيِّهِ، وما أشبَهَ ذلك. فرق بَينَ ذلكَ الأمْرُ المعمولُ بهِ، ومعرفةُ ذلكَ في صُدورِ النَّاسِ وما مَضى من عَمَلِ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٥٢) و(٢٦٥٣) ومن طريقه البغوي (٢١٠١)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٩٢/٣ (٢١٤٦)، وسويد بن سعيد عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (٩٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٢٥٧) و(٥٥٣) والبيهقي ٢٣٦/٣، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٢٥٩/٧، والشافعي في مسنده ١٤٤/٢ ومن طريقه أحمد ٣٧٩/٢ والبيهقي في المعرفة (١١٤٦٢) وفي السنن ٣٤١/٥، ویحیی بن یحیی النيسابوري عند مسلم ٢/٥ والبيهقي ٣٤١/٥. وانظر التمهيد ٨/١٣ و١٧٦/١٨، والمسند الجامع ٢٦٧/١٧ حديث (١٣٦٠٨). (٢) الساج: الطيلسان الأخضر أو الأسود، وجرابه هو المزود أو الوعاء. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٥٤). (٤) جمع عدل. (٥) كلمة فارسية معناها: الورقة المكتوب فيها ما في العدل. ١٩٧ المَاضِينَ فيهِ. وأنَّهُ لَم يَزَلْ من بُوعِ النَّاسِ الجَائِزَةِ بَيْنَهُم (١) التي لا يَرَوْنَ بها بأسًا؛ لأنَّ بَيعَ الأعْدالِ على البرنامجِ، على غَيرِ نَشرٍ، لا يُرادُ به الغَررُ، وليسَ يُشبِهُ المُلامَسَةَ(٢). (٣٦) بيع المرابحة ١٩٥١ - حدثني يحيى، قالَ مالكٌ: الأمْرُ المُجتَمَعُ عليهِ عِندَنا في البزِّ يشتَرِيهِ الرَّجلُ بِبَلَدٍ، ثمَّ يُقْدَمُ بِهِ بلدًا آخرَ فيَبيعُهُ مُرابَحةً: إنَّهُ لا يَحسِبُ فيهِ أجرَ السَّماسِرَةِ، ولا أجرَ الطَّيِّ ولا الشَّدِّ، ولا النَّفَقَة، ولا كِراءَ بَيتٍ . فأمَّا كِراءُ البزِّ في حُملانِهِ، فإنَّهُ يُحسَبُ في أصْلِ الثَمَنِ، ولا يُحسَبُ فيهِ ربحٌ، إلاَّ أنْ يُعلِمَ البائعُ من يُساهِمُهُ بذلكَ كُلِّهِ. فإن رَبَّحُوهُ على ذلكَ كُلِّهِ بعد العلمِ بهِ، فلا بأسَ بِهِ (٣) . ١٩٥٢- قالَ مالكٌ: فأمَّا القِصارةُ والخِياطةُ والصِّباغُ، وما أشبهَ ذلكَ، فهو بمنزلةِ البَزِّ، يُحْسَبُ فيهِ الرِّبحُ كما يُحْسَبُ في البَزِّ. فإن باعَ البَزَّ ولم يُبَيِّنْ شَيْئًا ممَّا سَمَّيتُ، إنَّهُ لايُحسَبُ لهُ فيهِ رِبِحٌ. فإنْ فاتَ البَزُّ، فإنَّ الكِراءَ يُحسَبُ، ولا يُحْسَبُ عليهِ رِبِحٌ، فإنْ لَم يَقُتْ البَزُّ، فالبيعُ مفسوخٌ بَيْنَهما، إلاَّ أنْ يَتَراضَيا على شيءٍ ممَّا يَجوزُ بَيْنَهُما (٤). (١) في م: ((الجائزة والتجارة بينهم))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، فكأن ((التجارة)) هي لفظة بديلة، في بعض النسخ، للفظة ((الجائزة))، والله أعلم. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٥٥). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٥٦). (٤) كذلك (٢٦٥٧). ١٩٨ ١٩٥٣- قالَ مالكٌ في الرَّجُلِ يشتَري المتاعَ بالذَّهَبِ أو بالوَرِقِ، والصَّرفُ يومَ اشْتَراهُ عَشَرَةُ دراهِمَ بدينارٍ، فَيَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا فَيَبيعُهُ مُرابَحَةً، أو يَبيعُهُ حيثُ اشْتَراهُ مُرابَحَةً على صَرْفِ ذلكَ اليَومِ الذي باعَهُ فيهِ : فإنَّهُ إن كانَ ابْتَاعَهُ بدراهِمَ وباعَهُ بدنانيرَ، أو ابْتَاعَهُ بدَنانيرَ وباعَهُ بدَراهِمَ، وكانَ المَتاعُ لم يَقُتْ، فالمُبتاعُ بالخيارِ: إنْ شاءَ أخَذَهُ، وإن شاءَ تَرَكَهُ. فإنْ فاتَ المتاعُ، كانَ للمُشتري بالثَّمَنِ الذي ابتاعَهُ به البائعُ، ويُحسَبُ للبائعِ الرِّبحُ على ما اشْتَراهُ بِهِ على ما رَبَّحَهُ المُبتاعُ(١). ١٩٥٤- قالَ مالكٌ: وإذا باعَ رَجُلٌ سِلْعَةً قامَت عَليهِ بمئةِ دينارٍ ، للعَشرَةِ أحَدَ عَشَرَ. ثمّ جاءَهُ بعدَ ذلكَ فقالَ(٢): إنَّها قامَتْ عَلَيْهِ بِتِسعينَ دينارًا، وقد فاتَتْ السِّلعَةُ. خُيِّرَ البائعُ. فإنْ أحَبَّ فلَهُ قيمَةُ سِلعَتِهِ يَومَ قُبِضَتْ منهُ، إلَّ أنْ تكونَ القيمَةُ أَكثر من الثَمَنِ الذي وَجَبَ لَهُ به البَيعُ أوَّلَ يَومٍ، فلا يكونُ لهُ أكثرُ من ذلكَ، وذلكَ مئة دينارٍ وعشرَةَ دنانيرَ. وإنْ أحَبَّ ضُرِبَ لهُ الرِّحُ على التِّسعينَ، إلَّ انْ يكونَ الذي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ من الثَّمَنِ أقلَّ من القيمَةِ، فَيُخَيَّرُ في الذي بَلَغَتْ سِلعَتُهُ، وفي رأس مالِهِ ورِبْحِهِ، وذلكَ تِسعةٌ وتسعونَ دينارًا(٣). ١٩٥٥- قالَ مالكٌ: وإِنْ باعَ رَجُلٌ سِلعَةً مُرابَحَةٌ، فقالَ: قامَتْ عَلَيَّ بمئة دينارٍ، ثمَّ جاءَهُ بعدَ ذلكَ أنَّها قامَت عليهِ (٤) بمئة وعشرينَ (١) كذلك (٢٦٥٨). (٢) سقطت من م. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٥٩). (٤) سقطت من م، وهي في النسخ، وفي رواية أبي مصعب أيضًا. ١٩٩ دينارًا: خُيِّرَ المُبتاعُ؛ فإن شاءَ أعطى البائعَ قيمَةَ السِّلْعَةِ يومَ قَبَضَها، وإِنْ شاءَ أعْطَى الثَّمَنَ الذي ابْتَاعَ بِهِ على حِسابٍ ما رَبَّحَهُ، بالغًا ما بَلَغَ، إلَّ أنْ يكونَ ذلكَ أقَلَّ من الثَّمَنِ الذي ابتاعَ بهِ السِّلعَةَ. فليسَ لهُ أنْ يُنقِّصَ رَبَّ السِّلعَةِ من الثَّمَنِ الذي ابتاعَها بِهِ؛ لأنَّهُ قد كانَ رَضِيَ بذلكَ، وإنَّما جاءَ رَبُّ السَّلْعَةِ يطلُبُ الفَضلَ، فليسَ للمُبتاع في هذا حُجَّةٌ على البائع بأنْ يَضَعَ من الثَّمَنِ الذي ابتاعَ بِهِ على البرنامجِ(١). (٣٧) البَيعُ على البرنامجِ ١٩٥٦- قالَ مالكٌ: الأمرُ عِندَنا في القَوم يَشتَرُونَ السِّلْعَةَ، البَزَّ أو الرَّقيقَ، فيَسمَعُ بِهِ الرَّجُلُ فِيَقولُ لَرَجُلٍ منهُم: البَزُّ الذي اشْتَرِيتَ من فُلانٍ قد بَلَغَني(٢) صِفَتُهُ وأمْرُهُ، فَهَل لكَ أنْ أُرْبِحَكَ في نَصيبِكَ كذا وكذا؟ فيقولُ: نعم. فيُربِحُهُ ويَكونُ شَريكًا للقَومِ مَكانَهُ، فإذا نَظَرَ إليهِ رآهُ قَبِيحًا واسْتَغْلاهُ، قَال مَالكٌ: ذلكَ لازمٌ لهُ ولا خِيارَ لَهُ فيهِ، إذا كانَ ابْتَاعَهُ (٣) على بَرَنامَجِ وصفةٍ معلومةٍ (٤) . ١٩٥٧- قالَ مالكٌ في الرَّجلِ يَقْدَمُ لهُ أصْنافٌ من البَزِّ، ويَحضُرُهُ السُّوَّامُ، ويقرأُ عَليهِم برنامِجَهُ، ويقولُ: في كُلِّ عَدْلٍ كَذا وكَذا مِلحَفَةٌ بَصْرِيَّةً، وكذا وكذا رَيْطَةٌ سَابِرِيَّةً، ذَرعُها كذا وكذا، ويُسَمي لهم أصْنافًا من البَزِّ بأجْناسِهِ، ويقولُ: اشْتَروا مني على هذه الصِّفَةِ. فَيَشتَرونَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٠). (٢) في م: ((بلغتني))، وما أثبتناه من ص ون وق، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) في نسخة: ((ابتياعه)). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦١). ٢٠٠ الأَعْدالَ على ما وَصَفَ لهُم، ثمَّ يَقْتَحونَها فيَستَغْلُونَها ويَندَمون، قالَ مالكٌ: ذلكَ لازمٌ لهم، إذا كانَ مُوافقًا للبَرنامجِ الذي باعَهُم عَلَيهِ . قالَ مالكٌ: وهذا الأمرُ الذي لَمْ يَزَلْ عَليهِ النَّاسُ عِندَنا، يُجيزونَهُ بَنَهُم، إذا كانَ المَتَاعُ مُوافقًا للبرنامجِ، ولَمْ يَكُنْ مُخالفًا لهُ(١). (٣٨) بَيْع الخِيَار ١٩٥٨ - حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن نافع، عن عبدِالله بن عُمَرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ قالَ: ((المُتَبَايِعَانِ كُلُّ واحدٍ مِنهُما بالخِيَارِ عَلى صَاحِبِهِ، ما لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّ بَيْعَ الِخِيَارِ»(٢). ١٩٥٩- قالَ مالكٌ: ولَيسَ لهذا عِندَنا حَذٌّ مَعروفٌ، ولا أمْرٌ مَعمُولٌ بهِ فيهِ(٣). ١٩٦٠ - وحدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عبدَالله بن مَسْعودٍ كانَ يُحَدِّثُ: (١) كذلك (٢٦٦٢) و(٢٦٦٣). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٤) ومن طريقه ابن حبان (٤٩١٦) والبغوي (٢٠٤٧)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٥٦/١، وسويد بن سعيد (٢٥٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٤٥٤) والجوهري (٦٨٨) والبيهقي ٢٦٨/٥، وعبدالله بن وهب عند الدارقطني ٦/٣، وعبدالله بن يوسف عند البخاري ٨٤/٣ (٢١١١)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٢٤٨/٧، والشافعي في مسنده ١٥٤/٢ وفي الرسالة (٨٦٣) وفي الأم ٣/٣ ومن طريقه البيهقي ٢٦٨/٥، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨٥)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٩/٥ والبيهقي ٢٦٨/٥. (٣) هذا اجتهاد مالك - رحمه الله - في هذه المسألة، وكذا قال أبو حنيفة، وهو مخالف لبقية الفقهاء الذين أخذوا بهذا الحديث. وانظر التفصيل في التمهيد لابن عبدالبر ٨/١٤ فما بعدها . ٢٠١ أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قالَ: ((أيُّما بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا، فالقَوْلُ ما قالَ البائعُ، أو يَتَرادَّانِ)»(١). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨٦). وقال ابن عبدالبر: ((وهذا الحديث محفوظ عن ابن مسعود كما قال مالك، وهو عند جماعة العلماء أصل تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، واشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغنى بها عن الإسناد كما اشتهر عندهم قوله عليه السلام: ((لا وصية لوارث)). ومثل هذا من الآثار التي قد اشتهرت عند جماعة العلماء استفاضة يكاد يستغنى فيها عن الإسناد، لأن استفاضتها وشهرتها عندهم أقوى من الإسناد)» (التمهيد ٢٩٠/٢٤). قلتُ: ليس لهذا الحديث إسناد صحيح فيما نعلم فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٧/٦، وأحمد ٤٦٦/١، والترمذي (١٢٧٠)، والشاشي (٩٠٠)، والبيهقي ٣٣٢/٥، والبغوي (٢١٢٣) من حديث عون بن عبدالله، عن ابن مسعود، قال الترمذي هذا حديث مرسل، عون بن عبدالله لم يدرك ابن مسعود. وأخرجه الطيالسي (٣٩٩)، وأحمد ٤٦٦/١، والطحاوي في شرح المشكل (٤٤٨١) و(٤٤٨٢)، والدار قطني ٢٠/٣، والبيهقي ٢٣٣/٥، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٩٢/٢٤، والبغوي (٢١٢٤) من حديث القاسم بن عبدالرحمن، عن ابن مسعود وهو منقطع أيضاً كما قال الترمذي . وأخرجه الدارمي (٢٥٥٢)، وأبو داود (٣٥١٢)، وابن ماجة (٢١٨٦)، وأبو يعلى (٨٩٨٤)، والدار قطني ٢٠/٣ و٢١، والطبراني في الكبير (١٠٣٦٥)، وفي الأوسط (٣٧٣٢)، والبيهقي ٣٣٢/٥، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٩٢/٢٤ من طريق القاسم ابن عبدالرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، وهو إسناد غير محفوظ، والمعروف : القاسم بن عبدالرحمن، عن ابن مسعود. وأخرجه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي ٣٠٢/٧ من طريق عبدالرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، عن ابن مسعود، وإسناده ضعيف لجهالة عبدالرحمن بن قيس. وأخرجه أحمد ٤٦٦/١، والنسائي ٣٠٣/٧، والدارقطني ١٩/٣، والحاكم ٤٨/٢، والبيهقي ٣٣٢/٥ من حديث أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، وهو منقطع أيضًا لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وأخرجه البيهقي ٣٣٣/٥ عن بعض بني عبدالله بن مسعود، عنه. ٢٠٢