Indexed OCR Text

Pages 241-260

٤٤- كتاب القسامة
مَن ادّعوهُ عَلَيهِ (في رواية ((مصر)): ((عليهم)))، وَلا تَجِبُ القَسَامَةُ عِندَنَا إلاَّ بَأَحَدٍ
هَذَينِ الوَجهَينِ (في رواية ((مص)): ((الأمرين))).
[٢ - بَابُ العَمَلِ فِي القَسَامَةِ - ((مص))]
قَالَ مَالِكٌّ(١): وَتِلكَ السُّنَّةُ الَّتِي لا اخْتِلافَ فِيهَا عِندَنَا، وَالّذِي لَم يَزَل
عَلَيهِ عَمَلُ النَّاسِ: أَنَّ المُبدَّئِينَ بالقَسَامَةِ (في رواية ((مص)): ((في القسامة))
[بِالْأَيَمَانِ - ((مص))] أَهلُ الدَّمِ، وَالَّذِينَ يَدّعُونَهُ فِي الَعَمِدِ وَالخَطَأ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَقَد بَدّأَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ الحارثِيَّينِ فِي قَتْلِ صَاحِبِهم
الَّذِي قُتِلَ بِخِيَبْرَ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): فَإِن حَلَفَ الْمُدَّعُونَ؛ استَحَقُوا دَمَ صَاحِبهم، وَقَتلوا مَن
حَلَفُوا عَلَيهِ، وَلا يُقتَلُ فِي القَسَامَةِ إِلَّ وَاحِدٌ، لا يُقتَلُ فِيهَا اثْنَان، يَحلِفُ مِن
وُلَاةِ الدَّمِ خَمسُونَ رَجُلاً خَمسِينَ يَمِيناً، فإن قَلّ عَدَدُهُمْ أَو نَكَلَ(٤) بَعضُهُم؛
رُدَّتِ الأيَمَانُ عَلَيهم؛ إلاَّ أَن يَنْكُلَ أَحدٌ مِن وُلاةِ الَقتُول، [و - ((مص))] وُلاةِ
الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ العفوُ عَنْهُ، فَإِن نَكَلَ أَحَدٌ مِن أُولئِكَ (في رواية ((مص):
(ولاته))؛ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الدَّمِ إذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِنْهُم.
قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا تُرَدُّ (في رواية ((مصر)): ((تردد))) الأَيَمَانُ عَلَى
مَنْ بَقِيَ مِنْهُم: إذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِمَّن لا يَجُوزُ لَهُ عَفوٌ، فَإِن نَكَلَ أَحَدٌ مِن وُلاةٍ
الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ العَفْوُ عَنِ الدَّم - وَإِن كَانَ وَاحِداً-؛ فَإِنَّ الأَيمَانَ (في
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٦٢ / ٢٣٥٦).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٢/٢/ ٢٣٥٧).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٢/٢ -٢٦٣/ ٢٣٥٨).
(٤) نكل عن العدو نكولاً، من باب قعد، وهذه لغة الحجاز، وهو الجبن والتأخر، قال
أبو زيد: نكل؛ إذا أراد أن يصنع شيئًا فهابه، ونكل عن اليمين: امتنع منها.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٤١ -

٤٤- كتاب القَسامة
رواية ((مص)): ((فإن نكل واحد؛ فالأيمان))) لا تُرَدُّ (في رواية ((مصر)): ((تردد))) عَلَى
مَن بَقِيَ مِن وُلاةِ الدَّمِ إذَا نَكَلَ أَحَدٌ مِنْهُم عَنِ الأَيمَانِ، وَلَكِنِ الأَيِمَانُ إذَا كَانَ
ذَلِكَ، (فَإِنَّمَا - ((مص))] تُرَدُّ (في رواية ((مصر)): ((تردد))) [الأيَمَانُ - ((مص))] عَلَى
المُدّعَى عَلَيْهِمُ [الدَّمَ - ((مص))] فَيَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمسُونَ رَجُلاً خَمسِينَ يَمِيناً،
فَإن لَم يَبلُغُوا خَمسِينَ رَجُلاً؛ رُدّتِ الأيمانُ (في رواية ((مص)): ((ردت الخمسون
بِينً)) عَلَى مَن حَلَفَ مِنْهُمُ، فَإِن لَم يُوجَد أَحَدٌ [يَحلِفُ - ((مص))] إلاَّ الَّذِي
ادُّعِيَ عَلَيهِ [الدَّمُ - ((مص))]؛ حَلَف هُوَ خَمسِينَ يَمِيناً وَبَرِىءَ.
قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌ(١): وَإِنَّمَا فُرِقَ بين القَسَامَةِ في الدَّمِ وَالأَيمَان في
الْحُقُوقِ: أَنَّ الرّجُلَ إِذَا دَايَنَ الرّجُلَ استَثَبَتَ عَلَيهِ في حَقِّهِ، وَأَنَّ الرّجُلَ إِذَا
أَرَادَ قَتْلَ (في رواية ((مص): ((أن يقتل))) الرّجُل لَم يَقتلهُ في جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاس،
وَإِنَّمَا يَلْتَمِسُ (في رواية ((مص)): ((يبتغي بذلك))) الخُلوَةَ، قَالَ: فَلَو لَم تَكُنْ
القَسَامَةُ إلَّ فِيمَا تَثْبُتُ فِيهِ البَيْنَةُ، وَلَو عمَلَ فِيهَا كَمَا يُعمَلُ في الْحُقُوق؛
هَلَكَتِ الدِّمَاءُ(٢)، وَاجْتَرَأَ (٣) النّاسُ عَلَيْهَا إِذَا عَرَفُوا القَضَاءَ فِيهَا، وَلَكِن إنّمََا
جُعِلَتِ القَسَامَةُ إِلَى وُلاةٍ الْمَقْتُولِ، يُبَدَّأُونَ بِهَا فِيهَا؛ لِيَكُفَّ النّاسُ عَن الدَّمِ
(في رواية ((مص)): ((الدماء)))، [وَتَكُونُ القَسَامَةُ حِجرًا فِيمَا بَينَهُم - ((مص))]،
وَلِيَحْذَرَ القَاتِلُ أَنْ يُؤْخَذَ في مِثلِ ذَلِكَ بِقَولِ المَقْتُولِ، [وَاللَّوَثُ مِنَ الشَّهَادَةِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةٌ، فَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ القَسَامَةُ - ((مص))].
قَالَ يَحيّى: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ(٤)، في القَومِ يَكُونُ لَهُمُ العَدَدُ يُتْهَمُونَ
بِالدَّمِ، فَيَرُدُّ وُلاةُ الْمَقْتُولِ الأَيَانَ عَلَيهِم، وَهُمْ نَفَرٌ لَهُم عَدَدّ، [قال - ((مصر))]:
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٣/٢/ ٢٣٥٩).
(٢) أي: ضاعت.
(٣) أسرع وهجم.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٥/٢-٢٦٦/ ٢٣٦٦).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٤٢ -

٤٤- كتاب القَسامة
إِنَّه يَحِلِفُ كُلُّ إِنسَانٍ مِنْهُمْ عَن نَفْسِهِ خَمسِينَ يَمِيناً، وَلا تُقْطَعُ الأَيَمَانُ عَلَيهِم
بِقَدرِ عَدَدِهِم، وَلا يَبْرَأون (في رواية ((مص): ((يبرئهم))) دُونَ أَن يَحلِفَ كُلُّ
إنسَانِ [مِنْهُم - ((مص))] عَن نَفْسِهِ خَمسِينَ يَمِيناً.
قَالَ مَالِكٌ (١): وَهَذَا أَحسَنُ مَا سَمِعتُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: وَالقَسَامَةُ تَصِيرُ (في رواية ((مص): ((تكون))) إِلَى عَصَبَةِ المَقتُول،
وَهُم وُلَاةُ الدَّمِ الَّذِينَ يَقسِمُونَ عَلَيهِ، وَالَّذِينَ يُقتَلُ (في رواية ((مص)):
((ويقتلون))) بقَسَامَتِهم.
٣- ٢ - بابُ مَنْ تَجُوزُ قَسَامَتُهُ في العمدِ مِنْ ولاةِ الدَّهِ
قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌ (٢): الأمرُ الَّذِي لا اختِلافَ فِيهِ عِندَنَا: أَنَّهُ لا
يَحِلِفُ في القَسَامَةِ في العَمدِ أَحَدٌ مِنَ النّسَاء (في رواية ((مص)): ((في العمد إلا
الرجال)))، وَإن (في رواية ((مص): ((فإن)») لم يَكُن لِلمَقْتُولِ وُلاةٌ إلَّ النّساءُ؛
فَلَيْسَ لِلِنّسَاءَ في قَتلِ العَمدِ قَسَامَةٌ وَلا عَفوٌ.
قَالَ يَحَيَى: قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمداً: إِنَّه إذَا قَامَ عَصَبَةُ
الْمَقْتُول أَو مَوَالِيهِ، فَقَالُوا (في رواية ((مص)): ((وسئل مالك عن المقتول عمدًا تقوم
عصبته ومواليه ويقولون))): نَحنُ نَحلِفُ وَنَستحِقُّ دَمَ صَاحِبْنِا؛ فَلْقَالَ -
(مص))]: ذلك لَهُم.
قَالَ مَالِكٌ: فإن أَرادَ النّساءُ أَن يَعْفُوا عَنْهُ؛ فَلَيسَ (في رواية ((مص)):
((فقيل: لو أن النساء أردن أن يعفون، قال: ليس))) ذَلِكَ لَهُنّ، العَصَبَةُ وَالَوَالِي
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤/٢/ ٢٣٦٠).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤/٢/ ٢٣٦١).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤/٢/ ٢٣٦٢).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٤٣ -

٤٤- كتاب القَسامة
أَوَلَى بِذَلِكَ مِنْهُنّ؛ لأنَّهُم هُمُ الَّذِينَ اسْتَحَقُوا الدّمَ وَحَلَفُوا عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وإن (في رواية ((مص)): ((فَإِنْ))) عَفَتِ العَصَبَةُ أو المَوَالِي -بَعدَ
أَن يَسْتَحِقُوا الدّمَ - وَأَبَى النّسَاءُ، وَقُلنَ: لَا نَدَعُ قَاتِلَ صَاحِبِنًّا؛ فَهُنَّ أَحَقُ
وَأَوَلَى بِذَلِكَ، [فُيُقتَلُ بِهِ قَاتِلُهُ - ((مص))]؛ لأَنَّ مَن أَخَذَ القَوَدَ أَحَقُّ مِمَّن تَرَكَهُ
مِنَ النِّسَاءِ وَالعَصَبَةِ، إذَا ثَبَتَ الدّمُ وَوَجَبَ القَتْلُ.
قَالَ مَالِكٌ(١): [و - ((مص))] لا يُقْسِمُ فِي قَتلِ العَمدِ مِن المُدّعِينَ إلاَّ
اثْنَانِ فَصَاعِداً، تُرَدّدُ الأَيَمَانُ عَلَيهِمَا حَتَّى يَحْلِفَا خَمَسَِينَ يَمِينًا، ثُمَّ قد استَحقًا
الدّمَ، وَذَلِكَ الأمرُ عِندَنَا.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِذَا ضَرَبَ النّفَرُ الرّجُلَ حَتَّى يَمُوتَ تَحْتَ أَيْدِيهِم؛
قُتِلُوا بِهِ جَمِيعًا، [قَالَ - ((مص))]: فَإن هُوَ مَاتَ بَعدَ ضَربهم كَانَتِ القَسَامَةُ،
وَإِذَا كَانَتِ القَسَامَةُ لَم تَكُنْ إلَّ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلَمَ يُقْتَلِ غَيْرُهُ، وَلَمْ نَعلَم
قَسَامَةً كانَت قَطّ إلاَّ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ.
٤- ٣ - بابُ القَسَامَةِ في قُتل الخطأ
قَالَ يَحَى: قَالَ مَالِكٌ(٣): القَسَامَةُ فِي قَتْلِ الخَطَأَ: يُقْسِمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ
الدّمَ وَيَستَحِقُونَهُ بِقَسَامَتِهِم، يَحِلِفُونَ خَمسِينَ يَمِينَاً، تَكُونُ عَلَى قَسمِ
مَوَارِيثِهم (٤) مِنَ الدِّيَةِ، فَإِن كَانَ فِي الأَيمَانِ كُسُورٌ (في رواية ((مص)): (كسر)))
إذَا قُسِمت بيْنَهُم؛ نَظِرُ إِلَى الَّذِي يَكُونْ عَلَيهِ أَكثَرْ تِلك الأيمان (في رواية
((مصر)): ((اليمين))) إِذَا قُسِمَت، فَتُجَبَرُ عَلَيهِ تِلكَ اليَمِينُ.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٤/٢ -٢٦٥/ ٢٣٦٣).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٥/٢/ ٢٣٦٤).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٥/٢/ ٢٣٦٥).
(٤) أي: قدر مواريثهم.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ٢٤٤ -

٤٤- كتاب القَسامة
قَالَ مَالِكٌ: فَإِن لَم يَكُن لَلمَقْتُولِ وَرَثَةٌ إلَّ النّسَاءُ؛ فَإِنَّهُنّ يَحِلِفِنَ
وَيَأْخُذِنَ الدِّيَةَ، فَإِن لَم يَكُن لَهُ وَارثٌ إلَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ؛ حَلَفَ خَمسِينَ يَمِينًا،
وَأَخَذَ الدّيَةَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ (في رواية ((مص)): ((وإنما تكون الدية))) فِي قَتلِ
الخَطأ، وَلا يَكُونُ فِي قَتلِ العَمدِ.
٥- ٤- بابُ الميراثِ في القَسَامَةِ
قَالَ يَحَى: قَالَ مَالِكٌ (١): إذَا قَبِلَ وُلاةُ الدَّمِ الدّيَةَ؛ فَهِيَ مَورُوثَةٌ عَلَى
كِتَابِ اللَّهِ(٢) [-عَزَّ وَجَلَّ - ((مص)]، يَرِثُهَا بَنَاتُ اَلَيْتِ وَأَخَوَاتُهُ وَمَن يَرِتُهُ مِنَ
النّسَاء، فَإِن لَم يُحرز النّسَاءُ مِيرَاثَهُ؛ كَانَ مَا بَقِيَ مِن دِيَتِهِ (في رواية ((مص)):
(من ميراثه))) لأَولَى(٢) النَّاسِ بِمِيرائِهِ مَعَ النِّسَاءِ.
قَالَ مَالِكٌ(٤): إِذَا (في رواية ((مصر)): (فإن))) قَامَ بَعضُ وَرَثَةِ الَقْتُولِ الَّذِي
يُقتَلُ خَطَأْ، يُرِيدُ أَن يَأخُذَ مِنَ الدَّةِ بِقَدرِ حَقِّهِ مِنْهَا، وَأَصحَاْبُهُ غَيَبٌ(٥)؛ لَم
يَأْخُذُ ذَلِكَ، وَلَم يَسْتَحِقَّ مِنَ الدَِّةِ (في رواية ((مص): ((الدم))) شَيْئًا، قَلّ وَلا
كَثُرَ، دُونَ أَن يَستَكمِلَ القَسَامَةَ، يَحِلِفُ خَمسِينَ يَميناً، فَإِن حَلَفَ خَمسِينَ
يَمِيناً؛ اسْتَحَقّ حِصّتَهُ (في رواية ((مص)): (فإذا حلف استحق حقه))) مِنَ الدَّةِ؛
وَذَلِكَ أَنَّ الدّمَ لا يَثْبُتُ (في رواية ((مص): ((أَنَّ الدِّيَةَ لا تَثُبتُ)) إلَّ بخَمسِينَ
يَمِيناً، وَلا تَثْبُتُ الدَّةُ حَتَّى يَثْبُتَ الدّمُ، فَإِن جَاءَ بَعدَ ذَلِكَ مِنَ الوَرَثَةِ أَحَدٌ،
حَلَفَ مِنَ الخَمسِينَ يَمِيناً بِقَدر مِيرائِهِ، وَأَخَذَ حَقّهُ حَتَّى يَستَكمِلَ الوَرَثَةُ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٦/٢/ ٢٣٦٧).
(٢) ما فرضه فيه من الإرث.
(٣) لأقرب.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٦/٢-٢٦٧/ ٢٣٦٨).
(٥) جمع غائب؛ كخادم وخدم.
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٤٥ -

٤٤- كتاب القَسامة
حُقُوقَهُم، إن جَاءَ أخٌّ لأمِّ؛ فَلَهُ السُّدُسُ، وَعَلَيْهِ مِنَ الخَمسِينَ يَمِينًا (في رواية
(مص)): ((من الأيمان))) السُّدُسُ، فَمَن حَلَفَ؛ استَحَقَّ مِنَ الدَّةِ (في رواية
((مصر)): ((استحق حقه)))، وَمَن نَكَلَ؛ بَطَلَ حَقُّهُ [مِنْهَا - ((مص))]، وإن (في رواية
((مص): (فإن))) كَانَ بَعضُ الوَرَثَةِ غَائِباً أَو صَبِيّاً لَم يبلُغِ [الحُلُمَ - ((مص))]؛
حَلَفَ الَّذِينَ حَضَرُوا خَمسِينَ يَمِينًا [عَلَى قَدر مَوَارِيثِهِ مِنَ الدِّيَةِ - ((مص))]،
فَإِن (في رواية ((مصر)): (وإن))) جَاءَ الغَائِبُ بَعدَ ذَلِكَ، أَو بَلَغَ الصَّبِيُّ الْحُّلُمَّ؛
حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا، يَحِلِفُونَ عَلَى قَدرِ حُقُوقِهِم مِنَ الدِّيَةِ، وعَلَى قدرِ (في رواية
(مص)): (بقدر))) مَوَارِيثِهِم مِنهَا.
قَالَ يَحَيَى: قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحسَنُ مَا سَمِعتُ.
٦ - ٥- بابُ القَسَامَةِ في العبيدِ
قَالَ يَحيّى: قَالَ مَالِكٌّ(١): الأمرُ عِندَنَا فِي العَبيدِ: أَنَّهُ [إِنَّمَا هُمْ مَالٌ مِنَ
الأموَال - ((مص))] [فـ)إذَا أُصِيبَ العَبدُ عَمداً أَو خَطَأْ، ثُمَّ جَاءَ سَيّدُهُ بِشَاهِدٍ
[وَاحِدٍ - ((مص))]؛ حَلَفَ (في رواية ((مصر)): ((يحلف))) مَعَ شَاهِدِهِ يَمِيناً وَاحِدَةً،
ثُمَّ كَانَ لَهُ قِيمَةُ عَبدِهِ، ولَيسَ فِي العَبيدِ قَسَامَةٌ فِي عَمَدٍ وَلا خَطَأْ، وَلَم أَسمَع
أَحَداً مِن أَهلِ العِلمٍ قَالَ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): فَإِن قَتَلَ العَبدُ [عَبْدًا - ((مص))] عَمداً أَو خَطَأ؛ لَم يَكُن
عَلَى سَيّدِ العَبدِ المقتُول قَسَامَةٌ وَلا يَمِينٌ، وَلا يَستَحِقُّ سَيّدُهُ ذَلِكَ إلاَّ بِبَيْنَةٍ
عَادِلَةٍ(٣)، أَو بِشَاهِدٍ، فَيَحِلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ.
قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحسَنُ مَا سَمِعتُ.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٧/٢/ ٢٣٦٩).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦٧/٢ / ٢٣٧٠).
(٣) شاهدین عدلین.
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
- ٢٤٦ -

٤٥- كتاب الجامع
١- باب ما جاء في الدّعاء للمدينة وأهلها
٢- باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها
٣ - باب ما جاء في تحريم المدينة
٤- باب ما جاء في وباء المدينة
٥- باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة
٦ - باب جامع ما جاء في أمر المدينة
٧ - باب ما جاء في الطاعون
-٢٤٧ -
..

٤٥- كتاب الجامع
حديث: ١٧٤٥
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
٤٥ - كتابُ الجامِعِ(١)
١- بابُ [ ما جَاءَ فِي - («مص)) ] الدُّعاءِ للمَدِينَةِ وَأَهِلِهَا(٢)
١٧٤٥ - ١ - وحدَّثْنِ يَحَيَى بنُ يَحيَى؛ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ ابْنُ أَنَس -
(١) قال ابن العربي في ((القبس)) (١٠٨٢/٣): «هذا كتاب اخترعه مالك في التصنيف
لفائدتین:
إحداهما: أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها أبوابًا، ورتبها أنواعًا.
والثانية: أنه لما لحظ الشريعة وأنواعها، ورآها منقسمة إلى أمر ونهي، وإلى عبادة
ومعاملة، وإلى جنايات وعادات؛ نظمها أسلاكًا، وربط كل نوع بجنسه، وشذت عنه من
الشريعة معان منفردة، لم يتفق نظمها في سلك واحد؛ لأنها متغايرة المعاني، ولا أمكن أن
يجعل لكل واحد منها بابًا لصغرها، ولا هو أراد أن يطيل القول فيما يمكن إطالة القول فيها،
فجعلها أشتاتًا، وسمى نظامها ((كتاب الجامع)).
فطرق للمؤلفين ما لم يكونوا قبل به عالمين في هذه الأبواب كلها، ثم بدأ في هذا
الكتاب بالقول في المدينة؛ لأنها أصل الإيمان، ومعدن الدين، ومستقر النبوة)).
(٢) المدينة - في الأصل -: المصر الجامع، ثم صارت علمًا بالغلبة على دار هجرته وَ لآه،
ووزنها فعيلة؛ لأنها من (مدن)، وقيل: مفعلة؛ لأنها من (دان)، والجمع مدن ومدائن بالهمز،
على القول بأصالة الميم، ووزنها فعائل، وبغير همزة على القول بزيادة الميم، ووزنها مفاعل؛
لأن للياء أصلاً في الحركة، فترد إليه، ونظيرها في الاختلاف (معايش).
١٧٤٥ -١ - صحيح - رواية أبى مصعب الزهري (٢/ ٥٣/ ١٨٤٥)، وابن القاسم
(١٧٤ / ١٢٠ - تلخيص القابسي)، وسويد بن سعيد (٥٢٨/ ١٢٣٧ - ط البحرين، أو
٤٦٤/ ٦٣١ - ط دار الغرب).
وأخرجه السخاوي في ((البلدانيات)) (٢٢٨ - ٢٢٩ / ٣٨) من طريق عبيدالله بن يحيى
ابن یحیی الليثي، عن أبيه به.
وأخرجه البخاري (٢١٣٠ و٦٧١٤ و٧٣٣١) عن عبدالله بن مسلمة القعني،
وعبدالله بن يوسف، ومسلم (١٣٦٨ / ٤٦٥) عن قتيبة بن سعيد، كلهم عن مالك به.
قال السخاوي: ((هذا حديث صحيح، متفق على صحته)).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٤٩ -

حديث: ١٧٤٦
٤٥- كتاب الجامع
((مصر))، و((حد))]، عَن إِسحَقَ بن عَبدِ اللَّه بنِ أَبِي طَلِحَةَ الأنصَارِيِّ، عَن أَنَسِ
ابنِ مالكٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
((اللَّهُمَّ! بَارِك(١) لَهُم فِي مِكِيَالِهِم(٢)، وَبَارِك لَهُم فِي صَاعِهِم وَ[فِي -
(قس))، و((حد))] مُدِّهِم)) - يَعنِي: أَهلَ المَدِينَةِ -.
١٧٤٦ - ٢ - وحدَّثِي يَحَيَّى، عَن مالكٍ، عَن سُهَيلٍ بنِ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
كَانَ النّاسُ إِذَا رَأَوا أَوّلَ الثّمَر (في رواية «حد»: «الثمرة»» جَاءُوا بهِ إلَی
رَسُول اللَّهِ بِّهِ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّه ◌ِ؛ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! بَارِك لَنَا فِي ثَمَرِنَا،
وَبَارِكُ لَنَا فِي مَدِينَيْنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِك لنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ! إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ عَبدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِّكَ، وَإِنّي عَبدُكَ وَبِّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكّةَ(٣)، وَإِنِّي
(في رواية ((حد)): ((وأنا)) أَدْعُوكَ لِلمَدِينَةِ بمِثلِ مَا دعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ».
[قَالَ - ((مص))، و((حد))]: ثُمَّ يَدعُو أَصغَرَ وَلِيدٍ(٤) يَراهُ، فَيُعطِيهِ ذَلِكَ الثّمَرَ.
(١) انم وزد.
(٢) آلة الكيل؛ أي: فيما يكال في مكيالهم.
١٧٤٦ - ٢ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٣-٥٤/ ١٨٤٦)، وابن
القاسم (٤٦٠/ ٤٤٧)، وسوید بن سعيد (٥٢٨/ ١٢٣٨ - ط البحرین، أو ص ٤٦٤ - ط دار
الغرب).
وأخرجه مسلم في «صحيحه)) (١٣٧٣ / ٤٧٣): حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن
أنس به.
(٣) بقوله: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم
يشكرون﴾ [إبراهيم: ٣٧].
(٤) أي: مولود؛ فعيل بمعنى مفعول.
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
- ٢٥٠ -

٤٥ - كتاب الجامع
حديث: ١٧٤٧ - ١٧٤٨
٢ - بابُ ما جاءَ في سُكنَى المدينةِ والخروجِ مِنها
١٧٤٧ - ٣- حَدَّثَنِي يَحَى، عَن مِالِكِ ابْنِ أَنَسٍ - ((مص))]، عَن قَطَن
ابنِ وَهبِ بنِ عُوَيِرِ بنِ الأجدَعِ: أن يُخَنّسَ -مَولَّى الزَّبَيرِ بنِ العَوَامِ - أَخبَرَهُ:
أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِندَ (في رواية ((مصر)): ((مع))) عَبدِ اللَّه بن عُمَرَ فِي الفِتَنَةِ،
فَأَتَتَهُ مَولاَةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيهِ، فَقَالَت [لَهُ - ((حد))]: إنّي أَرَدتُ الخُرُوجَ يَا أَبًا
عَبدِ الرَّحَمَنِ! اشْتَدّ عَلَيْنَا الزّمَانُ، فَقَالَ لَهَا عَبدُاللَّهِ بنُ عُمَرَ: اقْعُدِي [يَا -
(مصر)، و(حد))] لُكَعُ(١)؛ فَإِنَّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِوَهِ يَقُولُ:
((لا يَصبرُ عَلَى لِأَوَائِهَا (٢) وَشِدّتِها (٣) أَحَدٌ؛ إلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً أَو شَهيداً
يَومَ القِيَامَةِ».
١٧٤٨ - ٤- وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكِ [بْنِ أَنَسِ - ((مص))]، عَن (في
١٧٤٧ -٣- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٤-٥٥/ ١٨٤٧)، وابن
القاسم (٤١٧ / ٤٠٦)، وسويد بن سعيد (٥٢٩/ ١٢٣٩ - ط البحرين، أو ٤٦٥/ ٦٣٢ - ط
دار الغرب).
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٣٧٧ / ٤٨٢): حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال:
قرأت على مالك به.
(١) كذا ليحيى وحده، والصواب لكاع كما رواه غيره، قال عياض: يطلق لكع على
اللئيم والعبد والغبي الذي لا يهتدي لنطق ولا غيره، وعلى الصغير، قال ذلك ابن عمر لها
إنكارًا لما أرادته من الخروج وتثبيطًا لها وإدلالاً عليها؛ لأنها مولاته، وقد يكون معناه: يا قليلة
العلم، وصغيرة الحظ منه، لما فاتها من معرفة حق المدينة.
(٢) قال أبو عمر: اللأواء: تعذر الكسب وسوء الحال، وقال المازري: اللأواء: الجوع
وشدة الكسب.
(٣) قال أبو عمر: الشدة: الجوع.
١٧٤٨ -٤- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٥٥/ ١٨٤٨)، وابن القاسم
(٨٥/١٣٨)، وسويد بن سعيد (١٢٤٠/٥٢٩- ط البحرين، أو ٤٦٥/ ٦٣٣ - ط دار=
(يحيى) - يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٥١ -

حديث: ١٧٤٩
٤٥- كتاب الجامع
رواية ((مح): (أخبرنا)) مُحَمَّدٍ بنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ:
أَنَّ أعرَابِيّاً بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ (في رواية ((مح): (النبي))) بَّرَ عَلَى الإسلامِ،
فَأَصَابَ الأعرَابِيَّ (في رواية ((مح)): (ثم أصابه))) وَعكٌّ(١) بِالمَدِينَةِ، فَأَتى (في رواية
(مح): ((فجاء إلى))) رَسُولَ اللَّه (في رواية ((قس)): (النبي))) بَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ (في رواية ((مص))، و((حد): (فأتى النبيِّ فقال: يا محمد)))! أَقِلِنِي بَيعَتِي(٢)،
فَأَبَى رَسُولُ اللَّه (في رواية ((قس)): (النبي))) وَّةِ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أقِلْنِي بَيعَتِي،
فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أقِلِنِي بَيْعَتِي، فَأَبَّى، [قَالَ - ((مص))]: فَخَرَجَ الأعرَابِيُّ؛
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (في رواية ((قس)): ((النبي))) وَله:
((إِنَّمَا الَدِينَةُ كَالكِيرِ(٣)؛ تَنْفِي خَبَثَهَا (٤)، وَيَنصَعُ (٥) طِبُهَا (٦).
١٧٤٩ - ٥- وحدَّثنِي عَن مَالِكٍ، عَنِ يَحْيَى بنَ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
=الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣١٧/ ٨٩١).
وأخرجه البخاري (٧٢٠٩ و٧٢١١ و٧٣٢٢)، ومسلم (٤٨٩/١٣٨٣) عن عبدالله بن
مسلمة، وعبدالله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن يحيى، كلهم عن مالك به.
(١) أي: حمی.
(٢) استقالة من الهجرة، ولم يرد الارتداد عن الإسلام، وحمله بعضهم على الإقالة من
المقام بالمدينة.
(٣) المنفخ الذي ينفخ به النار، أو الموضع المشتمل عليها.
(٤) ما تبرزه النار من وسخ وقذر.
(٥) يخلص، من النصوع وهو الخلوص.
(٦) قال عياض: يقال: طيب ناصع؛ إذا خلصت رائحته وصفت مما ينقصها.
١٧٤٩ -٥- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١٨٤٩/٥٦/٢)، وابن القاسم
(٥٣١/ ٥١١)، وسويد بن سعيد (١٢٤١/٥٢٩- ط البحرين، أو ٦٣٤/٤٦٥-ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢ / ٤٨٨) عن عبدالله بن يوسف، وقتيبة
ابن سعید، كلاهما عن مالك به.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٥٢ -

٤٥- كتاب الجامع
حديث: ١٧٥٠
سَمِعتُ أَبَا الحُبَابِ سَعِيدَ بنَ يَسَار يَقُولُ: سَمِعتُ أَبَا هُرَيرَةً يَقُولُ: سَمِعتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ (في رواية (مصر))، و((قس)): ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ))):
(أُمِرِتُ بِقَريَةٍ(١) تَأَكُلُ القُرَى(٢)، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ(٣)، وَهِيَّ الْمَدِينَةُ (٤)،
تَنْفِي النَّاسَ(٥) كَمَا يَنْفِي الكِيرُ(٦) خَبِّثَ الحَدِيدِ(٧)).
١٧٥٠ - ٦- وحدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ هِشَامٍ بنِ عُروَةَ، عَن أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ
(١) أي: أمرني ربي بالهجرة إلى قرية.
(٢) أي: تغلبها وتظهر عليها، يعني: أن أهلها تغلب أهل سائر البلاد، فتفتح منها،
يقال: أكلنا بني فلان؛ أي: غلبناهم وظهرنا عليهم، فإن الغالب المستولي على الشيء كالمفني له
إفناء الآكل إياه.
وفي ((موطأ ابن وهب)): قلت لمالك: ما تأكل القرى؛ أي: ما معناه؟ قال: تفتح القرى؛
لأن المدينة افتتحت القرى كلها بالإسلام.
(٣) كرهه وَّ؛ لأنه من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، أو من الثرب؛ وهو
الفساد، وكلاهما قبيح، وكان ◌َّر يحب الاسم الحسن، ويكره القبيح؛ ولذا قال: يقولون:
يثرب.
(٤) الكاملة على الإطلاق؛ كالبيت للكعبة، فهو اسمها الحقيقي لها.
(٥) أي: الخبيث الرديء منهم.
(٦) قال أبو عمر: هو موضع نار الحداد والصائغ، وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرًا.
(٧) أي: وسخه الذي تخرجه النار؛ أي: أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل، بل تميزه
عن القلوب الصادقة وتخرجه، كما تميز النار رديء الحديد من جيده.
١٧٥٠ -٦ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٥٦/ ١٨٥٠).
وأخرجه أبو القاسم الجوهري في («مسند الموطأ)) (٥٧٢/ ٧٦٥) من طريق القعني،
عن مالك به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٩/ ٢٦٥/ ١٧١٦٠ و٢٦٦/ ١٧١٦٢)، والمفضل
الجندي في ((فضائل المدينة)) (رقم ٣٥ و٤٠) من طرق عن عروة به.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٥٣ -

حديث: ١٧٥١
٤٥- كتاب الجامع
اللَّهِ وَِّ قَالَ:
((لا يَخرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغبَةٌ عَنْهَا (١)؛ إلاَّ أَبدَلَهَا اللَّهُ خَيراً مِنْهُ)).
١٧٥١ - ٧- وحدَّثْنِي مَالِكٌ، عَن هِشَام بنِ عُروَةَ، عَن أَبيهِ، عَن عَبدِ اللَّه
ابنِ الزُّبَيرِ، عَن سُفَيَانَ بنِ أَبِي زُهَير؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ:
(تُفْتَحُ الْيَمَنُ؛ فَأْتِي قَومٌ (٢) يَبْسُّونَ(٣) فَيَتَحَمِّلُونَ(٤) بِأَهلِيهِم وَمَن
أَطَاعَهُم، والَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُم(٥) لَو كَانُوا يَعلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ؛ فَيَأَتَّي قَومٌ
قال الجوهري: ((هذا حديث مرسل في ((الموطأ))؛ غير معن؛ فإنه أسنده، وقال فيه: عن
=
عائشة دون غیره، والله أعلم)» ا.هـ.
وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٢/ ٢٧٩)، و((الاستذكار)) (٢٦/ ٢٦): ((هذا
الحديث قد وصله معن بن عيسى، وأسنده عن مالك في ((الموطأ)»: عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة، ولم يسنده غيره في ((الموطأ))) ا.هـ.
قلت: لكن الحديث صحيح على كل حال؛ فإن له شاهدًا من حديث أبي هريرة
-رضي الله عنه- مرفوعًا: أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٣٨١).
(١) أي: عن ثواب الساكن فيها.
١٧٥١ -٧- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٦-٥٧/ ١٨٥١)، وابن
القاسم (٤٩٣ / ٤٧٩)، وسويد بن سعيد (٥٣٠/ ١٢٤٢ - ط البحرين، أو ٤٦٥-٤٦٦/
٦٣٥ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في («صحيحه)) (١٨٧٥): حدثنا عبدالله بن يوسف: أخبرنا مالك به.
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٣٨٨) من طريقين عن هشام بن عروة به.
(٢) من أهل المدينة.
(٣) أي: يسيرون، من قوله: ﴿وبست الجبال بسًّا﴾ [الواقعة: ٥]؛ أي: سارت، وفي
رواية: (يبسون)، ومعناه: يزينون لهم الخروج من المدينة.
(٤) من المدينة.
(٥) لأنها لا يدخلها الدجال ولا الطاعون، الواو في الثلاثة للحال، وهذا من أعلام
نبوته وَي* حيث أخبر بفتح هذه الأقاليم، وأن الناس يتحملون بأهليهم ويفارقون المدينة،
فكان ما قاله على ترتيب ما قال.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعيد
(زد) = علي بن زیاد
- ٢٥٤ -

٤٥- كتاب الجامع
حدیث: ١٧٥٢
يَبْسّونَ فَيَتَحَمِّلُونَ بِأَهلِيهِم وَمَن أَطَاعَهُم، والَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُم لَو كَانُوا يَعلَمُونَ،
وَتُفْتَحُ العِرَاقُ؛ فَيَأْتِي قَوَمٌ يَبِسّونَ فَيَتَحَمِّلُونَ بِأَهلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، والمَدِينَةُ
خَيْرٌ لَهُم لَو كَانُوا يَعلَمُونَ)).
١٧٥٢ - ٨- وَحَدَّثِنِي يَحَيَى، عَن مَالِكٍ، عَنِ ابنِ حِمَاسٍ (١)، عَن
١٧٥٢-٨- صحيح دون جملة الكلب - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٥٧/
١٨٥٢)، وابن القاسم (٥٣٣/ ٥١٣)، وسويد بن سعيد (٥٣٠/ ١٢٤٣ - ط البحرين،
أو ٤٦٦ / ٦٣٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٨/ ٣٧٤)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٥/ ١٧٦
- ١٧٧ / ٦٧٧٣ - ((إحسان)))، وابن شبة في «تاريخ المدينة)) (١ / ٢٦٢)، وأبو القاسم الجوهري
في («مسند الموطأ» (٦١٥/ ٨٣١)، والحاكم (٤ / ٤٢٦)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٤/ ١٢٢)،
والخطيب البغدادي في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (١/ ٣٠٠ - ٣٠١)، وأبو عمرو الداني في
((السنن الواردة في الفتن وغوائلها)) (٤ / ٨٩١-٨٩٢/ ٤٦١) من طرق عن مالك به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي.
وتعقبهما شيخنا أسد السنة العلامة الألباني - رحمه الله- في ((الضعيفة)) (٩ / ٢٩١ -
٢٩٢) - بعد أن ذكر الخلاف في اسم شيخ مالك -: ((ومجمل القول: إنه قد اضطرب الرواة
على مالك اضطرابًا كثيرًا، وأن الصواب منه: أنه يونس بن يوسف بن حماس، وأنه ثقة، وإنما
علة الحديث: عمه الذي لم يسم في كل الروايات عن مالك؛ فهو غير معروف.
وعليه؛ فقول الحاكم عقب الحديث: ((صحيح الإسناد على شرط مسلم)) ليس
بصحيح، وإن وافقه الذهبي، وبخاصة قوله: ((على شرط مسلم))؛ فشخص مثل (العم) هذا لا
يعرف عينه؛ كيف يكون على شرط مسلم؟!
نعم؛ الحديث صحيح دون جملة الكلب؛ فقد أخرجه الشيخان من طريق سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة نحوه، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٦٨٣)، وله فيه (١٦٣٤) شاهد من
حديث محجن بن الأدرع الأسلمي، وكلاهما ليس فيهما تلك الجملة؛ فهي منكرة)) ا.هـ.
قلت: وهو كما قال -رحمه الله-، وانظر: ((صحيح موارد الظمآن)) (١ / ٤٣٢ -
٤٣٣ / ١٠٤٠).
(١) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٤/ ١٢١-١٢٢): ((هكذا قال يحيى في هذا=
(يجيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٥٥ -

حديث: ١٧٥٢
٤٥- كتاب الجامع
عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ:
(لَتُتْرَكَنّ المَدِينَةُ عَلَى أَحسَن مَا كَانَت(١)، حَتَّى يَدخُلَ الكَلبُ أَو
الذّئبُ، فَيُغَذِّي(٢) (في رواية ((مص)): (فيعدوا!)) عَلَى بَعضِ سَوَارِي المسجدِ (٣)،
أَو علَى الِنَبَرِ))، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! فَلِمَن تَكُونُ الثّمَارُ ذَلِكَ الزّمَانَ؟ قَالَ:
(لِلْعَوَافِيِ(٤): الطّرِ والسّبَاعِ(٥)).
=الحديث: عن مالك، عن ابن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة؛ لم يسم ابن حماس بشيء.
وقال أبو المصعب: مالك، عن يونس بن يوسف بن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة.
وكذلك قال معن بن عيسى، وعبدالله بن يوسف التنيسي: يونس بن يوسف.
وقال ابن القاسم: حدثني مالك، عن يوسف بن يونس بن حماس، عن عمه، عن أبي
هريرة، وكذلك قال ابن بكير وسعيد بن أبي مريم، ومطرف، وابن نافع، وعبدالله بن وهب،
وسعيد بن عفير، ومحمد بن المبارك، وسليمان بن برد، ومصعب الزبيري - كلهم قال: يوسف
ابن يونس.
وقال فيه زيد بن الحباب: عن مالك، عن يوسف بن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة.
وقد قيل: عن عبدالله بن يوسف مثل ذلك -أيضًا -.
وقد روي عن سعيد بن أبي مريم في هذا الحديث: يونس بن يوسف)) ا. هـ.
ونحوه ذكر -قبله- أبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ٦١٦).
وقد ذكر شيخنا أسد السنة العلامة الألباني - رحمه الله- هذا الخلاف في ((الضعيفة))
(٩/ ٢٨٩ - ٢٩١)، ورجح أن الصواب من ذلك كله: قول من قال: (يونس بن يوسف)؛
وهو ثقة.
(١) من العمارة وكثرة الأثمار وحسنها.
(٢) أي: يبول دفعة بعد دفعة.
(٢) أعمدته.
(٤) الطالبة لما تأكل، مأخوذ من عفوته؛ إذا أتيته تطلب معروفه.
(٥) بالجر، بدل أو عطف بيان.
قال القاضي عياض: ((هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى، فإنها صارت بعد وفاته
وَ* دار الخلافة ومعقل الناس، حتى تنافسوا فيها بالغرس والبناء وتوسعوا في ذلك، =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٢٥٦ -

٤٥ - كتاب الجامع
حديث: ١٧٥٣ - ١٧٥٤
١٧٥٣ - ٩- وحدَّثنى مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ (في رواية ((حد)): ((قال مالك:
بلغني»):
أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيز [- رحمه الله- ((حد))] حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ
التَّفَتَ إِلَيْهَا، فَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ! أَتَخْشَى أَن تَكُونَ مِمّن نَفَتٍ
المَدِينَةُ؟!
٣- بابُ ما جَاءَ في تحريم المدينةِ
١٧٥٤ - ١٠ - حَدَّثَنِي يَحيَى، عَن مَالكٍ، عَن عَمرِو [بْنِ أَبِي عَمرو -
((حد))] - مَولَى الْمُطّلِبِ-، عَن أَنَسِ بنِ مالكٍ:
ء
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ طَلَعَ (١) لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ:
=وسكنوا منها ما لم يسكن قبل، وجلبت إليه خيرات الأرض كلها، فلما انتهت حالها كمالاً؛
انتقلت الخلافة عنها إلى الشام والعراق، وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين والدنيا، أما
الدين؛ فلكثرة العلماء بها وكمالهم، وأما الدنيا؛ فلعمارتها وغرسها، واتساع حال أهلها)).
١٧٥٣-٩- مقطوع ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٧/ ١٨٥٣)،
وسويد بن سعيد (٥٣٠/ ١٢٤٤ - ط البحرين، أو ص ٤٦٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٥/ ٣٩٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٤٨ / ١٠٢) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، وأبي مصعب الزهري، كلاهما عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
١٧٥٤ - ١٠ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٨/ ١٨٥٤)، وابن القاسم
(٤١٤ / ٤٠٣ - تلخيص القابسي)، وسويد بن سعيد (٥٥١/ ١٣١٣ - ط البحرين، أو ٤٨٥/
٦٧٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في («صحيحه)) (٣٣٦٧ و٤٠٨٤ و٧٣٣٣) عن عبدالله بن مسلمة،
وعبدالله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس، كلهم عن مالك به.
وأخرجه البخاري (٢٢٨٩ و٢٨٩٣ و٤٠٨٣ و٥٤٢٥ و ٦٣٦٣)، ومسلم (١٣٩٣)
من طرق أخرى.
(١) ظهر.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) - أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٥٧ -

حدیث: ١٧٥٥ - ١٧٥٦
٤٥ - كتاب الجامع
((هَذَا جَبَلٌ يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ، اللَّهُمَّ! إِنَّ إبرَاهِيمَ [-عَلَيهِ السَّلامُ- ((حد))]
حَرَّمَ مَكّةَ، وأَنَا (في رواية ((مص))، و(قس))، و((حد)): ((وإني))) أَحَرِّمُ مَا بَينَ
لاَبَتَيْهَا(١)).
١٧٥٥ - ١١- وحدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَن سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً(٢)؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
لَو رَأَيتُ الظَّبَاءَ بِالَدِينَةِ تَرَتَعُ(٣) مَا ذَعَرَتُهَا(٤)؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ.
((مَا بَينَ لابَتَيْهَا حَرَامٌ)).
١٧٥٦ - ١٢ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَن يُونُسَ بنِ يُوسُفَ، عَن عَطَاء بن
(١) تثنية لابة، قال ابن حبيب: أرض ذات حجارة سود، وجمعها في القلة: لابات، وفي
الكثرة: لوب، كساحة وسوح، يعني: الحرتين الشرقية والغربية، وهي حرار أربع، لكن القبلية
والجنوبية متصلتان، وتحريمه وّر ما بين لابتيها؛ إنما يعني في الصيد.
١٧٥٥-١١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٥٨/٢-١٨٥٥/٥٩)، وابن القاسم
(١٦/٦٩)، وسويد بن سعيد (١٣١٤/٥٥٢- ط البحرين، أو ص ٤٨٥ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري (١٨٧٣)، ومسلم (١٣٧٢ / ٤٧١) عن عبدالله بن يوسف، ويحيى
ابن یحیی، کلاهما عن مالك به.
(٢) تنبيه: وقع الحديث في رواية ((حد) مرسلاً؛ لم يذكر فيه أبو هريرة.
(٤) أي: ما أفزعتها ونفرتها، كنى بذلك عن عدم صيدها.
(٣) أي: ترعى.
١٧٥٦- ١٢ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٩/ ١٨٥٦)،
وسويد بن سعيد (٥٥٢/ ١٣١٥ - ط البحرين، أو ص٤٨٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه الهيثم بن كليب في «مسنده)) (٣/ ٥٩/ ١١٠٨)، والطبراني في «المعجم
الكبير» (٤/ ٣٩١٨/١٣٧)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٦١٤ / ٨٢٩)،
والخطيب البغدادي في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، والبيهقي (٥/
١٩٨) من طرق عن مالك به.
قلت: هذا سند صحيح.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٥٨ -

٤٥- كتاب الجامع
حديث: ١٧٥٧
يَسَارِ، عَن أَبِي أَيُّوبَ الأنصَارِيِّ:
أَنَّهُ وَجَدَ غِلمَاناً قَد أَلجَأُوا(١) ثَعَلَباً إِلَى زَاوِيَةٍ (٢)؛ فَطَرَدَهُم عَنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: [و - ((حد))] لا أَعلَمُ إلَّ أَنَّهُ قَالَ: أَفِي حَرَمٍ رَسُولِ اللَّه وَهُ
يُصنَعُ هَذَا(٣)؟!
١٧٥٧ - ١٣- وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكٍ، عَن رَجُل؛ قَالَ:
(١) اضطروا.
(٢) ناحية من نواحي المدينة؛ يريدون اصطياده.
(٣) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٤/ ١٢٥): ((قال التنيسي في هذا الحديث عن
مالك فيه: آفي حرم اللَّه؟!
وقال معن وغيره فیه: آفي حرم رسول اللّە پێ؛ کما قال یحیی)) ا.هـ.
١٧٥٧ - ١٣ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٥٩/ ١٨٥٧)،
وسويد بن سعيد (٥٥٢/ ١٣١٦ - ط البحرين، أو ص٤٨٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٥/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق ابن بكير، وإسماعيل
القاضي؛ كما في ((الاستذكار)) (٢٦/ ٤١) من طريق الأصمعي، كلاهما عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لجهالة شيخ مالك؛ فإنه لم يسم.
وقد رواه البيهقي عقبه (٥/ ١٩٩)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي؛ كما في
((الاستذكار)) (٢٦ / ٤٠ - ٤١) من طرق عن شرحبيل بن سعد؛ أنه دخل الأسواف -موضع
بالمدينة- فاصطاد بها نهسًا، فدخل عليه زيد بن ثابت وهو معه، قال: فعرك أذني، ثم قال:
خل سبيله - لا أم لك-؛ أما علمت أن رسول اللَّه ◌ِ ل ﴿ حرم صيد ما بين لابتيها؟!
قلت: وشرحبيل هذا ضعيف الحديث، ضعفه الإمام مالك وغيره، ولعله لهذا لم يسمه
مالك.
قال ابن عبدالبر: ((والرجل الذي لم يسمه مالك في حديث زيد بن ثابت يقولون: هو
شرحبيل بن سعد، كان مالك لا يرضاه؛ فلم يسمه، والحديث محفوظ لشرحبيل بن سعد من
وجوه)).
وقال البيهقي: ((الرجل الذي لم يسمه مالك بن أنس - رحمنا اللَّه وإياه - يقال: هو
شرحبیل بن سعد)) ا.هـ.
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٥٩ -

حديث: ١٧٥٨
٤٥- كتاب الجامع
دَخَلَ عَلَيَّ زَيْدُ بنُ ثَابتٍ وَأَنَا بَالأسوَافِ(١)، قَدِ اصطَدتُ نُهَسًا (٢)،
فَأَخَذَهُ مِن يَدِي فَأَرسَلَهُ.
٤- بابُ ما جاءَ فِي وَبَاءِ المدينةِ
١٧٥٨ - ١٤ - وحدَّثَنِي عَنِ مَالِكٍ، عَنِ هِشَامٍ بنِ عُروَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن
عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ-؛ أَنَّهَا قَالَت:
لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ (في رواية «حد)»: «النبي))) ◌َِّ الْمَدِينَةَ (في رواية ((مص)»:
((لما قدمنا المدينة)))، وُعِكَ(٣) أَبُو بَكر وَبلالٌ، قَالَت: فَدَخَلتُ عَلَيهِمَا، فَقُلتُ: يَا
أَبَتِ! كَيفَ تَجِدُكَ(٤)؟ وَيَا بلالُ! كَيفَ تَجِدُكَ؟ قَالَت: فَكَانَ أَبُو بَكرٍ إِذَا
أَخَذَتَهُ الْحُمَّى؛ يَقُولُ:
(١) موضع ببعض أطراف المدينة بين الحرتين.
(٢) طائر يشبه الصرد، يديم تحريك رأسه وذنبه، يصطاد العصافير، ويؤوي إلى المقابر.
١٧٥٨ -١٤ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٠-٦١/ ١٨٥٨)، وابن
القاسم (٤٨٤- ٤٨٥ / ٤٧٢)، وسويد بن سعيد (٥٥٤/ ١٣١٩ - ط البحرين، أو ٤٨٧-
٤٨٨ / ٦٧٨ - ط دار الغرب).
وأخرجه أبو القاسم الجوهري في («مسند الموطأ)) (٥٧٠/ ٧٦٣) من طريق يحيى بن
يحيى الليثي به.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٩٢٦ و٥٦٥٤ و٥٦٧٧)، و((الأدب المفرد)) (١/
٢٧١ - ٢٧٢ / ٥٢٥ - ط الزهيري) عن عبدالله بن يوسف، وقتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن
أبي أويس، كلهم عن مالك به.
وأخرجه البخاري (١٨٨٩ و٦٣٧٢)، ومسلم (١٣٧٦) من طرق عن هشام بن عروة
به.
(٣) أي: حمى.
(٤) أي: تجد نفسك أو جسمك.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٦٠ -