Indexed OCR Text

Pages 101-120

٣٩- كتاب المُكاتَب
قَالَ مَالِكٌ(١): [و - ((مص))] إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَن مُكَاتَبِهِ عِندَ مَوتِهِ
أَلفَ دِرهَمٍ مِن عَشَرَةِ آلافِ دِرهَم، وَلَم يُسَمِ أَنَّهَا مِن أَوّل كِتَابَتِهِ أَو (في رواية
(مصر): ((ولا)) مِن آخِرِهَا؛ وُضِعَ عَنهُ مِن كُلِّ نَجمٍ عُشرُهُ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَن مُكَاتَبهِ عِندَ مَوتِهِ (في رواية ((مص):
(الموت))) أَلْفَ دِرِهَم، مِن أَوّل كِتَابَتِهِ أَو مِن آخِرِهَا، وَكَانَ أَصلُ الكِتَابَةِ عَلَى
ثَلاثَةِ آلافٍ دِرهَم؛ قُوّمَ المُكَاتَبُ (في رواية ((مصر)): ((قومت الكتابة))) قِيمَةَ النّقدِ، ثُمَّ
قُسِمَتِ تِلك القِيمَةُ، فَجُعِلَ (في رواية ((مص)): ((ثم جعل)) لِتلكَ الألفِ الَّتِي مِن
أَوّلِ الكِتَابَةِ (في رواية ((مصر): ((كتابته) حِصَّتُهَا مِن تِلكَ القِيمَةِ، بِقَدرِ قُرِهَا مِن
الأجَلِ وَفَضلِهَا، ثُمَّ الألفُ الَّتِي تَلِي الألفَ الأولَى (في رواية ((مص)): «تليها)))
بقَدر فَضلِهَا - أيضاً-، ثُمَّ الألفُ الّتِي تَلِهَا بِقَدرِ فَضْلِهَا - أَيْضًا-، حَتَّى يُوتَى
عَلَى آخِرِهَا، تَفْضُلُ كُلّ أَلْفٍ بِقَدرِ مَوضِعِهَا [مِنَ الكِتَابَةِ - ((مص))]، فِي تَعجِيلِ
الأجْلِ وَ(في رواية ((مصر)): (أو))) تَأْخِيرِهِ؛ لأنَّ مَا استَأَخَرَ مِن ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي
القِيمَةِ، ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الَّتِ قَدَرَ مَا أَصَابَ تِلكَ الألفَ مِنَ القِيمَةِ، عَلَى
[َقَدْرِ - ((مص))] تَفَاضُلِ ذَلِكَ، إِن قَلّ أَو كَثُرَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ.
[قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبَدًا لَهُ عِندَ الَوتِ، وَأَعْتَقَ عَبدًا لَهُ آخَرَ،
وَلَيْسَ فِي ثُلُثْهِ سَعَةٌ إِلَّ لِعَتْقِ أُحَدِهِمَا، قَالَ: يُبدَّأُ المُعْتَقُ عَلَى الْمُكَاتَبِ - (مص)].
قَالَ مَالِكٌ (٤) فِي رَجُلٍ أَوصَى لِرَجُلٍ بِرَبُعٍ مُكَاتَبٍ [له - ((مص))]، أَو
(في رواية ((مص)): ((و)) أَعتَقَ رُبُعَهُ، فَهَلَك الرَّجُلُ (في رواية ((مص)): (ثم هلك
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٥/٢ -٤٥٦/ ٢٨٦٩).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٦/٢ / ٢٨٧٠).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٦/٢/ ٢٨٧١).
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٦/٢/ ٢٨٧٢).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٠١ -

٣٩ - كتاب المُكاتَب
السيد»)، ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالاً كَثِيراً أَكثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيهِ.
قَالَ مَالِكٌّ(١): يُعطَى وَرَثَةُ السَّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ [بِقَدرِ
حَقِّهمَا - ((مص))] مِمَّا (في رواية (يحيى): ((ما))) بَقِيَ لَهُم عَلَى الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ
يَقْتَسِمُونَ (في رواية «مص)): ((يقتسمان))) مَا فَضَلَ؛ فَيَكُونُ لِلمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ
المُكَاتَبِ ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعدَ أَدَاءَ الكِتَابَةِ (في رواية ((مص)): ((كتابته)))، وَلِوَرَثَةٍ
سَيِّدِهِ الثّلْثَانِ، وَذَلِك أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبِدٌ مَا بَقِيَ عَلَيهِ مِن كِتَابَتِهِ شَيءٌ، فَإنّما (في
رواية «مص)): ((وَإِنَّمَا))) يُورَثُ بالرِّقِّ.
قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيّدُهُ عِندَ الموتِ.
قَالَ [مَالِكٌ - ((مص))]: إن لَم يَحمِلُهُ ثُلُثُ [مَال - ((مص))] الَيْتِ؛ عَتَقَ
مِنْهُ قَدَرُ مَا حَمَلَ الثّلُثُ، وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنَ الكِتَابَةِ (في رواية ((مص)): ((ووضع
عنه من المكاتبة))) قَدرُ ذَلِكَ، [وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ - ((مص))]: إنْ كانَ (في
رواية ((مصر)): ((أن يكون))) عَلَى المُكَاتَبِ خَمَسَةُ آلافٍ دِرِهَم، وَكَانَتَ قِيمَتُهُ
أَلْفَي دِرهَمٍ نَقِداً، وَيَكُونُ ثُلُثُ الَيَّتِ أَلفَ دِرِهَمٍ؛ عَتَقَ (في رواية (مص):
(فيعتق))) نِصفُهُ، وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطِرُ الكِتَابَةِ.
قَالَ مَالِكٌ (٣) فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: غُلامِي فُلانٌ حُرٍّ، وَكَائِبُوا فُلانً.
[قَالَ مَالِكٌ - ((مص))]: تُبَدّأُ العَتَاقَةُ (في رواية ((مص)): ((يبدأ بالعتاقة))) عَلَى
الكِتَابَةِ، [فَإِنْ فَضُلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيءٌ عَلَى العَتَاقَةِ: خُيُّرَ الوَرَثَةُ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ
يَمِضُوا لِلْمُكَاتَبِ مَا كَاتَبَّهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ، وَإِلاَّ؛ عُتِقَ مِنَ العَبْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ
الثُّلُثِ مَا حَمَلَ مِنهُ بِقِيَّةُ الثَّلُثِ - ((مص))].
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٧/٢/ ٢٨٧٣).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٧/٢/ ٢٨٧٤).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٧/٢/ ٢٨٧٥).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ١٠٢ -

٤٠ - كتاب المدبر
١ - باب القضاء في ولد المدبّر
٢ - باب جامع ما في التدبير
٣- باب الوصيّة في التدبير
٤- باب ما جاء في مس الرّجل وليدته إذا هو دبّرها
٥- باب ما جاء في بيع المدبّر
٦ - باب جراح المدبّر
٧- باب ما جاء في جراح أمّ الولد
-١٠٣ -

٤٠- كتاب المدبّر
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
٤٠- كتابُ الُدَبَِّ (١)
١- بابُ القضاء في [ وَلَدِ - ((مص)] الُدبّرِ
١- حَدَّثَنِي مَالِكٌ(٢)؛ أَنَّهُ قَالَ: الأمرُ عِندَنَا فِيمَن دَبَّرَ جَارِيَةٌ لَهُ، فَوَلَدَت
أَولاداً بَعدَ تَدبيرِهِ إيّاهَا، ثُمَّ مَاتَت الْجَارِيَةُ قَبلَ الَّذِي دَبّرَهَا: إنَّ وَلَدَهَا
بِمَنزلَتِهَا، قَدَ ثَبَتَ لَهُم مِنَ الشّرطِ مِثلُ الّذِي ثَبَتَ لَهَا، وَلا يَضُرّهُم هَلاكُ
أُمُّهَمَ، فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبّرَهَا؛ فَقَد عَتَقُوا؛ إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلثُ (في رواية
((مص): ((فقد عتقوا في ثلثه))).
وَقَالَ مَالِكٌ(٣): كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنزِلَتِهَا، إِن كَانَتْ حُرّةٌ،
فَوَلَدَتَ بَعدَ عِتْقِهَا؛ فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ، وَإِن كَانَت مُدَبّرَةً، أَو مُكَاتَّبَةٌ، أَو مُعتَقَةٌ
إِلَى سِنِينَ، أَو مُخدمَةٌ، أَو بَعضُهَا حُرَّا، أَو مَرهُونَةٌ، أَو أُمَّ وَلَدٍ؛ فَوَلَدُ كُلِّ
وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ عَلَى مِثَال حَالِ أُمِّهِ: يَعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا، وَيَرِقُونَ برقُهَا.
قَالَ مَالِكٌ (٤) فِي مُدَبَّرَةٍ دُبِّرَتِ وَهِيَ حَامِلٌ، [وَلَمْ يُعلَمْ بِحَمْلِهَا -
((مصر))]: إِنَّ وَلَدَهَا بمَنزلَتِهَا (في رواية ((مص)): ((إن ولدها على مثل حالها)))،
وإِنّمَا ذَلِكَ بَمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ جَارِيَةٌ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ، وَلَم يَعلَم بِحَمَلِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: فَالسُّنَّةُ (في رواية ((مصر)): ((والسنة))) فِيهَا: أَنَّ وَلَدَهَا يَتَبَعُهَا
(١) هو الذي علق عتقه على موته، سمي به؛ لأن الموت دبر الحياة، ودبر كل شيء:
ما وراءه.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤١٧ / ٢٧٦٥).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤١٧/٢ / ٢٧٦٦).
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٤١٧/٢-٤١٨ / ٢٧٦٧).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ١٠٥ -

٤٠- كتاب المدبّر
وَيَعْتِقُ (في رواية ((مص)): ((ويعتقون))) بِعَتِقِهَا.
قَالَ مَالِكٌّ(١): وَكَذَلِكَ لَو أَنَّ رَجُلاً ابتَاعَ جَارِيَةٌ وَهِيَ حَامِلٌ؛ فَالوَلِيدَةُ
وَمَا فِي بَطْنِهَا لِمَنِ ابْتَاعَهَا (في رواية ((مصر)): ((إن ما في بطنها للمبتاع)))، اشتَرَطَ
ذَلِكَ الُمْتَاعُ أَو لَم يَشْتَرِطُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلا يَحِلُّ للبَائِعِ أَن يَستَئِنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا؛ لأنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ
يَضَعُ مِن ثَمَنِهَا، وَلا يَدرِي أَيَصِلُ ذَلِكَ إِلَيهِ أَم لا؟ وَإِنَّمَا [اسْتِثْنَاءُ - ((مص))]
ذَلِكَ بِمَنزِلَةٍ مَا لَو بَاعَ جَنِيناً فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَذَلِكَ (في رواية ((فذلك))) لا يَحِلُّ
لَهُ؛ لأَنَّهُ غَرَرٌ.
قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي مُكَاتَبٍ أَو مُدَبّر ابتَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةَ (في رواية ((مص)):
((وليدة)))، فَوَطِئَهَا، فَحَمَلَت مِنْهُ وَوَلَدَت.
قَالَ: [إنَّ - ((مص))] وَلَدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِن جَارِيَتِهِ بِمَنزلَتِهِ: يَعْتِقُونَ
بِعَتْقِهِ، وَيَرِقُونَ بِرِقْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا (في رواية ((مصر)): (فإن))) أُعِقَ هُوَ؛ فَإِنَّمَا أُمُّ وَلَدِهِ مَالْ
مِن مَالِهِ، يُسَلّمُ إِلَيهِ إِذَا أُعِقَ، [وَإِنْ هَلَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَبَعضُهُ حُرٍّ، وَبَعضُهُ
مَمِلُوكٌ؛ فَإِنَّ أُمَّ وَلَدَهُ الَّذِي بَقِيَ لَّهُ فِيهِ مِنَ الرِّقِّ - ((مص))].
٢ - بابُ جامعٍ ما في التّدبيرِ
(في رواية «مص)): ((جامع المدبر)))
٢- قَالَ مَالِكٌ(٣)، فَي مُدَبّر قَالَ لِسَيّدِهِ: عَجِّل لِيَ (في رواية ((مص)):
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤١٨/٢/ ٢٧٦٨).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤١٨/٢/ ٢٧٦٩).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤١٨/٢-٤١٩ / ٢٧٧٠).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ١٠٦ -

٤٠ - كتاب المدبّر
((عجلني))) العِتِقَ، وَأُعطِيكَ خَمسِينَ [دِينَارًا - ((مص))] مِنْهَا مُنَجّمَةً عَلَيّ، فَقَالَ
سَيّدُهُ: نَعَم، أَنتَ حُرّ، وَعَلَيْكَ خَمسُونَ دِينَارًا، تُؤَدِّي إِلَيَّ كُلَّ عَامٍ عَشَرَةً
دَنَّانِيرَ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ العَبدُ، ثُمَّ هَلَكَ السَّيِّدُ (في رواية ((مص)): ((سيد)))) بَعدَ
ذَلِكَ بِيَومٍ أَوْ يَوْمَينِ أَوْ ثَلاثَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: يَثُبُتُ (في رواية ((مصر)): ((إنه قد ثبت))) لَهُ العَتقُ، وَصَارَت (في
رواية ((مص)): ((وكانت))) الخَمسُونَ دِينَارًا دَيناً عَلَيهِ، وَجَازَت شَهَادَتُهُ، وَثَبْتَت
حُرمَتُهُ وَمِيرَاتُهُ وَحُدُودُهُ، وَلا يَضَعُ عَنْهُ(١) مَوتُ سَيِّدِهِ شَيْئًا مِن ذَلِكَ الدَّين.
قَالَ مَالِكٌّ(٢) فِي رَجُلٍ دَبّرَ عَبداً (في رواية ((مص): ((غلامًا))) لَهُ، فَمَاتَ
السّدُ، ولَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌّ غَائِبٌ، فَلَم يَكُنْ فِي مَالِهِ الحَاضِرِ مَا يَخْرُجُ فِيهِ
(في رواية ((مص)): ((يعتق به))) المُدَبّرُ.
قالَ: [إنَّهُ - ((مص))] يُوقَفُ الْمُدَبّرُ بمَالِهِ، وَ[َمَا - ((مص))] يُجمَعُ [مِنْ -
((مص))] خَرَاجِهِ حَتَّى يَتْبِيِّنَ مِنَ الْمَالِ الغَائِبِ، فإن (في رواية (مص)): ((وإن)))
كَانَ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ مِمَّا (في رواية ((مص)): ((وما))) يَحمِلُهُ الثّلُثُ؛ عَتَّقَ بِمَالِهِ
وَبَمَا جُمِعَ مِن خَرَاجِهِ، فَإِن (في رواية ((مص): (وإن))) لَم يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ سَيِّدُهُ
مَا يَحمِلُهُ [الثُّلُثُ - ((مص))]؛ عَتَقَ (في رواية ((مص)): ((أعتق))) مِنهُ قَدرُ [مَا
يَحمِلُ - ((مص))] الثّلُثَ، وَتُرِكَ مَالُهُ فِي يَدِیهِ.
٣- بابُ الوَصِيَّةِ في التدبير (في رواية ((مص)): ((المدبر)))
٣- قَالَ مَالِكٌّ(٣): الأمرُ الْمُجتَمَعُ عَلَيهِ عِندَنَا: أَنَّ كُلّ عَتَاقَةٍ أَعتَقَهَا
(١) لا يسقط عنه.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤١٩/٢/ ٢٧٧١).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤١٩/٢/ ٢٧٧٢).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٠٧ -

٤٠ - كتاب المدبر
رَجُلٌ، فِي وَصَيّةٍ أَوصَى بِهَا فِي صِحَةٍ أَو مَرَض: أَنَّهُ يَرُدُّهَا مَتَى [مَا -
(مص)] شَاءَ، وَيُغيّرُهَا مَتَى [مَا - ((مصر))] شَاءَ؛ مَا لَّم يَكُنْ تَدبِيراً، فَإذَا دَبْرَ؛
فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَدّ مَا دَبّرَ.
قَالَ مَالِكٌ(١): وَكُلُّ (في رواية ((مصر)): ((فكل))) وَلَدٍ وَلَدَتَهُ أَمَةٌ، أَوصَى
بعِتِقِهَا وَلَم تُدَبّر، فَإِنَّ وَلَدَهَا لا يَعْتِقُونَ مَعَهَا إِذَا عَتَقَت (في رواية ((مص)»:
(أعتقت)))؛ وَذَلِكَ أَنَّ سَيّدَهَا يُغَيّرُ وَصِيْتَهُ إن شَاءَ، وَيَرُدُّهَا مَتَى (في رواية
((مصر)): ((إذا)) شَاءَ، وَلَم يَثْبُتِ لَهَا عَتَاقَةٌ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنزِلَةٍ رَجُل قَالَ
لِجَارِيَتِهِ: إِن بَقِيَتَ عِندِي فلانَةٌ حَتَّى أَمُوتَ؛ فَهِيَ حُرَّةٌ [- لِجَارِيَتِهِ - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ(٢): فَإِن أَدرَكَتِ ذَلِكَ(٣)؛ كَانَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِن شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ؛
بَاعَهَا وَوَلَدَهَا؛ لأنَّهُ لَم يُدخِلِ وَلَدَهَا فِي شَيءٍ مِمَا جَعَلَ لَهَا.
قَالَ: وَالوَصِيّةُ (في رواية ((مص)): ((فالوصية») فِي العتَاقَةِ مُخَالِفَةٌ لِلتّدبير،
فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ مَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ.
قَالَ(٤): وَلَو كَانَتِ الوَصِيّةُ بِمَنزِلَةِ التّدبير؛ كانَ كُلُّ مُوص (في رواية ((مص)):
(كان الموصي))) لا يَقْدِرُ عَلَى تَغيير وَصِيّتِهِ، وَمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ العَتَاقَةِ، وَكَانَ قَد
حَبَسَ عَلَيْهِ (في رواية ((مص): ((عنه))) مِن مَالِهِ مَا لا يَستَطِيعُ أَن يَنتَفِعَ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٥) فِي رَجُلِ دَبّرَ رَقِيقَاً لَهُ جَمِيعًا فِ صِحّتِهِ، وَليسَ لَهُ مَالٌ
غَيْرُهُم.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤١٩/٢-٤٢٠/ ٢٧٧٣).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٠/٢/ ٢٧٧٤).
(٣) أي: بقيت عنده حتى مات.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٠/٢ / ٢٧٧٥).
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٢٠/ ٢٧٧٦).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(حد) = سويد بن سعيد
(زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
- ١٠٨ -

٤٠ - كتاب المدبر
[قَالَ مَالِكٌ - ((مص))]: إِنْ (في رواية «مص)»: ((إذا)) كَانَ دَبّرَ بَعضَهُم قَبَلَ
بَعضٍ؛ بُدِىءَ بِالأَوَّل فَالأَوَّل، حَتَّى يَبلُغَ الثُّلُثَ (في رواية ((مصر): (ثلثه)))، وإن
كَانَ دَبّرَهُم جَمِيعًا فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: فُلانٌ حُرٍّ، وفُلانٌ حُرٌّ، وَفُلانٌ حُرِّ [عَنْ
دُبُرٍ مِنْي - ((مص))] فَي كَلامٍ وَاحِدٍ (١)، إن حَدَثَ بَي فِي مَرَضِي - هَذا-
حَدَّثُ مُوت، أَو دَبْرَهُم جَمِيعَاً فِي كَلِمَةٌ وَاحِدَةٍ؛ تَحَاصّوا فَي الثُّلُثِ، وَلَم
يُبَدّأْ أَحَدٌ مِنْهُم قَبَلَ صَاحِبهِ، وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيّةٌ، وإِنّمَا (في رواية ((مصر): ((إِنْ
حدث بِي حدث فِي مَرَضِي هَذَا، قال: فَإِنَّمَا))) لَهُمُ [مِنْهَا - ((مص))] الثّلُثُ، [ثُمَّ -
(مصر))] يُقسَمُ (في رواية ((مص): (تُقَّم))) بَينَهُم بِالحِصَصِ، ثُمَّ يَعْتِقُ مِنْهُمُ
الثّلُثُ، بَالِغاً مَا بَلَغَ.
قَالَ: وَلا يُبَدّأُ أَحَدٌ مِنْهُم [قَبلَ صَاحِبِهِ - ((مص))] إذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي
مَرَضِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي رِجُلِ دَبّرَ غُلاماً لَهُ، فَهَلَكَ السَّيِّدُ (في رواية ((مص)):
((سيده)) وَلا مَالَ لَهُ إلَّ العَبدُ الْمُدَبّرُ (في رواية ((مص)): ((وليس له غير العبد)))،
وَلِلعَبدِ مَالٌّ، قَالَ: [فَإِنَّهُ - ((مص)] يُعتَقُ ثُلُثُ [العَبدِ - ((مص)] الْمُدَبّرِ،
وَيُوقَفُ مَالُهُ بَيَدَیهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي مُدَبّرٍ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ فَمَاتَ السّيّدُ وَلَم يَتْرُكُ مالاً غَيْرَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: [فَإِنَّهُ - ((مص))) يُعتَقُ مِنْهُ ثُلُهُ، وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ كِتَابَتِهِ،
وَيَكُونُ عَلَيْهِ ثُلُثَاهَا.
(١) أي: منسوق بلا فاصل.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢١/٢ / ٢٧٧٧).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢١/٢/ ٢٧٧٨).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٠٩ -

حديث: ١٦٣٣
٤٠ - كتاب المدبر
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي رَجُلِ أَعتَقَ نِصفَ عَبدٍ لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَبَتَّ عِتقَ
نِصِفِهِ، أَو بَتّ عِتقَهُ كُلَّهُ، وَقَدْ كَانَ دَبّرَ عَبداً لَهُ آخَرَ قَبَلَ ذَلِكَ.
قَالَ: [إِنَّهُ - ((مص))) يُبَدَّأُ بِالْمُدَبّرِ قَبْلَ الّذِي أَعْتَقَهُ وَهُوَ مَريضٌ (في رواية
(مصر)): ((أعتق نصفه في مرضه))) [فُثبتُ عِتِقَهُ - ((مص))]؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيسَ
لِلرّجُلِ أَن يَرُدّ مَا دَبْرَ وَلا أَن يَتَعَقْبَهُ بأمرٍ يَرُدّهُ بِهِ، فَإذَا عَتَقَ الُدَبّرُ؛ فَلَيَكُن مَا
بَقِيَ مِنَ الثّلُثِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ شَطِرَهُ، خُتَّى يَسْتَتِمَّ عِتْقُهُ كُلُّهُ فِي تُلُثِ مَالِ
الَّيْتِ، فَإِن لَم يَبلغ ذَلِكَ فَضْلَ الثُّلُثِ؛ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَلَغَ فَضلَ الثّلُثِ، بَعدَ
عِبِق الْمُدَبّر الأوَّل (في رواية ((مص)): ((فيثبت عتقه، فإن كان في ثلثه فضل يحمل عتقه
عتق عليه ثلثه، وإلا؛ أعتق منه ما حمل الثلث))).
٤- بابُ [ما جَاءَ فِي - ((حد))]
مَسِّ الرَّجُل وليدَتَهُ إذا [هُوَ- ((حد))] دَبَّرَهَا
١٦٣٣ - ٤- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن نَافِعٍ:
أَنَّ عَبدَاللَّهِ بنَ عُمَرَ (في رواية ((مص))، و((حد): ((عن ابن عمر أنه))) دَبّرَ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢١/٢ /٢٧٧٩).
١٦٣٣-٤ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٢١/ ٢٧٨٠)،
وسويد بن سعيد (٤٠٠ / ٩٠٨ - ط البحرين، أو ٣٤٩ / ٤٤١ - ط دار الغرب).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٨/ ٢٥) -ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى))
(١٠/ ٣١٥)، و((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٥٣٠/ ٦٠٨٥)-، وعبدالله بن وهب في
(الموطأ)) -ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) (١٠/ ٣١٥)-، عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن وهب في ((الموطأ)) -ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٣١٥) - عن عبدالله بن
عمر وأسامة بن زيد الليثي ويونس بن يزيد، كلهم عن نافع به.
قلت: سنده صحيح.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ١١٠ -

٤٠- كتاب المدبر
حديث: ١٦٣٤ -١٦٣٥
جَارِيَتَيْنِ لَهُ، فَكَانَ يَطَؤُهُمَا وَهُمَا مُدَبِّرَتَان.
١٦٣٤ - ٥- وحدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح): ((أخبرنا))) يَحيَى بنِ
سَعِيدٍ: أَنَّ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ (في رواية ((مص))، و((مح))، و((حد)): ((أنه
سمع سعيد بن المسيب يقول))):
إِذَا دَبّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ (في رواية ((مح): ((من أعتق وليدة عن دبر منه)))؛ فَإِنَّ
لَهُ أَنْ يَطَأَهَا [وَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا - ((مح))]، وَلَيسَ لَهُ أَن يَبِيعَهَا (في رواية ((حد)):
(بقيها))) وَلا يَهَبَهَا، وَوَلَدُهَا بِمَنزلَتِهَا.
٥ - بابُ [ ما جَاءَ في - «مص))، و«حد)) ] بيعِ المُدَبَّرِ
١٦٣٥ - [حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبي الرِّجَال (في رواية ((مح»: «أخبرنا أبو
١٦٣٤- ٥- مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢/
٢٧٨١)، وسويد بن سعيد (٤٠٠ / ٩٠٩ - ط البحرين، أو ص٣٤٩ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن (٣٠٠/ ٨٤٤).
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (١٠/ ٣١٥) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
١٦٣٥ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٢٢-٤٢٣/ ٢٧٨٢)،
وسويد بن سعيد (٩١٠/٤٠١ - ط البحرين، أو ٣٤٩ -٣٥٠/ ٤٤٢ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن (٢٩٩ -٣٠٠ / ٨٤٣).
وأخرجه الشافعي في ((القديم))؛ كما في ((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٥٢٥)، والبيهقي
في «معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٥٢٥/ ٦٠٧٨)، وأبو القاسم البغوي في «حديث مصعب بن
عبدالله الزبيري)) -ومن طريقه الشحامي في ((زوائده على عوالي مالك)) (٢٤٦/ ١٧) - من
طريق القعني، ومصعب بن عبدالله الزبيري، كلهم عن مالك به مطولاً.
وقد أخرجه عبدالرزاق فى («المصنف)» (١٠/ ١٨٣/ ١٨٧٤٩) - ومن طريقه ابن حزم
في ((المحلى)) (١١/ ٣٩٥)-، والشافعي في ((الأم)) (٧/ ٢٤٣)، و «المسند» (٢/ ١٣٢/ ٢٢١ -
ترتيبه) -ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠/ ٣١٣)، و((معرفة السنن والآثار))
(٥٢٤/٧ - ٥٢٥/ ٦٠٧٧) -: عن مالك به مختصرًا جدا.
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١١١ -

٤٠- كتاب المدبّر
الرجال))) - مُحمَّدِ بْن عَبدِ الرَّحمن-، عَنْ أُمِّهِ عَمَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا -: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ جَارِيَةٌ لَهَا عَنْ دُبُر مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ مَرضَتْ بَعدَ ذَلِكَ
مَا شَاءَ اللَّهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا سِندِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّكِ مَطْبُوبَةٌ، فَقَالَتْ: مَنْ طَبَّنِي؟
فَقَالَ: امرَأَةٌ مِنْ نَعَتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ: فِي حِجرِهَا صَبِيٌّ قَدْ بَالَ، فَقَالَتْ
عَائِشَةُ: ادْعُو لِي فُلانَةَ - لِجَارِيَةٍ لَهَا تَخْدِمُهَا-، فَوَجَدُوهَا فِي بَيتِ جِيرَانِ
لَهَا، فِي حِجِرِهَا صَبِيِّ قَدْ بَالَ، فَقَالَتْ: حَتَّى أَغْسِلَ بَولَ هَذَا الصَّبيِّ؛
فَغَسَلَتْهُ، ثُمَّ جَاءَتْ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَسَحَرتِنِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَّتْ:
لِمَ؟ قَالَتْ: أَحَبِيتُ العِتِقَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحْبَيْتِ العِتِقَ؟! فَوَاللَّهِ لا تُعْتَقِي
أَبَدًا، فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أَخِيهَا أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الأُعرَابِ مِمَّن يُسِيءُ مَلَكَتْهَا،
قَالَتْ: ثُمَّ ابْتَعْ لِي بِثَمَنِهَا رَقَبَةً حَتَّى أَعْتِقَهَا، فَفَعَلَ.
قَالَتْ عَمْرَةُ: فَلَتْ عَائِشَةُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي
النَّومِ: اغتَسِي مِنْ ثَلاَثَةِ آبَارٍ يَمُدُّ بَعضُهَا بَعضًا؛ فَإِنَّكِ تَشْفِينَ.
قَالَتْ عَمِرَةُ: فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ إِسمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكرٍ
وَعَبْدُالرَّحَمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَذَكَرَتْ لَهُمَا الَّذِي رَأَتْ، فَانْطَلَقَا إِلَّى قَتَادَةَ،
فَوَجَدَا آبَارًا ثَلاثًا يَمُدُّ بَعضُهَا بَعضًا، فَاسْتَقُوا مِنْ كُلِّ بئر مِنْهَا ثَلاثَ شُجَبٍ،
حَتَّى مَلَؤُا الشَّجَبَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ، ثُمَّ أَتَوا بِهِ عَائِشَةَ، فَاغْتُّسَلَتْ بِهِ؛ فَشُفِيَتْ -
قلت: سنده صحيح.
=
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٠/ ١٨٣/ ١٨٧٥٠) - ومن طريقه ابن حزم في
(المحلى)) (١١ / ٣٩٥)-، والدارقطني في «سننه)) (٤/ ١٤٠) - ومن طريقه البيهقي (٨/
١٣٧)-، والحاكم (٧٥٩١ - ط دار المعرفة) عن سفيان بن عيينة وعبدالوهاب الثقفي، كلاهما
عن یحیی بن سعید به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)»، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سويد بن سعيد
- ١١٢ -

٤٠ - كتاب المدبّر
(مص))، و((حد))، و((قع))(١)، و((مح))].
٦ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأمرُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِندَنَا فِي الْمُدَبَّرِ: أَنَّ صَاحِبَهُ لا
يَبيعُهُ، وَلا يُحَوِّلُهُ عَن مَوضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ (في رواية ((مصر)): ((عليه)))، وَأَنَّهُ
إِن رَهِقَ (٣) سَيّدَهُ دَيْنٌ؛ فَإِنَّ غُرَمَاءَه لا يَقدِرُونَ عَلَى بَيعِهِ مَا عَاشَ سَيّدُهُ، فَإن
مَاتَ سَيّدُهُ (في رواية ((مص)»: «فإن سيده هلك))) وَلا دَينَ عَلَيهِ؛ فَهِوَ فِي ثُلُثِهِ؟
لأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ (في رواية ((مص)): ((خدمته))) مَا عَاشَ، فَلَيسَ لَهُ أَن
يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ، ثُمَّ يُعْتِقُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِن رأسِ مَالِهِ، وَإِن مَاتَ سَيّدُ
الْمُدَبّر، وَلا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ؛ عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ (في رواية ((مص)):
(للورثة)))، فَإن (في رواية ((مصر)): ((وإن))) مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبّر، وَعَلَيهِ دَين مُحِيطٌ
بِالْمُدَبّر؛ بيعَ فِي دَينِهِ؛ لأنَّهُ إنّمَا يَعِقُ فَي الثُّلُثِ (في رواية ((مص)): ((ثلثه))).
قَالَ: فَإِن كَانَ الدَّينُ لا يُحِيطُ إلَّ بنصفِ العَبدِ (في رواية ((مص)):
(المدبر")؛ بِيعَ نِصِفُهُ لِلدَّينِ، ثُمَّ عَتَقَ (في رواية ((مص): ((أعتق))) ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعدَ
الدینِ.
قَالَ مَالِكٌ(٤): لا يَجُوزُ بَيعُ الْمُدَبّر، وَلا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَن يَشتَرِيَهُ؛ إلاَّ أَن
يَشْتَرِيَ الْمُدَبّرُ نَفْسَهُ مِنِ سَيِّدِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزاً لَهُ، أَو يُعطِي أَحَدٌ سَيِّدَ
الْمُدَبّرَ مَالاً، وَيَعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبْرَهُ؛ فَذَلِكَ يَجُوزُ (في رواية ((مص)): ((جائز)))
لَهُ -أيضاً -.
قَالَ مَالِكٌّ: وَوَلَاؤُهُ لِسَيّدِهِ الَّذِي دَبّرَهُ.
(١) كما في ((نصب الراية)) (٣/ ٢٨٦).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٢٣/ ٢٧٨٣).
(٣) أي: غشي.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٣/٢/ ٢٧٨٤).
(یجیی) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١١٣ -

٤٠- كتاب المدبّر
قَالَ مَالِكٌّ(١): [و - ((مص))] لا يَجُوزُ بَيعُ خِدمَةِ الْمُدَبّرِ؛ لأنَّهُ غَرَرٌ، إذ لا
يَدرِي کم یَعِيش سَیّدُهُ، فَذَلِكَ غَرَرٌ لا يَصلُحُ.
[قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُدَبَّرٌ، فَاشْتَرَى المُدَبَّرُ جَارِيَةٌ، فَوَطَأَهَا؛
فَحَمَلَتْ لَهُ مِنْهُ، وَوَلَدَتْ لَهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَيسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَبِيعَ وَلَّدَهُ؛ لأنَّ وَلَدَ
الُدَبَّرِ مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ: يُرَقُّونَ بِقْهِ، وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ - (مص))].
وَقَالَ مَالِكٌ(٣) فِي العَبدِ يَكُونُ بَيْنَ الرّجُلَين، فَيُدَبّرُ أَحَدُهُمَا حِصْتَهُ:
إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ، فَإِن (في رواية ((مصر): ((وإن))) اشتَرَاهُ الَّذِي دَبّرَهُ؛ كانَ مُدَبّراً
كُلُّه، وَإِن لَم يَشْتَرِهِ، انتَقَض تَدبِيرُهُ؛ إلاَّ أَن يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ
يُعطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبّرَهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِن أَعطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ
مُدَبَّراً كُلَّهُ.
وَقَالْ مَالِكٌ(٤) فِي رَجُلٍ نَصرَانِيِّ دَبّرَ عَبداً لَهُ نَصرَانِيّاً، فَأَسلَمَ العَبدُ.
قَالَ مَالِكٌ: [إِنَّهُ - ((مص))] يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَينَ العَبدِ (في رواية ((مصر)): (بينه
وبينه))، وَيُخَرَجُ [الْعَبدُ - ((مص))] عَلَى سَيِّدِهِ النّصرَانِيِّ، [وَيَدِفَعُ مَا قَبَضَ
مِنْ خَرَاجِهِ إِلَى سَيِّدِهِ النَّصرَائِيِّ - («مص))] وَلا يُبَاعُ عَلَيهِ حَتَّى يَتَبَيِّن أَمرُهُ،
فَإِن هَلَكَ النّصرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَينٌ؛ [بيع - ((مص))] [فـمـقَضِيَ [بهِ - ((مص))]
دَيْنُهُ مِن ثَمَنِ الْمُدَيّرِ؛ إلاَّ أَن يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحمِلُ الدَّينَ(٥)، فَيَعْتِقُ الْمُدَبّرُ
(في رواية «مص»: «مدبره)) [فِي ثُلَثِهِ - ((مص»].
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٣/٢-٤٢٤/ ٢٧٨٥).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٤/٢/ ٢٧٨٦).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٤/٢/ ٢٧٨٧).
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٤/٢ / ٢٧٨٨).
(٥) أي: يسعه.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(حد) = سويد بن سعيد
(زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
- ١١٤ -

٤٠ - كتاب المدبّر
حديث: ١٦٣٦
٦ - بابُ جرَاحِ المَدبَّر
١٦٣٦ - ٧- حَدَّثَنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيز (في رواية ((مص))، و((حد)): ((عن عمر بن عبدالعزيز
أنه)) قَضَى فِي الْمُدَبّرِ إذَا جَرَّحَ: أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَن يُسَلِّمَ مَا يَملِكُ مِنهُ إلى المجرُوحِ،
فَيَختدِمُهُ الَمَجِرُوحُ، وَيُقَاصُّهُ بجرَاحِهِ، مِن دِيَةِ (في رواية ((حد)): ((عقل)) جَرحِهِ،
فَإِن أَدّى [مِنْ - ((حد))] قَبلِ أَنْ يَهَلَكَ سَيّدُهُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ.
قَالَ مَالِكٌ (١): وَالأمرُ عِندَنَا فِي الْمُدَبّر إذا جَرَحَ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُهُ وَلَيسَ
لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ: أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُهُ (في رواية ((مص): ((ثلث المدبر)))، ثُمَّ يُقْسَمُ عَقلُ
الجرحِ أَثلاثاً، فَيَكُونُ ثُلُثُ العَقلِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ (في رواية ((مص):
(أعتق))) مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلُثَاهُ عَلَى الثُّلُثَينِ اللّذَيْنِ بِأَيْدِي الوَرَثَةِ: إن (في رواية
((مص): (فَإِنْ))) شَاءُوا أَسلَمُوا الّذِي لَهُم مِنهُ (في رواية ((مص)): ((فيه))) إلَى
صَاحِبِ الْجَرِحِ، وَإِن شَاءُوا أَعطَوهُ (في رواية ((مصر)): ((عقلوا))) ثُلُثَي العَقلِ،
وَأمسَكُوا نَصِيبُهُم مِن العَبدِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقلَ ذَلِك الجَرحِ إِنّمَا كَانَت جِنَايَتُهُ
مِن العَبدِ، وَلَم تَكُنْ دَيناً عَلَى السَّدِ (في رواية (مص): (سيد))، فَلَم (في رواية
((مص): ((ولم))) يَكُنْ ذَلِكَ الّذِي أَحدَثَ العَبدُ بِالّذِي يُبطِلُ مَا صَنَعَ السّيّدُ (في
رواية ((مصر)): ((سيد)))) من عِقِهِ وَتَدبيرِهِ، فَإِن كَانَ عَلَى سَيِّدِ العَبدِ دَينٌ لِلنّاسِ
مَعَ جِنَايَةِ العَبدِ؛ بيعَ مِن الْمُدَبّرِ (في رواية ((مص): ((العبد))) بِقَدرِ عَقلِ الجَرِحِ
وَقَدرِ الدّينِ، ثُمَّ يُبَدّأ (في رواية ((مصر)):(بُدِى)) بِالعقلِ الَّذِي كانَ فِي جِنَايَةِ
١٦٣٦-٧- مقطوع ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٤٢٥ /٢٧٨٩) عن
مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٥/٢ -٢٧٩٠/٤٢٦).
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١١٥ -

٤٠- كتاب المدبّر
العَبدِ، فَيُقضَى مِن ثَمَنِ العَبدِ، ثُمَّ يُقضَى دَينُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنظَرُ إلَى مَا بَقِيَ بَعدَ
ذَلِكَ مِنِ العَبدِ، فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ، وَيَبقَى ثُلُثَاهُ لِلوَرَثَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ جِنَايَةَ العَبدِ هِيَ
أَوَلَى مِن دَينِ سَيّدِهِ، [وَدَينَ سَيِّدِهِ أَولَى مِنَ التَّدبيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ -
(مصر))]، وَذَلِكَ أنَّ الرّجُلَ إذَا هَلَكَ، وَتَرَكَ عَبدَاً مُدَبّراً قِيمَتُهُ خَمسُونَ وَمَئةُ
دِينَار، وَكَانَ العَبدُ قَدْ شَجّ رَجُلاً حُرّاً مُوضِحَةٌ(١)، عَقلُهَا (في رواية ((مصر)):
((فيها))) خَمسُونَ دِينَارًا، وَكَانَ عَلَى سَيّدِ العَبدِ مِنَ الدّينِ خَمسُونَ دِينَارًا.
قَالَ مَالِكٌ(٢): فَإِنَّهُ يُبدَأُ بالخَمسِينَ دِيناراً، الَّتِي فِي عَقلِ الشّجّةِ، فَتُقْضَى
(في رواية ((مصر)): ((فيعطى))) مِن ثَمَنِ العَبدِ، ثُمَّ يُقضَى دَينُ سَيَّدِهِ، ثُمَ يُنظَرُ إلَى
مَا بَقِيَ مِنَ العَبدِ، فَيَعْتِقُ ثُلُهُ، وَيَبقَى تُلُثَاهُ لِلوَرَثَةِ، فَالعَقلُ أَوْ جَبُ(٣) فِي رَقَتِهِ
(في رواية ((مصر)): ((رقبة العبد))) مِن دَينِ سَيِّدِهِ، وَدَينُ سَيِّدِهِ أَوجَبُ مِنَ التّدبير
الّذِي إِنّمَا هُوَ وَصِيّةٌ فِي ثُلُثِ مَالِ الَيَّتِ، فَلا (في رواية ((مص): ((ولا))) يَنبَغِي
أَن يَجُوزَ شيءٌ مِنَ التّدبير (في رواية «مص)»: «تدبير العبد)»» وَعَلَى سَيِّدِ الْمُدَبّر
(في رواية ((مصر)): ((وعلى سيده))) دَينٌ لَم يُقضَ، وَإِنَّمَا هُوَ وَصِيّةٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ
اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى- قَالَ (في رواية ((مص)): ((يقول))) [فِي كِتَابِهِ - ((مص))]:
﴿مِن بَعدِ وَصِيّةٍ يُوصَى بِهَا أَو دَينٍ﴾ [النساء: ١٢].
قَالَ مَالِكٌ: فَإِن كَانَ فِي ثُلُثِ الَيْتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ المُدَبَّرُ كُلُّهُ؛ عَتَقَ، وَكَانَ
عَقلُ جِنَايَتِهِ دَيناً عَلَيهِ، يُتْبَعُ بِهِ [مِنْ - ((مص))] بَعدِ عِقِهِ - وَإِن كَانَ ذَلِكَ
العَقلُ الدّةَ كَامِلَةً-؛ وذَلِكَ إِذَا لَم يَكُنْ عَلَى سَيّدِهِ دَينٌ.
(١) قال ابن الأثير: الموضحة: هي التي تبدي وضح العظم؛ أي: بياضه، والجمع
المواضح.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٦/٢/ ٢٧٩١).
(٣) أحق.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ١١٦ -

٤٠- كتاب المدبّر
وَقَالَ مَالِكٌ(١) فَي الْمُدَبّرِ إِذَا جَرَحَ رَجُلاً فَأسلَمَهُ(٢) سَيّدُهُ إِلَى المَجرُوحِ
(في رواية ((مص)): ((إلى صاحب الجرح)))، ثُمَّ هَلَكَ سَيّدُهُ (في رواية ((مص)): ((سيد
المدبر») وَعَليهِ دَينٌ [مُحِيطٌ بالعَبدِ - ((مص))]، وَلَم يَتْرُكُ مَالاً غَيْرَهُ، فَقَالَ
الوَرَثَةُ: نَحْنُ نُسَلّمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرحِ، وَقَالَ صَاحِبُ الدَّينِ (في رواية
(مص): ((وقال الغريم))): أَنَا أَزيدُ عَلَى ذَلِكَ: إِنَّهُ إذَا (في رواية ((مص)): ((فإذا)))
زَادَ الغَرِيمُ شَيْئًا؛ فَهُوَ أَولَى بِهِ، وَيُحَطّ عَنِ الَّذِي عَلَيهِ الدِّينُ قَدرُ مَا زَادَ
الغَرِيمُ عَلَى دِيَةِ الْجَرَحِ، فَإِن (في رواية ((مصر): (وإن)) لَم يَزِدِ شَيْئًا؛ لَم يَأخُذٍ
العَبدَ.
[قَالَ مَالِكٌ(٣): وَإِذَا جَرَحَ الْمُدَبَُّ رَجُلاً ثُمَّ أَسلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى الْمَجِرُوحِ،
فَاخْتَدَمَهُ وَقَاصَّهُ بجرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جُرحِهِ، فَإِنْ هَلَكَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَتَرَكَ مَالاً
يُعْتَقُ فِيهِ؛ عُثِقَ، وَكَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيهِ مِنْ دِيَةِ الْجَرحِ دَيْنًا يُطلَبُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ
يَتْرُكِ سَيِّدُ المُدَبَّرِ مَا يَعِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ، وَكَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ؛ رُدَّ مَمِلُوكًا، وَبُّدِىَ
بِأَهلِ الجُرَحِ، فَأُعطَوا مِنَ العَبدِ بِقَدرِ دِيَةِ جُرجِهِمْ مِنَ العَبدِ، ثُمَّ أَعطَى أَهلُ
الدَّينِ دَينَهُمْ، ثُمَّ عُثْقَ مِنَ الُدَبْرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعَدَ دِيَّةِ الْجُرحِ وَالدَّينِ، وَكَانَ
لِلْوَرَثَّةِ الثُّلْثَانِ؛ لأنَّ الْمُدَبَّرَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِ المَيْتِ، لاَ يَعِدُو الثُّلُثَ -
((مص))].
وَقَالَ مَالِكٌ(٤) فِي الُدَبّرِ إِذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ، فَأَبِى سَيّدُهُ أَن يَفْتَدِيَهُ (في
رواية ((مصر)): ((يفديه)))؛ فَإِنَّ الْمَجرُوحَ يَأْخُذُ [مَالَ الْمُدَبَّرَ - ((مص))] فِي دِيَةٍ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٦/٢-٤٢٧ / ٢٧٩٢).
(٢) أي: أسلم خدمته.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٧/٢/ ٢٧٩٣).
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٧/٢/ ٢٧٩٤).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١١٧ -

٤٠- كتاب المدبر
جُرِحِهِ، فَإِن كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ؛ استَوفَى المَجرُوحُ دِیَةَ جُرحِهِ، وَرَدَّ (في رواية
(مصر): (رجع))) المُدَبّرَ إلَى سَيّدِهِ، وَإِن لَم يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ؛ اقتَضَاهُ(١) مِن دِيَةٍ
جُرحِهِ، وَاستَعمَلَ الُدَبّرَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِن دِيَةَ جُرحِهِ.
٧ - بابُ ما جاءَ في جَرَاحِ أُمِّ الولدِ
٨- قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي أُمّ الوَلَدِ تَجرَحُ: إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرِحِ ضَامِنٌ(٣)
عَلَى سَيّدِهَا فِي مَالِهِ؛ إلاَّ أَن يَكُونَ عَقلُ ذَلِكَ الْجَرِحِ أَكثَرَ مِن قِيمَةِ أُمّ الوَلَدِ
(في رواية ((مصر)): ((أم ولده)))، فَلَيسَ عَلَى سَيّدِهَا أَن يُخرِجَ أَكْثَرَ مِن قِيمَتِهَا،
وَذَلِكَ أَنَّ رَبّ العَبدِ أَو الوَلِيدَةِ إِذَا أَسلَمَ غُلامَهُ أَو وَلِيدَتَهُ بِجُرحِ أَصَابَهُ
وَاحِدٌ مِنْهُمِا، فَلَيْسَ عَلَّيهِ أَكْثَرُ مِن ذَلِكَ - وَإِن كَثُرَ العَقلُ-، فَإِذَا لَم يُستَطِع
سَيِّدُ أُمِّ الوَلَدِ أَن يُسَلِّمَهَا - لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِن السُّنَّةِ-؛ فَإِنَّهُ إذَا أَخرَجَ
قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسلَمَهَا، فَلَيسَ (في رواية ((مص): ((وليس))) عَلَيْهِ أَكثَرُ مِن ذَلِكَ.
وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعتُ، وَلَيسَ عَلَيْهِ أَن يَحمِلَ مِن جنَايَتِهَا أَكثَرَ مِن
قِیمَتِهَا.
(١) أي: أخذه.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢٨/٢/ ٢٧٩٥).
(٣) أي: مضمون؛ كقولهم: سر كاتم؛ أي: مكتوم، وعيشة راضية؛ أي: مرضية.
(بك) = ابن بکیر
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
- ١١٨ -

٤١- كتاب الحدود
١- باب ما جاء في الرّجم
٢ - باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزّنى
٣ - باب جامع ما جاء في حدّ الزّنى
٤- باب ما جاء في المغتصبة
٥ - باب الحدّ في القذف والنّفي والتّعريض
٦ - باب ما لا حدّ فيه
٧ - باب ما يجب فيه القطع
٨ - باب ما جاء في قطع الآبق والسّارق
٩- باب ترك الشّفاعة للسّارق إذا بلغ السّلطان
١٠- باب جامع ما جاء في القطع
١١ - باب ما لا قطع فيه
-١١٩ -