Indexed OCR Text

Pages 521-540

٣٥ - كتاب الشفعة
فِي فَحْلِ النَّخلِ .
قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى هَذَا الأمرُ عِندَنَا.
قَالَ مَالِكٌ(١): وَلا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ؛ صَلْحَ القَسمُ فِيهَا، أَو لَم يَصلُح.
قَالَ مَالِكٌ: وَالأمرُ عِندَنَا: أَنَّهُ لا شُفْعَةَ فِي عَرصَةٍ (٢) دَارٍ؛ صَلُحَ القَسمُ
فِيهَا، أَو لَم يَصلُح.
قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي رَجُل اشتَرَى شِقصًا(٤) مِن (في رواية ((مص)): ((في)))
أَرض مُشْتَرَكَةٍ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بَالخِيَارِ، فَأَرَادَ شُرَكَاءُ الْبَائِعِ أَن يَأْخُذُوا مَا بَاعَ
شَرِيكُهُم بِالشّفْعَةِ قَبْلَ أَن يَخْتَارَ الْمُشْتَري: إنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ لَهُم (في رواية
((مصر): ((قال: لا أرى ذلك لهم))) حَتَّى يَأَخُذَلَهَا - ((مص))] المُشتَرِي وَيَثُبُتَ لَهُ
البيعُ، فَإِذَا وَجَبَ لَّهُ البَيعُ (في رواية ((مص)): ((وجب بيعهم)))؛ فَلَهُمُ الشّفْعَةُ.
وَقَالَ مَالِكٌ(٥) فِي الرَّجُلِ (في رواية ((مص): ((رجل))) يَشتَرِي أَرضاً
فَتَمَكُثُ فِي يَدِيهِ حِيناً، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدرِكُ فِيهَا حَقّاً بمِيراثٍ: إن لَّهُ الشّفْعَةَ
إن (في رواية ((مص)): ((له شفعته إذا))) ثَبَتَ حَقُّهُ، وَإِنّ مَا أَغَلّتِ الأرضُ مِن غلّةٍ
فَهِيَ لِلمُشْتَرِي الأَوَّل إلَى يَومِ يَثُبُتُ حَقُّ الآخَر؛ لأنَّهُ قَد كَانَ ضَمِنَهَا لَو
هَلَّكَ مَا كَانَ فِيهَا مِن غِرَاس، أَو ذَهَبَ بهِ سَيلٌّ، قَالَ: فَإِن طَالَ الزّمَانُ، أَو
هَلَكَ الشّهُودُ، أَو مَاتَ البَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِيَ، أَو هُمَا حَيّانِ فَنُسِيَ أَصلُ البَيعِ
وَالاشتِرَاء لِطُول الزّمَان؛ فَإِنَّ الشّفْعَةَ تَنْقَطِعُ (في رواية ((مص)): ((قال: لا أَرَى
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٧٤/ ٢٣٩١).
(٢) ساحة.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٤/٢ / ٢٣٩٢).
(٤) قطعة.
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٤/٢ -٢٧٥/ ٢٣٩٣).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٢١ -

٣٥- كتاب الشفعة
الشُّفْعَةَ إلاَّ مُنقَطِعَةً)))، وَيَأْخُذُ حَقّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ، وَإِن كَانَ أَمرُهُ (في رواية
((مص)): ((فإن كان أمر ذلك))) عَلَى غَيرِ هَذَا الوَجهِ فِي حَدَاثَةِ العَهدِ وَقُربِهِ، وَأَنَّهُ
يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ (في رواية ((مصر)): ((المبتاع))) غَيّبَ الثّمَنَ، وَأَخِفَاهُ؛ لِيَقطَعَ بِذَلِكَ
حَقّ صَاحِبِ الشّفْعَةِ؛ قُوِّمَتِ الأرضُ عَلَى قَدر مَا يُرَى أَنَّهُ (في رواية ((مص)):
((من))) ثَمَنُهَا، فَيَصِيرُ ثَمَّنُهَا إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يُنظَرُ إِلَى مَا زَادَ فِي الأرضِ مِن
بِنَاءِ، أَو غِرَاس، أَو عِمَارَةٍ؛ فَيَكُونُ عَلَى [قَدْر - ((مص))] مَا يَكُونُ عَلَيهِ مَنِ
ابتاعَ (في رواية ((مصر)): ((ابتياع))) الأرضَ بِثَمَنِ مَعلُوم، ثُمَّ بَنَى فِيهَا وَغَرَسَ (في
رواية ((مصر)): ((فيما بنى فيها أو غرس)))، [فَيَكُونَ عَلَى مَا يَكُونَ عَلَيْهِ - ((مص))]،
ثُمَّ أَخَذَهَا (في رواية ((مص)): ((يأخذها))) صَاحِبُ الشّفْعَةِ بَعدَ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالشّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الَّتِ كَمَا هِيَ فِي مَالِ الحَيّ، فَإن
خَشِيَ أَهلُ الَّتِ أَن يَنكَسِرَ مَالُ الَّتِ؛ قَسَمُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَلَيسَ عَلَيهِم فِيهِ
شُفعَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلا شُفْعَةَ عِندَنَا فِي عَبدٍ، وَلا وَلِيدَةٍ، وَلا بَعِيرِ، وَلا بَقَرَةٍ،
وَلَا شَاةٍ، وَلا فِي شَيءٍ مِنَ الْحَيَوانِ، وَلا فِي ثَوبٍ، وَلا فِي بئرِ لَيسَ لَهَا
بَيَاضٌ، [و - ((مص))] إِنَّمَا الشّفْعَةُ فِيمَا يَصلُحُ أَنَّهُ يَنقَسِمُ، وَتَقَعُ فِيْهِ الْحُدُودُ
مِنَ الأرضِ، فَأَمَّا مَا لا يَصلُحُ فِيهِ القَسمُ؛ فَلا شُفْعَةَ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَن اشتَرَى أَرضاً فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسِ حُضُور، فَلَيَرفَعُهُم إلَى
السُّلطَان؛ فَإِمَّا أَن يَسْتَحِقُوا، وَإِمّا أَن يُسَلِّمَ لَهُ السَّلِطَانُ، فَإِن تَّرَكَهُمْ فَلَم يَرفَع
أَمْرَهُمْ إِلَّى السُّلطَانِ، وَقَد عَلِمُوا بِاشْتَرَائِهِ، فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ زَمَانُهُ، ثُمَّ
جَاؤُوا يَطلُبُونَ شُفعَتَّهُم؛ فَلا أَرَى ذَلِكَ لَهُم.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٥٢٢ -

:
٣٦ - كتاب الأقضية
١- باب التّرغيب في القضاء بالحقّ وما جاء فيه
٢ - باب ما جاء في الشّهادات
٣- باب القضاء في شهادة المحدود
٤- باب القضاء باليمين مع الشّاهد
٥- باب القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد
٦ - باب القضاء في الدّعوى
٧- باب القضاء في شهادة الصّبيان
٨ - باب ما جاء في الحنث على منبر النّبيّ ◌َه
٩- باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر
١٠- باب ما لا يجوز من غلق الرّهن
١١ - باب القضاء في رهن الثّمر والحيوان
١٢ - باب القضاء في الرّهن يهلك من الحيوان
١٣- باب القضاء في الرّهن يكون بين الرّجلين
١٤ - باب القضاء في جامع الرّهون
١٥ - باب القضاء في كراء الدّابّة والتّعدي بها
١٦- باب القضاء في المستكرهة من النّساء
١٧- باب القضاء في استهلاك الحيوان والطّعام وغيره
١٨ - باب القضاء فيمن ارتدّ عن الإسلام
١٩ - باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلاً
٢٠ - باب القضاء في السّحر
- ٥٢٣ -

٢١- باب القضاء في المنبوذ
٢٢ - باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه
٢٣- باب القضاء في ميراث الولد المستلحق
٢٤- باب ما جاء في القضاء في أمّهات الأولاد
٢٥- باب القضاء في عمارة الموات
٢٦- باب القضاء في المياه
٢٧ - باب القضاء في المرفق
٢٨ - باب القضاء في قسم الأموال
٢٩- باب القضاء في الضّواري والحريسة
٣٠- باب القضاء فيمن أصاب شيئًا من البهائم
٣١- باب القضاء فيما يعطى العمّال
٣٢- باب القضاء في الحمالة والحول
٣٣- باب القضاء فيمن ابتاع ثوبًا وبه عيب
٣٤- باب ما لا يجوز من النّحل والعطيّة
٣٥ - باب ما يجوز من العطيّة
٣٦ - باب ما جاء في القضاء في الهبة
٣٧ - باب الاعتصار في الصّدقة
٣٨ - باب ما جاء في القضاء في العمرى
٣٩- باب ما جاء في القضاء في اللّقطة
٤٠- باب القضاء في استهلاك العبد اللّقطة
٤١- باب ما جاء في القضاء في الضّوالّ
٤٢- باب صدقة الحيّ عن الميّت
- ٥٢٤ -

٣٦ - كتاب الأقضية
حديث: ١٥٢٥ - ١٥٢٦
بسم اللهِ الرَّحمن الرّحيم
9
٣٦ - كتابُ الأقضِيَةِ
١- بابُ التّرغيبِ في القَضَاءِ بِالحَقِّ[وَمَا جَاءَ فِيهِ - ((حد))]
١٥٢٥- ١- حدَّثنا يَحيّى، عَن مالكِ ابْنِ أَنَسِ - «مص))]، عَن هِشَام
ابنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن زَيْنَبَ بِنتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنَّ أُمّ سَلَمَةَ - زَوج النَّبِيِّ
وَ لَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
(إنّمَا أَنَا بَشَرٌ [مِثْلُكُمْ - ((مصر))]، وَإِنّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيّ، فَلَعَلَّ (في
رواية ((قس)): ((ولعلَّ)) بَعضَكُمْ أَن يَكُونَ أَلحَنَ(١) بِحُجّتِهِ مِن بَعض؛ فَأَقْضِىَ(٢)
لَهُ عَلَى نَحو مَا أَسمَعُ مِنْهُ، فَمَن قَضَيتُ لَهُ بِشَيءٍ (في رواية ((حد)): ((شيئًا))) مِن
حَقِّ أَخِيهِ؛ فَلَا يَأْخُذَنَّ (في رواية ((مص)): ((يأخذ))) مِنْهُ شَيئًا (في رواية ((حد)): ((فلا
يأخذه))؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطِعَةٌ مِنَ النَّارِ)).
١٥٢٦ - ٢- وحدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن يَحَى بنِ سَعِيدٍ، عَن سِعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ:
١٥٢٥- ١- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٥٩ / ٢٨٧٧)، وابن القاسم
(٤٩٢ / ٤٧٨- تلخيص القابسي)، وسويد بن سعيد (٢٧١/ ٥٨٧ - ط البحرين، أو ٢٢٢/
٢٧٢ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (٢٦٨٠ و٧١٦٩): حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن
مالك به.
وأخرجه البخاري (٦٩٦٧)، ومسلم (١٧١٣) من طرق عن هشام به.
وأخرجه البخاري (٢٤٥٨ و٧١٨١ و٧١٨٥)، ومسلم (١٧١٣ / ٥ و٦) من طرق
عن الزهري، عن عروة به.
(١) أي: أبلغ وأعلم.
(٢) فأحكم.
١٥٢٦-٢ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٩/٢- ٢٨٧٨/٤٦٠)=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٢٥ -

حديث: ١٥٢٧
٣٦ - كتاب الأقضية
أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((حد))] اختَصَمَ إلَيهِ مُسلِمٌ
وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِليَهُودِيِّ؛ فَقَضَى لَهُ [عُمَرُ - ((مص))، و((حد))]،
فَقَالَ لَهُ اليَهُودِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيتَ بالْحَقِّ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ
بِالدِّرَّةِ(١)، ثُمَّ قَالَ: وَمَا يُدرِيكَ؟! فَقَالَ لَّهُ الْيَهُودِيُّ: إنّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيسَ قَاضٍ
يَقضِي بالحَقّ إلا كَانَ عَنِ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنِ شِمَالِهِ مَلَكٌ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفْقَانِهِ
لِلحَقّ؛ مَا دَامَ مَعَ الْحَقّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ؛ عَرَجا وَتَركَاهُ.
٢ - بابُ ما جاءَ في الشَّهاداتِ
١٥٢٧ - ٣- حدَّثنا يَحَيَّى، عَن مالكٍ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ أَبي بَكرِ بنِ
مُحَمَّدٍ بنِ عَمرِو بنِ حَزمٍ، عَن أَبيِهِ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرو بنِ عُثْمَانَ، عَن أَبِي
عَمْرَةَ الأنصَارِيِّ(٢)، عَنِ زَيدِ بنِ خَالِدِ الْجَهَنِيِّ (في رواية ((مح)): «أَخْبُرَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ
=وسويد بن سعيد (٢٧١ / ٥٨٨ - ط البحرين، أو ص٢٢٢ -٢٢٣ -ط دار الغرب).
وأخرجه القاضي وكيع في ((أخبار القضاة)) (١/ ٤٥) من طريقين، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه به.
قلت: سنده صحيح.
(١) آلة يضرب بها.
١٥٢٧-٣ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٤٨٠ / ٢٩٣١)، وابن القاسم
(٣٤٤ / ٣١٧)، وسويد بن سعيد (٢٨٤/ ٦١٥ - ط البحرين، أو ٢٣٤ / ٢٩٠ - ط دار
الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٠٢/ ٨٤٩).
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (١٧١٩ /١٩): حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على
مالك به.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٢/ ٢٥)، و («التمهيد)) (١٧ / ٢٩٣): ((اخْتُلِفَ
على مالك في (أبي عمرة) - هذا- في إسناد هذا الحديث؛ فقال فيه يحيى بن يحيى، وابن
القاسم، وأبو مصعب الزهري، ومصعب الزبيري: عن أبي عمرة الأنصاري.
وقال القعنبي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، ويحيى بن عبدالله بن بكير: عن ابن
أبي عمرة.
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٥٢٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية
حديث: ١٥٢٨
أَبِي بَكرٍ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبُرَهُ عَنْ عَبدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّ عَبدَالرَّحْمنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةً
الأنْصَارِيَّ أَخْبُرَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَخْرَهُ)): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ:
((أَلا أُخْبِرُكُم بِخَيرِ الشّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبلَ أَن يُسأَلَهَا، أَو
يُخبرُ بِشَهَادَتِهِ (في رواية ((مص)): ((بها))) قَبَلَ أَن يُسَأَلَهَا)).
١٥٢٨ - ٤- وحدَّنِي مَالِكٌ، عَن رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبدِ الرَّحمَن؛ أَنَّهُ قَالَ:
قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((حد))] رَجُلٌ مِن أَهلِ
العِرَاقِ، فَقَالَ: لَقَد جئتُكَ لِأَمَر مَا لَهُ رَأسٌ وَلا ذَنَبّ(١)، فَقَالَ عُمَرُ: [و -
(حد))، و(مص))] مَا هُوَ؟ قَالَ: شَهَادَاتُ الزُّور ظَهَرَت بأَرضِنَا، فَقَالَ عُمَرُ:
أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَم، فَقَالَ عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
وكذلك قال ابن وهب وعبدالرزاق، عن مالك، وسمياه فقالا: عن عبدالرحمن بن أبي
=
عمرة، فرفعا الإشكال، جوّدا في ذلك وأصابا.
وبعيد أن يروي أبو عمرة الأنصاري -مع کبر سنه- عن زید بن خالد الجهني، وأما
رواية ابنه عبدالرحمن بن أبي عمرة عنه؛ فغيرُ بعيدة ولا مدفوعة، وعبدالرحمن بن أبي عمرة
من خیار التابعین بالمدینة)) ا.هـ.
وقال أبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ٤٢٩): ((هكذا قال القعني، ومعن،
وابن عفير، وابن بكير -يعني: ابن أبي عمرة الأنصاريَّ -.
وقال ابن وهب! وابن القاسم، وأبو مصعب، وابن المبارك الصوري، ومصعب
الزبيري: عن أبي عمرة الأنصاري)» ا.هـ.
قلت: لكن وقع في ((المطبوع)) من رواية ابن القاسم: ((عن ابن أبي عمرة الأنصاري))،
وهذا خلاف ما نص عليه هذان العالمان، والله أعلم بالصواب.
١٥٢٨-٤- موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٤٨٠/٢-٢٩٣٢/٤٨١)،
وسويد بن سعيد (٢٨٤/ ٦١٦-ط البحرين، أو ص ٢٣٤-٢٣٥ -ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠ / ١٦٦) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(١) أي ليس له أول ولا آخر.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٢٧ -

حدیث: ١٥٢٩ -١٥٣١
٣٦ - كتاب الأقضية
((مصر))، و((حد))]: وَاللَّهِ لا يُؤْسَرُ(١) رَجُلٌ فِي الإسلام بغَيرِ العُدُول(٢).
١٥٢٩ - وحدَّثْنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّبِ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((حد)»] قَالَ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ
خَصم، وَلا ظَنِين(٣).
٣- بابُ القَضَاءِ في شهادَةِ المَحدُودِ
١٥٣٠ - قَالَ يَحَى: عَنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارِ وَغَيرِهِ:
أَنَّهُم سُئِلُوا عَنِ رَجُل جُلِدَ الحَدَّ: أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالُوا: نَعَم؛ إِذَا
ظَهَرَت مِنْهُ التَّوْبَةُ.
١٥٣١ - وحدَّثني مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ شِهَابٍ يُسأَلُ عَن ذَلِكَ، فَقَالَ
(١) أي: لا يحبس، والأسر: الحبس، أو لا يملك ملك الأسير لإقامة الحقوق عليه.
(٢) هم الصحابة الذين جميعهم عدول، وبالعدول من غيرهم، فمن لم يكن صحابيًّا
ولم تعرف عدالته؛ لم تقبل شهادته حتى تعرف عدالته من فسقه.
١٥٢٩ - موقوف ضعيف - رواية أبى مصعب الزهري (٢/ ٤٨١/ ٢٩٣٣)، وسويد
ابن سعيد (٢٨٤ / ٦١٧- ط البحرين، أو ص ٢٣٥ -ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لإعضاله.
(٣) أي: متهم.
١٥٣٠ - مقطوع ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٨١/ ٢٩٣٤)، وسوید
ابن سعيد (٢٨٥/ ٦١٨- ط البحرين، أو ٢٣٥/ ٢٩١ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠/ ١٥٣) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
١٥٣١ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٨١ / ٢٩٣٥)، وسويد
ابن سعيد (٢٨٥/ ٦١٩- ط البحرين، أو ص ٢٣٥ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي (١٠ / ١٥٣) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده صحیح.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سویا، بن سعید
- ٥٢٨ -

٣٦ - كتاب الأقضية
حديث: ١٥٣٢
مِثْلَ مَا قَالَ (في رواية ((حد))، و((مص): ((مثل قول))) سُلَيمَانُ بنُ يَسَارِ.
قَالَ مَالِكٌ(١): وَذَلِكَ الأمرُ عِندَنَا، وَذَلِكَ لِقَول (في رواية ((مص)»،
واحد): ((وقد قال))) اللَّهِ - تَبَّارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿وَالَّذِينَ يَرِمُونَ الْمُحصَنَاتِ(٢) ثُمَّ
لَم يَأْتُوا بِأَرَبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلدَةٌ وَلا تَقبَلُوا لَهُمِ شَهَادَةً أَبَداً
وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ إلا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعدٍ ذَلِكَ وَأَصلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤ -٥].
قَالَ مَالِك(٣): فَالأمرُ الَّذِي لا اختِلافَ فِيهِ عِندَنَا: أَنَّ الَّذِي يُجِلَدُ الحَدَّ،
ثُمَّ تَابَ وَأَصلَحَ؛ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ (في رواية «مص)»، و «(حد)»: «فإذا تاب الذي جلد
الحد وأصلح؛ جازت شهادته، وعلى ذلك الأمر عندنا))، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعتُ
إِلَيَّ فِي ذَلِكَ.
٤- بابُ القَضاء باليمين مَعَ الشَّاهِدِ
١٥٣٢ - ٥ - قَالَ يَحيَى: قَالَ مَالِكٌ: عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا)))
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٨١ / ٢٩٣٦)، وسويد بن سعيد (ص ٢٨٥ -
ط البحرين، أو ص ٢٣٥ - ط دار الغرب).
وأخرجه أبو عبيد في ((الناسخ والمنسوخ)) (٢٨٧/١٥٣) عن يحيى بن بكير، عن مالك به.
(٢) العفيفات.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٨١/ ٢٩٣٧)، وسويد بن سعيد (ص ٢٨٥ -
ط البحرين، أو ص٢٣٥ - ط دار الغرب).
١٥٣٢ - ٥- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٢/ ٢٩١١)، وابن بكير
(ل ١٢٣ / ب-نسخه الظاهرية)(1)، وسويد بن سعيد (٢٨٠ / ٦٠٧- ط البحرين، أو ٢٣٠/
٢٨٥- ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٠١/ ٨٤٦).
=
(أ) كما في ((التعليق على غرائب مالك)) (ص ١٦٣)
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٢٩ -

٣٦ - كتاب الأقضية
وأخرجه الشافعي في («المسند» (٢/ ٣٨٤/ ٦٣٥ - ترتيبه)، و((الأم)) (٦/ ٢٥٥ و٧/
=
١٩٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤ / ١٤٥)، وأبو عوانة في «صحيحه)) (٤/
٥٧/ ٦٠٢٣)، وهشام بن عمار في ((عوالي مالك)) (١٩ / ١٨)، وأبو الفضل الزهري في
((حديثه)) (٢ / ٦٠٥/ ٦٥٤ - رواية الحسن بن علي الجوهري)، وأبو أحمد الحاكم في ((عوالي
مالك)) (٩٧ / ٧٥ و٧٦ و٧٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٩/١٠ و١٧٣)،
و ((الخلافيات)) (ج ٢/ ق٣٢٨) من طرق عن مالك به.
وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٢٨ / ١٣٤٥)، وابن خزيمة في ((حديث علي بن حجر))
(٣٩٦/ ٣٤٠)، والطحاوي (٤/ ١٤٥)، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده))؛ كما في ((المطالب
العالية)) (٦/ ٥٧/ ٢٣٩٤ - ط مؤسسة قرطبة، أو ١٠/ ٢١٩١/٢١٠/ ١ - ط دار العاصمة،
أو ٢ / ٤١٨ / ١/٢٢٠٩ - ط دار الوطن)، و(«إتحاف الخيرة المهرة)» (٢٠٢/٧ / ٦٧٣٨)،
وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧/ ٢٤٣ / ٣٠٣٩ و١٤/ ٢٢٥/ ١٨١٦٥)، ومسدد بن
مسرهد في ((مسنده))؛ كما في ((المطالب العالية)) (٦/ ٥٨/ ٢٣٩٥ - ط مؤسسة قرطبة، أو
١٠ /٢١٠/ ٢١٩١ / ٢ - ط دار العاصمة، أو ٢ / ٢٢٠٩/٤١٨/ ٢ - ط دار الوطن)،
و((إتحاف الخيرة المهرة)) (٧/ ٢٠١/ ٦٧٣٧)، وأبو عوانة في (صحيحه)) (٤/ ٥٧/ ٦٠٢٣)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠/ ١٦٩) من طرق عن جعفر به.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وقد وصله الترمذي (٣/ ٦٢٨/ ١٣٤٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٣/ ٢٣٦٩)، وأحمد
(٣/ ٣٠٥)، والطحاوي (٤ / ١٤٤ - ١٤٥)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢/
١٠٠٨)، والدارقطني (٤/ ٢١٢)، وأبو الفضل الزهري في ((حديثه)) (٢/ ٦٠٥/ ٦٥٥)،
وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢/ ١٣٦)، والبيهقي (١٠/ ١٧٠)، وابن الجوزي في ((التحقيق))
(٢/ ٣٩٢/ ٢٠٥٦) من طريق عبدالوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر
ابن عبدالله به موصولاً.
وأخرجه أبو عوانة في «صحيحه» (٤/ ٥٧/ ٦٠٢٢)، والبيهقي (١٠/ ١٧٠)، وابن
عبدالبر في ((التمهيد)) (٢/ ١٣٥ و١٣٦-١٣٧ و١٣٧ و١٣٨) من طرق أخرى عن جعفر به.
قلت: وهذا موصول صحيح الإسناد، وقد صححه الإمام أحمد، والدار قطني،
والبيهقي، وابن عبدالبر.
لکن رجح البخاري، والترمذي، وأبو عوانة وغيرهم الإرسال.
قلت: والحكم للوصل؛ لأن معه زيادة، وهي من الثقة مقبولة؛ ولذلك قال الدار قطني
في ((العلل))؛ كما في ((نصب الراية)) (٤/ ١٠٠): ((وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٥٣٠ -

٣٦ - كتاب الأقضية
حدیث: ١٥٣٣ -١٥٣٤
جَعَفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيهِ:
(«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (في رواية «مح)): ((النبي)») وَِّقَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ)).
١٥٣٣ - ٦ - وَعَن مالكٍ، عَن أَبِي الزِّنَادِ:
أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَبدِ الحَمِيدِ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ زَيدِ بنِ
الخَطَّابِ، وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى الكُوفَةِ: أَن اقضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ.
١٥٣٤ - ٧ - وحدَّثْنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
=الحديث وربما وصله عن جابر؛ لأن جماعةً من الثقات حفظوه عن أبيه، عن جابر، والقول
قولهم؛ لأنهم زادوا وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولة» ا.هـ.
وقال البيهقي في ((الخلافيات)): ((وكأنه رواه مرةً متصلاً وأخرى مرسلاً، والله أعلم)» ا.هـ
وله شاهد من حديث عبدالله بن عباس - رضي اللَّه عنهما- به: أخرجه مسلم في
((صحيحه)) (١٧١٢).
١٥٣٣-٦- مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٢/ ٢٩١٢)،
وسويد بن سعيد (٢٨٠/ ٦٠٨ -ط البحرين، أو ص ٢٣٠ - ط دار الغرب).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٠١٧/٤٩١/٣)، والشافعي في ((الأم)) (٦/ ٢٥٥)،
والبيهقي في ((الكبرى)) (١٧٣/١٠)، و((معرفة السنن والآثار)) (٥٩٢١/٤٠٦/٧) عن مالك به.
قلت: إسناده صحيح.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٣/ ٤٩١/ ٦٠١٦)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٧/ ٢٤٤-٢٤٥ / ٣٠٤٢ و١٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦/ ١٨١٦٨)، ومسدد بن مسرهد في ((مسنده))؛
كما في ((المطالب العالية)) (٦/ ٥٨-٥٩/ ٢٣٩٦)، و((إتحاف الخيرة المهرة)) (٧/ ٢٠١/
٦٧٣٦)، والشافعي في ((الأم)) (٦/ ٢٥٥)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٠/ ١٧٣)، و((المعرفة))
(٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧ / ٥٩٢٢) من طريق ابن عجلان، عن أبي الزناد به.
١٥٣٤-٧- مقطوع ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٢/ ٢٩١٣)،
وسويد بن سعيد (٢٨١/ ٦٠٩ - ط البحرين، أو ص ٢٣٠ - ط دار الغرب).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦/ ٢٥٥) -ومن طريقه البيهقي في ((معرفة السنن
والآثار)) (٧/ ٤٠٧ / ٥٩٢٤)، و(«الكبرى» (١٠ / ١٧٤)- عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٣١ -

حديث: ١٥٣٤
٣٦ - كتاب الأقضية
أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بنَ عَبدِ الرَّحَمَن، وَسُلَيْمَانَ بِنَ يَسَار سُئِلًا: هَل يُقضَى
بِالْيَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ؟ فَقَالا: نَعَم.
قَالَ مَالِكٌ(١): [و - ((حد))] مَضَتِ السُّنَّةُ فِي القَضَاء (في رواية ((حد)): ((أنه
يقضى))) بِاليَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحِدِ، يَحلِفُ صَاحِبُ (في رواية ((حد)): (ثم
يحلف طالب)) الحَقِّ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَستَحِقُّ حَقَّهُ، فَإن نَكَلَ وَأَبَى أَن يَحلِفَ؛
أُحلِفَ (في رواية ((حد)): ((يستحلف)، وفي رواية ((مص)): (استحلف))) المَطلُوبُ،
فَإِن حَلَفَ؛ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقُّ، وَإِن أَبِى أَن يَحِلِفَ؛ ثَبَتَ عَلَيهِ [ذَلِكَ -
((مصر))، و((حد))] الحَقُّ لِصَاحِبهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأموَالِ خَاصّةٌ، وَلا يَقَعُ ذَلِكَ فِي
شَيءٍ مِنَ الْحُدُودِ، وَلا فِي نِكَاحِ، وَلا فِي طَلَاقَ، وَلا فِي عَتَاقَةٍ، وَلا فِي
سَرَقَةٍ، وَلا فِي فِرِيَةٍ(٣)، فَإِن قَالَ قَائِلٌ: فَإنَّ العَتَاقَةَ مِنَ الأموَال؛ فَقَد أَخِطَأَ،
لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ (في رواية ((مصر))، و((حد)): ((وليس كما قال)))، وَلَو كَانَ
ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ؛ لَحَلَفَ العَبدُ مَعَ شَاهِدِهِ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ [يَشْهَدُ لَهُ -
((حد)، و((مصر))] أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ، وَأَنَّ العَبدَ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ [يَشْهَدُ لَهُ -
((حد))] عَلَى مَال مِنَ الأموَال ادّعَاهُ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَاستَحَقّ (في رواية
((حد): ((فاستحق))) حَقَّهُ كَمَا يَحلِفُ الحُرُّ.
قَالَ مَالِكٌ(٤): فَالسُّنَّةُ عِندَنَا: أَنَّ العَبدَ إذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ [يَشْهَدُ لَهُ -
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣/ ٢٩١٤)، وسويد بن سعيد
(ص٢٨١ - ط البحرين، أو ص ٢٣٠ - ط دار الغرب).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩١٥/٤٧٣)، وسويد بن سعيد (ص ٢٨١ -
ط البحرين، أو ص ٢٣٠ - ط دار الغرب).
(٣) الفرية: الكذب.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩١٦/٤٧٣)، وسويد بن سعيد (ص٢٨١ -
ط البحرين، أو ص ٢٣١ - ط دار الغرب).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٥٣٢ -

٣٦ - كتاب الأقضية
((حد))، و((مص))] عَلَى عَتَاقَتِهِ؛ استُحلِفَ سِّدُهُ مَا أَعتَقَهُ، وَبَطَلَ (في رواية ((حد)):
(فَبَطَلَ))) ذَلِكَ عَنْهُ.
قَالَ مَالِكٌّ(١): وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ عِندَنَا - أَيْضًا - فِي الطَّلاق، إذَا جَاءَتِ
المَرَأَةُ بِشَاهِدٍ [وَاحِدٍ عَلَى - ((مص))، و((حد))] أَنَّ زَوجَهَا طَلَّقَهَا: أُحلِفَ (في
رواية ((مص))، و((حد)): ((استحلف))) زَوجُهَا مَا طَلَّقَهَا، فَإِذَا حَلَفَ؛ لَم يَقَع
عَلَيْهَ[ا - ((مص)] الطَّلاقُ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): فَسُنّةُ (في رواية ((مص))، و((حد)): ((والسنة في))) الطَّلاق
وَالعَتَاقَةِ فِي الشّاهِدِ الوَاحِدِ [سُنّةٌ - ((مص))] وَاحِدَةٌ، [و - ((حد))، و((مص))]
إنّمَا يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى زَوجِ الَرَأَةِ وَعَلَى سَيّدِ العَبدِ، وَإِنَّمَا العَتَاقَةُ حَدٌّ مِنَ
الْحُدُودِ لا تَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النّسَاء؛ لأنَّهُ إذَا عُتِقَ العَبدُ (في رواية ((مص)): ((فإذا
أعتق العبد سيده)، وفي رواية ((حد)): ((فإذا أعتق العبدُ)) ثَبَتَت حُرمَتُهُ، [وَجَازَتْ
شَهَادَتُهُ - ((حد)، و(مص))]، وَوَقَعَتِ لَهُ الْحُدُودُ، وَوَقَعَت عَلَيهِ، وَإِن زَنَى وَقَد
أُحصِنَ رُجِمَ، وَإِن قَتَلَ العَبدَ قُتْلَ بِهِ(٣)، وَثَبْتَ لَهُ المِيرَاثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَن
يُوارثُهُ، فَإِن احتَجَّ مُحَتَجٍّ فَقَالَ: لَو أَنَّ رَجُلاً أَعتَقَ عَبدَهُ وَجَاءَ رَجُلٌ يَطلُبُ
سَيِّدَ العَبدِ بِدَينِ لَهُ عَلَيهِ فَشَهدَ (في رواية ((مصر)): ((بدين له على سيد العبد
يشهد))) لَهُ عَلَى حَقِّهِ ذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَان؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُثبتُ الحَقَّ عَلَى سَيِّدٍ
العَبدِ، حَتَّى تُرَدَّ بِهِ عَتَاقَتْهُ (في رواية ((مص)): ((حتى يُرَدَّ بذلك عَتَاقةُ العبد)))؛ إذَا
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٣/ ٢٩١٧)، وسويد بن سعيد (ص ٢٨١ -
ط البحرين، أو ص ٢٣١ - ط دار الغرب).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٣-٤٧٤ / ٢٩١٨)، وسويد بن سعيد
(ص٢٨١ - ط البحرين، أو ص٢٣١ - ط دار الغرب).
(٣) قال الزرقاني: وإن قتله العبد؛ أي: الذي تحرر، قتل به؛ أي: قاتله.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٣٣ -

٣٦ - كتاب الأقضية
لَم يَكُن لِسَيِّدِ العَبدِ مَالٌ غَيْرُ العَبدِ (في رواية ((مص)»: «لم يكن لسيده مال غيره»)،
يُرِيدُ أَن يُجيزَ بِذَلِكَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي العَتَاقَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيسَ عَلَى مَا (في
رواية «مص)): ((كما») قَالَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ [مَثَلُ - ((مص))] الرَّجُلِ يُعتِقُ عَبدَهُ،
ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الحَقِّ عَلَى سَيِّدِهِ (في رواية ((مصر)): ((على سيد العبد))) بِشَاهِدٍ
وَاحِدٍ، فَيَحِلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ، ثُمَّ يَستَحِقُّ (في رواية ((مصر): ((ويحق))) حَقَّهُ
[وَيَثْبُتُ - ((مص))]، وَتُرَدُّ بِذَلِكَ عَتَاقَهُ العَبدِ، أَو يَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ كَانَت بَيْنَهُ
وَبَيْنَ سَيّدِ العَبدِ مُخَالَطَةٌ وَمُلاَبَسَةٌ، فَيَزِعُمُ أَنَّ لَهُ عَلَى سَيّدِ العَبدِ مَالاً، فَيُقَالُ
لِسَيِّدِ العَبدِ: احلِف [باللّهِ - ((مص))] مَا عَلَيْكَ مَا ادّعَاله - ((مص))]، فَإِن نَكَلَ
وَأَبِى أَنْ يَحِلِفَ؛ حُلّفَ صَاحِبُ (في رواية ((مصر)): ((طالب))) الحَقِّ وَثَبَتَ حَقُهُ
عَلَى سَيِّدِ العَبدِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ يَرُدُّ عَتَاقَهَ العَبدِ إِذَا ثَبَتَ الَمَالُ (في رواية ((مص)»:
((الحق))) عَلَى سَيّدِهِ.
قَالَ(١): وَكَذَلِكَ - أَيْضًا- الرَّجُلُ يَنكِحُ الأمَّةَ فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ، فَيَأْتِي سَيِّدُ
الأمَةِ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا، فَقُولُ: ابْتَعتَ مِنِّي جَارِيَتِي فُلانَةً أَنتَ و(في
رواية ((مصر)»: (بنت))) فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا (في رواية ((مص)): ((دينًا)))، فَيُنكِرُ
ذَلِكَ زَوجُ الأمَةِ (في رواية «مص)»: «زوجها»)، فَيَأْتِي سَيّدُ الأمَةِ (في رواية
(مصر)): ((سيدها)) برَجُل وَامْرَأَتَين، فَيَشْهَدُونَ عَلَى مَا قَالَ، فَيَثْبُتُ بَيعُهُ وَيَحِقُّ
حَقُّهُ، وَتَحرُمُ الأمَّةُ عَلَىْ زَوجِهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِرَاقاً بَيْنَهُمَا (في رواية ((مص)):
(بينه وبين امرأته))). وَشَهَادَةُ النِّسَاءَ لا تَجُوزُ فِي الطَّلاق.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَمِن ذَلِكَ - أَيضًا (في رواية ((مص)): ((ومثل ذلك))) -:
الرَّجُلُ يَفْتَرِي عَلَى الرَّجُلِ الْحُرِّ، فَقَعُ عَلَيهِ الحَدُّ، فَيَأْتِي رَجُلٌ وَامرَأَتَان (في
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٤-٤٧٥/ ٢٩١٩).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٥/ ٢٩٢٠).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٥٣٤ -

٣٦ - كتاب الأقضية
رواية ((مصر)): ((فيأتي الرجل برجل وامرأتين))) فَيَشْهَدُونَ أَنَّ الَّذِي افتْريَ عَلَیهِ
عَبدٌ مَمِلُوكٌ، فَيَضَعُ ذَلِكَ الحَدَّ عَنِ الْمُفْتَرِي بَعدَ أَن وَقَعَ عَلَيْهِ (في رواية ((مصر):
((فيشهدون أن الرجل المفترى عليه مملوك، فيبطل ذلك الحق على المفتري بعد وقوع
الحد عليه))). وَشَهَادَةُ النِّسَاءَ لا تَجُوزُ فِي الفِرِيَةِ.
قَالَ مَالِكٌ(١): وَمِمَّا يُشبهُ ذَلِكَ - أَيضًا- مِمَّا يَفتَرقُ فِيهِ القَضَاءُ، وَمَا
مَضَى مِنَ (في رواية ((مص)): ((وما مضت فيه))) السُّنّةِ: أَنَّ الَرَأَتَيْن تَشْهَدَان عَلَى
اسْتِهِلالِ الصَّبِيّ(٢)، فَيَجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاتُهُ حَتَّى يَرِثَ، وَيَكُونُ مَالَهُ لِمَنَ يَرِثُهُ
[و - ((مص)] إن مَاتَ الصَّبِيُّ، وَلَيس مَعَ الَرَأَتَينِ -اللّتَينِ شَهدَتَا- رَجُلٌ وَلا
يَمِينٌ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأموَالِ العِظَامِ مِنَ الذّهَبِ وَالوَرِقِ وَالرّبَاعِ
وَالْحَوَائِطِ(٣) وَالرّقِيقِ وَمَا سِوَى (في رواية ((مص)): ((أشبه))) ذَلِكَ مِنَ الأموَال،
وَلَو شَهِدَتِ امْرَأَتَانِ عَلَى دِرهمٍ وَاحِدٍ، أَو أَقَلَّ مِن ذَلِكَ أَو أَكثَرَ لَم تَقْطَعُ
شَهَادَتُهُمَا شَيْئًا، وَلَمْ تَجُز (في رواية ((مص)): (ولا يجوز))) إِلاَّ أَن يَكُونَ مَعَهُمَا
شَاهِدٌ أَو يَمِينٌ.
قَالَ مَالِكٌ (٤): وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ: لا تَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشّاهِدِ
الوَاحِدِ، وَيَحْتَجُّ بِقَول اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَقَولُهُ الحَقُّ -: ﴿وَاشْتَشْهِدُوا
شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامِرَأَتَانِ مِمْن تَرضَونَ مِنَ
الشّهَدَاء﴾ [البقرة: ٢٨٢]، يَقُولُ: فَإِن لَم يَأْتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ فَلَا شَيءَ لَهُ،
وَلَا يُحَلَّفُ مَعَ شَاهِدِهِ، [وَيَحْتَجُّ بِقَولِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ((مص))].
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٥ / ٢٩٢١).
(٢) أي: خروجه حيا من بطن أمه.
(٣) البساتين.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٥-٤٧٦/ ٢٩٢٢).
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٣٥ -

٣٦ - كتاب الأقضية
قَالَ مَالِكٌ(١): فَمِنَ الْحُجّةِ عَلَى مَن قَالَ ذَلِكَ القَولَ: أَن يُقَالَ لَهُ:
أَرَأَيْتَ لَو أَنَّ رَجُلاً ادّعَى عَلَى رَجُل مَالاً، أَلَيسَ يَحلِفُ الْمَطْلُوبُ مَا ذَلِكَ
الحَقُّ عَلَيْهِ؟ فَإِن حَلَفَ؛ بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَإن [أَبَى أَنْ يَحِلِفَ، وَ - ((مص))]
نَّكَلَ عَنِ الْيَمِينِ؛ حُلّفَ صَاحِبُ (في رواية ((مص)): ((طالب))) الحَقّ أنَّ حَقَّهُ
لَحَقٌّ (في رواية «مص)»: ((بحق)))، وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى صَاحِبهِ، فَهَذَا مَا لا اختِلافَ
فِيهِ عِندَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلا بَيَلَدٍ مِنَ البُلدَانِ، فَبَأَيِّ شَيءٍ أَخَذَ هَذَا، أَو فِي
أَيِّ مَوضِعٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَجَدَهُ؟ فَإِن أَقَرّ بِهَذَا؛ فَلْيُقرر باليَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ،
وَإِن لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَأَنَّهُ لَّيَّكِفِي (في رواية (مصر)):
((فإنه يكفي))) مِن ذَلِكَ مَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ، وَلَكِنِ المرءُ قَدْ يُحِبّ أَن يَعرِفَ
وَجِهَ الصّوَابِ وَمَوقِعَ (في رواية ((مص)): ((موضع)») الحَجّةِ، فَفِي هَذَا بَيَانُ مَا
أَشكَلَ مِن ذَلِكَ - إن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
٥- بابُ القَضاءِ فِیمَن هَلَكَ وَلَهُ دَینٌ
وعليه دينٌ له فيهِ شاهدٌ واحدٌ
قَالَ يَحَى: قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي الرَّجُلِ يَهلِكُ وَلَهُ دَينٌ، [وَلَهُ - ((مص))]
عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَعَلَيْهِ دَينٌ (في رواية ((مص)): ((ديون))) لِلنّاسِ لَهُم فِيهِ شَاهِدٌ
وَاحِدٌ، فَيَأْبَى وَرَثْتُهُ أَن يَحِلِفُوا عَلَى حُقُوقِهِم مَعَ شَاهِدِهِم، قَالَ: فَإِنَّ
الغُرَمَاءَ (٣) يَحلفُونَ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ، فَإِن فَضَلَ فَضلٌ؛ لَم يَكُنْ لِلوَرَثَةِ (في
رواية ((مصر)): ((لورثته))) [أَنْ يَحِلِفُوا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ - ((مص))] مِنْهُ شَيءٌ؛
وَذَلِكَ أَنَّ الْأَيَمَانَ عُرِضَت عَلَيهِم [مِنْ - ((مص))] قَبلُ فَتَرَكُوهَا؛ إلاَّ أَن
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٦).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٦/ ٢٩٢٣).
(٣) أصحاب الدیون.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٥٣٦ -

٣٦ - كتاب الأقضية
حديث: ١٥٣٥
يَقُولُوا: لَم [نَكُنْ - ((مص))] نَعلَمُ [أَنَّ - ((مص)] لِصَاحِينَا فَضلاً، وَيُعلَمُ أَنَّهُم
إِنّمَا تَرَكُوا الأيمَانَ مِن أَجلِ ذَلِكَ (في رواية «مص): ((لذلك)))، [فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُم
تَرَكُوا الأيمَانَ لِذَلِكَ - ((مص))]؛ فَإِنِّي أَرَى (في رواية ((مص)): ((رأيت))) أَن
يَحِلِفُوا وَيَأْخُذُوا مَا بَقِيَ بَعدَ (في رواية ((مصر)): ((من))) دَینِهِ.
٦ - بابُ القضاء في الدَّعوَى
١٥٣٥ - ٨- قَالَ يَحَى: قَالَ مَالِكٌ: عَن جَمِيلٍ بنِ عَبدِ الرَّحَمنِ المُؤَذّن:
أَنَّهُ كَانَ يَحضُرُ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيز (في رواية ((حد)»: «أنه كان عاملاً على
المدينة)) وَهُوَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ يَدّعِي عَلَى الرَّجُلِ حَقّاً؛
نَظَرَ: فَإِن كَانَتِ بَينَهُمَا مُخَالَطَةٌ، أَو مُلاَسَةٌ؛ أَحَلَفَ الذي ادُّعِيَ عَلَيهِ، وإن
لَم يَكُنْ شَيءٌ من ذلكَ؛ لم يُحلّفُهُ.
قالَ مالكٌ(١): وَعلى ذلكَ الأمرُ عِندنا: أنهُ مَن اذَّعَى عَلَى رَجُلٍ
بدَعوى؛ نُظِرَ: فإن كَانَت بَينَهُمَا مُخَالَطَةٌ أو مُلابسةٌ؛ أُحلِفَ الْمُدّعىِ عَلَيهِ،
فإن حَلَفَ؛ بَطَلَ ذلِكَ الحَقُّ عنهُ، وإِن أَبَى أَنْ يَحِلِفَ وَرَدَّ الْيَمِينَ على المُدَّعي
فَحَلَفَ طالِبُ الحقِّ؛ أخَذَ حَقَّهُ.
١٥٣٥-٨- مقطوع حسن -رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٧ / ٢٩٢٤)،
وسويد بن سعيد (٢٨٢/ ٦١٠- ط البحرين، أو ٢٣١ -٢٣٢/ ٢٨٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (١٠/ ٢٥٣)، و((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٤٥٥-
٤٥٦ / ٥٩٨١) من طريق الإمام الشافعي، عن الإمام مالك به.
قلت: وهذا سنده حسن.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٧/ ٢٩٢٥)، وسويد بن سعيد (ص ٢٨٢ -
ط البحرين، أو ص ٢٣٢ - دار الغرب).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٥٣٧ -

حديث: ١٥٣٦ - ١٥٣٧
٣٦ - كتاب الأقضية
٧ - باب القَضاءُ في شَهَادَةِ الصِّبِيَانِ
١٥٣٦ - ٩- قَالَ يَحيى: قَالَ مَالِكُ [بْنُ أَنَسِ - ((مص))]: عَن هِشَامِ بنِ
عُروَةً:
أنَّ عَبدَاللَّهِ بِنَ الزُّبَيرِ كانَ يَقضي بِشَهَادَةِ الصّبَيَانِ فِيمَا بَيْنَهُم مِنَ الجِرَاحِ.
قَالَ مَالِكٌ(١): الأمرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ عِندَنا: أنَّ شَهَادةَ الصّبَيَانِ تَجُوزُ فيمَا
بَيْنَهُم مِنَ الجِرَاحِ، وَلا تَجُوزُ عَلى غيرِهم.
[قَالَ - (مص))]: وإنما تَجُوزُ شَهَادَتُهُم فيمَا بَيْنَهُم مِنَ (في رواية ((مص))،
و((حد): ((وإنما تجوز شهادة الصبيان في))) الجَرَاحِ وَحدَها، [و - ((مص))] لا تَجُوزُ في
غَيرِ ذلِكَ؛ إِذَا كانَ [ذلك - ((حد))] قَبَلَ أن يَتَفَرّقُوا، أو يُخَبَُّوا(٢)، أو يُعَلَّمُوا، فإن
افْتَرَقُوا (في رواية ((حد)): ((تفرقوا)))؛ فَلَا شَهَادَةَ لَهُم؛ إلاَّ أن يَكُونُوا قَد أَشْهَدُوا
العُدُولَ عَلى شَهَادَتِهِم قَبلَ أن يَفْتَرِقُوا (في رواية ((مص))، و((حد)»: ((يتفرقوا))).
٨- بابُ ما جاءَ في الحِنثِ على مِنْبَرِ النّبِيِّ ◌َّ
(في رواية «مص))، و((حد)): ((باب اليمين على المنبر والحنث عليه))
١٥٣٧ - ١٠- قال يَحيَى: حدّثَنَا مَالِكُ ابْنُ أَنَس - ((مص))]، عَن (في
١٥٣٦-٩- موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٧-٢٩٢٦/٤٧٨)،
وسويد بن سعيد (٢٨٢/ ٦١١- ط البحرين، أو ٢٣٢ / ٢٨٧ - ط دار الغرب).
وأخرجه عبدالرزاق في («المصنف» (٨/ ٣٥٠/ ١٥٥٠٢): أخبرنا ابن جريج، قال:
أخبرني هشام به نحوه.
قلت: سنده صحيح.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٨ / ٢٩٢٧)، وسويد بن سعيد (ص ٢٨٢ -
ط البحرين، أو ص٢٣٢-٢٣٣ - ط دار الغرب).
(٢) يخدعوا، من الخب؛ الخداع.
١٥٣٧ - ١٠ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٧٨ / ٢٩٢٨)، وابن =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ٥٣٨ -

٣٦ - كتاب الأقضية
حديث: ١٥٣٧
رواية ((قس)): ((حدثني))) هَاشِمٍ بنِ هَاشِمٍ بنِ عُتَبَةَ بنِ أَبِي وَقّاص، عَن عَبدِ اللَّه
ابنِ نِسطاسٍ، عَن جَابِرِ بنِ عَبداللّهِ الأنصَارِيِّ (في رواية ((مص)»: ((السَّلَمِيِّ):
أَنَّ رَسُولَ اللَّه (في رواية «مص))، و((حد)): ((النبي))) وَِّ قَال:
=القاسم (٤٩٩ / ٤٨٤)، وسويد بن سعيد (٢٨٣/ ٦١٢- ط البحرين، أو ٢٣٣/ ٢٨٨- ط
دار الغرب).
وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٣/ ٦٠١٨/٤٩١)، والشافعي في ((الأم)) (٧)
٣٦ و١٩٧)، و((المسند)) (٢/ ١٤٥/ ٢٤١ - ترتيبه)، و((السنن المأثورة)) (٥٤٤/٣٩١)،
وأحمد (٣/ ٣٤٤)، وأبو يعلى في ((المسند)) (٣/ ٣١٧ - ٣١٨/ ١٧٨٢)، وأبو عوانة في
((صحيحه)) (٤/ ٤٧ / ٥٩٨٠)، وابن حبان في (صحيحه)) (١٠/ ٢١٠ / ٤٣٦٨ -
((إحسان)))، والحاكم (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٧/ ٣٩٨ و١٠/ ١٧٦)،
و((معرفة السنن والآثار)) (٥/ ٥٤٨/ ٤٥٥٣ و٧/ ٤١٢/ ٥٩٢٧)، و((السنن الصغير)) (٤/
١٦٣/ ٤٢٢٦)، و((الخلافيات)) (ج٢/ ق٣٣٠)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)»
(٥٥٧/ ٧٣٦) من طرق عن مالك به.
وأخرجه أبو داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه (٢٣٢٥)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧)
٢ - ٣/ ٢١٨٥)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٢٧)، والحاكم (٤/ ٢٩٦)، والبيهقي في
(«الكبرى» (٧/ ٣٩٨٧ و١٠/ ١٧٦)، و((الصغير)) (٤/ ٤٢٢٤/١٦٣)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» (١٦ / ٢٢١) من طرق عن هاشم به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات، وقد أعله شيخنا الإمام الألباني - رحمه اللَّه-
في "إرواء الغليل)) (٨/ ٣١٣) بجهالة عبدالله بن نسطاس؛ كما قال الذهبي في ((الميزان)).
لكن وثقه النسائي؛ كما في ((تهذيب التهذيب)) (٥٦/٦)، وابن عبدالبر في
((الاستذكار)) (٢٢/ ٨٣).
ولعله لذلك تراجع شيخنا - رحمه الله- عن هذا التضعيف، وصحح سنده لذاته؛ كما
في «صحيح الترغيب والترهيب)» (٢/ ٣٧١/ ١٨٤٣)، و((صحيح موارد الظمآن)) (١/
٤٨١ - ٤٨٢ / ١٠٠٦).
وله شاهد من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- بنحوه: أخرجه ابن ماجه
(٢٣٢٦)، وأحمد (٢/ ٣٢٩ و٥١٨) وغيرهما کثیر.
قلت: سنده صحيح.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٣٩ -

حديث: ١٥٣٨
٣٦ - كتاب الأقضية
(مَن حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي(١) [هَذَا بَيَمِين - ((حد)، و(قس))، و((مص))] آثِمًا
(في رواية ((حد))، و((قس))، و(مص)): ((آئمة)) (٢)): تَبَّوَّأَ(٣) مَقعَدَهُ مِنَ النَّار)).
١٥٣٨ - ١١- وحدَّثني مَالِكٌ، عَنِ العَلاءِ بنِ عَبدِ الرَّحَمنِ، عَن مَعبِّدِ بنِ
كَعَبِ السَّلَمِيِّ، عَن أَخِيهِ عَبدِ اللَّه بنِ كَعبِ بنِ مَالَكِ الأنصَارِيِّ، عَن أَبِي
أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َِّ قَالَ:
((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرِىءٍ مُسلِمٍ بِيَمِينِهِ(٤)؛ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجنَّةَ، وأَوجَبَ
(١) قال مالك: يريد عند منبري، وهو الأن في موضعه الذي كان في زمن النبي وَّر في
وسط مصلاه ◌َّية، وأما القبلة والمحراب؛ فشيء بني بعده. زرقاني.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٢/ ٨٣): ((وقال ابن بكير، والقعنبي، وابن
القاسم، وطائفة في هذا الحديث: ((من حلف على منبري هذا؛ فاليمين آثمة)))).
(٣) قال التلمساني في ((الاقتضاب)): (٢/ ٢٤٢): ((أي: قعد مقعده من النار، أخبر
بالمآل عن الحال، أو بالمسبب عن السبب)» ا.هـ.
١٥٣٨-١١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٤٧٨/٢-٢٩٢٩/٤٧٩)، وابن
القاسم (١٩٥/ ١٤٠)، وسويد بن سعيد (٦١٣/٢٨٣- ط البحرين، أو ص٢٣٣- ط دار الغرب).
وأخرجه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٣٩٢/ ٥٤٥)، وأحمد (٥/ ٢٦٠)، والطحاوي
في ((مشكل الآثار)) (١ /٣٩١/ ٤٤٨ و١٥/ ١٧٢/ ٥٩٢٩)، وأبو يعلى في («مسنده))؛ كما في
((إتحاف الخيرة المهرة)) (٧/ ١٣١/ ٦٦٢٩ - ط الرشد)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/
٢٩٤/ ٧٩٧)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١/ ٢٩٢/ ٩٥٢)، والبيهقي في ((الكبرى))
(١٠/ ١٧٩)، و((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٤١٧/ ٥٩٣٦)، والحمَّامي في ((جزء الاعتكاف))
(ق١٦٧)، والبغوي في («شرح السنة)) (١٠/ ١١٢ - ١١٣/ ٢٥٠٧)، و((معالم التنزيل)) (٢/
٥٨)، وابن منده في ((الإيمان)) (٢/ ٦٠٨/ ٥٧٥)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)»
(٤٩٣ / ٦٢٧) من طرق عن مالك به.
قال الحمامي: ((محفوظ من حديث مالك، وهو إسناد كلهم ثقات)) ا.هـ.
قلت: وهو كما قال، وهو على شرط مسلم، وقد أخرجه في (صحيحه)) (١٣٧) من
طريق آخر عن العلاء بن عبدالرحمن به.
(٤) أي: بحلفه الكاذب.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٥٤٠ -