Indexed OCR Text

Pages 261-280

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
١٥٦٧٨ - داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: ((الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل،
ولا شيء، فأما الرجل التام فالذي له رأي وهو يستشير، وأما نصف رجل فالذي ليس له رأي
وهو يستشير، وأما الذي لا شيء فالذي ليس له رأي ولا يستشير)).
١٥٦٧٩ - الثوري، عن يحيى بن سعيد قال: ((سأل عمر بن عبد العزيز عن قاضي
الكوفة، وقال: القاضي لا ينبغي أن يكون قاضيًا حتى يكون فيه خمس خصال: عفيف،
حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يبالي بملامة الناس)) .
١٥٦٨٠ - جرير، عن مغيرة قال: ((كان لعمر بن عبد العزيز سُمّار يستشيرهم فيما يرفع
إليه من أمور الناس وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أحب أن يقوم قال: إذا شئتم)) .
١٥٦٨١ - الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: ((قال سليمان - عليه السلام - لابنه: يا بني لا
تقطع أمرًا حتى تؤامر مرشدًا فإنك إذا فعلت ذلك لم تحزن عليه)) .
١٥٦٨٢ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل قال: ((كان سلمان بن ربيعة
يقضي في المسجد فسئل عن فريضة فأخطأ فيها فقال/ له عمرو بن شرحبيل: القضاء فيها كذا
وكذا. فكأنه وجد في نفسه فرفع ذلك إلى أبي موسى فقال: أما أنت يا سلمان فما كان نولك
أن تغضب، وأما أنت يا عمرو فكان من نولك تسارّه في أذنه)). قال الشافعي: إذا نزل بالحاكم
الأمر يحمل وجوهًا أو مشكل ينبغي له أن يشاور .
١٥٦٨٣ - سيار، عن الشعبي(١) قال: ((لما بعث عمر شريحًا على قضاء الكوفة قال: انظر
ما تبين لك في كتاب الله فلا تسألن عنه أحدًا، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه السنة،
وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد فيه رأيك)).
: ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر ((كتب عمر إلى شريح: إذا أتاك أمر في
كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك الرجال عنه، فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله
فاقض به، وإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فاقض بما قضى به أئمة الهدى،
فإنه لم يكن فأنت بالخيار إن شئت تجتهد رأيك، وإن شئت أن تؤامرني، ولا أرى مؤامرتك
إياي إلا أسلم لك)) المؤامرة هي المشاورة.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤١٠٠

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
من يُشاور
قال الشافعي: يشاور من جمع العلم والأمانة .
١٥٦٨٤ - سليمان بن بلال، قال يحيى بن سعيد: أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة،
عن أبي سعيد، عن رسول الله عَّه قال: ((ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا
كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم
من عصم الله)).
يونس (خ)(١) ، عن ابن شهاب نحوه. واستشهد (خ) برواية يحيى بن سعيد.
١٥٦٨٥ - الوليد بن مزيد وبشر بن بكر، نا الأوزاعي، حدثني ابن شهاب، حدثني أبو
سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله: ((ما من نبي ولا وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره
بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، فمن وقي شرها فقد وقي وهي من التي
تغلب (عليهما)(٢) منهما)) .
١٥٦٨٦ - الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر (خ)(٣)، حدثني صفوان بن سليم، عن أبي
سلمة، عن أبي أيوب، سمعت نبي الله ◌َّ يقول: ((ما بعث الله من نبي ولا كان بعده خليفة
إلا له بطانتان ... )) الحديث.
١٥٦٨٧ - أبو عتبة، نابقية، نا ابن المبارك، عن ابن أبي حسين، عن القاسم، عن عائشة
قال رسول الله: ((من ولي منكم عملاً فأراد الله به خيراً جعل له وزيرًا صالحًا إن نسي ذكره وإن
ذكر أعانه)) (٤) .
(١) البخاري (١٣ / ٢٠١ رقم ٧١٩٨)، وسبق تخريجه .
(٢) في ((هـ)»: عليه .
(٣) البخاري (١٣ / ٢٠١ رقم ٧١٩٨) تعليقًا .
(٤) أخرجه النسائي (٧/ ١٥٩ رقم ٤٢٠٤) من طريق عمرو بن عثمان عن بقية به .
٤١٠١

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
الوليد بن مسلم (د)(١) / ثنا زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن
عائشة قال رسول الله ثم ئة: ((إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره، وإن
ذكر أعانه، وإذا أراد غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه)).
١٥٦٨٨ - المعافى بن عمران، عن ثور، عن خالد بن معدان(٢): ((قال رجل: يا رسول الله،
ما الحزم؟ قال: أن تشاور ذا رأي ثم تطيعه)).
١٥٦٨٩ - يحيى بن حمزة، عن ثور، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين(٢)) أن رجلاً
قال: يا رسول الله ... )) فذكر مثله غير أنه قال: ((ذالب)). رواهما (د) في المراسيل(٣) ..
١٥٦٩٠ - شيبان (د)(٤) ، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال
رسول الله: ((المستشار مؤتمن)). هكذا رواه يحيى بن أبي بكير عنه. وقال أبو عوانة: عن
عبد الملك بن عمير، عن ابن الزبير، وقال عبد الحكيم بن منصور: عن عبد الملك بن عمير،
عن أبي سلمة، عن أبي الهيثم بن التيهان.
١٥٦٩١ - شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود، عن النبي
قال: ((المستشار مؤتمن)) (٥).
١٥٦٩٢ - سعيد بن أبي أيوب حدثني بكر بن عمرو (دق)(٦)، عن عمرو بن أبي نعيم،
عن مسلم ابن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((من قال علي ما لم أقل فليتبوأ
مقعده من النار، ومن [استشاره](٧) أخوه فأشار عليه بغير رشده فقد خانه، ومن أفتى بفتيا غير
ثبت فإنما إثمه على الذي أفتاه)).
(١) أبو داود (١٣١/٣ رقم ٢٩٣٢).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) المراسيل (٣٣٤ رقم ٤٨٢، ٤٨٣).
(٤) أبو داود (٤/ ٣٣٣ رقم ٥١٢٨).
وأخرجه الترمذي (١١٥/٥ رقم ٢٨٢٢)، والنسائي في الكبرى (٥٢١/٦ رقم ١١٦٩٧)، وابن ماجه
(١٢٣٣/٢ رقم ٣٧٤٥) كلهم من طريق عبد الملك به عمير به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن .
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٣٣ رقم ٣٧٤٦) من طریق شریك به .
(٦) أبو داود (٣/ ٣٢١ رقم ٣٦٥٧)، وابن ماجه (٢٠/١ رقم ٥٣) ببعضه.
(٧) في ((الأصل)): استشار. والمثبت من ((هـ)).
٤١٠٢

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
wmere maPel
قلت : رواه هكذا ابن وهب عنه.
ورواه (د) المقرئ عنه فأسقط منه عمرًا. هكذا يرويه الحلواني وبشر بن موسى، عن
المقرئ. ورواه (ق) عن أبي بكر بن أبي شيبة. فقال: نا المقرئ، عن سعيد، عن حميد بن
هانئ، عن مسلم. ورواه أحمد بن حنبل، عن المقرئ فقال: عن سعيد، عن بكر بن عمرو ،
عن عمرو بن أبي نعيمة، عن مسلم كنحو رواية ابن وهب قال ابن حنبل: ثناه من كتابه. وكذا
رواه رشدین بن سعد، عن بکر بهذا .
١٥٦٩٣ - يونس، عن ابن شهاب، قال: ((بلغنا أن عمر - رضي الله عنه - قال: لا تعرضن
فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ من خليلك إلا الأمين، فإن الأمين من القوم لا يعدله
شيء، ولا تصحب الفاجر يعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في دينك الذي
يخشون الله)).
١٥٦٩٤ - زيد بن الحباب، عن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن سعيد الصرم، حدثني
جدي قال: ((كان عثمان - رضي الله عنه - إذا جلس على المقاعد جاءه الخصمان، فقال
لأحدهما: اذهب ادع عليا. وقال للآخر: ادع طلحة والزبير ونفرًا من الصحابة. ثم يقول
لهما: تكلما. ثم يقبل على القوم فيقول: ما تقولون؟ فإن قالوا ما يوافق رأيه أمضاه وإلا نظر
فیه بعد فیقومان/ وقد سلما)).
١٥٦٩٥ - محمد بن شعيب، أنا عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه حدثه (١) ((أن عمر بن
الخطاب قرأ هذه الآية ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾(٢) ثم قال: ادعوا لي رجلا من
بني مدلج فإنهم العرب. قال عمر: ما الحرج؟ قال: الضيق)).
١٥٦٩٦ - ابن عيينة، عن عبيد بن أبي يزيد، سمع ابن عباس ((سئل عن الحرج فقال: ما
هاهنا أحد من هذيل؟ فقال رجل: أنا. قال: ما تعدون الحرج فيكم؟ قال: الشيء الضيق.
قال: هو ذاك)).
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) الحج: ٧٨.
٤١٠٣

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
١٥٦٩٧ - ابن عيينة، نا عبد الملك(١) ((أن عمر كتب إلى سعد أن شاور طليحة وعمرو بن
معدي كرب في أمر حربك ولا تولهما في الأمر شيئًا فإن كل صانع هو أعلم بصناعته)» .
١٥٦٩٨ - عاصم بن بهدلة، عن زر - وكان من أعرب الناس - قال: ((كان ابن مسعود يسأله
عن العربية)).
١٥٦٩٩ - يوسف بن الماجشون ((قال لنا ابن شهاب أنا وابن أخي وابن عم لي ونحن
غلمان أحداث نسأله عن الحديث: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر بن الخطاب كان
إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم».
١٥٧٠٠ - هشام، عن ابن سيرين قال: ((إن كان ابن عمر يستشير في الأمر حتى إن كان
ليستشير المرأة فربما أبصر في قولها الشيء يستحسنه ويأخذ به)).
١٥٧٠١ - جعفر بن عون، أنا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة قال: ((أتيت عليًا
فقلت: إني أثبت من عمي وأجرأ فإن رأيت أن تجعلني مكانه. قال: يا ابن أخي، إن رأى
الشيخ خير من مشهد الغلام». الثوري عن سعيد بنحوه.
القاضي والمغتي لا يجوز له أن يقلد أحداً من
أهل دهره ولا أن يحكم أو يفتي بالاستحسان
قال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾(٢) قال الشافعي: ﴿فإن
تنازعتم﴾(٢) يعني والله أعلم: هم أمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم *فردوه إلى الله
والرسول﴾(٢) يعني والله أعلم: إلى ما قال الله والرسول.
وقال تعالى: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾(٣). قال الشافعي: فلم يختلف أهل
العلم بالقرآن فيما علمت أن السدى الذي لا يؤمر ولا ينهى، ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به
فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني السدى. قال المؤلف: روينا عن مجاهد في تفسير الآيتين
بنحو ذلك .
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النساء : ٥٩ .
(٣) القيامة : ٣٦ ..
٤١٠٤

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
١٥٧٠٢ - أبو حيان التيمي (م)(١)، عن يزيد بن حيان، سمعت زيد بن أرقم قال: ((قام
فينا رسول الله عَّه ذات يوم خطيبًا / فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس إنما أنا
بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيبه، وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى
والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به. فحث على كتاب الله رغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي
أذكركم الله في أهل بيتي - ثلاث مرات)).
١٥٧٠٣ - أبو أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن رسول الله مح له
خطب الناس في حجة الوداع فقال: يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن
تضلوا أبدًا كتاب الله وسنة نبيه)).
١٥٧٠٤ - صالح بن موسى، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((إني قدخلفت فيكم ما لن تضلوابعدهما ما أخذتم بهما أو عملتم بهما: كتاب الله
وسنتي، ولن يفرقا حتى يردا علي الحوض)).
قلت : صالح واه.
١٥٧٠٥ - ثور (دت ق)(٢)، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن
العرباض بن سارية قال: ((صلى رسول الله ◌َ﴾ صلاة الصبح ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة
وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلت: يا رسول الله - على - كأنها موعظة مودع
فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش
منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها
بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)) .
١٥٧٠٦ - شعبة (د ت)(٣)، حدثني أبو عون الثقفي، سمعت الحارث بن عمرو يحدث،
عن أصحاب معاذ من أهل حمص، عن معاذ بن جبل ((أن رسول الله تُمثّ لما بعث معاذًا إلى اليمن
(١) مسلم (٤ / ١٨٧٣ رقم ٢٤٠٨) [٣٦].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٥١/٥ رقم ٨١٧٥) من طريق أبي حيان التيمي به .
(٢) أبو داود (٢٠٠/٤ رقم ٤٦٠٧)، والترمذي (٤٣/٥ رقم ٢٦٧٦)، وابن ماجه (١٦/١ رقم ٤٣)، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(٣) أبو داود (٣٠٣/٣ رقم ٣٥٩٢)، والترمذي (٦١٦/٣ رقم ١٣٢٧).
٤١٠٥

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
قال له: كيف تقضي إذا عرض لك القضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله . قال: فإن لم تجده في
كتاب الله . قال: أقضي بسنة رسول الله . قال: فإن لم تجده في سنة رسول الله . قال: اجتهد
رأي لا آلو. قال: فضرب بيده في صدري وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما
يرضي رسول الله عَليه)).
١٥٧٠٧ - عمر بن أيوب الموصلي، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: ((كان
أبو بكر إذا ورد عليه خصم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يجد
نظر هل كان من النبي ◌ُّ فيه سنة فإن علمها قضى بها، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين
فقال: أتاني كذا وكذا فنظرت في كتاب الله وفي سنة رسوله فلم أجد في ذلك شيئًا فهل
تعلمون أن نبي الله ◌َُّ قضى في ذلك بقضاء؟ فربما قام إليه الرهط فقالوا: نعم. قضى فيه
بكذا وكذا. فيأخذ بقضاء رسول الله)).
١٥٧٠٨ - قال: وحدثني غير ميمون بن مهران/ ((أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يقول
عند ذلك: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا ◌ُّ، وإن أعياه ذلك دعا رءوس
المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على الأمر قضى به)).
::
١٥٧٠٩ - وحدثني ميمون(١) ((أن عمر كان يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن
والسنة نظر هل كان لأبي بكر فیه قضاء فإن وجد أبا بكر قد قضی فیه بقضاء قضی به وإلا دعا
رءوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمعوا على أمر قضى بينهم)) .
١٥٧١٠ - أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن شريح ((أن عمر كتب إليه: إذا جاءك
أمر في كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك عنه الرجال، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله فانظر سنة
رسول الله فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم تكن فيه سنة من رسول الله فانظر ما
اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة ولم يتكلم فيه
أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت، أن تجتهد رأيك ثم تقدم فتقدم، وإن شئت أن تأخر فتأخر
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤١٠٦

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
ولا أرى التأخر إلا خيرًا لك». رواه جماعة عنه.
١٥٧١١ - الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد - وربما قال: عن
حريث بن ظهير - قال: قال ابن مسعود: ((أيها الناس، قد أتى علينا زمان لسنا نقضي ولسنا
هنالك (ولكن) (١) الله قد بلغنا ما ترون فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض فيه بما في
كتاب الله ، فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به رسول الله ، فأن أتاه أمر ليس في
كتاب الله ولم يقض به رسول الله ثَّ فليقض بما قضى به الصالحون، فإن أتاه أمر ليس في
كتاب الله ولم يقض به رسول الله ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه، ولا يقولن أحدكم إني
أخاف وإني أرى، فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهة فدع ما يريبك إلى ما لا
يريبك)»(٢). رواه الثوري عنه. ورواه سعيد فقال: عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، عن
عبد الله.
١٥٧١٢ - أحمد بن عيسى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله
أخبره، عن يزيد بن أبي حبيب(٣)، عن مسلمة بن مخلد ((أنه قام على زيد بن ثابت فقال: يا
ابن عم أكرهنا على القضاء. فقال زيد: اقض بكتاب الله ، فإن لم يكن في كتاب الله ففي سنة
النبي ◌َّه، فإن لم يكن في سنة النبي ◌َّ فادع أهل الرأي ثم اجتهد واختر لنفسك ولا
حرج)).
١٥٧١٣ - ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد ((سمعت / ابن عباس إذا سئل عن شيء هو
في كتاب الله قال به، وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول الله عَّه قال به، وإن لم يكن في
كتاب الله ولم يقله رسول الله وقاله أبو بكر وعمر قال به، وإلا اجتهد رأيه)).
١٥٧١٤ - ابن عيينة، عن إدريس الأودي، قال: ((أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا
فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى وفيه الفهم الفهم فيما يختلج في صدورنا ما لم يبلغك
في القرآن والسنة فتعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها إلى
الله وأشبهها فیما تری)) .
(١) في ((هـ): فإن.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٤٦٩/٣ رقم ٥٩٤٦) من طريق الأعمش عن عمارة، عن حريث بن ظهير به .
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤١٠٧

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
١٥٧١٥ - الثوري، عن الشيباني، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: ((كتب كاتب
العمر: هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر. فانتهره عمر وقال: لا، بل اكتب هذا ما رأى عمر
فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر" من جامع سفيان .
١٥٧١٦ - محمد بن كثير المصيصي، نا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة (١) أن ابن
مسعود قال: ((ألا لا يقلدن رجل رجلا دينه فإن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كان ملقدًا لا
محالة فليقلد الميت ويترك الحي، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة)) .
١٥٧١٧ - عبد السلام الملائي (ت)(٢) عن غطيف الجزري، عن مصعب بن سعد، عن
عدي بن حاتم قال: ((أتيت النبي ◌َّ وفي عنقي صليب من ذهب فسمعته يقول: ﴿اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾(٣) قلت: يا رسول الله، إنهم لم يكونوا يعبدونهم.
قال: أجل، ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه، ويحرمون عليهم ما أحل الله
فیحرمونه، فتلك عبادتهم لهم)).
قلت : غطيف ضعفه الدارقطني، وقيل : غضيف.
١٥٧١٨ - زائدة وغيره، عن الأعمش، عن حبيب، عن أبي البختري قال: ((سئل حذيفة
عن هذه الآية ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ (٣) أكانوا يصلون لهم؟ قال:
لا، ولكنهم كانوا يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه، ويحرمون ما أحل الله لهم
فيحرمونه، فصاروا بذلك أربابًا)) .
إثم من أفتى أو قضى بالجهل
١٥٧١٩ - هشام بن عروة (خ م)(٤)، عن أبيه، سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) الترمذي (٢٥٩/٥ رقم ٣٠٩٥). وقال: هذا حديث غريب.
(٣) التوبة: ٣١.
(٤) البخاري (١ /٢٣٤ رقم ١٠٠)، ومسلم (٢٠٥٨/٤ رقم ٢٦٧٣) [١٣].
وأخرجه الترمذي (٣٠/٥ رقم ٦٥٢)، والنسائي في الكبرى (٤٥٥/٣ - ٤٥٦ رقم ٥٩٠٧)، وابن ماجه
(١/ ٢٠ رقم ٥٢) من طريق هشام به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٤١٠٨

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
رسول الله عَ ل يقول: ((إن الله لا (ينزع)(١) العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقبض
العلماء، حتى إذا لم/ يترك عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)).
١٥٧٢٠ - يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو (د)(٢)، عن عمرو بن أبي نعيمة -رضيع عبد
الملك بن مروان، وكان امرأ صدق - عن مسلم بن يسار، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول
الله ◌َّ: ((من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتًا في جهنم، ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من
أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه)).
١٥٧٢١ - خلف بن خليفة (دس ق)(٣)، نا أبو هاشم قال: ((لولا حديث حدثني ابن
بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله عملية: القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة،
رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى بين الناس بالجهل فهو في النار، ورجل
عرف الحق فجار فهو في النار. لقلنا: إن القاضي إذا اجتهد فليس عليه شيء)). قال المؤلف:
اجتهاده بغير علم لا يهديه إلى الحق إلا مصادفة .
شريك (ت)(٤) ، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول
الله : ((القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضي بغير الحق وهو يعلم
فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى
بالحق فذاك في الجنة)). رواه أبو حاتم الرازي، عن الحسن بن بشر عنه . ورواه حرملة عن ابن
وهب، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك به .
١٥٧٢٢ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن علي قال: ((القضاة
ثلاثة، فاثنان في النار، وواحد في الجنة، فأما اللذان في النار فرجل جار عن الحق متعمدًا
ورجل اجتهد رأيه فأخطأ، وأما الذي في الجنة فرجل اجتهد رأيه في الحق فأصاب. قلت لأبي
(١) كتب بالأصل فوقها: يقبض.
(٢) أبو داود (٣٢١/٣ رقم ٣٦٥٧) بدون ذكر الكذب على رسول الله ثالث.
(٣) أبو داود (٢٩٩/٣ رقم ٣٥٧٣)، والنسائي في الكبرى (٤٦١/٣ - ٤٦٢ رقم ٥٩٢٢)، وابن ماجه
(٧٧٦/٢ رقم ٢٣١٥).
(٤) الترمذي (٦١٣/٣ رقم ١٣٢٢).
٤١٠٩

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
العالية: ما بال هذا الذي اجتهد رأيه في الحق فأخطأ؟ قال: لو شاء لم يجلس يقضي وهو لا
يحسن)). قال المؤلف: تفسير أبي العالية دال على أن الخبر ورد فيمن اجتهد وهو من غير أهل
الاجتهاد .
١٥٧٢٣ - يونس، عن ابن شهاب، أن عمر قال: ((إن الرأي إنما كان من رسول الله عَّ.
مصيبًا، لأن الله كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف)). قال المؤلف: أراد الرأى الذي لا
يكون مشبهًا بأصل وفي معناه ورد ما ورد في ذم الرأي.
١٥٧٢٤ - عقبة بن علقمة، نا سعد بن عبد العزيز، حدثني إسماعيل بن عبيد الله ، عن
عبدالرحمن بن غنم، عن عمر قال: ((ويل لديان من في الأرض من ديان من في السماء يوم
يلقونه إلا من أم العدل وقضى بالحق ولم يقض على هوى ولا على قرابة ولا على رغب ولا
رهب، وجعل کتاب الله مرآة بین عینیه)).
١٥٧٢٥ - شعبة، نا أبو حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي ((أن عليًا أتى / على قاض
فقال له: تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت)).
١٥٧٢٦ - الثوري، عن عمرو بن عامر، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ((لا ينبغي
للرجل أن يكون قاضيًا حتى يكون فيه خمس خصال فإن أخطأ واحدة كانت فيه وصمة، وإن
أخطأته اثنتان كانت في وصمتان حتى يكون عالما بما كان قبله مستشيراً لذي الرأي ذا نزاهة عن
الطمع حليمًا عن الخصم محتملا للأئمة)).
ولا يولي الإمام القضاء فاسقاً ولا جاهلا ولا امرأة
١٥٧٢٧ - عوف (خ)(١)، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: ((نفعني الله لكلمة سمعتها من
رسول الله عَّ بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم بلغ رسول الله أن أهل فارس
ملكوا عليهم بنت كسرى فقال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) وفي لفظ: ((ملكوا أمرهم امرأة)).
١٥٧٢٨ - فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: ((بينما النبي
عَيّ جالس في مجلسه يحدث القوم حديثًا جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ ومضى رسول الله
(١) البخاري (١٣ / ٥٨ رقم ٧٠٩٩) ..
وأخرجه الترمذي (٤٥٧/٥ رقم ٢٢٦٢)، والنسائي (٢٢٧/٨ رقم ٥٣٨٨) من طريق حميد، عن
الحسن به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١ / ١٧١ رقم ٥٩).
٤١١٠

مهذب السنن .
كتاب أدب القاضي
يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكرهه. وقال بعض: لم يسمع حتى إذا قضى حديثه
قال: أين السائل عن الساعة؟ قال هذا: أنا يا رسول الله . قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر
الساعة. قالوا: يا رسول الله، ما إضاعتها؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر
الساعة)).
١٥٧٢٩ - ابن لهيعة، نا يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة ، عن ابن عباس، عن رسول الله
تَّ: قال: ((من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله
وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجمیع المسلمین» .
قلت : فيه ابن لهيعة.
اجتهاد الحاكم فيما يسوغ
قال تعالى: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا
لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتيا حكمًا وعلمًا﴾(١).
١٥٧٣٠ - عبد الرحمن المحاربي، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن ابن
مسعود ((في قوله: ﴿إذ يحكمان في الحرث﴾(١) قال: کرم قد انثنت عناقده فأفسدته فقضى
داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله . قال: وما ذاك؟ قال: تدفع
الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان/ وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم
فيصيب منه حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها
قال تعالى: ﴿ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكمًا وعلمًا﴾(١))).
وروينا عن مسروق ومجاهد بمعنى هذا وقد رد الله الحكم في نحو هذا إلى ماحكم به
رسول الله تميّ في ناقة البراء بن عازب إذ دخلت حائط قوم فأفسدت أنّ حفظ الأموال على
أهلها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أفسدت المواشي بالليل.
قال الشافعي: قال الحسن. لولا هذه الآية [لرأيت] (٢) أن الحكام قد هلكوا ولكن الله حمد
(١) الأنبياء: ٧٨.
(٢) من (هـ).
٤١١١

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
هذا لصوابه وأثنى على هذا باجتهاده .
: ١٥٧٣١ - المقرئ (خ) (١، نا حيوة، حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث،
عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص [عن عمرو بن العاص](٢) أنه سمع
رسول الله ◌َئه يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ
فله أجر)). قال ابن الهاد: فحدثت به أبا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّه.
اللیث (م)(٣)، عن ابن الهاد نحوه بإسنادیه به. والدراوردي (م) عن ابن الهاد.
١٥٧٣٢ - معمر (ت س) (٤) ، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله
أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر)) فتفرد به عبد الرزاق عنه .
١٥٧٣٣ - مروان الطاطري، نا يزيد بن ربيعة، حدثني ربيعة بن يزيد، سمعت واثلة بن
الأسقع قال رسول الله له: ((من طلب علماً فأدركه كان له كفلان من الأجر، فإن لم يدركه
كان له كفل من الأجر)».
قلت : يزيد هالك .
١٥٧٣٤ - جويرية بن أسماء (خ م)(٥) ، عن نافع، عن عبد الله قال: ((نادى فينا رسول الله
عليّ يوم انصرف من الأحزاب ألا لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت
الظهر فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله لَّه وإن فاتنا
(١) البخاري (٣٣٠/١٣ رقم ٧٣٥٢).
أخرجه مسلم (١٣٤٢/٣ رقم ١٧١٦) [١٥]، وأبو داود (٢٩٩/٣ رقم ٣٥٧٤)، والنسائي في الكبرى.
(٤٦١/٣ رقم ٥٩١٨)، وابن ماجه (٧٧٦/٢ رقم ٢٣١٤) من طرق عن يزيد بن الهاد به .
(٢) من ((هـ)).
(٣) مسلم (٣/ ١٣٤٢ رقم ١٧١٦).[١٥] ..
(٤) الترمذي (٦١٥/٣ رقم ١٣٢٦)، والنسائي (٢٢٤/٨ رقم ٥٣٨١)، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة
حديث حسن غريب من هذا الوجه .
(٥) البخاري (٥٠٦/٢ رقم ٩٤٦)، ومسلم (١٣٩١/٣ رقم ١٧٧٠) [٦٩].
٤١١٢

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
الوقت. قال: فما عنف واحدًا من الفريقين)).
من اجتهد ثم بأن له أنه خالف نصا أو إجماعاً
أو ما في معنى ذلك رد حكمه
١٥٧٣٥ - إبراهيم بن سعد (خ م)(١)، نا أبي، عن القاسم، عن عائشة قال رسول الله حاله.
((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)).
١٥٧٣٦ - ابن عيينة، عن إدريس الأودي قال: ((أخرج إلينا/ سعيد بن أبي بردة كتابًا
فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى: أما بعد لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه
نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم ولا يبطل الحق شيء ومراجعته خير
من التمادي في الباطل)) .
١٥٧٣٧ - مالك، عن يحيى بن سعيد وربيعة قالا: ((كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما من
طينة أهون علي فكّاً وما من كتاب أيسر علي ردّاً من كتاب قضيت به ثم أبصرت أن الحق في
غیره فنسخته)) .
من اجتهد ثم تغير اجتهاده لم يرد ما حكم به
استدل لذلك بما مضى في كتاب الصلاة في خطأ القبلة .
١٥٧٣٨ - معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن الحكم بن مسعود
الثقفي، قال: ((شهدت عمر أشرك الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث،
فقال له رجل: قد قضيت عام أول بغير هذا. قال: كيف قضيت؟ قال: لم تجعل للإخوة من
الأبوين شيئًا. قال: تلك على ما قضينا، وهذه على ما قضينا)).
١٥٧٣٩ - الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد(٢) قال: ((لو كان علي طاعنًا على عمر يومًا
من الدهر لطعن عليه يوم أتاه أهل نجران وكان على كتب الكتاب بين أهل نجران وبين النبي عليه ،
(١) البخاري (٣٥٥/٥ رقم ٢٦٩٧)، ومسلم (١٣٤٣/٣ رقم ١٧١٨) [١٧].
وأخرجه أبو داود (٤ / ٢٠٠ رقم ٤٦٠٦)، وابن ماجه (١ / ٧ رقم ١٤) من طريق إبراهيم بن سعيد به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤١١٣

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
فكثروا في عهد عمر حتى خافهم على الناس فوقع بينهم الاختلاف فأتوا عمر فسألوه البدل
فأبدلهم، قال: ثم ندموا ووضع بينهم شيء فأبوه فاستقالوه فأبى أن يقيلهم، فلما ولي علي
أتوه فقالوا: يا أمير المؤمنين شفاعتك بلسانك وخطك بيمينك. فقال علي: ويحكم إن عمر
کان رشید الأمر)).
قلت : منقطع .
١٥٧٤٠ - ابن راهوية، أنا عطاء بن مسلم، سمعت صالحًا المرادي يقول(١): قال عبد
خير: ((كنت قريبًا من علي حين جاءه أهل نجران. قال: قلت: إن كان رادًا على عمر شيئًا
فاليوم قال : فسلموا واصطفوا بين يديه، ثم أدخل بعضهم يده في كمه فأخرج كتابًا فوضع
في يد علي قالوا: يا أمير المؤمنين، خطك بيمينك وإملاء رسول الله عليك فرأيت عليًا وقد
جرت الدموع على خده، ثم رفع رأسه إليهم، ثم قال: يا أهل نجران إن هذا لآخر كتاب كتبته
بين يدي رسول الله عَظيم. قالوا: فأعطنا ما فيه. قال: سأخبركم عن ذلك، إن الذي أخذ
منكم عمر لم يأخذه لنفسه إنما أخذه لجماعة المسلمين وكان الذين / أخذ منكم خيراً مما أعطاكم
والله لا أرد شيئًا صنعه عمر إن عمر كان رشيد الأمر)).
:
١٥٧٤١ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان ((أن العباس بن خرشة الكلابي قال
له بنو عمه أو بنو عم امرأته: إن امرأتك لا تحبك فإن أحببت أن تعلم ذلك فخيرها. فقال: يا
برزة بنت الحر إختاري. فقالت: اخترت ولست بخيار. قالت ذلك ثلاث مرات. فقالوا:
حرمت عليك. فقال: كذبتم فأتى عليًا فذكر ذلك له فقال: لئن قربتها حتى تنكح زوجًا غيرك
لأغيينك بالحجارة - أو قال: أرضخك بالحجارة - قال: فلما استخلف معاوية أتاه فقال: إن
أباتراب فرق بيني وبين امرأتي بكذا وكذا. قال: قد أجزنا قضاءه عليك - أو قال: ماكنا لنرد
قضاء قضاه عليك)).
١٥٧٤٢ - ابن عون، عن عيسى بن الحارث قال: ((كانت أم ولد لأخي شريح بن
الحارث ، ولدت له جارية فتزوجت فولدت غلامًا، ثم توفيت أم الولد قال: فاختصم في
ميراثها أخي وابن ابنتها إلى شريح فجعل شريح بن الحارث يقول لشريح: إنه ليس له ميراث
بيبسيسـ
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤١١٤

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
في كتاب الله إنما هو ابن بنتها فقضى شريح بميراثها لابن ابنتها وتلا: ﴿وأولو الأرحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله ﴾(١) فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير فأخبره بالذي كان من
شريح، فكتب ابن الزبير إلى شريح أن ميسرة ذكر لي كذا وكذا وإنك قلت عند ذلك ﴿وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ﴾(١) وإنما [كانت](٢) تلك الآية في شأن العصبة كان
الرجل يعاقد الرجل فيقول: ترثني وأرثك فلما نزلت ترك ذلك فجاء ميسرة بالكتاب إلى
شريح فلما قرأه أبى أن يرد قضاءه وقال: إنما أعتقها حيتان بطنها)).
١٥٧٤٣ - ابن وهب، حدثني مالك(٣) ((أن أبان بن عثمان حين ولي المدينة (أراد نقض) (٤)
ماكان ابن الزبير قضى فيه، وكتب في ذلك إلى عبدالملك فكتب إليه عبدالملك: إنا لم ننقم
على ابن الزبير ما كان يقضي فيه ولكن نقمنا عليه ما كان أراد من الإمارة فإذا جاءك كتابي هذا
فامض ماكان قضى به ابن الزبير ولا ترده فإن نقضنا للقضاء عناء مُعَن)) .
وعظ الشهود وتخويهم عند الريبة
١٥٧٤٤ - الجريري (خ م)(٥) ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال رسول الله
مثل: ((ألا أخبركم بأكبر الكبائر - ثلاثًا؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله
وعقوق / الوالدين)). قال: وجلس وكان متكثًا فقال: ألا وقول الزور. فما زال رسول الله عَ لّ.
يكررها حتى قلنا: ليته سكت)). وقال فيه ابن علية عن الجريري بإسناده ((كنا جلوساً عند النبي
◌َ ◌ّ فقال: ألا أنبئكم ... قال: وشهادة الزور - ثلاثًا)).
١٥٧٤٥ - عبد الملك الجدي (خ)(٦) نا شعبة (م)(٧)، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس،
(١) الأنفال: ٧٥ .
(٢) في ((الأصل)): كان، والمثبت من (هـ)).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) في ((هـ)): فأراد أن ينقض.
(٥) البخاري (٣٠٩/٥ رقم ٢٦٥٤)، ومسلم (٩١/١ رقم ٨٧) [١٤٣].
وأخرجه الترمذي (٢٧٥/٤ رقم ١٩٠١) من طريق الجريري به وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) البخاري (٣٠٩/٥ رقم ٢٦٥٣).
(٧) مسلم (١ / ٩١ رقم ٨٨) [١٤٤].
وأخرجه الترمذي (٥١٣/٣ رقم ١٢٠٧)، والنسائي (٧ /٨٨ رقم ٤٠١٠) كلاهما من طريق شعبة به .
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب .
٤١١٥

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
عن أنس أن النبي ◌َّ ذكر عنده الكبائر، فقال: ((الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق
الوالدين، وشهادة الزور - أو قول الزور)).
قال البخاري: وقال عمرو بن مرزوق، أنا شعبة بنحوه إلا أنه قال: ((أكبر الكبائر:
الإشراك)).
١٥٧٤٦ - محمد (دق)(١) ، يعلى ابنا عبيد، عن سفيان بن محمد العصفري، عن أبيه،
عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك قال: ((صلى رسول الله يج صلاة الصبح
فلما انصرف قام قائمًا فقال: عدلت شهادة الزور بالشرك بالله - ثلاث مرات - ثم تلا هذه الآية:
﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به﴾(٢))).
قلت : خالفهما مروان بن معاوية، عن سفيان فجعله من مسند أيمن بن خريم.
١٥٧٤٧ - محمد بن الفرات - ضعيف - نا (ق)(٣) محارب بن دثار، سمعت ابن عمر
يقول: قال رسول الله ◌َ ◌ّ: ((شاهد الزور لا تزول قدماه حتى توجب له النار)) وقال رسول الله
: «الطير يوم القيامة ترفع مناقيرها وتضرب بأذنابها وتطرح ما في بطونها، وليس عندها طلبة
فاتقة)). علي بن هاشم، عن أبيه، عن محرز بن صالح ((أن عليًا فرق بين الشهود)).
كشف القاضي عن أحوال الشهود ففي الناس بر وفاجر
قال تعالى: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾(٤) ..
١٥٧٤٨ - الأعمش (خ م) (٥)، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: ((حدثنا رسول الله
(١) أبو داود (٣/ ٣٠٥ رقم ٣٥٩٩)، وابن ماجه (٧٩٤/٢ رقم ٢٣٧٢).
(٢) الحج: ٣٠، ٣١.
(٣) ابن ماجه (٢/ ٧٩٤ رقم ٢٣٧٣).
(٤) البقرة: ٢٨٢.
(٥) البخاري (١٣/ ٤٢ رقم ٧٠٨٦)، ومسلم (١٢٦/١ رقم ١٤٣) [٢٣٠].
وأخرجه الترمذي (٤١١/٤ رقم ٢١٧٩)، وابن ماجه (١٣٤٦/٢ رقم ٤٠٥٣) كلاهما من طريق
الأعمش به، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
٤١١٦

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
عيّ بحديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب
الرجال فنزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفعها فقال: ينام
الرجل نومة فتقبض الأمانة من قلبه فيبقى أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام الرجل نومة فتقبض
الأمانة من قلبه فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دجرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس
فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي - يعني: الأمانة - / حتى يقال: إن في بني
فلان لرجلاً أمينًا. وحتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله. وليس في قلبه مثقال حبة
خردل من خير. قال حذيفة: ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعته لئن كان مؤمنًا ليردن
علي دينه ولئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردن علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانًا
وفلانًا)).
١٥٧٤٩ - أبو عوانة (خ)(١)، عن بيان، عن قيس، عن مرداس الأسلمي، عن النبي له.
قال: ((يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة مثل حفالة التمر أو الشعير لا يباليهم الله بالاً)).
١٥٧٥٠ - الأعمش (خ)(٢)، عن إبراهيم، عن عبيدة قال: قال عبد الله : قال رسول الله
عليّ: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق أيمانهم شهادتهم
وشهادتهم أيمانهم)) .
١٥٧٥١ - شعبة (خ م)(٣)، نا أبو جمرة، سمعت زهدم بن مضرب، سمعت عمران بن
حصين يقول: قال رسول الله تَّ: ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) قال
عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. ثم قال رسول الله ثم ثه: ((إن بعدكم قومًا
يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن)).
(١) البخاري (٢٥٦/١١ رقم ٦٤٣٤).
(٢) البخاري (١١ / ٢٤٨ رقم ٦٤٢٩).
(٣) البخاري (٣٠٦/٥ رقم ٢٦٥١)، ومسلم (١٩٦٤/٤ رقم ٥٣٥) [٢١٤] وسبق تخريجه.
٤١١٧

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
اعتماد القاضي على تزكية المزكين وجرحهم
١٥٧٥٢ - حماد (خ م)(١)، عن ثابت، عن أنس ((أنه مر على النبي ◌ُّ بجنازة فأثني
عليه خير فقال: وجبت. ثم مر عليه بأخرى فأثني عليه شر فقال: وجبت. فقيل: يا رسول
الله، قلت لهذا وجبت، ولهذه: وجبت !. قال: شهادة القوم والمؤمنون شهداء الله في
الأرض)).
:
: ١٥٧٥٣ - نافع بن عمر الجمحي (ق)(٢)، نا أمية بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير
الثقفي، عن أبيه ((سمعنا النبي ◌َّه بالنباءة - أو قال: بالنباوة - يقول: توشكوا أن تعرفوا أهل
الجنة من أهل النار - أو قال: خياركم من شراركم - قيل: يا رسول الله ، بماذا؟ قال: بالثناء
الحسن والثناء السيئ أنتم شهداء بعضكم على بعض)).
عدد المزكين
١٥٧٥٤ - داود بن أبي الفرات (خ)(٣)، نا عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود قال:
((أتيت المدينة وقد وقع بها مرض فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر فمرت عليه جنازة
فأثني على صاحبها خير فقال عمر: وجبت. ثم مر بأخرى فأثني عليه خير فقال عمر:
وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شر فقال عمر: وجبت. قال أبو الأسود: فقلت:
ماوجبت يا أمير المؤمنين؟! قال: قلت: كما قال رسول الله عمّه: أيما مسلم شهد له أربعة بخير
أدخله / الله الجنة. قال: قلنا: وثلاثة. قال: وثلاثة. قال: قلنا: واثنان. قال: واثنان. ثم لم
(١) البخاري (٢٩٩/٥ رقم ٢٦٤٢)، ومسلم (٦٥٦/٢ رقم ٩٤٩) [٦٠].
وأخرجه ابن ماجه (١ / ٤٧٨ رقم ١٤٩١) من طريق حماد به.
(٢) ابن ماجه (٢/ ١٤١١ رقم ٤٢٢١).
(٣) البخاري (٢٧١/٣ رقم ١٣٦٨).
وأخرجه الترمذي (٢٧٣/٣ رقم ١٠٥٩)، والنسائي (٥٠/٤ - ٥١ رقم ١٩٣٤)، كلاهما من طريق
داود به، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
٤١١٨

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
نسأل عن الواحد)).
ولا يقبل جرح فيمن ثبتت عدالته
إلا بأن يقفه على ما يجرحه به
قال الشافعي: لأن الناس يختلفون ويتباينون في الأهواء.
١٥٧٥٥ - عقيل (خ)(١) عن ابن شهاب (م)(٢) ، أخبرني محمود بن الربيع أن عتبان بن
مالك - وهو من أصحاب النبي ◌َّهُ ممن شهد بدراً - أخبره ((أنه أتى رسول الله عَم ◌ُّ فقال: يا
رسول الله ، قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني
وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في
بيتي فأتخذه مصلى. فقال له: سأفعل إن شاء الله. فغدا رسول الله ثمَّه وأبو بكر حين ارتفع
النهار فاستأذن رسول الله ◌َ ◌ّ فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت، فقال لي: أين تحب أن
أصلي في بيتك؟ فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله لمخلّ فكبر وقمنا فصففنا،
فصلى ركعتين ثم سلم قال: وحبسناه علي خزيرة صنعناها له قال : فثاب في البيت رجال من
أهل الدار ذوو عدد واجتمعوا فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك
منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله: لا تقل له ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله .
يريد بذلك وجه الله . قال: الله ورسوله أعلم. قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين.
فقال رسول الله : إن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)) قال
ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري - وهو أحد بني سالم، وكان من سراتهم .
عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك .
فالنبي ◌َّ لم يقبل قول جارح ابن الدخشن بالنفاق حتى يبين له من أين يقول ذلك، فلما
(١) البخاري (٦١٨/١ رقم ٤٢٥).
(٢) مسلم (١/ ٤٥٥ رقم ٣٣) [٢٦٣].
وأخرجه النسائي (٢/ ٨٠ رقم ٧٨٨)، وابن ماجه (٢٤٩/١ رقم ٧٥٤) من طريق الزهري به .
٤١١٩