Indexed OCR Text

Pages 241-260

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
١٥٦٠٣ - أبو أسامة، نا سفيان، عن ابن المنكدر(١) قال العباس: ((يا رسول الله ، أمِّرني
على بعض ما ولاك الله . قال: يا عم نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها)) .
قال محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري، ثنا نصر بن علي، نا أبو أحمد، عن
سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر قال العباس: ((ألا توليني ... )) فذكره. والمرسل أصح.
قلت : السلمي هذا ليس بثقة.
١٥٦٠٤ - المقرىء، نا عبد الرحمن بن زياد(٢) ، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي، سمعت
زياد بن الحارث الصدائي قال: ((أتيت رسول الله عَ ليه فبايعته على الإسلام ... )) الحديث وقال
فيه: (( فنزل رسول الله منزلاً فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ويقولون : أخذنا بشيء كان
بيننا وبين قومه في الجاهلية فقال رسول الله ◌َ ◌ّة: أو فعل ذلك؟ فقالوا: نعم فالتفت إلى
أصحابه وأنا فيهم فقال: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن)) .
١٥٦٠٥ - ابن أبي ذئب، عن عثمان الأخنسي، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله
◌َّ: ((من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين)).
العلاء بن عبد الجبار نا عبد الله بن جعفر (دس ق)(٣)، عن عثمان بن محمد بن
الأخنس، عن المقبري والأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من قعد قاضيًا بين المسلمين فقد
ذبح بغیر سکین)).
قلت : رواه جماعة عن عبد الله المخرمي.
فضيل بن سليمان (دت)(٣) ، ثنا عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين)).
قلت : حسنه (ت) (٤) ...
١٥٦٠٦ - الطيالسي، نا عمر بن العلاء اليشكري، ثنا صالح بن سرج، عن عمران بن
حطان، سمعت عائشة ((وذكر عندها القضاة فقالت: سمعت رسول الله يقول: يؤتى بالقاضي
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب بالحاشية: عبد الرحمن ضعيف.
(٣) أبو داود (٢٩٨/٣ رقم ٣٥٧٢)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٦٢ رقم ٥٩٢٤، ٥٩٢٥)، وابن ماجه
(٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣٠٨).
(٤) أبو داود (٢٩٨/٣ رقم ٣٥٧١)، والترمذي (٦١٤/٣ رقم ١٣٢٥)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب من هذا الوجه .
٤٠٨٠

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في ثمرة قط)). كذا في
كتابي عمر. وقال أبو الوليد الطيالسي: نا عمرو بن العلاء وذكره.
١٥٦٠٧ - القطان، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله ربما ذكر النبي
قال: ((ما من حكم يحكم بين الناس إلا وكل به ملك آخذ بقفاه حتى يقف به على شفير
جهنم فيرفع رأسه إلى الله فإن أمره أن يقذفه قذفه في مهوى أربعين خريفًا))(١).
١٥٦٠٨ - عبد الوهاب بن عطاء، أبنا هشام/ عن عباد بن أبي علي، عن أبي حازم، عن
أبي هريرة، عن رسول الله ثم ◌ّه قال: ((ويل للأمراء وويل للعرفاء وويل للأمناء، ليتمنين أقوام
يوم القيامة أن نواصيهم معلقة بالثريا يتخلخلون بين السماء والأرض أنهم لم يلوا عملا)).
قلت : عباد روی عنه حماد بن زيد وغيره، ما به بأس.
الطيالسي، ناهشام نحوه وبدل ((نواصيهم)) ((ذوائبهم)) ثم ساقه الطيالسي بهذا الإسناد إلى
أبي هريرة قال: ((العرافة أولها ملامة وآخرها ندامة والعذاب يوم القيامة. قلت: يا أبا هريرة
إلا من [اتقى] (٢) الله منهم. قال: إنما أحدثك كما سمعت).
١٥٦٠٩ - أبو عوانة (خ)(٣)، عن حصين، عن عمرو بن ميمون ((في قصة مقتل عمر
قال: فدخلنا عليه وجاءه يثنون عليه، وجاءه رجل شاب فقال: أبشر ببشرى الله لك من صحبة
رسول الله عليه وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم الشهادة. قال: يا ابن
أخي، وددت أني ذلك كفافًا لا علي ولا لي. فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، فقال: ردوا
عليّ الغلام، يا ابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك)) ..
عقبة بن علقمة، نا الأوزاعي، حدثني سماك، سمعت ابن عباس يقول: ((لما طعن عمر
دخلت عليه فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين فإن الله قد مصّر بك الأمصار ودفع بك النفاق وأفشى
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٧٥ رقم ٢٣١١) من طريق يحيى القطان به.
(٢) في (الأصل)): لقي. والمثبت من (هـ).
(٣) البخاري (٧٤/٧ رقم ٣٧٠٠).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٨٥/٦ رقم ١١٥٨١) من طريق سفيان، عن حصين به .
٤٠٨١

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
بك الرزق. فقال عمر: أفي الإمارة تثنى عليّ يا ابن عباس؟! قال: نعم يا أمير المؤمنين وفي
غيرها. قال: فوالذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها لا أجر ولا وزر)).
١٥٦١٠ - مالك قال: ((كان سعيد بن المسيب رجلا يصوم فدخل عليه رجل وهو يأكل
خبزًاً وسلقًا فقال له: تعال فكل. قال: فسأله الرجل عن شيء - قال مالك: ظننت أنه من أمر
القضاء - فقال له سعيد: أراك أحمق، اذهب إلى القاضي الذي أجلس لهذا، أتراني كنت
أشغل نفسي لهذا - أو قال: بك)).
١٥٦١١ - حماد بن زيد قال أيوب: «وجدت أعلم الناس بالقضاء أشد الناس منه فراراً
وأشدهم منه فرقًا، وما أدركت أحدًا كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة، لا أدري ما محمد بن
سيرين فكان يراد على القضاء فيفر إلى الشام مرة ويفر إلى اليمامة مرة، وكان إذا قدم البصرة
کان کالمستخفي حتی یخرج)).
١٥٦١٢ - الحارث بن عمير، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: ((إنما مثل القاضي كمثل
رجل يسبح في البحر فكم عسى يسبح حتى يغرق. قال: وطلب أبو قلابة للقضاء فهرب)).
١٥٦١٣ - أحمد بن عمران الأخنسي، نا الحسن بن عمرو/ عن أبي الصهباء التيمي قال:
((جئت وإذا محارب بن دثار قائم يصلي فلما رآني أخف الصلاة، ثم جاء فجلس في مجلس
القضاء، ثم بعث إليّ أمخاصم أو مسلّم أو حاجة؟ قال: قلت: لا، بل مسلّم. فذهب
الرسول فأخبره ثم أتاني فقال لي : قم. قال: فسلمت عليه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس الذي ابتليتني به وقدرته علي إلا وأنا أكرهه وأبغضه
فاكفني شر عواقبه. ثم أخرج خرقة نظيفة فوضعها على وجهه فلم يزل يبكي حتى قمت،
قال: فمكث ما شاء الله ، ثم ولي بعده ابن شبرمة قال: فجئت فإذا هو قائم يصلي، فلما رآني
أخف الصلاة ثم بعث إليّ أمخاصم أو مسلّم أو حاجة؟ قلت: بل مسلّم. فذهب الرسول
فأخبره، ثم أتاني، قال لي: قم. فقمت فسلمت عليه وجلست إلى جنبه فقال: حدثني
حديث أخي محارب بن دثار، فحدثته الحديث، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا
المجلس الذي ابتليتني به إلا وأنا أحبه وأشتهيه فاكفني شر عواقبه. ثم أخرج خرقة فوضعها
علی عینیه فما زال یبکی حتی قمت)).
٤٠٨٢

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
١٥٦١٤ - الطحاوي، سمعت محمد بن العباس(١) يقول: ((لما ولي محارب بن دثار
القضاء قيل للحكم: ألا تأتيه؟ قال: والله ما نال عندي غنيمة فأهنيه عليها، ولا أصيب عند
نفسه بمصيبة فأعزيه عليها، وما كنت زوارًا له قبل اليوم فأزوره اليوم)).
قلت : سندها منقطع.
١٥٦١٥ - حنبل قال أبو نعيم (١): ((خرج شريح من عند زياد فلقيه رجل فقال: كبرت
سنك ورق عظمك وارتشى ابنك. قال: فرجع إليه فأخبره فقال: من قال لك؟ قال: لا أعرفه
فاعفني. قال: لا أعفيك حتى تشير عليّ برجل. فأشار عليه بأبي بردة فولاه القضاء)).
قلت : والأخرى منقطعه .
١٥٦١٦ - سفيان بن عيينة قال: ((كان قعنب التميمي قد دعاه وال فولاه القضاء فأبى عليه
فلم يزل به حتى قبل، فلما خرج من عنده بعهده رمى به وتوارى، فأرسل الوالي في طلبه،
فبينا هم يطلبونه إذ سقط عليه البيت فلم يشعروا إلا وقد خرج عليهم بجنازته)) .
١٥٦١٧ - يحيى بن بكير قال الليث: ((قال لي أبو جعفر: تلي لي مصر. قلت: يا أمير
المؤمنين، إني أضعف عن ذلك وإني رجل من الموالي. فقال: ما بك من ضعف معي ولكن
ضعفت نيتك في العمل لي على ذلك أتريد قوة أقوى مني ومن عملي فأما إذا أبيت فدلني على
رجل أقلده أمر مصر / قلت: عثمان بن الحكم الجذامي رجل له صلاة وله عشيرة. قال: فبلغه
ذلك فعاهد الله أن لا یکلم الليث بن سعد)).
١٥٦١٨ - محمد بن أبي عمرو الطواويسي، قال محمد بن الأزهر: بلغني عن أبي يوسف
قال: ((لمامات سوار قاضي أهل البصرة دعا أبو جعفر أبا حنيفة فقال له: إن سواراً قد مات وإنه
لا بد لهذا المصر - يعني من قاض - فاقبل القضاء فقد وليتك قضاء البصرة. فقال أبو حنيفة: والله
الذي لا إله إلا هو لا أصلح للقضاء، ووالله يا أمير المؤمنين لئن كنت صادقًا فما يسعك أن
تستقضي رجلا لا يصلح، وإن كنت كاذبًا فما يسعك أن تستقضي رجلا كذابًا، وإنه لا يصلح
لهذا الأمر إلا رجل من العرب وقد أصبحت مخالفًا لك. فقال له أبو جعفر: صدقت، إنك
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع .
٤٠٨٣

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
قلت لا يصلح لهذا الأمر إلا مثل أبي بكر وعمر فـ﴿تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ... ﴾(١)
الآية، وأما قولك: إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا رجل من العرب فإنا نأخذ بما قال الله في كتابه:
﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾(٢) وليس علينا إلا الجهد في أهل زماننا، وأما قولك إنك
أصبحت مخالفًا لي فإن الرأي يخالف الرأي فاقبل هذا الأمر. فقال: يا أمير المؤمنين لئن
خليت عني وإلا لبيت مكاني الساعة فما يسعك أن تحبس ملبيًا فخلى عنه)) .
·· قال الشافعي: دخل الثوري على أمير المؤمنين فجعل يتجائن عليهم ويمسح البساط
ويقول: ما أحسنه ما أحسنه بكم أخذتم هذا؟ ثم قال: البول البول. حتى أخرج يعني احتال
ليتباعد ويسلم. سمعها الربيع المرادي منه. قال عبيد بن يعيش. قال رجل يمدح سفيان:
وأمسى شريك مرصدًا للدراهم
تحرز سفيان وفر بدينه .
١٥٦١٩ - يونس بن عبد الأعلى قال: ((كتب الخليفة إلى ابن وهب في قضاء مصر فجنن
نفسه ولزم البيت وأراد أن يتوضأ في وسط الدار، فاطلع عليه رشدين بن سعد من السطح
فقال: يا أبا محمد، ألا تخرج إلى الناس فتحكم بينهم بما أمر الله ورسوله قد جننت نفسك
ولزمت البيت. فرفع رأسه إليه وقال: إلى هاهنا انتهى علمك، ألم تعلم أن القضاة يحشرون
يوم القيامة مع السلاطين ويحشر العلماء مع الأنبياء والمرسلين)).
١٥٦٢٠ - أحمد بن يوسف السلمي («سمعت يحيى بن يحيى يعاتب الحسين بن منصور
على دخوله في العدالة ثم قال له: أليس حكيت أنت عن سفيان بن عيينة قال: لا تكن مُعْدَلا
ولا من يعرفه / مُعدَّل. ثم قال يحيى: إنما العدالة طُبَيق يبعث إلى أحدهم)).
١٥٦٢١ - محمد بن عبد الوهاب، سمعت الحسين بن منصور يقول: ((دخلت على يحيى
بن يحيى فسلمت عليه فلم يلتفت إليّ فجلست ناحية حتى تفرق الناس فدنوت وقبلت رأسه
فقلت: يا أستاذ، أي جناية جنيتها؟ قال: بلى جنيت جناية وركبت ذنبًا عظيمًا. فقلت: ما
هي؟ قال: أرأيت إذا نادى المنادي يوم القيامة أين أصحاب عبد الله بن طاهر ألست من يؤخذ
(١) البقرة: ١٣٤، ١٤١.
(٢) الحجرات: ١٣.
٤٠٨٤

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
في العدالة؟ فقلت: أستغفر الله وأتوب إليه. قال: فدنا مني وعانقني وقال: الآن أنت أخي)) ..
١٥٦٢٢ - أخبرنا الحاكم، سمعت خلف بن محمد البخاري، سمعت أبا عمرو أحمد بن
نصر رئيس نيسابور ببخارى يقول: ثنا الحسين بن منصور وعرض عليه قضاء نيسابور فاختفى
ثلاثة أيام ودعا الله فمات في اليوم الثالث)) .
١٥٦٢٣ - أحمد بن سعيد الرباطي: ((قدمت على أحمد بن حنبل فجعل لا يرفع رأسه
إلي، فقلت: يا أبا عبد الله ، إنه يكتب عني بخراسان وإن عاملتني بهذه المعاملة رموا بحديثي.
فقال: هل بد يوم القيامة من أن يقال: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ انظر أين تكون أنت منه
فقلت: يا أبا عبد الله، إنما ولاني أمر الرباط لذاك دخلت فيه. قال: فجعل يكرر علي يا
أحمد، هل بد من أن يقال يوم القيامة أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ انظر أين تكون أنت منه)).
١٥٦٢٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، سمعت علي
ابن العباس البجلي يقول: ((كنا عند نصر بن علي الجهضمي عشية، فورد عليه كتاب السلطان
بتقليده القضاء بالبصرة فقال: أشاور نفسي الليلة وأخبركم غدًا. فغدونا إليه من الغد وإذا
على بابه نعش فقلنا: ماهذا؟ قالوا: مات نصر. فسألنا أهله فقالوا: بات ليلته يصلي فلما كان
من السحر سجد فأطال فوجدناه ميتًا».
كراهية القضاء والإمارة وما يكره من الحرص
عليهما والتسرع إليهما وإن ابتلي
بهما بلا مسالة كان أسهل
١٥٦٢٥ - ابن عون (خ)(١)، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال لي رسول الله
◌ّ: ((يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن
أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي
هو خير وكفر عن يمينك)).
(١) البخاري (١١/ ٦١٦ رقم ٦٧٢٢). وسبق تخريجه.
٤٠٨٥

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
/ هشيم (م)(١) ، عن منصور ويونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الرحمن أن رسول
الله يَّه قال: ((يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن
أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ... )) الحديث.
١٥٦٢٦ - بريد (خ م)(٢)، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: ((دخلت على النبي ◌ُّ أنا
ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله ، أمّرنا على بعض ما ولاك الله . وقال
الأخر مثل ذلك، فقال: إنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا سأله ولا أحدًا حرص عليه)) ..
١٥٦٢٧ - إسرائيل (د ت ق)(٣)، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي بردة، عن أنس
سمعت رسول الله ◌َّ يقول: ((من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلبه ولم
یستعن علیه أنزل الله إلیه ملكًا يسدده)).
قلت : عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي صويلح ضعفه أحمد.
يحيى بن حماد نا أبو عوانة (ت)(٤) ، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن بلال بن مرداس
الفزاري، عن خيثمة، عن أنس أن النبي ◌َّ قال: ((من ابتغى القضاء وسأل عليه الشفعاء وكل
إلی نفسه .. . )) الحديث. قال (ت)(٤) : حسن غريب، وهو أصح من حدیث إسرائيل."
١٥٦٢٨ - الثوري، عن الأعمش، عن رجاء، عن عبد الرحمن قال: ((جاء رجلان إلى
المسجد فقالا: من يقضي بيننا؟ فقال شاب: أنا . فقال أبو مسعود: لا تسارعوا إلى الحكم)).
أبو معاوية (د)(٥) ، عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الرحمن بن بشر
قال: ((دخل رجلان من أبواب كندة وأبو مسعود الأنصاري جالس في حلقة فقالا: ألا رجل
(١) مسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٦٥٢). وسبق تخريجه.
(٢) البخاري (١٣ / ١٣٤ رقم ٧١٤٩)، ومسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٧٣٣) [١٤].
وأخرجه أبو داود (٣/ ١٣٠ رقم ٢٩٣٠)، والنسائي في الكبرى (٦٤/١، ٦٥ رقم ٨) كلاهما من طريق
أبي بردة بنحوه.
(٣) أبو داود (٣/ ٣٠٠ رقم ٣٥٧٨)، والترمذي (٣/ ٦١٣ رقم ١٣٢٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٤ رقم
٢٣٠٩).
(٤) الترمذي (٣ / ٦١٤ رقم ١٣٢٤).
(٥) أبو داود (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٧٧).
٤٠٨٦

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
ينفذ بينا؟ فقال رجل من الحلقة: أنا. فأخذ أبو مسعود كفًّا من حصى فرماه به وقال: مه، إنه
يكره التسرع إلى الحكم)» .
١٥٦٢٩ - الثوري (د ت س) (١) ، عن أبي موسى اليماني، عن وهب، عن ابن عباس
رفعه ((من سكن البادية جفا، ومن تبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن)) ورواه الثوري
مرة وصرح بقال رسول الله عملهم.
قلت: وقال مرة: لا أعلمه إلا عن النبى عليه. حسنه (ت).
١٥٦٣٠ - إسماعيل بن زكرياء، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن أبي
حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله: ((من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب
السلطان يفتتن، وما ازداد عبد من سلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا)).
رواه غيره (د)(٢) عن الحسن فقال عوض ((أبي حازم)) عن ((شيخ)).
قلت : رواه (د) - وليس عند اللؤلؤي(٣) - من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، عن
الحسن بن الحكم، عن عدي، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة.
ما يستحب للقاضي من أن يكون غير محتجب
١٥٦٣١ - / شعبة (خ م)(٥)، عن ثابت سمع أنسًا وهو يقول لبعض أهله: ((أتعرفين
فلانة؟ فإن رسول الله عليه مر بها وهي عند قبر تبكي فقال لها: اتقي الله واصبري. فقالت:
(١) أبو داود (١١١/٣ رقم ٢٨٥٩)، والترمذي (٤٥٤/٤ رقم ٢٢٥٦)، والنسائي (١٩٥/٧، ١٩٦ رقم
٤٣٠٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من
حديث الثوري .
(٢) أبو داود (٣/ ١١١ رقم ٢٨٦٠).
(٣) قال الحافظ المزي في إستدراكاته على ابن عساكر كما في تحفة الأشراف (١١/ ١٠٣): هذا الحديث في
رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم.
قلت: ومعلوم أن النسخة المطبوعة من السنن ملفقة من عدة روايات، والحديث مثبت في النسخ المتداولة
التي بين أيدينا .
(٤) البخاري (١٧٧/٣ رقم ١٢٨٣)، ومسلم (٢/ ٦٣٧ رقم ٦٢٦) [١٥].
وأخرجه أبو داود (١٩٢/٣ رقم ٣١٢٤)، والترمذي (٣١٤/٣ رقم ٩٨٨)، والنسائي (٢٢/٤ رقم
١٨٦٩) كلهم من طريق شعبة به وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٤٠٨٧

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
إليك عني، فإنك لن تبالي بمصيبتي. فقيل لها: إنه رسول الله . فأخذها مثل الموت فانتهت
إلى بابه فلم تجد بوابين، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله ، إني لم أعرفك. فقال لها:
الصبر عند أول صدمة)).
١٥٦٣٢ - معمر، عن رجل، عن الحسن(١) ((أن رسول الله ◌َ ◌ّه كان لا تغلق دونه الأبواب
ولا تقوم دونه الحجبة ولا يغدي عليه بالجفان ولا يراح عليه بها، كان بارزًا من أراد أن يلقاه
لقيه، كان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض، ويلبس الغليظ ، ويركب الحمار ويردف
خلفه، ويلعق والله يده)).
١٥٦٣٣ - يزيد بن أبي مريم (دت)(٢)، نا القاسم بن مخيمرة، عن أبي مريم الأسدي - من
أهل فلسطين - ((أنه قدم على معاوية قال: ما أقدمك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ◌َّ فلما
رأيت موقفك جئت أخبرك سمعت رسول الله ثمَّ يقول: من ولاه الله من أمر الناس شيئًا فاحتجب
عن حاجتهم وخلتهم وفاقتهم احتجب الله يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته)) .
قلت: قيل إِن أبا مريم هذا هو عمرو بن مرة الجهني (ت)(٣)، فإِنه روى أيضًا هذا الحديث.
الرخصة في الاحتجاب في الأحايين
١٥٦٣٤ - شعيب (خ)(٤)، عن الزهري (خ م)(٥)، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور،
عن عبد الله بن عباس، عن عمر ((في قصة اللتين تظاهرتا على رسول الله فجئت المشربة التي
فيها رسول الله ◌َيّ فقلت لغلام له أسود: استأذن لعمر. فدخل الغلام فكلم رسول الله ثم
رجع إلي فقال: كلمت رسول الله وذكرتك له فصمت. فرجعت فجلست مع الرهط الذي
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (١٣٥/٣ رقم ٢٩٤٨)، والترمذي (٦٢٠/٣ رقم ١٣٣٣).
(٣) قاله الترمذي (٦٢٠/٣) عقب الحديث السابق.
(٤) البخاري (٩/ ١٨٧ رقم ٥١٩١).
(٥) البخاري (١٣٧/٥ رقم ٥٤٦٨)، ومسلم (١١١١/٢ رقم ١٤٧٩) [٣٤].
وأخرجه النسائي (٤/ ١٣٧، ١٣٨ رقم ٢١٣٢) من طريق شعيب، والترمذي (٣٩١/٥) رقم ٣٣١٨)
من طريق معمر كليهما عن الزهري به. وقال الترمذي : هذا حديث صحيح.
٤٠٨٨

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
عند المنبر، ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت له: استأذن لعمر. فدخل ثم رجع إليّ فقال:
قد ذكرتك له فصمت. قال: فلما وليت منصرفًا إذا الغلام يدعوني فقال: قد أذن لك رسول الله
فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه
متكئ على وسادة من أدم حشوها الليف)).
١٥٦٣٥ - عقيل (خ)(١)، عن ابن شهاب، أخبرني مالك بن أوس وكان محمد بن جبير
ابن مطعم ذكر لي / ذكراً من حديثه ذلك فانطلقت فسألته فقال: ((بينا أنا جالس في أهلي إذا
رسول عمر فقال: أجب أمير المؤمنين. فانطلقت معه حتى أدخلت على عمر فإذا هو جالس
على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش متكئ على وسادة من أدم فسلمت عليه ثم جلست فقال
لي: هاهنا يا مال أنه قدم أهل أبيات من قومك وقد أمرت لهم فأقسم بينهم فقلت: يا أمير
المؤمنين لو أمرت به غيري. قال: فاقبضه أيها المرء فبينا أنا جالس عنده إذ جاءه حاجبه يرفأ
فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون عليك. قال: نعم فأذن لهم.
قال: فدخلوا فسلموا، ثم لبث يرفأ قليلاً فقال: هل لك في علي والعباس؟ قال: نعم، ائذن
لهما فلما دخلا سلما وجلسا فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا. فقال الرهط :
اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر ... )).
١٥٦٣٦ - الحديث. جرير، عن مغيرة قال: ((كان شريح يدخل يوم الجمعة بيتًا يخلو فيه
لا يدري الناس ما یصنع فیه».
استحباب القضاء في غير المسجد
قال الشافعي : لكثرة من يغشاه لغير ما بنيت له المساجد.
١٥٦٣٧ - حيوة بن شريح (م)(٢)، سمعت أبا الأسود، أخبرني أبو عبد الله مولى شداد
أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ميّة يقول: ((من سمع رجلا ينشد ضالة في
المسجد فليقل: لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا)).
(١) البخاري (٧/١٢-٨ رقم ٦٧٢٨).
وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٧) [٤٨]، وأبو داود (١٣٩/٣ رقم ٢٩٦٣)، والترمذي
(١٣٥/٤ رقم ١٦١٠)، والنسائي في الكبرى (٤ / ٦٤ رقم ٦٣١٠) كلهم من طريق الزهري به. وقال
الترمذي : حسن صحيح غريب .
(٢) مسلم (١/ ٣٩٧ رقم ٥٦٨) [٧٩].
٤٠٨٩

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
١٥٦٣٨ - جرير (م)(١)، عن محمد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن
أبيه: ((أن النبي ◌ُّ سمع أعرابيًا - أورجلا - يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال النبي
شَاللّه: لا وجدت، إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت له)).
١٥٦٣٩ - عكرمة بن عمار (م)(٢)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس
قال: ((بال أعرابي في المسجد فقال أصحاب النبي ◌ُّ: مه مه. فقال النبي تعمّه لا تزرموه.
فلما فرغ دعاه النبي ◌َّ فقال: إن هذه المساجد لم تتخذ لهذا القذر والبول والخلاء؛ إنما تتخذ
لقراءة القرآن ولذكر الله [والصلاة](٣) ثم أمر بعض أصحابه بدلو من ماء فصبه عليه)).
١٥٦٤٠ - يحيى القطان (خ) (٤) ، عن الجعد بن أوس، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب
بن يزيد قال: ((بينما أنا مضطجع في المسجد إذا رجل يحصبني فرفعت رأسي فإذا عمر فقال:
· اذهب إلى هذين الرجلين فائتني بهما. فذهبت فأتيته بهما فقال لهما عمر: ممن أنتما؟ / قالا :
من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل هذا البلد أوجعتكما ضربًا ترفعان أصواتكما في
مسجد رسول الله مة)). الجعد هو جعيد بن عبد الرحمن بن أوس .
١٥٦٤١ - مالك، حدثني أبو النضر، عن سالم بن عبد الله (٥) ((أن عمر بنى إلى جانب
المسجد رحبة فسماها البطيحاء فكان يقول: من أراد أن يلغط أو، ينشد شعراً أو يرفع صوتًا
فليخرج إلى هذه الرحبة)).
١٥٦٤٢ - محمد بن عبد الله بن المهاجر، عن زفر بن وثيمة بن أوس بن الحدثان، عن
حكيم بن حزام قال: ((نهى رسول الله أن يستقاد في المسجد أو ينشد فيه أو تقام فيه الحدود)).
(١) مسلم (١/ ٣٩٨ رقم ٥٦٩) [٨١].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٥٢/٦ رقم ١٠٠٠٢)، وابن ماجه (٢٥٢/١ رقم ٧٦٥) كلاهما من
طريق علقمة به .
(٢) مسلم (٢٣٦/١ رقم ٢٨٥) [١٠٠].
(٣) من ((هـ) وكتب في ((الأصل)): الصلاة.
(٤) البخاري (١ / ٦٦٧ رقم ٤٧٠).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤٠٩٠

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
رواه عمر بن علي المقدمي عنه .
قلت: رواه (د)(١) من حديث محمد هذا لكن قال: عن القاسم بن عبد الرحمن المزني
عن حكيم.
١٥٦٤٣ - أبو نعيم النخعي، نا العلاء بن كثير، عن مكحول (٢)، عن أبي الدرداء وواثلة
وأبي أمامة سمعوا رسول الله ◌َيّم يقول على المنبر: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم
وخصوماتكم ورفع أصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم، وأجمروها في الجمع،
واتخذوا على أبواب مساجدكم مطاهر))(٣) العلاء منكر الحديث.
وقيل: عن مكحول، عن يحيى بن العلاء، عن معاذ مرفوعًا، وليس بصحيح.
قلت : وأبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي هالك كذبه ابن معين، وقال أحمد :
ليس بشيء ومشاه بعضهم، والخبر أيضًا منقطع.
١٥٦٤٤ - سفيان، عن جابر الجعفي قال: ((كتب عمربن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن
زيد: أن لا تقض بالجوار، وكتب إليه أن لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك اليهودي والنصراني
والحائض)).
التثبت في الحكم
قال تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ (فتبينوا)(٤) أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما
فعلتم نادمين﴾(٥) وقال: ﴿إذا ضربتم في سبيل الله (فتبينوا)(٤)﴾(٦).
صلى الله
١٥٦٤٥ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس أن النبي
قال: ((التأني من الله والعجلة من الشيطان)).
قلت : سعد ضعيف .
١٥٦٤٦ - محمد بن سواء، عن سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عن عكرمة، عن
(١) أبو داود (٤ / ١٦٧ رقم ٤٤٩٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٤٧ رقم ٧٥٠) من طريق عتبة بن يقظان عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة به .
(٤) كتبها في ((الأصل)) بالوجهين في آن واحد: فتثبتوا فتبينوا.
(٥) الحجرات: ٦.
(٦) النساء: ٩٤ .
٤٠٩١

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
ابن عباس قال النبي ◌َّة : ((إذا تثبت أصبت أو كدت تصيب، وإذا استعجلت أخطأت أو
كدت تخطئ)).
قلت : سعيد قال أبو حاتم: متروك.
١٥٦٤٧ - قرة عن أبي جمرة (خم)(١)، عن ابن عباس ((أن النبي ◌َّ قال للأشج: إن
فيك لخلتين يحبهما الله : الحلم والأناة) .
١٥٦٤٨ - ابن أبي عروبة (م)(٢)، عن قتادة، ثنا غير واحد ممن لقي الوفد/ وذكر أبا نضرة
أنه حدث عن أبي سعيد ((أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله (عُطبية ... )) فذكر
الحديث. قال فيه: ((ثم قال نبي الله عَّ لأشج عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما الله
ورسوله: الحلم والأناة)).
أبو عبيد في الغريب في حديث علي في الرجل الذي سافر مع أصحاب له فلم يرجع حين
رجعوا فاتّهم أهلُه أصحابَه، فرفعوهم إلى شريح فسألهم البينة على قتله، فارتفعوا إلى علي
وأخبروه بقول شريح فقال علي :
أوردها سعد وسعد مشتمل
يا سعد لا تروى بها ذاك الإبل
ثم قال: إن أهون السقي (الشريع) (٣) ثم فرق بينهم وسألهم فاختلفوا، ثم أقروا بقتله.
فأحسبه قال : فقتلهم به .
قال أبو عبيد: حدثنيه رجل لا أحفظ اسمه، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين (٤)،
عن علي. فقوله: ((أوردها سعد وسعد مشتمل)) هذا مثل يقال أن أصله أن رجلا أورد إبله ماء
لا تصل إلى شربه إلا باستقاء ثم اشتمل ونام وتركها يقول فهذا الفعل لا تروى به الإبل.
وقوله: ((إن أهون السقي (الشريع)(٣))) مثل يقول: إن أيسر ما ينبغي أن يفعل بها أن
١) البخاري (١٣/ ٥٣٧ رقم ٧٥٥٦)، ومسلم (٤٨/١ رقم ١٧) [٢٥].
وأخرجه النسائي (٣٢٢/٨، ٣٢٣ رقم ٥٦٩٢) من طريق قرة به .
وأخرجه أبو داود (٢١٩/٤ رقم ٤٦٧٧)، والترمذي (١٣٠/٤ رقم ١٥٦٩)، والنسائي في الكبرى
(٤٣١/٣ رقم ٥٨٤٩)، من طرق عن شعبة عن أبي جمرة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح .
(٢) مسلم (٤٨/١ رقم ١٨) [٢٦].
(٣) في ((هـ)): التشريع. وكذا في النهاية (٤٦٠/٢).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤٠٩٢

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
يمكنها من الشريعة أو الحوض يقول: إن أهون ما كان ينبغي لشريح أن يفعل أن يستقضي في
المسألة والنظر والكشف عن خبر الرجل يعذر في طلبه ولا يقتصر على طلب البينة فقط .
ولا يقض وهو غضبان
١٥٦٤٩ - شعبة (خ م)(١)، نا عبد الملك بن عمير، سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة
يقول: ((كتب أبو بكرة إلى ابنه وهو على سجستان أن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان فإني
سمعت رسول الله حيث يقول: لا يقضي حكم بين اثنين وهو غضبان)) .
أبو عوانة (م)(٢)، نا عبد الملك بهذا وقال: ((لا يحكمن)) بدل (يقضي)).
١٥٦٥٠ - السفيانان وهشيم (م)(٣)، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن
أبيه أن رسول الله قال: ((لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان)).
١٥٦٥١ - معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي
شيّ : ((قال رجل: يا رسول الله، أوصني. قال: لا تغضب. قال الرجل: ففكرت حين قال
رسول الله ما قال: فإذا الغضب يجمع الشر کله)).
١٥٦٥٢ - أبو بكر بن عياش (خ)(٤)، نا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: ((قال
رجل للنبي تميّ: أوصني. قال: لا تغضب. فتردد إليه مرارًا لا يزيد على أن يقول: لا/ تغضب)).
١٥٦٥٣ - عبد الواحد بن زياد، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: ((جاء
(١) البخاري (١٣ / ١٤٦ رقم ٧١٥٨)، ومسلم (٣/ ١٣٤٣ رقم ١٧١٧) [١٦].
وأخرجه أبو داود (٣٠٢/٣ رقم ٣٥٨٩)، والترمذي (٦٢٠/٣ رقم ١٣٣٤)، والنسائي في الكبرى
(٤٧٤/٣ - ٤٧٥ رقم ٥٩٦٢)، وابن ماجه (٧٧٦/٢ رقم ٢٣١٦)، من طريق عبد الملك بن عمير به.
وأخرجه النسائي (٢٤٧/٨ رقم ٥٤٢١) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة به. وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح .
(٢) مسلم (٣/ ١٣٤٢ رقم ١٧١٧) [١٦].
(٣) مسلم (٣/ ١٣٤٣ رقم ١٧١٧) [١٦].
(٤) البخاري (١٠ / ٥٣٥ رقم ٦١١٦).
وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٢٦ رقم ٢٠٢٠) من طريق أبي بكر بن عياش به. وقال: هذا حديث حسن
صحيح غريب من هذا الوجه .
٤٠٩٣

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
رجل إلى النبي ◌َّه فقال: يا رسول الله، علمني عملا أدخل به الجنة وأقلل لعلي أعقل. قال: لا
تغضب)). وقال شيبان وأبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد أو أبي هريرة
وفيه («فأعاد عليه مرارًا يقول: لا تغضب)). ويروى عن ابن عمر عن النبي ◌ُّ نحوه.
باب لا يقضي إلا وهو شبعان ريان
١٥٦٥٤ - كثير بن يحيى وموسى بن داود، عن القاسم بن عبد الله بن عمر العمري، نا
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي طوالة، عن أبيه، عن أبيه سعيد مرفوعًا ((ولا يقضي القاضي
إلا وهو شبعان ريان)) القاسم واه.
١٥٦٥٥ - ابن عيينة، عن إدريس الأودي، قال: ((أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا
وقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى فيه ((ثم إياك والضجر والقلق والتأذي بالناس والتنكر
بالخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويكسب بها الذخر فإنه من يصلح سريرته
فيما بينه وبين ربه أصلح الله علانيته ما بينه وبين الناس، ومن يزين للناس بما يعلم الله منه
خلاف ذلك يشنه الله ، فما ظنك بثواب غير الله في عاجل الدنيا وخزائن رحمته، والسلام)).
:
١٥٦٥٦ - هشيم، عن أبي إسحاق، عن أبي حريز، عن شريح ((أنه كان إذا غضب أو جاع قام
فلم يقض. عبد الرزاق، أنا محمد بن عمارة بن شبرمة قال: كان ابن أبي ليلى لا يقعد للقضاء إلا
یؤتی بقصعة فیأکل ثم يؤتى بغالیة فیتغلف، فإذا كان يوم النساء أجلس معه رجلاً)) ..
الغضبان يقضي بحق
١٥٦٥٧ - الليث (خ م)(١)، عن ابن شهاب، عن عروة، حدثه أن أخاه عبد الله حدثه ((أن
رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله عَّه في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال
(١) البخاري (٤٢/٥ رقم ٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم (١٨٢٩/٤ رقم ٢٣٥٧) [١٢٩].
وأخرجه أبو داود (٤١٥/٣ رقم ٣٦٣٧)، والترمذي (٦٤٤/٣ رقم ١٣٦٣)، والنسائي في الكبرى
(٤٧٦/٣ رقم ٥٩٦٤)، وفي المجتبى (٢٤٥/٨ رقم ٥٤١٦)، وابن ماجه (١ /٧ رقم ١٥) من طريق
الليث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٤٠٩٤

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
الأنصاري سرّح الماء يمرّ فأبى عليه فاختصموا عند رسول الله فقال رسول الله عَ ◌ّة : اسق يا
زبير، ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري/ فقال: إن كان ابن عمتك. فتلون وجه
رسول الله ثم ◌ّ ثم قال: ((يا زبير اسق، ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر. فقال الزبير: والله إني
لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
بينهم ... ﴾(١) الآية)).
ابن المبارك (خ)(٢)، نا معمر، عن الزهري، عن عروة قال: ((خاصم الزبير رجل من
الأنصار في شريج من الحرة، فقال النبي ◌ُّم: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك. فقال
الأنصار: يا رسول الله، إن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول الله عَ ◌ّه، ثم قال: اسق
يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع الماء إلى الجدر، ثم أرسل إلى جارك. قال: فاستوعب
رسول الله للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري. قال: وكان أشار عليهما قبل
بأمر كان لهما فيه سعة. قال الزبير: فما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك ﴿فلا وربك لا
يؤمنون﴾(١). فسمعت غير الزهري يقول: نظرنا في قول النبي ◌َّ: ثم احبس الماء حتى
يرجع إلى الجدر. فكان ذلك إلى الكعبين)). رواه (خ)(٣) مختصراً.
ما يكره للقاضي من البيع والشراء وفي النظر
في النفقة ونحو ذلك لئلا يشغل فهمه
١٥٦٥٨ - شعيب عن الزهري (خ)(٤)، حدثني عروة أن عائشة قالت: ((لما استخلف أبو
بكر قال: قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين
فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف للمسلمين فيه)) .
١٥٦٥٩ - وحدثني عروة، عن عائشة قالت: ((لما استخلف عمر أكل هو وأهله من المال
واحترف في مال نفسه)). روينا عن الحسن(٥) ((أن أبا بكر خطب الناس - يعني حين استخلف -
(١) النساء: ٦٥.
(٢) البخاري (٤٧/٥ رقم ٢٣٦١).
(٣) البخاري (٤٨/٥ رقم ٢٣٦٢).
(٤) البخاري (٣٥٥/٤ رقم ٢٠٧٠).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤٠٩٥

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
قال: فلما أصبح غدا إلى السوق فقال له عمر: أين تريد؟ قال: السوق. قال: قد جاءك ما
يشغلك عن السوق. قال: سبحان الله يشغلني عن عيالي! قال: نفرض بالمعروف ... ))
الحديث، وفيه وصيته برد ما أخذ منه في بيت المال.
١٥٦٦٠ - حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى(١) قال: ((كتب عمر: إن تجارة الأمير
في إمارته خسارة)) .
١٥٦٦١ - الليث، عن رجل، عن جزء بن عبد العزيز ((أن زبان بن عبد العزيز قال لعمر بن
عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، لو ركبت فتروحت. قال: فمن يجزئ عمل ذلك اليوم؟
قال: / تجزئه من الغد. قال: لقد كدحني عمل يوم واحد، فكيف إذا اجتمع علي عمل يومين
في يوم)) .
١٥٦٦٢ - ابن عيينة سمعت ابن شبرمة قال: «ولّى ابن هبيرة الشعبيَ القضاء وكلفه أن يسمر
معه بالليل فقال له: لا أستطيع هذا أفردني بأحد الأمرين لا أستطيع القضاء وسمر الليل)) ..
١٥٦٦٣ - محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا المختار بن نافع، عن ابن مطر قال: ((خرجت من
المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي : ارفع إزارك فإن أنقى لثوبك وأتقي لك وخذ من رأسك إن
كنت مسلمًا. فمشيت خلفه فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: هذا علي أسير المؤمنين. قال: ثم
أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس فقال: يا شيخ، أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم. فلما
عرفه لم يشتر منه شيئًا. ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئًا. فأتى غلامًا حدثًا فاشترى منه
قميصًا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرصغين إلى الكعبين، فجاء أبو الغلام صاحب الثوب.
فقيل: يا فلان، قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصًا بثلاثة دراهم قال: أفلا أخذت
درهمين. فأخذ أبوه درهمًا وجاء به إلى علي فقال: خذ هذا. قال: ما شأن هذا الدرهم؟
قال: كان قميصًا ثم درهمين. قال: باعني برضاي وأخذ رضاه)).
قلت : المختار ليس بثقة، وشيخه مجهول.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤٠٩٦

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
القاضي ياتي الوليمة ويعود المريض ويشهد الجنازة
قال البخاري: قد أجاب عثمان عبدًا للمغيرة بن شعبة .
١٥٦٦٤ - جرير (خ م)(١)، عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن
سويد بن مقرن، عن البراء: ((أمرنا رسول الله عَّه بسبع: باتباع الجنائز، وعيادة المريض،
وتشميت العاطس، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم)).
١٥٦٦٥ - العلاء (م)(٢، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((حق المسلم على المسلم
ست. قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك
فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبع جنازته)).
١٥٦٦٦ - منصور بن أبي الأسود(٣)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال:
((كان عمر إذا قدم/ عليه وفد سألهم عن أميرهم أيعود المريض؟ أيجيب العبد؟ كيف صنيعه؟
من يقوم على بابه؟ فإن قالوا لحصلة منها لا عزله)).
وإذا بان له لحد من خصم نهاه
١٥٦٦٧ - ابن جريج (خ م)(٤)، أخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي ◌َّه قال:
((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)).
١٥٦٦٨ - حماد بن سلمة، أنا حبيب بن الشهيد، عن ابن سيرين(٥) ((أن عمر قال
(١) البخاري (١٩/١١ - ٢٠ رقم ٦٢٣٥)، ومسلم (١٦٣٦/٣ رقم ٢٠٦٦) [٣] وسبق تخريجه.
(٢) مسلم (٤ / ١٧٠٥ رقم ٢١٦٢) [٥].
(٣) كتب بالحاشية : وثق .
(٤) البخاري (١٢٧/٥ رقم ٢٤٥٧)، ومسلم (٢٠٥٤/٤ رقم ٢٦٦٨) [٥].
وأخرجه الترمذي (١٩٨/٥ رقم ٢٩٧٦)، والنسائي (٢٤٧/٨-٢٤٨ رقم ٥٤٢٣) كلاهما من طريق ابن
جريج به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن .
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤٠٩٧

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
لأبي موسى: انظر في قضاء أبي مريم قال: إني لا أتهم أبا مريم. قال: وأنا لا أتهمه ولكن إذا
رأيت من خصم ظلمًا فعاقبه)) .
١٥٦٦٩ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد (١) أن عمر قال: «لأنزعن فلانًا عن
القضاء، ولأستعملن على القضاء رجلاً إذا رآه الفاجر فرقه)).
مشاورة الأمير والقاضي في الأمر
قال الله : ﴿وشاورهم في الأمر﴾(٢).
١٥٦٧٠ - سعيد بن أبي مريم، أنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس: ((في قوله:
﴿وشاورهم في الأمر﴾(٢) قال: أبو بكر وعمر)).
١٥٦٧١ - معمر (خ)(٣)، عن الزهري، عن عروة، عن المسور ومروان في قصة الحديبية
قالا: قال النبي ◌َّهُ: ((أشيروا عليَّ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم،
أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قابلناه؟ قال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، إنما جئنا
معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. قال: فروحوا إذًا».
١٥٦٧٢ - قال الزهري(١): قال أبو هريرة: «ما رأيت أحداً كان أكثر مشاورة لأصحابه من
رسول الله)).
١٥٦٧٣ - الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس ((أن رسول الله لما سار إلي بدر استشار
المسلمين فأشار عليه أبو بكر ثم استشارهم فأشار عليه عمر ثم استشارهم، فقالت الأنصار: يا
معشر الأنصار، إياكم يريد رسول الله عَ ليه. قالوا: إذًا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى
اذهب أنت وربك فقاتلا إن هاهنا قاعدون. والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى بَرُك
الغماد لاتبعناك)).
قلت : سنده صحيح.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) آل عمران: ١٥٩.
(٣) البخاري (٣٨٨/٥ رقم ٢٧٣١).
وأخرجه أبو داود (٨٥/٣ رقم ٢٧٦٥)، والنسائي في الكبرى (٢٦٣/٥ رقم ٨٨٤٠) كلاهما من طريق
معمر به .
٤٠٩٨

مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
١٥٦٧٤ - عكرمة بن عمار (م)(١)، عن أبي زميل، عن ابن عباس، عن عمر قال: ((لما
كان يوم بدر قال(٢): ما ترون في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، بنو العم
والعشيرة والإخوان، غير أنا نأخذ منهم الفداء لتكون لنا قوة على المشركين وعسى الله
أن/ يهديهم إلى الإسلام ويكونوا لنا عضدًا. قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي الله،
ما أري الذي رأى أبو بكر، ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم فقربهم فاضرب أعناقهم.
فهوى رسول الله ما قال أبو بكر، فأخذ منهم الفداء، فلما أصبحت غدوت على النبي عَّ وإذا
هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا نبي الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟
فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما. قال: الذي عرض عليّ أصحابك لقد عرض
عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من حينئذ - فأنزل الله ﴿ما كان النبي أن يكون
له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا ... ﴾ الآية))(٣).
١٥٦٧٥ - ابن عيينة، عن ابن شبرمة، عن الحسن ((في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (٤).
قال: علم الله سبحانه أنه ما به إليهم من حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده).
١٥٦٧٦ - الثوري، عن صالح بن حي قال: قال الشعبي: ((من سره أن يأخذ بالوثيقة من
القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير)) .
١٥٦٧٧ - ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب(٥) قال رسول الله: ((رأس العقل بعد الإيمان
بالله التودد إلى الناس، وما يستغني رجل عن مشورة، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل
المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة)).
قلت : مرسل ضعيف.
(١) مسلم (٣/ ١٣٨٣ رقم ١٧٦٣) [٥٨].
(٢) كتب فوقها بالأصل: كذا.
(٣) الأنفال: ٦٧ .
(٤) آل عمران: ١٥٩ .
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤٠٩٩