Indexed OCR Text

Pages 381-400

مهذب السنن
كتاب السير
إسحاق. قال الشافعي: يدل على أن السباء نفسه انقطاع العصمة بين الزوجين، وذلك أنه
لا يأمر بوطء ذات زوج بعد حيضة إلا وذلك قطع العصمة، وقد ذكر ابن مسعود ((أن قوله
تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾(١) ذوات الأزواج اللاتي
ملكتموهن بالسباء)». وعن ابن عباس نحوه كما مر في النكاح.
: ١٤٢٤٧ - ابن أبي عروبة (م)(٢) عن قتادة، عن أبي الخليل، أن أبا علقمة الهاشمي
حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه ((أن رسول الله الله بعث سرية يوم حنين فأصابوا جيشًا
من العرب يوم أوطاس فقاتلوهم وهزموهم، فأصابوا نساء لهن أزواج فكأن أناسًا من
أصحاب رسول الله ثَّهُ تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن، فأنزل الله: ﴿والمحصنات
من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾(١) فهن لكم حلال)). وزاد يزيد بن زريع (م)(٢) عن
سعيد في الحديث: ((أي: فهن خلال لهم إذا انقضت عدتهن)) .
وطء السبايا بالملك قبل أن يخرجوا من دار الحرب
١٤٢٤٨ - محمد بن الزبرقان (م)(٣) عن موسى بن عقبة، عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد قال: ((أصبنا سبايا في سبي بني المصطلق فأردنا أن
نستمتع وأن لا يلدن فسألنا عن ذلك رسول الله له فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا؛ فإن الله
قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة)). قال الشافعي: عرس رسول الله له بصفية
بالصهباء - وهي غير بلاد الإسلام يومئذ .
(١) النساء : ٠٢٤.
(٢) مسلم (٢ / ١٠٧٩ رقم ١٤٥٦) [٣٣].
وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٧ رقم ٢١٥٥)، والترمذي (٣/ ٤٣٨ رقم ١١٣٢)، والنسائي في
الكبرى (٦/ ٣٢١ رقم ١١٠٩٦) من طرق عن أبي الخليل به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) مسلم (٢ / ١٠٦٢ رقم ١٤٣٨) [١٢٦].
وأخرجه البخاري (٥/ ٢٠٢ رقم ٢٥٤٢)، وأبو داود (٢/ ٢٥٢ رقم ٢١٧٢)، والنسائي في
الكبرى (٣/ ٢٠٠ رقم ٥٠٤٥)، كلهم من طريق محمد بن يحيى بن حبان به .
٣٦٦٢

مهذب السنن
کتاب السير
١٤٢٤٩ - يعقوب بن عبد الرحمن (خ م)(١) عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس «أن
رسول الله قال لأبي طلحة حين أراد الخروج إلى خيبر: التمس لي غلامًا من غلمانكم
يخدمني: فخرج أبو طلحة مردفي وأنا غلام قد راهقت ، فكان إذا نزل خدمته، فسمعته
كثيرًا ما يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وظلع
الدين وغلبة الرجال. فلما فتح الحصن ذكر له جمال صفية وكانت عروسًا وقتل زوجها
فاصطفاها رسول الله لنفسه، فلما كنا بسد الصهباء حلت / فبنى بها واتخذ حيسًا في نطع
صغير وكانت وليمة فرأيته يُحوي لها بعباءة خلفه، ويجلس عند ناقته فيضع ركبته فتجيء
صفية فتضع رجلها على ركبته ثم تركب، فلما بدا لنا أحد قال رسول الله تَبئه : هذا جبل يحبنا
ونحبه. فلما أشرف على المدينة قال: اللهم إن إبراهيم حرم مكة، اللهم وإني أحرم ما بين
لا بتيها، اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم)). قال الشافعي: غزا رسول الله المريسيع
بامرأة - أو امرأتين - من نسائه والغزو بالنساء أولى لو كان فيه مكروه أن يتوقى.
بيع السبي وغيره في دار الحرب
١٤٢٥٠ - شيبان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: ((نهى رسول الله عَ لَّه
يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وغن النساء الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في
بطونهن، وعن شری المغنم حتی یقسم)) سمعه عبيد الله منه .
قلت : إِسناده جید .
المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ((أن
النبي ◌َّ نهى أن يوقع على الحبالى حتى يضعن حملهن، وقال: زرع غيرك. وعن بيع
المغانم قبل أن تقسم، وعن أكل الحمر الإنسية، وعن كل ذي ناب من السباع)). دليله أنها
إذا قسمت جاز بيعها .
قلت: أخرجه (س)(٢) من حديث يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن
(١) البخاري (٤/ ٤٩٤ رقم ٢٢٣٥)، ومسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٥) [٤٦٢].
وأخرجه أبو داود (٣/ ١٥٢ رقم ٢٩٩٥) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن ببعضه .
وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٧٨ رقم ٣٩٢٢) من طريق مالك، عن عمرو بن أبي عمرو ببعضه،
وقال: هذا حديث حسن صحيح .
(٢) النسائي (٧/ ٣٠١ رقم ٢٦٤٥).
٣٦٦٣

مهذب السنن
كتاب السير
عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد. فانظر إلى غرابة هذا الإِسناد !!
التفريق بين الأم وولدها
١٤٢٥١ - عبد السلام بن حرب (د)(١) عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن الحكم، عن
ميمون ابن أبي شبيب(٢)، عن علي ((أنه باع جارية وولدها ففرق بينهما فنهاه رسول الله الخير
عن ذلك ورد البيع)). قال (د): ميمون لم يدرك عليّاً.
عون بن سلام، عن أبي مريم، عن الحكم، عن ميمون(٢)، عن علي قال: ((أصبت
جارية معها ابن لها فأردت أن أبيعها وأمسكه، فقال لي النبي عَّه: بعهما جميعًا أو
أمسکهما جمیعًا» .
١٤٢٥٢٠ - جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده(٢) ((أن أبا أسيد الأنصاري قدم بسبي
من البحرين فصفوا، فقام رسول الله عَّ فنظر إليهم، فإذا امرأة تبكي فقال: ما يبكيك؟
قالت: بيع ابني في عبس. فقال لأبي أسيد: لتركبن فلتجيئن به كما بعت بالثمن. فركب
أبو أسيد فجاء به)) مرسل .
١٤٢٥٣ - / ابن وهب (ت)(٣) أخبرني حيي المعافري، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي
أيوب الأنصاري سمعت رسول الله تمثّه يقول: ((من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه
وبين أحبته يوم القيامة)) .
قلت : حسنه الترمذي (٤).
أبو عتبة، نابقية، نا خالد بن حميد، عن العلاء بن كثير، عن أبي أيوب الأنصاري
سمعت رسول الله ثم ◌ّه يقول: ((من فرق بين الولد وأمه فرق الله بينه وبين أحبته يوم
القيامة)) .
قلت : هو منقطع.
١٤٢٥٤ - ابن وهب، أنا ابن أبي ذئب، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه،
عن جده ((أن رسول الله مر بأم ضميرة وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ أجائعة أنت أم
(١) أبو داود (٣/ ٦٣ - ٦٤ رقم ٢٦٩٦).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) الترمذي (٣/ ٥٨٠ رقم ١٢٨٣).
(٤) وفي المطبوع قال: هذا حديث حسن غريب.
٣٦٦٤

مهذب السنن
كتاب السير
عارية؟ فقالت: فرق بيني وبين ابني. فقال: لا يفرق بين والدة وولدها. ثم أرسل إلى
الذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكرة)).
قلت : حسين تركوه .
١٤٢٥٥ - ابن المبارك، عن أشعث، عن الشعبي(١) ((أن عمر استهل شرحبيل بن
السمط على المدائن وأبوه بالشام، فكتب إلى عمر: إنك تأمر أن لا يفرق بين السبايا وبين
أولادهن، فإنك قد فرقت بيني وبين ابني. فكتب إليه، فألحقه بأبيه)) .
١٤٢٥٦ - وابن المبارك، عن معمر، عن أيوب ((أمر عثمان بن عفان أن يشتري له رقيق
وقال: لا يفرق بين الوالد وولده)).
قلت : هما منقطعان .
١٤٢٥٧ - الأشجعي، عن سفيان، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن حكيم بن
عقال: ((نهاني عثمان أن أفرق بين الوالد وولده في البيع)).
١٤٢٥٨ - ابن أبي ذئب، عن رجل ، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر قال: ((لا
يفرق بين الأمة وولدها في القسمة تقع. فقال له سالم: وإن لم يعتدل؟ قال: وإن لم
يعتدل)).
من قال لا يفرق بين الأخوين
١٤٢٥٩ - محمد بن الجهم ويحيى بن أبي طالب قالا: نا عبد الوهاب، أنا شعبة، عن
الحكم، عن ابن أبي ليلى أن عليّاً قال: ((أمرني رسول الله تمثل أن أبيع غلامين أخوين
فبعتهما وفرقت بينهما، فذكرت ذلك للنبي ثَّ فقال: أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا
جميعًا ولا تفرق بينهما)) رواه الزعفراني، عن عبد الوهاب الخفاف، فقال: عن سعيد بدل
شعبة. وأنا الحاكم، أنا عبد الله ابن الخراساني، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا
عبد الوهاب، عن سعيد، عن رجل، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى ، عن علي، عن النبي
نحوه. قال المؤلف: هذا أشبه / وسائر أصحاب شعبة لم يذكروه عنه. محمد بن سواء،
عن ابن أبي عروبة، عن رجل، عن الحكم بهذا.
أبو داود الطيالسي، نا حماد، عن حجاج، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب،
عن علي قال: ((وهب لي رسول الله ثمّ غلامين أخوين، فبعت أحدهما ... )) الحديث.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٦٦٥

مهذب السنن
. كتاب السير
حجاج ليس بحجة، وحديث أبي خالد الدالاني الذي مر أولى.
١٤٢٦٠ ـ أبو بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن طليق بن محمد، عن عمران
ابن حصين قال رسول الله عملية: ((ملعون من فرق)).
١٤٢٦١٠ - عبيد الله بن موسى، نا إبراهيم بن إسماعيل، عن طليق بن عمران، عن
أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي تَّ ((أنه لعن من فرق بين الوالد وبين ولده وبين الأخ
وبين أخيه)) إبرهيم ضعيف، وقد قيل عنه عن صالح بن كيسان، عن طليق بن عمران بن
حصين ولم يذكر الأخ.
١٤٢٦٢ - الطيالسي، ناشيبان، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،
عن عبد الله ((أن النبي ◌َّ كان إذا أتي بالسبي أعطى أهل البيت جميعًا، وكره أن يفرق
بينهم)) .
الطيالسي، نا أبو عوانة وشيبان وقيس كلهم عن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن،
عن أبيه، عن عبد الله ((أتي رسول الله بسبي فجعل يعطي أهل البيت كما هم جميعًا وكره أن
يفرق بينهم)) جابر هو الجعفي تفرد به بالإسنادين معًا .
١٤٢٦٣ - الثوري، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ، عن أبيه قال:
(كتب عمر - رضي الله عنه - أن لا يفرق بين أخوين مملوكين في البيع)).
جواز ذلك في المميز
قال الشافعي: حتى يبلغ الولد سبع سنين أو ثمانيًا، وقاسه على وقت التخيير بين
الأبوين. وقال في رواية حرملة: ((حتى يبلغ)).
١٤٢٦٤ - وفيه حديث واه لعبد الله بن عمرو الواقعي - متروك - ثنا سعيد بن
عبد العزيز، سمع مكحولاً يقول: ثنا نافع بن محمود بن الربيع، عن أبيه، أنه سمع عبادة
ابن الصامت يقول: ((نهى رسول الله لَ ◌ّه أن يفرق بين الأم وولدها، فقيل: يا رسول الله،
إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية)). والواقعي رماه ابن المديني بالكذب . .
بيع السبي من أهل الشريك
قال الشافعي: سبى رسول الله ◌َّ نساء بني قريظة وذراريهم وباعهم من المشركين،
فاشترى أبو الشحم اليهودي أهل بيت عجوزًا وولدها من النبي ◌َّهُ وبعث بما بقي من
· السبي أثلاثًا إلى تهامة وإلى نجد وإلى طريق / الشام فبيعوا بالخيل والسلاح والإبل والمال .
٣٦٦٦

مهذب السنن
كتاب السير
ابن إسحاق في قصة قريظة قال: ((ثم بعث رسول الله سعد بن زيد - أخا بني
عبد الأشهل - سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلاً وسلاحًا)). قال الشافعي:
وكذلك النساء البوالغ قد استوهب رسول الله جارية بالغًا من أصحابه ففداها برجلين.
١٤٢٦٥ - عكرمة بن عمار (م)(١) حدثني إياس بن سلمة، عن أبيه قال: ((خرجنا مع
أبي بكر - أُمِّرَ علينا - فغزونا فزارة، فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا، فلما أصبحنا
أمرنا فشننا الغارة، فنزلنا على الماء فنظرت إلى عنق من الناس فيهم الذرية والنساء،
فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل ، فقاموا فجئت أسوقهم إلى أبي بكر وفيهم امرأة من بني
فزارة عليها قشع من أدم ومعها ابنة لها من أحسن العرب فنفلني أبو بكر ابنتها، فما كشفت
لها ثوبًا حتى قدمت المدينة ولم أكشف لها ثوبًا، ولقيني رسول الله ◌َّ في السوق فقال:
هب لي المرأة. فقلت: يا رسول الله، لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا. فسكت وتركني
حتى إذا كان من الغد قال لي: يا سلمة، هب لي الجارية، لله أبوك. قلت: يا رسول
[الله](٢) لقد أعجبتني، والله ما كشفت لها ثوبًا، وهي لك يا رسول الله. فبعث بها إلى أهل
مكة، فقدى بها رجالاً من المسلمين بأيديهم)) قال الشافعي: أرأيت [صلة](٣) أهل الحرب
بالمال وإطعامهم الطعام، أليس بأقوى لهم في كثير من الحالات من بيع عبد أو عبدين
منهم، فقد أذن رسول الله ◌َ ◌ّه لأسماء بنت أبي بكر فقالت: ((إن أمي أتتني وهي راغبة في
عهد قريش أفأصلها؟ قال : نعم)) .
١٤٢٦٦ - أناه سفيان (خ م) (٤) عن هشام، عن أبيه، عن أمه أسماء قالت: ((أتتني أمي
راغبة في عهد قريش، فسألت رسول الله: أصلها؟ قال: نعم. قال: وأذن لعمر فكسا قرابة)).
١٤٢٦٧ - مالك (خ م)(٥) عن نافع، عن عبد الله ((أن عمر رأى حلة سيراء عند باب
(١) مسلم (٣/ ١٣٧٥ - ١٣٧٦ رقم ١٧٥٥) [٤٦].
وأخرجه أبو داود (٣/ ٦٤ رقم ٢٦٩٦)، وابن ماجه (٢ / ٩٤٩ رقم ٢٨٤٦) كلاهما من طريق
عكرمة به .
(٢) سقطت من ((الأصل)).
(٣) في ((الأصل)): ملة. والمثبت من ((هـ).
(٤) البخاري (١٠/ ٤٢٧ رقم ٥٩٧٨)، ومسلم (٢ / ٦٩٦ رقم ١٠٠٣) [٤٩، ٥٠] من طريق عبد الله
ابن إدريس وأبي أسامة عن هشام به .
وأخرجه أبو داود (٢/ ١٢٧ رقم ١٦٦٨) من طريق هشام به .
(٥) البخاري (٢/ ٤٣٤ رقم ٨٨٦)، ومسلم (٣/ ١٦٣٨ رقم ٢٠٦٨) [٦].
وأخرجه أبو داود (١/ ٢٨٢ رقم ١٠٧٦) والنسائي في الكبرى (٥٢٣/١ رقم ١٦٨٦) من طريق
مالك به .
٣٦٦٧

مهذب السنن
كتاب السير
المسجد فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فتلبسها يوم الجمعة وللوفود إذا قدموا
عليك. فقال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في / الآخرة. ثم جاء رسول الله محله منها
حلل فأعطى عمر منها حلة، فقال: كسوتنيها يا رسول الله وقد قلت في حلة عطاردما
قلت؟! فقال: إني لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة)) قال الشافعي: وقال
تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيماً وأسيراً﴾(١) .
١٤٢٦٨ - عبد الرحمن بن زياد، عن شعبة، عن عثمان البني، عن الحسن ((﴿ويتيمًا
وأسيرًا﴾(١) قال: كانوا من أهل الشرك)) .
الولد تبع لأبويه حتى يعرب عنه لسانه
١٤٢٦٩ - أبان، عن قتادة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع ((أن رسول الله ثُ خلّ بعث
سرية يوم حنين فقاتلوا المشركين، فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاءوا قال
النبي ثّ: ما حملكم على قتل الذرية؟ قالوا: يا رسول الله، إنما كانوا أولاد مشركين.
قال: وهل خياركم إلا أولاد المشركين، والذي نفسي بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة
حتى يعرب عنها لسانها))(٢). قال الشافعي: في رواية أبي عبد الرحمن عنه: هي الفطرة
التي فطر الله عليها الخلق فجعلهم ما لم يفصحوا بالقول لا حكم لهم في أنفسهم إنما الحكم
لھم بآبائهم .
قلت : هذا قد يحتج به المخالف للشافعي.
الحميل لا يورث إذا عتق حتى تقوم بنسبه البينة
قال النبي ثُم ◌ّ: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن
اليمين على المدعى عليه)).
١٤٢٧٠ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس
((أن عمر كان لا يورث الجميل)).
أشعث بن سوار، عن الشعبي(٣) ((أن عمر كتب إلى شريح أن لا يورث الحميل إلا ببينة
وإن جاءت به فى خرقها)).
الثوري، عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح قال: ((كتب إلي عمر لا يورث الحميل
إلا ببينة)). والثوري، عن ابن أبجر، عن الشعبي، عن شريح مثله .
(١) الإنسان: ٨.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (١٨٤/٥ رقم ٨٦١٦) من طريق يونس عن الحسن بنحوه.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٦٦٨

مهذب السنن
كتاب السير
١٤٢٧١ - يزيد بن هارون، أنا حجاج، عن الزهري(١) ((أن عثمان استشار الصحابة فى
الحميل فقالوا فيه، فقال: ما نرى أن يورث مال الله إلا بالبينات)).
وأنا حجاج، عن حبيب بن أبي ثابت أن عثمان قال: ((لا يورث الحميل إلا ببينة)).
هذه كلها ضعيفة .
قلت: بل طريق / ابن أبجر - وهو عبد الملك - صحيح. والحميل هو المحمول طفلاً
من بلد آخر .
المبارزة
قال الشافعي: ((لا بأس بها قد بارز يوم بدر عبيدة وحمزة وعلي)).
قلت : بل هي من أفضل الجهاد.
١٤٢٧٢ - هشيم (خ م) (٢) عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد:
((سمعت أبا ذر يقسم أن هذه الآية: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾(٣) في الذين
برزوا يوم بدر حمزة، وعلي وعبيدة بن الحارث، وفي عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن
عتبة)) .
ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم ... فذكره، وزاد فيه: ((اختصموا في الحج
يوم بدر)) .
١٤٢٧٣ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي: ((في قصة بدر قال:
فبرز عتبة وأخوه وابنه الوليد حمية فقال: من يبارز؟ فخرج من الأنصار شيبة فقال عتبة: لا
نريد هؤلاء ولكن نبارز من بني عمنا من بني عبد المطلب فقال رسول الله عَّ: قم يا علي،
قم يا حمزة، قم يا عبيدة. فقتل الله عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وجرح عبيدة بن الحارث،
فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين)).
١٤٢٧٤ - ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة ح قال: وحدثني الزهري
ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم ، فذكروا قصة
بدر وفيها: ((ثم خرج عتبة بن ربيعة وابنه الوليد وأخوه شيبة فدعوا إلى البراز فخرج إليهم
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٧/ ٣٤٦ رقم ٣٩٦٩)، ومسلم (٤/ ٢٣٢٣ رقم ٣٠٣٣) [٣٤].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤١٠ رقم ١١٣٤١)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٦ رقم ٢٨٣٥) كلاهما
من طريق أبي هاشم به .
(٣) الحج : ١٩.
٣٦٦٩

مهذب السنن
كتاب السير
فتية من الأنصار ثلاثة فقالوا: من أنتم؟ قالوا رهط من الأنصار قالوا: ما بنا إليكم حاجة ثم
بادر مناديهم يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله تمثّ : قم يا حمزة، قم
يا علي، قم يا عبيدة. فلما قاموا ودنوا منهم فقالوا: ممن أنتم؟ فأخبروهم فقال: نعم أكفاء
كرام. فبارز عبيدة عتبة فاختلفا ضربتين كلاهما أثبت صاحبه وبارز حمزة شيبة فقتله
مكانه، وبارز علي الوليد فقتله، ثم كرّا على عتبة فدفعا عليه واحتملا صاحبهما فجازوه
إلى الرحل)). قال الشافعي: ((وبارز محمد بن مسلمة مرحبًا بأمر النبي ◌َ وبارز يومئذ
الزبیر یاسرًا».
١٤٢٧٥ - ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن سهل، عن جابر بن عبد الله قال: ((خرج
مرحب اليهودي/ من حصن خيبر قد جمع سلاحه وهو يرتجز ويقول : من يبارز؟ فقال
رسول الله له: من لهذا؟ فقال محمد: أنا له يا رسول الله، أنا والله الموتور الثائر قتلوا
أخي بالأمس. قال: قم إليه، اللهم أعنه عليه ... )) فذكر الحديث. وضربه محمد بن
مسلمة حتى قتله. قال ابن إسحاق: ((وخرج ياسر فبرز له الزبير فقالت صفية لما خرج إليه
الزبير: يا رسول الله، يقتل ابني! قال: بل ابنك يقتله إن شاء الله. فخرج الزبير وهو
يرتجز، ثم التقيا فقتله الزبير، قال: وكان ذكر أن عليّاً هو قتل ياسرًا)). كذا في هذه الرواية
أن ابن مسلمة هو قتل مرحبًا .
١٤٢٧٦ - وقال عكرمة بن عمار (م)(١) حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي قال:
((قدمنا مع رسول الله ◌َ ◌ّه ... )) الحديث. وفيه: «فأرسل إلى علي يدعوه وهو أرمد،
فقال: لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فجئت به
أقوده، فبصق رسول الله في عينيه فبرأ فأعطاه الراية، ڤُبرز مرحب وهو يقول:
شاك السلاح بطل مجرب
قد علمت خیبر آني مرحب
إذا الحروب أقبلت تلهب
قال: فبرزله على وهو يقول :
أنا الذي سمتني أمي حیدره ..
: كليث غابات كريه المنظره
٢ ١ أو فيهم بالصناع كيل السندره
فضرب مرحبًا ففلق رأسه، فقتله وكان الفتح)) .
١٤٢٧٧ - يونس بن بكير، عن المسيب بن مسلم الأزدي، نا عبد الله بن بريدة، عن
(١) مسلم (٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤١ رقم ١٨٠٧). وسبق تخريجه.
٣٦٧٠

مهذب السنن
كتاب السير
أبيه ... فذكر قصة خيبر وخروج مرحب وقول علي بمعناه، وقال: ((أكيلهم بالصاع كيل
السندره. فاختلفا ضربتين فبدره علي فضربه فقدّ الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأضراس
وأخذ المدينة)).
حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: ((لما كان يوم خيبر ... )) فذكر بعض
القصة قال: ثم دعا باللواء فدعا عليّاً وهو يشتكي عينيه فمسحهما، ثم دفع إليه اللواء ففتح
له، فسمعت ابن بريدة يقول: حدثني أبي أنه كان صاحب مرحب)).
١٤٢٧٨ - حسين بن حسن الأشقر، عن أبي قابوس، عن أبيه، عن جده، عن علي
قال: ((جئت رسول الله برأس مرحب)). قال الشافعي: ((وبارز يوم الخندق عليّ عمرو بن
عبد ود)).
ابن إسحاق قال: ((وخرج يوم الخندق عمرو بن عبد ود فنادى: من يبارز؟ فقام عليّ
وهو مقنع في الحديد فقال: أنا يا نبي الله، فقال: إنه عمرو، اجلس / ونادى عمرو: ألا
رجل - وهو يؤنبهم - ويقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها؟ أفلا يبرز
إلي رجل؟ فقام علي فقال: أنا يا رسول الله. فقال: اجلس. ثم نادى الثالثة وذكر شعرًا،
فقام علي فقال: يا رسول الله، أنا. قال: إنه عمرو. قال: وإن كان عمرًا. فأذن له
رسول الله، فمشى إليه حتى أتاه وذكر شعراً فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي.
قال: ابن عبد مناف قال: أنا علي بن أبي طالب. قال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك من
هو أسن منك؛ فإني أكره أن أهريق دمك. فقال علي: ولكني والله ما أكره أن أهريق
دمك. فغضب فنزل وسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي مغضبًا واستقبله علي
بدرقته فضربه عمرو في الدرقة فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه، وضربه
عليّ على حبل العاتق فسقط وثار العجاج، وسمع رسول الله ◌َيّ التكبير فعرف أن عليّاً قد
قتله)) .
ما جاء في نقل الرءوس
١٤٢٧٩ - ابن المبارك ، عن سعيد بن يزيد ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلَي بن
رباح، عن عقبة بن عامر ((أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بعثا عقبة بريدًا إلى أبي
بكر الصديق برأس يَنَّاقَ بطريق الشام، فلما قدم على أبي بكر أنكر ذلك ، فقال له عقبة : يا
خليفة رسول الله، فإنهم يصنعون ذلك بنا. قال: فاستنان بفارس والروم؟! لا يحمل إليّ
رأس؛ فإنما يكفي الكتاب والخبر)).
٣٦٧١

مهذب السنن
كتاب السير
١٤٢٨٠ - ابن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح،
سمعت معاوية بن حديج يقول: ((هاجرنا على عهد أبي بكر، فبينا نحن عنده إذ طلع المنبر
وقال: إنه قدم علينا برأس يناق البطريق ولم يكن لنا به حاجة، إنما هذه سنة العجم)) ....
١٤٢٨١ - ابن المبارك، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري(١) «أن أبا بكر أتي برأس،
فقال : بغیتم)) .
١٤٢٨٢ - ابن المبارك، عن معمر، حدثني صاحب لنا، عن الزهري(١) قال: «لم
يحمل النبي ◌َّ رأس إلى المدينة قط ولا يوم بدر، وحمل إلى أبي بكر رأس فكره ذلك،
قال: وأول من حملت إلیه الرءوس ابن الزبير)).
١٤٢٨٣ - أبو داود في المراسيل(٢) من حديث بشير بن عقبة، عن أبي نضرة(١) قال:
((لقي النبي ثمّه العدو فقال: من جاء برأس فله على الله ما تمنى / فجاء رجلان برأس
فاختصما فیه، فقضی به لأحدهما)) فما فیه نقل الرءوس من بلد إلى بلد.
ولا يباع مقتول
١٤٢٨٤ - الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ((أن
المسلمين أصابوا رجلاً من عظماء المشركين فسألوهم أن يشتروه، فنهاهم النبي ثّه أن
يبيعوا جيفة مشرك»(٣) .
حماد بن سلمة، أنا حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ((أن رجلاً من
المشركين قتل يوم الأحزاب، فبعث المشركون إلى رسول الله: ابعث إلينا جسده ونعطيك
اثني عشر ألفًا. فقال: لا خير في جسده ولا في ثمنه)) .
أرض السواد
قال الشافعي: لا أعرف ما أقول في أرض السواد إلا ظنّاً مقرونًا إلى علم، وأصح ما
للكوفيين حديث ليس فيه بيان، وثم أحاديث تخالفه منها أنهم يقولون: السواد صلح
ويقولون: السواد عنوة، ويقولون: بعضه عنوة.
١٤٢٨٥ - يحيى بن آدم، ثنا أبو زبيد، عن أشعث، عن ابن سيرين قال: ((السواد منه
صلح ومنه عنوة، فما كان منه عنوة فهو للمسلمين، وما كان منه صلحًا فلهم أموالهم)) .
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المراسيل (٢٣ رقم ٢٩٦).
(٣) أخرجه الترمذي (١٨٦/٤ رقم ١٧١٥) من طريق الثوري به. قال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم.
٣٦٧٢

مهذب السنن
كتاب السير
١٤٢٨٦ - يحيى، عن الحسن بن صالح، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن المزني،
عن عبد الله بن معقل قال: ((لا تباع أرض دون الجبل إلا أرض بني صلوبًا وأرض الحيرة؛
فإن لهم عهدًا)) قال الحسن بن صالح: كنا نسمع أن ما دون الجبل فما وراءه صلح.
يحيى ، ناشريك، عن الحجاج، عن الحكم، عن ابن معقل قال: ((ليس لأهل السواد
عهد إلا أرض الحيرة واللَّيّس وبانقيا. قال شريك: أهل بانقيا كانوا دلوا جرير بن عبد الله
على مخاضة، وأهل اللُّيّس كانوا أنزلوا أبا عبيد ودلوه على شيء)).
١٤٢٨٧ - يحيى، ثنا حسن بن صالح، عن أشعث، عن الشعبي قال: ((صالح خالد
ابن الوليد أهل الحيرة وأهل عين التمر، وكتب بذلك إلى أبي بكر فأجازه)) قال يحيى: قلت
للحسن: فأهل عين التمر مثل أهل الحيرة؟ إنما هو شيء عليهم وليس على أرضهم شيء.
قال: نعم. ثم نا عن الأسود بن قيس، عن أبيه قال: ((انتهينا إلى أهل الحيرة فصالحناهم
على ألف درهم ورحل. قلت لأبي: ما صنعتم بذلك الرحل؟ قال: صاحب لنا لم يكن له
رحل)). كذا في / كتابي ((ألف رهم) وقال غيره: ((بعين ألف درهم)).
١٤٢٨٨ - يحيى، عن حسن بن صالح، عن مجالد قال: ((أهل الحيرة إنما صولحوا
على مال يقتسمونه بينهم وليس على رءوس الرجال شيء)).
١٤٢٨٩ - يحيى، نا عبد الرحيم، عن أشعث، عن الحكم قال: «كانوا يرخصون أن
يشتروا من أرض الحيرة من أجل أنهم صلح)).
١٤٢٩٠ - علي، نا الحسن، عن جابر، عن الشعبي قال: ((لأهل الأنبار عهد - أو قال: عقد)).
١٤٢٩١ - يحيى، نا إسرائيل، عن جابر، عن عامر: ((ليس لأهل السواد عهد إنما
نزلوا على حكم)) .
يحيى، نا الصلت بن عبد الرحمن، عن محمد قيس الأسدي، عن الشعبي: ((أنه
سئل في زمن عمر بن عبد العزيز عن أهل السواد ألهم عهد؟ قال: لا. فلما رضي منهم
بالخراج صار لهم العهد)».
١٤٢٩٢ - يحيى، ناحسن، عن ابن أبي ليلى قال: ((قد رد إليهم عمر أرضيهم
وصالحهم على الخراج)).
١٤٢٩٣ - ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: ((كتب عمر إلى
سعد حين افتتح العراق: قد بلغني كتابك تذكر أنهم سألوك أن تقسم بينهم مغائمهم وما
أفاء الله عليهم، فإذا جاءك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس عليك إلى العسكر من كراع أو
٣٦٧٣

· مهذب السنن
كتاب السير
مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهار لعمالها، فيكون ذلك
في أعطيات المسلمين ، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء)) . .
إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر: ((أنه أراد أن يقسم السواد
بين المسلمين وأمرهم أن يحصوا، فوجد الرجل المسلم يصيبه ثلاثة من الفلاحين - يعني: العلوج.
فشاور أصحاب النبي تمّ في ذلك، فقال علي: دعهم يكونون مادة للمسلمين. فبعث عثمان
ابن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر» ...
ابن المبارك، عن عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل، حدثني عبد الملك بن
أبي حرة، عن أبيه قال: ((أصفى عمر من هذا السواد عشرة أصناف: أصفى أرض من قتل
في الحرب - يعني: من المجوس - ومن هرب من المسلمين - يعني: إليهم - وكل أرض
لكسرى أو لأهله، وكل مغيض ماء، وكل دير بريد، ونسي الباقي قال: وكان خراج من أصفى
سبعة آلاف ألف، فلما كانت الجماجم أحرق الناس الديوان وأخذ كل قوم ما يليهم)) .
١٤٢٩٤ - قيس بن الربيع، عن رجل من بني أسد، عن أبيه قال: ((أصفى حذيفة
أرض كسرى، وأرض آله، ومن كان كسرى أصفى أرضه/ وأرض من قتل ومن هرب،
والآجام، ومغيض الماء)).
١٤٢٩٥ - قيس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة الجماني قال: ((دخلنا على علي
بالرحبة فقال: لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت السواد بينكم)). يحيى، نا
عمرو بن أبي المقدام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد، عن علي نحوه ..
يحيى ، عن قران الأسدي، عن أبي سنان الشيباني، عن عبيدة، عن علي قال: ((لقد
هممت أن أقسم السواد)) .
١٤٢٩٦ - قال الشافعي: أنا الثقة، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير
قال: ((كانت بجيلة ربع الناس فقسم لهم ربع السواد فاستغلوه ثلاث سنين، ثم قدمت على
عمر ومعي فلانة بنت فلانة - امرأة منهم - فقال عمر: لولا أني قاسم مسئول لشركتكم على
ما قسم لكم، ولكن أرى أن تردوا على الناس)). قال الشافعي: وكان في حديثه:
((وعاضني في حقي فيه نيفًاً وثمانين دينارًا، فقالت فلانة: شهد أبي القادسية و(بدت) (١)
سهمه ولا أسلمه حتى تعطيني كذا وكذا . فأعطاه إياه)). رواه ابن عيينة، عن إسماعيل.
ورواه هشيم، عن إسماعيل، وأن المرأة أم كرز وأنها قالت: ((لست أسلم حتى تحملني
على ناقة ذلول وعليها قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهبًا. ففعل ذلك وكانت الدنانير نحوًا من
(١) في ((هـ): ثبت.
٣٦٧٤

مهذب السنن
كتاب السير
ثمانين دينارًا)). ورواه ابن المبارك، عن إسماعيل بنحو منه.
يحيى بن آدم، نا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن قيس قال: ((كنا ربع الناس يوم
القادسية فأعطانا عمر ربع السواد فأخذناه ثلاث سنين ، ثم وفد جرير إلى عمر فقال:
أما والله لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسم لكم، فأرى أن تردوه على المسلمين .
ففعل وأجازه بثمانين دينارًا)) .
عبد السلام بن حرب، عن إسماعيل، عن قيس قال: ((أعطى عمر جريرًا وقومه ربع
السواد، فأخذه سنتين أو ثلاثًا، ثم إن جريرًا وفد فقال له عمر: لولا أني مسئول لكنتم على ما
كنتم عليه، ولكن أرى تردوه على المسلمين. فرده عليهم وأعطاه عمر ثمانين دينارًا)).
حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي(١): ((قال عمر لجرير: هل لك أن
تأتي العراق ولك الربع أو الثلث بعد الخمس من كل أرض وشيء)). فهذا منقطع. قال
الشافعي: / فيه دليل أنه أعطى جريرًا عوضًا من سهمه والمرأة عوضًا من سهمها من أبيها ،
استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه فتركوا حقوقهم منه فجعله وقفًا للمسلمين، وهذا حلال
للإمام لو افتتح اليوم أرض عنوة فأحصى من يفتحها وطابوا أنفسًا عن حقوقهم منها أن
يجعلها وقفًا وحقوقهم منهم الأربعة الأخماس، ويوفي أهل الخمس حقهم إلا أن يدع
البالغون منهم حقوقهم . قال: والحكم في الأرض كالحكم في المال، وقد سبى النبي تمثّ
هوازن وقسم أربعة الأخماس، ثم جاءت هوازن مسلمين فسألوه أن يرد عليهم، فخيرهم
بين الأموال والسبي، فاختاروا السبي، فترك رسول الله ثمّ لهم حقه وحق أهل بيته،
وسمع بذلك المهاجرون فتركوا حقوقهم والأنصار كذلك، وبقي قوم من المهاجرين
الآخرين والفتحيين وأمر فعرف على كل عشرة واحد ثم قال: ائتوني بطيب أنفس من
بقي، فمن كره فله علي كذا وكذا من الإبل إلى وقت ذكره. فجاءوه بطيب أنفسهم إلا
عيينة والأفرع فأبيا ليعيرا هوازن، فلم يكرههما رسول الله حتى كانا هما تركا بعد، وهذا
أولى الأمور بعمر عندنا في السواد وفتوحه إن كانت عنوة .
١٤٢٩٧ - ابن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن قيس، عن عدي بن حاتم قال
رسول الله له: ((مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب، وإنكم ستفتحونها. فقام رجل فقال:
يا رسول الله، هب لي ابنة بقيلة قال: هي لك. فأعطوه إياها فجاء أبوها فقال: أتبيعها؟
قال: نعم. قال: بكم؟ احكم ما شئت. قال: ألف درهم. قال: قد أخذتها. قالوا له : لو
قلت ثلاثين ألفًا لأخذها(٢). قال: وهل عدد أكثر من ألف؟)). تفرد ابن أبي عمر العدني
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في الحاشية: هذا من فقه الصحابة .
٣٦٧٥

مهذب السنن
كتاب السير
بهذا، عن سفيان. ورواه غيره، عن سفيان، عن علي بن جدعان (١). والمشهور هذا عن
خريم بن أوس وهو الذي جعل له رسول الله علّ هذه المرأة(٢).
قدر الخراج الذي وضع على السواد
١٤٢٩٨ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن لاحق بن حميد(١) قال: ((لما بعث عمر
عمارًا وابن مسعود وعثمان بن حنيف إلى الكوفة، بعث عمارًا على الصلاة والجيوش،
وبعث ابن مسعود على القضاء/ وبيت المال وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرض،
وجعل بينهم كل يوم شاة شطرها وسواقطها لعمار والنصف بين هذين، ثم قال: أنزلتكم
وإياي من هذا المال كمنزلة والي اليتيم، من كان غنيّاً فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل
بالمعروف، وما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا كان ذلك سريعًا في خرابها قال:
فوضع ابن حنيف على جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب النخل - أظنه قال : ثمانية -
وعلى جريب القضب (٢) سنة دراهم، وعلى جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب
الشعير درهمين، وعلى كل رأس منهم أربعة وعشرين كل سنة، وعطل من ذلك النساء
والصبيان، وفيما يختلف به من تجاراتهم نصف العشر، ثم كتب بذاك إلى عمر فرضي به،
وقيل لعمر: كيف تأخذ من تجار الحرب إذا قدموا علينا؟ فقال: كيف يأخذون منكم إذا
أتيتم بلادهم؟ قالوا: العشر. قال: فكذلك خذوا منهم)). لفظ روح بن عبادة عنه. ورواه
يزيد بن زريع عنه. وفيه: ((وعلى جريب التمر ثمانية)) ولم يشك.
وكيع، عن أبي ليلى، عن الحكم: ((أن عمر بعث عثمان بن حنيف فمسح السواد
فوضع على كل جريب عامر - أو غامر - حيث يناله الماء قفيزًا ودرهمًا - قال وكيع: يعني:
الحنطة والشعير - ووضع على جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب الرطاب خمسة)).
وكيع، عن علي بن صالح، عن أبان بن تغلب ، عن رجل، عن عمر ((أنه وضع على
النخل على الدقلتين درهمًا وعلى الفارسية درهمًا)).
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب بالهامش: يعني الفصَّة. وفي لسان العرب (مادة: قضب): القضب: الرطبة وأهل مكة
يسمون القتّ القضب.
٣٦٧٦

مهذب السنن
كتاب السير
١٤٢٩٩ - زهير بن معاوية (م)(١) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال
رسول الله عَّ: ((منعت العراق [درهمها](٢) وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها،
ومنعت مصر أردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من
حيث بدأتم. شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه)). فقد ذكر الرسول - عليه السلام - القفيز
والدرهم قبل أن يضعه عمر على الأرض.
من رأى قسمة الأرض المغنومة ومن لم يرها
١٤٣٠٠ - أبو إسحاق الفزاري (خ)(٣) عن مالك، حدثني ثور، حدثني سالم مولى
ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة/ يقول: ((افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا فضة؛ إنما غنمنا الإبل
والبقر والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله تَّه إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال
له: مدعم، وهبه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول الله عليه إذ جاءه سهم
غائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئًا له الشهادة. فقال رسول الله ثه: بل
والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم يصبها المقاسم لتشتعل عليه
نارًا. فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي ◌َّه بشراك - أو شراكين - فقال: هذا شيء كنت
أصبته. فقال رسول الله حظّ: شراك ـ أو شراكان -من نار)).
١٤٣٠١ - حماد بن سلمة (د)(٤) أنا عبيد الله بن عمر - فيما يحسب حماد - عن نافع،
عن ابن عمر ((أن رسول الله قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض
والزرع والنخل، فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولا يغيبوا شيئًا،
فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكًا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله
معه إلى خيبر حين أجليت النضير فقال: رسول الله ◌َيّ لعم حيي: ما فعل مسك حيي
(١) مسلم (٤ / ٢٢٢٠ - ٢٢٢١ رقم ٢٨٩٦) [٣٣].
وأخرجه أبو داود (٣/ ١٦٦ رقم ٣٠٣٥) من طريق زهير به .
(٢) في ((الأصل)): درهمًا. والمثبت من ((هـ ).
(٣) البخاري (٧ / ٥٥٧ - ٥٥٨ رقم ٤٢٣٤).
وأخرجه مسلم (١/ ١٠٨ رقم ١١٥) [١٨٣]، وأبو داود (٣/ ٦٨ رقم ٢٧١١)، والنسائي في
الكبرى (٢٣٢/٥ رقم ٨٧٦٣) كلهم من طريق مالك به .
(٤) أبو داود (٣/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ٣٠٠٦).
٣٦٧٧

مهذب السنن
· كتاب السير
الذي جاء به من النضير؟ فقال: أذهبته النفقات والحروب. فقال: العهد قريب والمال أكثر
من ذلك. فدفعه رسول الله إلى الزبير فمسه بعذاب وقد كان حيي قبل ذلك دخل خربة
فقال: قد رأيت حيي يطوف في خربة هاهنا فذهبوا وطافوا فوجدوا المسك في الخربة فقتل
رسول الله ابني أبي حقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي، وسبى رسولَ الله ◌َّ نساءهم
وذراريهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها فقالوا: دعنا نكون
في هذه الأرض نصلحها، ونقوم عليها. ولم يكن لرسول الله ولا لأصحابه غلمان
يقومون عليها وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من
كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله عليه وكان عبد الله بن رواحة(١) يأتيهم كل عام
فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله شدة خرصه وأرادوا أن
يرشوه، فقال: يا أعداء الله/ تطعموني السحت! والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي
ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه
على أن لا أعدل بينكم. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. قال: ورأى رسول الله
بعين صفية خضرة، فقال: ما هذه؟ فقالت: كان رأسي في حجر ابن حُقيق وأنا نائمة،
فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري، فأخبرته بذلك، فلطمني وقال: تمنين ملك يثرب؟!
قالت: وكان رسول الله من أبغض الناس إلي، قتل زوجي وأبي، فما زال يعتذر إلي
ويقول: إن أباك ألب عليَّ العرب، وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي. وكان
رسول الله يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر كل عام وعشرين وسقًا من شعير،
فلما كان زمن عمر غشّوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه، فقال عمر :
من كان له سهم من خيبر، فليحضر حتى نقسمها بينهم. فقسمها بينهم، فقال رئيسهم: لا
تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله وأبو بكر. فقال لرئيسهم : أتراه سقط عني قول
رسول الله على: كيف بك إذا رقصت راحلتك بك نحو الشام يومًا ثم يومًا ثم يومًا .
وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية)» .
(١) كتب في الحاشية: ما لحق ابن رواحة أن يأتيهم كل عام؛ فإنه بعد فتحها بسنة وأيام استشهد.
٣٦٧٨

مهذب السنن
كتاب السير
١٤٣٠٢ - أبو شهاب (د)(١) عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار ((أنه سمع نفرًا من
أصحاب رسول الله عَ ليه قالوا: إن رسول الله حين ظهر على خيبر فقسمها على ستة
وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة سهم، فكان النصف سهامًا للمسلمين وسهم رسول الله
وعزل النصف للمسلمين لما [ينوبهم](٢) من الأمور والنوائب)). رواه يحيى بن آدم في
الخراج عنه .
قلت : وتابعه ابن فضيل عن يحيى، وقال سلمان بن بلال وأبو خالد، عن يحيى،
عن بشير مرسلاً.
قال المؤلف: ((افتتح رسول الله نَّه بعضها عنوة وبعضها صلحًا، فما قسم بينهم هو ما
افتتحه عنوة وما تركه لنوائبه هو ما أفاء الله عليه مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب)).
١٤٣٠٣ - جويرية (د)(٣) عن مالك، عن الزهري، أخبرني ابن المسيب(٤): (((أن)(٥)
رسول الله ێ﴾ افتتح بعض خيبر عنوة)).
ابن مهدي (خ)(٦) عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: «لولا آخر
المسلمين ما افتتحت قرية إلا قسمتها/ كما قسم رسول الله خيبر)) .
١٤٣٠٤ - هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه سمع عمر يقول: «لولا أني أترك
الناس (بيّانًا)(٧) لا شيء لهم ما فتحتْ قريةٌ إلا قسمناها كما قسم رسول الله خيبر)). قال
المؤلف: هذا عندنا على أنه إذ لم يقسم كان يستطيب قلوبهم ثم يقفها للمسلمين نظرًا لهم.
١٤٣٠٥ - جرير بن حازم، سمعت نافعًا (٤) يقول: ((أصاب الناس فتح بالشام فيهم
بلال - وأظنه ذكر معاذًا - فكتبوا إلى عمر إن هذا الفيء الذي أصبنا لك خمسه ولنا ما بقي
ليس لأحد منه شيء كما صنع النبي ◌َّ فكتب عمر: إنه ليس على ما قلتم ولكني أقفها
(١) أبو داود (١٥٩/٣ رقم ٣٠١١).
(٢) في ((الأصل)): ينوهم. والمثبت هو الصواب.
(٣) أبو داود (١٦١/٣ رقم ٣٠١٧).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) تكررت بالأصل.
(٦) البخاري (٧ / ٥٦٠ رقم ٤٢٣٦). وسبق تخريجه.
(٧) ببان: أي شيئًا واحدًا. النهاية (١ / ٩١).
٣٦٧٩

مهذب السنن
كتاب السير
للمسلمين. فراجعوه الكتاب وراجعهم، يأبون ويأبى، فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم
فقال: اللهم اكفني بلالاً وأصحاب بلال فما حال الحول عليهم حتى ماتوا جميعًا)).
فقوله: ((إنه ليس على ما قلتم)) لم يرد ما احتجوا به من قسمة خيبر، فقد ثبت عن عمر أن
رسول الله قسمها، فلعله يريد ليست المصلحة فيما قلتم بل المصلحة وقفها وجعل يأبى
قسمتها لما يرجو من تطييبهم ويأبون لما لهم من الحق فلما أبوا لم يبرم عليهم الحكم
بإخراجها من أيديهم ووقفها لكن دعا عليهم حيث خالفوه، فلو وافقوه وافقه أفناء الناس.
والحديث مرسل، وقد مر في كتاب القسم في فتح مصر أنه رأى ذلك ورأى الزبير قسمتها
كما قسم رسول الله خيير .
١٤٣٠٦ - نوح أبو قراد، نا مرجابن رجاء، عن أبي سلمة، عن قتادة، عن أبي رافع،
عن أبي هريرة أن رسول الله تَّه قال: ((أيما قرية افتتحها الله ورسوله فهي لله ولرسوله،
وأيما قرية افتتحها المسلمون عنوة فخمسها لله ورسوله وبقيتها لمن قاتل عليها)). أبو سلمة
هو حماد بن سلمة أو هو صاحب الطعام، ومر في حديث همام، عن أبي هريرة.
الأرض إذا كانت صلحاً فرقابها لأهلها
وعليها خراج يؤدونه فأخذها منهم مسلم بكراء .
قال الشافعي: لا بأس كما نستأجر منهم إبلهم وبيوتهم ورقيقهم وما دفع إليهم أو إلى
السلطان بوكالتهم، فليس بصغار عليه إنما هو دين عليه يؤديه، والحديث الذي يروى ((لا
ينبغي لمسلم أن يؤدي خراجًا، ولا لمشرك يدخل المسجد الحرام إنما هو خراج الجزية)) وقد
اتخذ أرض الخراج قوم من أهل الورع، وكرهه/ قوم.
١٤٣٠٧ - ثنا هارون بن محمد (د)(١) نا ابن سميع، نا زيد بن واقد، حدثني أبو
عبد الله (٢)، عن معاذ قال: ((من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله {لَّه)).
١٤٣٠٨ - بقية (د)(٣) نا عمارة بن أبي الشعثاء، حدثني سنان بن قيس، حدثني شبيب
ابن نعيم، حدثني يزيد بن خمير، حدثني أبو الدرداء قال رسول الله: ((من أخذ أرضًا
(١) أبو داود (٣/ ١٨٠ رقم ٣٠٨١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع .
(٣) أبو داود (٣/ ١٨٠ رقم ٣٠٨٢).
٣٦٨٠

مهذب السنن
كتاب السير
بجزيتها فقد استقال هجرته، ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى
الإسلام ظهره قال سنان: فسمع من خالد بن معدان هذا الحديث، فقال لي: أشبيب
حدثك؟ قلت: نعم. قال: فإذا قدمت فسله فليكتب إلي بالحديث. قال: فكتب له، فلما
قدمت سألني ابن معدان القرطاس فأعطيته، فلما قرأه ترك ما في يده من الأرض حين
سمع ذلك)) قال أبو داود: هذا يزيد بن خمير اليزني ليس هو صاحب شعبة. قال المؤلف:
إسنادهما شامي، والبخاري ومسلم لم يحتجا بمثلهما .
قلت : الأول منقطع ، وعمارة لا أعرفه وشيخه وثق.
١٤٣٠٩ - شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، سمعت ابن عباس: ((وسأله رجل فقال:
إني أكون بالسواد فأتقبل ولا أريد أن أزداد؛ إنما أريد أن أدفع عن نفسي قتلا: ﴿قاتلوا
الذين لا يؤمنون بالله ... ﴾(١) إلى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾(١) لا
تنزع الصغار من أعناقهم فتجعله في عنقك)). رواه حجاج وأبو الوليد عنه.
١٤٣١٠ - ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عمر، عن نافع: ((أن عبد الله كان إذا سئل
عن الرجل من أهل الإسلام يأخذ الأرض من أهل الذمة بما عليها من الخراج يقول: لا
يحل لمسلم أن يكتب على نفسه الذل والصغار)).
ابن المبارك، عن جعفر بن برقان، عن ميمون، عن ابن عمر قال: ((ما يسرني أن
الأرض كلها لي بجزية خمسة دراهم أقر فيها بالصغار على نفسي)) .
١٤٣١١ - الثوري، عن جابر، عن القاسم(٢)، عن عبد الله بن مسعود قال: ((من أقر
(بالطسق)(٣) فقد أقر بالصغار)).
من كره شراء أرض الخراج
١٤٣١٢ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض، عن عمر
قال: ((لا تشتروا رقيق أهل الذمة، فإنهم أهل خراج يؤدي بعضهم عن بعض، وأرضيهم
فلا تبتاعوها/ ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ تجاه الله منه)) قال أبو عبيد: أراد أنه إذا كانت
له مماليك وأرض وأموال ظاهرة كانت أكثر لجزيته، وهكذا كانت سنة عمر فيهم إنما كان
(١) التوبة: ٢٩.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) الطبق: الوظيفة من خراج الأرض المقرر عليها، وهو فارسي معرب، النهاية (١٢٤/٣).
٣٦٨١