Indexed OCR Text

Pages 281-300

مهذب السنن
كتاب السير
فإنه قد كانت لك مع رسول الله له سابقة، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله،
فمشى حتى قُتل)) .. .
١٣٩٦٧ - حجاج الأعور، أنا السري بن يحيى، عن ابن سيرين ((أن المسلمين انتهوا إلى
حائط قد أغلق بابه، فيه رجال من المشركين، فجلس البراء بن مالك على ترس، فقال:
ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم، فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط، فأدركوه وقد قتل
منهم عشرة))(١).
١٣٩٦٨ - جعفر بن سليمان (م ت)(٢) نا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى،
عن أبيه ((أنه كان بحضرة العدو. قال: فسمعته يقول: سمعت رسول الله ثم يقول: الجنة
تحت ظلال السيوف. فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سمعت هذا من
رسول الله؟ قال: اللهم نعم. فرجع إلى أصحابه فسلم عليهم ثم كسر جفن سيفه وشد على
القوم ثُم قاتل حتى قُتل)) .
معنى: ﴿ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣)
١٣٩٦٩ - الأعمش (خ)(٤) عن أبي وائل: قال حذيفة ((في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة﴾(٣) في النفقة، وفي لفظ: هو ترك النفقة في سبيل الله)).
١: ١٣٩٧٠ - شيبان، عن منصور، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن ابن عباس «في قبوله:
﴿أنفقوا في سبيل الله ... ﴾(٣) الآية، قال: لا يقولن أحدكم: لا أجد شيئًا، إن لم يجد إلا
مشقصًا فليجهز به في سبيل الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾﴾(٣).
(١) كتب بالحاشية: مرسل جيد.
(٢) مسلم (٣/ ١٥١١ رقم ١٩٠٢) [١٤٦]، والترمذي (١٥٩/٤ رقم ١٦٥٩)، وقال الترمذي: هذا
حديث صحيح غريب .
(٣) البقرة: ١٩٥.
(٤) البخاري (٣٣/٨ رقم ٤٥١٦).
٣٥٦٢

مهذب السنن
كتاب السير
١٣٩٧١ - المقرئ، عن حيوة، أنا يزيد بن أبي حبيب، حدثني أسلم أبو عمران قال: ((كنا
بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الشاميين رجل - يريد فضالة بن عبيد-
فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، فصففنا لهم، فحمل رجل من المسلمين على الروم
حتى دخل فيهم ثم خرج علينا، فصاح الناس إليه، فقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى
التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس، إنكم لتأولون هذه الآية على هذا
التأويل، إنما أنزلت فينا معشر الأنصار، إنا لما أعزَّ الله دينه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا سرًا من
رسول الله :: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله يرد
علينا ما هممنا به، فقال: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾(١) فكانت
التهلكة / في الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا نصلحها، فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب
غازيًا في سبيل الله حتى قبضه الله - عز وجل))(٢).
١٣٩٧٢ - شعبة، عن أبي إسحاق قال: ((قال رجل للبراء: أحمل على الكتيبة بالسيف في ألف،
من التهلكة ذاك؟ قال: لا، إنما التهلكة أن يذنب الرجل ثم يلقي بيديه ثم يقول: لا يُغفر لي)).
١٣٩٧٣ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن النعمان بن بشير: ((﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة﴾(١) قال: يقول: إذا أذنب أحدكم فلا يلقين بيديه إلى التهلكة، ولا يقولن: لا توبة
لي، ولكن ليستغفر الله وليتب إليه؛ فإن الله غفور رحيم)».
١٣٩٧٤ - يعلى بن عبيد، نا إسماعيل، عن قيس، عن مدرك بن عوف الأحمسي ((أنه
كان عند عمر فذكروا رجلاً شرى نفسه يوم نهاوند، فقال: ذاك والله يا أمير المؤمنين خالي،
زعم الناس أنه ألقى بيديه إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك؛ بل هو من الذين اشتروا
الآخرة بالدنيا)) .
ورواه ابن المبارك عن ابن أبي خالد، عن قيس فقال: عن حصين بن عوف قال: ((لما أخبر
عمه بقتل النعمان بن مقرن، وقيل: أصيب فلان وفلان وآخرون لا نعرفهم، قال: ولكن الله
يعرفهم، قال: ورجل شرى نفسه، فقال رجل من أحمس يقال له: مالك بن عوف، ذاك
خالي ... )) فذكر باقيه، قال قيس: ((والمقتول عوف بن أبي حية أبو شبل)).
(١) البقرة : ١٩٥.
(٢) أخرجه أبو داود (١٢/٣ -١٣ رقم ٢٥١٢)، والترمذي (١٩٦/٥ رقم ٢٩٧٢) والنسائي في الكبرى
(٢٩٨/٦ رقم ١١٠٢٨) كلهم من طريق حيوة بن شريح به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
غريب .
٣٥٦٣

مهذب السنن
كتاب السير
١٣٩٧٥ - حماد بن سلمة (د)(١) أنا عطاء، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود قال
رسول الله ◌َ له: ((عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه فرجع
حتى أهريق دمه. فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما
عندي حتى أهریق دمه)) .
التحرز واستحبابه
١٣٩٧٦ - خالد بن عبد الله (خ)(٢) عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن النبي ◌َ ◌ّه قال وهو
في قبة له يوم بدر: أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعبد بعد هذا اليوم أبدًا. فأخذ
أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، فقد [ألححت](٣) على ربك. وهو في الدرع،
فخرج وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى
وأمر﴾(٤).
١٣٩٧٧ - ابن إسحاق، فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن جده، عن
الزبير/ قال: ((فرأيت رسول الله تَّ حين ذهب لينهض إلى الصخرة وقد ظاهر بين درعين،
فلم يستطع أن ينهض إليها، فجلس طلحة تحته فنهض رسول الله عَ لّ حتى استوى عليها،
فقال: أوجب طلحة)).
١٣٩٧٨ - ابن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد ((أن رسول الله ظاهر يوم
أحد بين درعين))(٥) ورواه ابن عيينة مرة عن يزيد، عن السائب فقال عمن حدثه عن طلحة بن
عبيد الله.
النفير وأن الجهاد فرض كفاية
قال تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾(٦) الآية.
(١) أبو داود (١٩/٣ - ٢٠ رقم ٢٥٣٦).
(٢) البخاري (٤٨٥/٨ - ٤٨٦ رقم ٤٨٧٥).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٧٧ رقم ١١٥٥٧) من طريق خالد به .
(٣) في ((الأصل)): ألححت. والمثبت من ((هـ).
(٤) القمر : ٤٥ -٤٦.
(٥) أخرجه الترمذي في الشمائل (١٠٥ رقم ١٠٤)، والنسائي في الكبرى (١٧١/٥ رقم ٨٥٨٣) وابن
ماجه (٢/ ٩٣٨ رقم ٢٨٠٦) كلهم من طريق سفيان بن عيينة به .
(٦) النساء: ٩٥ .
٣٥٦٤

مهذب السنن
....
كتاب السير
١٣٩٧٩ - ابن جريج، حدثني عبد الكريم أنه سمع مقسمًا يحدث، عن ابن عباس («في
هذه الآية: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾(١) عن بدر والخارجون إلى بدر، قال عبد الله
ابن قيس (٢) بن جحش الأسدي وعبد الله بن شريح - أو شريح بن مالك بن ربيعة بن ضباب -
هو ابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله ، فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لا يستوي القاعدون
[من المؤمنين] (٣) غير أولي الضرر ... وفضل الله المجاهدين على القاعدين﴾(١) فهؤلاء
القاعدون غير أولي الضرر﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيمًا﴾(١) درجات منه
على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر)) أخرج البخاري (٤) أوله.
قال الشافعي: بينٌ إذ وعد الله القاعدين غير أولي الضرر الحسنى أنهم لا يأثمون
بالتخلف، وأبان في قوله: ﴿انفروا خفافًا وثقالاً﴾(٥) وقال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا
أليمًا﴾(٦) وقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾(٧)
فأعلمهم أن فرض الجهاد على الكفاية من المجاهدين، وأبان أن لو تخلفوا معًا أثموا معًا
بالتخلف؛ لقوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم﴾(٥) .
١٣٩٨٠ - علي بن الحسين (د)(٨) عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن
(١) النساء : ٩٥.
(٢) ضبب عليها المصنف، وليس في ((هـ): قيس.
(٣) ليست في ((الأصل))، وكتب فوق الكلمة التي قبلها ((صح)) إشارة إلى أنها كذلك في النسخة التي بين
یدیه وما أثبتناه من ((هـ)).
(٤) البخاري (٣٣٨/٧ رقم ٣٩٥٤).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٢٦/٦ رقم ١١١١٧) كلاهما من طريق ابن جريج به .
(٥) التوبة : ٤١ .
(٦) التوبة: ٣٩.
(٧) التوبة : ١٢٢.
(٨) أبو داود (١١/٣ رقم ٢٥٠٥).
٣٥٦٥

مهذب السنن
كتاب السير
عباس قال: ((﴿إِلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾(١)، ﴿وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من
الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ... ﴾(٢) إلى قوله: ﴿يعملون﴾(٣) نسختها التي تلتها:
﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾(٤)).
أبو إسحاق الفزاري، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه(٥) عن ابن عباس: ((قال تعالى:
﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات(٦) أو انفروا جميعًا﴾(٧)، وقال: ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾(٨)
وقال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾(٩)، ثم نسخ هذه الآيات فقال: ﴿وما كان
المؤمنون﴾(٤) قال: فتغزو طائفة مع رسول الله عَّه وتقيم طائفة، قال: فالماكثون مع رسول الله
هم الذين / يتفقهون في الدين وينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم من الغزو لعلهم يحذرون ما
أنزل الله من کتابه وفرائضه وحدوده)).
: ١٣٩٨١ - ابن وهب (خ م)(١٠) أخبرني رجل وعمرو بن الحارث، عن بكير، عن بسربن
سعيد، عن زيد بن خالد، عن رسول الله ثمّ قال: ((من جهّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا،
ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا)) .
١٣٩٨٢ - عن أبي سعيد (م)(١١) «أن رسول الله بعث إلى بني لحيان وقال: ليخرج من كل
رجلين رجل، ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر
الخارج)).
(١) التوبة: ٣٩.
: (٢) التوبة: ١٢٠.
(٣) التوبة: ١٢١ .
(٤) التوبة: ١٢٢.
.(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) كتب في الحاشية: عُصَبًا.
(٧) النساء: ٧١.
(٨) التوبة: ٤١ .
(٩) التوبة: ٣٩.
(١٠) البخاري (٥٨/٦ -٥٩ رقم ٢٨٤٣) من وجه آخر عن بسر بن سعيد، ومسلم (١٥٠٦/٣ -١٥٠٧
رقم ١٨٩٥) [١٣٥]. وتقدم تخريجه .
(١١) مسلم (٣/ ١٥٠٧ رقم ١٨٩٦) [١٣٨]. وتقدم تخريجه.
٣٥٦٦

مهذب السنن
كتاب السير
١٣٩٨٣ - وهيب بن الورد (م)(١) أخبرني عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله : ((من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات
على شعبة من النفاق)).
١٣٩٨٤ - يحيى الذماري (د)(٢) عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ◌َّه قال: ((من لم
يغز أو لم يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة)) .
١٣٩٨٥ - عبد المؤمن بن خالد الحنفي، ثنا نجدة بن نفيع، عن ابن عباس: ((أن رسول الله
استنفر حيّاً من العرب فتثاقلوا، فنزلت: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾(٣) قال: كان
عذابهم حبس المطر عنهم))(٤) .
١٣٩٨٦ - ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: ((خطب
رسول الله ◌َ يّ فذكر الجهاد فلم يفضل عليه شيئًا إلا المكتوبة)) هذا يدل على أنه فرض كفاية؛
حيث فضل عليه المكتوبة بعينها .
١٣٩٨٧ - أبو إسحاق الفزاري، عن ابن عون قال: ((كتبت إلى نافع أسأله: ما أقعد ابن
عمر عن الغزو؟ فكتب إليَّ: أنه كان يغزي ولده ويحمل على الظهر، وما أقعده عن الغزو إلا
وصايا عمر وصبيان صغار، وإن ابن عمر كان يرى الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال بعد
الصلاة)).
١٣٩٨٨ - عبد الملك الجدي (د)(٥) نا سعيد بن خالد [الخزاعي](٦) ، حدثني عبد الله بن
الفضل، نا عبيد الله بن أبي رافع، عن علي - رضي الله عنه - رفعه قال: ((يجزئ عن الجماعة إذا
مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم)).
(١) مسلم (٣/ ١٥١٧ رقم ١٩١) [٥٨].
وأخرجه أبو داود (١٠/٣ رقم ٢٥٠٢)، والنسائي (٨/٦ رقم ٣٠٩٧) كلاهما من طريق وهيب به .
(٢) أبو داود (٣/ ١٠ رقم ٢٥٠٣).
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٢٣ رقم ٢٧٦٢) من طريق يحيى الذماري به .
(٣) التوبة: ٣٩.
(٤) أخرجه أبو داود (١١/٣ رقم ٢٥٠٦).
(٥) أبو داود (٣٥٣/٤ - ٣٥٤ رقم ٥٢١٠).
(٦) فى ((الأصل)): الحراني. والمثبت من ((هـ)) وهو من رجال التهذيب.
٣٥٦٧

مهذب السنن
كتاب السير
جماع أبواب السير في المشركين
قال الله: ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾(١) الآيتين.
١٣٩٨٩ - شعيب (خ)(٢) عن الزهري، أخبرني سعيد، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله حاله.
قال: ((أمرت أن أُقاتل/ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فمن قالها فقد عصم مني نفسه.
وماله إلا بحقه، وحسابه على الله)).
١٣٩٩٠ - شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: ((كنت
مع علي حيث بعثه رسول الله ◌ُميّة ببراءة إلى المشركين، وكنت أنادي حتى صحل صوتي،
فقلت: يا أبي، بأي شيء كنتَ تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن
كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين
ورسوله، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يطوفن بالكعبة بعد العام مشرك - أو قال: بعد
اليوم)»(٣) .
السيرة في أهل الكتاب
قال تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله
ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون﴾(٤).
١٣٩٩١ - الثوري (م)(٥) عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: ((كان
رسول الله ◌َّه إذا بعث أميرًا على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من
المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا
(١) التوبة : ٥.
(٢) البخاري (٦/ ١٣٠ رقم ٢٩٤٦). وتقدم تخريجه .
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤ رقم ١١٢١٤) من طريق شعبة به .
(٤) التوبة: ٢٩.
(٥) مسلم (٣/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨ رقم ١٧٣١) [٣]. وتقدم تخريجه ..
٣٥٦٨

مهذب السنن
كتاب السير
ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى
ثلاث خصال ـ أو خلال .. فأيتهم ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم؛ ادعهم إلى الإسلام، فإن
أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم
إن هم فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن هم أبوا أن يتحولوا من
دارهم إلى دار المهاجرين فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله
الذي يجري على العرب، ولا يكون لهم من الفيء ولا من الغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع
المسلمين، فإن أبوا فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله
وقاتلهم ... )) الحديث.
السلب للقاتل
مضت الأخبار فيه في الفيء والغنيمة.
١٣٩٩٢ - الليث (خ م)(١) عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير، عن أبي محمد مولى
أبي قتادة، عن أبي قتادة: ((قال رسول الله ثم ◌ّ يوم حنين: من أقام بينة على قتيل/ فله سلبه .
فقمت لألتمس بينة على قتيلي، فلم أر أحدًا يشهد لي فجلست، ثم بدا لي، فذكرت أمره
لرسول الله عَّ فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه مني، قال
أبو بكر: كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدًا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله. قال:
فعلم رسول الله فأداه إليّ، فاشتريت منه خرافًا، فكان أول مال تأثلته)) وفي لفظ: ((فقام رسول
الله فأداه)) ثم قال (خ): قال عبد الله، عن الليث: ((فقام النبي فأداه إليّ)).
الغنيمة لمن شهد الوقعة
قال الشافعي: معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل العلم بالردة أن أبا بكر قال: إنما
الغنيمة لمن شهد الوقعة .
١٣٩٩٣ - وذكر أبو يوسف، عنابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط(٢) ((أن
(١) البخاري (١٦٩/١٣ رقم ٧١٧٠)، ومسلم (١٣٧٠/٣ - ١٣٧١ رقم ١٧٥١) [٤١].
وأخرجه أبو داود (٣/ ٧٠ رقم ٢٧١٧)، والترمذي (١١١/٤ رقم ١٥٦٢)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٦ رقم
٢٨٣٧) من طرق عن يحيى بن سعيد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٥٦٩

مهذب السنن
كتاب السير
أبا بكر بعث عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددًا لزياد بن لبيد والمهاجر بن
أبي أمية فوافقهم الجند قد افتتحوا النُجير باليمن، فأشركهم زياد وهو ممن شهد بدراً في
الغنيمة)) قال الشافعي: فإن زيادًا كتب فيه إلى أبي بكر، فكتب أبو بكر: إنما الغنيمة لمن شهد
الوقعة ولم ير لعكرمة شيئًا؛ لأنه لم يشهد الوقعة، فكلم زياد أصحابه فطابوا أنفسًا بأن أشركوا
عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم. وهذا قولنا.
١٣٩٩٤ - شعبة، نا قيس بن مسلم، سمعت طارقًا يقول: ((إن أهل البصرة غزوا أهل
نهاوند فأمدوهم بأهل الكوفة وعليهم عمار، فقدموا عليهم بعدما ظهروا على العدو، فطلب
أهل الكوفة الغنيمة، وأراد أهل البصرة ألا يقسموا لأهل الكوفة من الغنيمة، فقال رجل من
بني تميم لعمار: أيها الأجدع، تريد أن تشاركنا في غنائمنا - وكانت أذن عمار جُدعت مع
رسول الله ◌َ - فكتبوا إلى عمر فكتب إليهم أن الغنيمة لمن شهد الوقعة)) رواه آدم ووكيع وهو
الصحيح عن عمر. فأما ما قال الشافعي حكاية :
١٣٩٩٥ - عن أبي يوسف، عن مجالد، عن عامر وزياد بن علاقة(١) ((أن عمر - رضي الله
عنه - كتب إلى سعد: قد أمددتك بقوم فما أتاك منهم قبل أن تتقفى القتلى فأشركه في الغنيمة))
فإسناده واه. ثم إن أبا يوسف خالف هذا. قال الشافعي: وقد روي في معنى كتاب عمر وأبي
بكر لا يحضرني حفظه .
١٣٩٩٦ - حصين بن مخارق، عن سفيان، عن بختري العبدي، عن عبد الرحمن بن
مسعود/ عن علي: ((الغنيمة لمن شهد الوقعة)).
قلت : ابن مخارق يضع الحديث ، قاله الدارقطني.
الجيش في دار الحرب تغير منهم سرية وترد
١٣٩٩٧ - بريد (خ م)(٢) عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: ((لما فرغ رسول اللّه ◌ُ لّ من
حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم
جمعه ... )) الحديث.
قال الشافعي: أبو عامر كان في جيش النبي ◌ُّه ومعه بحنين فبعثه النبي عدّ في اتباعهم،
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٦٣٧/٧ رقم ٤٣٢٣)، ومسلم (١٩٤٣/٤ - ١٩٤٤ رقم ٢٤٩٨) [١٦٥]. وتقدم تخريجه.
٣٥٧٠

مهذب السنن
كتاب السير
وهذا جيش واحد كل فرقة منه ردء للأخرى، وإذا كان الجيش هكذا فلو أصاب شيئًا دون
السرية أو السرية شيئًا دون الجيش كانوا فيه شركاء.
١٣٩٩٨ - ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((خطب
رسول الله مق عام الفتح فقال فيه: والمسلمون يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم،
ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدتهم)) رواه يحيى بن سعيد عن عمرو، فقال: يرد
مشدهم على مضعفهم ومتسرعهم على قاعدهم»(١).
تفصيل الخيل
١٣٩٩٩ - شريك، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر، قال: «أول من (عرب
العراب)(٢) رجل منا يقال له: منيذر الوادعي، كان عاملاً لعمر على بعض الشام فطلب
العدو، فلحقت الخيل وتقطعت البراذين، فأسهم للخيل وترك البراذين، وكتب إلى عمر،
فكتب عمر: نعمًا رأيت. فصارت سنة)).
ورواه الشافعي، عن سفيان، عن الأسود، ثم قال: والذي نذهب إليه من هذا تسوية بين
الخيل والعراب والبراذين والمقاريف، ولو كنا نصححه ما خالفناه.
١٤٠٠٠ - أحمد بن أبي أحمد الجرجاني نزيل حمص، ثنا حماد بن خالد، ثنا معاوية بن
صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة ((أن
النبي ◌َّ عرب العربي وهجن الهجين)) كذا رواه موصولاً. ورواه الناس عن حماد بن خالد
منقطعًا. وكذا رواه ابن مهدي وزيد بن الحباب، عن معاوية، عن أبي بشر العلاء، عن
مكحول(٣) ((أن رسول الله ◌َّ هجَّن الهجين يوم خيبر وعرب العربي، للعربي سهمان،
وللهجين سهم) وهذا لا يحتج به لانقطاعه.
١٤٠٠١ - وأخبرنا الحاكم، نا أحمد بن يعقوب الثقفي، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،
نا أبو بلال الأشعري، نا المفضل بن صدقة، عن وائل بن داود، عن البهي، عن عائشة (( أن
النبي ◌ّ لم يعط الكودن (شيئًا)(٤) وأعطى دون سهم العراب)). والكودن/ البرذون البطيء.
(١) أخرجه أبو داود (٦٩/٣ رقم ٢٧٥١) من طريق ابن إسحاق ويحيى بن سعيد به.
(٢) الخيل العراب: خلاف البخاتيِّ والبراذين، وهي الخيل العربية منسوبة إلى العرب (لسان العرب
٥٩٠/١).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) كتب بالحاشية: سهمًا .
٣٥٧١

مهذب السنن
كتاب السير
أبو بلال ليس بحجة . ..
قلت : ومفضل قال النسائي : متروك.
١٤٠٠٢ - شعبة (خـ)(١) عن عبد الله بن أبي السفر وحصين، عن الشعبي، عن عروة بن
أبي الجعد، قال: قال رسول الله عطية: ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة؛ الأجر
والمغنم)) رواه البخاري تعليقًا، علق المغنم بجنس الخيل؛ فالبراذين من جملة الخيل. وروينا
عن ابن المسيب: ((أنه سئل عن البراذين: أفيها صدقة؟ فقال: وهل في الخيل صدقة؟)).
سهمان الخيل
١٤٠٠٣ - ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد(٢): ((أن الزبير بن العوام كان
يضرب في المغنم بأربعة أسهم؛ سهم له وسهمين لفرسه وسهم في ذي القربى - سهم أمه صفية
يعني يوم خيبر - قال: وكان ابن عيينة يهاب أن يذكر يحيى بن عباد، والحفاظ يروونه عن يحيى
ابن عباد، ورواه محمد بن بشر، عن هشام، عن ابن عباد(٢) أن رسول الله ... بنحوه. وهو
مرسل، وقد وصله سعيد بن عبد الرحمن ومحاضر، عن هشام، عن عباد فقال: عن عبد الله
ابن الزبير. وروى مكحول(٢) ((أن الزبير حضر خيبر فأسهم له رسول الله ثم خمسة أسهم،
سهم له وأربعة أسهم لفرسيه)). قال الشافعي: فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا منقطعًا،
وهشام بن عروة أحرص لو زيد الزبير أن يقول به، وإن كان حديثه مقطوعًا لا تقوم به حجة
فهو كخبر مكحول، ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازي فقلنا: إنهم لم يرووا أن النبي ◌َّ أسهم
الفرسين ولم يختلفوا ((أن النبي ◌َ ◌ّ حضر خيبر بثلاثة أفراس لنفسه: السكب والطرب والمرتجز
ولم يأخذ منها إلا لفرس واحد)) .
١٤٠٠٤ - ابن وهب (س)(٣) أخبرني سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير، عن جده أنه كان يقول: ((ضرب رسول الله ◌َّه عام خيبر للزبير
بأربعة أسهم: سهمًا له، وسهمًا لذي القربى لصفية أمه، وسهمين لفرس)) .
-.-
قلت : إِسناده صالح.
(١) البخاري (٦ / ٦٤ عقب رقم ٢٨٥٠) تعليقًا، وتقدم تخريجه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) النسائي (٢٢٨/٦ رقم ٣٥٩٣).
٣٥٧٢

مهذب السنن
كتاب السير
باب العبد والمرأة والصبي يحضرون الوقعة
١٤٠٠٥ - جرير بن حازم (م)(١) سمعت قيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز: ((أن نجدة بن
عامر كتب إلى ابن عباس: أن اكتب إليّ مَن ذوو القربى الذين فرض الله لهم، ومتى ينقضي
يتم اليتيم، وهل يقتل صبيان المشركين، وهل للنساء والعبيد إذا حضروا البأس من سهم
معلوم؟ فقال / ابن عباس: لولا أني أخاف أن يقع في شيء ما كتبتُ إليه. فكتب إليه وأنا
شاهد، أما ذوو القربى فإنا كنا نرى أنهم قرابة رسول الله ميث فأبى ذلك علينا قومنا، وأما
صبيان المشركين فإن رسول الله لم يقتل منهم أحدًا؛ فلا تقتل إلا أن تعلم ما علم الخضر من
الغلام الذي قتله، وأما ما سألت عن انقضاء يتم اليتيم فإذا بلغ الحلم وأونس منه رشده فقد
انقضى يتمه فادفع إليه ماله، وأما النساء والعبيد فلم يكن لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس
ولكن يحذون من غنائم القوم)).
ابن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي والزهري، عن يزيد بن هرمز قال «فيما كتب
إليه نجدة في كتابه ذلك يسأله عن اليتيم: متى يخرج من اليتم ويقع حقه في الفيء؟ فكتب
إليه: أنه إذا احتلم فقد خرج من اليتم ووقع حقه في الفيء)).
١٤٠٠٦ - بشر بن المفضل (د)(٢) عن محمد بن زيد، حدثني عمير مولى آبي اللحم قال:
((شهدت خيبر مع سادتي فكلموا فيّ رسول الله ◌َِّ فأمر بي فقلدت سيفًا فإذا أنا أجره، فأخبر
أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع)).
١٤٠٠٧ - يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الله الدمشقي، عن مكحول وخالد بن
معدان(٣): ((أسهم رسول الله مي للفارس لفرسه سهمين وله سهمًا وأسهم للنساء والصبيان))
هذا منقطع، وحديث ابن عباس أولى لصحته .
الرضخ للذمي إذا نفع
١٤٠٠٨ - قال الشافعي: قال أبو يوسف: أنا الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم،
(١) مسلم (١٤٤٦/٣ رقم ١٨١٢) [١٤٠] وتقدم تخريجه.
(٢) أبو داود (٣/ ٧٥ رقم ٢٧٣٠) وتقدم تخريجه .
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٥٧٣
۔۔

مهذب السنن
كتاب السير
عن ابن عباس أنه قال: ((استعان رسول الله ثلاثة بيهود بني قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم
لهم)) ابن عمارة متروك، ولم يبلغنا في هذا ما يصح، وقد مرت كراهية الاستعانة بالمشركين.
١٤٠٠٩ - حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن الزهري(١): «أن رسول الله غزا بناس
من اليهود فأسهم لهم)). هذا منقطع. وكذا رواه يزيد بن يزيد بن جابر، عن الزهري.
١٤٠١٠ - وروى الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن فطير الحارثي (١) قال: ((خرج
رسول الله ◌َ ◌ّ بعشرة من اليهود - يهود المدينة - إلى خيبر، فأسهم لهم كسهمان المسلمين)) هذا
منقطع، وإسناده ضعيف.
قلت : ذا كذب.
قسمة الغنيمة في دار الحرب
١٤٠١١ - ابن عون (خ م)(٢) قال: «كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فكتب:
إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله ◌َّه على بني المصطلق وهم غارون
وأنعامهم/ تسقي على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ جويرية. وحدثني
بهذا ابن عمر، وكان في ذلك الجيش)» .
١٤٠١٢ - إسماعيل بن جعفر (خ م)(٣) عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن
ابن محيريز، قال: ((دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد، فسأله أبو صرمة: هل سمعت
رسول الله ◌َّ يذكر العزل؟ قال: نعم، غزونا مع رسول الله غزوة المصطلق، فسبينا كرائم
العرب، وطالت علينا العزبة، ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل
ورسول الله تَّة بين أظهرنا فلا نسأله؟ فسألناه فقال: لا عليكم ألا تفعلوا، ما كتب الله خلق
نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون)) فيه دليل على أنه قسم غنائمهم قبل رجوعه إلى
المدينة كما قال الأوزاعي والشافعي، قال أبو يوسف: افتتح رسول الله عَلَّه بلاد بني
المصطلق، وظهر عليهم، فصارت بلادهم دار إسلام، وبعث الوليد بن عقبة يأخذ صدقاتهم،
فقال الشافعي مجيبًا له: أغار رسول الله عليهم وهم غارون في نعمهم فقتلهم وسباهم وقسم
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٢٠٢/٥ رقم ٢٥٤١)، ومسلم (١٣٥٦/٣ رقم ١٧٣٠) [١] وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٤٩٤/٧ رقم ٤١٣٨)، ومسلم (١٠٦١/٢ رقم ١٤٣٨) [١٢٥]. وتقدم تخريجه.
٣٥٧٤

مهذب السنن
كتاب السير
أموالهم وسبيهم في دارهم سنة خمس، وإنما أسلموا بعدها بزمان، وإنما بعث إليهم الوليد
مصدقًا سنة عشر، وقد رجع رسول الله عنهم ودارهم دار حرب. قال المؤلف: وكذا قال عروة
وابن شهاب سنة خمس، قالا: وقاتل عليه السلام بني المصطلق وبني لحيان في شعبان من سنة
خمس. وهذا أصح مما روي عن ابن إسحاق سنة ست .
١٤٠١٣ - محمد بن سعد العوفي، نا أبي، حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية،
حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله عَّه بعث الوليد بن عقبة بن أبي
معيط إلى بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم وإنه لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا ليتلقوا رسول
رسول الله، وإنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع إلى رسول الله ﴾ فقال: يا
رسول الله ، إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدث نفسه
أن يغزوهم إذا أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله ، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف
الطريق، وإنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من
غضب الله وغضب رسوله، وإن رسول الله ثمّ استغشهم وهمَّ بهم، فأنزل الله عذرهم في
الكتاب فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا
على ما فعلتم نادمين﴾(١).
١٤٠١٤ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح (٢)، عن مجاهد/ قال: ((أرسل رسول الله وح ثّه الوليد
إلى بني المصطلق ليصدقهم فتلقوه بالهدية فرجع إلى رسول الله ، فقال له: إن بني المصطلق قد
أجمعوا لك ليقاتلوك، فأنزل الله - تعالى -: ((إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا)) .
فالذي يستدل به على ذلك أن ذلك كان بعد غزوة بني المصطلق بمدة أن إسلام الوليد كان
عام الفتح وهو صبي، فيشبه أن يكون النبي ثمّ أرسله سنة عشر وقد بلغ .
١٤٠١٥ - جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبي موسى الهمداني، عن الوليد
ابن عقبة قال: ((لما افتتح رسول الله مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح رءوسهم
ويدعو لهم، فجيء بي إليه وقد خلقت بالخلوق، فلما رآني لم يمسني، ولم يمنعه إلا
الخلوق))(٣) . سمعه يونس بن بکیر منه.
وقال أحمد بن حنبل: ثنا فياض بن محمد، عن جعفر، عن ثابت بن الحجاج، عن
عبد الله الهمْداني، عن الوليد بن عقبة قال: ((لما افتتح رسول الله عَ ◌ّ مكة ... )) بمعناه. ثم قال
(١) الحجرات: ٦.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٨٠ رقم ٤١٨١) من طريق جعفر بن برقان به .
٣٥٧٥

مهذب السنن
كتاب السير
أحمد: قد روي ((أنه سَلَح يومئذ فتقذره رسول الله ولم يمسه ولم يدع له، وسُُع بركة
رسول الله ◌َّ لسابق علمَ الله فيه».
١٤٠١٦ - حماد بن زيد (خ)(١) عن عبد العزيز بن صهيب وثابت، عن أنس: ((أن
رسول الله ◌َّه صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة
قوم فساء صباح المنذرين. فخرجوا يسعون في السكك وهم يقولون: محمد والخميس. فظهر
عليهم رسول الله ، فقتل المقاتلة وسبى الذراري، فصارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت
لرسول الله ◌َّ ثم تزوجها وجعل صداقها عتقها» قال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد، أنت
سألت أنس بن مالك: ما أمهرها؟ فقال: أمهرها نفسها. فتبسم.
سليمان بن المغيرة (خ)(٢) عن ثابت، نا أنس قال: ((صارت صفية لدحية في مقسمه
وجعلوا يمدحونها عند رسول الله ◌َثة ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها، فبعث إلى دحية
فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أمي فقال: أصلحيها. قال: ثم خرج رسول الله لثلاثة من
خيبر حتى جعلها في ظهره نزل، ثم ضرب عليها القبة، فلما أصبح قال: من كان عنده فضل
زاد فليأتنا به. فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق وفضل السمن، حتى جعلوا
من ذلك سوادًا حيسًا، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من
ماء السماء، فكانت تلك وليمته عليها، فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة مشينا / إليها،
فرفّعنا مطينا ورفّع رسول الله ◌َّ فصُرع وصُرعت. قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا
إليها حتى قام رسول الله يسترها، فأتيناه فقال: لم نُضَرْ. قال: فدخلنا المدينة فخرج جواري
نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها)). فقد قسمت غنيمة خيبر بخيبر. قال أبو يوسف: إنها حين
افتتحها صارت دار إسلام وعاملهم على النخل. قال الشافعي: أما خيبر فما علمت كان فيها
مسلم واحد، ما صالح إلا اليهود وهم علی دینهم، وما حول خيبر کله دار حرب.
١٤٠١٧ - ابن إسحاق (د)(٣) حدثني نافع، عن ابن عمر أن عمر قال: «أيها الناس، إن
:
(١) البخاري (٢/ ٥٠٧ -٥٠٨ رقم ٩٤٧).
(٢) كذا عزاه إلى البخاري بهذا السند وليس هو عنده من هذا الطريق، وأخرجه من طريق عبد العزيز بن
صهيب عن أنس بنحوه (١ /٥٧٢ رقم ٣٧١) وفي ((هـ)) عزاه إلى مسلم فقط.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٤٧ رقم ١٣٦٥) [٨٨] من طريق سليمان به.
(٣) أبو داود (١٥٨/٣ رقم ٣٠٠٧).
٣٥٧٦

مهذب السنن
كتاب السير
رسول الله كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني
مخرج یهود. فأخرجهم)).
١٤٠١٨ - همام (خ م)(١) ثنا قتادة، عن أنس: ((أن النبي ◌ُّ اعتمر أربع عمر، كلهن في
ذي القعدة إلا التي في حجته: عمرة في الحديبية - أو زمن الحديبية - في ذي القعدة، وعمرة من
العام المقبل، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته)) .
فيه دليل على أنه قسم غنائم حنين بها. قال الشافعي : احتج أبو يوسف بأنه عليه السلام لم
يتّسم غنائم بدر حتى ورد المدينة بدليل أنه أسهم لعثمان وطلحة ولم يشهدا بدرًا، فإن كان كما
قال فهو يخالف سنة رسول الله ثمّة لأنه يزعم أنه ليس للإمام أن يعطي أحداً لم يشهد الوقعة
ولم يكن مددًا، وليس كما قال قسم رسول الله غنائم بدر بسبر(٢) شعب من شعاب الصفراء))
وقال ابن إسحاق: ومضى رسول الله ، فلما خرج من مضيق يقال له: الصفراء خرج منه إلى
كثيب يقال له: سبر على ليلة من بدر أو أكثر، فقسم النفل بين المسلمين على ذلك الكثيب)).
١٤٠١٩ - ابن وهب، حدثني حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن
عمرو: ((أن رسول الله ثم خرج يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة، كما خرج
طالوت، فدعا لهم رسول الله حين خرج فقال: اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة
فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم. ففتح الله لهم يوم بدر فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد
رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا))(٣) قال الشافعي: كانت غنائم بدر كما روى عبادة بن
الصامت غنمها المسلمون قبل أن تنزل الآية في سورة الأنفال، فلما تشاحّوا عليها انتزعها الله
من أيديهم بقوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول﴾(٤).
١٤٠٢٠ - سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن الحارث بن
عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول / عن
أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة قال: ((خرج رسول اللّه عل ◌ّم إلى بدر فلقي بها
(١) البخاري (٧٠١/٣ رقم ١٧٧٨)، ومسلم (٩١٦/٢ رقم ١٢٥٣) [٢١٧].
وأخرجه أبو داود (٢٠٦/٢ رقم ١٩٩٤)، والترمذي (١٧٩/٣ رقم ٨١٥) كلاهما من طريق همام به .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
(٢) سَبِّر: كثيب بين بدر والمدينة. معجم البلدان: (٢٠٧/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٧٩/٣ رقم ٢٧٤٧) من طريق عبد الله بن وهب به .
(٤ ) الأنفال : ١ .
٣٥٧٧

مهذب السنن
كتاب السير
العدو، فلما هزمهم الله اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله حاله.
واستولت طائفة على النهب والعسكر، فلما رجع الذين طلبوا العدو قالوا لنا: النفل، نحن
طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله : ما أنتم بأحق به منا، بل
هو لنا نحن أحدقنا برسول الله تَّه أن تناله من العدو غرة. وقال الذين استولوا على العسكر
والنهب: ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا نحن استولينا عليه وأحرزناه. فأنزلت: ﴿يسألونك
عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول ... ﴾(١) الآية، فقسمه رسول الله بينهم عن فواق))(٢) ..
ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن الأشدق، عن مكحول، عن أبي
أمامة: «سألت عبادة عن الأنفال، فذكر بمعناه. وقال في آخره: فلما اختلفنا وساءت أخلاقنا
انتزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسوله، فقسمه على الناس عن بواء(٣)، فكان في ذلك تقوى
الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين بقول الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله
والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾(١))).
١٤٠٢١ - وعن ابن إسحاق، سمعت الزهري يقول: ((أنزلت سورة الأنفال بأسرها في
أهل بدر)). قال الشافعي: فكانت لرسول الله كلها خالصًا وقسمها بينهم وأدخل معهم ثمانية
نفر لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والأنصار. وقال في موضع آخر: سبعة [أو](٤) ثمانية .
١٤٠٢٢ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة ((في قسمته البدريين: ثم ضرب
رسول الله بسهمه، فممن لم يشهدها وضرب له بسهمه: عثمان؛ تخلف بالمدينة على امرأته
رقية وكانت وجعة، فضرب له رسول الله ◌َّة بسهمه. قال: وأجري يا رسول الله ، قال:
وأجرك، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام فقدم فكلم رسول الله ◌َّ فضرب له بسهمه. قال:
وأجري. قال: وأجرك. وسعيد بن زيد قدم من الشام بعدما رجع النبي ◌َّه إلى المدينة،
فضرب له النبي بسهمه، فقال: وأجري يا رسول الله؟ قال: وأجرك. فهؤلاء الثلاثة من
المهاجرين، وأما من الأنصار فأبو لبابة خرج - زعموا - مع رسول الله عَّه إلى بدر فأمّره على
(١) الأنفال: ١ .
(٢) كتب في الحاشية: عن إفاقة وراحة .
(٣) كتب بالحاشية: البواء اللزوم.
(٤) من ((هـ))، و ((بالأصل)): و.
٣٥٧٨

مهذب السنن
كتاب السير
المدينة وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر، والحارث بن حاطب رجعه النبي ثميه - زعموا - إلى
المدينة، وضرب له بسهمه وخرج عاصم بن عدي فرده وضرب له بسهمه، وخرج عاصم بن
عدي فرده وضرب له بسهم، وخوات بن جبير ضرب له / رسول الله تَّه بسهمه، والحارث
ابن الصمة كسر بالروحاء فضرب له النبي ◌ُّ بسهم)) وذكرهم أيضًا ابن إسحاق وموسى بن
عقبة لكنه لم يذكر الحارث بن حاطب في الرد إلى المدينة.
قال الشافعي: وإنما أعطاهم من ماله، وإنما نزلت: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله
خمسه وللرسول﴾(١) بعد غنيمة بدر .
١٤٠٢٣ - هشيم (خ)(٢) عن أبي بشر، عن سعيد: «قلت لابن عباس: سورة الأنفال.
قال: نزلت في أهل بدر)) قال الشافعي: وأما ما احتج به من وقعة عبد الله جحش وابن
الحضرمي فذلك قبل بدر، ونزول الآية كانت في آخر يوم من الشهر الحرام فتوقفوا فيما صنعوا
حتى نزلت: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام ... ﴾(٣) الآية. وليس مما خالف فيه الأوزاعي
سبيل. مرت قصة ابن جحش من رواية جندب .
١٤٠٢٤ - ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة قال: ((بعث رسول الله ◌َّ
عبد الله بن جحش إلى نخلة فقال له: كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش. ولم يأمره
بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابًا قبل أن يعلمه أين يسير، وقال: اخرج أنت
وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه؛ فما أمرتك فامض له، ولا تستكرهن
أحدًا من أصحابك على الذهاب معك)). فلما سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه: ((امض حتى
تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم)) فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمع
وطاعة، فمن كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي؛ فإني ماض لأمر رسول الله ، ومن
كره ذلك منكم فليرجع، فإن رسول الله ثمي قد نهاني أن أستكره منكم أحداً. فمضى معه
القوم حتى إذا كانوا ببحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه
فتخلفا عليه يطلبانه، ومضى القوم حتى نزلوا نخلة، فمر بهم عمرو ابن الحضرمي
(١) الأنفال : ٤١ .
(٢) البخاري (٤٩٧/٨ رقم ٤٨٨٢).
وأخرجه مسلم (٢٣٢٢/٤ رقم ٣٠٣١) [٣١] من طريق هشيم به.
(٣) البقرة: ٢١٧.
٣٥٧٩

مهذب السنن
كتاب السير
والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم وزبيب،
فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله ، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه حليقًا قالوا:
عمار ليس عليكم منهم بأس. وائتمر القوم بهم يعني أصحاب رسول الله عزّ في آخر يوم من
رجب فقالوا: لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخلن في
هذه الليلة الحرم فليمتنعن منكم. فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد الله التيمي
عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وهرب
المغيرة فأعجزهم، واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله تَّه فقال لهم: والله ما أمرتكم
بالقتال في الشهر الحرام فأوقف / الأسيرين والعير لم يأخذ منها شيئًا. فلما قال لهم رسول الله عمليّ.
ما قال أسقط في أيديهم وظنوا أن قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش حين
بلغهم أمر هؤلاء: قد سفك محمد الدم في الشهر الحرام، وأخذ فيه المال، وأسر فيه الرجال،
واستحل الشهر الحرام. فأنزل الله- تعالى - في ذلك: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل
قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة
أكبر من القتل﴾(١) يقول: الكفر بالله أكبر من القتل. فلما نزل ذلك أخذ رسول الله العير
وفدى الأسيرين، فقال المسلمون: أتطمع لنا أن تكون غزوة؟ فأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين
آمنوا والذين هاجروا ... ﴾(٢) الآية. وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع)). موسى بن عقبة في قصة
ابن جحش بمعنی هذا قال: وذلك في رجب قبل بدر بشهرين .
السرية تأخذ العلف والطعام
١٤٠٢٥ - شعبة (خ م)(٣) عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل قال: ((كنا
:
محاصرين خيبر فرمى إنسان بجراب فأخذته، فالتفت فإذا النبي ◌ُّ فاستحييت منه)).
:
(١) البقرة: ٢١٧.
(٢) البقرة: ٢١٨.
(٣) البخاري (٢٩٤/٦ رقم ٣١٥٣)، ومسلم (١٣٩٣/٣ رقم ١٧٧٢) [٧٢].
وأخرجه أبو داود (٦٥/٣ رقم ٢٧٠٢)، والنسائي (٢٣٦/٧ رقم ٤٤٣٥) كلاهما من طريق سليمان بن
المغيرة عن حميد به .
٣٥٨٠

مهذب السنن
كتاب السير
الطيالسي (م)(١) نا شعبة وسليمان بن المغيرة، عن حميد سمع عبد الله بن مغفل يقول:
((دُلي جراب من شحم يوم خيبر فأخذته فالتزمته، فقلت: هذا لا أعطي أحدًاً منه، فالتفت فإذا
رسول الله فاستحییت منه)).
١٤٠٢٦ - حماد بن زيد (خ)(٢) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كنا نُصيب في
المغازي العسل والفاكهة فنأكله ولا نرفعه)) وعند (خ)(٢): ((العنب)) بدل ((الفاكهة)).
ابن المبارك، عن حماد، ولفظه: ((فنصيب العسل والسمن فنأكله)).
أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن جيشًا غنموا في زمان
النبي ◌َّ طعامًا وعسلاً فلم يؤخذ منهم الخمس)»(٣). رواه عثمان بن الحكم، عن عبيد الله،
عن نافع مرسلاً.
١٤٠٢٧ - هُشيم، أنا الشيباني وأشعث بن سوار، عن محمد بن أبي المجالد قال: ((بعثني
أهل المسجد إلى ابن أبي أوفى أسأله: ما صنع النبي ◌َّ في طعام خيبر فسألته: هل خَمَسه؟
قال: لا، كان أقل من ذلك، وكان أحدنا إذا أراد منه شيئًا أخذ منه حاجته)) (٤).
١٤٠٢٨ - ابن علية، عن يونس، عن الحسن، عن أبي برزة قال: ((كانت العرب تقول:
من أكل الخبز / سمن، فلما فتحنا خيبر أجهضناهم عن خبز لهم، وقعدت عليها فأكلت منها
حتى شبعت فجعلت أنظر في عطفيَّ، هل سمنت؟)) كذا قال: عن يونس. وقال غيره: عن
أيوب .
١٤٠٢٩ - يعقوب بن القعقاع، عن الربيع بن أنس، عن سويد خادم سلمان: ((أنه أصاب
سلة - يعني: في غزوهم - فمر بها إلى سلمان فإذا فيها حُوّارى وجبن، فأكل سلمان منها)).
بيع الطعام في دار الحرب
١٤٠٣٠ - ابن المبارك، عن الأوزاعي، حدثني أسيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن
دُريك: ((سألت ابن محيريز عن بيع الطعام والعلف بأرض الروم. فقال: سمعت فضالة بن
(١) مسلم (١٣٩٣/٣ رقم ١٧٧٢) [٧٣].
(٢) البخاري (٦ / ٢٩٤ رقم ٣١٥٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٦٥ رقم ٢٧٠١) من طريق أنس بن عياض به .
(٤) أخرجه أبو داود (٦٦/٣ رقم ٢٧٠٤) من طريق الشيباني بنحوه.
٣٥٨١