Indexed OCR Text

Pages 401-420

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
الله، لقد كنت أمرت به معروفًا، فالحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل مسلم يدعي
الإسلام، قال: وقد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة. قال: وكان العباس
أكثرهم رقيقًا، فقال: إن شئت فعلنا - أي إن شئت قتلنا - قال: كذبت بعدما تكلموا بلسانكم
وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم؟! فاحتمل إلى بيته/! فانطلقنا معه قال: وكأن الناس لم
يصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول: لا بأس. وقائل يقول: نخاف عليه. فأتي بنبيذ فشرب
فخرج من جرحه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه
فعرفوا أنه ميت ... )) وذكر الحديث في وصاياه وأمر الشورى.
١٢٤٤٠ - جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي رافع قال: ((كان أبو لؤلؤة للمغيرة
ابن شعبة - فذكر قصته -. قال: فصنع خنجراً له رأسان فشحذه وسمه قال: وكبر عمر وكان
لا يكبر إذا أقيمت الصلاة حتى يتكلم ويقول: أقيموا صفوفكم. فجاء فقام قوم في الصف
بحذائه مما يلي عمر في صلاة الغداة فلما كبر وجأه على كتفه وعلى مكان آخر وفي
خاصرته فسقط عمر ووجأ ثلاثة عشر رجلاً معه فأفرق منهم سبعة ومات ستة واحتمل
عمر فذهب به ... )) وذكر الحديث. قال: («فدعا بشراب لينظر ما مدى جرحه فأتي بنبيذ
فشربه فخرج لم يدر أدم هو أو نبيذ، فدعا بلبن فأتي به فشربه فخرج من جرحه قالوا: لا
بأس عليك يا أمير المؤمنين. قال: إن يكن القتل بأسًا فقد قتلت)).
١٢٤٤١ - زائدة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((عاش عمر ثلاثًا بعد أن
طعن ثم مات فغسل وكفن)).
في الإمام إذا قتل أو جرح
١٢٤٤٢ - أبو إسحاق الفزاري، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس
قال: ((خطبنا عمر بن الخطاب فقال في خطبته: ألا وإني لم أبعث إليكم عمالاً ليضربوا
أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن بعثتهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به غير
ذلك فليرفعه إليّ فأقصه منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، لو أن رجلاً
أدب بعض رعيته أكنت مقتصه منه؟قال: إي والذي نفسي بيده لأقصنه منه، وقد رأيت
رسول الله ◌َ ◌ّ قص من نفسه))(١).
(١) أخرجه أبو داود (١٨٣/٤ رقم ٤٥٣٧)، والنسائي (٣٤/٨ رقم ٤٧٧٧) من طريق الجريري.
٣١٣٦

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
١٢٤٤٣ - عمرو بن الحارث، عن بكير، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد
قال: ((بينا رسول الله تَّ يقسم شيئًا أقبل رجل فأكب عليه فطعنه رسول الله بعرجون كان
معه فخرج الرجل فقال له رسول الله: تعال فاستقد. فقال: بل عفوت يا رسول الله))(١).
١٢٤٤٤ - مالك، عن أبي النضر وغيره أخبروه(٢): ((أن رسول الله عَ ◌ّ رأى رجلاً
متخلقًا فطعنه بقدح كان في يده ثم قال: ألم أنهكم عن مثل هذا. فقال الرجل :
يا رسول الله/ إن الله قد بعثك بالحق وإنك قد عقرتني فألقى إليه القدح فقال له: استقد.
فقال الرجل: إنك طعنتني وليس علي ثوب، وعليك قميص. فكشف له رسول الله عن
بطنه فأكب عليه الرجل فقبله)). هذا منقطع.
١٢٤٤٥ - الكديمي، نا وهب بن جرير، نا أبي، عن الحسن، حدثني سواد بن عمرو
قال: ((أتيت النبي عَّ وأنا متخلق بخلوق فلما رآني قال: يا سواد، خلوق ورس! أو لم
أنه عن الخلوق. ونخسني بقضيب في يده في بطني فأوجعني فقلت: يا رسول الله،
القصاص. قال: القصاص، فكشف لي عن بطنه فجعلت أقبله ثم قلت: يا رسول الله،
ادعه شفاعة لي يوم القيامة)).
قلت : الحدیمی واه.
قال: وتابعه عمر بن سليط، عن الحسن.
قلت : عمر لا يكاد يعرف من مشيخة التبوذكي.
١٢٤٤٦ - جرير الضبي، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه،
قال: ((كان أسيد بن حضير رجلاً ضاحكًا مليحًا فبينا هو عند رسول الله تَّم يحدث القوم
ويضحكهم فطعن رسول الله عَّه بأصبعه في خاصرته فقال: أوجعتني. قال: اقتص.
قال: يا رسول الله، إن عليك قميصًا، ولم يكن عليَّ قميص، قال: فرفع رسول الله
قميصه فاحتضنه ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي وأمي يا رسول الله أردت هذا))(٣).
قلت : إِسناده قوي.
١٢٤٤٧ - معمر (د)(٤)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: ((أن النبي عَّ بعث
(١) أخرجه أبو داود (١٨٢/٤ رقم ٤٥٣٦)، والنسائي (٣٢/٨ رقم ٤٧٧٣) كلاهما من طريق عمرو بن
الحارث به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع .
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٦/٤ رقم ٥٢٢٤) عن حصين به .
(٤) أبو داود (١٨١/٤ رقم ٤٥٣٤).
٣١٣٧

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
صَلى الله
أبا جهم بن حذيفة مصدقًا فلاجُّه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي ◌َّ
فقالوا: القود يا رسول الله. فقال: لكم كذا وكذا. فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا.
فرضوا. فقال النبي ◌َّهِ: إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم فقالوا: نعم.
فخطب رسول الله فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا
فرضوا، أفرضيتم؟ قالوا: لا. فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله عَّهم أن يكفوا عنهم
فكفوا عنهم ثم دعاهم فزادهم فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم. قال: إني خاطب على الناس
ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم. فخطب وقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم)) خالفه يونس.
١٢٤٤٨ - ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: ((بلغنا أن رسول الله عَ ليه
استعمل أبا الجهم على صدقة فضرب رجلاً من بني ليث فشجه المغلظتين فسألوه القود
فأرضاهم ولم یقد منه)).
١٢٤٤٩ - / معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: ((كان رجل أسود يأتي
أبا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيًا - أو قال سرية - فقال: أرسلني معه. قال: بل
تمکث عندنا، فأبی فأرسله معه واستوصی به خیراً فلم یغبر عنه إلا قليلاً حتى جاء قد
قطعت يده. فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه فقال: ما شأنك [قال: ](١) ما زدت على أنه كان
يوليني شيئًا من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدي. فقال أبو بكر: تجدون الذي قطع
هذا يخون أكثر من عشرين فريضة والله لئن كان صادقًا لأقدينك به. قال: ثم أدناه ولم
يحول منزلته التي كانت له منه فكان الرجل يقوم الليل فيقرأ فإذا سمع أبو بكر صوته قال :
يا لله لرجل قطع هذا. قالت: فلم يغبر إلا قليلاً حتى فقد آل أبي بكر حليًا لهم ومتاعًا،
فقال أبو بكر: طُرق الحي الليلة. فقام الأقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والتي
قطعت فقال: اللهم أظهر على من سرقهم - أو نحو هذا - وكان معمر ربما قال: اللهم أظهر
على من سرق أهل هذا البيت الصالحين - قال: فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع
عنده، فقال له أبو بكر: ويلك إنك لقليل العلم بالله فأمر به فقطعت رجله)). قال معمر :
وأخبرني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر نحوه إلا أنه قال: ((كان إذا سمع أبو بكر صوته
قال: ما ليلك بليل سارق)). والاستدلال وقع بقوله: ((لئن كنت صادقًا لأقيدنك به)).
قلت : سنده صحيح، ورواه الدارقطني في سننه.
(١) من (هـ).
٣١٣٨

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
١٢٤٥٠ - ابن وهب سمعت حيي بن عبد الله المعافري يقول: حدثني أبو عبد الرحمن
الحبلي، عن عبد الله بن عمرو: ((أن أبا بكر قام يوم جمعة فقال : إذا كان بالغداة فأحضروا
صدقات الإبل تقسم ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن. فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الخطام
لعل الله يرزقنا جمَلاً. فأتى الرجل فوجد أبا بكر وعمر قد دخلوا إلى الإبل فدخل معهما
فالتفت أبو بكر فقال: ما أدخلك؟ ثم أخذ الخطام منه فضربه، فلما فرغ أبو بكر من قسم
الإبل دعا بالرجل فأعطاه الخطام وقال: استقد. فقال له عمر: والله لا يستقيد لا تجعلها
سنة. قال أبو بكر: فمن لي من الله يوم القيامة؟ فقال عمر: أرضه. فأمر غلامه أن يأتيه
براحلة ورحلها وقطيفة وخمسة دنانير / فأرضاه بها)) .
١٢٤٥١ - ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب(١): ((أن أبا بكر وعمر وعثمان أعطوا القود
من أنفسهم فلم یستقد منهم وهم سلاطين)) .
١٢٤٥٢ - حماد بن سلمة، أنا عطاء بن السائب، عن أبي زرعة بن عمرو، عن جرير :
((أن رجلاً كان ذا صوت ونكاية على العدو مع أبي موسى فغنموا مغنمًا فأعطاه أبو موسى
نصيبه ولم يوفه فأبى أن يأخذه إلا جميعًا فضربه عشرين سوطًا وحلق رأسه، فجمع شعره
وذهب به إلى عمر- قال جرير: وأنا أقرب الناس منه-فأخرج شعراً من جيبه فضرب به صدر
عمر، قال: ما لك؟ فذكر قصته، فكتب عمر إلى أبي موسى: سلام عليك أما بعد: فإن فلان
أخبرني بكذا وكذا وإني أقسم عليك إن كنت فعلت ما فعلت في خلاء فاقعد له في خلاء
فليقتص منك. قال له الناس: اعف عنه. قال: لا واللهلا أدعه لأحد من الناس فلما دفع إليه
الكتاب قعد للقصاص، رفع رأسه إلى السماء، وقال: قد عفوت عنه لله)).
أمر السيد عبده
١٢٤٥٣ - قال الشافعي(١): قال حماد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي قال: ((إذا
أمر الرجل عبده أن يقتل رجلاً فإنما هو كسيفه أو كسوطه يقتل المولى ويحبس العبد)).
الرجل يمسك آخر فيقتله رجل
١٢٤٥٤ ـ أبو داود الحفري، نا الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن
عمر قال رسول الله: ((إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر، يقتل الذي قتل ويحبس الذي
أمسك)». هذا غير محفوظ .
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣١٣٩

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
١٢٤٥٥ - قال وكيع: عن سفيان، عن إسماعيل(١) قال: ((قضى رسول الله عَ ◌ّه في
رجل أمسك رجلاً قال: يقتل القاتل، ويحبس الماسك)).
١٢٤٥٦ - وعن سفيان، عن جابر الجعفي، عن عامر(١)، عن علي أنه قضى بذلك.
وكذلك رواه معمر، عن إسماعيل(١) يرفعه قال: ((اقتلوا القاتل واصبروا الصابر - أي
احبسوه)) .
الخيار في القصاص
قال تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بمعروف وأداء إليه بإحسان﴾(٢)
١٢٤٥٧ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: ((أخذت هذا التفسير عن نفر
منهم: مجاهد، والحسن والضحاك ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾(٢) قال: كان كتب على
أهل التوراة من قتل نفساً بغير / نفس أو فساد في الأرض حق أن يقاد بها ولا يعفى عنه ولا
تقبل منه الدية، وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا يقتل، ورخص لنا إن شاء قتل
وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا فذلك قوله: ﴿ذلك تخفيف من ربكم﴾(٢) يقول: الدية
تخفيف من الله إذا جعل الدية، ولا يقتل، ثم قال: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾(٢) يقول: من
قتل بعد أخذه الدية ﴿فله عذاب أليم﴾(٢) وقال: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾(٣) يقول:
لكم في القصاص حياة ينتهي بها بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل)).
١٢٤٥٨ - ابن عيينة (خ)(٤)، أنا عمرو سمع مجاهدًا يقول: سمعت ابن عباس
يقول: ((كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله - عز وجل - لهذه
الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن
عفي له من أخيه شيء﴾(٢) قال: العفو: أن تقبل الدية في العمد ﴿فاتباع بالمعروف وأداء
إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم﴾(٢) مما كتب على من كان قبلكم ﴿فمن اعتدى بعد
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البقرة: ١٧٨ .
(٣) البقرة: ١٧٩ .
(٤) البخاري (١٢/ ٢١٤ رقم ٦٨٨١).
وأخرجه النسائي (٣٦/٨ رقم ٤٧٨١)، من طريق سفيان بن عيينة به .
٣١٤٠

مهذب السنن
• كتاب تحريم القتل
ذلك فله عذاب أليم﴾(١))).
حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ((﴿كتب
عليكم القصاص في القتلى ... ﴾(١) الآية قال: كتب على بني إسرائيل القصاص
وأرخص لكم في أخذ الدية ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع [بالمعروف](٢)﴾(١) قال:
هو العمل يرضى أهله بالدية، فيتبع الطالب بمعروف ويؤدي المطلوب إليه بإحسان ﴿ذلك
تخفيف من ربكم ورحمة﴾(١) قال مما كان على بني إسرائيل.
١٢٤٥٩ - ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقرئ، عن أبي شريح أن
رسول الله عُمَّة قال: ((إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، فلا يحل لمن يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يسفك دمًا ولا يعضد بها شجرًا، فإن ارتخص أحد فقال: أحلت لرسول الله
فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام لحرمتها
بالأمس، ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، من قتل بعده
قتيلاً فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل)) (٣).
١٢٤٦٠ - أحمد بن خالد، نا ابن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي
العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول: ((من أصيب بدم أو خبل
فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه بين أن يقتص أو يعفو أو
يأخذ العقل، فإن قبل من ذلك شيئًا ثم عدا بعد ذلك/ فإن له النار)) (٤).
١٢٤٦١ - شيبان (خ م)(٥)، عن أبي يحيى، أخبرني أبو سلمة، أن أبا هريرة أخبره:
((أن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام الفتح بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك رسول الله،
فركب راحلته وخطب فقال: إن الله حبس عن مكة القتل وسلط عليها رسوله والمؤمنين،
ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار ألا
وإنها ساعتي هذه، حرام فلا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا
منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يعطي الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل
قال: فجاء رجل (من)(٦) أهل اليمن يقال له: أبو شاه. فقال: اكتب لي يا رسول الله.
(١) البقرة: ١٧٨.
(٢) في الأصل: بمعروف.
(٣) تقدم.
(٤) أخرجه أبو داود (١٦٩/٤ رقم ٤٤٩٦)، وابن ماجه (٨٧٦/٢ رقم ٢٦٢٣) كلاهما من طريق ابن
إسحاق به .
(٥) البخاري (١٢/ ٢١٣ رقم ٦٨٨٠)، ومسلم (٢ / ٩٨٩ رقم ١٣٥٥) [٤٤٨].
(٦) تكررت في ((الأصل)).
٣١٤١

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
قال: اكتبوا لأبي شاه. فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا
وقبورنا. فقال رسول الله: إلا الإذخر)). لكن عند (خ) ((إما أن يودى وإما أن يقاد)) ثم
قال: وقال (م) عبيد الله: ((إما أن يقاد أهل القتيل)).
حرب بن شداد (خـ)، نا يحيى، نا أبو سلمة، نا أبو هريرة: ((أنه عام فتح مكة قتلت
خزاعة رجلاً من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية ... )) الحديث، وفيه: ((ومن قتل له قتيل فهو
بخير النظرين إما أن يودى وإما أن يقاد)). قال (خ)(١) وقال عبد الله بن رجاء: ثنا حرب.
الأوزاعي (خ م)(٢)، نا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة
قال: ((لما فتحت مكة قتلت هذيل رجلاً ... )) بنحوه، وفيه: ((إما أن يفدى وإما أن يقتل)).
١٢٤٦٢ - محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده أن النبي ◌َّم قال: ((ومن قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن
شاءوا أخذوا الدية))(٣).
وفي حديث وائل بن حجر عن النبي ◌َّه حين جيء بالقاتل يقاد في نسْعَة ((فقال
رسول الله لولي المقتول: أتعفو؟ قال: لا. قال: فتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: فتقتله؟ قال:
نعم. قال : اذهب به)). ويأتي في باب العفو .
باب من قال موجب العمد القود وإنما تجب
الدية بالعفو عنه عليها
١٢٤٦٣ - سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس
رفعه: ((من قتل في عمِّيَّة أو رمِّيَّة بحجر أو بسوط أو عصى فعقله عقل الخطأ، ومن قتل
عمدًا فهو قود، / ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه
صرف ولا عدل)) (٤).
(١) البخاري (١٢ / ١٢٣ رقم ٦٨٨٠) تعليقًا.
وأخرجه أبو داود (٤ / ١٧٢ رقم ٤٥٠٥) من طريق حرب بن شداد به.
(٢) البخاري (١٠٤/٥ رقم ٢٤٣٤)، ومسلم (٢/ ٩٨٨ رقم ١٣٥٥) [٤٤٧]. وتقدم تخريجه.
(٣) أخرجه أبو داود (١٧٣/٤ رقم ٤٥٠٦)، والترمذي (٦/٤ رقم ١٣٨٧)، وابن ماجه (٢ / ٨٧٧ رقم
٢٦٢٦) كلهم من طريق محمد بن راشد به. وقال الترمذي: حسن غريب.
(٤) تقدم.
٣١٤٢

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
من قتل بعد أخذ الدية
قال الله تعالى: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾(١) قال مجاهد: من اعتدى
بعد أخذه الدية فله عذاب أليم. وقال عطاء: فإن قتل بعدما قبل الدية.
١٢٤٦٤ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن الحسن(٢) أن رسول الله عَّه قال: ((لا أعافى
رجلاً قتل بعد أخذه الدية)).
نا موسى (د)(٣)، ثنا حماد، أنا مطر الوراق قال: وأحسبه عن الحسن عن جابر قال
رسول الله: ((لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية)).
فضيلة العفو
قال الله تعالى: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾(٤).
١٢٤٦٥ - شعبة، عن قيس، عن طارق: ((أن عبد الله قال في قوله: ﴿فمن تصدق به
فهو كفارة له﴾(٤) قال: للذي جرح)).
١٢٤٦٦ - أبو حذيفة، عن سفيان، عن قيس، عن طارق، عن الهيثم بن الأسود، عن
عبد الله بن عمرو: «﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾(٤) قال: يهدم عنه بمثل ذلك من ذنوبه)).
١٢٤٦٧ - عبد الله بن بكر المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة قال: ولا أعلمه إلا عن
أنس بن مالك قال: ((ما رفع إلى رسول الله قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو)). قلت لعفان:
من يشك فيه؟ قال: عبد الله وكان متوقيا كيسًا(٥).
أبو سلمة المنقري، عن عبد الله بن بكر، عن عطاء، عن أنس قال: ((ما رأيت
النبي ◌َ ◌ّهِ رفع إليه شيء من قصاص إلا أمر فيه بالعفو)).
١٢٤٦٨ - معاذ بن معاذ (م)(٦)، ثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب أن علقمة بن
وائل، حدثه أن أباه حدثه قال: ((إني لقاعد مع النبي ◌َّه إذ جاءه رجل يقود آخر بنسعة
(١) البقرة: ١٧٨.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٤/ ١٧٣ رقم ٤٥٠٧).
(٤ ) المائدة : ٤٥ .
(٥) أخرجه أبو داود (١٦٩/٤ رقم ٤٤٩٧)، والنسائي (٨/ ٣٧ رقم ٤٧٨٣)، وابن ماجه (٨٩٨/٢ رقم
٢٦٩٢) كلهم من طريق عبد الله بن بكر المزني به.
(٦) مسلم (١٣٠٧/٣ رقم ١٦٨٩) [٣٢].
وأخرجه أبو داود (١٧٠/٤ رقم ٤٥٠١)، والنسائي (٢٤٤/٨ رقم ٥٤١٥) كلاهما من طريق
علقمة بن وائل به .
٣١٤٣

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
فقال: يا رسول الله، هذا قتل أخي. فقال رسول الله عَّه: أقتلته؟ فقال: إنه لو لم يعترف
أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته. قال: كيف قتلته؟ قال: كنت وهو نختبط من شجرة
فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النبي عمّة : هل لك من شيء
تؤديه عن نفسك؟ قال: ما لي مال إلا كسائي. قال: فترى قومك يشترونك. قال: أنا
أهون على قومي من ذلك. قال: فرمى إليه بنسعته وقال: دونك صاحبك. فانطلق به
الرجل، فلما ولى قال رسول الله عَّه: إن قتله فهو مثله. فأتاه رجل من القوم فقال:
ويلك إن رسول الله يقول: إن قتله فهو مثله. فرجع فقال: يا رسول الله، بلغني أنك/
قلت: إن قتله فهو مثله. وما أخذته إلا بأمرك. فقال رسول الله عَّه: أما تريد أن يبوء
بإثمك وإثم صاحبك؟ قال: بلى يا نبي الله. قال: فإن ذاك كذاك. قال: فرمى بنسعته
وخلى سبيله)).
قلت: أبو يونس هو حاتم بن أبي صغيرة أحد الأثبات.
هشيم (م)(١)، نا إسماعيل بن سالم، أخبرني علقمة بن وائل، عن أبيه قال: ((أتي
النبي عَّه برجل قتل رجلاً - يعني فأقاد ولي المقتول منه - فانطلق به في عنقه نسعة يجرها
فلما أدبر قال رسول الله عَّه : القاتل والمقتول في النار. فأتى رجلٌ الرجلَ فأخبره فخلى
سبيله)). قال إسماعيل: فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت فقال: حدثني ابن أشوع: ((أن
النبي ◌َّ سأله أن يعفو فأبى)).
ورواه أبو عوانة، عن إسماعيل فقال فيه: «فذكرت ذلك لابن أشوع فقال ابن أشوع:
ذكرت ذلك لحبيب فقال حبيب (٢): ((إن النبي ◌َّ كان أمره بالعفو)).
١٢٤٦٩ - وروي عن سعيد بن جبير (٢)، عن النبي ◌َّه قال: ((يا رسول الله، قتل أخي
فهو في النار، فإن قتلته أنا مثله؟ فقال: قتل أخاك فهو في النار، وأمرتك فعصيتني فأنت
في النار إن عصيتني)). وقد قيل: إنما قال ذلك؛ لأن القاتل قال: والله ما أردت قتله .
وذلك في حديث أبي هريرة - فإن كان صادقًا فقتله وأنت تعلم صدقه فأنت مثله .
١٢٤٧٠ - يحيى القطان، نا جامع بن مطر، حدثني علقمة بن وائل أن أباه أخبره
(١) مسلم (٣/ ١٣٠٨ رقم ١٦٨٠) [٣٣].
وأخرجه أبو داود (١٦٩/٤ رقم ٤٤٩٩)، والنسائي (١٤/٨ رقم ٤٧٢٤) كلاهما من طريق حمزة
العائذي، عن علقمة به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣١٤٤

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
قال: ((بينا أنا عند النبي ◌َّه إذ جاءه رجل في عنقه نسعة فلما انتهى إليه قال: إن هذا وأخي
كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار فضرب به رأس أخي فقتله. قال: اعف عنه، فأبى،
قال: فخذ الدية. قال: ما أريد الدية. قال: فأعاد الحديث فقال: اعف عنه. فأبى، فلما أن
أبى إلا القتل قال: أما إنك إن قتلته كنت مثله. قال: فأصنع ماذا؟ قال: تعفو عنه. قال:
فأنا رأيته يجر نسعته حتى خفي علينا))(١).
هوذة، ناعوف، عن حمزة أبي عمر العائذي، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن
أبيه قال: ((شهدت رسول الله حين جيء بالقاتل فقال لولي المقتول؟ أتعفو؟ قال: لا . قال:
فتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: فتقتله؟ قال: نعم. قال: فاذهب به. فلما تولى من عنده قال
له: تعاله أتعفو؟ مثل قوله الأول، فقال ولي المقتول مثل قوله ثلاث مرات، فقال
رسول الله عَّة عند الرابعة: أما إنك إن عفوت فإنه يبوء بإثمك وإثم صاحبك/ قال:
فتركته. قال: فأنا رأيته يجر نسعته))(٢).
١٢٤٧١ - محمد بن شعيب، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يونس بن أبي إسحاق،
عن أبي السفر ((أن رجلاً من الأنصار من قريش دق سن رجل فاستعدى معاوية فقال
الأنصاري لمعاوية: إن هذا دق سني. فقال معاوية: كلا إنا سنرضيك. قال: وألحَّ على
معاویة وأکبّ علیه حتى أبرمه. فقال: شأنك بصاحبكـقال: وأبو الدرداء جالس عند
معاوية - فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله عم ◌ّه يقول: ما من رجل مسلم يصاب بشيء
في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة. فقال الأنصاري
لأبي الدرداء: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي.
فقال: فإني أدعها لله. فقال معاوية: لا جرم والله لا تخيب. وأمر له بمال))(٣).
١٢٤٧٢ - الطيالسي، ثنا محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن الشعبي قال(٤):
قال عبادة بن الصامت عند معاوية: سمعت رسول الله عَ ◌ّ يقول: ((من أصيب بجسده
بقدر نصف ديته فعفا كفر عنه نصف سيئاته، وإن كان ثلثًا أو ربعًا فعلى قدر ذلك. فقال
رجل: الله لسمعته من رسول الله عَّهِ؟ فقال عبادة: والله سمعته من رسول الله عَّه)).
(١) أخرجه أبو داود (٤ / ١٧٠ رقم ٤٥٠٠)، والنسائي (٢١٤/٤ رقم ٦٩٢٧) من طريق يحيى به .
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٩/٤ رقم ٤٤٩٩)، والنسائي في الكبرى (٢١٤/٤ رقم ٢٩٢٦) كلاهما من
طریق عوف به ..
(٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٨-٩ رقم ١٣٩٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٩٨ رقم ٢٦٩٣) كلاهما من طريق
یونس به .
وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣١٤٥

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
كلاهما منقطع.
باب لا عقوبة على من عفي عنه في دم أو جرح
قال الشافعي : قد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف فعفا حسان بعد
أن برأ فلم يعاقب رسول الله عَّة صفوان.
١٢٤٧٣ - أبو أويس، حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة في حديث الإفك
قالت: ((وقعد صفوان لحسان بالسيف فضربه ضربة، وصاح حسان واستغاث الناس على
صفوان، وفر صفوان، وجاء حسان إلى النبي ◌َّه فاستعداه على صفوان في ضربته إياه
فسأله النبي ◌َِّ أن يهب له ضربة صفوان إياه فوهبها للنبي عَ ◌ّه، فعاضه منها حائطاً من
نخل عظيم وجارية رومية - ويقال: قبطية))(١).
١٢٤٧٤ - أبو بكر بن أویس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق وموسى
ابن عقبة قالا: ((سئل الزهري عن رجل ضرب آخر بالسيف في غضب ما يصنع به؟ قال:
قد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت فلم يقطع رسول الله يده)).
باب
١٢٤٧٥ - جعفر بن محمد، عن أبيه(٢): ((أن عليًا / - رضي الله عنه - كان يخرج إلى
الصبح وفي يده درته يوقظ بها الناس فضربه ابن ملجم، فقال علي: أطعموه واسقوه
وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت)).
ما جاء في عضو الولي في قتل الغيلة
١٢٤٧٦ - الشافعي، أنا محمد، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم قال: ((من عفا
عن ذي سهم فعفوه عفو، قد أجاز عمر وابن مسعود العفو من أحد الأولياء، ولم يسألا
أقتل غيلة كان ذلك أم غيره)). قال الشافعي: وقال بعض أصحابنا في الرجل يقتل الرجل
من غير نائرة هو إلى الإمام لا ينتظر به ولي المقتول. قال: واحتج لهم بعض من يعرف
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣١٤٦

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
مذاهبهم (بأمر)(١) مجذّر بن (ذیاه)(٢) ولو کان حدیثه مما يثبت قلنا به، فإن ثبت فهو كما
قالوا ولا أعرفه إلى يومي هذا ثابتًا، وإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه
إلى ولي المقتول من قبل الله - تعالى - يقول: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾(٣)
وقال: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾ (٤). قال المؤلف: إنما بلغنا قصة
المجذر من طريق الواقدي منقطعًا .
١٢٤٧٧ - الحسين بن الفرج، نا الواقدي في ذكر من قتل بأحد من المسلمين قال:
((ومجذر بن ذياد قتله الحارث بن سويد غيلة، وكان من قصة المجذر أنه قتل سويد بن
الصامت في الجاهلية، فلما قدم رسول الله عَّه المدينة أسلم الحارث ومجذر فشهدا بدراً
فجعل الحارث يطلب مجذرًا ليقتله بأبيه فلم يقدر عليه يومئذ، فلما كان يوم أحد وجال
المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فرجع رسول الله إلى المدينة، ثم
خرج إلى حمراء الأسد، فلما رجع أتاه جبريل فأخبره وأمره بقتل الحارث، فركب رسول الله
إلى قباء، فلما رآه دعا عويمربن ساعدة فقال: قدم الحارث إلى باب المسجد فاضرب عنقه
بالمجذر بن ذياد فإنه قتله يوم أحد غيلة، فأخذه عويمر، فقال الحارث: دعني أكلم
رسول الله عٍَّ . فأبى عليه عويمر فجابذه يريد كلام رسول الله، ونهض رسول الله يريد أن
يركب فجعل الحارث يقول: قد والله قتلته يا رسول الله، والله ما كان قتلي إياه رجوعًا عن
الإسلام ولا ارتيابًا فيه، ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي فإني أتوب
إلى الله/ وأخرج ديته وأصوم شهرين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينًا. وجعل يمسك
بركاب النبي ◌َّه وبنو مجذر حضور لا يقول لهم رسول الله شيئًا حتى إذا استوعب كلامه
قال: قدمه یا عويمر فاضرب عنقه. فضرب عنقه)).
ميراث الدم والعقل
قال أبو شريح الكعبي (د)(٥)، قال رسول الله عَ ليه: ((ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا
(١) في ((هـ)): بأثر.
(٢) تحرف في ((هـ)) إلى: زياد. وانظر الإكمال وغيره.
(٣) الإسراء، آية: ٣٣.
(٤) البقرة، آية : ١٧٨.
(٥) أبو داود (١٧٢/٤ رقم ٤٥٠٤).
٣١٤٧

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
القتيل من هذيل وإني عاقله فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه فأهله بين خيرتين بين أن
يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا)).
١٢٤٧٨ - سفيان (د)(١)، عن الزهري، عن سعيد قال: ((كان عمر يقول: الدية
للعاقلة، لا ترث المرأة من دية زوجها حتى قال له الضحاك بن سفيان: كتب إليَّ رسول الله عم ◌ّة
أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع عمر)).
ورواه عبد الرزاق (د)(١)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، وقال فيه: «كان
النبي ◌َّه استعمله على الأعراب».
١٢٤٧٩ - وعن عمرو بن شعيب (د)(٢)، عن أبيه، عن جده قال رسول الله عَ ليه:
((العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم وما فضل فللعصبة، وقضى أن عقل المرأة بين
عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها وإن قتلت فعقلها بين ورثتها
وهم يقتلون قاتلها)). قال (د): وجدت في كتابي عن شيبان، نا محمد بن راشد،
نا سليمان بن موسى، عن عمرو بهذا.
١٢٤٨٠ - يزيد بن هارون، أنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن
زيد قال: ((عقل الحر ميراث بين ورثته. قضى بذلك رسول الله عَّه، وعقل الحرة ميراث
بین ورثتها من کانوا».
وعن عمرو بن هرم قال: ((سئل جابر بن زيد عن الأخ من الأم هل يرث من الدية إذا لم
يكن من أبيه؟ قال: نعم. قد ورثه عمر وعلي وشريح، وكان عمر يقول: إنما ديته بمنزلة
میراثه)).
قلت: مرسل، وعمرو لین، وحبيب تكلم فيه.
١٢٤٨١ - الثوري، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن علي قال: ((لقد ظلم من لم
· يورث الإخوة من الأم من الدية شيئًا)).
١٢٤٨٢ - علي بن عاصم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي(٣)، عن علي
قال: ((الدية تقسم على فرائض الله فيرث منها كل وارث)).
(١) أبو داود (١٢٩/٣ رقم ٢٩٢٧).
(٢) أبو داود (١٨٩/٤ رقم ٤٥٦٤).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣١٤٨

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
من زعم أن للكبار أن يقتصوا قبل بلوغ الصغار
روي أن الحسن اقتص من ابن ملجم بعلي وكان لعلي أولاد صغار. وقال بعضهم:
فعل الحسن ذلك؛ لأنه قتله حدًا لكفره لا قصاصًا.
١٢٤٨٣ ـ أبو صالح، نا الليث، أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن / أبي هلال،
عن زيد بن أسلم، حدثني أبو سنان الدؤلي: ((أنه عاد عليًا في شكوى له اشتكاها فقلت
له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين. قال: لكني والله ما تخوفت على نفسي منه؛ لأني
سمعت رسول الله ◌َ ◌ّه الصادق المصدوق يقول: إنك ستضرب ضربة هاهنا وضربة
هاهنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتى تخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما
كان عاقر الناقة أشقی ثمود» فاحتجوا على كفره بهذا .
عفو بعض الأولياء عن القصاص
١٢٤٨٤ - بشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني حصن، حدثني أبو سلمة، حدثتني
عائشة أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة -
قال أبو عبيد في حديث: لأهل القتيل: أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى وإن كانت امرأة -
وذلك أن يقتل القتيل وله(١) رجال ونساء يقول: فأيهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب
من رجل أو امرأة فعفوه جائز وينحجزوا يكفوا عن القود)).
١٢٤٨٥ - يعلى بن عبيد، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: «وجد رجل عند
[امرأته](٣) رجلاً فقتلها فرفع إلى عمر، فوجد عليها بعض إخوتها فتصدق عليها بنصيبه،
فأمر عمر لسائرهم بالدية)».
جرير بن حازم، عن الأعمش، عن زيد: ((أن رجلاً قتل امرأته فاستعدى ثلاثة إخوة
لها عليه عمر، فعفا أحدهم، فقال عمر للباقين: خذا ثلي الدية فإنه لا سبيل إلى قتله)).
١٢٤٨٦ - محمد بن الحسن، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم(٤): ((أن عمر أتي
(١) في ((الأصل)): ورثة. وضرب عليها المصنف. وهي ثابتة في ((هـ)).
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٨٣ رقم ٤٥٣٨)، والنسائي (٣٨/٨ -٣٩ رقم ٤٧٨٨) كلاهما من طريق
الأوزاعي به .
(٣) في ((الأصل)): امرأة. والمثبت من ((هـ)) ..
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣١٤٩

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
برجل قتل عمدًا فأمر بقتله، فعفا بعض الأولياء، فأمر بقتله، فقال ابن مسعود: كانت
النفس لهم جميعًا فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره.
قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصة الذي عنا، فقال عمر:
وأنا أرى ذلك)). هذا منقطع.
القصاص بالسيف
فيمكن الإمام الولي من ذلك بسيف حاد ولا يستبد بنفسه .
١٢٤٨٧ - عوف الأعرابي، عن حمزة أبي عمر العائذي، عن علقمة بن وائل، عن
أبيه قال: ((جيء بالقاتل إلى رسول الله عَظّه جاء به ولي المقتول فقال له رسول الله: العفو.
قال: لا. قال: أتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: أتقتل؟ قال: نعم ... )) (١) الحديث.
١٢٤٨٨ - محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده قال النبي ثُّ: ((من قتل عمدًا دفع إلى ولي المقتول فإن شاء قتله وإن شاء أخذ الدية))(١) .
١٢٤٨٩ - / شعبة (م)(١)، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد
ابن أوس، عن النبي ◌َّ قال: ((خصلتان سمعتهما من النبي عَّه قال: إن الله كتب
الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد
أحدکم شفرته ولیرح ذبیحته)).
١٢٤٩٠ - أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن
عبد الله، عن النبي ◌َّ قال: ((أعف الناس قتلة أهل الإيمان)) (٢). رواه هشيم، عن مغيرة
فقال: عن شباك، عن إبراهيم.
١٢٤٩١ - يونس، عن الزهري ((في رجل قدر على قاتل أخيه أعليه حرج فيما بينه
وبين الله إن خاف أن يفوته قبل أن يبلغ به الإمام إن هو قتله، فقال: مضت السنة أن لا
يغتصب، في قتل النفوس دون الإمام)) .
وروينا في حديث عمر في التي وطئت مكرهة حيث كتب إلى الآفاق: أن لا تقتلوا
أحدًا إلا بإذني.
(٢) تقدم.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٣/٣ رقم ٢٦٦٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٩٥ رقم ٢٦٨٢) كلاهما من طريق شباك
عن إبراهيم عن هُنيٍّ بن نويرة به .
٣١٥٠

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
١٢٤٩٢ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ((في قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه﴾(١) وقوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾(٢) ﴿وإن
عاقبتم فعاقبوا﴾(٣) ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾(٤) فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون قليل
ليس لهم سلطان يقهر المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر الله من
يجازي منهم أن يجازوا بمثل الذي أتى إليه أو يصبروا ويعفوا فهو أمثل، فلما هاجروا
وأعز الله سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ولا يعدو بعضهم على
بعض كأهل الجاهلية فقال: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في
القتل﴾(٥) يقول: ينصره السلطان وينصفه من ظالمه، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو
عاص مسرفٌ قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله)).
ما جاء في عمد الصبي
١٢٤٩٣ - إبراهيم بن طهمان، عن جابر الجعفي، عن الحكم (٦): ((كتب عمر: لا
يؤمن أحد جالسًا بعد النبي عَّه، وعمد الصبي وخطؤه سواء فيه الكفارة، وأيما امرأة
تزوجت عبدها فاجلدوها الحد)). هذا منقطع. وفيه جابر.
١٢٤٩٤ - إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن
جده قال علي: ((عمد المجنون والصبي خطأ)). إسناده ضعيف.
قتل بعض الأولياء القاتل
١٢٤٩٥ - / علي بن عاصم، عن حميد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير (٦) قال: ((لما
طعن عمر وثب عبيد الله بن عمر على الهرمزان فقتله فقيل لعمر: إن عبيد الله قتل
الهرمزان: قال: ولم قتله؟ قال: إنه قتل أبي. قيل: وكيف ذاك؟ قال: رأيته قبل ذلك
مستخليًا بأبي لؤلؤة وهو أمره بقتل أبي، قال عمر: ما أدري ما هذا، انظروا إذا أنا مت
فاسألوا عبيد الله البينة على الهرمزان هو قتلني، فإن أقام البينة قدمه بدمي، وإن لم يقم
(١) البقرة، آية: ١٩٤.
(٢) الشورى، آية: ٤١.
(٣) النحل، آية: ١٢٦.
(٤) الشورى، آية: ٤٠ .
(٥) الإسراء: آية: ٣٣.
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣١٥١

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
البينة فاقتدوا عبيد الله من الهرمزان. فلما ولي عثمان قيل له: ألا تمضي وصية عمر في
عبيد الله؟ قال: ومن ولي الهرمزان؟ قالوا: أنت [يا] (١) أميرَ المؤمنين. قال: قد عفوت)).
قلت : منقطع، وعلي واه.
القصاص بغير سيف
١٢٤٩٦ - همام (خ م)(٢)، نا قتادة، عن أنس: ((أن جارية رضخ رأسها بين حجرين
فقيل لها: من فعل هذا بك؟ أفلان أفلان؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فبعث إلى
اليهودي فاعترف فأمر به رسول الله ڭ﴾ فرضخ رأسه بین حجرین)).
١٢٤٩٧ - همام (خ م)(٣)، أنا قتادة، عن أنس: ((أن رهطًا من عرينة قدموا على
النبي ◌ُّه فقالوا: إنا قد اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وتهشمت أعضاؤنا. فأمرهم
النبي ◌َّهم أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها، فلحقوا به فشربوا من أبوالها
وألبانها حتى صلحت بطونهم وألوانهم فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبلغ ذلك
رسول الله ◌َّ فبعث في طلبهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم - وزاد ابن أبي عروبة
عن قتادة: وتركهم في الحرة حتى ماتوا)).
يزيد بن زريع (م)(٤)، عن سليمان التيمي، عن أنس: ((إنما سمر رسول الله عَ لّه
أعينهم لأنهم سمروا أعين الرعاء)».
١٢٤٩٨ - مالك، عن عمر بن حسين: ((أن عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً من رجل
قتله بعصًا فقتله بعصًا)). وعن الشعبي أنه قال: «إذا مثل به ثم قتله، مثل به ثم قتله)).
ما جاء في لا قود إلا بحديدة
١٢٤٩٩ - الطيالسي، ناقيس، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن
(١) من ((هـ).
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (١٠/ ١٤٩ رقم ٥٦٨٦)، ومسلم (١٢٩٨/٣ رقم ١٦٧١) [١٣].
(٤) مسلم (٣/ ١٢٩٨ رقم ١٢٧١) [١٤].
وأخرجه الترمذي (١٠٧/١ رقم ٧٣)، والنسائي (٧/ ١٠٠ رقم ٤٠٤٣) من حديث يزيد به. وقال
الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع.
٣١٥٢

ميدب السنن
كتاب تحريم القتل
بشير، عن النبي ◌ُ ◌ّم قال: ((لا قود إلا بحديدة)) (١). كذا أتى به قيس عن جابر. ورواه
الثوري عن جابر على اللفظ الذي مر في شبه العمد .
الدار قطني، نا محمد بن سليمان النعماني، نا الحسين بن / عبد الرحمن الجرجرائي،
ثنا موسى بن داود، عن مبارك، عن الحسن(٢) قال رسول الله عَة: ((لا قود إلا بالسيف)).
قيل للحسن: عمن؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك. وقيل: عن مبارك بن
فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة مرفوعًا(٣). رواه الوليد بن صالح عنه.
١٢٥٠٠ - ابن مصفى، ثنا بقية، حدثني سليمان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة قال رسول الله: ((لا قود إلا بالسيف)). وقال المسيب بن واضح: نابقية، عن أبي
معاذ نحوه، لكن قال : سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة، وكذلك رواه عامر بن سيار، عن
أبي معاذ سليمان بن أرقم. وروي عن سليمان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا. وروي عن معلى بن هلال، عن أبي إسحاق،
عن عاصم، عن علي. وهذا لا يصح بحال، طرقه واهية.
القصاص فيما دون النفس
قال الله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف
والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾(٤) قال الشافعي: لم أعلم خلافًا أن
القصاص في هذه الآية كما حكى الله أنه حكم به بين أهل التوراة.
١٢٥٠١ - ابن وهب، حدثني عبد الله بن عمر، عن أبي النضر(٢): ((أن رجلاً قام إلى
عمر وهو على المنبر فقال: ظلمني عاملك وضربني. فقال عمر: والله لأقيدنك منه إذًا.
فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، وتقيد من عاملك؟ قال: نعم، والله لأقيدن
منهم، أقاد رسول الله من نفسه، وأقاد أبو بكر من نفسه أفلا أقيد. قال عمرو بن العاص:
أو غير ذلك. قال: وما هو؟ قال: ترضيه. قال: أو ذلك)). هذا منقطع.
:
١٢٥٠٢ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: ((تقتل النفس بالنفس، وتفقا
العين بالعين، وتقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح، هذا
يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدًا في النفس
(١) أخرجه ابن ماجه (٨٨٩/٢ رقم ٢٦٦٧) عن جابر بلفظ: ((لا قوة إلا بالسيف)».
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع .
(٣) أخرجه ابن ماجه (٨٨٩/٢ رقم ٢٦٦٨) من طريق مبارك به.
(٤) المائدة، آية : ٤٥ .
٣١٥٣
أ
أ

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
وما دون النفس)).
١٢٥٠٣ - حماد بن سلمة (م)(١)، نا ثابت، عن أنس: ((أن أخت الربيع أم حارثة.
جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى رسول الله تَّة، فقال رسول الله: القصاص القصاص.
فقالت أم الربيع: يا رسول الله أتقتص من فلانة، والله لا يقتص منها أبداً. فقال
النبي ◌َّ: سبحان الله! القصاص كتاب الله. قالت: والله لا يقتص منها أبداً. فما زالت
حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)).
حميد (خ)(١)، عن أنس نحوه بلفظ آخر قال: ((لطمت الربيع بنت النضر جارية
فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو، فأبوا وعرضوا الأرش عليهم فأبوا، فأتوا النبي محمد له
فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع، والذي بعثك بالحق لا تكسر
ثنيتها. فقال: كتاب الله القصاص. فرضوا القوم فعفوا، فقال النبي ثَّ: إن من عباد الله
من لو أقسم على الله لأبره)».
ما لإ قصاص فيه
١٢٥٠٤ - أبو معاوية، ناحجاج، عن عطاء(٢) أن عمر قال: ((لا أقيد من العظام)).
هشيم، تا حجاج، ثنا عطاء: ((أن رجلاً كسر فخذ رجل فخاصمه إلى عمر فقال:
يا أمير المؤمنين، أقدني، قال: ليس لك القود إنما لك العقل. قال الرجل: فأسمعني
كالأرقم إن يَقْتُل يَنْقَم وإن يُترك يُلقَم. قال: فأنت كالأرقم)) .
١٢٥٠٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة قالوا: ((القود بين
الناس من كل كسر أو جرح إلا أنه لا قود في مأمومة ولا جائفة ولا متّلف كائناً ما كان.
وكانوا يقولون: الفخذ من التالف)).
١٢٥٠٦ - يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن أبيه وعمه عيسى أو أحدهما،
عن طلحة أن النبي ◌َّه قال: ((ليس في المأمومة قود)).
١٢٥٠٧ - رشدين بن سعد(٢)، عن معاذ بن محمد، عن ابن صھبان، عن العباس قال
رسول الله ◌َ ◌ّ: «لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المُنَقِّلة(٣)) (٤)
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) ضبطها بالأصل بفتح وكسر القاف. وكتب: معًا.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٨٨١/٢ رقم ٢٦٣٧) عن رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن معاذ بن
محمد به .
٣١٥٤

مهذب السنن
كتاب تحريم القتل
قلت : سقط معاوية بن صالح بين رشدين ومعاذ.
قال : ورواه ابن لهيعة عن معاذ.
١٢٥٠٨ - أبو بكر بن عياش، عن دهثم بن فران، حدثني نمران بن جارية، عن
أبيه: ((أن رجلاً ضرب رجلاً بالسيف على ساعده فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه
النبي ◌َّ فأمر له بالدية فقال: يا رسول الله، أريد القصاص. قال له: خذ الدية بارك الله
لك فيها، ولم یقض له بالقصاص)).
قلت : دهثم واهٍ.
١٢٥٠٩ - إسماعيل المكي، عن ابن المنكدر، عن طاوس (١) قال النبى معَ له: ((لا طلاق
قبل ملك ولا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات)). هذا منقطع.
قلت : وإسماعيل تالف.
١٢٥١٠ - ابن عيينة، عن مخارق، عن طارق: ((أن خالدًا أقاد من لطمة)).
١٢٥١١ - سفيان، عن عمرو: ((أن ابن الزبير أقاد من لطمة)). ورواه الحميدي، عن
سفيان، عن ابن أخي عمرو، عن عمر. وقال سفيان: اختلف فيه ابن شبرمة وابن أبي
ليلى فقال ابن شبرمة: أنا أقيد. وقال ابن أبي ليلى: لا أعرف، لعلها تكون شديدة فتلطم
دونها، وتكون دونها فتلطم أشد منها .
قال المؤلف: فقهاء الأمصار على أنه لا قود فيها لقوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾(٢)
والقصاص: هو المساواة/ والمماثلة، فاعتبار المساواة فيما بين اللطمتين متعذر، ومر في باب
الإمام إذا ضرب وقتل ما يوهم وجوب القصاص في الضرب بالعصا والسوط، وذلك
محمول عندهم على حصول شجة أو جرح بما يمكن اعتبار المماثلة فيها، فقد روي في ذلك
شيء، أو يكون محمولاً على أنه رأى تعزیره بأن يفعل به من جنس فعله.
التاتي بالقصاص من الجرح والقطع
١٢٥١٢ - أبنا أبي شيبة، نا ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر: ((أن
رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته فأتى النبي ◌ُّه يستقيد، فقال له: حتى تبرأ فأبى وعجل
فاستقاد فعنت رجله وبرئت رجل المستقاد، فأتى النبي ثمّ فقال له: ليس لك شيء إنك
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البقرة، آية: ١٧٩ .
٣١٥٥