Indexed OCR Text

Pages 101-120

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
وغوریھا وحیث یصلح الزرع)».
النهي عن منع فضل الماء
٩٥٧١ - مالك (خ م)(١) ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله
◌َثُ: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)).
عقيل (خ)(٢) ويونس (م)(٣)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة،
عن رسول الله ثم ◌ّ قال: ((لا تمنعوا فضل الماء ليمنع به الكلأ)) و(خ): ((لتمنعوا به الكلأ)).
٩٥٧٢ - ابن عيينة (خ م)(٤)، عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أراه عن النبي
عَلّه قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف على
يمين على مال مسلم فاقطعه، ورجل حلف على يمين بعد العصر أنه أعطي بسلعته أكثر مما
أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء؛ فإن الله يقول: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل
ما لم تعمل يداك)».
ولم يشك (خ) في رفعه.
قلت: وقال ابن المديني، ثنا سفيان غير مرة، عن عمرو، عن أبي صالح(٥) يبلغ به
النبي ◌ُّ مرسلاً.
٩٥٧٣ - مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة(٥) أن رسول الله عَّه قال: ((لا يمنع نقع بئر)).
الثوري، ثنا أبو الرجال، سمعت أمي تقول(٥): ((نهى رسول الله أن يمنع نقع بئر)) رواه
أبو نعيم عنه .
(١) البخاري (٥/ ١٣٩ رقم ٣٥٣)، ومسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٦).
: وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٧ رقم ٥٧٧٤) من طريق مالك به .
(٢) البخاري (٥/ ١٣٩ رقم ٢٣٥٤).
(٣) مسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٦).
(٤) البخاري (٥/ ٥٤ رقم ٢٣٦٩)، ومسلم (١/ ١٠٣ رقم ١٠٨).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٢٨٨

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
. ٩٥٧٤ - وقد ثنا العلوي، أنا أبو حامد بن الشرقي، ثنا أبو الأزهر من أصله، ثنا عبد الرزاق،
أنا سفيان ، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة: ((أن رسول الله ◌َّ نهى أن يمنع نقع
البئر)). وإنما يعرف موصولا من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه ثم ساقه من
حديث عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عنه وزاد فيه: وهو الرهو، قال عبد الرحمن : سمعت
أبي يقول: الرهو أن يكون البئر / بين شركاء فيها الماء فيكون للرجل فيها فضل فلا يمنع
صاحبه، وكذلك رواه ابن إسحاق عن أبي الرجال متصلاً.
وقال أبو بدر، ثنا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، سمعت رسول الله ◌َ لَّه
يقول: ((لا يمنع فضل الماء ولا نقع البئر)). حارثة ضعيف.
٩٥٧٥ - حماد بن زيد، عن يونس وهشام، عن الحسن: ((أن رجلاً أتى أهل ماء
فاستسقاهم فلم يسقوه حتي مات عطشًا، فأغرمهم عمر بن الخطاب الدية)).
الماء والكلأ وغير ذلك يؤخذ من المعادن الظاهرة ويباع
٩٥٧٦ - وكيع (خ)(١)، عن هشام، عن أبيه، عن جده قال رسول الله عَّه: «لأن يأخذ
أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بثمنها خير له
من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)) .
٩٥٧٧ - يونس، (خ)(٣) عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين، أن حسين بن علي
أخبره: أن عليًا قال: ((كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله أعطاني
شارفًا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة واعدت رجلاً صواغًا من بني قينقاع أن
يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي)).
(١) البخاري (٥/ (٥٦ - ٥٧ رقم ٢٣٧٣).
وأخرجه ابن ماجه (١ / ٥٨٨ رقم ١٨٣٦) من طريق وكيع به .
(٢) البخاري (٧ / ٣٦٧ رقم ٤٠٠٣).
وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٦٨ رقم ١٩٧٩)، وأبو داود (٣/ ١٤٨ - ١٤٩ - ١٥٠ رقم ٢٩٨٦) من طريق
یونس به .
٢٢٨٩

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
ترتيب سقي الزرع من الأودية المباحة
٩٥٧٨ - الليث (خ م)(١)، سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة أن عبد الله بن الزبير
حدثه: ((أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله ثمّ في شراج الحرة التي يسقون بها
النخل فقال الأنصاري: سرّح الماء يمر، فأبى عليه فاختصما عند رسول الله، فقال رسول الله
ثّ: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أنْ كان ابن
عمتك، فتلون وجه رسول الله عَّه ثم قال: يا زبير، اسق ثم احتبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر
فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية ، نزلت في ذلك: ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ... ﴾ إلى قوله: ﴿ويسلموا تسليمًا﴾ (٢))).
ابن المبارك (خ)(٣)، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال: ((خاصم الزبير رجلا من
الأنصار في شَرَج الحرة، فقال النبي ◌َّةُ: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك. فقال الأنصاري:
[يا] (٤) رسول الله وأنْ كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول الله ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس
الماء حتى يرجع إلى الجَدْر ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال: فاستوعى رسول الله للزبير/ حقه
في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما قبل ذلك بأمر كان لهما فيه سعة
قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون ﴾)) قال:
فسمعت غير الزهري يقول: نُظر في قول النبي ◌َّهُ ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر فكان
(١) البخاري (٥/ ٤٢ رقم ٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم (١٨٢٩/٤ رقم ٢٣٥٧).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣١٥ - ٣١٦ رقم ٣٦٣٧)، والترمذي (٣/ ٦٤٤ رقم ١٣٦٣)، والنسائي (٨)
٢٣٨ -٢٣٩ رقم ٥٤٠٧)، وابن ماجه ١ / ٧ رقم ١٥) من طريق اللیث به، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح.
(٢) النساء: ٦٥ .
(٣) سبق.
(٤) من ((هـ).
٢٢٩٠

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
ذلك إلى الكعبين .
أخرجه (خ) مختصراً وأخرجه من حديث ابن جريج، عن الزهري بطوله، وفي آخره :
قال ابن شهاب: ((فقدرت الأنصار والناس ما قال رسول الله: اسق ثم احبس حتى يرجع الماء
إلى الجدر كان ذلك إلى الكعبين)) .
ثم ساقه المؤلف من حديث حجاج، عن ابن جريج، وفيه: قال ابن شهاب: إخاذٌ بالحرة
يحبس الماء .
٩٥٧٩ - الوليد بن كثير، عن أتي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك: ((أنه سمع
كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله في
مهزور السيل يقتسمون ماءه فقضى بينهم رسول الله عَّ أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى
عن الأسفل)).
٩٥٨٠ - عبد الرحمن بن الحارث (د)(١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:
((أن رسول الله عَّ قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على
الأسفل)).
٩٥٨١ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن
عبادة(٢) عن عبادة بن الصامت قال: ((إن من قضاء رسول الله عَّه: أنه قضى في مشرب النخل
من السيل أن الأعلى فالأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك فيه الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء
إلى الأسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي الحوائط)) إسحاق ، عن عبادة مرسل.
القوم يختلفون في سعة الطريق المسلوكة
٩٥٨٢ - جرير بن حازم (خ)(٣)، سمعت الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة، سمع أبا هريرة
يقول: ((قضى رسول الله عليّ أن الجار يضع جذوعه أو خشبه على حائط جاره إن شاء وإن
(١) أبو داود (٣/ ٣١٦ رقم ٣٦٣٩).
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٣٠ رقم ٢٤٨٢) من طريق عبد الرحمن به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٥/ ١٤١ رقم ٢٤٧٣).
٢٢٩١

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
أبى، وسمع رسول الله ◌َّ قضى إن تنازع الناس في طرقهم جعلت سبعة أذرع)).
خالد الحذاء (م)(١)، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّه قال: ((إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع)) ورواه بُشير بن كعب، عن
أبي هريرة مرفوعًا .
٩٥٨٣ - المنهال بن خليفة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله عليه :
((إذا شككتم في طريق فاجعلوا سبعة أذرع تختلف فيه/ الحاملتان)).
٩٥٨٤ - فضيل بن سليمان، أنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد(٢)،
عن عبادة قال: ((إن من قضاء رسول الله عَّ في الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البناء
بها، فقضى أن تترك الطريق منها سبعة أذرع وكانت تلك الطرق تسمى المثتاء)) .
النخل يغرس في موات أو يكون لرجل نخلة بين نخل الغير
٩٥٨٥ - يحيى بن محمد الجاري، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه
- قال: عبد العزيز: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد - قال: ((اختصم رجلان في نخلة فقطع النبي
عَّه جريدة من جريدها فذرعها فوجدها خمسًا فجعلها حريمها)).
قال يحيى: وأخبرنيه ابن أبي طوالة أنه قال: ((وجدها سبعًا)).
ابن كاسب، نا عبد العزيز بن محمد، عن أبي طوالة، وعمرو بن يحيى المازني، عن أبيه،
عن أبي سعيد ... فذكره، وقال: أبو طوالة: ((سبعة أذرع)).
قلت : الجاري وابن کاسب تکلم [ فیھما ](٣) ولم یتر کا.
٩٥٨٦ - فضيل بن سليمان، ناموسى، حدثني إسحاق(٢)، عن عبادة قال: ((إن من
قضاء رسول الله أنه قضى في النخلة والنخلتين والثلاثة لرجل في نخل فيختلفون في حقوق
ذلك فقضى أن لكل نخلة لأولئك من الأرض مبلغ جريدها)) وعن عروة(٢): ((قضى رسول الله
(١) مسلم (٣/ ١٢٣٢ رقم ١٦١٣).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في ((الأصل)): فيه .
٢٢٩٢

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
في حريم النخل طول عسيبها)) .
حريم البئر
٩٥٨٧ - هشيم، عن عوف، عن رجل، عن أبي هريرة قال رسول الله عَلَّ: ((حريم البئر
أربعون ذراعًا من جوانبها كلها لأعطان الإبل والغنم وابن السبيل أول شارب، ولا يمنع فضل
ماء ليمنع به الكلأ)) رواه ابن المبارك، عن عوف قال: بلغني عن أبي هريرة ... فذكره من
قوله، وأخبرناه أبو الحسن المقرئ، نا الحسن بن محمد، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا مسدد، نا
هشيم، أنا عوف، ثنا محمد، عن أبي هريرة أن رسول الله عم ثم قال ... فذكره.
٩٥٨٨ - يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب: ((أن حريم البئر البديء(١) خمسة
وعشرون ذراعًا نواحيها كلها وحريم العادي خمسون ذراعًا من نواحيها كلها وحريم بئر الزرع
ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها. قال الزهري وسمعت الناس يقلون حريم العيون خمسمائة
ذراع))، وكذلك رواه معمر، عن الزهري.
سفيان (د)(٢) عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب(٣) قال: قال
رسول الله ◌َيَّة: ((حريم البئر العادية خمسون ذراعًا وحريم بئر البديء خمسة وعشرون ذراعًا))
قال سعيد: من قبل نفسه، وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع)) .
وقد روي هذا/ من حديث معمر وإبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، عن سعيد، عن
أبي هريرة مرفوعًا، ولم يصح.
٩٥٨٩ - يحيى بن آدم، ثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: ((حريم البئر خمسون ذراعًا وحريم العين مائتا ذراع)).
٩٥٩٠ - يحيى: وثنا سعيد بن عبد الجبار الشامي، عن محمد بن عبد الرحمن بن
(١) البئر البديء: البئر التي حفرت في الإسلام حديثة. اللسان (١/ ٢٩).
(٢) في المراسيل (٢٩٠ رقم ٤٠٢).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٢٩٣

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
الحصين، حدثني أبي قال: ((شهدت حبيب بن مسلمة قضى في حريم البئر العادية خمسون
ذراعًا، وفي البديء خمسة وعشرين ذراعًا)).
٩٥٩١ - معمر، عن إسماعيل بن أبي سعيد، سمعت عكرمة(١) قال رسول الله: ((إن الله
جعل للزرع حرمة ، غلوة سهم)) الغلوة: ما بين ثلاثمائة ذراع وخمسين إلى أربعمائة .
٩٥٩٢ - ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة (١) عن النبي ثم ◌ّ قال: ((لا
تضارّوا في الحفر. قال: وذلك أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائة)). رواه أبو داود
في المراسيل(٢).
٩٥٩٣ - شريك وقيس، عن سعد الكاتب، عن بلال العبسي(١) عن النبي عليه قال: ((لا
حمى إلا في ثلاث: ثلّة (٣) البئر، وطول الفرس، وحلقة القوم)).
ما جاء في توريث نساء المهاجرين (خططهم) (٤) بالمدينة
٩٥٩٤ - عبد الواحد بن زياد (د)(٥)، ثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن
زينب: ((أنها كانت تفلي رأس رسول الله ثم وعنده امرأة عثمان بن عفان، ونساء من
المهاجرات، وهن يشتكين منازلهن أنها تُضيّق عليهن، ويخرجن منها، فأمر رسول الله على أن
تورث دور المهاجرين للنساء، فمات ابن مسعود، فورثته امرأته دارًا بالمدينة)) .
باب من قضى فيها بالاجتهاد والمصلحة
٩٥٩٥ - فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد(١)،
عن عبادة بن الصامت قال: ((إن من قضاء رسول الله ◌َخّ أنه قضى أن لا ضرر ولا ضرار)).
٩٥٩٦ - مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه(١) أن رسول اللهعم ليه قال: ((لا ضرر
ولا ضرار))(٦) .
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مراسيل أبي داود (٢٩٥ رقم ٤٠٨).
(٣) ثلة البئر: هو التراب الذي يخرج منها. النهاية (١/ ٢٢٠).
(٤) في ((هـ)»: خططهن.
(٥) أبو داود (٣/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ٣٠٠٨٠).
(٦) كتب بالحاشية: إضرار.
٢٢٩٤

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
٩٥٩٧ - مالك (خ م)(١)، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله
[قال](٢): لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره. ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم
عنها معرضين؟! والله لأرمينّ بها بين أکتفاكم)).
٩٥٩٨ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار أن هشام بن يحيى أخبره، عن عكرمة بن
سلمة: ((أن أخوين من بني المغيرة (أعتق)(٣) أحدهما أن لا يغرز الآخر خشبًا في جُدره، فلقيا
مُجمِّع/ بن جارية، ورجالا من الأنصار، فقالوا: نشهد أن رسول الله تمث أمر أن لا يمنع جار
جاره أن يغرز خشبًا في جداره، فقال الحالف: أي أخي، قد علمتُ أنه يقضى لك علي وقد
حلفت فاجعل أسطوانًا دون جدري ففعل الآخر فغرز في الأسطوان خشبة قال لي عمرو: فأنا
نظرت إلى ذلك)).
٩٥٩٩ - مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (٤): ((أن الضحاك بن خلیفة ساق خلیجًا له
من العُرَيْض، فأراد أن يُمرّ في أرض لمحمد بن مسلمة فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر
فدعا محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله ، فقال محمد: لا، فقال عمر: أما والله ليمرن
به ولو على بطنك)» هذا مرسل، وبمعناه أيضًا رواه يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلاً.
٩٦٠٠ - حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، سمعت أبا جعفر محمد بن علي
يحدث(٤) عن سمرة بن جندب: ((أنه كانت له عَضُد من نخل في حائط رجل من الأنصار،
قال: ومع الرجل أهله، وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه فطلب إليه أن يبيعه
فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي تَّ فذكر ذلك له فطلب إليه النبي تُمثّ أن يبيعه
فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فقال: تهبه لي ولك كذا وكذا أمرٌ رّغبه فيه فأبى، فقال:
(١) البخاري (٥/ ١٣١ رقم ٢٤٦٣)، ومسلم (٣/ ١٢٣٠ رقم ١٦٠٩).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣١٤ - ٣١٥ رقم ٣٦٣٤)، والترمذي (٣/ ٦٣٥ رقم ١٣٥٣)، وابن ماجه (٢/
٧٨٣ رقم ٢٣٣٥) من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب به، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث
حسن صحيح.
(٢) من ((هـ)).
(٣) كتب بالحاشية: أي حلف بالعتق.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٢٩٥

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
أنت مُضار، فقال رسول الله ثمّ الأنصاري: اذهب فاقلع نخله)).
قلت : فيه انقطاع، أبو جعفر: لم يلق سمرة.
قال البيهقي : قد روي في معارضته ما دل على أنه لا يجبر عليه .
٩٦٠١ - يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن
جابر: ((أن رجلاً أتى النبي ◌َّ فقال: إن لفلان في حائطى مَذْفًا وقد آذاني وشق علي مكانُ
عَذْقه، فأرسل إليه نبي الله وقال: بعني عذقك الذي في حائط فلان. قال: لا، قال: فهبه
لي. قال: لا، قال: فبعنيه بعَذْق في الجنة، قال: لا، قال رسول الله ثله: ما رأيت أبخل
منك إلا الذي يبخل بالسلام)».
٩٦٠٢ - شعيب، عن الزهري، حدثني ابن المسيب(١): ((إن أول شيء عتب فيه رسول الله
وَّه على أبي لبابة بن عبد المنذر، أنه خاصم يتيمًا له في عذق نخلة، فقضى رسول الله عملائه.
لأبي لبابة بالعذق، فضج اليتيم واشتكى إلى رسول الله، فقال لأبي لبابة: هب لي هذا العذق
يا أبا لبابة لكي نرده إلى اليتيم. فأبى، فقال له: يا أبا لبابة، أعطه هذا اليتيم ولك مثله في
الجنة. فأبى أن يعطيه، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله: أرأيت إن ابتعت هذا العذق/
فأعطيته اليتيم ألي مثلُه في الجنة؟ فقال: نعم. فانطلق الأنصاري - وهو ابن الدحداحة - حتى
لقي أبا لبابة، فقال: يا أبا لبابة، أبتاع منك هذا العذق بحديقتي، وكانت له حديقة نخل.
فقال أبو لبابة: نعم، فابتاعه منه بحديقة، فلم يلبث ابن الدحداحة إلا يسيراً حتى جاءه كفار
من قريش يو أحد، فخرج مع رسول الله فقاتلهم فقتل شهيدًا، فقال رسول الله ثميه : رب عذق
مذلل لابن الدحداحة فى الجنة)) .
وأما حديث ((لا ضرر ولا ضرار)) فمرسل ودلالته مشتركة، وأما حديث الخشبة؛ فمن
العلماء من حمله على ظاهره؛ لحمل (راويه)(١) على الوجوب كما ترى، ولم أجد للشافعي
قولا يخالفه؛ بل قد نص في القديم والجديد على ما يوافقه، وأما حديث عمر فقد خالفه محمد
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في هـ: رواته.
٢٢٩٦

مهذب السنن
كتاب إحياء الموات
ابن مسلمة، وقد نجد من يدع القول به عمومًا في أن كل مسلم أحق بماله، وقال الشافعي في
القديم: وأحسب قضاء عمر في امرأة المفقود من بعض هذه الوجوه التي منع فيها الضرر
بالمرأة، وإذا كان الضرر عليها أبين. قال في الجديد: وقال علي في امرأة المفقود: امرأة ابتليت
فلتصبر، لا تنكح حتى يأتيها يقين موته. قال الشافعي: وبهذا نقول.
٢٢٩٧

مهذب السنن
كتاب الوقف
كتاب الوقوف
باب الصدقات المحرمات
٩٦٠٣ - ابن عون (خ)(١)، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن عمر أصاب أرضًا بخيبر،
فقال: يا رسول الله ثَّهُ إني أصبت أرضًا والله ما أصبت مالا قط هو أنفس عندي منها، فما
تأمرني يا رسول الله، قال: إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها، فجعلها عمر صدقة، لا
تباع ولا توهب ولا تورث، فتصدق بها على الفقراء ولذوي القربى وفي سبيل الله، وفي
الرقاب - قال ابن عون: وأحسبه قال: والضيف - لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف
ويطعم صديقًا غير متمول فيه)).
رواه (خ) عن أبي عاصم عنه .
ورواه (خ) عن مسدد، عن یزید عنه بنحوه.
سليم بن أخضر (م)(٢)، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((أصاب عمر أرضًا
بخيبر فأتى النبي ◌َّ يستأمره فيها، فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها
عمر أن لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى
والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف- لا جناح على من وليها أن يأكل / منها
بالمعروف، ويطعم صديقًا غير متمول فيه)). فحدثت بهذا محمدًا، فلما بلغت غير متمول مالا
قال محمد: غير متأثل، قال ابن عون: وأخبرني من قرأ هذا الكتاب أن فيه: ((غير متأثل
مالاً)).
(١) البخاري (٥/ ٤١٨ رقم ٢٧٣٧).
وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣٢)، وأبو داود (٣/ ١١٦ -١١٧ رقم ٢٧٧٨)، والترمذي (٣/
٦٥٩ رقم ١٣٧٥)، والنسائي (٦/ ٢٣٠ رقم ٣٥٩٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٠١ رقم ٢٣٩٦) من طريق
ابن عون به، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(٢) سبق.
٢٢٩٨

مهذب السنن
كتاب الوقف
الثوري (م)(١)، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: ((أصبت أرضًا من
خيبر ما أصبت مالا قط أنفس عندي منه، فأتيت رسول الله ثمثه ... )) فذكره إلى قوله: ((غير
متمول)) قال: فذكرته لابن سيرين فقال: غير متأثل.
حماد (خ)(١)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: ((يا رسول الله، إني
أصبت مالا بخيبر ... )) فذكره، وفيه: ((غير متمول منه مالا - أو متأثل منه مالا)).
أخبرنا الحاكم، أنا أحمد بن محمد النسوي، ثنا حماد بن شاكر، ثنا البخاري، حدثني
هارون، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن
عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله څ وكان يقال له: ثمغ، وکان نخلا، فقال عمر : یا
رسول الله، إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به، فقال: تصدق بأصله لا
يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولكن تنفق ثمرة. فتصدق به عمر، فصدقته ذلك في سبيل الله
وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى - ولا جناح على من وليه أن يأكل
منه بالمعروف أو يؤكل صديقه غير متمول به))(٢).
ابن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن يحيى بن سعيد،
عن نافع، عن ابن عمر: ((أن عمر استشار رسول الله في أن يتصدق بماله الذي بثمغ، فقال :
تصدق بثمره واحبس أصله، لا یباع ولا يورث)).
٩٦٠٤ - ابن وهب، أنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن صدقة عمر قال: نسخها لي عبد
الحميد ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر: ((في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث
أراها الله، وإن توفيت فإنه إلى ذي الرأي من أهلها لا يشترى أصله أبدًا، ولا يوهب ومن وليه
فلا حرج عليه في ثمره إن أكل أو آكل صديقًا غر متأثل مالا فما عفي عنه من ثمره فهو للسائل
والمحروم والضيف وذوي القربى وابن السبيل وفي سبيل الله، تنفقه حيث أراها الله من ذلك
فإن توفيت فإلى ذي الرأي من ولدي والمائة الوسق الذي أطمعني محمد علّمه بالوادي بيدي لم
(١) سبق.
(٢) كتب بالحاشية : عو. وهو رمز الأربعة وليس ثمة .
٢٢٩٩

مهذب السنن
كتاب الوقف
أهلكها ؛ فإنه مع ثمغ على سنته التي أمَرتُ بها، وإن شيئًا ولي ثمغ اشتري من ثمره رقيقًا
لعمله وكتب معيقيب، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به
عبدَ الله عمرُ أمير المؤمنين، إن حدث به حدث أن ثمغًا وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه/
والمائة السهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه، والمائة يعني الوسق الذي أطعمه محمد رسول الله
تمثّ تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث رأى من
السائل والمحروم، وذوي القربى لا حرج على وليه إن أكل أو آكل أو اشترى له رقيقًا منه)).
٩٦٠٥ - الثوري (خ)(١)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال: ((لم
يترك رسول الله إلا بغلة بيضاء وسلاحًا، وأرضًا جعلها صدقة)).
٩٦٠٦ - النفيلي، نازهير، ثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث: ختن رسول الله عليه
أخي امرأته، قال: ((والله ما ترك رسول الله عَّ دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا
بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا تركها صدقة)).
أخرجه (خ)(٢) من حديث سفيان وزهير وابن الأحوص، عن أبي إسحاق.
٩٦٠٧ - أخبرنا الحاكم، أخبرني نذير بن محمد المحاربي بالكوفة، ثنا الحسين بن أبي
الأحوص الثقفي، نا ابن عمر بن أبي الأحوص، ثنا الحسن بن زياد الهمداني، ثنا أبو حفص
الأبار، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق عن عائشة: ((أن رسول الله عَ ◌ّ جعل سبع
حيطان له بالمدينة صدقة على بني هاشم وبني المطلب)) .
قلت: هذا غريب بمرة وأخاف من نظافة سنده، والحسن هذا لا أعرفه.
٩٦٠٨ - سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣): ((أن عليًا قطع له عمر ينبع
ثم اشترى علي إلى قطيعة عمر أشياء، فحفر فيها عينًا فبينا هم يعملون فيها إذ تفجر عليهم مثل
عنق الجزور من الماء، فأتي علي وبشر بذلك قال: بشر الوارث ثم تصدق بها على الفقراء
(١) البخاري (٥/ ١٤١٩ رقم ٢٧٣٩).
وأخرجه النسائي (٦/ ٢٢٩ رقم ٣٥٩٥) من طريق الثوري به .
(٢) سبق.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع .
٢٣٠٠
-:

مهذب السنن
كتاب الوقف
والمساكين وفي سبيل الله وابن السبيل القريب والبعيد، وفي السلم وفي الحرب ليوم تبيض
وجوه وتسود وجوه فيصرف الله بها وجهي عن النار، ويصرف النار عن وجهي)) وروينا من
وجه آخر عن أبي جعفر: ((أن عمر وعليّا وقفا أرضًا لهما بتّابتَلْ)).
٩٦٠٩ - الشافعي، أخبرني محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن حسن عن غير
واحد من أهل بيته وأحسبه قال: زيد بن علي: «أن فاطمة بنت رسول الله ثمّ تصدقت بمالها.
على بني هاشم وبني المطلب، وأن عليّا تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم)).
٩٦١٠ - ابن وهب، حدثني مالك ((أن زيد بن ثابت كان قد حبس داره التي في البقيع
وداره التي / (عند) (١) المسجد، وكتب في كتاب حُبْسه على ما حبّس عمر بن الخطاب. قال
مالك: وحُبس زيد عندي وكان يسكن منزلا في داره التي حَبّس عند المسجد حتى مات فيه،
وقد كان ابن عمر فعل ذلك حَبّس داره وكان يسكن مسكنًا منها».
الحميدي قال: ((تصدق أبو بكر الصديق بداره بمكة على ولده فهي إلى اليوم، وتصدق
عمر بربعه عند المروة وبالثنية على ولده فهي إلى اليوم، وتصدق علي بأرضه بينبع فهي إلى
اليوم، وتصدق الزبير بداره بمكة في الحزّامية وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده فذلك إلى
اليوم، وتصدق سعد بن أبي وقاص بداره بالمدينة، وبداره بمصر على ولده فذلك إلى اليوم،
وعثمان بن عفان برومة فهي إلى اليوم، وعمرو بن العاص بالوهط من الطائف وداره بمكة على
ولده فذلك إلى اليوم، وحكيم بن حزام بداره بمكة، والمدينة فذلك على ولده إلى اليوم، قال :
وما لا يحضرني ذكره كثير يجزئ منه أقل ما ذكرت، قال: وفيما ذكرت من صدقات من
تصدق بداره بمكة حجة لأهل مكة في ملك بيوتها وكراء منازلها؛ لأنه لا يعمد أبو بكر وعمر
والزبير وعمرو وحكيم إلى شيء الناس فيه شَرَعٌ فيه سواء فيتصدقون به على أولادهم دون
مالکیه معهم)» .
٩٦١١ - الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس ((أنه وقف دارًا فكان إذا حج مر
(١) من ((هـ)).
٢٣٠١

مهذب السنن
كتاب الوقف
بالمدينة فنزل داره)).
جواز الصدقة المحرمة وإن لم تقبض
فيه حديث نافع، عن ابن عمر: ((أن عمر أصاب أرضًا بخيبر ... )) الحديث، وفيه: ثم
أوصى به إلى حفصة ثم إلى الأكابر من آل عمر)). قال الشافعي في كتاب البحيرة أخبرني غير
واحد من آل عمر، وآل علي أن عمر ولي صدقته حتى مات وجعلها بعده إلى حفصة، وأن
عليّا ولي صدقته حتى مات ووليها بعده حسن، أن فاطمة بنت رسول الله ثم﴾ وليت صدقتها
حتى ماتت، وبلغني عن غير واحد من الأنصار أنه ولي صدقته حتي مات. قال في القديم : ثم
ولي الزبير صدقته حتى قبضه الله، وولي عمرو بن العاص صدقته حتى قبضه الله، وولي
المسور بن مخرمة صدقته حتى قبضه الله)).
٩٦١٢ - عيسى بن المسيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال ابن
مسعود: ((فرغ من أربع: من الخَلق، والخُلق، والرزق، والأجل: فليس أحد أكسب من
أحد، والصدقة جائزة قبضت أو لم تقبض)).
اوقف المشاع
٩٦١٣ - الشافعي، أنا سفيان، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن عمر
ملك مائة سهم من خيبر اشتراها فأتى رسول الله ثَّه فقال: يا رسول الله، إني أصبت مالا لم
أصب مثله قط وقد أردت أن أتقرب به إلى الله. قال: حبس الأصل وسبل الثمرة)).
ثم ساقه من طريق الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عبد الله بن عمر منذ أكثر من سبعين سنة،
أخبرني نافع ... فذكره. قال أبو يحيى الساجي: روي ((أن الحسن - أو الحسين - وقف
(أشقاصًا)(١) من دوره، فأجاز ذلك العلماء، وتصدق ابن عمر بالسهم بالغابة الذي وهبت له
حفصة)).
(١) في ((الأصل)): أسقاطًا. والمثبت من: ((هـ)). والشِّقص والشَّقيص: الطائفة من الشيء والقطعة من
الأرض. اللسان (٧/ ٤٨).
٢٣٠٢

مهذب السنن
كتاب الوقف
من قال لا حُبُس عن فرائض الله
٩٦١٤ - يحيى بن يحيى، أبنا ابن لهيعة عمن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس أنه قال:
((لما أنزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله ثَّه: لا حبس بعد سورة النساء)).
كامل بن طلحة، ثنا ابن لهيعة، ثنا عيسى بن لهيعة، عن عكرمة، سمعت ابن عباس :
((سمعت رسول الله يقول بعدما أنزلت النساء وفرض فيها الفرائض: لا حبس بعد سورة.
النساء)). قال الدار قطني لم يسنده غير ابن لهيعة، عن أخيه وهما ضعيفان.
قال المؤلف: هذا القول يعرف من قول شريح.
٩٦١٥ - الحميدي: ناسفيان، ثنا عطاء بن السائب، قال: ((أتيت شريحًا في زمن بشر بن
مروان، فقلت: يا أبا أمية، أفتني، فقال: يا ابن أخي، إنما أنا قاض ولست بمفتي قلت: إني
والله ما جئت أريد خصومة، إن رجلاً من الحي جعل داره حُبسًا، قال عطاء: فدخل من الباب
الذي في المسجد في المقصورة فسمعته حين دخل وتبعته وهو يقول لحبيب الذي يقدم الخصوم
إليه: أجب الرجل أنه لا حُبس عن فرائض الله - عز وجل)).
٩٦١٦ - مسعر، عن أبي عون، عن شريح قال: ((جاء محمد عَّه ببيع(١) الحبس)).
٩٦١٧ - الشافعي، قال مالك: ((الحبس الذي جاء محمد عَّه بإطلاقه هو الذي في
كتاب الله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ (٢) قال ابن عبد الحكم:
كلم به مالك أبا يوسف عند أمير المؤمنين.
٩٦١٨ - ابن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: ((اجتمع مالك وأبو يوسف عند أمير
المؤمنين فتكلما في الوقوف وما يُحبّسه الناس، فقال يعقوب: هذا بطال، قال شريح: جاء
محمد ثمّة بإطلاق الحُبس. فقال مالك: إنما جاء محمد بإطلاق ما كانوا يحبّسونه لآلهتهم من
(١) في ((هـ): بمنع. وفي هامش ((هـ)): ببيع.
(٢) المائدة : ١٠٣ .
٢٣٠٣

مهذب السنن
كتاب الوقف
البحيرة والسائبة فأما الوقف فهذا وقف/ عمر حيث استأذن النبي مة فقال: حبس أصلها
وسبل ثمرتها وهذا وقف الزبير فأعجب الخليفة ذلك منه وبقي يعقوب (١) .
٩٦١٩ - ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وعبد الله بن أبي بكر، عن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه: ((الذي أري النداء أنه أتى رسول الله عَليه
فقال: يا رسول الله، حائطي هذا صدقة وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله
كان قوام عيشنا، فرده رسول الله تَّ إليهما، ثم ماتا فورثهما ابنهما بعد)). ابن حزم لم يدرك
عبد الله، وروي من أوجه أخر عن عبد الله بن زيد كلها مراسيل والحديث فوارد في الصدقة
المنقطعة وكأنه تصدق به صدقة تطوع وجعل مصرفها إلى اختيار رسول الله ثمّ فتصدق بها
على أبويه.
البحيرة وما معها
٩٦٢٠ - شعيب (خ)(٢) عن الزهري، سمعت سعيد بن المسيب يقول: ((إن البحيرة التي
يمنع درها للطواغيت فلا يحتلبها أحد من الناس، والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ولا
يحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة: سمعت رسول الله مثّه يقول: ((رأيت عمرو بن
لحي الخزاعي يجر قُصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب)).
قال ابن المسيب: ((والوصيلة: الناقة البكر تبتكر في أول نتاج الإبل بالأنثى ثم تثني
بالأنثى، فكانوا يسيبونها لطواغيتهم ويدعونها: الوصيلة ، حين وصلت إحداهما بالأخرى
ليس بينهما ذكر)). قال ابن المسيب: ((والحام: فحل الإبل كان يضرب الضراب المعدود؛ فإذا
قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحملوا عليه شيئًا وسموه الحام)).
الحبس في الرقيق والدابة
٩٦٢١ - شعيب (خ)(٣) وورقاء (مد)(٤) ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
قال: ((بعث رسول الله ◌َ ◌ّ عمر على الصدقة فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال
(١) كتب في الحاشية: بقي أي: انقطع.
(٢) البخاري (٨/ ١٣٢ رقم ٤٦٢٣).
(٣) البخاري (٣/ ٣٨٨ رقم ١٤٦٨).
(٤) مسلم (٢ / ٦٧٦ رقم ٩٨٣)، وأبو داود (٢/ ١١٥ رقم ١٦٢٣).
٢٣٠٤

مهذب السنن
كتاب الوقف
رسول الله: ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا؛
فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس عم رسول الله عَّه فهي علي ومثلها.
ثم قال: أما شعرتَ أن عم الرجل صنو أبيه)) لفظ ورقاء/ وفي حديث شعيب: ((أدراعه
وأعبده، وأما العباس فهي عليه صدقة مثلها معها)).
إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد ... نحوه، لكنه قال: ((فهي له
ومثلها معها)). وقال أبو أويس، عن أبي الزناد : ((فهي عليه ومثلها)).
٩٦٢٢ - عبد الوراث، ثنا عامر الأحول، حدثني بكر بن عبد الله، عن ابن عباس: ((أن
نبي ◌َّ أراد الحج، فقالت امرأة لزوجها: حج بي مع النبي تَّه قال: ما عندي ما أحجّك
عليه. قالت: أحجّني على جملك فلان. قال: ذاك حبيس في سبيل الله. قالت: فحج بي
على ناضحك، قال: ذاك نعتقبُ أنا وابنك. قالت: فبع ثمرتك. قال: ذاك قوتي وقوتك.
فلما قدم رسول الله تمثّ أرسلت زوجها إلى النبي تمثّ فقالت: اقرئه السلام ورحمة الله وسله
ما يعدل حجة معك. فأتى زوجها النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله تمثّ امرأتي تقرئك السلام
ورحمة الله وإنها سألتني أحجها ، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه. قالت: أحجني على
جملك فلان، قلت: ذلك [حبيس](١) في سبيل الله، فقال النبي ◌َّ: لو كنت أحججتها عليه
كان في سبيل الله. قالت: فأحجني على ناضحك. فقلت: ذاك نعتقبه أنا وابنك، قالت: فبع
ثمرتك. فضحك النبي ◌َبئة من حرصها على الحج - وفي لفظ: عجبًا من حرصها - قال: فإنها
أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، قال: أقرئها السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجةً
معي عمرة في رمضان)).
الصدقة في الأقارب
٩٦٢٣ - مالك (خ م)(٢)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنسًا
(١) في ((الأصل)): حبس. وفي هـ: حبيس. وصححها كذلك في حاشية ((الأصل)).
(٢) البخاري (٣ / ٣٨١ رقم ١٤٦١)، ومسلم (٢ / ٦٩٣ رقم ٩٩٨).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣١١ رقم ١٠٦٦) من طريق مالك به.
٢٣٠٥

مهذب السنن
كتاب الوقف
يقول: ((كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله بئرًا تسمى :
بَيْرَ حَاءً، كانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله عَمّ يدخلها ويشرب من ماء كان فيها طيب،
فلما نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾(١) قام أبو طلحة إلى رسول الله عليه فقال:
يارسول الله، إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾(١) وإن أحب أموالي إليَّ
بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله،
فقال رسول الله عَمْه: ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما / قلتَ وإني أرى أن تجعلها في
الأقربين. قال: أفعلُ يا رسول الله. فقسمها في أقاربه وبني عمه)) قال إسماعيل بن أبي
أويس : يعني بالمال الرايح الذي يغدو بخير ويروح بخير. رواه يحيى بن يحيى، عن مالك
وعنده: «فضعھا یا رسول اللهحیث شئت، فقال: بخ ذلك مال رايح)).
حماد بن سلمة (م)(٢)، ثنا ثابت، عن أنس قال: ((لما نزلت: ﴿لن تنالوا البرحتى
تنفقوا مما تحبون﴾(١) قال أبو طلحة: أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أني قد
جعلت أرضي بريحا لله، فقال: اجعلها في قرابتك. قال: فجعلها في حسان بن ثابت وأبي
ابن کعب .
وقال الصديق فيما يحتج به على الأنصار يوم السقيفة: بعث الله محمدًا څه بالهدی ودین
الحق، فدعا رسول الله إلى الإسلام فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعا إليه، وكنا معشر
المهاجرين أول الناس إسلاماً ونحن عشيرته وأقاربه)).
رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، نا
موسى بن عقبة في المغازي ... فذكراه عن أبي بكر-رضي الله عنه-زاد موسى: ((وذوو رحمه)).
الصدقة في ولد البنات ومن يتناوله اسم الولد
٩٦٢٤ - زيد بن الحباب، ناحسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه: ((كان رسول الله
◌َّة يخطب، فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فلما رآهما نزل
(١) آل عمران: ٩٢.
(٢) مسلم (٢ / ٦٩٤ رقم ٩٩٨).
٢٣٠٦

مهذب السنن
كتاب الوقف
فأخذهما ثم صعد فوضعهما في حجره ثم قال: صدق الله ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾(١)
رأيت هذين فلم أصبر حتى أخذتهما)).
٩٦٢٥ - ابن عيينة (خ)(٢)، عن أبي موسى، سمعت الحسن يقول: سمعت أبا بكرة
يقول: ((رأيت النبي ◌َّ على المنبر ومعه الحسن بن علي وهو ينظر إليه مرة وإلى الناس مرة،
وهو يقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)).
٩٦٢٦ - عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: ((لما
ولد الحسن سميته: حربًا، فجاء رسول الله عَ ◌ّه فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حربًا.
فقال: بل هو حسن. ثم ولد الثاني فسميته: حربًا، فجاء رسول الله تَّ فقال: أروني ابني ما
سميتموه؟ قلت: حربًا. قال: بل هو / حسين، فلما ولد الثالث، سميته: حربًا، فجاء
رسول الله فقال: أروني ما سميتموه؟ قلت: حربًا، قال: بل هو مُحسِّن. ثم قال: سميتهم
بأسماء ولد هارون شبَّر وشبير ومُشبِّر)) رواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه وفيه: ((إني
سميت بنى هؤلاء بتسمية هارون بنيه)).
الصدقة في العترة
قال القتيبي: هي لولده وولد [ولده](٣) الذكور والإناث ولعشيرته الأدنين ، قال: ويدلك
على ذلك قول أبي بكر: ((نحن عترة رسول الله تميّ التي خرج منها وبيضته التي تفقأت عنه)).
٩٦٢٧ - إسماعيل بن عبد الله بن زراره، نا عبد الله بن حرب الليثي، نا هاشم بن يحيى بن
هاشم المزني، نا أبو دغفل الهجيمي، سمعت معقل بن يسار، سمعت أبا بكر الصديق يقول :
((علي ابن أبي طالب عترة رسول الله تَّه)) في إسناده من يجهل، ويذكر عن أبي بكر: ((أنه قال
(١) التغابن: ١٥.
(٢) البخاري (٥/ ٣٦١ رقم ٢٧٠٤).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٧١ رقم ١٠٠٨١) من طريق ابن عيينة به.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢١٦ رقم ٤٦٦٢)، والترمذي (٥/ ٦١٦ رقم ٣٧٧٣) من طريق أشعث عن
الحسن به .
(٣) في ((الأصل)): وولده. والمثبت من ((هـ)).
٢٣٠٧