Indexed OCR Text

Pages 41-60

مهذب السنن
كتاب الغصب
الأرض شيئًا يطوقه من سبع أرضين)).
العلاء بن عبد الرحمن (م)(١)، عن عباس بن سهل، عن سعيد بن زيد أن رسول الله
قال: ((من اقتطع شبراً من الأرض ظلمًا طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين)) .
٩٣٥١ - جماعة (خ م)(٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه ((أن أروى بنت أوس ادعت على
سعيد بن زيد أنه أخذ شيئًا من أرضها فخاصمته إلى مروان، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من
أرضها بعد الذي سمعت رسول الله ثمّة يقول: من أخذ شبراً من الأرض - يعني: ظلمًا - طوقه
إلى سبع أرضين؟ قال له مروان : لا أسألك بينة بعد هذا. فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعم
بصرها واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها فبينا هي تمشي في أرضها إذ
وقعت في حفرة فماتت)).
٩٣٥٢ - أبان (خ م)(٣)، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة
((أنه دخل على عائشة وهو يخاصم في أرض، فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض؛ فإني
سمعت رسول الله / تميّ يقول: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع
أرضين)). ثم ساقه المؤلف في حديث حرب بن شداد، عن يحيى وزاد: ((يوم القيامة)).
٩٣٥٣ - وهيب (م)(٤) وجرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ثمّ قال:
((من أخذ شبراً من الأرض بغير حقه طوقه من سبع أرضين)).
٩٣٥٤ - مروان بن معاوية (م)(٥)، ثنا منصور بن حيان، ثنا أبو الطفيل قال: ((كنت عند
(١) مسلم (٣/ ١٢٣٠ رقم ١٦١٠).
(٢) البخاري (٦/ ٣٣٨ رقم ٣١٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢٣١ رقم ١٦١٠).
(٣) البخاري (٥/ ١٢٤ رقم ٢٤٥٣)، ومسلم (١٢٣١/٣ - ١٢٣٢ رقم ١٦١٢).
(٤) مسلم (٣/ ١٢٣١ رقم ١٦١١).
(٥) مسلم (٣/ ١٥٦٧ رقم ١٩٧٨).
وأخرجه النسائي (٧/ ٢٣٢ رقم ٤٤٢٢) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن منصور بن حيان به .
٢٢٢٨

مهذب السنن
كتاب الغصب
علي فأتاه رجل فقال: ما كان النبي - عليه السلام - يسر إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان
النبي ◌ّ يسر إلينا شيئًا كتمه الناسَ غير أنه حدثني بكلمات أربع. فقال: ما هن يا أمير
المؤمنين؟ قال: لعن الله من لعن والده، لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من آوى محدثًا،
لعن الله من غيّر منار الأرض)).
العرق الظالم
٩٣٥٥ - أيوب السختياني (د)(١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن
النبي ◌َّه قال: ((من أحيا أرضًا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق)).
٩٣٥٦ - يحيى بن آدم، ثنا عبد الرحيم، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه(٢)
قال رسول الله : ((من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق. قال: فاختصم
رجلان من بياضة إلى رسول الله تَّ غرس أحدهما نخلاً في أرض الآخر، فقضى رسول الله
لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها)). قال عروة : فلقد أخبرني
الذي حدثني قال: ((رأيتها وإنه ليضرب في أصولها بالفئوس وإنه لنخل عم (٣) حتى
أخرجت)). قال ابن آدم: وأنا أبو شهاب، عن ابن إسحاق بهذا إلا أنه قال: ((فلقد حدثني
صاحب الحديث أنه أبصر رجلين من بياضة يختصمان ... )) فذكره.
وهب بن جرير (د)(٤)، عن أبيه، عن ابن إسحاق بمعناه وقال: فلقد حدثني رجل من أصحاب
النبي ◌َّ وأكبر ظني أنه أبو سعيد الخدري - «فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل)).
من غصب خشبة عملها في سفينة أو بنى عليها
مر حدیث سمرة مرفوعًا «علی الید ما أخذت حتى تؤدیه)).
٩٣٥٧ - سليمان بن بلال، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن عبد الرحمن بن سعد، عن
(١) أبو داود (٣ / ١٧٨ رقم ٣٠٧٣).
وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٦٢ رقم ١٣٧٨) من طريق أیوب به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) كتب في حاشية الأصل: أي تامة الطول.
(٤) أبو داود (٣/ ١٧٨ رقم ٣٠٧٥).
٢٢٢٩

مهذب السنن
كتاب الغصب
أبي حميد الساعدي أن رسول الله ثمّه قال: ((لا يحل لامرئ يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه
وذلك لشدة ما حرم الله مال المسلم على المسلم)). عبد الرحمن - هو ابن أبي سعيد الخدري-
رواه ابن وهب، عن سليمان بهذا. / ورواه أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان فقال: عبد
الرحمن بن سعيد. ورواه عبد الملك بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن
حارثة الضمري، عن عمرو بن یثربي كما مر ورجح ابن المديني حديث :
٩٣٥٨ - سهيل بن أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جده، سمع
النبي ثمّ يقول: ((لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًا، فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه
فليردها إليه)).
٩٣٥٩ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه أن رسول الله
◌ُّ قال: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه)).
من غصب أمة فباعها ثم جاء صاحبها
٩٣٦٠ - هشيم، عن موسى بن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال رسول الله:
(من وجد ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه)) .
٩٣٦١ - هشيم، عن حميد، عن الحسن ((أن رجلاً باع جارية لأبيه وأبوه غائب، فلما قدم
أبى أبوه أن يجيز بيعه، وقد ولدت من المشتري، فاختصموا إلى عمر فقضى للرجل بجاريته
وأمر المشتري أن يأخذ بيّعه بالخلاص فلزمه، فقال أبو البائع: مره فليخل عن ابني . فقال له
عمر: وأنت فخل عن ابنه)).
٩٣٦٢ - خالد بن عبد الله، نا مطرف، عن الشعبي (في رجل وجد جاریته في ید رجل قد
ولدت منه فأقام البينة أنها جاريته وأقام الذي في يده الجارية البينة أنه اشتراها)) فقال : قال
علي: يأخذ صاحب الجارية جاريته ويؤخذ البائع بالخلاص)).
٩٣٦٣ - هشيم، أنا إسماعيل بن سالم، سمعت الشعبي يقول: ((ليس الخلاص بشيء،
من باع ما لا يملك فهو لصاحبه ويتبع المشتري البائع بما أعطاه وليس على البائع أكثر من أن يرد
ما أخذ ولا يؤخذ بغيره)). روى الثلاثة سعيد في سننه .
٩٣٦٤ - وروينا من وجه آخر عن الشعبي، عن شريح أنه قال: ((من شرط الخلاص فهو
أحمق، سلم ما بعت أورد ما أخذت، ليس الخلاص بشيء)). قول علي: (يؤخذ البائع
بالخلاص)). يريد بالثمن وقيمة الولد فيكون موافقًا لقول من بعده ولخبر سمرة.
٢٢٣٠
:

مهذب السنن
كتاب الغصب
من قتل خنزيراً أو كسر صليباً أو طنبورا
٩٣٦٥ - الزهري (خ م)(١)، عن سعيد، عن أبي هريرة - يبلغ به النبي ثّ - قال:
((يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا؛ فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية
ویفیض المالُ حتى لا يقبله أحد)» .
٩٣٦٦ - ابن عيينة (خ م)(٢)، نا ابن نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود
.
قال: ((دخل / رسول الله عليه مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون نُصُبًا فجعل يطعنها
بعود في يده ويقول: ﴿جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد﴾(٤)، ﴿جاء الحق وزهق الباطل
إن الباطل كان زهوقا﴾(٥).
٩٣٦٧ - قيس بن الربيع، عن أبي حَصين ((أن رجلاً كسر طنبورًاً [لرجل](٦) فرفعه إلى
شريح فلم يضمنه)).
من أراق خمرًا وكسر وعاءها
٩٣٦٨ - مالك (خ م) (٧)، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس قال: ((كنت أسقي أبا عبيدة
وأبا طلحة وأبيّا شرابًا من فضيخ وتمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا
أنس، قم إلى هذه الجرار فاكسرها. فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت)).
٩٣٦٩ - يزيد بن أبي عبيد (خ) (٨)، عن سلمة قال: «لما أمسوا يوم فتحوا خيبر أوقدوا
(١) البخاري (٤٨٣/٤ قم ٢٢٢)، ومسلم (١/ ١٣٥ رقم ١٥٥).
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٦٣ رقم ٤٠٧٨) من طريق الزهري به .
(٢) البخاري (٥/ ١٤٥ رقم ٢٤٧٨)، ومسلم (٣/ ١٤٠٨ رقم ١٧٨١).
وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٨٣ رقم ٣١٣٨) من طريق ابن عيينة به .
(٤) سبأ: ٤٩ .
(٥) الإسراء: ٨١.
(٦) من (هـ)).
(٧) البخاري (١٠ / ٤٠ رقم ٥٥٨٢)، ومسلم (٣/ ١٥٧٢ رقم ١٩٨٠).
(٨) البخاري (١٠/ ٥٥٣ رقم ٦١٤٨).
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٦٥ - ١٠٦٦ رقم ٣١٩٥) من طریق یزید بن أبي عبيد به .
٢٢٣١

مهذب السنن
كتاب الغصب
0
النيران، فقال رسول الله : علامَ أوقدتم هذه النيران؟ قالوا: على لحوم الحمر الإنسية. قال:
أهرقوا واكسروا قدورها. فقام رجل فقال: نهريق ما فيها ونغسلها؟ فقال رسول الله : أو
ذلك)). قال المؤلف: كأنه عليه السلام حسبها لا ينتفع بها وقد طبخ فيها المحرم، فلما أخبر أن
فيها منفعة مباحة ترك کسرها .
قالت: ما ترك كسرها وإِنما سوغ الأمرين. وأما الذين يروون عن عمر في توليتهم بيع
الخمر ففي كتاب الجزية بسند منقطع .
٢٢٣٢

مهذب السنن
كتاب الشعفة
كتاب الشفعة
باب الشفعة فيما لم يقسم
٩٣٧٠ - عبد الواحد بن زياد (خ)(١) وهشام بن يوسف، نا معمر، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن جابر ((قضى رسول الله مثّه بالشفعة في كل مالم يقسم، فإذا وقعت الحدود
وصرفت الطرق فلا شفعة)).
وقال أحمد بن يوسف: أنا عبد الرزاق، أنا معمر ولفظه: ((إنما جعل رسول الله ثلاثة
الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)). رواه (د)(٢) عن
أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق (خ)(١) ولفظه: ((في كل مال لم يقسم)). ورواه (خ) (٣) عن
محمود عنه بهذا اللفظ. ورواه ابن راهويه عنه فقال: ((في الأموال ما لم يقسم، فإذا قسمت
الحدود وعرف حقوقهم فلا شفعة)).
الطيالسي، نا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر ((قضى
رسول الله بالشفعة ما لم يقسم وتوقت حدوده)).
سعيد في سننه، ثنا حماد بن زيد، عن صالح فقال: ((فيما لم يقسم وتعرف حدوده)) .
تابعهما عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري.
سلم بن إبراهيم الوراق، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر
مرفوعًا ((إذا وقعت / الحدود فلا شفعة)) .
٩٣٧١ - عثمان بن عمر، أنا يونس، عن الزهري، عن سعيد (٤) ((أن رسول الله ثلثّ قضى
بالشفعة في الدور والأرضين ما لم تقسم؛ فإذا قسمت وافترقت الحدود فلا شفعة فيها)).
٩٣٧٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة قالا (٤) قال رسول الله عليّ :
((الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)). هكذا في الموطأ مرسلاً.
(١) البخاري (٤/ ٥٠٩ رقم ٢٢٥٧).
وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٥٢ - ٦٥٣ رقم ١٣٧٠)، وابن ماجه (٢/ ٨٣٤ -٨٣٥ رقم ٢٤٩٩) من طريق
عبد الرزاق عن معمر به .
(٢) أبو داود (٢٨٥/٣ رقم ٣٥١٤).
(٣) (٤٧٦/٤ رقم ٢٢١٣).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٢٣٣

مهذب السنن
كتاب الشعفة
٩٣٧٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي
سلمة، عن أبي هريرة ((أن رسول الله قضى بالشفعة ... )) الحديث. محمد بن إسماعيل
الترمذي، ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي قتيلة، ثنا مالك، عن الزهري متصلاً. ورواه أبو
عاصم عن مالك كذلك. قال إسماعيل القاضي: حدثني علي بن نصر بن علي قال: ((قالوا لأبي
عاصم في حديثه عن مالك في الشفعة، فقال: هاتوا من سمعه من مالك في الوقت الذي سمعته
أنا، قدم المنصور مكة فاجتمع إليه الناس وسألوه أن يأمر مالكًا أن يحدثهم، فأمره فحدث بمكة
فسمعناه من مالك في ذلك الوقت. وروى الطهراني، عن أبي عاصم هذا الحديث، ثم قال: قال
لي أبو عاصم حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مسند، وسعيد مرسل، كذا قال الطهراني.
وقال إسماعيل القاضي: نا ابن المديني ، نا أبو عاصم، نا مالك، عن ابن شهاب، عن
سعيد بن المسيب أو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ((أن رسول الله ثم قضى بالشفعة فيما لم
يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)). وكذا شك غيره.
الحسن بن الربيع، نا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة - أو عن
سعيد بن المسيب أو عنهما جميعًا - عن أبي هريرة أن رسول الله ثم ◌ّ قال: ((إذا قسمت الأرض
وحدت فلا شفعة فيها».
يحيى بن آدم، ثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد - أو عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة: ((قضى رسول الله بالشفعة فيما لم يقسم، وأيما مال قسم فلا شفعة له)).
٩٣٧٤ - ومما يقوى الأول ابن أبي شيبة، (م)(١) وابن نمير(م)(١) وابن راهويه (م)(١)
قالوا: ثنا ابن إدريس عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((قضى رسول الله
بالشفعة في كل شرك لم يقسم (ربعة)(٢) أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يستأمر شريكه)).
وفي لفظ: ((حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء باع، فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به)).
تابعه ابن علية، عن ابن جريج وفيه: ((فإن باع فهو أحق بالثمن)) .
/ الشافعي، أنا سعيد بن سالم، أنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي
المالية: ((الشفعة فيما لم يقسم ... )) الحديث.
(١) مسلم (٣/ ١٢٢٩ رقم ١٦٠٨).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٥ رقم ٣٥١٣) من طريق ابن علية عن ابن جريج، والنسائي (٧/ ٣٢٠ رقم
٤٧٠١) من طريق ابن إدريس عن ابن جريج.
(٢) الرِّبع: المنزل ودار الإقامة. والرِّبعة أخص من الربع، والربع المحلة. لسان العرب (١٠٢/٨).
٢٢٣٤

مهذب السنن
كتاب الشعفة
٩٣٧٥ - سعيد في سننه، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن يحيى بن سعيد، عن عون بن عبد
الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر(١) أن عمر قال: ((إذا صرفت الحدود، وعرف الناس
حدودهم فلا شفعة بینهم)) .
٩٣٧٦ - مالك، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم(١) أن عثمان قال: ((إذا
وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها ولا شفعة في بئر ولا فحل نخل)). أبو عبيد في
الغريب قال: في حديث عثمان إذا وقعت السهمان فلا مكابلة. قال الأصمعي : المكابلة
تكون من الحبس يقول: إذا حُدت الحدود فلا يحبس أحد عن حقه، وأصل هذا من الكبل
وهو القيد، وكان عثمان إنما يرى الشفعة للخليط لا للجار. وقال ابن إدريس: قوله: ((لا
شفعة في بئر ولا فحل - أظن الفحل فحل النخل. وروينا في ذلك عن ابن المسيب وسليمان بن
يسار وعمر بن عبد العزيز.
شفعة الجوار
٩٣٧٧٠ - أبو قلابة، نا أبو عاصم، نا عبيد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن
الشريد، عن أبيه أن رسول الله تَّه قال: ((الجار أحق بسقبه)) السقبة: اللزيق.
٩٣٧٨ - ابن عيينة (خ)(٢)، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع
قال: قال رسول الله ثَمّ: ((الجار أحق بسقبه)).
٩٣٧٩ - ابن المديني (خ)(٣)، ثنا سفيان قال: قال إبراهيم بن ميسرة: سمعت عمرو بن
الشريد يقول: ((وضع المسور بن مخرمة يده هذه على منكبي فانطلقت معه حتى أتينا سعداً
فجلسنا إليه، فجاء أبو رافع فقال للمسور: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بيتيّ اللذين من داره.
فقال له سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة دينار إما مقطعة وإما منجمة. فقال أبو رافع:
سبحان الله لقد منعتها من خمسمائة نقدًا فلولا أني سمعت رسول الله ثمّه يقول: ((الجار أحق
بسقبه ما بعتك)). وأخرجه (خ)(٤) أيضًا من حديث ابن جريج، عن ابن ميسرة ففي ذلك
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١٢/ ٣٦٥ رقم ٦٩٨٠).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٦ رقم ٣٥١٦)، والنسائي (٧/ ٣٢٠ رقم ٤٧٠٢)، وابن ماجه (٢/ ٨٣٣ .
٨٣٤ رقم ٢٤٩٥) كلهم من طريق ابن عيينة به .
. (٣) البخاري (١٢ / ٣٦١ رقم ٦٩٧٧).
(٤) البخاري (٥١٠/٤ رقم ٢٢٥٨).
٢٢٣٥

مهذب السنن
كتاب الشعفة
دلالة على أن الخبر ورد في غير الشفعة وإنما أراد به أنه أحق بأن يعرض عليه من غيره.
الشافعي قال أبو رافع : متطوع بما صنع. وقوله عليه السلام: ((الجار أحق)) لا يحتمل إلا
معنيين: أن يكون أراد أن الشفعة لكل جار، أو أراد بعض / الجيران دون بعض، وقد ثبت عن
رسول الله ◌َّ أن لا شفعة فيما قسم ، فدل على أن الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار
المقاسم قال البيهقي : وعلیه یحمل حدیث:
٩٣٨٠ - همام، ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة ((أن النبي ◌َّ قضى بالجوار وقال: جار
الدار أحق بالدار من غيره)) .
٩٣٨١ - إسحاق الأزرق، نا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، عن النبي مج لّه أنه قال:
((الجار أحق بشفعة أخيه ينتظر إن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا)) وقال الشافعي: هذا
الحديث سمعنا بعض أهل الحديث يقول: نخاف ألا يكون هذا محفوظًا. قيل له: ومن أين
قلت؟ قال: إنما رواه عن جابر، وقد روى أبو سلمة عن جابر مفسراً أن رسول الله قال:
((الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)). وتابع أبا سلمة أبو الزبير وقال أمية بن
خالد: ((قلت لشعبة: تحدث عن محمد بن عبيد الله العزرمي وتدع عبد الملك بن أبي سليمان
وهو حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت. وقال أبو قدامة: سمعت يحيى القطان يقول:
لو روى عبد الملك حديثًا آخر مثل حديث الشفعة لتركت حديثه، وروى مسدد، عن القطان،
عن شعبة أنه قال ذلك. عبد الله بن أحمد بن حنبل، سمعت أبي وثنا بحديث الشفعة حديث
عبد الملك بن أبي سليمان فقال : هذا حديث منكر.
قلت: يمكن الجمع بأن هذا محمول على الأولوية؛ فإِن الجار له حقوق.
فصل منه مما لم يصح
٩٣٨٢ - محمد بن الحارث البصري، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن أبيه،
عن ابن عمر قال النبي ◌ُّ: ((لا شفعة لغائب ولا صغير ولا شريك على شريك إذا سبقه
بالشراء والشفعة لحل العقال)). محمد بن الحارث متروك، وشيخه واه.
٩٣٨٣ - أخبرنا ابن بشران، نا عبد الصمد الطستي، نا السري بن سهل، ثنا عبد الله بن
رشيد، نا عبد الله بن بزيع، عن صدقة بن أبي عمران، عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال
رسول الله ثالثة: ((الصبي على شفعته حتى يدرك)». ابن بزيع ضعف وكذا صاحبه.
٩٣٨٤ - نائل بن نجيح، عن سفيان، عن حميد، عن أنس أن رسول الله قال: ((لا شفعة
٢٢٣٦

مهذب السنن
كتاب الشعفة
للنصراني)). نائل أحاديثه مظلمة.
٩٣٨٥ - والحديث عند سفيان، عن حميد، عن الحسن، من قوله: ((ليس لليهودي
والنصراني شفعة)) وكذا هو في جامعه.
٩٣٨٦ - معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن: (( أنه كان يرى / أن الغائب على
شفعته إذا قدم، ويرى الصغير على شفعته إذا كبر. قال: وليس في الحيوان شفعة)) .
لا شفعة في منقول
٩٣٨٧ - ابن جريج (مد)(١)، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله عية: («الشفعة فى
كل شرك ربعة أو حائط)) زاد (م) ((أو أرض)).
٩٣٨٨ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، عن أبي عياش الأسدي، حدثني إسحاق
بن يحيى بن الوليد بن عبادة، عن عبادة بن الصامت ((قضى رسول الله بالشفعة بين الشركاء في
الدور والأرضين)».
٩٣٨٩ - أبو أسامة الحلبي ، عن الضحاك بن حجوة المنبجي ، عن عبد الله بن واقد، عن
أبي حنيفة، عن عطاء، عن أبي هريرة قال رسول الله تعثّ: ((لا شفعة إلا في دار أو عقار)).
إسناده ضعيف. وروينا عن شريح أنه قال مثل هذا، وعن ابن المسيب وسليمان بن يسار قالا :
((الشفعة في الدور والأرضين)) .
٩٣٩٠ - نعيم بن حماد بإسنادين عنه، ثنا أبو حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن
ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ قال: ((الشريك شفيع والشفعة في كل شيء)).
قلت: هذا من مناكير نعيم. لا بل توبع عليه. الدارقطني، عن البغوي، نا الحسين بن
حريث، نا السيناني، عن أبي حمزة بنحوه. قال الدار قطني : خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن
أبي قيس وأبو بكر بن عياش رووه، عن عبد العزيز، عن ابن أبي مليكة مرسلاً، وهو الصواب.
٩٣٩١ - أبو الموجه، نا عبدان، أنا أبو حمزة، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن ابن
عباس مرفوعًا (الشريك شفيع في كل شيء)) محمد العرزمي متروك.
٩٣٩٢ - عمر بن هارون - ضعيف - عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس،
عن النبي ◌َّ قال: ((الشفعة في العبيد وفي كل شيء)).
(١) مسلم (١٢٢٩/٣ رقم ١٦٠٨)، وأبو داود (٢٨٥/٣ رقم ٣٥١٣).
٢٢٣٧

مهذب السنن
كتاب الشعفة
فصل
٩٣٩٣ - غندر، عن شعبة، عن أبي شيبة، عن عيسى بن الحارث، عن شريح قال:
((الشفعة على قدر الأشياء.
٩٣٩٤ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم بالمدينة كانوا يقولون
في الرجل له شركاء في دار فيسلم له الشركاء الشفعة إلا [رجلاً واحدًا] (١) أراد أن يأخذ بقدر
حقه من الشفعة قالوا: ليس ذلك له إما أن يأخذها جميعًا، وإما أن يتركها جميعًا وكانوا
يقولون في النفر يرثون من أبيهم مالاً فيموت أحدهم ويترك ولدًا فيبيع أحد ولده حقه من ذلك
المال. فالولد وأعمامه شركاؤه في الشفعة على قدر حصصهم إذا كان المال لم يقسم وتقع فيه
الحدود.
٩٣٩٥ - وذكر ابن أبي / الزناد، عن محمد بن عمارة الحزمي أن أبا بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم قضی بذلك.
(١) فى ((الأصل)): رجل واحد. وهو خلاف الجادة، والمثبت من ((هـ)).
٢٢٣٨

مهذب السنن
كتاب القراض
٩٣٩٦ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: ((خرج ابن عمر وأخوه عبيد الله في جيش
إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى فرحب بهما وسهل وهو أمير البصرة فقال: لو أقدر
لكما على أمر أنفعكما به لفعلت ، ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى
أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان به متاعًا من متاع العراق فتبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى
أمير المؤمنين ويكون لكما الربح، فقالا: وددنا، ففعلا فكتب إلى عمر: أن يأخذ منهما المال .
فلما قدما المدينة باعا وربحا، فلما رفعا ذلك إلى عمر قال: أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟
قالا: لا. قال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلكفما أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسلم، وأما
عبيد الله فقال: لا ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا لو هلك المال أو نقص لضمناه . قال: أدياه.
فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته
قراضًا؟. فقال: قد جعلته قراضًا. فأخذ عمر المال ونصف ربحه وأخذا نصف ربح المال.
٩٣٩٧ - مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه، عن جده («أنه عمل في مال لعثمان
علی أن الربح بينهما)) .
٩٣٩٨ - ابن وهب، أخبرني مالك، أخبرني العلاء، عن أبيه(١) ((أنه قال: جئت عثمان فقلت
له: قد قدمت سلعة فهل لك أن تعطيني مالاً فأشتري بذلك؟ فقال: أتراك فاعلاً؟ قال: نعم،
ولكني رجل مكاتب فأشتريها على أن الربح بيني وبينك. قال: نعم. فأعطاني مالاً على ذلك)).
٩٣٩٩ - هشام الدستوائي، عن أيوب، عن نافع ((أن ابن عمر كان يكون عنده مال اليتيم
فيزكيه ويعطيه مضاربة ويستقرض فيه)).
٩٤٠٠ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر ((أنه سأله عن الرجل
يعطي المال رجلاً قراضًا فيشترط له كما أعطاه نحو يوم أخذه. قال: لا بأس بذلك)).
٩٤٠١ - وأخبرني ابن لهيعة وحيوة، عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي، عن عروة،
عن حكيم بن حزام «أنه كان يدفع المال مقارضة / إلى الرجل ويشترط عليه ألا يمر به بطن واد
ولا يبتاع به حيوانًا ولا يحمله في بحر؛ فإن فعل شيئًا من ذلك فقد ضمن ذلك المال، قال:
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٢٣٩

مهذب السنن
فإذا تعدی أمره ضمنه من فعل ذلك» .
٩٤٠٢ - يونس بن أرقم الكندي، ثنا أبو الجارود، عن حبيب بن يسار، عن ابن عباس
قال: ((كان العباس إذا دفع مالاً مضاربة اشترط على صاحبه ألا يسلك به بحرًا ولا ينزل به
واديًا ولا يشتري به ذات كبد رطبة ، فإن فعل فهو ضامن فرفع شرطه إلى رسول الله ثالث
فأجازه)» أبو الجارود زیاد بن المنذر كذبه ابن معين .
باب المضارب يخالف بما فيه زيادة ومن تجر في مال غيره بغير أمره
٩٤٠٣ - ابن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، سمع قومه يتحدثون، عن عروة البارقي ((أن
النبي ◌َّ أعطاه دينارًا ليشتري له شاة أضحية فاشترى له شاتين فباع إحديهما بدينار وأتى النبي
تَّ بشاة ودينار فدعا له النبي تَّ في بيعه، فكان لو اشترى التراب ربح فيه))(١).
٩٤٠٤ - سفيان بن عيينة، سمع شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي يقول: قال رسول الله
عَّ - أو سمعت رسول الله يقول: ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة))(٢). هذان
حديثان سمع أحدهما شبيب من عروة ولم يسمع الآخر وإنما سمعه من الحيّ.
ثنا عليّ (خ)(٣)، نا سفيان، ثنا شبيب بن غرقدة سمعت الحيّ يتحدثون عن عروة ((أن
النبي ◌َّ أعطاه دينارًا ليشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار فجاءه
بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه)). قال سفيان: كان
الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال: سمعه شبيب من عروة فأتيت، فقال شبيب:
إني لم أسمعه من عروة سمعته من الحي يخبرونه عنه ولكني سمعته يقول: سمعت النبي ◌َّه
يقول: ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة. قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسًا)).
سعيد بن زيد - أخو حماد - ثنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، عن عروة بن أبي الجعد
البارقي قال: ((أعطاني رسول الله محم ◌ّه ديناراً فقال: اشتر لنا به شاة. فانطلقت فاشتريت شاتين
بدينار فلقيني رجل فساومني بشاة فبعتها بدينار فأتيت النبي ◌ّ فقلت: يا رسول الله، هذا
ديناركم وهذه شاتكم. فقال له النبي / ثمّ: وصنعت كيف؟ فأخبره فقال: اللهم بارك له في
(١) أخرجه البخاري (٦/ ٧٣١ رقم ٣٦٤٢) من طريق ابن عيينة به .
(٢) أخرجه البخاري (٧٣١/٦ رقم ٣٦٤٣) من طريق ابن عيينة به.
(٣) البخاري (٦ / ٧٣١ رقم ٣٦٤٢، ٣٦٤٣).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٦ رقم ٣٣٨٤) من طريق مسدد عن سفيان، وابن ماجه (٨٠٣/٢ رقم
٢٤٠٢) من طريق ابن أبي شيبة عن سفيان.
٢٢٤٠

مهذب السنن
صفقة يمينه. قال: فقال : إني لأقوم في الكناسة بالكوفة فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين
ألفًا))(١). رواه جماعة عن سعيد وليس بالقوي.
٩٤٠٥ - سفيان (د)(٢)، حدثني أبو حصين، عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حزام
((أن رسول الله عَّهُ بعث معه بدينار ليشتري له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين،
فرجع فاشترى أضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبي ثمّ فتصدق به النبي ◌َّ ودعا له أن يبارك
له في تجارته)».
٩٤٠٦ - هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن رياح بن عبيدة، عن ابن عمر ((أنه سئل عن
رجل استبضع بضاعة فخالف فيها. فقال: هو ضامن وإن ربح فالربح لصاحب المال)).
٩٤٠٧ - الشافعي، أنا عبد الوهاب، عن داود، عن رياح بن عبيدة قال: ((بعث رجل مع
رجل من أهل البصرة بعشرة دنانير إلى رجل بالمدينة، فابتاع بها المبعوث معه بعيرًا، ثم باعه
بأحد عشر دينارًا، فسأل ابن عمر فقال: الأعشر لصاحب المال، ولو حدث بالبعير حدث كنت
له ضامنًا)). قال الشافعي: وابن عمر يرى على المشتري بالبضاعة لغيره الضمان ويرى الربح
الصاحب البضاعة، ولا يجعل الربح لمن ضمن. قال الربيع بن سليمان: آخر قول الشافعي أنه
إذا تعدی فاشتری شيئًا بالمال بعينه فربح فالشراء باطل، وإن اشتری بمال لا بعينه ثم نفد المال
فالشراء له والربح له والنقصان عليه وهو ضامن للمال. وكذلك نقله المزني، ثم قال: واحتج
بأن حديث البارقي ليس بثابت عنده - يعني لما في إسناده من أن شبيبًا لم يسمعه من عروة إنما
سمعه من الحي. وحديث حكيم عن شيخ، ثم أول المزني حديث عمر مع ابنيه بأنه سألهما لبره
الواجب عليهما أن يجعلاه كله للمسلمين، فلم يجيباه فلما طلب النصف أجاباه عن طيب
أنفسهما .
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٦/٣ رقم ٣٣٨)، والترمذي (٥٥٩/٣ رقم ١٢٥٨)، وابن ماجه (٨٠٣/٢ رقم
٢٤٠٢) من طرق عن الزبير بن الخريت به .
(٢) أبو داود (٣/ ٢٥٦ رقم ٣٣٨٦).
٢٢٤١

مهذب السنن
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
المعاملة على النخل بشطر ما يخرج منها
أوما يشارطا عليه من جزء معلوم
٩٤٠٨ - عبيد الله بن عمر (خ م)(١)، عن نافع، عن ابن عمر ((أن رسول الله ثم ◌ّه عامل
أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع)).
ابن جريج (خ م)(٢)، ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر «أن عمر أجلى اليهود
من أرض الحجاز وكان رسول الله لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض
حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله
أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله ثه: نقركم بها
على ذلك ما شئنا . فقروا بها حتي أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء)). روياه من حديث عبد
الرزاق، لكن (خ) قال: وقال عبد الرزاق: أنا ابن جريج ولفظه: «أن عمر أجلى اليهود
والنصارى من أرض الحجاز)) بمعناه.
أسامة بن زيد (م)(٣) ، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((لما فتحت خيبر سألت يهود رسول الله
ميثة أن يقرهم فيها على أن يعملون على النصف مما يخرج من الثمر والزرع، فقال: أقركم فيها
على ذلك ما شئنا. فكانوا فيها كذلك على عهد رسول الله ثَّه وأبي بكر وطائفة من إمارة عمر
فكانت الثمرة تقسم على السهمان من نصف خيبر ويأخذ رسول الله مية الخمس)).
(١) البخاري (٥/ ١٧ رقم ٢٣٢٩)، ومسلم (٣/ ١١٨٦ رقم ١٥٥١).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٢ رقم ٣٤٠٨)، والترمذي (٣/ ٦٦٦ - ٦٦٧ رقم ١٣٨٣)، وابن ماجه (٢/
٨٢٤ رقم ٢٤٦٧) كلهم من طريق عبيد الله به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٥/ ٢٦ رقم ٢٣٣٨)، ومسلم (٣/ ١١٨٧ رقم ١٥٥١).
(٣) مسلم (١١٨٧/٣ رقم ١٥٥١).
٢٢٤٢

مهذب السنن
كتاب المساقاة
حماد ابن سلمة، أنا (عبد الله)(١) بن عمر، فيما يحسب - عن نافع، عن ابن عمر ((أن النبي
ثّ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل، فقالوا: يا
محمد، دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها. ولم يكن لرسول الله ولا لأصحابه
غلمان يقومون عليها؛ فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا
لرسول الله مية وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم، ثم يضمنهم الشطر
فشكوا إلى رسول الله في عام شدة خرصه(٢) وأرادوا أن يرشوه فقال: يا أعداء الله، تطعموني
السحت! لقد جئتكم من عند أحب الناس إليّ، ولأنتم أبغض إليّ من عدتكم من القردة
والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على ألا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت
السموات والأرض)).
قلت: هو في الموطأ(٣) عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار (٤) (أن رسول الله عَّه كان
يبعث ابن رواحة إِلی خیبر فیخرص ، فجمعوا له حلیًّا ... )) / الحدیث.
إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، عن أبيه عمر ((أن رسول الله
جة ساقي يهود خيبر على تلك الأموال على الشطر وسهامهم معلومة وشرط عليهم أنّا إذا
شئنا أخرجناكم))(٥).
٩٤٠٩ - المعافى بن عمران، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن مقسم، عن
ابن عباس ((أن النبي ◌َّه قال حين افتتح خيبر واشترط عليهم أن له الأرض وكل صفراء
وبيضاء - يعني: الذهب والفضة - فقالوا: نحن أعلم بالأرض، فأعطناها على أن نعملها
ويكون لنا نصف الثمرة ولكم نصفها، فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حین یصرم
النخل بعث إليهم ابن رواحة فحزر النخل وهو الذي يدعوه أهل المدينة الخرص فقال في ذا:
كذا وكذا. فقالوا: أكثرت يا ابن رواحة. قال: فأنا آخذ النخل وأعطيكم نصف الذي قلت.
قالوا: هذا الحق وبه قامت السماء والأرض، رضينا أن نأخذه بالذي قلت)).
(١) في ((هـ): عبيد الله.
(٢) كتب في حاشية ((الأصل)): إنما خرصها ابن رواحة عامًا واحدًا، واستشهد بمؤتة.
(٣) (ص ٥٤٠).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥٠) في حاشية ((الأصل)) قال: خرجه الدار قطني. قلت: وهو عنده (٣/ ٣٨ رقم ١٥٤) من طريق إبراهيم
نعن أبيه عن ابن إسحاق به .
٢٢٤٣

مهذب السنن
كتاب المساقاة
٩٤١٠ - محمد بن المثنى، ثنا سعيد بن سفيان، أنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري،
عن سعيد، عن أبي هريرة قال: ((لما افتتح رسول الله ◌َّ خيبر دعا يهود فقال: نعطيكم نصف
الثمر على أن تعملوها أقركم ما أقركم الله- عز وجل- قال وكان رسول الله عَّ يبعث عبد الله
يخرصها ، ثم يخيرهم أن يأخذوها أو يتركوها وأن اليهود أتوا رسول الله عملي في بعض ذلك
فاشتكوا إليه فدعا ابن رواحة فذكر له ما ذكروا، فقال: يا رسول الله، هم بالخيار إن شاءوا
أخذوها وإن تركوها أخذناها. فرضيت اليهود وقالت: بهذا قامت السموات والأرض، ثم إن
رسول الله قال في مرضه الذي توفي فيه: لا يجتمع في جزيرة العرب دينان. فلما أنهي ذلك
إلى عمر أرسل إلى يهود خيبر، فقال: إن رسول الله عاملكم على هذه الأموال وشرط لكم أن
يقركم - يعني: ما أقركم الله - وقد أذن الله في إجلائكم حين عهد رسول الله عليه ما عهد.
فأجلاهم عمر كل يهودي ونصراني في أرض الحجاز، ثم قسمها بين أهل الحديبية)).
باب المعاملة على زرع البياض بين أضعاف النخل
مع المعاملة على النخل
٩٤١١ - جويرية (خ)(١)، عن نافع، عن عبد الله، عن النبي ◌ّ ((أنه أعطى خيبر اليهود
على أن يعملوها / ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها)).
عبيد الله (خ م)(٢) ، عن نافع، عن ابن عمر ((أن رسول الله عامل أهل خيبر بشطر ما
يخرج من زرع أو ثمر فكان يعطي أزواجه كل عام منه مائة وسق ثمانين وسقًا تمر وعشرين
وسقًا شعير، فلما كان عمر قسم خيبر فخير أزواج النبي ◌َّ أن يقطع لهن من الأرض والماء أو
يضمن لهن الوسوق كل عام، فاختلفن فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار
الوسوق، وكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء)).
باب شرط العمل في المساقاة على العامل
الليث (م)(٣)، عن محمد بن عبد الرحمن بن غَنْج، عن نافع، عن ابن عمر ((أن النبي
(١) البخاري (٥/ ٣٨٠ رقم ٢٧٢٠).
(٢) سبق في أول المساقاة مختصراً.
(٣) مسلم (٣/ ١١٨٧ رقم ١٥٥١).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٣ رقم ٣٤٠٩)، والنسائي (٧/ ٥٣ رقم ٣٩٢٩) من طريق اللیث به .
٢٢٤٤

مهذب السنن
كتاب المساقاة
عَلَّه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم وأن لرسول الله عَّ﴾.
شطر ثمرتها)) .
٩٤١٢ - يونس (خ م)(١)، عن ابن شهاب، عن أنس قال: ((لما قدم المهاجرون من مكة
قدموا وليس بأيديهم شيء وكان الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن
أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة ... )) الحديث.
(١) البخاري (٥/ ٢٨٧ رقم ٢٦٣٠)، ومسلم (٣/ ١٣٩١ رقم ١٧٧١).
٢٢٤٥

مهذب السنن
كتاب الإجارة
كتاب الإجارة
باب جواز الإجارة
قال الله - تعالى -: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾(١) وقال تعالى: ﴿قالت
إحداهما يا أبت استأجره ... ﴾(٢) الآيتين، فآجر موسى نفسه حججاً.
٩٤١٣ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر في هذه القصة
(فقال لها أبوها: ما علمك بقوته وأمانته؟! قالت: أما قوته فإنه رفع الحجر وحده ولا يطيق رفعه
إلاعشرة، وأما أمانته فقوله: امشي خلفي وصفي لي الطريق لا تصف الريح لي جسدك)).
ورواه عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل فزاد: ((قال: فزاده ذلك فيه رغبة. فقال: ﴿إني أريد أن
أنكحك إحدى ابنتي هاتين ... ﴾(٣) الآية، وقوله: ﴿من الصالحين﴾(٣) أي: حسن الصحبة
والوفاء بما قلت. قال موسى: ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي . قال:
نعم. قال: الله على ما نقول وكيل فزوجه وأقام معه يكفيه ويعمل له في رعاية غنمه)).
٩٤١٤ - مروان بن شجاع (خ)(٤)، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: ((لقيني
رجل من يهود أهل الحيرة فسألني: أي الأجلين قضى موسى؟ فقلت: لا أدري ، سأقدم على
ابن عباس، فقدمت فسألته فقال: قضى أبعدهما / وأطيبهما. فلقيت اليهودي فأخبرته فقال:
صاحبکم عالم، إن رسول الله إذا قال فعل)).
٩٤١٥ - حفص بن عمر العدني، نا الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس ((سئل رسول الله
تَّى: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أبعدهما وأطيبهما)).
قلت : حفص واهٍ.
(١) الطلاق : ٦.
(٢) القصص : ٢٦.
(٣) القصص : ٢٧.
(٤) البخاري (٥/ ٣٤٢ رقم ٢٦٨٤).
٢٢٤٦

مهذب السنن
كتاب الإجارة
الحميدي، ناسفيان، حدثني إبراهيم بن يحيى - وكان من أسناني، وكان صالحًا - عن
الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ثمّ قال: «سألت جبريل: أي
الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما)).
٩٤١٦ - إبراهيم بن سعد (م)(١)، عن صالح ثنا نافع (خ) (٢) أن عبد الله قال: قال
رسول الله علّه: قال: ((بينما ثلاثة رهط يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فبيناهم فيه
حطت صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض : انظروا أفضل أعمال
عملتموها لله، فسلوه بها لعله يفرج بها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان كبيران
وكانت لي امرأة وولد صغار وكنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم بدأت بأبويّ فسقيتهما
فنأى بي يومًا الشجر فلم آت حتى نام أبواي فطيبت الإناء، ثم حلبت فيه، ثم قمت بحلابي
عند رأس أبويّ والصبية يتضاغون عند رجلي أكره أن أبدأ بهم قبل أبويّ وأكره أن أوقظهما من
نومهما فلم أزل كذلك قائماً حتى أضاء الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء
وجهك فافرج [عنا] (٣) فرجة نرى منها السماء، ففرج لهم فرجة رأوا منها السماء. وقال
الآخر: اللهم إنها كانت لي ابنة عم فأحببتها حتى كانت أحب الناس إليّ فسألتها نفسها
فقالت: لا حتى تأتيني بمائة دينار، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فأتيتها بها، فلما كنت بين
رجليها قالت: اتق الله، لا تفتح الخاتم إلا بحقه. فقمت عنها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت
ذلك ابتغاء وجهك [فافرج](٤) لنا فرجة. ففرج لهم منها فرجة. وقال الثالث: اللهم إني كنت
استأجرت أجيرًا بفرق ذرة، فلما قضى عمله عرضته عليه فأبى أن يأخذه فرغب عنه فلم أزل
اعتمل به حتى جمعت منه بقراً ورعاءها فجاءني؛ فقال: اتق الله وأعطني حقي ولا تظلمني.
فقلت له: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها. فذهب فاستاقها، اللهم إن / كنت تعلم أني
فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما بقي منها. ففرج الله عنهم، فخرجوا يتماشون)) .
(١) مسلم (٤ / ٢١٠٠ رقم ٢٧٤٣) وفيه: إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح.
(٢) البخاري (٦/ ٥٨٤ رقم ٣٤٦٥).
(٣) في ((الأصل)): عنها والمثبت من ((هـ).
(٤) في (الأصل)): فافرغ. والمثبت من ((هـ).
٢٢٤٧