Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
الخلاف فيمن مر بالميقات ولم يرد نسكا هل يلزمه الإحرام من الميقات؟
لمن ذكر من أهل تلك الجهات ولمن أتى عليها من غير أهلها . سواء فى ذلك من كان له ميقات معين
أم لا. أما من ليس له ميقات معين فأى ميقات يمرّ عليه فهو ميقاته، ويلزمه الإحرام منه. وأما
من له ميقات معين وفى طريقه ميقات قبل ميقاته كالشامى يحج من المدينة فمرّ بذى الحليفة . فعند
الشافعى وأحمد وإسحاق يجب أن يحرم من ذى الخليفة وهو قول لأبى حنيفة. وعند مالك يندب
له الإحرام من ذي الحليفة وهو مشهور مذهب الحنفية. ويلزمه الإحرام من الجحفة إن لم يحرم
من ذى الحليفة . قال فى البدائع من جاوز ميقاتا من هذه المواقيت من غير إحرام إلى ميقات آخر
جاز إلا أن المستحب أن يحرم من الميقات الأول. روى عن أبى حنيفة أنه قال فى غير أهل المدينة إذا
مروا على المدينة جاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك، وأحب إلىّأن يحر موامن ذى الحليفة اهـ
وقالت الحنفية أيضا: يجوز للمدنى أن يجاوز ذا الحليفة بلا إحرام، فإذا فعل ذلك وأحرم من
الجحفة أو عند محاذانها فلا شيء عليه. ومن سلك طريقا بين ميقاتين برا أو بحرا فعند الحنفية يجتهد
ويحرم إذا حاذى ميقاما منهما. والأبعد من مكة أولى بالإحرام منه وهو ظاهر مذهب المالكية .
وعند أحمد يتعين الإحرام من أبعدهما. وهو الأصح عند الشافعية ﴿قول من كان يريد الحج والعمرة)
ظاهره أن الإحرام من هذه المواقيت إنما يجب على من مر بها قاصداحجا أو عمرة دون من لم يرد شيئا
منهما ، فلو أن مدنيا مر بذى الخليفة وهو لا يريد حجا ولا عمرة فسار حتى قرب من الحرم ثم
أراد حجا أو عمرة فإنه يحرم حينئذ ولا يجب عليه دم . وهو مروى عن ابن عمر وابن عباس
والأخير من قولى الشافعى. وذهب الأوزاعى وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق والجمهور إلى أن عليه
دما إن لم يرجع إلى الميقات، لأنه لا يجوز لمريد مكة مجاوزة الميقات بغير عذر بلا إحرام من
غير فرق بين من أرادمكة لأحد النسكين أو لغيرهما . ومن فعل أثم ولزمه دم ، لحديث ابن عباس
رضى الله عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا يجاوز الوقت إلا بإحرام. رواه
ابن أبى شيبة والطبرانى فى معجمه . وعن أبى الشعثاء جابر بن زيد أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز
الميقات غير محرم . رواه الشافعى والبيهقى فى المعرفة وابن أبى شيبة. وعن عطاء عن ابن عباس قال
إذا جاوز الوقت فلم يحرم حتى دخل مكة رجع إلى الوقت فأحرم ، فإن خشى إن رجع إلى الوقت
فوت الحج، فإنه يحرم ويهريق لذلك دما . رواه إسحاق بن راهويه فى مسنده. فهذه المنطوقات أولى
من المفهوم المخالف فى قوله ممن أراد الحج والعمرة) إن ثبت أنه من كلامه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم دون كلام الراوى ((وأما حديث جابر، أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم دخل يوم الفتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. رواه مسلم والنسائى ((فيجاب عنه)
بأنه كان لعذر الحرب وهو مختص بتلك الساعة بدليل قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى
ذلك اليوم: مكة حرام لم تحلّ لأحدقبلى ولا لأحد بعدى، إنما حلت لى ساعة من نهار ثم عادت
(٣٦٢ - المنهل العذب المورود-ج ١٠)

٢٨٢
الاتفاق على أنه لا يجوز مجاوزة الميقات لمن أراد نسكا بلا إحرام
جراما. وهذافى حق من كان خارج الميقات. أما من كان فيه أوداخله فيحل له دخول مكة لحاجة
غير محرم لكثرة دخوله. وفى إلزامه بالإحرام كلما دخل حرج وهو مدفوع بقوله تعالى ((وما
جعل عليكم فى الدين من حرج)) (قال العينى) على البخارى : من أراد دخول مكة لقتال مباح أو الخوف
أولحاجة متكررة كالحشاش والحطاب وناقل الميرة ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه
إليها . فهؤلاء لا إحرام عليهم، لأن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل يوم فتح مكة
حلالاوعلى رأسه المغفر، وكذلك أصحابه. ولو وجب الإحرام على من يكرر دخولها لأفضى
إلى أن يكون جميع زمنه محرما . وبهذا قال الشافعى وأحمد . وكذا من جاوز الميقات مريدا
حاجة فى غير مكة فهذا لا يلزمه الإحرام بلا خلاف، ومتى بدا له الإحرام يحرم من موضعه
ولا شىء عليه. وبه يقول مالك والثورى والشافعى وصاحبا أبى حنيفة. وعن أحمد وإسحاق
أنه يلزمه الرجوع من الميقات والإحرام منه اهـ بتصرف ﴿قوله ومن كان دون ذلك)
أى من كان دون هذه المواقيت بأن كان مسكنه بين مكة وأحد هذه المواقيت ، فإحرامه من
بلده. والأفضل أن يحرم من الطرف الأبعد منها إلى مكة . وهكذا الحال فى المواقيت. وكذا
إذا كان سا كنافی خیام يستحب أن يحرم من الطرفالأبعدبالنسبةإلی مکة . و کذا إذا كان سا كنا
فى واد يقطع طرفيه محرما . فإن تعدى هذه الأمكنة حلالا ثم أحرم وجب عليه الرجوع وإلا
أثم وعليهدم. فإن كان سا كنا فى برية منفردا بين الميقات ومكة فإحرامه من مسکنه ( قوله من
حيث أنشأ قال وكذلك الخ﴾ أى قال ابن طاوس: يحرم من حيث ابتدأ سفره وكذا كل من
كان داخل الميقات وداخل الحرم يفعل ذلك حتى أهل مكة يحرمون منها . وهذا لفظ ابن طاوس
ولفظ عمرو بن دينار كما فى رواية للبخارى ((فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذاك حتى أهل مكة
يهونمنها ، وأهل بالرفع مبتدأ خبره يهلون. وفى الدار قطنى فمن كان دونهن قال عمرو: من أهله. وقال
ابن طاوس : وحيث أنشأ اهـ ومنه يتبين موضع الخلاف فى لفظهما (وهذا) صريح فى أن من كان
سا كنا مكة فإحرامه منها . وهو محمول على من أراد الإحرام بالحج فقط أو بالحج مع العمرة.
أما من أراد الإحرام بالعمرة فقط، فلا بدأن يخرج إلى الحل ويحرم منه ليجمع فى إحرامه بين
الحل والحرم كما سيأتى فى باب العمرة (الفقه) دل الحديث على أنه لا يجوز لمريد الحج أو العمرة
مجاوزة الميقات بلا إحرام وهو متفق عليه. وأجمعوا على أنه لو أحرم قبل الميقات أجزأه. قال
الخطابى: وفى الحديث بيان أن المدنى إذا جاء من الشام على طريق الجحفة ، فإنه يحرم من الجحفة
ویصیر کأنه شامی . وإذا أتى الیمنی علی ذی الحليفةأحرم منه وصار كأنه مدنى . وفيه أن من كان
منزله وراء هذه المواقيت مما يلى مكة، فإنه يحرم من منزله . وفيه أن ميقات أهل مكة فى الحج
خاصة مكة. والمستحب للمكى أن يحرم قبل أن يخرج إلى الصحراء. فأما إذا أراد العمرة فإنه يخرج

٢٨٣
بيان أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جعل ذات عرق ميقاتا لأهل العراق
إلى أدنى الحل فيحرم منه، ألا ترى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر عبد الرحمن بن
أبى بكر أن يخرج بعائشة فيعمر هامن التنعيم اه بحذف
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الدار قطنى بلفظ تقدم. وأخرجه الشيخان والنسائى والدارمى والبيهقى
من طريق وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن النبى صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
وقت لأهل المدينة ذا الحليفة (الحديث) وأخرجه الشيخان من طريق حماد بن زيدعن عمرو بن دينار
١٩ - (ص) حَدَّثَ هِشَامُ بْنُ بَهْرَامِ الْمَدَائِّ نَ الْعَانِى بْنُ عِرَانَ عَنْ أَمْلَحَ بَعْنِى
أَبْنَ حَمْد عَنِ الْقَاسمِ بْن مَمَّد عَنْ عَائشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
وَسَلَمَ وَقْتَ لِأَّهِلِ الْمِرَاقِ ذَاتَ عِرْق
﴿ش﴾ ﴿الرجال) ﴿المعافى بن عمران) بن نفيل بن جابر الأزدى أبو مسعود. روى عن
ابن جريج والثورى والأوزاعى وسليمان بن بلال وكثيرين. وعنه وكيع وبقية وهشام بن بهرام
ويحيى بن مخلد وآخرون. وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلى وابن خراش وابن سعد وقال كان
خيرا فاضلاصاحب سنة ، وفى التقريب عابد فقيه من كبار التاسعة . روى له البخارى وأبو داود
والترمذى والنسائى. و(أفلح بن حميد) بن نافع الأنصارى النجارى أبو عبدالرحمن . روى عن القاسم
ابن محمد وأبى بكر بن حزم وسليمان بن عبد الرحمن. وعنه ابن وهب ووكيع وأبو نعيم والثورى
وغيرهم . وثقه أبو نعيم وأبو حاتم وقال النسائى لا بأس به، وقال ابن عدى أرجو أن تكون أحاديثه
مستقيمة، وفى التقريب ثقة من السابعة. روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه
﴿المعنى﴾ ﴿قوله وقت لأهل العراق ذات عرق) أى جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ميقات أهل العراق ذات عرق ((بكسر فسكون)) موضع في الشمال الشرقى لمكة بينه
وبينها نحوستة وأربعين ميلا . والعراق إقليم معروف يذكرويؤنث (والحديث) صريح فى أنه صلى
اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هو الذى جعل ذات عرق ميقاتا لأهل العراق. وإليه ذهب الجمهور
وعطاء بن أبي رباح: فقد أخرج البيهقى بسنده إلى ابن جريج قال: أخبر عطاء أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم «وقت لأهل المدينةذا الحليفة. ولأهل المغرب الجحفة، ولأهل المشرق
ذات عرق (الحديث) وأخرج من طريق الحجاج عن عطاء عن جابر بن عبد الله وعن أبى الزبير
عن جابر قال: وقت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل
الشام الججفة، ولأهل اليمن وأهل تهامة يللم، ولأهل الطائف وهى نجد قرن، ولأهل العراق
ذات عرق . ويؤيده ما فى رواية لمسلم والطحاوى والبيهقى من طريق ابن جريج قال : أخبر نى

٢٨٤
بيان أن عمر هو الذى جعل ذات عرق ميقاتا لأهل العراق وأن الصحيح خلافه
أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال: سمعت أحسبه رفع الحديث إلى النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: مهل أهل المدينة من ذى الحليفة. والطريق الآخرمن
الجحفة . ومهل أهل العراق من ذات عرق. ومهل أهل نجد من قرن. ومهل أهل اليمن من يدلم
وما أخرجه الطحاوى من طريق حفص بن غياث عن الحجاج عن عطاء عن جابر قال : وقت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأهل المدينةذا الخليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن
يللم، ولأهل العراق ذات عرق . وما أخرجه أيضا من حديث هلال بن زيد قال: أخبرنى أنس
ابن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل
الشام الجحفة، ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدائن العقيق. وفى رواية للبخارى والبيهقى أن الذى
وقت ذات عرق للعراق عمر بن الخطاب فقد أخرجا عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: لما فتح
هذان المصران، أتوا عمر رضى الله تعالى عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم حد لأهل نجد قرنا وهو جور ((أى منحرف)) عن طريقنا وإنا إن أردنا
قرنا شق عليناقال: فانظر واحذوها من طريقكم خذلهم ذات عرق. والمصران: البصرة والكوفة
والمراد بفتحهما غلبة أهل الإسلام على أرضهما. وروى الشافعى من طريق طاوس قال : لم يوقت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل المشرق «يعنى بهم
أهل العراق لم يكونوا قدأسلموا، وقال فى الأم : لم يثبت عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم أنه حد ذات عرق وإنما أجمع عليه الناس. حديث ابن عمر وكلام الشافعى يدلان على أن
توقيت ذات عرق للعراق ليس مرفوعا إلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وبه قال
جابر بن زيد وطاوس ومحمد بن سيرين والغزالى والرافعى والنووى فى شرح مسلم . والصحيح
أنه مرفوع إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كما ذكر فى الأحاديث. وهى وإن كان فى
بعضها مقال كماقال الحافظ ولكن لكثرتها يقوى بعضها بعضا (قال) فى النيل: حديث عائشة سكت
عنه أبو داود والمنذرى. وقال فى التلخيص هو من رواية القاسم عنها تفرد به المعافى بن عمران
عن أفلح عنه، والمعافى ثقة . وحديث جابر أخرجه مسلم على الشك فى رفعه. وأخرجه أبو عوانة
فى مستخرجه كذلك. وجزم برفعه أحمد وابن ماجه ، ولكن فى إسناد أحمد ابن لهيعة وهو ضعيف.
وفى إسناد ابن ماجه إبراهيم بن يزيد الخوزى وهو محتج به . وفى الباب عن الحارث بن عمرو
السهمى عند أبى داود. وعن أنس عند الطحاوى. وعن ابن عباس عند ابن عبد البر. وعن
عبد الله بن عمر عند أحمد، وفى إسناده الحجاج بن أرطاة. وهذه الطرق يقوى بعضها بعضا. وبها
يرد على ابن خزيمة حيث قال: فى ذات عرق أخبار لا يثبت منها شىء عند أهل الحديث ، وعلى
ابن المنذرحيث يقول : لم نجد فى ذات عرق حديثا يثبت ، وقد أعله بعضهم بأن العراق لم تكن

٢٨٥
بيان أن العقيق ميقات لأهل العراق والجمع بينه وبين ما قبله
فتحت حينئذ. قال ابن عبد البر هى غفلة، لأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت
المواقيت لأهل النواحى قبل الفتوح لكونه علم أنها ستفتح ولا فرق فيها بين العراق والشام اهـ
وقال الطحاوى ((فإن قال قائل)، وكيف يجوز أن يكون النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وقت لأهل العراق والعراق إنما كانت بعده؟ ((قيل له، كما وقت لأهل الشام. والشام إنما فتحت
بعده . فإن كان يريد بماوقت لأهل الشام من كان فى الناحية التى افتتحت حينئذ من قبل الشام
فكذلك يريد بما وقت لأهل العراق من كان فى الناحية التى افتتحت حينئذ من قبل العراق. وإن
كان ماوقت لأهل الشام إنما هو لما علم بالوحى أن الشام ستكون دار إسلام ، فكذلك ماوقت
لأهل العراق إنما هو لما علم بالوحى أن العراق ستكون دار إسلام اهـ وحينئذ يجوز أن
يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فوقتها عمر باجتهاده
فأصاب ووافق قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فقد كان كثير الإصابة لقول الرسول
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وبأن ذات عرق) ميقات أهل العراق ((قال أكثر أهل العلم، حتى
قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن إحرام العراقى فى ذات عرق إحرام من الميقات. وقال
طاوس وابن سيرين وجابر بن زيد: إن أهل العراق لاميقات لهم ، بل يهلون من أى ميقات
يمرون عليه أو يحاذونه. لكن الصحيح أن ميقاتهم ذات عرق لما علمته
﴿ والحديث أخرجه أيضا) النسائى والطحاوى والبيهقى بلفظ «وقت النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق
ولأهل نجدقرنا، ولأهل اليمن يدلم
٢٠ - (ص) ◌ََّا أَحَدُ بْنُ محَدِ بْنِ خْبَلٍ حَدَّثَنَ وَكِيعٌ نَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِ زِيَادِ عَنْ حَمّدِ بْنِ عَلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقْتَ رَسُولُ الله صَلَى
اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آله وَسَلَمَ لَأَهْل الْمُشْرِق الْعَقيقَ
﴿ش) (وكيع) بن الجراح. و﴿سفيان) الثورى (قوله وقت رسول الله لأهل المشرق
العقيق) أى جعل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم العقيق ميقانا لأهل المشرق وهم أهل العراق
والعقيق موضع يتدفق ماؤه فى غوري تهامة قريب من ذات عرق قبلها ما يلى العراق بنحو
مرحلة . وفى بلاد العرب مواضع كثيرة تسمى العقيق. وهو فى الأصل كل موضع شق من
الأرض ويجمع على أعقة وعقائق (وهذا الحديث) ((لا يعارض)) ما قبله المفيد أن ميقات أهل
العراق ذات عرق. (( لإمكان ) الجمع بينهما بأن ذات عرق ميقات الوجوب والعقيق ميقات

٢٨٦
الترغيب فى تقديم الإحرام على ميقات الحاج أو المعتمر
الاستحباب لأنه أبعد من ذات عرق . أو أن ذات عرق كانت أولا فى موضع العقيق الآن ثم
نقلت قريبا من مكة . فذات عرق والعقيق اسمان لموضع واحد. وقد رأى سعيد بن جبير رجلا
يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ بيده حتى خرج به من البيوت وقطع الوادى فأتى به المقابر
فقال هذه ذات عرق الأولى. أو أن العقيق ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن . وذات
عرق ميقات لبعض آخر وهم أهل البصرة. ففي رواية الطحاوى عن أنس بن مالك أنه سمع
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة
ولأهل البصرة ذات عرق ، ولأهل المدائن العقيق. على أن حديث الباب ضعيف لأنه من طريق
يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف وقد تفرد به «وقول الخطابى، الحديث فى العقيق أثبت منه فى
ذات عرق. والصحيح منه أن عمر بن الخطاب وقتها لأهل العراق بعدأن فتحت العراق ، وكان
ذلك فى التقدير على موازاة قرن لأهل نجد . وكان الشافعى يستحب أن يحرم أهل العراق من
العقيق، فإن أحرموا من ذات عرق أجزأهم. وقد تابع الناس فى ذلك عمر بن الخطاب إلى زماننا
هذا اهـ(( منى)) على ما تقدم للشافعى من أنه لم يثبت عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
أنه حد ذات عرق . ولكن تقدّم أن الصحيح رفع الحديث فيه إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ﴿والحديث) أخرجه أيضا الترمذي وقال حديث حسن
٢١ - (ص) حَدَّثَنَا أَحَدُبْنُ صَالِحِنَا أَبْنُ أَبِ هُدَيْكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْن
يُحْسَ عَنْ بَحَ بِ أَبِ سُفَنَ الْأَخَسِّ عَنْ جَدِّهِ حَكِمَةَ عَنْ أُمْسَلَمَةَوْجِ الَّيِّ صَلَى أَقُ
تَعَلَى عَهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَأََّ سَعْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَقُولُ
مَنْ أَهَلِّ بَحَجَة أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
وَمَا تَأَخَّرَ، أَوْ وَجَبَتْ لَّهُ الْجَنَّةُ . شَكْ عَبْدُ أَلله أَيَّهُمَا قَالَ.
﴿ش﴾ ﴿الرجال) (ابن أبى فريك) محمد بن إسماعيل. و﴿عبدالله بن عبدالرحمن بن يجنس)
بضم المثناة التحتية وفتح الحاء المهملة وفتح النون المشددة آخره سين مهملة. وقيل يحنش بضم ففتح
فنون مكسورة مشددة آخره معجمة الحجازى . روى عن دينار بن عبد الله ويحيى بن أبى سفيان
الأخنسى . وعنه ابن جريج والدراوردى وابن أبى فديك. ذكره ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب
مقبول من السادسة، وقال البخارى لا يتابع على حديثه. روى له مسلم وأبو داود. و(يحي بن

٢٨٧
الخلاف فى أن الأفضل الإحرام من الميقات أو قبله
أبى سفيان) بن الأخفس بخاء معجمة ونون المدنى ﴿الأخنسى) روى عن حكيمة بنت أمية
وأبى هريرة. وعنه إسحاق بن رافع وعبد الله بن عبد الرحمن ومحمد بن إسحاق. ذكره ابن حبان
فى الثقات، وقال أبو حاتم شيخ من شيوخ المدينة ليس بالمشهور، وفى التقريب مستور من السادسة
وقد أرسل عن أبى هريرة. روى له أبو داود وابن ماجه. و ﴿حكيمة) بنت أمية بن الأخنس
ابن عبيد أم حكيم . روت عن أم سليم. وعنها يحي بن أبى سفيان وسليمان بن سحيم على شك فيه
ذكرها ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب مقبولة من الرابعة. روى لها أبو داود وابن ماجه
﴿المعنى﴾ ﴿قوله من أهل بحجة أو عمرة الخ﴾ أى من أحرم بحج أو بعمرة مبتدئاً إحرامه
من مسجد بيت المقدس منتهيا به إلى مكة غفر الله له ذنوبه السابقة واللاحقة مطلقا، أو استحق
دخول الجنة مع السابقين (( شك عبد الله)) بن عبد الرحمن أى الكلمتين (( غفر له ما تقدم من
ذنبه وما تأخر. أو وجبت له الجنة ، قال يحيى بن أبى سفيان ( وفى الحديث) دلالة على جواز
تقديم الإحرام على الميقات من مكان بعيد مع الترغيب فيه. وهو مذهب الجمهور. وعن إسحاق
وداود أنه لا يجوز الإحرام قبل الميقات. ونسبه الحافظ إلى البخارى مستدلا بقوله «باب ميقات
أهل المدينة ولا يهلون قبل ذى الحليفة، ورد باحتمال أن معنى قوله ولا يهلون أى لا يستحب لهم
الإحرام قبل ذى الحليفة . وروى أن عمر بن الخطاب أنكر على عمران بن حصين إحرامه من
البصرة. لكن قال الخطابي: يشبه أن يكون عمر إنما كره ذلك شفقا أن يعرض للمحرم إذا
بعدت مسافته آفة تفسد إحرامه. ورأى أن ذلك فى قصير المسافة أسلم اه واختلف الجمهور فى الأفضل
فقال علقمة والأسود وأبو إسحاق وأبو حنيفة: الأفضل الإحرام قبل الميقات وهو رواية عن
الشافعية للترغيب فيه بحديث الباب ، ولقوله تعالى ((وأتموا الحج والعمرة لله)) فقد فسر على وعمر
الإتمام بأن يحرم الإنسان من داره، ولأن المشقة فيه أكثر والتعظيم أوفر . وفى رواية عن
أبى حنيفة أن تقديم الإحرام إنما يكون أفضل إذا كان يملك الإنسان نفسه من محظور
الإحرام. وروى عن ابن عمر أنه أحرم من بيت المقدس . وعن ابن عباس أنه أحرم من الشام
وعن ابن مسعودأنه أحرم من القادسية. وقال عطاء والحسن البصرى ومالك وأحمد وإسحاق
يكره الإحرام قبل الميقات. وهو أصح القولين عند الشافعية، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أحرم فى حجته من الميقات وهو مجمع عليه، وأحرم عام الحديبية من ميقات أهل
المدينة وهو ذو الحليفة، وأحرم معه الصحابة. وهكذا فعل بعده جماهير الصحابة والتابعين وأهل
الفضل من العلماء «فترك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الإحرام من مسجده الذى جعل
الله تعالى الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه من المساجد «دليل) على أن الإحرام من الميقات
أفضل (وأجابوا) عن حديث الباب بأن إسناده ليس بقوى. وعلى فرض صحته ففيه بيان فضيلة

٢٨٨
الراجح القول بأن الإحرام من الميقات أفضل من تقديمه عليه
الإحرام قبل الميقات وليس فيه أنه أفضل من الميقات ، أو أن هذه الفضيلة خاصة بالمسجد
الأقصى، لأن له مزايا لا توجد فى غيره وليجمع فى إحرامه بين الصلاة فى المسجدين ، ولذلك
أحرم منه ابن عمر ولم يكن يحرم من غيره إلا من الميقات. وهذا هو الراجح لقوة أدلته ((وما
قيل ، من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أحرم من الميقات لبيان الجواز ((مردود)) بأنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الإحرام من المواقيت بالقول كما تقدم للمصنف، وكما جاء
عند البخارى عن ابن عمر وغيره، فلو كان الإحرام قبل المواقيت أفضل لفعله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم واكتفى فى بيان جواز الإحرام من المواقيت بالقول (هذا) وفى نسخة زيادة
(قال أبوداود: يرحم الله وكيما أحرم من بيت المقدس يعنى إلى مكة) أى أن وكيع بن الجراح
كان يحرم بالحج من بيت المقدس رغبة فى زيادة الأجر
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى والبخارى فى التاريخ
٢٢ - (ص) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِ الْحَجَّاجِ نَا عَبْدُ الْوَارِث
نَعْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَكِ الَّهِىّ ◌َحَدَّى ذُوَارَةُ بْنُ كَرَيْمٍ أَنْ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرِوِ النَّهْىِّ حَدْنَهُ
قَالَ: أَتَيْكُ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَمَ وَهُوَ يِّ أَوْ بِعَفَاتٍ وَقَدْ أَطَافَ
بِهِ الَّسُ. قَالَ فَتَحِىُ الْأَعْرَابُ فَإِذَا رَأَوْا وَجْهُ قَالُوا هُذَا وَجْهُ مُبَارَكٌ. قَلَ وَوَقَّتَ
ذَاتَ عَرْقِ لِأَهْلِ الْعَرَاقِ
﴿ش﴾ ﴿الرجال) (عبد الوارث) بن سعيد. و(عتبة بن عبد الملك السهمى) روى
عن زرارة بن كريم وحماد بن أبى سليمان . وعنه عبد الوارث وعبد الصمد بن عبد الوارث
ويعقوب بن إسحاق ذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والبخارى فى الأدب.
و(زرارة) بضم الزاى (بن كريم) بالتصغير ابن الحارث بن عمرو (السهمى) نسبة إلى سهم
بطن من باهله بالتصغير الباهلى. روى عن جده الحارث . وعنه ابنه يحمى وعتبة بن عبد الملك
وسهل بن حصين . ذكره ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب له رؤية وقال عبد الحق فى
الاحكام لا يحتج بحديثه ، وقال ابن القطان لا يعرف . روى له النسائى وأبو داود والبخارى فى
الأدب. و ﴿الحارث بن عمرو) بن الحارث ﴿السهمى) الباهلى أبو سقبة كما فى الحاكم، أو
أبو مسقبة بفتح فسكون ففتح كما فى الخلاصة. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

إحرام الحائض والنفساء. استحباب الغسل لمن أراد الإحرام بحج أو عمرة ٢٨٩
هذا الحديث. وعنه ابنه عبد الله وابن ابنه زرارة. روى له أبو داود والنسائى والبخارى فى الأدب
﴿المعنى﴾ ﴿قوله وقد أطاف به الناس} أى اجتمعوا حوله (والحديث) أخرجه أيضا
البيهقى إلى: قوله هذاوجه مبارك. وقال وذكر الحديث وفيه قال: فوقت لأهل اليمن يدلم أن
يهلوا منها، وذات عرق لأهل العراق ولأهل المشرق اهـ وقال المنذري أخرجه النسائى
-
[باب الحائض تهلّ بالحج
١٠ -٥
أی تحرم به
٢٣ - (ص) حَدَّثَنَا ◌َْنُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ نَ عَبْدَةُ عَنْ عُبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ
آبْ الْقَاسِ عَنْ أَيِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ: تَفْسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ غَيْسِ بِعَمْدِ بْ أَبِ بَكْرِ بِالشَّرَةِ
فَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْسِلَ وَغُلّ
(ش) وجه مطابقة الحديث للترجمة أن دم النفاس دم حيض تجمع فى أيام الحمل . وهما فى
الحكم سواء. (عبدة) بن سليمان. و﴿عبيد الله﴾ بن عمر العمرى. و﴿أبو عبد الرحمن) القاسم
ابن محمد (قوله نفست أسماء الخ) بضم النون وفتحها وكسر الفاء أى ولدت. يقال نفست المرأة
بالبناء للمجهول إذا ولدت. ونفست من باب تعب فهى منفوسة ونفساء إذا ولدت. فأما الحيض
فالمشهور فيه نفست بفتح فكسر ويجوز ضم النون . والنفاس مأخوذ من النفس وهو المولود
والدم. ومنه قولهم لا نفس له سائلة، أى لا دم له يجرى. والمراد أن أسماء بنت عميس امرأة أبى بكر
أصابها النفاس بسبب ولادة محمد عند الشجرة التى بذى الحليفة وهى من شجر السمر. ((نوع له
شوك يعرف بشجر العضاه)) وفى رواية مالك والنسائى عن أسماء أنها ولدت محمد بن أبى بكر
بالبيداء. وفى رواية لمالك بذى الحليفة . وهذه المواضع الثلاثة متقاربة . فالشجرة بذى الحليفة
كان يحرم منها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، والبيداء بطرف ذى الحليفة. فلا منافاة بينها
﴿قوله فأمر رسول الله الخ) أى أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبا بكر أن يأمرها
بالغسل والإحرام .. كان ذلك فى حجة الوداع. فقد أخرج النسائى من طريق القاسم بن محمد
عن أبيه عن أبى بكر أنه خرج حاجا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حجة الوداع
ومعه امرأته أسماء، فلما كانوا بذى الحليفة ولدت أسماء محمدا (الحديث) ﴿الفقه) دلّ الحديث
على استحباب الغسل لمن أراد الإحرام بحج أو عمرة أو بهما ولو حائضا أو نفساء؛ لأن القصد
منه النظافة ولذا لا ينوب التيمم عنه عند العجز وهذا متفق عليه
(م ٣٧ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٢٩٠
الحيض والنفاس لا يمنعان شيئا من أعمال الحج إلا الطواف
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم وابن ماجه والدارمى والبيهقى. وأخرج مالك والنسائى
أسماء بنت عميس
نحوه عر.
٢٤ - (ص) حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَإِسْمَاعِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَر ◌َلَاَ نَمَرْوَانُ
أَبْنُ شُجَاعٍ عَنْ خُصَيْفِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ بُجَاهِدٍ وَاءٍ عَنِ أَبْنِ عْسِ أَنْ الِّيِّ صَلَى الْه ◌َعَلَى
عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلّقَالَ: الْخَائِضُ وَالنَّفَسَاءُ إِذَا أَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَنْتَسِلَنِ وَتُحْرِمَانٍ
وَتَقْضِيَنِ اْنَاسِكَ كُّهَ غَيْرَ الطّوَافِ بِالْبَيْتِ قَالَ أَبْ مَعْمَرِ فِى حَدِيثِ«حَتّى نَظْهُرَ وَلَمْ يَذْكُرِ
ابْنُ عِيسَى عِكْرِمَةَ وَ بُجَاهِدًا قَالَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ وَمْ يَقُلِ أَبْنُ عِيسَى كُلُّهَا قَالَ المَنَاسكَ
إلَّ الطَّوَافَ بالْبَيْت
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ (مروان بن شجاع) أبو عبد الله أو أبو عمرو الأموى مولى محمد بن
مروان. روى عن سالم بن عجلان والمغيرة بن قاسم وخصيف بن عبد الرحمن وآخرين . وعنه
أحمد بن منيع وهارون بن معروف وزياد بن أيوب وغيرهم . وثقه أبو داود وابن معين ويعقوب
ابن سفيان والدار قطنى وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا وقال أبو حاتم صالح ليس بذاك القوىّ فى
بعض مايرويه منا كير يكتب حديثه، وفى التقريب صدوق له أو هام من الثامنة . وقال ابن حبان
يروى المقلوبات عن الثقات لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد. توفى سنة أربع وثمانين ومائة
روى له البخارى وأبو داود والترمذى وابن ماجه. و ﴿خصيف﴾ بالتصغير ابن عبد الرحمن
الجزرى (المعنى﴾ ﴿قوله إذا أتنا على الوقت الخ) أى الميقات. وفى نسخة إذا أنيا على الوقت
تغتسلان الخ. وفى رواية الترمذى أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضى المناسك كلها الخ
أى تؤدى أفعال الحج إلا الطواف بالكعبة ، فإنه يكون بالمسجد وهما ممنوعتان من دخوله
وشرط صحته الطهارة عند غير الحنفية كما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى ﴿قوله قال أبو معمرالخ)
أى ذكر إسماعيل بن إبراهيم فى حديثه لفظ ((حتى تطهر) بعد قوله غير الطواف بالبيت، أى أن
الحائض والنفساء لا يطوفان بالبيت حتى ينقطع الدم ويغتسلا. ولم يذكر محمد بن عيسى فى سنده
عكرمة ومجاهدا ، بل اختصر على عطاء. ولم يذكر لفظ كلها بعد المناسك . بل قال: وتقضيان
المناسك إلا الطواف بالبيت ﴿الفقه) دل الحديث على صحة إحرام الحائض والنفساء
واستحباب غسلهما للإحرام. وهذا الغسل للنظافة لا للطهارة ((قال الخطابي)) ومعلوم أن اغتال

٢٩١
حكم الغسل للإحرام - شرط صحة الطواف والسعى
الحائض والنفساء قبل أوان الطهر لا يطهرهما، وإنما هو لفضيلة المكان والوقت. وفيه دليل على أن
المحدث إذا أحرم جاز إحرامه اهـ (هذا) والغسل للإحرام مأموربه إجماعا. والجمهور على أنه مستحب
ولم يقل بوجوبه إلا الحسن البصرى والظاهرية. وفيه دليل على أن الحائض والنفساء يطلب
منهما الإتيان بجميع أعمال الحج إلا الطواف وكذا ركعتاه. وعلى أنه لا تشترط الطهارة فى
السعى فيجوز للحائض والنفساء السعى بين الصفا والمروة إذا طرأ عليهما الحدث بعد الطواف
وقبل السعى . وإليه ذهب الجمهور. ولم ينقل القول بوجوب الطهارة فيه إلا عن الحسن البصرى
وبعض الحنابلة ، فإنهم شبهوه بالطواف . أما إذا حاضت المرأة أو نفست قبل الطواف فهى منوعة
من السعى مالم تطف طاهرة من الحدثين، لأن تقدم الطواف الكامل ((بأن يكون الطائف غير
محدث حدثا أكبر، شرط فى صحة السعى عند الجمهور. وعليه يحمل مارواه ابن أبى شيبة من حديث
ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لعائشة لما حاضت بسرف وهى محرمة
((افعلى ما يفعله الحاج غير ألا تطوفى بالبيت وبين الصفا والمروة حتى تطهرى)، قال الحافظ
إسناده صحيح . وقال الثورى وعطاء تقدم الطواف على السعى ليس شرطا فى صحته فإذا قدم
السعى على الظواف صح. وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال يلزمه دم. ودل الحديث على أن الحائض
والنفساء منوعتان من الطواف. وكذا الجنب والمحدث حدثا أصغر لحديث ابن عباس مرفوعا
(( الطواف صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)، رواه الحاكم
وقال صحيح الإسناد. وروى الترمذى (( الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه)) والمحدث
مطلقا منوع من الصلاة ، وهذا متفق عليه. فلوطاف محدثا لا يصح طوافه أخذا بالأحاديث
المذكورة، ولأنه يشترط فيه ما يشترط فى الصلاة من الطهارة وستر العورة فإن ترك شيئا منهما
لا يصح عند الجمهور وتلزمه إعادته ، ويصح عند الحنفية ويلزمه دم إن لم يعده. وعن بعض الحنفية
يلزمه صدقة تجزئ فى الفطرة بناء على أن الطهارة فى الطواف سنة. وروى عن أحمد صحة الطواف
بدون طهارة ولا شيء عليه . وقال أبو ثور: إذا طاف على غير وضوء أجزأه طوافه إن كان
لا يعلم ولا يجزئه إن كان يعلم . واستدل من أجاز الطواف بغير طهارة بقياسه على الوقوف والسعى
وبقية أعمال الحج، فإنه لا يشترط فيها الطهارة. لكن يرد عليهم حديث الباب وماذكر من
الأحاديث الدالة على اشتراط الطهارة فيه
﴿ والحديث ) أخرجه أيضا الترمذى وقال حسن غريب من هذا الوجه وفى سنده مروان
ابن شجاع وخصيف بن عبد الرحمن . وفيهما مقال

٢٩٢
جواز التطيب قبل الإحرام وبعد التحلل الأول
باب الطيب عند الإحرام
١١ -٥٠
أى بيان مايدل على جوازه
٠١١١٠١٠٠,٠٠٠٠
٢٥ - (ص) حَدْثَ الْفَعْنِ وَأَحَدُ بْنُ يُونُسَ قَلَا نَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ
الْقَاسِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطْبُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ
وَ لِإِحْرَاِ قْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِإِحْلَالِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْيْتُ
﴿ش﴾ ﴿قوله كنت أطيب رسول الله الخ﴾ أى أضع الطيب فى بدنه وثيابه لأجل
إحرامه بحج أو عمرة . وفى رواية للنسائى من طريق سالم عن عائشة قالت: طيبت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عند إحرامه حين أراد أن يحرم وعند إحلاله
قبل أن يحل بيدى . تعنى قبل أن يطوف طواف الإفاضة وبعد التحلل الأول . وفى رواية
المسلم من طريق الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد (قوله ولإ حلاله قبل أن يطوف بالبيت)
أى كنت أطيبه لخروجه من الإحرام (برمى جمرة العقبة والحلق، قبل أن يطوف بالكعبة
طواف الإفاضة ، فإن المحرم إذا رمى جمرة العقبة وحلق أو قصر حل له كل شىء من محظورات
الإحرام إلا النساء، وهذا هو التحلل الأول ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك والبخارى ومسلم
والنسائى وابن ماجه والبيهقى. وأخرجه الترمذى بلفظ: طيبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك. وقال الترمذى حديث
حسن صحيح. وأخرجه الدارمى عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم لإحرامه وطيبته بمنى قبل أن يفيض
٢٦ - ﴿ص) حَدَّثَ عَمَّدُ بْنُ الصّباحِ الْبَزَّارُ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
عَيْدِ اللهِ عَنْ إِبْرَاهِمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِى الْلهُ عَنْهَلَتْ: كَفِى أَنْظُرُ إلَى وَيص المسْك
٠
فِى مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَ وَهُوَ مُخْرِمٌ
﴿ش) (إبراهيم) بن يزيد النخعى. و ﴿الأسود) بن يزيد (قوله كأنى أنظر) قالت
ذلك وقت ذكرها الحديث وكأنها لشدة استحضارها ما أخبرت به ناظرة إليه ﴿قوله إلى وبيص

٢٩٣
الخلاف فى جواز التطيب قبل الإحرام بما يبقى أثره بعده
المسك) وفى نسخة إلى وبيص الطيب تعنى إلى أثر الطيب الذى تطيب به صلى الله تعالى عليه وآ له
وسلم قبل الإحرام. ووبيص مثل بريق وزنا ومعنى. وقال الإسماعيلى: الوبيص بالصاد المعملة
زيادة على البريق. والمراد به التلألؤ، وهو يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط. والمسك
معرب يذكر ويؤنث وتسميه العرب المشموم وهو أفضل الطيب (قوله فى مفرق رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى مفرق رأسه. ومفرق مثل مسجد المكان الذى يفرق
فيه الشعر فى وسط الرأس . وفى رواية البخارى مفارق بالجمع تعميما لجوانب الرأس التى يفرق
فيها الشعر (وفى حديثى الباب) دليل على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامة
أثره بعد الإحرام فلا يضر بقاء لونه وراتحته وإليه ذهب الجمهور: منهم أبو حنيفة وأبو يوسف
وزفر والشافعى وأحمد وإسحاق والثورى والأوزاعى. وبه قالت عائشة وسعد بن أبى وقاص
وابن عباس والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو ذر والحسين بن على وابن الحنفية وابن الزبير
وأبو سعيد الخدرى وعمر بن عبد العزيز والأسود والقاسم وسالم وهشام بن عروة وخارجة بن
زيد وابن جريج. قال فى البدائع: يتطيب المحرم بأى طيب شاء سواء كان طيبا تبقى عينه بعد
الإحرام أو لا تبقى فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف. وهو قول محمد أولا ثم رجع وقال: يكره له
أن يتطيب بطيب تبقى عينه بعد الإحرام. وحكى عن محمد فى سبب رجوعه أنه قال كنت لاأرى
بأسا حتى رأيت قوما أحضروا طيبا كثيرا ورأيت أمرا شفيعا فكرهته اه وذهب عطاء وسعيد
ابن جبير وابن سيرين والحسن البصرى والزهرى إلى أنه يحرم التطيب قبل الإحرام بما تبقى
عينه أوراتحته بعده وهو قول عمر وعثمان وابن عمر. وقالت المالكية : من تطيب قبل الإحرام
فإن بقى جرم الطيب بعده حرم وعليه الفدية ، وإن بقى لونه ففى وجوب الفدية قولان . وإن بقيت
رائحته كره الإحرام مع علمه ببقائه ولا فدية . واستدلوا بما رواه الشيخان عن يعلى بن أمية أن
رجلا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه فقال
يارسول الله إنى أحرمت بعمرة وأنا كما ترى. فقال انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة وما
كنت صانعا فى حجتك فاصنعه فى عمر تك . وسيأتى للمصنف، نحوه فى «باب الرجل يحرم فی ثیابه))
وبحديث ابن عمر أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بذى الحليفة فقال من هذه الريح الطيبة ؟
فقال معاوية منى. فقال عمر منك لعمرى، منك لعمرى. فقال معاوية لا تعجل على يا أمير المؤمنين
إن أم حبيبة طيبتنى وأقسمت علىّ فقال له عمر: وأنا أقسمت عليك لترجعن إليها فتغله عندها
فرجع إليها فغسله فلحق الناس بالطريق . رواه الطحاوى. وأجابوا عن حديثى الباب بأن السيدة
عائشة رضى الله تعالى عنها طيبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطيب لا رائحة له. أو بأنه اغتسل بعد
أن تطيب كما فى حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: سألت عائشة فذكرت لها قول

٢٩٤
الرد على من منع التطيب قبل الإحرام بما يبقى أثره بعده
ابن عمر: ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم ثم طاف فى نساته ثم أصبح محرما. أخرجه البخارى . قالوا المراد بالطواف
الجماع. وكان من عادته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يغتسل عند كل واحدة فبالضرورة
قد ذهب أثر الطيب. (ويرد) هذا التأويل قول عائشة: يرحم الله أبا عبدالرحمن ((تعنى ابن عمر))
كنت أطيب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما
ينضخ طيبا. أخرجه البخارى فى ((باب إذا جامع ثم عاد ، فإنه ظاهر فى أن نضخ الطيب منه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان بعد إحرامه. ((ودعوى)) أن فيه تقديما وتأخيرا
والأصل طاف على نسائه ينضخ طيبا ثم أصبح محرما ((خلاف)) الظاهر من رد عائشة على
ابن عمر . ويؤيد إبقاء حديث الباب على ظاهره ما أخرجه النسائى من طريق الأسود عن عائشة
قالت: كنت أرى وبيص المسك فى مفرق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد
ثلاث (( تعنى وهو محرم ، ويرد أيضا ما ادعاه بعضهم من أن الوبيص كان بقايا الدهن المطيب
الذى تطيب به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فزال وبقى أثره من غير رائحة ((وأجاب،
الجمهور عن حديث يعلى بن أمية بأنه منسوخ كما قال الشافعى رحمه الله تعالى، لأنه كان فى عام
الجعرانة سنة ثمان، وحديثا الباب فى حجة الوداع سنة عشر ( وأجاب) عنه الطحاوى بأن
الطيب الذى كان على ذلك الرجل صفرة وهو خلوق فذلك مكروه للرجل لا الإحرام ، فهو
مكروه فى حق الرجل فى حال الإحلال وحال الإحرام . وإنما أبيح من الطيب عند الإحرام
ماهو حلال فى حال الإحلال (وأجاب) عن قصة عمر مع معاوية بأن ابن عباس خالفه فى ذلك
قال : حدثنا ابن مرزوق ثنا عثمان بن عمر ثنا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال: انطلقت
حاجا فرافتنى عثمان بن أبي العاص ، فلما كان عند الإحرام قال: اغسلوا رءوسكم بهذا الخطمى
الأبيض ، ولا يمس أحد منكم غيره فوقع فى نفسى من ذلك شىء. فقدمت مكة فسألت ابن عمر
وابن عباس. فأما ابن عمر فقال ما أحبه. وأما ابن عباس فقال أما أنا فأضمخ به رأسى ثم أحب
بقاءد . فهذا ابن عباس قد خالف عمر وابنه فى ذلك (قال الطحاوى) وقد روى عن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يدل على إباحته اه بتصرف. وذكر بإسناده عن عائشة نحو حديث
الباب (( ودعوى، أن الطيب عند الإحرام خاص بالرسول صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
((يردها)، حديث عائشة قالت: كنا نخرج مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى مكة
فتضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام . فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا ينهانا. أخرجه المصنف فى ((باب ما يلبس المحرم)) ونضمد
أى نلطخ. والسك بضم السين المهملة نوع من الطيب. ولا يقال إن هذا خاص بالنساء، لإجماعهم

٢٩٥
استحباب تلبيد الشعر للمحرم
على أن الرجال والنساء سواء فى تحريم استعمال الطيب حال الإحرام. ((وما اعتذر به، المالكية عن
عدم عملهم بحديث الباب بأن عمل أهل المدينة على خلافه ((مردود، بما أخرجه النسائى من طريق
أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سليمان بن عبدالملك لما حج جمع ناسامن أهل العلم
منهم القاسم بن محمد وخارجة بن زيدو سالم وعبدالله ابنا عبدالله بن عمرو عمربن عبد العزيز وأبو بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة فكلهم أمروا به اه فهؤلاء فقهاء
المدينة من التابعين قداتفقوا على ذلك فكيف يدعى مع ذلك العمل على خلافه؟ ذكره البدر العينى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى والطحاوى من عدة طرق
باب التلبيد
١٢ -٥٠
أى تلبيد الشعر للمحرم وهو أن يجعل فى شعره شيئا من نحو الصمغ حفظا له من الشعث
والقمل والانتشار
٢٧ ﴿ص﴾ حَدَّ سُلْمَتُ بْنُ دَأُوَ الَهْرِىُّ نَا أَبُ وَهُبِ أَخْبَرَبِ يُونُسُ عَنِ آَبْنِ شَِّابٍ
عَنْ سَالِ يَعِ ابْنَ عَبْدِاللهِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمْتُ الَّيِّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
٤٠
◌ُلْ مُلْدًا
﴿ش﴾ ﴿ابن وهب) عبد الله. و(يونس) بن يزيد ﴿قوله يهل ملبدا) بضم المثناة
التحتية من الإهلال أى يرفع صوته بالتلبية حال كونه ملبدا شعر رأسه ﴿والحديث) أخرجه
أيضا البيهقى. وكذا البخارى فى الحج واللباس. وأخرجه فى اللباس مسلم والنسائى وابن ماجه
٢٨ (ص) حَدَّثَنَ عُبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ نَا عَبْدُالْأَعَلَى ◌َ حَدُ بْنُ إِسْمَقَ عَنْ نَفْعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ الِّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَبْدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ
﴿ش﴾ (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى (قوله لبد رأسه بالعسل) بمهملتين مفتوحتين هو
صمغ العرفط. قال فى اللسان والعرب تسمى صمغ العرفط عسلا لحلاوته اهـ. والعرفط بضم
فسكون فضم نوع من شجر العضاه ((شجر عظيم له شوك، ويبعد أن يراد به عسل النحل لأن
لزوجته تنتشر فى الثياب والبدن ولا ييبس فيؤذى. وقيل هو بغين معجمة مكسورة وسين
ساكنة وهو مايغسل به الرأس من خطعى وغيره. قال الحافظ فى الفتح ضبطناه فى روايتنا من
سنن أبي داود بالمهملتين اهـ (وفى الحديثين) دليل على استحباب تلبيد الشعر للمحرم لما فيه من

٢٩٦
الخلاف فيمن لبد شعره للإحرام هل تعين عليه الحلق عند التحلل ؟
الرفق به والبعد عن الشعث وأسباب الأذى ولا سيما من طالت مدة إحرامه. وبه قال الشافعى
وأصحابه وأحمد. وكذا الحنفية والمالكية إذا كان يسيرا لا يؤدى إلى ستر الرأس. أما الكثير
الذى يحصل به تغطية ربع رأسه فأكثر حرام يلزم فيه دم باستدامته حال الإحرام يوما فأكثر.
أما لودام أقل من يوم وليلة ففيه صدقة كصدقة الفطر وهذا فى حق الرجل . أما المرأة فلا تمنع
من تغطية رأسها فى الإحرام (فائدة) قال ابن بطال : قال جمهور العلماء من البد رأسه فقدوجب
عليه الحلق كما فعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وبه أمر الناس عمر وابنه رضى الله عنهما
وهو قول مالك والثورى والشافعى وأحمد وإسحاق. وكذا لو ضفر رأسه أو عقص شعره، لما
رواه ابن عدى من حديث عبد الله بن رافع عن أبيه عنابن عمرأن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآ له وسلم قال: من لبد رأسه الإحرام فقد وجب عليه الحلق. وقال أبو حنيفة وأصحابه من ليد
رأسه أو ضفر فإن قصر ولم يحلق أجزأه، لما روى عن ابن عباس أنه كان يقول: من لبد رأسه أو
عقص أو ضفر فإن كان نوى الحلق فليحلق . وإن لم ينوه فإن شاء حلق وإن شاء قصر (وأجابوا)
عن حديث ابن عمر بأن فى سنده عبدالله بن رافع وهو ضعيف وقال الدار قطنى ليس بالقوى. أفاده
العينى على البخارى ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الباقى على الدوام بلا انتهاء، والصلاة والسلام على خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله
وأصحابه ذوى الهمم الشماء
أما بعد : فإلى هنا نادى رب الأرباب ، سيدى الوالد المرحوم: الإمام الشيخ محمود بن
محمد خطاب ، فلى نداء ربه ، والسرورملء جوانحه وقلبه، بعدأن جاهد فى الله حق جهاده وأعد
العدة للرحيل ، واستعد لهذا السفر الطويل ، وانتقل من دار الفناء إلى دار البقاءيوم الجمعة
١٤ من ربيع الأول سنة ١٣٥٢ سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة بعد الألف من مجرة سيد المرسلين
سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا وقد عزمت بحول الله وقوته، وقدرته ومشيئته على إتمام هذا الشرح الجليل القدر، العظيم
الشأن، ليتم به النفع، وينالى شرف الاشتغال بأحاديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم. والله أسأل أن يحقق العزم، ويرزقنا التوفيق والحزم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم؟
أول جمادى الآخرة سنة ١٣٥٤
أمين محمود خطاب
مع العلماء المدرسين الأزهر

٢٩٧
مفتاح الجزء العاشر من المنهل العذب المورود
مفتاح الجزء العاشر
من المنهل العذب المورود: شرح سنن الإمام أبى داود
تسهيلا للمراجعة وإتماما للفائدة، قد وضعنا هذا المفتاح مشتملا على:
(١) فهرس عام لمباحث الكتاب
(ب) فهرس خاص بتراجم الرجال على ترتيب الحروف
(١- الفهرس العام لمباحث الجزء العاشر)
﴿من المنهل العذب المورود)
الصفحة
الموضوع
(باب فى صلة الرحم)
٢
أقوال العلماء فى المراد بالأقارب
٣
المذاهب فيما تملك به الصدقة: جواز أخذ
٤
الغنى من صدقة التطوع
بيان قرابة حسان بن ثابت وأبىّ بن كعب
من أبى طلحة
٥
٧
متى تكون الهبة لذى الرحم أفضل من
العتق : تبرع المرأة من مالهابلا إذن زوجها
الترغيب فى الصدقة بعد الكفاية
٨
٩
الحث على القيام بمصلحة الرعية وعلى
صلة الرحم
١٠ بيان المراد بالرحم التى توصل. معنى
التأخير فى الأجل
١٢
١١
الترغيب فى صلة الرحم والتنغير من قطعها
المراد من وعيد قاطع الرحم بعدم
دخول الجنة
معنى حديث (( ليس الواصل بالمكافئ))
١٤
١٥ بعض ماورد فى الترغيب فى صلة الرحم
الصفحة
الموضوع
والتنفير من قطعها
﴿ باب فى الشيح﴾ تعريفه
١٦
التحذير من البخل . بعض ماورد فى ذمه
١٧
ما يباح للمرأة التصدق به من مال زوجها
١٨
بلا إذنه
( كتاب الصيام﴾ تعريفه. متى فرض
١٩
حكمة مشروعيته ( باب مبدأ فرض
٢٠
الصيام) الخلاف فى أنه هل فرض صيام
قبل رمضان ؟
ردّ القول بأنه لم يفرض علينا صوم قبل
٢١
رمضان
الصوم غير خاص بهذه الأمة ، بيان
٢٢
التشبيه فى آية , كتب عليكم الصيام،
التشديدأولا فى الصيام وسبب التخفيف
٢٣
فيه
بيان ماقيل فى اسم صرمة بن قيس
٢٤
والصواب فيه
سبب نزول آية «أحل لكم ليلة الصيام
٢٥
(م - ٣٨ - المنهل العذب المورودج - ١٠)

٢٩٨
مفتاح الجزء العاشر من المنهل العذب المورود
الصفحة
الموضوع
الرفث إلی نسائكم ،
٢٦ (باب نسخ قوله تعالى وعلى الذين
يطيقونه فدية) ٢٧ بيان ناسخها
هل ابن عباس يقول بنسخها ؟
٢٨
٢٩
﴿باب من قال هى مثبتة للشيخ والحبلى)
المذاهب فيما يلزم الحامل والمرضع إذا
شق عليهما الصوم
٣١ جملة ما قيل فى آية (وعلى الذين يطيقونه
فدية، ﴿باب الشهر يكون تسعاوعشرين)
جواز الاستدلال بالإشارة والعمل
بمقتضاها.
٣٢
لزوم الصوم والإفطار لرؤية الهلال
٢٣
الخلاف فى لزوم إكمال شعبان إذا لم ير
٣٤
٣٧
الهلال ليلة الثلاثين لماذع
عدم التعويل فى إثبات الشهور على
٣٥
حساب المنجمين
نصوص الفقهاء على ذلك
٣٦
المذاهب فى صوم يوم الثلاثين من شعبان
إذا لم ير الهلال
٣٩ الغالب فى رمضان أن يكون تسعة
وعشرين يوما
معنى حديث ((شهرا عيد لا ينقصان))
٤٠
العبرة فى الصيام والفطر والأضحى بما
٤١
عليه الناس
٤٢ ماذا على من صام أو أفطر أو ضحى بعد
تحرى الهلال ثم تبين خطؤه؟ (باب إذا
الصفحة
الموضوع
أغنى الشهر)
٤٣ الخلاف فى حكم صيام آخر شعبان (باب
من قال فإن غم عليكم فصوء واثلاثين)
الحكمة فى النهى عن الصوم قبيل رمضان
٤٤
﴿ باب فى التقدّم ﴾
٤٥
الجمع بين حديث ((هل صمت من سرر شعبان،
٤٦
وأحاديث النهى عن صوم آخر شعبان
مشروعية قضاء مافسد من التطوع
٤٧
الاعتذار عن معاوية فى صومه آخر
٤٨
شعبان مع النهى عنه
رد ماقيل إنّ سرّ الشهر أوله
٤٩
٥٠ (باب إذا رؤى الهلال فى بلد قبل
الآخرين بليلة)
٥١ المذاهب فى أنه هل يعتبر اختلاف
المطالع فى رؤية الهلال ؟
﴿باب كراهية صوم يوم الشك)
٥٢
أقوال العلماء فى حكم صيامه
٥٣
(باب فيمن يصل شعبان برمضان)
٥٤
الجمع بين ماورد فى صيام شعبان
﴿باب فى كراهية ذلك ) أى وصل
٥٦
شعبان برمضان : المذاهب فى حكم الصيام
فى النصف الثانى من شعبان
٥٧ الجمع بين النهى عن الصوم فى النصف
الثانى من شعبان والنهى عن تقدّم
رمضان بالصوم
٥٩ (باب شهادة رجلين على رؤية هلال
شوال)

٢٩٩
مفتاح الجزء العاشر من المنهل العذب المورود
الموضوع
الصفحة
ما يثبت به هلال رمضان وشوال وغيرهما
٦٠
٦١ الجمهور على أن هلال شوال لا يثبت
إلا بشاهدين
٦٢ ( باب فى شهادة الواحد على رؤية هلال
رمضان )
٦٤
المذاهب فيما يثبت به هلال رمضان وغيره
﴿باب فى توكيد السحور)
السحور خاص بهذه الأمة (باب من
٦٥
سمى السحور الغداء﴾
الترغيب فى السحور . حكمته
٦٦
٦٧
﴿ باب وقت السحور)
المراد من قوله صلى الله عليه وسلم ( إن
٧١
وسادك لعريض طويل)
الخلاف فى مبده وقت تحريم الأكل على
الصائم
(باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده)
٧٣
٧٢
﴿باب وقت فطر الصائم)
٧٤
٧٦
﴿ باب ما يستحب من تعجيل الفطر)
الحكمة فى ذلك
٧٧
﴿باب ما يفطر عليه)
٧٨
الحكمة فى الإفطار على التمر
﴿باب القول عند الإفطار)
٨٠
دعاء الإفطار من الصوم
٨١
٨٢ ﴿باب الفطر قبل غروب الشمس).
المذاهب فيمن أفطر ظانا غروب الشمس
فإذا هى لم تغرب
الراجح وجوب القضاء على من ذكر وعلى
٨٣
الصفحة
الموضوع
من أكل بعد الفجر ظانا بقاء الليل فتبين
خلافه
﴿رباب فى الوصال﴾ الحكمة فى النهى عنه
٨٤
رد دعوی انحبانضعف حديث « كان
٨٥
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يشد على بطنه الحجر من الجوع،
المذاهب فى حكم الوصال
٨٦
﴿باب الغيبة للصائم)
٨٧
٨٨ معنى حديث ((من لم يدع قول الزور والعمل به))
٨٩ المعول عليه عدم بطلان الصوم بالغيبة
ونحوها
٩٠ (باب السواك للصائم) . المذاهب فى
حكم الاستياك للصائم
رد القول بكراهته له بعد الزوال
٩١
٩٢ رباب الصائم يصب عليه الماء من
العطش ويبالغ فى الاستنشاق)
المذاهب فى حكم تبرد الصائم بالماءوما
٩٣
لو وصل ماء المضمضة إلى جوفه خطأ
﴿باب فى الصائم يحتجم) أقوال العلماء
٩٤
فيما يترتب على احتجامه
تخريج حديث (أفطر الحاجم والمحجوم))
٩٥
وبيان حاله ٩٦ بيان طرقه
الجمع بينها وبيان حاله
٩٧
(باب الرخصة فى ذلك) أى فى الحجامة للصائم
٩٨
بيان أن حديث ((أفطر الحاجم
٩٩
والمحجوم)) منسوح
١٠٠ بيان روايات حديث ((احتجم وهو صائم،
٧٩

٣٠٠
مفتاح الجزء العاشر من المنهل العذب المورود
الموضوع
الصفحة
١٠١ حكمة نهى الصائم عن الحجامة. الآثار
الواردة فى هذا
١٠٢ (باب فى الصائم يحتلم نهارا فى رمضان)
١٠٣ (باب فى الكحل عند النوم للصائم)
١٠٤ فوائد الاكتحال: المذاهب فى حكمه للصائم
١٠٥ بيان حال أحاديث الاكتحال للصائم
١٠٦ (باب الصائم يستقى عامدا)
١٠٧ مسائل غلبة القىء: حكم تعمد الصائم القىء
١٠٨ الجمع بين حديث «قاء النبى صلى الله عليه
وسلم ، فأفطر وحديث ((من ذرعه القىء
فليس عليه القضاء ،
١٠٩ هل القىء ينقض الوضوء؟ (باب القبلة
للصائم) الخلاف فى حكمها
١١٠ الراجح إباحتها له إن أمن على نفسه
١١١ حكم الإنزال لمباشرة أو نظر أو فكر وهو
صائم
١١٢ الرد على من فرق فى القبلة بين صائم
الفرض والنفل
١١٣ (باب الصائم يبلغ الريق)
١١٤ حكم بلع الصائم ريقه أو ريق غيره
١١٥ ﴿باب كراهيته للشاب) أى التقبيل
١١٦ (باب فيمن أصبح جنبا فى شهررمضان)
١١٧ الخلاف فى صحة صيامه. استقرار الإجماع
على صحته
١١٨ نسخ الحديث الوارد بفساد صوم من
أصبح جنبا ورجوع أبى هريرة عنه
١٢٠ الخلاف فى حكم الاقتداء بفعل النبى صلى
الصفحة
الموضوع
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿باب كفارة من أتى أهله فى رمضان)
١٢٢ هل بجوز عتق رقبة كافرة فى كفارة الفطر
فى رمضان ؟ لزوم النتابع فى صياءها
١٢٣ المذاهب فى قدر الطعام الذى يعطى لكل
مسكين فى كفارة الفطر فى رمضان
١٢٤ حكمة جعل كفارة الفطر فى رمضان
العتق وأخويه
١٢٥ الخلاف فيما يلزم من جامع عامدا أو
ناسيا فى نهار رمضان
١٢٦ الخلاف فى لزوم الترتيب فى خصال
كفارة الفطر فى رمضان وفى أنها تازم المرأة
١٢٧ الخلاف فى أن كفارة الفطر فى رمضان
هل تسقط بالإعار؟
١٢٨ مذهب الزهرى أن الطعام الذى أعطاه
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لمن جامع فى رمضان كفارة عنه خاصة
١٢٩ روايات أخر لحديث الكفارة على من
جامع متعمدا فى رمضان
١٣٠ الخلاف فى وجوب الكفارة على من
أفطر بالأكل والشرب عامدا
١٣٢ وجوب قضاء ما أفد من الصيام
١٣٣ حديث التكفير بالإطعام
١٢٤ رد قول من قال إن الكفارة فى الجماع
تكون بالإطعام فقط
١٣٥ ( باب التغليظ فيمن أفطر عمدا)
١٣٦ عدم قبول القضاءمن أفطر عمد او الخلاف فيه