Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
هل يخرج المعتكف لعيادة مريض وحضور جنازة؟
أن يخرج للأكل فى بيته وأن يأكل فى المسجد. أما الخروج للشرب فإن وجد من يسقيه فلا
يجوز له أن يخرج على أصح القولين، وإن لم يجد يخرج من غير خلاف (قال الخطابي) فيه بيان أن
المعتكف لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول، فإن دخله لغيرهما من طعام وشراب، فسد اعتكافه
وقد اختلف فى ذلك. فقال أبو ثور لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذى لابد منه. وقال إسحاق بن
راهوبه لا يخرج إلا لغائط أو بول، وله أن يخرج فى التطوع لعيادة مريض وشهود جنازة إن
اشترطه فى بدء الاعتكاف. وقال أصحاب الرأى لا يخرج إلا للجمعة والغائط والبول. ولا يخرج
لعيادة مريض وشهود جنازة. وبه قال مالك والشافعى وعطاء ومجاهد. وعن على وسعيد بن جبير
والحسن البصرى والنخعى أنه يجوز الخروج له) اهـ ملخصا ويأتى مزيد لهذا بعد
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطإ ومسلم بعنعمة عروة عن عمرة. ورواه الترمذى
عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة برواية ابن شهاب عنهما جميعا. وقال حديث حسن صحيح
﴿ص﴾ حَدّأَنَا قَيَةَ بِنْ سَعيد وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ قَالَاَنَ الَيْثُ عَن أَبْنْ شَهَب عَنْ
عَروَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائْشَةَ عَن النِّىِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وسلم نحوه
﴿ش﴾ ﴿قوله نحوه) أى نحو حديث مالك عن ابن شهاب إلا أن حديث الليث فيه أن ابن
شهاب روى عن عروة وعمرة جميعا (وغرضه) بسوق هذابيان الاختلاف فى سند الحديث. فرواه
مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة مبينا أن شيخه عروة فقط . ورواه الليث عنه مبينا أن
شيخه عروة وعمرة معا . ولاتنافى بينهما لاحتمال أنه رواه مرة عن عروة فقط ومرة عنهما معا
(وحديث) الليث أخرجه مسلم وابن ماجه والبيهقى عن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنامارة . وإن كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليدخل على رأسه وهو فى المسجد فارجله. وكان
لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا. وأخرجه البخارى عن عائشة قالت : إن كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليدخل علىّ رأسه وهو فى المسجد فأرجله. وكان
لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا
﴿ص﴾ قَلَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الْزَهْرِىِّ وَلَمْ يُتَبِعْ أَحَدٌ مَالِكً
عَلَى عُرْوَةً عَنْ عَمْرَةَ
(ش) أى أن يونس بن يزيد. روى هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن
(م ٣١ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٢٤٢ بيأن طرق حديث عائشة ((كان النبي صَّ له إذا اعتكف يدنى إلىّ رأسه فأرجله))
عائشة كما رواه الليث بن سعد عن ابن شهاب (قوله ولم يتابع أحد مالكا الخ﴾ أى لم يوافق أحد
مالكا فى قوله ((عن عروة عن عمرة عن عائشة، وغرض المصنف بهذا تضعيف ما قاله مالك. لكن
قال فى الفتح: وذكر البخارى أن عبيد الله بن عمر تابع مالكا. وذكر الدار قطنى أن أبا أويس
رواه كذلك عن الزهرى. واتفقوا على أنّ الصواب قول الليث. وقد رواه بعضهم عن مالك
فوافق الليث اه يعى عن عروة وعمرة عن عائشة. ويؤيد هذا رواية الترمذى عن مالك عن
ابن شهاب عن عروة وعمرة وقال : هكذا روى غير واحد عن مالك عن ابن شهاب عن
عروة عن عمرة عن عائشة. والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة اهـ فتحصل من هذا أن ما أشار
إليه المصنف من تضعيف ماقاله مالك هو الأولى، وإن تابع مالكا عبيد الله وأبو أويس
﴿ص﴾ وَرَوَهُ مَعْمَرٌ وَزِيَاءُ بْنُ سَعْدٍ وَغْرُ هُمَ عَنِ الزُّهْرِىَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
﴿ش) أى روى الحديث معمر بن راشد وزياد بن سعد وآخرون بإسقاط عمرة من السند
(ورواية معمر) أخرجها البخارى والنسائى عنه عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله عنها
أنها كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهى حائض وهو معتكف
فيناولها رأسه وهى فى حجرتها. والحاصل أن المصنف ذكر للحديث طرقا ثلاثة ((أحدها، طريق
مالك عن ابن شهاب بزيادة عمرة بين عروة وعائشة ((ثانيها) طريق يونس والليث عن الزهرى بجعل
عروة وعمرة شيخين الزهرى. وهذا هو الصواب كما علمت ((ثالثها، طريق معمر وزيادبن سعد عن
الزهرى عن عروة عن عائشة بإسقاط عمرة
﴿ص) حَدَّثَ سُلِمَنُ بْنُ حَرْبِ وَمُسَدِّدٌ قَلاَنَ حَدُ بْنُ زَيْدِ عَنْ هِشَامٍ بِنْ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَّعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ مُعْتَكفّا فى
الْمَسْجِدِ قَبَاوِلِى رَأْسَهُ مِنْ خَلِ الْخُجْرَةِ فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ. وَ قَالَ مُسَدِّدٌ وَأْوَجْهُ، وَأَنَا حَائِضٌ
﴿ش﴾ ﴿قوله من خلل الحجرة) الخلل بفتحتين جمعه خلال مثل جبل وجبال ، الفرجة
بين الشيئين . والمراد بها هذا باب الحجرة. ففي رواية أحمد والنسائى: كان يأتينى وهو معتكف فى
المسجد فيتكئ على باب حجرتى فأغسل رأسه وسائره فى المسجد ﴿وقوله وقال مسدد فأرجله الخ)
أى قال فى روايته فيناولنى رأسه من خلل الحجرة فأرجله أى أسرحه ((وقوله)، وأنا حائض مذكور
فى كل من رواية سليمان ومسدد (وفى الحديث) دلالة على أن للمعتكف أن يلازم المسجد . وعلى
أنه إذا أخرج بعض بدنه من المسجد لا يضر. وعلى أنه يجوز له أن يغسل رأسه ويسرحه .

٢٤٣
مشروعية زيارة المرأة زوجها فى معتكفه
ويلحق بذلك حلق الرأس ونتف الإبط وتقليم الأظافر وتنظيف البدن . قال الخطابي: وفيه أن
بدن الحائض طاهر وأن من حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج لم يحنث اهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم. وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه
بألفاظ متقاربة. وأخرجه البيهقى من طريق إبراهيم النخعى عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها
قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف
فأغسله وأنا حائض
(ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بُ مَدِ بنِ شَبُوبَةَ الْمَرْوَزِىُّ نَا عَدُالرَّزَاقِ أَنَا مَعْمَرُ عَنِ الْأَهْرِىّ
عَنْ عَلِّبْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَةَ قَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ لهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
مُعْتَكَفًا فَتْهُ أَزُورَهُ لَيْلا ◌َخَدَثْتُهُ ثُمْ أَمْتُ فَانْقَلْتُ فَقَامَ مَعِى لَيَقْلَى وَكَانَ مَسْكُنُهَا فِى دَار
أُسَامَةَ بْنِزَيْدٍ، قَرِّ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأْ رَأَيَا النَّيْ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
أَسْرَعَا، فَقَالَ الُّّ صَلَ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَمَ: عَى ◌ِسْلِكُمَا إَِّ صَفِةٌ ◌ِنْتُ حُىٍ.
قَالَ سُبْحَانَ اللهِ يَارَسُولَ الله قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدّمِ. تَشِتُ
أَنْ يَقْذِفَ فىِقُلُوبِكَ شَيْئً، أَوْ قَلَ شَرًّا
(ش) (عبد الرزاق) بن همام. و(معمر) بن راشد (قوله فأتيته أزوره ليلا) ظاهره
أنها أتت وحدها. وفى رواية للبخارى من طريق معمر كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى المسجد وعنده أزواجه فرحن ((أى انصرفن إلى بيوتهن، فقال لصفية بنت حيي
لا تعجلى حتى أنصرف معك (قوله لحدثته) وفى رواية البخارى من طريق شعيب أنها
جاءت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تزوره فى اعتكافه فى المسجد فى العشر
الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ( قوله فانقلبت فقام معى ليقلبنى) بفتح
الياء وسكون القاف، أى رجعت إلى بيتى فقام صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم معى ليردنى إلى
بتى كما يشعر بذلك رواية البخارى المذكورة، وكما صرح به فىرواية عبدالرزاق من طريق مروان
ابن سعيد بن المعلى أنّ النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان معتكفا فى المسجد فاجتمع
إليه نساؤه ثم تفرّقن. فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لصفية: أقلبك إلى بيتك فذهب

٢٤٤
يباح للمعتكف الحديث مع زائره وتوديعه
معها حتى أدخلها بينها . وكان بيتها فى دار أسامة كما ذكره المصنف ، أى الدار التى صارت لأسامة
ابن زيد، لأنّ أسامة لم يكن له دار مستقلة وقتئذ. ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خص
صفية بذلك لأنها جاءت متأخرة عن رفقتها فأخرها ليحصل لها التساوى فى مدة جلوسهن عنده،
أو لأنّ بيوت رفقتها كانت أقرب إلى المسجد من منزلها :خرج صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
معها (قوله فز رجلان من الأنصار) قيل هما أسيد بن حضير و عبادبن بشر. وفى رواية للبخارى
من طريق سفيان بن عيينة فأبصره رجل من الأنصار. قال ابن التين ولعل سفيان وهم، لأن أكثر
الروايات على الثنية، ويحتمل أن أحدهما كان تبعا للآخر فلم يعول عليه، أو أن الراوى شك فى
الرواية فمرة قال مر رجلان وأخرى من رجل . وعلى فرض صحة رواية الإفراد يحمل على تعدد
القصة (قوله فلما رأيا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أسرعا﴾ وفى رواية
للبخارى فنظرا إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم أجازا ( أى مضيا فى طريقهما)).
وفى رواية لابن حبان فلما رأياه استحييا فرجعا ﴿قوله على رسلكما) بكسر الراء وفتحها أى
امشيا على هيتشكا التى كنتما عليها ولا تسرعا ﴿قوله قالا سبحان الله يارسول اللّه) أى تنزيهالله
تعالى عن أن يكون رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منهما بمالا ينبغى، أو هو كناية
عن التعجب من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لهما إنها صفية . وفى رواية للبخارى
فكبر ذلك عليهما. وفى رواية له أيضا عن هشيم فقالا يارسول الله وهل نظنّ بك إلا خيرا؟ ( قوله
إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم الخ) قيل هو على ظاهره وأن الله عز وجل أقدره
على ذلك، ويحتمل أن يكون على سبيل التشبيه لكثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان
كما لا يفارقه دمه، وقوله :خشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئا، أى ماظننت بكاشرا لكن خفت
أن يوسوس لكما الشيطان ماتهلكان به. وفى الفتح وفى رواية عبدالرحمن بن إسحاق ((ما أقول لكما
هذا أن تكونا تظنان شرا، ولكن قد علمت أن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم، ثم قال
( والمحصل ) من هذه الروايات أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ينسبهما إلى أنهما
يظنان به سوءا لما تقرّر عنده من صدق إيمانهما ، ولكن خشى عليهما أن يوسوس لهما الشيطان
ذلك، لأنهما غير معصومين فقد يفضى بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسما للقيل وتعليما
لمن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك كما قاله الشافعى رحمه الله تعالى. فقدروى الحاكم أن الشافعى كان فى
مجلس ابن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعى : إنما قال لهماذلك لأنه خاف عليهما الكفر
إن ظنابه التهمة فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان فى نفوسهما شيئا يهلكان بهاه
﴿الفقه﴾ دل الحديث على جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زاره
والحديث مع غيره. وعلى جواز زيارة المرأة زوجها المعتكف ليلا وخلوته بها . وعلى شفقته

٣٤٥
ينبغى التحرز عمايوجب سوء الظن: خروج المعتكف لتوديع زائره
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بأمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الحرج والإثم. وعلى مشروعية
التحرز من التعرض لسوء الظن والتحصن من كيد الشيطان والاعتذار (قال ابن دقيق العيد) وهذا
متأكد فى حق العلماء ومن يقتدى به فليس لهم أن يفعلوا ما يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم
فيه مخاص ، لأن ذلك قد يؤدى إلى عدم الانتفاع بعلمهم ، ولذا قال بعض العلماء ينبغى للحاكم أن
يبين للمحكوم عليه وجه الحكم إذا كان خافيا نفيا للنهمة. وتمامه فى الفتح. وفيه دليل . على
مشروعية الذكر بقول (سبحان الله، عندوقوع ما يستعظم منه (وقال الخطابى) وفيه أنه خرج من
المسجد معها ليبلغها منزلها. وفى هذا حجة لمن رأى أن الاعتكاف لا يفسد إذا خرج فى واجب
وأنه لا يمنع المعتكف من إتيان معر؛ ف اهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَ مَّدُ بْنُ يَحِى بْنِ قَارِسِ ◌َ أَبُو الْمَانِ نَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ بِسْنَادِهِ
بُهَذَا قَالَتْ: حَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِى عِنْدَ بَابِ أُمَ سَمَرْ بِهِمَرَ جُلَانِ وَسَاقَ مَعْنَاهُ
﴿ش﴾ ﴿أبو اليمان) الحكم بن نافع. تقدم بالثامن صفحة ٧٢. و( شعيب) بن أبى حمزة
(قوله بإسناده الخ﴾ أى سند الحديث وهو عن على بن الحسين عن صفية. وقالت فى هذه الرواية
حتى إذا كان «أى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، عند باب المسجد الذی عند باب
أم سلمة من بهما رجلان (وغرضه) بهذا بيان المكان الذى لفيه فيه الرجلان لا بيان مكان بيت
صفية ﴿قوله وساق معناه) أى ساق شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى معنى حديث معمر عنه.
ولفظه عند البخارى ومسلم والبيهقى عن على بن الحسين أن صفية زوج النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تزوره فى
اعتكافه فى المسجد فى العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة
مر رجلان من الأنصار فسلها على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . وفى رواية ثم
نفذا (أى أسرعا، فقال لهما النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على رسلكما إنماهى صفية بنت
حى. فقالا سبحان الله يارسول الله وكبر عليهما. فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإنى خشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئا اهقال فى البذل
وليس فيه ما يدل على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج من المسجد لما قام يرد صفية
ولذا ذكره البخارى تحت ترجمة ((هل يخرج المعتكف لحواتجه إلى باب المسجد، ليدل على أنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يخرج من المسجد بل إلى بابه فقط اه ولکن قوله فى رواية

٢٤٦
كيف يعود المعتكف المريض؟
معمر عند البخارى لصفية ((لا تعجلى حتى أنصرف معك)، وقوله فى رواية عبدالرزاق لصفية (أقلبك
إلى بيتك فذهب معها حتى أدخلها بيتها، صريح فى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج
من المسجد. وترجمة البخارى لا تنافى ماذكر
باب المعتكف يعود المريض
أيجوز أم لا؟ والعيادة الزيارة
﴿ص﴾ حَدْتَ عَبْدُ اللهِبْنُ محَدِ الْقِّ وَُّ بْنُ عِدَى قَالَانَ عَبْدُالْلَامِ بْنُ حَرْبٍ
أَنَّ الْيُ بْنُ أَبِ سُلْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بِ الْقَاسِ عَنْ أَيِهِ عَنْ عَئِقَةٌ قَالَ النِّ قَالَتْ: كَانَ
النََّّ صَلَّى ◌َلَهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْيَرْ بِلْمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِّفٌ فَيَمْرَّ كَا هُوَ وَلَا
يُعَرْجُ يَسْأَلُ عَنْهُ. وَقَالَ أَبْنُ عِيسَى قَالَتْ: إِنْ كَانَ النَّىُّ صَلِّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ
يُعُودُ الْمَرِيضَ وَهُوَ مُعْتَكُفُ
(ش) ﴿قوله فيمر ( هو ولا يعرج يسأل عنه) من التعريج وهو الإقامة تعنى أنه كان
يعود المريض بالسؤال عنه إذا مر عليه ولا يقوم عنده. وهذا لفظ التفيلى: وفيه دليل على أنه
ينبغى للمعتكف إذا خرج لحاجته ومرّ على مريض أن يسأل عنه ولا يقف عنده (قوله وقال
ابن عيسى الخ) أى قال محمد بن عيسى الطباع فى روايته: قالت عائشة إن كان النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يعود المريض الخ وإن مخففة من الثقيلة والمعنى أن الحال والشأن أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعود المريض وهو معتكف. والمراد بالعيادة السؤال
عنه لا حقيقتها التى هى الزيارة. ويحتمل أن إن نافية بمعنى ما أى ما كان يعود المريض وهو معتكف
ولكن كان إذا مربه يسأل عنه . فلا تنافى بين روايتى النفيلى وابن الطباع
(والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وهو ضعيف لأن فى إسناده الليث بن أبى سليم وفيه مقال كما تقدم
﴿ص) حَدَّا وَهْبُ بْنُ بِقِيَةَ أَنَا خَالِدٌ عَنْ عَبْدِ الْنِ يَعْنِ أَبْنَ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىُّ
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنّا قَالَتْ: السُّنَّهُ عَلَى الْكِفِ اَلَيْعُودَ مَرِيضًا وَلاَ يَشْهَدَ جَنَازَةً
وَلَا يَسْ أَمْرَأَةٌ وَلَا يُبَثِرَهَا وَلَ يَخْرُجَ لِحَاجَةِّالِمَالَبَدّمِنْهُ. وَلَا أَعْتِكَفَ إِلَّ بِصَوْمِ

٢٤٧
المذاهب فى خروج المعتكف لعيادة مریض أو حضور جنازة :ما يباح خرو جه له
وَلَا أَعْتُكَافَ إِلَّ فِى مَسْجِدٍ جَامِعِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ : غَيْرُ عَبْدِالرَّحْنِ بْن إِسْحَقَ لَ يَقُولُ فِيه
قَالَتِ السُّنّةُ. قَالَ أُبُو دَاوُدَ : جَعَلَهُ قَوْلَ عَائِشَةَ
﴿ش﴾ ﴿ خالد) بن عبد اللّه الواسطى (قوله السنة على المعتكف ألا يعود مريضا
ولا يشهد جنازة) قال الخطابي: أرادت بقوله الايعودمريضا أى لا يخرج من معتكفه قاصدا
عيادته ويضيق عليه أن يمر به فيسأل عنه غير معرج عليه كما ذكرته عن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فى حديث القاسم بن محمد اه بتصرف. وبظاهره أخذ مالك وقال لايجوز
للمعتكف أن يخرج نعيادة المريض ولا لتشييع الجنازة ولا للصلاة عليها ولو تعينت ، فإن خرج
بطل اعتكافه . ولو مرض أحد أبويه أوهما خرج وبطل اعتكافه ولا إثم عليه، لأن فى عدم
خروجه عقوقا. أما جنازتهما معا فلا يخرج على مشهور المذهب بخلاف جنازة أحدهما فيخرج
لئلا يكون عدم خروجه عقوقا للحى منهما. وهو قول عطاء والزهرى وعروة ومجاهد وفرقت
الحنفية بين الاعتكاف المستحب والمسنون والواجب ففى الأخيرين يحرم الخروج من معتكفه
ليلا أو نهارا إلا لحاجة «شرعية، كصلاة جمعة وعيد أو ((طبيعية، كالطهارة ومقدماتها من البول
والغائط وإزالة نجاسة واغتسال من جنابة باحتلام أو ((لحاجة ضرورية، كانهدام المسجد وإخراج
ظالم كرها وخوف على نفسه أو ماله من ظالم فلا يفسد اعتكافه ولا يحرم عليه الخروج (أما)
لو خرج لعيادة مريض أو شهود جنازة وإن تعينت عليه أو لإنقاذ غريق أو حريق أو جهاد
تعين عليه فإنه يفسد اعتكافه ولا إثم عليه (أما) الاعتكاف المستحب فهو غير مقدر بمدّة . فمن دخل
المسجدناويا الاعتكاف فهو معتكف مدة وجوده فى المسجد تاركا له إذا خرج. وفرقت الشافعية
بين المنذور وغيره فالمنذور لا يجوز الخروج منه إلا لحاجة ضرورية كالأكل والبول والغائط
فلا يجوز الخروج منه لعيادة المريض وشهود جنازة لم تتعين عليه، فإن تعينت خرج. وإذا خرج
لما يجوز له الخروج فسأل فى طريقه عن المريض ولم يعرج عليه لا ينقطع اعتكافه المنذور. أما
غير المنذور فيجوز الخروج منه لعيادة المريض ونحوها (وقالت) الحنابلة إذا كان الاعتكاف واجبا
لا يخرج لعيادة مريض ولا جنازة ولا غيرهما إلا إن شرط ذلك فيجوز. وإن كان غير واجب
جاز له الخروج لأن كل واحدمنهما تطوع. والأفضل المقام على اعتكافه، لأن النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم لم يكن يعرج على المريض ولم يكن واجبا عليه. وإن خرج لمالابدمنه فسأل
عن المريض فى طريقه ولم يعرج جاز لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك (قال)
فى المغنى إذا وقعت فتنة خاف منها على نفسه إن قعد فى المسجد أو على ماله نها أو حريقا فله
ترك الاعتكاف والخروج، لأن هذا ما أباح الله تعالى لأجله ترك الواجب بأصل الشرع وهو

٢٤٨ أحوال الاعتكاف المنذور: هل يباح للمعتكف البيع والشراء والخياطة ونحوها ؟
الجمعة والجماعة، فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه على نفسه . وكذلك إن تعذر عليه المقام فى
المسجد لمرض لا يمكنه المقام معه فيه كالقيام المتدارك أولسلس البول أو الإغماء أو لا يمكنه
المقام إلا بمشقة شديدة مثل أن يحتاج إلى خدمة وفراش فله الخروج. وإن كان المرض خفيفا
كالصداع ووجع الضرس ونحوهما، فليس له الخروج فإن خرج بطل اعتكافه. وله الخروج إلى ما يتعين
عليه من الواجب مثل الخروج فى النفير إذا عم، أو حضر عدو يخافون كلبه واحتيج إلى خروج
المعتكف لزمه الخروج، لأنه واجب متعين فلزم الخروج إليه كالخروج إلى الجمعة وإذا خرج ثم
زال عذره نظرنا. فإن كان تطوعا فهو مخير إن شاء رجع إلى معتكفه وإن شاء لميرجع. وإن كان
واجبارجع إلى معتكفه فبنى على مامضى من اعتكافه. ثم لا يخلو النذر من ثلاثة أحوال (أحدها)
أن يكون نذر اعتكافا فى أيام غير متابعة ولا معينة، فهذا لا يلزمه قضاء، بل يتم ما بقى عليه، لكنه
يبتدئ اليوم الذى خرج فيه من أوله ليكون متتابعاولا كفارة عليه، لأنه أتى بما نذر على وجهه
فلا يلزمه كفارة كما لولم يخرج (الثانى) بذر أياما معينة كشهر رمضان فعليه قضاء ماترك وكفارة
يمين بمنزلة تركه المنذور فى وقته. ويحتمل ألا يلزمه كفارة على ماسنذكره إن شاء الله (الثالث)
نذر أياما متتابعة فهو مخير بين البناء والقضاء والتكفير وبين الابتداء ولا كفارة عليه لأنه يأتى
بالمنذور على وجهه فلم يلزمه كفارة كمالوأتى به من غير أن يسبقه الاعتكاف الذى قطعه . ثم قال
والمعتكف لا يتجر ولا يتكسب بالصنعة (وجملته) أن المعتكف لا يجوز له أن يبيع ولا يشترى
إلا مالا بدله منه. قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول: المعتكف لا يبيع ولا يشترى إلا مالا بدله
منه طعام أو نحو ذلك. فأما التجارة والأخذو العطاء فلا يجوزشىء من ذلك (وقال الشافعى) لا بأس
أن يبيع ويشترى ويخيط ويتحدّث مالم يكن مأنما (ولنا) ماروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن البيع والشراء فى المسجد. رواه الترمذى
وقال حديث حسن. ورأى عمران القصيررجلا يبيع فى المسجد فقال: ياهذا إن هذا سوق الآخرة
فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا. وإذا منع من البيع والشراء فى غير حال الاعتكاف ففيه أولى
فأما الصنعة فظاهر كلام الخرقى أنه لا يجوز منها ما يكتسب به لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء
ويجوز ما يعمله لنفسه كياطة قميصه ونحوه. وقد روى المروزى قال سألت أبا عبد الله عن المعتكف
ترى له أن يخيط ؟ قال لا ينبغى له أن يعتكف إذا كان يريد أن يفعل. وقال الفاضى لا تجوز الخياطة
فى المسجد سواء أ كان محتاجا إليها أم لم يكن قل أم كثير ، لأن ذلك معيشة تشغل عن الاعتكاف
فأشبه البيع والشراء فيه. والأولى أن يباح له ما يحتاج إليه من ذلك إذا كان يسيرا مثل أن ينشق
قميصه فيخيطه، أو ينحل شىء يحتاج إلى ربط فيربطه، لأن هذا يسير تدعو الحاجة إليه، جرى مجرى
لبس قميصه وعمامته وخلعهما اه وقال ابن حزم كل فرض على المسلم فإن الاعتكاف لا يمنع منه

٢٤٩
الفرائض التى يرى ابن حزم خروج المعتكف لها لا ويبطل به اعتكافه
وعليه أن يخرج إليه ولا يضرذلك باعتكافه، وكذلك يخرج لحاجة الإنسان من البول والغائط
وغسل النجاسة وغسل الاحتلام وغسل الجمعة ومن الحيض إن شاء فى حمام أو فى غير حمام ، ولا
يتردد «لذلك، أكثر من تمام غسله وقضاء حاجته ، فإن فعل بطل اعتكافه، وكذلك يخرج لابتياع
مالا بدله ولأهله منه من الأكل واللباس، ولا يتردد على غير ذلك. فإن تردد بلا ضرورة بطل اعتكافه
وله أن يشيع أهله إلى منزلها. وإنما يبطل الاعتكاف خروجه لما ليس فرضا عليه . وقد افترض
الله تعالى على المسلم مارويناه من طريق البخارى. أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يقول «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة
الدعوة وتشميت العاطس ، وأمر عليه الصلاة والسلام من دعى إن كان مفطرافلياً كل وإن كان
صائما فليصل بمعنى أن يدعو لهم. وقال تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
الله وذروا البيع)، وقال تعالى ((ولا يأبى الشهداء إذا مادعوا)، وقال تعالى ((انفروا خفافا وثقالا))
فهذه فرائض لا يحل تركها للاعتكاف . وبلاشك عند كل مسلم أن كل من أدى ما افترض اللّه تعالى
عليه فهو محسن . قال الله تعالى ((ما على المحسنين من سبيل)، ففرض على المعتكف أن يخرج لعيادة
المريض مرة واحدة يسأل عن حاله واقفاوينصرف، لأن مازاد على هذا فليس من الفرض، وإنما
هو تطويل فهو يبطل الاعتكاف. وكذلك يخرج لشهود الجنازة، فإذا صلى عليها انصرف، لأنه قد
أدى الفرض ، ومازادفليس فرضا. وهو به خارج عن الاعتكاف. وفرض عليه أن يخرج إذا دعى
فإن كان صائما بلغ إلى دار الداعى ودعا وانصرف ولا يزدعلى ذلك. وفرض عليه أن يخرج إلى
الجمعة بمقدار ما يدرك أول الخطبة ، فإذا سلم رجع. فإن زادعلى ذلك خرج من الاعتكاف ، فإن
خرج كما ذكرنا ثم رأى أن فى الوقت فسحة، فإن علم أنه إن رجع إلى معتكفه ثم خرج أدرك
الخطبة فعليه أن يرجع وإلا فليتماد، وكذلك إن كان عليه فى الرجوع حرج لقول الله تعالى ((وماجعل
عليكم فى الدين من حرج، وكذلك يخرج للشهادة إذا دعى سواء قبل أولم يقبل، لأن الله تعالى أمر
الشهداء بألا يأبوا إذا دعوا ولم يشترط من يقبل ممن لا يقبل (( وما كان ربك نسيا). فإذا أداها
رجع إلى معتكفه ولا يتردد ، فإن تردد بطل اعتكافه. وإن نزل عدو كافرأوظالم بساحة موضعه
فإن اضطر إلى التفار نفر وقاتل، فإذا استغنى عنه رجع إلى معتكفه. فإن ترددلغير ضرورة بطل
اعتكافه. وهذا كله قول أبى سليمان وأصحابنا. وروينا من طريق سعيد بن منصور إلى عاصم بن
ضمرة قال: قال على بن أبى طالب : إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة ، وليحضر الجنازة ، وليعد
المريض، وليأت أهله يأمرهم بحاجته وهو قائم. قال: وروينا مرن طريق سعيد بن منصور
أيضا إلى عمار بن عبد الله بن يسار عن أبيه أن على بن أبى طالب أعان ابن أخته جعدة بن هبيرة
بسبعمائة درهم من عطائه أن يشترى بها خادما فقال: إنى كنت معتكفا . فقال له على: وما
(م ٣٢ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٢٥٠
الآثار فيما يخرج له المعتكف: حكم مس المعتكف امرأته: جماعه امرأته
عليك لو خرجت إلى السوق فابتعت . وروينا من طريقه إلى عمرة عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت
لا تعود المريض من أهلها إذا كانت معتكفة إلا وهى مارة. وروينا من طريقه أيضا إلى إبراهيم
النخعى قال: كانوا يستحبون للمعتكف أن يشترط هذه الخصال وهن له وإن لم يشترط . قال
إبراهيم: ولا يدخل المعتكف سقيفة إلا لحاجة. وروينا من طريقه أيضا إلى سعيد بن جبير قال:
المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة ويجيب الإمام . ومن طريق عبدالرزاق عن معمر عن قتادة
أنه كان يرخص للمعتكف أن يتبع الجنازة ويعود المريض ولا يجلس. ومن طريق عبد الرزاق
عن معمر عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبدالرحمن بن عوف أنه قال: المعتكف يدخل
الباب يعود المريض فيعلم ولا يقعد. وكان لايرى بأسا إذا خرج المعتكف لحاجته فلقيه رجل ، فسأله
أن يقف عليه فيسائله. قال أبو محمد (( يعنى ابن حزم، إن اضطر إلى ذلك أو سأله عن سنة من
الدين ((أى يقف لإجابته، وإلا فلا . وروينامن طريق شعبة عن أبى إسحاق الشيبانى عن سعيد بن
جبير قال: للمعتكف أن يعود المريض ويتبع الجنازة ويأتى الجمعة ويجيب الداعى . ومن طريق
عبدالرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: إن نذر جوارا أينوى فى نفسه أنه لا يصوم وأنه يبيع ويبتاع
ويأتى الأسواق ويعود المريض ويتبع الجنازة. وإن كان مطر فإنى أستكن فى البيت ، وإنى أجاور
جوارا منقطعا، أو أن يعتكف النهار ويأتى البيت بالليل؟ قال عطاء : ذلك على نيته ما كانت ذلك له
وهو قول قتادة أيضا. وروينا عن سفيان الثورى أنه قال: المعتكف يعود المرضى ويخرج إلى
الجمعة ويشهد الجنائز. وهو قول الحسن بن حيى. وروينا عن مجاهد وعطاء وعروة والزهرى
لا يعود المعتكف مريضاولا يشهد الجنازة. وهو قول مالك والليث. قال مالك لا يخرج إلى الجمعة
قال أبو محمد: هذا مكان صح فيه عن على وعائشة ما أوردنا ، ولا مخالف لهما يعرف من الصحابة . ثم
ذكر بسنده حديث صفية المتقدم للمصنف ، وقال فى هذا كفاية. وما نعلم لمن منع من كل ماذكرنا
حجة لامن قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب ولا قياس اه بتصرف (قوله ولا يمس
امرأة) أى ولا يفضى بيده إلى امرأة بشهوة. أما بغير شهوة فلا بأس لما تقدم عن عائشة أن
النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخرج إليها رأسه فتغسله وتسرحه . فإن كان بشهوة حرم
عند الأئمة الأربعة وفسد اعتكافه وإن لم ينزل عند مالك، وهو قول الشافعى، وقال أبو حنيفة
لا يفسد إلا إن أنزل وهو مشهور مذهب الشافعى. وقال عطاء لا يبطل الاعتكاف بالمس
· طلقا أنزل أولم ينزل. واختاره ابن المنذر والمحاملى وأبو الطيب. ولا يفسد اعتكافه بنظر أو فكر
وإن أنزل خلافا المالكية (قوله ولا يباشرها) المباشرة فى الأصل التقاء البشرتين . والمراد بها
هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبله، ولأنه المراد بقوله تعالى ((ولا تباشروهن وأنتم عاكفون
فى المساجد ، فإنه نهى لمن كان يخرج وهو معتكف فيجامع ويعود. واتفقوا على أن الجماع

٢٥١
هل الصوم شرط فى الاعتكاف؟ المذاهب فى هذا
يفسد الاعتكاف إن كان عمدا. وإن كان عن نسيان فكذلك عند أبى حنيفة ومالك وأحمد.
وقال الشافعى لا يفسد لأنه لا يفسد الصوم فكذلك لا يفسد الاعتكاف. وإذا فسد اعتكافه
لزمه القضاء إن كان واجبا ولا كفارة عليه ، وهو قول عطاء والنخعى وأهل المدينة ومالك
وأهل العراق والثورى والأوزاعى ومشهور مذهب أحمد. وذهب الزهرى والحسن إلى أن من
أفسد اعتكافه بالوطء يلزمه كفارة ظهار. قال فى المغنى: وهو اختيار القاضى ورواية عن أحمداه
﴿قوله ولا يخرج لحاجة إلا مالابد منه) كالغائط والبول وتقدم بيانه (قوله ولا اعتكاف إلا
بصوم) فيه اشتراط الصوم فى الاعتكاف. وبه قال مالك سواء أكان الاعتكاف واجبا أم لا
ويدل له أيضاما فى الحديث الآتى أن عمر نذرأن يعتكف فى الجاهلية فقال له النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم: اعتكف وصم. ولم يروعنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه اعتكف
بلا صوم . وهو قول ابن عمر وابن عباس وعائشة والزهرى والليث والثورى والحسن بن حي
ورواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كان الاعتكاف منذورا كان الصوم ركنا فيه
وإلافلا . وروى الحسن بن زياد عن أبى حنيفة أن الصوم شرط فى الاعتكاف مطلقا لإطلاق
حديث الباب . واختاره ابن الهمام كما تقدّم، وقال الشافعى وأحمد ليس الصوم شرطافى الاعتكاف
إلا إن نذر الصوم فيه. واستدلا بما رواه الشيخان أن عمر قال يارسول الله: إنى نذرت فى الجاهلية
أن أعتكف ليلة فى المسجد الحرام. فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: أوف بنذرك
ولو كان الصوم شرطا فيه لما صح اعتكاف الليل، لأنه لاصيام فيه. وبمارواه الدار قطنى والحاكم
عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله
على نفسه. ولأنه عبادة تصح بالليل فلا يشترط له الصيام كالصلاة. ولأن إيجاب الصوم حكم
لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نص ولا إجماع. وبصحة الاعتكاف بدون صوم قال على
وابن مسعود وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وطاوس وإسحاق . قال فى
سبل السلام: أما اشتراط الصوم فى الاعتكاف ففيه خلاف. وهذا الحديث الموقوف (( يعنى
حديث الباب، دل على اشتراطه وفيه أحاديث (منها) فى نفى شرطيته (ومنها) فى إثباته والكل
لا ينهض حجة. إلا أن الاعتكاف عرف من فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يعتكف
إلاصائما، واعتكافه فى العشر الأول من شوال . الظاهر أنه صامها ولم يعتكف إلا من ثانى شوال
لأن يوم العيد يوم شغله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصلاة والخطبة والخروج إلى
الجبانة. إلا أنه لا يقوم بمجرد الفعل حجة على الاشتراط اهـ والجبانة المصلى فى الصحراء. وقد تطلق
على المقبرة. وغرضه تقوية عدم اشتراط الصوم فى الاعتكاف. وهو الأولى وحديث عمر الآتى
ضعيف لأنه تفرد به عبد الله بن بديل وفيه مقال. وقال النيسابورى حديث منكر. والنفى فى

٢٥٢
الآثار الدالة على أن الصوم ليس شرطا فى الاعتكاف
الحديث للكمال لحديث الدارقطنى المتقدم عن ابن عباس أن صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال: ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه . قال ابن حزم ليس الصوم من شروط
الاعتكاف، لكن إن شاء المعتكف صام وإن شاء لم يصم. واعتكاف يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام
التشريق حسن . وكذلك اعتكاف ليلة بلا يوم لا يوم بلا ليلة. روينا عن الحكم عن مقسم أن
عليا وابن مسعود قالا جميعا: المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يشترط ذلك على نفسه. وذكر
بسنده إلى أبى سهيل بن مالك قال : اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز، وكان على
امرأتى اعتكاف ثلاث فى المسجد الحرام . فقال ابن شهاب : لا يكون اعتكاف إلا بصوم ،
فقال له عمر بن عبد العزيز: أمن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قال لا . قال
فمن أبى بكر ؟ قال لا . قال فمن عمر؟ قال لا. قال فمن عثمان ؟ قال لا . قال أبو سهيل: فانصرفت
فلقيت طاوسا وعطاء فسألتهما عن ذلك، قال طاوس: كان ابن عباس لايرى على المعتكف
صياما إلا أن يجعله على نفسه، قال عطاء: ذلك رأیی. قال وصح عن طاوس وابن عباس خلاف
ذلك. ومن طريق وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعى قال: المعتكف إن شاء
لم يصم. ومن طريق ابن أ، شيبة نا عبدة عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن قال :
ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجب ذلك على نفسه . أه ببعض تصرف (قوله ولا اعتكاف إلا
فى مسجد جامع) فيه دليل لمن قال باشتراط المسجد الجامع الذى تقام فيه الجمعة والجماعة للاعتكاف
وتقدم تمام الكلام عليه ﴿قوله قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه الخ) يعنى أن
كل مزروى الحديث عن الزهرى لم يقل فى روايته «السنة، إلا عبد الرحمن بن إسحاق . فعلى روايته يكون
الحديث مر فوعا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى رواية غيره يكون موقوفا على عائشة
قال الخطابي: قولها السنة إن كانت أرادت بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم قولا أو فعلا. فهى نصوص لا يجوز خلافها، وإن كانت أرادت به الفتيا على معنى ماعقات
من السنة ، فقد خالفها بعض الصحابة فى بعض هذه الأمور. والصحابة إذا اختلفوا فى مسألة كان سبيلها
النظر . على أن أبا داودقد ذكر على إثر هذا الحديث أن غير عبدالرحمن بن إسماق لا يقول فيه إنها
قالت السنة. فدل ذلك على احتمال أن يكون ما قالته فتوى منها وليس برواية عن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم اه لكن ((دعوى المصنف)) أن غير عبدالرحمن بن إسحاق لا يقول فيه إنها
قالت السنة ((غير مسلمة، فقدروى الحديث البيهقى من طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب وفيه
((والسنة فى المعتكف ألا يخرج إلا للحاجة التى لابد منها، ولا يعودمريضا، ولا يمس امرأة ولا
يباشرها . ولا اعتكاف إلا فى مسجد جماعة. والسنة فيمن اعتكف أن يصوم) وأخرجه الدار قطنى
عن عبد الملك بن جريج عن محمد بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عروة بن الزبير عن عائشة

٢٥٣
من نذر أوحلف كافرا ثم أسلم هل يلزمه الوفاء والكفارة ؟
أنها أخبرته أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من
شهر رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكفهن أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف
ألا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضا، ولا يمس امرأة، ولا يباشر ها ولا
اعتكاف إلا فى مسجد جامع. ويأمر من اعتكف أن يصوم . قال الدار قطنى: يقال إن قوله وأن
السنة للمعتكف ليس من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنه من كلام الزهرى، وإن من
أدرجه فى الحديث فقد وهم اهـ وقال الحافظ ابن حجر : الراجح وقف قوله لا اعتكاف إلا بصوم
ولا اعتكاف إلا فى مسجد جامع ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى والدارقطنى بلفظ تقدم
﴿صح حَدََّ أَحَدُ بُ إِبْرَاهِيمَ نَا أَبُودَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ لهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِدِيَارِ
عَنِ ابْنِ حُمَرَ أَنْ حَرَ رَضِىَ الله عَنْهُ جَعَلَ عَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِىِ الْجَاهِةِ لَيْلَ أَوْ يَوْمَا عِنْدَ
الْكُمَةِ فَأَلَ الَّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَفَقَالَ : أَتَكِفْ وَصُمْ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبوداود) الطيالسى. و﴿عبد الله بن بديل) بالتصغير ابن ورقاء
الخزاعى . روى عن الزهرى وعمرو بن دينار. وعنه عبدالرحمن بن مهدى وزيد بن الحباب وأبو داود
الطيالسى وغيرهم . قال ابن معين صالح، وقال ابن عدى له ما ينكر عليه من الزيادة فى متن أو إسناد
وفى التقريب صدوق يخطئ من الثامنة. وذكره ابن حبان فى الثقات ، وكذا ابن شاهين وقال
مكى صالح. روى له أبو داود والنسائى والبخارى فى التعاليق
﴿المعنى﴾ (قوله جعل عليه أن يعتكف الخ) يعنى نذر قبل الإسلام أن يعتكف فى
المسجد الحرام ليلة أو يوما بالشك . ورواية الشيخين من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله عن
نافع عن ابن عمر قال إن عمر قال يارسول الله إنى نذرت فى الجاهلية أن أعتكف ليلة فى المسجد
الحرام . قال فأوف بنذرك. وفى رواية الحاكم ورواية لمسلم من طريق شعبة عن عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر أن عمر جعل عليه يوما يعتكفه . قال الحافظ فى الفتح رواية اليوم شاذة اه وجمع
ابن حبان بينهما بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة فمن أطلق اليوم أراد بليلة ومن أطلق الليلة أراد
بيومها (قوله اعتكف وصم) أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالاعتكاف وفاء بنذره
( والحديث) حجة لمن قال بوجوب الصيام فى الاعتكاف. وتقدم بيان المذاهب فيه (وفيه)
دلالة أيضا على أن من نذر شيئا حال الكفر يلزمه الوفاء به إذا أسلم وكان ما نذره مشروعا
وسيأتى تمام الكلام عليه فى النذر إن شاء الله تعالى. وقال الخطابي: وفيه دليل على أن من حلف فى كفره
ثم أسلم تحدث تلزمه الكفارة. وبه قال الشافعى. وقال أبو حنيفة وأصحابه ,ومالك، لا تلزمه الكفارة

٢٥٤
المنهل العذب المورود: شرح سنن الإمام أبى داود
لأن الإسلام يجب ماقبله. وفيه دليل على وقوع ظهار الذمى ووجوب الكفارة عليه اه بتصرف
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الدار قطنى وهو ضعيف لأن فى سنده عبد الله بن بدیل ،
وأخرجه البيهقى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم
الجعرانة يارسول الله إن على يوما أعتكفه فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اذهب
فاعتكفه وصمه . وقال البيهقى عن الدار قطنى تفرد به ابن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث
قال على (( يعنى الدار قطنى، سمعت أبا بكر النيسابورى يقول: هذا حديث منكر لأن الثقات من
أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه (أى الصوم)، منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد
ابن زيد وغيرهم وابن بديل ضعيف الحديث اهـ. ولذا رواه البخارى ومسلم بدون ذكر الصيام
فيه من عدة طرق
﴿ص) حَدَّثَ عبدُاللهِبْنُ عُمَرَ بِنْ مَدِّ بْنِ أَبَنَ بْنِ صَالحِ الْقُرَشِّ نَاعَمْرُو بْنُ مَّدٍ يَعْنِى
الْعَنْقَزِىُّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُدَيْلِ يإِسْنَاده نَحْوَهُ قَالَ: فَيْنَ هُوَ مُعْتَكْفُ إِذْكَبَرَ النَّاسُ فَقَالَ
مَا هَذَا يَعَبْدَ اللهِ؟ قَالَ سَى هَوَازْنَ أَعْتَقَهُم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ
قَالَ: وَتَلْكَ الْجَارِيَةُ فَأَرْسَلَهَا مَهُمْ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿عبد الله بن عمر ... ) الأموى أبو عبدالرحمن الكوفى. روى عن
أبى الأحوص وابن المبارك وعبدة بن سليمان ومحمد بن فضيل وجماعة . وعنه مسلم وأبو داود
وأبو زرعة وأبو حاتم والبغوى وغيرهم . قال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات .
وفى التقريب صدوق فيه تشيع من العاشرة . توفى سنة ثمان أو تسع وثلاثين ومائتين. و﴿عمرو
ابن محمد العنقزى) بفتح المهملة والقاف بينهمانون ساكنة وبالزاى. وفى الخلاصة بكسر القاف
القرشى أبو سعيد الكوفى. روى عن عيسى بن طهمان وأبى حنيفة وابن جريج وإسرائيل والثورى
وجماعة . وعنه قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وعلىّ بن المدينى وأحمدبن عثمان بن حكيم وكثيرون.
وثقه أحمد والنسائى والعجلى وقال ابن معين ليس به بأس . وفى التقريب ثقة من التاسعة. مات
سنة تسع وتسعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذى والبخارى فى التعاليق
﴿المعنى﴾ (قوله فبينما هو يعتكف الخ﴾ أى بين أزمان وعمر معتكف إذارتفعت أصوات
الناس بالتكبير فقال عمر ما هذا ؟ فقال ابنه إن بى هوازن أعتقهم رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فلذلك علت أصواتهم. فقال لابنه تلك جارية عندى من سبى هوازن فأرسلها مع من أعتقوا

٢٥٥
اعتكاف المستحاضة: حكم مالو نذراعتكا فامتابعا وشرط الخروج العارض
باب المستحاضة تتتكف
أيجوز أم لا
﴿ص﴾ حَدَّثَا حَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَقَيْبَةُ بْنُ سَعِدِ قَلا ◌َيَزِيدُ عَنْ خَالِدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ
عَنْشَةَ قَالَتْ: أَعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَمْرَأَةٌ مِنْ
أَزْوَاجِهِ فَكَانَتْ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْخْرَةَ فَرُبِمَا وَضَعَتِ الطَْتَ تَحَها وَهِىَ تُصَلى
(ش) (يزيد) بن زريع.و (خالد) بن مهران الحذاء (قوله اعتكفت مع رسول الله
امرأة من أزواجه) وفى رواية البخارى اعتكفت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم امرأة مستحاضة من أزواجه. وهى أم سلمة ففى رواية سعيد بن منصور عن خالد الحذاء
عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهى مستحاضة وربما جعلت الطست تحتها (قوله
فكانت ترى الصفرة والحمرة) أى ترى الدم الأصفر مرة عند قلة الدم، ومرة ترى الأحمر عند
كثرة الدم. وفى رواية للبخارى ترى الدم والصفرة. وفيه . زعم عكرمة أن عائشة رأت ماه
العصفر فقالت: كان هذا شىء كانت فلانة تجده. فبين بهذا أن الصفرة تشبه ماء العصفر)، (وفى
هذا) دلالة على صحة اعتكاف المستحاضة وصلاتها وجواز مكثها فى المسجد. لكن محله إن أمن
تلويثه . ومثلها دائم الحدث ومن به قروح
﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى والنسائى وابن ماجه والبيهقى (تنميم) ((قال النووى)) فى
شرح المهذب (فرع) فى مسائل تتعلق بالاعتكاف وبعضها من الضروريات (أحدها) إذا نذر
اعتكافا متابعا وشرط الخروج منه إن عرض عارض مثل مرض خفيف أو عيادة مريض أو شهود
جنازة أو زيارة أوصلاة جمعة أو شرط الخروج لاشتغال بعلم أو لغرض آخر من أغراض الدنيا
والآخرة صح شرطه على المذهب نص عليه فى المختصر وقطع به الأصحاب فى جميع الطرق . ومنهم
المصنف فى التنبيه وإذا قضى الشغل الذى شرطه وخرج له لزمه العودوالبناء على اعتكافه . فإن
أخر العود بعد قضاء الشغل بلاعذر بطل تنابعه ولزمه استئناف الاعتكاف. ولو نذر اعتكافا
متتابعا وقال فى نذره إن عرض مانع قطعت الاعتكاف فحكمه حكم من شرط الخروج كما سبق
إلا أنه إذا شرط الخروج يلزمه بعد قضاء الشغل الرجوع والبناء على اعتكافه حتى تنقضى مدته
وفيما إذا شرط القطع لا يلزمه العود بل إذا عرض الشغل الذى شرطه انقضى نذره وبرأت ذمته
منه وجاز الخروج ولا رجوع عليه . ولو قال علىّ أن أعتكف رمضان إلا أن أمرض أو أسافر

٢٥٦
الحج. تعريفه. متى فرض. دليله. حكمة مشروعيته
فرض أوسافر فلا شىء عليه ولاقضاء ( المسألة الثانية ) إذا نذر اعتكاف اليوم الذى يقدم فيه
زيد: قال الشافعى فى المختصر. فإن قدم فى أول النهار اعتكف ما بقى، فإن كان من بضا أو مجنونا، فإذا
قدر قضاه: قال المزنى . يشبه إذا قدم أول النهار أن يقضى مقدار مامضى من ذلك اليوم من يوم
آخر حتى يكون قد اعتكف يوما كاملا هذا ماذكره الشافعى والمزنى قال أصحابنا هذا النذر
صحيح قولا واحدا . ونقل الماوردى وغيره اتفاق الأصحاب على صحته ( المسألة الثالثة) إذا مات
وعليه اعتكاف فهل يطعم عنه فيه خلاف ( إلى أن قال ) الصحيح أنه لا يطعم عنه فى الاعتكاف
وقال أبو حنيفة يطعم عنه وعن ابن عباس وعائشة وأبى ثور أنه يعتكف عنه ( الرابعة ) قال
الأصحاب لو نذر أن يعتكف شهر رمضان من هذه السنة، فإن كان النذر فى شوال لم ينعقد ،
وإن كان قبله انعقد . فإن لم يعتكف حتى فات رمضان لزمه القضاء ويقضيه كيف شاء متتابعا
أو متفرقا والله أعلم اهـ
كتاب المناسك
٦ -
-100
جمع مفسك بفتح السين وكسرها. وهو العبادة أومكانها أو زمانها. فهو مصدر ميمى صالح
للزمان والمكان والحدث. وجميعها مراد هنا إذ الكتاب مسوق لبيان أعمال الحج وأزمنته
وأمكنته يقال: نسك ينسك نسكامن باب قتل إذا تعبد. وتسمى أفعال الحج كلها مناسك . قال
الطبى النسك العبادة والناسك العابد والمناسك مواقف الفسك وأعمالها النسيكة مخصوصة بالذبيحة
١ (باب فرض الحج )
وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة. والحج بكسر الحاء المهملة وفتحها فى اللغة القصد مطلقا
وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم. وفى عرف الشرع القصد إلى البيت الحرام على وجه التعظيم
بأعمال مخصوصة من الطواف والسعى والوقوف بعرفة وغيرها محرما بنية الحج . وهـ من العبادة
البدنية المحضة لعدم أخذ المال فى مفهومه وإنما هو شرط له . واختلف فى ابتداء فرضيته ، فقيل
سنة خمس وقيل سنة ست لأنها هى السنة التى نزل فيها قوله تعالى ((وأتموا الحج والعمرة لله)، وقيل
سنة تسع وصححه ابن القيم والعينى. وهو فرض بالكتاب والسنة والإجماع على المستطيع وأحد
أركان الإسلام. قال الله تعالى ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)) وحكمة
مشروعيته تعظيم بيت الله الحرام، واجتماع الناس القاصى منهم والدانى فيتعارفون ويتعاونون
ويتذكرون العرض على الله يوم القيامة
١ - (صَ﴾ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَّةَ الْعَنِى قَالاَ ◌َابِيدُ بْنُ هَارُونَ

٢٥٧
الإجماع على أن الحج فرض على المستطيع فى العمر مرة واحدة
عَنْ سُفْيَنَ بْنِ حُسَيْنِ عَنِ الْهْرِىّ عَنْ أَبِ سِنَانٍ عَنِ آْنِ عَبَّاسِ أَنَّ الْأَفْرَعَ بْنَ حَابِسِ
سَأَ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَقَالَ: يَارَ سُولَ اللهِ الْحَجْ فِى كُلّ ◌َةٍ أَوْمَرَّة
وَاحِدَةٌ؟ قَالَ بَلْ مَرّةً وَاحِدَةً، فَنْ زَادَ فَهُوَ تَطُّوَعٌ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبوسنان) بكسر السين وتخفيف النون. يزيد بن أمية الدولى . . قيل
اسمه ربيعة . روى عن على وابن عباس وأبى واقد الليثى. وعنه زيدبن أسلم ونافع والزهرى. وثقه
أبو زرعة وذكره ابن حبان فى الثقات ، وفى التقريب ثقة من الثانية ومنهم من عده فى الصحابة . روى له
أبو داودوالنسائى وابنماجه هذا الحديث. مات بين الثمانين والتسعين. و﴿الأقرع بن حابس)
اسمه فراس . ولقب بالأقرع لقرع كان برأسه. وفد على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وشهد فتح مكة وحنينا والطائف . وكان من المؤلفة قلوبهم. وقد حسن إسلامه . وكان شريفا
فى الجاهلية والإسلام. استعمله عبدالله بن عامر فى عهد عثمان على جيش سيره إلى خراسان فأصيب
بالجوزجان. وقيل قتل باليرموك فى عشرة من بنيه ﴿المعنى) (قوله الحج فى كل سنة
أومرة واحدة الخ﴾ أى أيجب الحج فى كل سنة أم يجب فى العمر مرة واحدة ؟ فقال له النبي
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بل يجب الحج فى العمر مرة واحدة. ومن زاد عليها فهو
له قطوع. وفى رواية أحمد عن ابن عباس خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقال: يأيها الناس إن الله كتب عليكم الحج. فقال الأقرع بن حابس أفى كل عام يارسول الله ؟ فقال
لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها. الحج مرة، فمن زاد فتطوع. وفى رواية لمسلم عن أبى هريرة
قال: خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: أيها الناس قد فرض الله عليكم
الحج فحجوا. فقال رجل أكل عام يارسول اللّه فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم: فلو قلت نعم لو جبت ولما استطعتم. ثم قال ذرونى ماتركتكتم فإنما هلك
من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشىء فأتوامنه ما استطعتم. وإذا
نهيتكم عن شىء فدعوه (وفى هذه الأحاديث) دلالة على أن الحج فرض فى العمرمرة واحدة. وهذا
مجمع عليه. وإنما يفرض على المستطيع لقوله تعالى «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا،
(قال الخطابى) لاخلاف فى أن الحج لا يتكرر وجوبه إلا أن هذا الإجماع إنما حصل بدليل . أما
نفس اللفظ فقد يوهم التكرار. ولذا سأل السائل، فإن الحج فى اللغة قصد فيه تكرار. وفى الحديث
دليل على أن المسلم إذا حج مرة ثم ارتد ثم أسلم أنه لا يلزمه إعادة الحج اه ملخصا، وما ذكره
من أن المرتد لا يلزمه إعادة الحج هو مذهب الشافعى. وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك إلى أن
(م٣٣ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٢٥٨
المنهل العذب المورود : شرح سنن أبي داود
المرتد وعاد إلى الإسلام لا تعود إليه حسنات أعماله، ولكن لا يلزمه إعادة ما أداه منها قبل
الردة إلا الحج فيلزمه إعادته لأن وقته العمر، فلما حبط حجه بالردة ثم أدرك وقته مسلما لزمه
وكذا يلزمه إعادة فرض أداه فارتدثم أسلم فى الوقت. وهل فرضه على الفور أو على التراخى؟
خلاف يأتى بيانه إن شاء الله تعالى (والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والدار قطنى والحاكم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَبُو سِنَانِ الدُّؤْلِّ كَذَا قَلَ عَبدُالْخَلِيلِ بْنُ حَيْدٍ وَسُلَّمَنُ
أَبْنُ كَثِيرٍ تَجَميعً عَنِ الْأَهْرِىِّ وَقَالَ عُقَيْلٌ سِنَانٌ
﴿ ش) أى راوى الحديث عن ابن عباس هو أبو سنان الدؤلى ((نسبة إلى دؤل أبى قبيلة ، وقد تابع
سفيان بن حسين فى هذا عبد الجليل بن حميد وسليمان بن كثير فقالا عن الزهرى عن أبى سنان
باثبات لفظ أبى كماقال سفيان بن حسين. وخالفهم عقيل (بالتصغير)، ابن خالد الأيلى فقال عن الزهرى
عن سنان بحذف لفظ أبى (هذا). و(عبد الجليل بن حميد) أبو مالك اليحصى المصرى. روى عن
يحي بن سعيد الأنصارى وأيوب السختيانى والزهرى وغيرهم . وعنه ابن عجلان وابن وهب
وموسى بن سلمة ويحيى بن أيوب . قال أحمد بن صالح ثقة وقال النسائى ليس به بأس وذكره ابن
حبان فى الثقات، وفى التقريب لا بأس به من السابعة. مات سنة ثمان وأربعين ومائة . روى له
النسائى (وحديثه) أخرجه الدار قطنى والنسائى من طريق موسى بن سلمة قال: حدثنى عبدالجليل بن حميد
عن ابن شهاب عن أبى سنان الدؤلى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قام فقال: إن الله تعالى كتب عليكم الحج فقال الأقرع بن حابس التميمى كل عام يا رسول الله؟
فسكت فقال لو قلت نعم لو جبت. ثم إذا لا تسمعون ولا قطيعون. ولكنه حجة واحدة (وحديث)
سليمان بن كثير رواه الدار قطنى بلفظ «إن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم الحج كل عام؟ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الحج مرة فمن زاد فتطوع،
وأخرجه البيهقى بسنده إلى سليمان بن كثير قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن أبي سنان عن ابن عباس قال:
خطبنارسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: يأيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فقام الأفرع
ابن حابس فقال أفى كل عام يارسول الله؟ قال لو قلتها لو جبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا
أن تعملوا بها الحج مرة . فمن زاد فتطوع. وقال البيهقى تابعه سفيان بن حسين و محمد بنأبى حفصةعن
الزهرى عن أبى سنان . وقال عقيل عن الزهرى عن سنان. وأخرجه أيضا الدار مى قال حدثنا محمد بن
كثيرنا سليمان بن كثير عن الزهرى عن سنان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم: كتب عليكم الحج فقيل يا رسول اللّه فى كل عام؟ قال لا ولو قلتها لوجبت الحج
مرة فما زاد فهو تطوع اه وأنت ترى أنه قال عن سنان بإسقاط لفظ أبى فلعله سقط من الناسخ

٢٥٩
هل شرع الحج لأزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعده ؟
أو رواية أخرى. وحديث عقيل لم نقف على من خرجه
٢ - (ص) حَدْقَ النَّيِّ نَ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَدِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْمَعَنَ ابْ لِأَّبِ وَأَقِد
الِّْ عَنْ أَبِه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صَلّى اللهُ تَعَى عَلِهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ
فِى حَْةِ الْوَدَاعِ: هَذِهِ ثُمْ ظُهُورُ الْخُصْر
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿النفيلى﴾ عبد الله بن محمد. و﴿ابن أبي واقد) اسمه واقد كما صرح
به فى رواية سعيدبن منصور والبخارى فى التاريخ. وفى مسندأحمدمن طريق سعيد بن منصور قال ثنا
عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبى واقد الليثى عن أبيه . روى عن أبيه
هذا لحديث فقط . وعنه زيد بن أسلم. ذكره ابن منده فى الصحابة ونقل عن أبى داودأن له صحبة ، وقال
ابن القطان لا يعرف حاله، وفى التقريب يقال إن له صحبة وقيل بل هو من الثالثة. روى له أبو داود
و ﴿أبو واقد﴾ الحارث بن مالك وقيل ابن عوف وقيل عوف بن الحارث بن أسد بن جابر
الليثى. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى بكر وعمر. وعنه ابناه عبدالملك
وواقدو عطاءبن يساروعروةبن الزبير . قيل شهدبدراولا يثبت، ثم شهدصفين. توفى سنة ثمان وستين
روى له الجماعة ﴿المعنى) ﴿قوله فى حجة الوداع﴾ أى فى الحجة التى حجهارسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فى آخر حياته ولم يحج سواها كما ستعرفه إن شاء الله تعالى ﴿قوله هذه ثم
ظهور الحصر) أى هذه الحجة التى فرضها الله تعالى عليكن ثم الزمن البيوت بعدها ولا تخرجن
إلى الحج مرة أخرى، فكنى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بظهور الحصر عن ملازمتهن البيوت
وظهور جمع ظهر. والحصر بضمتين أوبضم فسكون جمع حصير ما يفرش فى البيوت . وعلى هذا
عملت سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش من أزواجه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وقالتا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما أخرجهابن سعد عن
أبى هريرة. وفهمت عائشة وبقية أزواجه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن المراد لا يجب
عليهنّ الحج بعدهذه المرة. فلا يذا فى أنه مستحب فى حقهن لما جاء من الترغيب فى الحج. فقد روى
البخارى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: يارسول الله نرى الجهاد أفضل
الأعمال. قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لكن أفضل الجهاد حج مبرور. وروى أيضا
عن أبى هريرة قال: سئل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أى الأعمال أفضل؟ قال إيمان
بانته ورسوله . قيل ثم ماذا ؟ قال جهاد فى سبيل الله. قيل ثم ماذا ؟ قال حج مبرور. وروى أيضا
عن حبيب بن أبى عمرة قال: حدثتنى عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : يارسول الله

٢٦٠
حج عثمان وابن عوف بأمهات المؤمنين
ألانغزوا أو نجاهد معكم؟ فقال لكن أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور. فقالت عائشة فلا أدع الحج
بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ففهمت عائشة ومن وافقها
من أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم من هذه الأحاديث المرغبة فى الحج إباحة تكريره
لان كما أبيح للرجال تكرير الجهاد. وكان عمر رضى الله تعالى عنه متوقفا فى حجهن . فلما تبين له
قوة دليل عائشة، أذن لهن فى الحج كما أخرجه البخارى والبيهقى من طريق أحمد بن محمد قال: حدثى
إبراهيم عن أبيه عن جده قال: أذن عمر رضى الله تعالى عنه لأزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى آخرحجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف. وعن ابراهيم
ابن سعد عن أبيه عن جده قال: إن عمر رضى الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى الحج فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فنادى الناس عثمان أن
لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن إلا مد البصروهن فى الهوادج على الإبل وأنزلهن صدر الشعب فلم
يصعد إليهن أحد . ونزل عبد الرحمن وعثمان بذنب الشعب فلم يقعد إليهن أحد. رواه البيهقى. وأذذ لهن
عثمان أيضا فى خلافته كما رواه ابن سعد عن عائشة أنهن استأذن عثمان فى الحج فقال: أنا أحج
بكن نحج بنا جميعا إلا زينب كانت ماتت وإلا سودة، فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم
(الفقه) دل الحديث على أن الحج فرض على النساء مرة واحدة كالرجال . قال الحافظ
وفيه دليل على أن الأمر بالقرار فى البيوت «يعنى فى قوله: وقرن في بيوتكن، ليس على سبيل الوجوب
﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى. وقال ((فى حج، عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين
رضى الله عنهن بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((دلالة، على أن المراد من هذا
الخبر وجوب الحج عليهن مرة واحدة كما بين وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة عليه اهـ
٢
باب فی المرأة تجج بغير محرم
-
oor
أى أيجوز لها ذلك أم لا ؟
٣ - (ص) حَدَّثَ قُنَّةُ بْنُ سَعِدِالثّقِّْنَ الَيْثُ بْنُسَعْدِ عَنْسَعِيدٍ بِنْ أَبِ سَعِيدٍ عَنْ
أَيهِ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: لَعِلْ لِأَمْرَةِ
مُسْلَةَ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَةِ إلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَ
﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة من حيث أن الحج يستلزم السفر (أبو سعيد) كيسان