Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
المذاهب فى مسافة السفر التى يباح فيها للمسافر الفطر فى رمضان
آخَرُونَ أَنْ يُفْطُرُوا. فََّرَجَعَ إِلَى قَرْيَتَه قَالَ: وَالله لَقَدْ رَأيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنْ
أَنَّ أَاُ . إِنْ قَوْمَا رَغِبُوا عَنْ هْدِى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَأَصْحَابِه
يَقُولُ ذلكَ لَلَّذِينَ صَامُوا. ثُمَّقَالَ عنْدَذلكَ: الَّهُمْ أُقْبِضْنِى إِلَيْكَ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿ أبو الخير) مرثد بن عبد الله الغنوى. و﴿منصور) بن سعيد أو
ابن زيد بن الأصبغ المصرى. روى عن دحية حديث الباب. وعنه أبو الخير. وثقه العجلى وقال
ابن المدينى مجهول لا أعرفه ، وقال ابن خزيمة لا أعرفه، وفى التقريب مستور من الثالثة . روى له
أبو داود. و﴿الكلبى) نسبة إلى بنى كلب قبيلة. و﴿دحية بن خليفة) بن فروة بن فضالة بن امرئ
القيس الكلى . روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه خالد بن يزيد وعبد الله
ابن شداد والشعبى ومحمد بن كعب. أسلم قديما وشهد المشاهد إلا بدرا، وكان من أجملى الناس
وجها، وكان ينزل جبريل على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحيانا فى صورته .
روی له أبو داود
﴿المعنى﴾ ﴿قوله خرج من قرية من دمشق) هى قرية المزة التى كان يسكنها دحية وهى
بكسر الميم وتشديد الزاى ، قرية كبيرة فى وسط بساتين دمشق، بينها وبين دمشق نصف فرسخ، ويقال
لها مرة كلب وهى أعجمية. ودمشق قاعدة الشام سميت باسم بانيها دمشاق بن كنعان ﴿قوله إلى
قدر قرية عقبة من الفسطاط ) يعنى أن المسافة التى بين القرية التى خرج دحية منها وبين المحل الذى
انتهى سيره إليه كالمسافة التى بين مصر العقيقة وبين قرية عقبة. ولعلها المعروفة الآن بمنية عقبة.
قرية من ضواحى مصر، وما فى رواية أحمد عن دحية « أنه خرج من قرية إلى قريب من قرية عقبة
فى رمضان، فيه اختصار . وإلا فظاهره يدل على أن عقبة قرية قريبة من دمشق. ولم نعثر عليها فى
معجم البلدان (قوله ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس الخ) وذلك لأنه رأى أن هذه المسافة ترخص
للصائم الفطر (قوله لقدرأيت اليوم أمرا الخ) عاب رضى الله عنه على من صام لأنه فهم من قرائن
الحال أن صيام من صاموا ليس عزيمة ، بل هو إعراض عن رخصة الإفطار فى السفر، أويرى أن
الفطر واجب بالسفر (قال الخطابي) يحتمل أن يكون دحية إنما صار فى ذلك إلى ظاهر اسم
السفر، وقد خالفه غير واحد من الصحابة، فكان ابن عمر وابن عباس لايريان القصر والإفطار
فى أقل من أربعة برد ، وهما أفقه مندحية وأعلم بالسنقاهـ (وبظاهر) الحديث أخذت الظاهرية. فقالوا
أقل مسافة يجوز فيها الفطر للمسافر ثلاثة أميال حتى إن ابن حزم منهم قال يجوز الفطر لمن سافر ميلا
واحدا . وقال أبو حنيفة لا يجوز الفطر إلا فى مسافة تقصر فيها الصلاة وهى ٤٥ ميلا . وقال مالك
(م ٢١ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

١٦٢
الجواب عما يراه سيدنا دحية من إباحة الفطر فى رمضان لمجرد السفر
والشافعى وأحمد والليث والأوزاعى وأصحاب الحديث لا يجوز الفطر إلا فى مسيرة مر حلتين وهما
ثمانية وأربعون ميلا، والخلاف فى فطر المسافر كالخلاف فى قصر المسافر الصلاة. وقد
تقدم بسط ذلك فى ((باب متى يقصر المسافر) فكل سفر مبيح لقصر الصلاة فهو مبيح لفطر الصائم
(وأجاب) الجمهور عن حديث الباب بأن قوله فيه ((على قدر قرية عقبة من الفسطاط )) ليس
غاية السفر، بل هو غاية الخروج، أى خرج فلما انتهى إلى ذلك المحل أفطر ولم يبين فيه غاية
السفر فلعله كان قاصدا موضعا آخر أبعدمنه ((ولا يقال)، إن قرية مزة كانت وطنا له ومسكنا،
فاليوم الذى خرج منها فيه لم يجزله الفطر، لأنه كان صائما فى أول النهار «لأنا نقول، يحتمل أن
دحية خرج من قريته مزة مسافرا قبيل الفجر، فلما بلغ مسافة قدر عقبة من الفسطاط . أى
ثلاثة أميال أظهر الإفطار، وأيضا فإن دحية لم يذكر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أفطر فى قصير السفر، إنما قال إن قومارغبوا عن هدى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم، ولعلهم إنما رغبوا عن العمل برخصة الإفطار فى السفر كما تقدم
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والطحاوى والبيهقى وقال قال الليث: الأمر الذى اجتمع
الناس عليه ألا يقصروا الصلاة ولا يفطروا إلا فى مسيرة أربعة برد فى كل بريد اثنى عشر ميلا
وقال البيهقى قدروينا فى كتاب الصلاة مادل على هذا عن ابن عباس وابن عمر اه وفى سنده منصور
الكلبى قال فيه ابن المدينى مجهول، ولكن وثقه العجلى وهو المراد بقول الخطابى: وليس الحديث
بالقوی ، وفى إسنادهرجل ليس بالمشهور
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا الْتَمِرُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَفِعِ أَنَّ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى
الْغَابَةِ فَلاَ يُفْطُرُ وَلاَ يَقْصُرُ
﴿ش﴾ ﴿المعتمر) بن سليمان. و﴿عبيد اللّه) بن عمر العمرى (قوله كان يخرج
إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر) أى لا يفطر من صومه ولا يقصر الصلاة. والغابة موضع
قريب من المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة على بريد منها . وابن عمر كان لا يرى
الفطر وقصر الصلاة فى هذه المسافة ( وهذا الأثر) أخرجه أيضا البيهقى
باب من یقول صمت رمضان کله
أى أيجوزذلك أم لا ؟
(ص) حَدَّثَ مُسَدِّدُ نَا يَجَ عَنِ الْهَبِ بْنِ أَبِ حَبِيَّةَ نَا الْحَسَنُ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ:

١٦٣
النهى عن صوم يومى العيد
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله ◌َعَالَى عَمْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: لاَ يَقُولَنَ أَحْدُكُمْإِى صُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ
وَّقْهُ كُلَّهُ، فَلَ أَدْرِى أَكَرَهَ الَّكِيَةَ، أَوْقَالَ لَبْدٌ مِنْ نَوْمَةَ أَوْ رَقْدَة؟
٥
﴿ش﴾ ﴿الرجال) (يحي) بن سعيد القطان، و﴿المهلب بن أبى حبيبة﴾ البصرى.
روى عن جابر بن زيد والحسن وسعيد انى أبى الحسن البصرى. وعنه سعيد بن أبى عروبة
ويحمى القطان. قال أحمد شيخ ثقة ووثقه أبو داود وقال ابن عدى لم أر له حديثا منكرا، وفى
التقريب صدوق من كبار السابعة، وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والنسائى
هذا الحديث لا غير. و(أبو بكرة) نقيع بن الحارث ﴿المعنى) ﴿قوله فلا أدرى أكره
التزكية) من كلام الحسن البصرى كما صرح به فى رواية لأحمد، أى لا أدرى أنهى رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن هذا القول كراهة تزكية النفس والإعجاب بالعمل والرياء به
أو نهى عنه لأنه لابد من نومة أو رقدة؟ فيكون كاذبا. وهذا التعليل الأخير قاصر على دعوى
قيام الشهر كله لأن النوم ينافيه . ولا يناسب الصوم لأن النوم لا ينافيه. فقد ينام وهو صائم لكن
فى رواية أحمد ما يناسب كلا منهما إذ فيها (( لابد من نوم أو غفلة)) وفى أخرى له ((لا بد من غفلة
أو رقدة)). والشخص فى حال غفلته قد يرقد، أو يرتكب أمرا لا يناسب الصوم. فكيف يدعى
مع ذلك أنه صام الشهر كله . ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن القول
المذكور لعدم الجزم بالقبول ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد من عدة طرق والنسائى.
-څے باب فی صوم العیدین
أى فى بيان منع صوم يوم عيد الفطر وعيد الأضحى
﴿ص) حَدَّثَنَا قُتِيَّةُ بِنْ سَعِدٍ وَزُهَيْرٌ بْنُ حَرْبِ وَهَذَا حَدِيثُ قَلاَ نَاسُفْاَنُ عَنِ الزّهْرِىُّ
عَنْ أَبِ عُيِّدِ قَالَ شَهِدْتُ الْعِدَ مَعَ عُمَرَ فَبَدَأَبِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْبةِّ ثُمْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله
صَلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَهَى عَنْ صِيَامٍ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ: أَمَّ يَوْمُ الْأَطْحَى فَأَكُونَ
مِنْ تَمٍ نُكِكُمْ. وَأَّا يَوْمُ الْقِطْرِ فَقِطْرُكُمْ مِنْ صِيامِكُمْ
﴿ش﴾ (سفيان) بن عيينة. و﴿الزهرى) محمد بن مسلم. و(أبو عبيد﴾ سعد بن عبيد
الزهری تقدم بالثامن ص ١٤٩ { قوله شهدت العید مع عمر ) و کان عيد الأضحى کما فى رواية
للبخارى عن يونس عن الزهرى (قوله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة) لأن ذلك کان ھدی النبى

١٦٤
حكمة تحريم صوم العيدين: هل ينعقد نذر صومهما ؟
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وتقدم الكلام على هذا فى ((باب صلاة العيد)) (قوله نهى عن صيام
هذين اليومين) يعنى عيد الفطر وعيد الأضحى . وأشار إليهما بهذين تغليبا للحاضر على الغائب
فإن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك (قوله أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم
نسككم ) أى من أضاحيكم التى تتقربون إلى الله تعالى بذبحها فى هذا اليوم. وهذا بيان لعلة النهى
عن صوم يوم الأضحى، لأنه لو شرع فيه الصوم لم يكن لمشروعية الذبح فيه فائدة، ولأن فى صيامه
الإعراض عن ضيافة الله تعالى ﴿قوله وأمايوم الفطر ففطركم من صيامكم) أى ففيه فطركم من
صيام رمضان. وفى رواية الترمذى ((أما يوم الفطر ففطر كم من صومكم وعيد المسلمين، وهو بيان
لعلة النهى عن صيام يوم الفطر . وأيضاففى الفطر فصل صوم الفرض عن النفل وإظهار إتمام
رمضان ، ولو صامه لا تصل الفرض بالتطوع فيشكل (وفى الحديث) دليل على تحريم صوم
يومى العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء. وهو مجمع عليه الأحاديث الصحيحة الواردة
فى النهى عن ذلك. وإن نذر صوم هذين اليومين لم ينعقد نذره ولاشىء عليه عند أكثر أهل العلم
لقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: لانذر فى معصية، وكفارته كفارة يمين. رواه أحمد
وأصحاب السنن. وعن حكيم بن أبى مرة أنه سمع رجلا يسأل عبد الله بن عمر عن رجل نذر
ألا يأتى عليه يوم سماه إلا وهو صائم فيه فوافق ذلك يوم الأضحى أو يوم فطر فقال ابن عمر
(( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة)) لم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما. رواه البخارى والبيهقى (قال الخطابي)
قوله أما يوم الفطر الخ يدل على أن من نذرصوم ذلك اليوم لم يلزمه صيامه ولا قضاؤه، لأن هذا
كالتعليل لوجوب الإفطار فيه. وقدوسم هذا اليوم بيوم الفطر. والفطر مضاد للصوم، ففى إجازة
صومه إبطال لمعنى اسمه اهـ (وقال أبو حنيفة) ينعقد نذره ويقضيه فى يوم آخر لأنه نذر صوما
مشروعا . والنهى لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى فيصح نذره ، لكنه يفطر احترازا عن
المعصية ثم يقضى إسقاطا للواجب، وإن صامه يخرج عن العهدة، لأنه أداه كما التزمه. ومنشأ
الخلاف أن النهى هل يقتضى فساد المنهى عنه؟ فقال الأكثر يقتضى فساده. وقال أبو حنيفة
وأصحابه والرازى لا يقتضى الفساد، ولا ينفى مشروعية الأصل . ونسبه صاحب المحصول إلى
أكثر الفقهاء. ويؤيده مارواه البخارى من حديث زياد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عمررضى
الله عنهما فقال: رجل نذر صوم يوم الاثنين فوافق يوم عيد. فقال ابن عمر أمر الله بوفاء النذر
ونهى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن صوم هذا اليوم اهـ فقد عرض ابن عمر للسائل
بأن الاحتياط القضاء جمعا بين أمر الله بوفاء النذر وبين أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم بترك صوم يوم العيد (هذا) ولو نذر صوم يوم معين فوافق يوم العيد فلا يحل صومه إجماعا

١٦٥
النهى عن لبستى الصماء والاحتباء وبيانهما
ويلزمه قضاؤه عند الحنفية ولا يلزمه عند الجمهور وهو أصح قولى الشافعى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى وصححه
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيَ نَاوُ هَيْبُ نَا عَمْرُوِ بْنُ يَحَْ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ
الْخُدْرِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَّلهُ ◌َ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِيَوْمَيْنٍ: يَوْمٍ
الْفِطْرِ وَبَوِ الْأَطْحَىِ. وَعَن ◌ِسَنِ الصِّمَاءِ وَأَنْ تَخَ الرَّجُلُ فِ القَوْبِ الْوَاحِدِ وَنِ
الصَّلاة فى ساعتين بعد الصبح وبعد العصر
٥ ٥٫٥
﴿ش﴾ ﴿وهيب) بن خالد. و﴿عمرو بن يحيى) بن عمارة، و﴿أبوه) يحيى بن
عمارة (قوله وعن لبستين الصماء الخ) بكسر اللام الهيئة والحالة . وروى بالضم على المصدر
والأول الوجه قاله فى النهاية . والصماء بدل من لبستين . ولبسة الصماء أن يتجلل الرجل بثوب
يستر به جميع بدنه ولا يترك فرجة يخرج منها يده بأن يشد المنافذ على يديه ورجليه فيصير
كالصخرة الصماء لاخرق فيها ولا صدع ولا يتمكن من رد شى ء يؤذيه (قوله وأن يحتبى الرجل
فى الثوب الواحد) أى يضم رجليه إلى بطنه ويجمعهما مع ظهره بثوبه أو بيديه. ونهى عن هذا
لأنه ربما يتحرك فتبدو عورته. وتقدم بيانه فى كتاب الصلاة. وكذا تقدم بيان النهى عن
الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ((وما تقدّم)) فى ((باب من فاتته متى يقضيها، أى سنة الصبح عن محمد
ابن إبراهيم عن قيس بن عمرو قال: رأى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا يصلى بعد
صلاة الصبح ركعتين، فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل
إنى لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصلينهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم (( لا يعارض حديث الباب)) ونحوه لأنه ضعيف ففى سنده سعد بن سعيد متكلم
فيه، وسنده غير متصل. فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس. ولاحتمال أن تكون هذه الواقعة
قبل النهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر . وتقدم تمامه هناك
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والبيهقى. وكذا الترمذى مختصرا بلفظ ((نهى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن صيامين. صيام يوم الأضحى ويوم الفطر)) وقال حديث
حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم اه وأخرجه الدارى بسنده إلى قزعة مولى زياد عن
أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لاصوم يومين يوم الفطر ويوم النحر

١٦٦
المذاهب فى حكم صيام أيام التشريق
◌ُوَّ باب صيام أيام التشريق
أى بيان النهى عن صيامها وهى الأيام الثلاثة التى بعد يوم النحر فقد قال أنس بن مالك: نهى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن صوم خمسة أيام فى السنة يوم الفطر ويوم النحر
وثلاثة أيام التشريق. أخرجه الدار قطنى. وسميت بذلك لأن لحوم الأضاحى والهدايا تشرق
فيها أى تنشر فى الشمس وتقدد. وقيل لأن الهدى لا ينحر حتى تشرق الشمس . وقيل التشريق
التكبير وظهوره دبر كل صلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَ عبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ الْقَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ أَبِ مُرّةً
مَوْلَى أُمّ ◌َِ ◌َُّ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِوَ عَلى أَبِهِ عَمْرِو بْنِ الْنَاصِ فَقَرِّبَ إِلَّهِمَا
طَعَامًا فَقَالَ كُلْ، قَالَ إِنّى صَائِمٌ فَقَالَ عَمْرُ وكُلْ فَهَذِهِ الْأَّيَامُ الّى كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمُنَا ◌ِفْظَارِ هَا وَهَنَا عَنْ صِيَامِهَا قَلَ مَالِكٌ وَهِىَ أَيّمُ النَّشْرِيقِ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبو مرتمولى أم هانى) ويقال مولى عقيل بن أبى طالب. اسمه يزيد
الهاشمى الحجازى مشهور بکنیته .روی عن أم هانئ وأبى الدرداء وعمرو بن العاص وأبى واقد
الليثى وغيرهم. وعنه سعيد المقبرى وسعيد بن أبى هندو إسحاق بن أبي طلحة وآخرون. وثقه العجلى
وابن سعد وقال قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الجماعة (قوله أنه دخل مع
عبد الله بن عمرو الخ) ظاهره يدل على أن أبامرة روى الحديث عن عمرو بن العاص مباشرة.
ورواية مالك فى الموطإ تدل على أنه رواه عنه بوساطة ابنه عبد الله . فقدرواه عن يزيد بن عبد الله
ابن الهاد عن أبى مرة مولى أم هانى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أخبره أنه دخل على أبيه
عمرو بن العاص: ولامنافاة بينهما لاحتمال أن أبا مرة رواه أولا عن عبدالله ثم رواهمرة أخرى
عن عمرو لزيادة التثبت ، فتكون قصة أكل عمرو بن العاص متعددة
﴿المعنى﴾ ﴿قوله فهذه الأيام التى كان رسول الله يأمرنا بإفطارها الخ) فيه دليل على أنه
لا يجوز صيام أيام التشريق مطلقا. وبه قال علىّ بن أبى طالب وداود والحسن وعطاء والليث بن
سعد وابن علية وأبو حنيفة وأصحابه وابن المنذر . وهو مشهور مذهب الشافعية . ويدل لهم أيضا
مارواه أحمد عن سعد بن أبى وقاص قال: أمرنى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن
أنادى أيام منى أنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها «يعنى أيام التشريق،. ومارواه أيضا أحمد
ومسلم عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعثه وأوس بن الحدثان

١٦٧
الراجح جواز صيام أيام التشريق للتمتع
أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأيام منى أيام أكل وشرب: وما. أخرجه
الدارمى عن نافع عن بشر بن سحيم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره أو أمر
رجلا ينادى أيام التشريق أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن. وهى أيام أكل وشرب (وقال مالك)
والأوزاعى وإسحاق والشافعى فى القديم لا يجوز صيامها إلا للمتمتع الذى لم يجد الهدى ولم يصم
ثلاثة الأيام فى عشر ذي الحجة. وهو قول عائشة وعبد الله بن عمر وعروة بن الزبير. واستدلوا
بما أخرجه البخارى عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج
إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديا ولم يصم صام أيام منى. وبمارواه أيضاعن ابن عمر وعائشة قالا
لم يرخص فى أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى. وروى ابن القاسم عن مالك التفرقة
بين اليومين الأولين من أيام التشريق وبين الأخير منها فقال: لا يجوز صيام الأولين إلا المتمتع
ويجوز صيام الثالث له وللنذر (وذهب جماعة) إلى جواز الصيام فى أيام التشريق مطلقا منهم الزبير
ابن العوام وأبو طلحة والأسود بن يزيد. ولعل هؤلاءلم يبلغهم نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم عن صيامها، ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره. ونقل القاضى أبو الطيب (والمحاملى) والسرخسى
وصاحب العدة اتفاق أصحاب الشافعى على جواز صيامها فيما له سبب من نذر أو كفارة أوقضاء.
أما ما لا سبب له فلا يجوز فيها بلاخلاف قالوا هى نظير الأوقات المنهى عن الصلاة فيها، فإنه يصلى
فيها ماله سبب دون مالا سبب له ( والراجح ) القول بجواز صيام أيام التشريق للتمتع دون
غيره حملا لحديث الباب ونحوه من الأحاديث المطلقة على المقيد وهو حديث ابن عمر وعائشة
المذكور (قوله وينهانا عن صيامها ) وفى نسخة وينهى عن صيامها
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك وابن خزيمة والحاكم وصححاه والنسائى وابن المنذر والبيهقى
وأخرجه الدارمى من طريق الليث عن يزيد بن عبد اللّه ((بن الهاد، عن أبى مرة مولى عقيل أنه دخل
هو وعبد الله بن عمرو على عمرو بن العاص، وذلك الغد أوبعد الغد من يوم الأضحى ، فقرب إليهم
عمرو طعاما فقال عبد الله إنى صائم، فقال عمرو أفطر فإن هذه الأيام التى كان رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمر نابفطرها ونهانا عن صيامها، فأفطر عبد الله فأكل وأكلت معه
﴿(ص) حَدَّثَا الْخَسَنُ بْنُ عَلَّوَهْبُ نَ مُوسَى بْنُ عُلَيِّحِ وَعْمَنُ بْنُ أَبِ شَيْمَةَ
نَاوَ كِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنُ عُلَيَِّوَالْاعْبَارُ فِ حَدِيثٍ وَصْبٍ، قَالَ حْتُ أَبِ أَُّسَعَ عُقْبَةَ
أبْنَ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ

١٦٨
كراهة إفراد يوم الجمعة بصيام لم يوافق عادة
وَأَيْمُ الَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلاَمِ، وَهِىَ أَيَمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ
﴿ش﴾ ﴿وكيع) بن الجراح ﴿قوله والأخبار فى حديث وهب) يعنى ألفاظ
الحديث الآنى لوهب بن جرير (قوله قال سمعت أبى الخ﴾ أى قال موسى بن على سمعت أبى
((علىّ بن رباح)، يذكر أنه سمع عقبة بن عامر الجهنى يقول: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم: يوم عرفة الخ. ويوم عرفة مبتدأ وما بعده عطف عليه وعيدنا خبر. والمراد أن
هذه الأيام لا يجوزصيامها لأن الله تعالى أكرمنا بضيافته فيها، فلا ينبغى الإعراض عنها كما يرشد
إليه قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم «وهى أيام أكل وشرب، قال الخطابي: وهذا كالتعليل
لوجوب الإفطار فيها ، فلا يجوز صيامها تطوعا ولا نذرا ولا عن صوم التمتع اهـ لكن عدم
صيام يوم عرفة خاص بالحاج. وسيأتى الكلام عليه فى «باب فى صوم عرفة بعرفة، إن شاء الله
(والحديث) من أدلة القائلين إنه لا يجوز صيام يومى العيد وأيام التشريق وتقدم بيانه
﴿والحديث) أخرجه أيضا النسائى والحاكم والبزار والبيهقى والدارمى والترمذى وقال حسن
صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يكرهون الصيام أيام التشريق إلا أن قوما من أصحاب
النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم رخصوا للمتمتع إذا لم يجد هديا ولم يصم فى العشر
أن يصوم أيام التشريق اهـ
باب النهى أن يخص يوم الجمعة بصوم
-
وفى بعض النسخ (النهى أن يخص الخ، بدون لفظ باب. أى عن أن يخص يوم الجمعة بصوم
﴿صِ﴾ حَدَّثَنَا مُسَكَّدْ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ ◌َى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُعَةِ إلَّ أَنْ
يَصُومَ قَبْلَهُ بَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ
﴿ش﴾ (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران.
و ﴿أبو صالح) ذكوان السمان ﴿قوله لا يصم أحدكم يوم الجمعة) بالنهى وفى بعض النسخ
لا يصوم بالنفى. والمراد منه النهى. وهى رواية للبخاري ومسلم (قوله إلا أن يصوم قبله بيوم
أو بعده) أى إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده. وكذا يجوز صيامه منفردا إذا وافق عادة له
لما فى مسلم والبيهقى من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة مرفوعا: لا تخصوا ليلة الجمعة
بقيام من بين الليالى. ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون فى صوم يصومه

١٦٩
الخلاف فى حكم صيام يوم الجمعة تطوعا : الحكمة فى النهى عن صومه
أحدكم (وفى الحديث ) دلالة على تحريم إفراد يوم الجمعة بصيام. وهو قول علىّ بن أبى طالب
وأبى ذر وأبى هريرة وسلمان الفارسى وابن حزم وقال : لاذعلم لهم مخالفا من الصحابة أخذا
بحديث الباب: وبما رواه البخارى والبيهقى والدارمى عن محمد بن عباد قال: سألت جابرا: أنهى
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال نعم. وفى رواية الدارمى نعم ورب
هذا البيت. وبما يأتى للمصنف فى ((باب الرخصة فى ذلك)) عن أبى أيوب عن جويرية بنت الحارث
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهى صائمة فقال: أصمت أمس؟ قالت لا
قال تريدين أن تصومى غدا؟ قالت لا. قال فأفطرى (وذهبت الشافعية) والحنابلة والزهرى ومحمد بن
سيرين وطاوس إلى كراهة إفرده بالصوم. وحملوا النهى فى حديث الباب وأشباهه على الكراهة
(وقال النخعى) والشعبى ومجاهد يكره صومه مطلقا، ولوصام يوما قبله أو بعده. وهو رواية عن
الزهرى وحكاه ابن عبد البرعن أحمد وإسحاق. والحديث حجة عليهم. وفى التجنيس للحنفية قال
أبو يوسف: جاء حديث فى كراهته إلا أن يصوم قبله أو بعده، فكان الاحتياط أن يضم إليه يوما
آخر اهـ وقال الطحاوى ثبت بالسنة طلبه والنهى عنه والآخر منهما النهى، لأن فيه وظائف ، فلعله
إذا صام ضعف عن فعلها اهـ ماخصا (وقال أبو حنيفة) ومالك ومحمد بن الحسن يجوز صومه
مطلقا من غير راهة. وروى ذلك عن ابن عباس ومحمد بن المنكدر. قال مالك في الموطأ: لم أسمع
أحدامن أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن اه واستدلوا
بمارواه الترمذى وحسنه عن ابن مسعود قال: كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم
ثلاثة أيام من كل شهر ، وقلما كان يفطر يوم الجمعة. ورواه النسائى وابن حبان وصححه. لكن
لا يتم الاستدلال به على دعواهم، لاحتمال أنه كان يصوم يوما قبله أو بعده (قال البدر العينى) لا دلالة
فيه على أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صام يوم الجمعة وحده. فهيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
عن صوم يوم الجمعة، يدل على أن صومه يوم الجمعة لم يكن فى يوم الجمعة وحده، بل إنما كان
مع يوم قبله أو بعده ، وذلك لأنه لا يجوز أن يحمل فعله على مخالفة أمره إلا بنص صحيح صريح اهـ
ولعلهم لم يبلغهم أحاديث النهى. ولو وصلت إليهم لم يخالفوها . قال النووي: السنة مقدمة على
مارآه مالك . وقد ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة. ومالك معذور فى أنه لم يبلغه النهى اه واختلف
فى حكمة النهى عن صوم يوم الجمعة على أقوال: أظهرها أنه يوم عيدو العيد لا يصام، لما رواه أحمد
والحاكم عن أبى هريرة مرفوعا «يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن
تصوموا قبله أو بعده)). ولما أخرجه ابن أبى شيبة بإسناد حسن عن علىّ رضى الله تعالى عنه قال
«من كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب
وذكر)، ولا يلزم من هذا أن يكون كالعيد من كل وجه لزوال المانع من صيامه إذا صام يوما
(م٢٢ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

١٧٠
النهى عن تخصيص يوم السبت بصوم تطوع
قبله أو بعده : قال الحافظ : الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد، ولو صام قبله أو بعده بخلاف
يوم الجمعة ، فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده اهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم وأحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقى والترمذى
وقال حديث حسن صحيح
باب النهى أن يخص يوم السبت بصوم
-٢٠
وفی نسخة (« النهى عن أن يخص الخ ، بدون لفظ باب
-
﴿ص) حَدَّثَ حَمْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ناَ سُفْيَانُ بْنُ حَيْبٍ ح وَحَدَّثَيَزِيدُ بْنُ قُيْسٍ مِنْ
أَهْلِ جَةَ نَا الْوَلِيدُ جَميعًا عَنْ تَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالد بْن مَعْدَانَ عَنْ عَبد الله بنْ بَسْرِ السَّلَىِّ
عَنْ أُخْتِهِ: وَقَ بِيُدُ الصَّمَاء» أنَّ النِّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ: لاَ تَصُومُوا
يَوْمَ السَِّْ إِلّ فِيَا أَقْرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْيَحِدْ أَحَدُ كُمْإِلّ ◌ِجَ عَنَبِ أَوْ عُودَ شَجَرَةَفَلْيَعْضُفْهُ
(ش) مطابقته لترجمة أنه محمول على أن النهى عن صوم السبت مخصوص بمن يفرده
بصوم، أما من ضم إليه يوما قبله أو بعده فلا نهى فى حقه ﴿الرجال) ﴿يزيد بن قبيس) مصغرا
ابن سليمان أبوسهل السليحينى (من أهل جبلة) قلعة بالشام. روى عن الوليد بن مسلم وإسماعيل
ابن عياش ومحمد بن شعيب وغيرهم . وعنه أبوداود وموسى بن عيسى وأحمد بن عبد الوهاب
وآخرون. ذكرهابن حبان فى الثقات، وفى التقريب ثقة من العاشرة. روى له أبوداود. و﴿لوليدبن
مسلم. و(عبد الله ابن بسر) كان من الصحابة الذين نزلوا حمص. وضع النبى صلى الله عليه وآله
وسلم يده على رأسه وقال يعيش هذا الغلام قرنا، فحقق الله تعالى كلامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم وعاش مائة سنة . روى له الجماعة. وتقدم بعض الكلام عليه فى صفحة ٢٨٦ ج سادس
و﴿السلمى﴾ لعله بفتح السين نسبة إلى بنى سلمة من الأنصار وقال فيه ابن منده السلمى المازنى
وهو لا يستقيم فإنّ سليما أخو مازن وليس لعبد الله خلف فى سليم حتى ينسب إليهم قال الحافظ
فى الإصابة عبد الله بن بسر المازنى أبو بسر الحمصى. وقال البخارى أبو صفوان السلمى المازنى
من مازن بن منصور أخو بنى سلمة. وقيل من مازن الأنصار وهو قول ابن حبان ومقتضى صنيع
ابن منده فإنه قال فيه السلمى المازنى وعاب ذلك ابن الأثير واستبعد اجتماع النسبة لشخص إلى
بنى سليم وإلى بنى مازن. ولعل ابن منده إنما ذكره بفتح السين نسبة إلى بنى سلمة من الأنصالكن
يرد أيضا أنّ بنى مازن الأنصار ليسوا من بنى سلمة أهـ. و(أخته) اسمها نهيمة بالنون أو بهمية

١٧١
الخلاف فى حكم صيام يوم السبت تطوعا . الحكمة فى النهى عن صيامه
بالباء الموحدة بنت بسر المازنية. تلقب بالصماء كما ذكره يزيد بن قبيس فى حديثه. روت عن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنها عبد الله بن بسر وعبيد الله بن زياد. روى لها أبو داود
والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿المعنى﴾ ﴿قوله لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) أى إلا فى صيام فرضه الله
عليكم كرمضان أو نذر أو كفارة ﴿قوله فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب الخ) وفى نسخة عنبة
أى إن لم يجد إلا لحامه ككساء قشر عود، عنبة أو عودا من الشجر فليمضغه ليتحلل منه ما يفسد صومه
وهذا تأكيد فى نفى صوم يوم السبت . ويمضغ مضارعمضغ من بابى نفع وقتل يقال: مضغت
الطعام علكته. وفى نسخة فليمضغها (وظاهر الحديث) النهى عن صيامه تطوعا مطلقا. لكن
جاء فى رواية النسائى والبيهقى والحاكم وابن حبان عن كريب أن ناسا من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم بعثوه إلى أم سلمة يسألها عن الأيام التى كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أكثر لها صياما . فقالت يوم السبت والأحد فرجعت إليهم فكأنهم أنكروا
ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها فقالت صدق، وكان يقول: إنهما يوماعيد للمشركين فأنا أريد
أن أخالفهم. وصمح الحاكم إسناده وابن خزيمة . وروى الترمذى من حديث عائشة كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن
الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس ((ولامنافاة، بينهما وبين حديث الباب ((لأن النهى، عن
صوم السبت فى حديث الباب محمول على إفراده به . وأما إذا وصله يوم قبله أو بعده جائز .
(وبكراهة صوم يوم السبت) منفردا قال أبو حنيفة وأحمد وأصحابهما والشافعية. والحكمة فى النهى عنه
أن اليهود كانوا يعظمونه باتخاذه عيدا، فأراد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مخالفتهم: وقال مالك
وجماعة لا يكره صومه ولو منفردا . وقالواحديث عبدالله بن بسر منسوخ. وعلى تقدير عدم نسخه
فهو ضعيف لا تقوم به حجة ، فإن مالكا قال هذا الحديث كذب. وأعل بالاضطراب ، فإنه
روى عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء كمافى المصنف. وروى عن عبد الله عن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم عند ابن حبان . وروى عن عبد الله بن بسر عن أبيه . وروىعنه عن
أخته الصماء عن عائشة. لكن لادليل على النسخ. وإن أرادوا أن ناسخه حديث أم سلمة المتقدم
فليس بمسلم، لما علمت منأن النهى عنه محمول على صومه مفردا، والجمع متى أمكن كان المصير اليه
أولى من النسخ. وقول مالك إنه كذب لم يقبين وجهه، وأما اضطرابه بهذه الكيفية: فلا يقدح فى
صحة الحديث لأنه دائر بين الصحابة وكلهم عدول. على أن الحديث قد صححه ابن السكن والحاكم
وقال على شرط البخارى. إذا علمت هذا تعلم أن القول بكراهة صيامه مفردا هو الراجح
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والدارمى وابن ماجه والحاكم وصححه . وقال على

١٧٢
مشروعية صيام الجمعة والسبت معا تطوعا
شرط البخارى . وأخرجه البيهقى وابن حبان والطبرانى وابن السكن وصححه والترمذى وقال:
حديث حسن ، ومعنى الكراهية فى هذا أن يختص الرجل يوم السبت بصيام ، لأن اليهود
يعظمون يوم السبت اهـ
٠١٠١٤
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هذَا الْحَديثُ مَنْسُوخ
﴿ش﴾ قال فى التلخيص : ادعى أبو داود أن هذا الحديث منسوخ. ولا يتبين وجه النسخ فيه .
ويمكن أن يكون أخذه من كونه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب
فى أول الأمر، ثم فى آخر أمره قال خالفوهم. والنهى عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى،
وصياءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم له يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ اه بتصرف
باب الرخصة فى ذلك
وفى نسخة ((الرخصة فى ذلك، بدون لفظ باب، أى فى صيام يوم السبت ويوم الجمعة، فاسم
الإشارة عائد عليهما كما يؤخذ من أحاديث الباب
﴿ص﴾ ◌َّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِرِ أَنَا هَمَامٌ عَنْ قَادَةَ حَ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَاَ هَمَام ◌َّناً
قَدَةُ عَنْ أَبِ أَبُوبَ: قَالَ حَقْصٌ (الْمَكْ)) عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْخَارِثِ أَنْ النِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى
عَهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ دَخَلَ عَلَهَ يَوْمَ الْخْمَةِ وَهِىَ صَائِمَةٌ فَلَ أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَتْ لَا. قَالَ
تُرِدِينَ أَنْ تَصُومِى غَدًا؟ قَالَتْ لَا. قَالَ فَأَفْطرى
(ش) (همام﴾ بن يحيى، و (قنادة) بن دعامة. و« أبو أيوب) يحيى بن مالك المراغى
﴿قوله قال حفص العشكى) أى قال حفص بن عمر أحد شيخى المصنف عن أبى أيوب (العتكى) بفتحتين
نسبة إلى عنك بطن من الأزد ﴿قوله فأفطرى) بقطع الهمزة. وفى رواية أبى نعيم فأفطرى إذا
(والحديث) من أدلة من قال بعدم مشروعية إفراد يوم الجمعة بالصوم (وفيه) دلالة على أن من
شرع فيما يظنه طاعة فتبين له خلافه يطلب منه قطعه. وفى قوله تريدين أن تصومى غدا ، دلالة على
إباحة صوم يوم السبت إذا وصله بما قبله ((وما قيل)) إنه ليس فيه جواز تخصيص يوم السبت
بصوم ، فهو غير مناسب للترجمة، وكان المناسب ذكره فى باب النهى أن يخص يوم الجمعة بصوم
ولعل ذكره هنا غلط من النساخ ((مبنى)) على أن المشار إليه فى الترجمة تخصيص يوم السبت
بالصيام، وليس كذلك بل المشار إليه صيام يوم السبت ويوم الجمعة. نعم كان الأولى ذكره فى

١٧٣
التنفير من صيام الدهر
« باب النهى عن صوم الجمعة، كما صنع البيهقى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى والنسائى وأبو نعيم والبيهقى
﴿صَ﴾ حَدَّثَ عَبْدُ الْملَكِ بْنُ شُعَيْبِ نَا أَبْنُ وَهْبِ قَالَ سَمِعْتُ الْكَ يُحَدَّثُ عَنِ أَبْنِ
شَهَب ◌َّهُ كَانَ إذَا ذُكَرِ لَهَّهُهِىَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِالْسْتِ يَقُولُ أَبْ شِهَابِ: هَذَا حَدِيثْ خْصَىّ
﴿ش) يعنى أن حديث، النهى عن صيام يوم السبت وهو حديث عبد الله بن بسر السابق
(حمصى)، أى أنه ضعيف، لأن فى سنده حمصيين: ثور بن يزيد، وخالد بن معدان، وقد تكلم فيهما،
لكن هذا غير مسلم، لأنهما ثقتازلم يتكلم فى حفظهما ولا فى عدالنهما أحد ، غير أن ثور بن يزيد
رمى بالقدر، وقد تقدم أن الترمذى حسن الحديث وأن الحاكم وابن السكن صححاه . وقد فال
النووى صححه الأئمة كما فى المرقاة (وهذا الأثر) أخرجه أيضا الحاكم فى المستدرك والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَنَ نَ الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِ قَالَ: مَازَلْتُ لَهَ كَنَّا
حتّى رَيْهُ تَشَرَ، يَعْنِى حَدِيثَ ابْنِ بُسْرِ هَذَا فِى صَوْمٍ يَوْمِ السَّبْتِ: قَلَ أَبُو دَاوُدَ: قَلَ مَالكٌ
هذا گَذِبُ
(ش) عبد الرحمن بن عمر ولعل الأوزاعى كان يرى عدم صحة الحديث وإلا ما كتمه: والغرض
من ذكر هذه الآثار تضعيف حديث عبد الله بن بسر. لكن علمت أن الحديث صححه الحاكم
وابن السكن وغيرهما. وأما قول مالك «هذا كذب، فلم يتبين وجهه (وهذا) الأثر أخرجه أيضا
البيهقى وقال : وقدمضى فى حديث جويرية بنت الحارث مادلّ على جواز صوم يوم السبت.
وكأنه أراد بالنهى تخصيصه بالصوم على طريق التعظيم له اه وحديث جويرية هو ما نقدم أول الباب
باب فى صوم الدهر
-
وفى بعض النسخ ((باب فى صوم الدهر تطوعا)
-
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ سُلْيَانُ بْنُ حَرْبِ وَ مُسَدِّدْ قَالَنَا حَدُبْنُ زَيْدٍ عَنْ غَلانَ بْنِ حَرِيرِ عَنْ
عبدِاللهِبنِ مَعَدِ الْمَانِ عَنْ أَبِ قَدَ أَنْ رَجُلًا أَقَ الَّيِّ صَلََّهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَمَ
فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَصُومُ؟ فَقَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَلَمُ مِنْ

١٧٤
المنهل العذب المورود. شرح سنن أبي داود
قَوْله. فَلَّا رَ أَى ذلكَ عُمُرُ قَالَ: رَضِيَا بالله ربًّا وَبِالإِسْلام دينًا وَبمحمد نبيا، فَعُوذُ بالله من
غَضَبِ الله وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، فَم يَلْ عُ يُرَدِّدُهَا خَّى سَكَنَ غَضَبُ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ
تَعَلى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ. فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ: كَيْفَ مِنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلّهُ؟ قَالَ لَا صَامَ
وَلَقْطَرَ. قَالَ مُسَدِّدٌ : لم يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرِ أَوْ مَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ. شَكَّ غَيْلَانُ. قَالَ يَارَسُولَ الله
كَفَ بِنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ بَوْمَا؟ قَالَ أَوَ يُطِيقُ ذلكَ أَحَدٌ؟ قَالَ بَرَسُولَ اللهِ: فَكَفَ
◌ِنْ يَصُومُ يَوْمًا وَ يُقْطُرُ يَوْمَا؟ قَالَ ذلكَ صَوْمُ دَاوُ دَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ: فَكْفَ عِنْ يَصُومُ
يَوْمَا وَ يُفْطُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ وَدِدْتُ أَنِى أَطَقْتُ ذَلِكَ . ثُمْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ
وَعَى آلِوَلَ: ثَثُ مِنْ كُلِّشَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّعْرِكُلِّ. وَصِيَامُ
عَفَإِ أَخْتَسِبُ عَلى الله أَنْ يُكَفّرَ السَّالَّهُ وَالسَّالَّ بَعْدَهُ. وَصَوْمُ يَوْمٍعَ شُورَاءَإِى
أَحْتَسبُ عَلَى الله أَنْ يُكَفّرَ السَّنَةَ الَّى قَبْلَهُ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿عبد الله بن معبد﴾ البصرى. روى عن أبى قتادة وأبى هريرة وعن
عمر مرسلا. وعنه غيلان بن جرير وثابت البنانى والحجاج بن عتاب. وثقه النسائى والعجلى
والبرقى، وفى التقريب ثقة من الثالثة، وقال البخارى لا يعرف سماعه عن أبى قتادة. وذكره ابن حبان
فى الثقات. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و ﴿الزمانى) بكسر الزاى وتشديد الميمنسبة إلى
زمان بن مالك من بنى بكر بن وائل (المعنى) (قوله أن رجلا) لم نقف على اسمه ( قوله
كيف تصوم﴾ خطاب له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وكان حق السائل أن يقول كيف
أصوم؟ فيخص نفسه بالسؤال فيجاب بما يناسب حاله. لأن صومه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم لم يكن على طريقة واحدة. بل كان مختلفا باختلاف الأحوال : ومثل هذا يتعذر الجواب
عنه ﴿ قوله فغضب رسول اللّه من قوله) لعله غضب من سؤاله عن صومه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم، كزاهة أن يقتدى به السائل فى صومه فيتكلفه ثم يعجز عنه أو يسأمه ويله
فيكون صيامه من غير إخلاص، أو كرامة أن يعتقد وجوب ما أجابه به صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ، أو يستقله فيهلك، أو يقتصر عليه وحاله يناسبه أكثر من ذلك (قال النووى) ولم يبالغ

١٧٥
الخلاف فى حكم صيام الدهر
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصوم لأنه كان مشتغلا بمصالح المسلمين وحقوق
العباد ولئلايقتدى به كل أحد فيتضرر بعضهم اه وقد كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يترك
بعض النوافل خوفا من أن يفرض على أمته إذا فعلوها اقتداء به كما ترك المواظبة على قيام شهر
رمضان، وقال خشيت أن يكتب عليكم ثم لا تقومون (قوله فلما رأى ذلك عمر الخ) أى لما
رأى غضبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من السائل وخاف أن يدعو عليه، قال عمر
استرضاء له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: رضينا بالله ربا أى بقضائه، وبالإسلام دينا أى
بأحكامه، وبمحمد نبيا أى بمتابعته. وكرر ذلك عمر رضى الله تعالى عنه حتى زال عنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم الغضب (قوله نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله الخ) وفى نسخة
وغضب رسوله. أى أتحصن بالله من ارتكاب المخالفات التى يترتب عليها غضب الله وعذابه
وانتقامه وغضب رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ( قوله فقال يارسول الله كيف
بمن يصوم الدهر كله) أى قال عمر كما صرح به فى رواية مسلم كيف حال من يصوم جميع الدهر
أهو محمود أم مذموم؟. فانظر حسن أدبه رضى الله تعالى عنه حيث بدأ بالتعظيم ثم سأل على
وجه التعميم (قوله لاصام ولا أفطر) أى لاصام صوما فيه كمال الفضيلة ، ولا أفطر فطرا يمنع
جوعه وعطشه وفى رواية الصحيحين ((لاصام من صام الأبد) وقال الخطابى معناه لم يصم ولم يفطر
كقوله تعالى (( فلا صدق ولا صلى)) أى لم يصدق ولم يصلاه وهذا إخبار منه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم بأنه لم يحصل له أجر الصوم لمخالفته، ولم يفطر لأنه أمسك عن الأكل والشرب
قال فى شرح السنة: وذلك لأنه إذا اعتاد الصوم لم يحد مشقة يتعلق بها مزيد الثواب، فكأنه لم يصم
وحيث لم يغل راحة المفطرين ولذتهم فكأنه لم يفطر اه ويحتمل أنه دعاء منه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم على من فعل ذلك كراهة لفعله وزجر اله عن ذلك (قوله شك غيلان﴾ أى تردد
غيلان بن جرير أقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: لم يصم ولم يفطر، أم قال: ماصام
ولا أفطر؟ والظاهر أن الشك إنما هو فى رواية مسدد لا فى رواية سليمان بن حرب (وبظاهر
الحديث) استدل إسحاق وأهل الظاهر وابن العربى من المالكية على كراهة صوم الدهر. وهو
رواية عن أحمد. وقال ابن حزم يحرم صوم الدهر مستدلا بما رواه أحمد وابن حبان وابن خزيمة
والبيهقى عن أبى موسى أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((من صام الدهر ضيقت عليه
جهنم هكذا وقبض كفه، فإن ظاهره أنها تضيق عليه لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبته عن
سنة نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واعتقاده أن غيرها أفضل. وهذا وعيد شديد فيكون
حراما (وذهب أكثر أهل العلم) إلى جوازصيام الدهر غير الأيام المنهى عنها . وهو المنقول عن
عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه وأبى طلحة الأنصارى وعائشة وكثير من الصحابة، لما رواه أحمد

١٧٦
جواب من أباح صيام الدهر غير الأيام المنهى عن صيامها عن حديث النهى عن صيامه
وابن حبان والبيهقى عن أبى مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم :
إن فى الجنة غرفايرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها اللّه لمن ألان الكلام وأطعم
الطعام ، وتابع الصيام ، وصلى بالليل والناس نياماهـ. فإنه يشمل صيام الدهر. ولما رواه البيهقى أيضا
عن ابن عمر أنه سئل عن صيام الدهر فقال : كنا نعد أولئك فينا من السابقين. ولما رواه أيضاعن
عروة أن عائشة كانت تصوم الدهر فى السفر والحضر. وقد ثبت أن أبا طلحة الأنصارى وحمزة بن
عمرو الأسلى كانا يصومان الدهر سوى الأيام المنهى عن صيامها ولم يفكر عليهما النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم (وأجابوا) عن حديث الباب وأشباهه بما أجابت به عائشة واختاره
ابن المنذر وطائفة من أن المراد صام الدهر كله من غير أن يترك أيام العيد وأيام التشريق المنهى
عنها اه أو بأنه محمول على من تضرر بصوم الدهر، أو فوت به حقا واجبا ويؤيدهما فى حديث عبد الله
ابن عمرو بن العاص عند البخاري وغيره كما تقدم منأنه عجز وضعف فى آخر عمره، وندم على
كونه لم يقبل الرخصة ، وكان يقول: ياليتنى قبلت رخصة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ( وأجابوا) عن حديث ((من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) بأن على بمعنى عن، أى ضيقت
عنه فلا يدخلها . قال ابن خزيمة سألت المزنى عن هذا الحديث فقال : يشبه أن يكون على ظاهره
لأن من ازداد لله عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة وعلته كرامة اه ورجح هذا التأويل جماعة
منهم الغزالى فقالوا له مناسبة من جهة أن الصائم لماضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم
ضيق اللّه عليه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة، أو أن الحديث باق على
حقيقته ويكون محمولا على من فوت حقا واجبا بصيامه فإنه يتوجه عليه الوعيد الشديد (قوله
قال يارسول الله كيف بمن يصوم يومين الخ) أى قال عمر أخبر نى يارسول الله عن حال من
يصوم يومين ويفطر يوما. فأجابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله: أو يطيق ذلك أحد؟
أى لا يطيقه أحد. فهو استفهام انكارى بمعنى النفى. وقيل إن الواو عطف على مقدر أى أنقول
ذلك ويطيق الصيام المذكور أحد، وفى ذلك إشارة إلى أن العلة فى النهى عن صوم الدهر
حصول المشقة والضرر. فلو وجد أحد من نفسه الطاقة على ذلك ولم يخش حصول المشقة
جاز له ذلك ﴿قوله قال ذلك صوم داود) وفى نسخة قال ذاك يعنى وهو أفضل الصيام كما يدل
عليه حديث عبد الله بن عمروالآتى بعد حديث، لما فيه من مراعاة جانب العبادة والعادة وخير
الأمور أوساطها . وشرها تفريطها وإفراطها (قوله وددت أنى أطقت ذلك) وفى نسخة أنى
طوقت بالبناء للمفعول أى تمنيت أن يجعلنى الله مطيقا لذلك الصيام: وودد من باب تعب يقال
وددت الشى ء تمنيته، وإيمانفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القدرة على ذلك باعتبار حال الأمة
وإلا فقد كان يطيق ذلك وأكثر منه، ومع هذا لم يثبت أنه صام الدهر ولا قام الليل كله. وكأنه

١٧٧
فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر . وصيام عرفة
ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة وإن كان قد أعطى من القوّة مالو التزم ذلك لقدر عليه. لكنه
سلك من العبادة الطريقة الوسطى . فصام وأفطر وقام وزام (وقال الخطابى) قوله وددت أنى أطقت
ذلك يحتمل أن يكون إنما خاف العجزعن ذلك للحقوق التى تلزمه لنسائه لأن ذلك يخل بحظوظهن
منه لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام أو قلة صبره عن الطعام فى هذه المدة اهـ كيف وقد تقدم
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يواصل ويقول: است كأحدكم فإنى أبيت عند ربى بطعمنى
ويسقينى (قوله ثلاث من كل شهرور مضان إلى رمضان الخ) ثلاث مبتدأ خبره جملة قوله هذا صيام
الدهر (قيل والقياس) صرف رمضان هنا لأنه جزء علم وهو شهررمضان. والمعنى ((أن صيام ثلاثة
من كل شهر، البيض أو غيرها ، وصيام رمضان من كل سنة حال كونه منتهيا بصيامه إلى رمضان
الآخر بحيث لا يبقى من رمضان الفائت شىء بدون صيام ((ثوابه كثواب صيام الدهر)، أى من غير
مضاعفة ، لأن الحسنة بعشر أمثالها، وهذا ظاهر بالنسبة لغيررمضان، وأمارمضان فلابد من صيامه
كله، ولا يكفى عنه صيام ثلاثة أيام ، فذكره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، لدفع توهم دخوله فى
الكلية المذكورة فى الحديث . ويحتمل أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر، وصيام رمضان
وحده كصيام الدهر أيضا: أما الأولى فإن من صام ثلاثة أيام من كل شهر من شهور السنة فكأنما
صام السنة لأن الحسنة بعشر أمثالها. وأما صيام رمضان فمن حيث كونه صوم فرض يزيد على النفل
عشر درجات فأكثر، فيكون صيامه مساويا لصيام الدهر بل قد يكون أزيدمنه: ويحتمل أن يكون
رمضان مع ستة من شوال كصيام الدهر كما يأتى فى «باب فى صوم ستة أيام من شوال، فيكون
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبر أولا بأن صيام رمضان مع ست من شوال كصيام الدهر
ثم أخبر بأن صيام رمضان فقط كصيام الدهر فى الثواب (قوله وصيام عرفة إنى أحتسب على
الله الخ) يعنى أرجو من الله تعالى أن يكفر بصيامه ذنوب السنة الماضية ويحول بين صائمه وبين
الذنب فى السنة الآتية. وفى النهاية الاحتساب فى الأعمال الصالحة هو المبادرة إلى طلب الأجر
وتحصيله واستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المشروع فيها طلبا للثواب المرجو منها اهـ
وقال الطبى: الأصل أن يقال أرجو من الله أن يكفر. فوضع موضعه أحتسب وعداه بعلى
التى للوجوب مبالغة فى حصول الثواب. والمكفر الذنوب الصغائر كما عليه أكثر أهل العلم. أما
الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو غفران الله تعالى، فإن لم يكن له صغائر فيخفف عنه من الكبائر
إن كانت وإلا فترفع درجاته (وأخذ جماعة) بظاهر الحديث فقالوا تكفر الذنوب مطلقا .
وتقدم نحو هذا غيرمرة (وفيه) الترغيب فى صوم يوم عرفة. لكن لغير الحاج كما يأتى بيانه فى بابه
إن شاء الله تعالى. وكذاصوم يوم عاشوراء
﴿الفقه) دل الحديث على جواز الغضب عند سماع ما لا ينبغى. وعلى أنه ينبغى لمن كان حاضرا
(م ٢٣ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

١٧٨
فضل صوم يوم الاثنين
حال غصب إنسان أن يجتهد فى تسكين غضبه بقدر ما يستطيع مع الأدب . وعلى أنه ينبغى إرشاد
الجاهل إلى ماهو الأولى له. وعلى كراهة صيام الدهر ، وتقدم بيانه. وعلى جواز صيام ثلثى الدهر
إن لم يحصل منه مشقة. وعلى الترغيب فى صيام يوم وفطر يوم. وعلى الترغيب فى صيام ثلاثة
أيام من كل شهر، وهل هى الأيام البيض ((الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر)) كما جاء
فى الأحاديث الصحيحة ؟ أو من مطلق الأيام كما يأتى فى حديث عائشة، وعلى الترغيب فى صوم
يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى وابن ماجه مختصرا ومطولا. وكذا البيهقى من
طريق أبان بن يزيد قال ثنا غيلان بن جرير المعولى عن عبد الله بن معبد الزمانى عن أبى قتادة
أن أعرابيا أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له يافى الله. كيف صومك أو كيف
تصوم؟ قال فسكت عنه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يرد عليه شيئا. فلما أن سكن
عنه الغضب سأله عمر بن الخطاب فقال له يانى الله كيف صومك أو كيف تصوم؟ أرأيت من
صام الدهر كله قال: لاصام ولا أفطر أو قال ماصام وما أفطر . قال يارسول الله أرأيت من صام
يومين وأفطر يوما ؟ قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن يطيق ذلك يا عمر؟ لوددت
أنى فعلت ذلك . قال يارسول الله أرأيت من صام يوما وأفطر يوما؟ قال ذاك صوم داود عليه
السلام فقال يانبي الله أرأيت من صام يوم عرفة؟ قال يكفر السنة والسنة التى قبلها. قال أرأيت
من صام ثلاثا من الشهر؟ قال ذاك صوم الدهر ، قال أرأيت من صام يوم عاشوراء؟ قال يكفر السنة
قال يارسول الله أرأيت من صام يوم الاثنين؟ قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم أنزلت على فيه النبوة
﴿ص﴾ حَدَّ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاَ مَهْدِىٌّ فَ غَلَانُ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَعْبَ الزَمَّنِ
عَنْ أَبِ قَادَةَ بِهذَا الْحَدِيثِ زَادَ . فَ يَرَسُولَ اللهِ: أَرْأَيْتَ صَوْمَ يَوْمِ الْأَثْنَيْنِ وَيَوْمِ الْخَيْسِ
قَالَ فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَىَّ الْقُرْآنُ
﴿ش﴾ ﴿٠هدى) بن ميمون. و﴿غيلان) بن جرير ﴿قوله زاد قال يارسول الله الخ)
أى زاد موسى بن إسماعيل فى روايته قال عمر يارسول الله أرأيت صوم الاثنين والخميس؟ أى أخبر نى
عن صيامهما. فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: فيه ((أى فى يوم الاثنين)) ولدت وفيه
أنزل علىّ القرآن. ويوم هذا شأنه حقيق بأن يجتهد فيه فى الطاعة، وأن يقوم الإنسان فيه بشكر مولاه
لما أولاه فيه من تمام النعمة التى هى مبدأ الكمال الصورىّ وطلوع الصبح المعنوىّ، فالضمير فى قوله فيه
راجع إلى يوم الاثنين كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة. وذكر الخميس فى هذه الرواية وهم. ففى
٤٠٠

١٧٩
ما كان من ابن عمرو من الجد فى الطاعة : أفضل الصيام صيام داود
رواية مسلم والبيهقى من طريق ٠هدى بن ميمون عن غيلان عن عبد الله بن معبد الزمانى عن
أبى قتادة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له رجل: يارسول الله صوم يوم
الاثنين ، فقال فيه ولدت وفيه أنزل على القرآن، وفى رواية لمسلم أيضا من طريق شعبة عن غيلان
ذكر الاثنين لا غير . وقال بعدأن ساق الحديث بطوله وفى هذا الحديث منرواية شعبة قال: وسئل
عن صوم يوم الاثنين والخميس فكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما اهـ نعم جاء صوم يوم الاثنين
والخميس فى حديث أسامة بن زيد كما يأتى فى بابه (والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبيهقي مختصرا كماذكر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى نَعَبْدُ الَزْاقِ أَنَا مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِىُّ عَنِ ابْنِ الْمَيِّبِ
وَأَبِ سَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِالْعَاصِ قَالَ: لَقَى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِوَ عَلَى
آلِهِ وَسَلَمَ فَقَالَ: أَمْ أَحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ لَقُومَنْ اللَّلَ وَلَأَصُومَنْ النََّرَ؟ قَالَ أَحْسِهُ قَلَ نَمْ
يَارَسُولَ الله قَدْ قُلْتُ ذَاكَ. قَالَ قُمْ وَثَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَةَ أَمٍ وَذَاكَ
مثْلُ صِيَاءِ الدَّهْرِ. قَالَ قْتُ يَرَسُولَ الِهِ إِنَى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ. قَالَ فَصُمْ يَوْمَا وَ أَفْطِرْ
يَوْمَيْنَ. قَالَ فَقُلْتُ إِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذُلِكَ قَالَ فَصُمْ يَوْمًا وَأَقْطِرِ يَوْمًا وَهُوَأَعْدَلُ الصِّيَامِ
صِيَمُ دَاوُدَ. قُلْتُ إِلَى أُطِقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ
وَسَلَمَ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذلكَ
﴿ش﴾ ﴿عبد الرزاق) بن همام. و﴿معمر) بن راشد. و﴿الزهرى) محمد بن مسلم .
و﴿ابن المسيب﴾ سعيد. و﴿أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قوله ألم أحدث الخ﴾
بالبناء للمفعول أى أخبرت أك تقول لأقومن الليل الخ. وأخبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم بذلك والده عمرو بن العاص كما جاء فى رواية للبخارى من طريق مجاهد عن عبد الله بن
عمر وقال: أنكحنى أبى امرأة ذات حسب وكان يتعاهد كنته ،أى زوج ولده، فيسألها عن بعلها
فتقول نعم الرجل من رجل لم يطأ انا فراشا ولم يفتش لنا كنفا (( كناية عن عدم وقاعها)) منذ
أتيناه فلما طال ذلك عليه ذكر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: ألقى به فلقيته
بعد فقال كيف تصوم؟ قلت أصوم كل يوم قال وكيف تختم ؟ قلت كل ليلة قال صم فى كل شهر
ثلاثا (الحديث) (قوله قال أحسبه الخ) أى قال الراوى عن عبد الله بن عمرو أظن عبدالله قال نعم

١٨٠
فضل الصيام فى الأشهر الحرم
﴿قوله وذلك مثل صيام الدهر) أى لأن الحسنة بعشر أمثالها ﴿قوله لا أفضل من ذلك) أى من
صيام يوم وفطر يوم : وظاهره يفيد أنه ليس فى صيام التطوع أفضل من صيام يوم وفطر يوم .
ويؤيده رواية البخارى وفيها «صم أفضل الصوم صوم داود صيام يوم وإفطار يوم، وفى أخرى
أحب الصيام إلى الله صيام داود، فهو أفضل من صوم يومين وإفطاريوم، ومن صيام الدهر سوى
الأيام المنهى عن صيامها. وهو أشد الصيام على النفس لأنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب
عليه كل منهما (والحديث) من أدلة القائلين بكراهة صيام الدهر وهو أولى الأحاديث الكثيرة
الصحيحة الدالة على ذلك
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى فى عدة مواضع ومسلم والنسائى وابن ماجه وكذا البيهقى
من طريق يحيى قال حدثنى أبوسلمة بن عبدالرحمن حدثنى عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال لى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال قلت
بلى يارسول الله. قال فلا تفعل ثم وقم وصم وأفطر، فإنّ لجسدك عليك حقا، وإنّ لعينيك عليك
حقا، وإنّ لزوجك عليك حقا ، وإنّ لزورك عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر
ثلاثة أيام ، فإنّ كل حسنة بعشر أمثالها ، وإذا ذاك صيام الدهر كله. قال فشددت فشدد علىّ قلت
يارسول الله إنى أجد قوة. قال فصم من كل جمعة ثلاثة أيام. قال فشددت فشدد علىّ قلت
يارسول الله إنى أجد قوة. قال فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد على ذلك. قال فقلت
وما كان صيام نبي الله داود؟ قال نصف الدهر
باب فى صوم أشهر الحرم
بضمتين جمع حرام ، وفى نسخة ((فى صوم الأشهر الحرم)) بدون لفظ باب ، أى فى بيان حكم
الصوم فيها وهى أربعة. قال الله تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق
السموات والأرض منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية وهى ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم ، وواحد
مفرد وهو رجب. ووصفت بالحرم لحرمتها وحرمة القتال فيها فى الجاهلية وصدر الإسلام .
وقد نخ هذا عند أكثر أهل العلم. وقال عطاء إنه لم ينسخ
﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ اسْمَاعيلَ نَا حَمَّادْ عَنْ سَعيد الْجَرَّيْرِىِّ عَنْ أبى السَّليل عَنْ مَجيبة
الْبَهَِّةِ عَنْ أَبِهَا أَوْ عَمَهَا أَّهُ أَى رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَثُمَّالْطَلَقَ
فَنَهَ بَعد ◌َسَنَة وَقَدْ تَغْيَرَتْ حَالُهُ وَهَيْتَتَهُ فَقَالَ يَارَسُولَ الله أَمَا تَعْرِفُنى؟ قَالَ وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ