Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ حكم تأخير قضاء مافات من رمضان لعذر أو غيره . هل يلزم فيه التتابع ؟ إن كانت إحدانا لا تفطر فى رمضان فى زمان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى يأتى شعبان ((ولا يقال)) إنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقسم بين نسائه التسع ويعدل بينهنّ، فما تأتى نوبة الواحدة منهنّ إلا بعد ثمانية أيام. فكان يمكن كل واحدة أن تقضى ماعليها فى تلك الأيام (لأن القسم، ليس واجبا عليه فهنّ يتوقعن حاجته فى كل الأوقات ، فإذا جاء شعبان ضاق الوقت فتصوم كل واحدة ما عليها لأنه لا يجوز التأخير حينئذ(والحديث) يدل على جواز تأخير قضاء رمضان إلى شعبان إذا كان لعذر وهو متفق عليه عند عامة أهل العلم. وهو وإن كان من فعل عائشة إلا أنّ الظاهر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اطلع عليه وأقرّه لتوفر دواعى زوجاته على سؤاله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن أمر الشرع، ولما رواه الترمذى من طريق عبد الله البهى عن عائشة قالت: ما كنت أقضى مايكون علىّ من رمضان إلا فى شعبان حتى توفى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقال حديث حسن صحيح ((أما إذا تأخر القضاء لغير عذر ، فالجمهور على أنه جائز إن أفطر لعذر كمرض أوسفر أو حيض غير أنه إذا بقى على رمضان الثانى بقدر ما عليه من أيام رمضان الأول لزمه القضاء فورا حيثذ عندهم (وكذا يلزمه) القضاء فورا عند الشافعية إذا كان متعمدا الفطر بلاعذر شرعى (وقال أبو حنيفة وأصحابه) يجب قضاء رمضان وجوبا موسعا بلا تقييد بوقت، ولو كان متعمدا الفطر، فلا يأثم بتأخيره إلى دخول رمضان الثانى، لأنه من باب الواجب الموسع. ويجب العزم على القضاء على الصحيح (وقال داود الظاهرى) يجب القضاء على الفور مطلقا فاته لعذر أم لا (واختلف) فى قضاء رمضان أيلزم فيه التابع أم لا؟ فالجمهور على أنه يجوز تفريقه لإطلاق قوله تعالى ((فمدة من أيام أخر، فإنه يصدق على التتابع والتفريق والأولى التتابع. وحكى صاحب البيان عن الطحاوى أنه لا فضيلة فى التابع على التفريق ((وعن على)) وعائشة وابن عمر وعروة بن الزبير والحسن البصرى وداود الظاهرى (( وجوب التتابع)) إلحاقا لصفة القضاء بصفة الأداء وهذا غير مسلم. والراجح قول الجمهور لإطلاق الآية، ولقول عائشة نزلت «فعدة من أيام أخر متتابعات، فسقطت متتابعات رواه البيهقى. وقال قولها سقطت تريد نسخت . ولما رواه الدار قطنى عن سفيان بن بشرتنا على بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى قضاء رمضان ((إن شاء فرق وإن شاء تابع، قال الدار قطنى:لم يسنده غير سفيان بن بشر. ولما رواه أيضا من طريق موسى بن عقبة عن أبى الزبير عن جابر قال : سئل رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن تقطيع صيام رمضان فقال: أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضاه الدرهم والدرهمين حتى يقضيه هل كان ذلك قضاء دينه؟ قالوا نعم يارسول الله. قال فالله أحق أن يعفو ١٤٢ المذاهب فيما يلزم من آخر قضاء مافاته من رمضان حتى جاء رمضان آخر ويغفر. ورواه من طريق آخر مرسلا . ورواه البيهقى من طريق يحي بن سليم الطائفى عن موسى ابن عقبة عن محمد بن المنكدر قال: بلغنى أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل عن تقطيع قضاء صيام شهررمضان فقال: ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء؟ فالله أحق أن يعفو أو يغفر. ونقل البيهقى عن الدار قطنى أن إسناده حسن إلا أنه مرسل. وقدوصله غير أبى بكر عن يحيي بن سليم ولا يثبت متصلا اء لكن قال فى الجوهر النقى وكيف يكون حسنا وفى إسناده يحي بن سليم قال البيهقى فيه سي الحفظ وقال النسائى منكر الحديث. وقال أحمد رأيته يخلط فى أحاديث فتر كته . وروى الدار قطنى والبيهقى فى ذلك آثارا «وما روياه ، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه ((ففى سنده)) عبد الرحمن بن إبراهيم قال الدار قطنى ضعيف، وقال البيهقى ضعفه يحيى بن معين والنسائى. فلا يصلح للاحتجاج به على وجوب التتابع (وحديث الباب) فى تأخير قضاء رمضان إلى شعبان . أما تأخيره حتى يدخل رمضان آخر ((فإن أخره)، لعذر بأن دام سفره أومرضه حتى دخل رمضان الثانى. فإنه يصوم رمضان الحاضر ثم يقضى الأول ولا فدية عليه لأنه معذور. وهو قول أبى حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وطاوس والحسن البصرى والنخعى وحماد بن أبى سليمان والأوزاعى وإسحاق والمزنى وداود (وقال ابن عباس) وابن عمر وسعيد بن جبيروقتادة: يصوم رمضان الحاضر ويفدى عن الماضى ولاقضاء عليه (( وإن أخره)) بغير عذر. فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء بن أبي رباح والقاسم ابن محمد والزهرى والأوزاعى ومالك والثورى وأحمد وإسحاق والشافعى: يصوم رمضان الحاضر ويقضى الماضى ويفدى عن كل يوم مدًا من طعام ، إلا أنّ الثورى قال : الفدية مدان عن كل يوم. ولم يثبت فى الفدية حديث مرفوع بل كل ما ورد فيها آثار (منها) مارواه مالك عن عبدالرحمن ابن القاسم عن أبيه قال : من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوى على صيامه حتى جاء رمضان آخر فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدّا من حنطة وعليه مع ذلك القضاء ( ومنها) ما أخرجه الدار قطنى من طريق سفيان بن عيينة عن يونس عن أبى إسحاق عن مجاهد عن ابن عباس قال: من فرط فى صيام رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، فليصم هذا الذى أدر كه ثم ليصم مافاته ويطعم مع كل يوم مسكينا (ومنها) ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبر نى عطاء عن أبى هريرة قال: أىّ إنسان مرض فى رمضان ثم صح ولم يقضه حتى أدر كه رمضان آخر فليصم الذى حدث ثم يقضى الآخر ويطعم مع كل يوم مسكينا. قلت لعطاء كم بلغك يطعم؟ قال مدا زعموا. وقال الحسن البصرى وإبراهيم النخعى وأبو حنيفة وأصحابه : من أخر قضاء رمضان حتى ١٤٣ المذاهب فيمن مات وعليه صيام أيصوم عنه وليه ؟ جاه آخر يلزمه القضاء فقط وليس عليه فدية ولو كان التأخير بغير عذر ، لما تقدّم أن القضاء واجب على التراخى مطلقا. فلا يلزم بالتأخير سوى القضاء ﴿الفقه) استدل بالحديث على أن عائشة كانت لا تصوم نفلا فى أثناء العام لأنها لما لم تصم مالزمها من قضاء رمضان لمكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، فترك صوم التطوع أولى وقال الخطابى: فيه دلالة على أن من أخر القضاء إلى أن يدخل شهر رمضان من قابل وهو مستطيع فعليه الكفارة . ولولاذلك لم يكن فى ذكرعائشة شعبان وحصرها موضع القضاء فيه من بين سائر الشهور فائدة اه بتصرف ومراده بالكفارة الفدية. ورد بأنها إنما حصرت موضع القضاء فى شعبان لما تقدم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يشتغل فى شعبان بالصوم وتشتغل هى بالقضاء وفى غيره تتفرغ لخدمته. وفى الاستذكار قال داود (من أوجب، الفدية على من أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر ((ليس معه حجة)، من كتاب ولاسنة ولا إجماع. ذكره فى الجوهر النقى ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم وابن ماجه والبيهقى باب فيمن مات وعليه صيام أى أيصوم عنه أحد أم لا؟ وإذا صح هل يختص بصيام دون صيام؟ وهل يتعين الصوم أو يجزئ الإطعام ؟ ﴿ص﴾ حَدَّثَا أَحْدُ بْنُ صَالحٍ نَا أَبْنُ وَهُبِ أَخْبَفِ عَمُرُو بْنُ الْخَارِثِ عَنْ عَدْ الله أْنِ أَبِ جَقَرِ عَنْ مَدِ بْنِ جَْفَرِ بْنِ الزَّرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِفَةَ أَنَّ النّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ قَالَ: مَنْ مَتَ وَ عَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِّهُ ﴿ش﴾ ﴿ابن وهب﴾ عبداللّه ﴿قوله من مات وعليه صيام الخ) أى من مات من المكلفين والحال أن عليه قضاء صيام لازم من فرض رمضان أونذر أو كفارة. صام عنه وليه. والمراد بالولى كل قريب على الصحيح ولو غير عاصب . وقيل المراد به العاصب وقيل الوارث خاصة (وأخذ بظاهر الحديث) أصحاب الحديث فأجازوا الصيام عن الميت مطلقا. وبه قال أبو ثور وطاوس والحسن والزهرى وقتادة وحماد بن أبى سليمان والليث بن سعد ، والشافعى فى القديم . وعلق القول به على صحة الحديث فقال: كلما قلت وصح عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدونى اه قال النووى فى شرح مسلم إنه الصحيح المختار الذى نعتقده وهو الذى صححه محققو أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث لقوة الأحاديث الصحيحة الصريحة اه وأطلق ١٤٤ أدلة من قال لا يصام عمن مات وعليه صيام بل يطعم عنه ابن حزم النقل عن الليث بن سعد وأبى ثور وداود الظاهرى أن صيام الولى عن الميت واجب وقالوا : إن قوله صام عنه وليه فى الحديث خبر بمعنى الأمر ، وهو محمول على الوجوب . وقال البيهقى هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث فى صحتها فوجب العمل بها اهـ (وقال أبو حنيفة) ومالك والليث والأوزاعى والثورى والشافعى فى الجديد وزيد بن على: لا يصام عن الميت مطلقا ويطعم عنه وليه إن أوصى به عند أبى حنيفة وأصحابه لكل يوم قدر على قضائه ولم يقضه نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أوصاعا من تمر أو شعير أو زبيب أو قيمة ذلك. وعند مالك يطعم مدا من طعام عن كل يوم . واستدلوا بما رواه النسائى فى الكبرى عن ابن عباس قال: لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد. وبحديث ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا رواه ابن ماجه والترمذى وصحح وقفه على ابن عمر. وبما رواه مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عمر كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد ؟ أو يصلى أحد عن أحد ؟ فقال لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد. وبمارواه عبدالرزاق والبيهقى عن عائشة: لا تصومواعن موتاكم وأطعموا عنهم. وعن عمرة بنت عبدالرحمن قلت لعائشة إن أمى توفيت وعليها صيام رمضان أيصلح أن أقضى عنها ؟ فقالت لا ولكن تصدقى عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك. رواه الطحاوى بسند صحيح. قالوافلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ماروياه ، دل ذلك على أن العمل على خلاف ماروياه، لأن العبرة بما رأى الصحابى لا بما روى ، لأنّ فتوى الراوى على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ ويبعد عن مقام الصحابى أن يرجع عما رواه ويفتى بضده إلا لاطلاعه على ناسخ نسخ ما رواه، ومنه حديث ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة . رواه النسائى بسند صحيح على شرط الشيخين إلا محمد بن عبد الأعلى فإنه على شرط مسلم . ويؤيد النسخ قول مالك : لم أسمع عن أحد من الصحابة ولا عن التابعين بالمدينة أنه أمر أحدا بالصوم عن أحد. ولا يصلى أحد عن أحد أهـ. فعلم بذلك أنه الأمر الذى استقر عليه الشرع آخرا. وأيضا قد أجمعوا على أنه لا يصلى أحد عن أحد فكذلك الصوم لأن كلا منهما عبادة بدنية (وقال أحمد) وإسحاق وأبو عبيد: يصوم عنه وليه ما عليه من نذر ويطعم عنه عن كل يوم من رمضان مدا. والفرق بين النذر وغيره أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها. والنذر أخف حكما لكونه لم يجب بأصل الشرع، وإنما أوجبه الناذر على نفسه . واستدلوا بحديث زيد بن أبى أنيسة عن الحكم عن سعيد عن ابن عباس قالت امرأة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن أمى ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ؟ قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أ كان ١٤٥ بيان اضطراب حديث ابن عباس فى الصيام عن الميت يؤدى ذلك عنها ؟ قالت نعم. قال فصوى عر أمك . رواه مسلم. لكن الحديث فيه اضطراب فلا يصلح للاحتجاج به . ففى رواية للبخارى عن سعيد عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم شهر. وفى رواية صوم شهرين متتابعين . وفى رواية له والدار قطنى عن سعيد وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قالت امرأه للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن اختى ماتت الخ وفى رواية له عن أبى حريز عن عكرمة عن ابن عباس قالت امرأة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ماتت أمى وعليها صوم خمسة عشريوما (( وما)) قيل من أن ذلك ليس اضطرابا، إنما هو اختلاف يحمل على اختلاف الوقائع ((بعيد)) لاتحاد المخرج فإن الروايات كلها عن ابن عباس. قال العينى على البخارى وقال بعضهم إن الاضطراب لا يقدح فى موضع الاستدلال من الحديث. ورد بأنه كيف لا يقدح والاضطراب لا يكون إلا من الوهم كما مر وهو ما يضعف الحديث أهـ ((وقول)) من قال يحمل حديث عائشة المطلق . وهو حديث الباب)) على حديث ابن عباس المقيد بالنذر (محله) إذا صح هذا المقيد. وقد علمت أن حديث ابن عباس فيه اضطراب. وعلى فرض صحته فهو من باب التنصيص على بعض أفراد المطلق . فلا يصلح لتقييده ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه والنسانى والدار قطنى والبيهقى وفى بعض النسخ زيادة «قال أبو داود وهذا فى النذر، وهو قول أحمد بن حنبل، ﴿صح حَدَّ مَّدُ بْنُ كَثِ نَا سُفْيَنُ عَنْ أَبِ حَصِيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنْ جَُيْرٍ عَنِ ابْنِ عبّاس قَالَ: إذَا مَرَضَ الرَّجُلُ فِى رَمَضَانَ ثُمَّمَاتَ وَلَمْ يَهُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِنْ نَذَرَ قَضَى عَنْهُ وَلِّهُ ﴿شَ﴾ ﴿سفيان) الثورى. و(أبو حصين) بفتح الحاء المهملة عثمان بن عاصم بن حصين ﴿قوله إذا مرض الرجل فى رمضان ثم مات ولم يصم الخ) هكذا فى كثير من الفسيخ بالميم ، أى إذا مرض الرجل فى رمضان ولم يستطع الصيام لمرضه ثم صح بعدرمضان، ولم يصم ما فاته ثم مات، أطعم عنه وليه ولم يكن عليه أن يصوم عنه قضاء وإن نذر صوم أيام ثم مات ولم يف بنذره قضاء عنه وليه بالصوم. وفى بعض النسخ ((إذا مرض الرجل فى رمضان ثم مات ولم يصح، بالحاء المهملة وهو خطأ، لأن الرجل إذا مرض فى رمضان ثم مات قبل أن يصح من مرضه ، لا يلزم وليه قضاء ولا إطعام عنه لأنه لم يدرك عدة منأيام أخر (وهذا) الأثر من أدلة من فرق بين صيام النذر وصيام غيره. لكنهموقرف على ابن عباس فلا تقوم به حجة. وهو وإن وردمرفوعاففيه اضطراب كما علمت ( م - ١٩ المنهل العذب المورود - ج ١٠) ١٤٦ تخيير المسافر بين الصوم والفطر ﴿ والاثر) أخرجه أيضا البيهقى فى سننه قال: ورواية أبى حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال فى صيام شهر رمضان أطعم عنه ، وفى النذر قضى عنه وليه . وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر يصوم شهرا وعليه صوم رمضان قال أما رمضان فليطعم عنه وأما النذر فيصام عنه باب الصوم فى السفر؟ أى بيان إباحته وتخيير المكلف فيه فرضا أو نفلا (ص) حَدْتَ سُلِمَنُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدِّدَقَ نَا خَادٌ عَنْ هِشَامِ بِنْ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ عَنْ فَ أَنْ خَرَةَ الْأَسْلِّ سَ الَّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَعَالَ: يَرَسُولَ الله إِّ رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِ السَّفَرِ؟ قَالَ صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَقْطِرْ إِنْ هَذْكَ (ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿حماد) بن زيد. و(حمزة) بن عمرو بن عمير أبو صالح. صحابي جليل روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى بكر وعمر. وعنه ابنه محمد وحنظلة ابن على وسليمان بن يسار وأبو سلمة وغيرهم. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والبخارى فى التعاليق. توفى سنة إحدى وتسعين. و﴿الأسلمى) نسبة إلى أسلم أبى قبيلة من مراد (المعنى) (قوله أسرد الصوم﴾ أى أتابعه وأواليه فى الحضر رغبة فى الثواب. وأسرد مضارع سرد من باب نصر ولا يلزم من تتابع الصوم صيام الدهر المنهى عنه لأن التتابع يصدق وإن لم يصم الدهر (قوله أفأصوم فى السفر) أى أتأذن لى فأصوم فى السفر ؟ فالهمزة داخلة على محذوف والفاء عاطفة عليه . وظاهره أنه سأل عن مطلق الصوم فليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان. لكن فى الرواية الآتية التصريح برمضان. وعن أبى الأسود عن عروة عن أبى مرواح عن حمزة أنه قال: يارسول الله أجد بى قوة على الصيام فى السفر فهل علىّ جناح؟ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: هى رخصة من الله، فمن أخذ بها فن، ومن أحب أن يصوم فلاجناح عليه. رواه مسلم. وهو يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة، فإن الرخصة إنما تكون فى مقابلة ماهو واجب ويحتمل أن حمزة سأل مرتين مرة عن التطوع وهو الذى روته عنه عائشة ، ومرة عن الفرض وهو الذى فى الحديث الآتى ورواية مسلم المذكورة (قوله صم إن شئت وأفطر إن شئت) فوض النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إليه الأمر فى الصيام لأنه أعلم بحال نفسه، وللإشارة إلى أن صيام الفرض فى السفر ليس بواجب HOPE ١٤٧ المنهل العذب المورود : شرح سنن أبي داود ﴿والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطأ. وكذا البخارى والبيهقى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمى قال للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: أأصوم فى السفر؟ وكان كثير الصيام. فقال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. وأخرجه الدارمى من طريق سفيان عن هشام بنده أن حمزة ابن عمرو الأعلى سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: يارسول الله إنى أريد السفر فما تأمرنى؟ قال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ﴿ص﴾ حَدَّتَ عَبدُ اللهِبنُ محمّدِ الْفَيِّنَا مَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَدِ الْمَدَنِىُّ قَالَ سَدْتُ حَمْرَةَ أَبْنَ محَمّد بن حَمْزَةَ الْأَسْلَىِ يَذْكَر أَنَّ أباهَ أُخْبَرَهُ عَنْ جَدُّه قَالَ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهُ إِى صَاحِبُ ظَهْرِ أُ عَالِهُ أُسَافُعَّهِ وَأَكْرِهِ، وَإِنُّرُبْمَا صَفَى هَذَا الثّهُيَعْنِى رَضَانَ، وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَةَ وَأَنَا شَابٌّ ◌َأْجِدُ بِأَنْ أَصُومَ يَارَسُولَ اللهِأَمْوَنُ عَلَى مِنْ أَنْ أُنَخْرَهُ فَكُونَ دَا، أَفَأَّصُومُ يَارَسُولَ اللهِ أَعْظُ لِأَجْرِى أَوْ أُقْطِرُ؟ قَالَ أَّ ذَلِكَ شْتَ بَحْرَةُ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ (محمد بن عبد المجيد) قيل صوابه أن عبد الحميد بن سهيل بن عبدالرحمن ابن عوف الزهرى ﴿المدنى) روى عن حمزة بن محمد الأسلمى. وعنه عبد الله بن محمد النفيلى. ذكره ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب مقبول من السابعة، وقال ابن القطان لا يعرف ولا ذكر له إلا فى هذا الحديث. روى له أبوداود. و(حمزة بن محمد بن حمزة) روى عن أبيه. وعنه محمدبن عبد المجيد هذا الحديث فقط. ضعفه ابن حزم، وقال ابن القطان مجهول ولم أرللمتقدمين فيه كلا ما و فى التقريب مجهول من السادسة. روى له أبو داود. و﴿أبوه) محمد بن حمزة بن عم و الأسلمى. روى عنأبيه. وعنه ابناه حمزة وأبو بكر وأسامة بن زيد وأبو الزناد وكثير بن زيد. ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن القطان لا يعرف حاله وضعفه ابن حزم. ورده القطب الحلبى فقال : لم يضعفه قبله أحد اهـ وفى التقريب مقبول من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والبخارى فى التعاليق. و ﴿جده) حمزة بن عمرو. راوى الحديث السابق (المعنى) (قوله إنى صاحب ظهر الخ) أى إنى صاحب إبل أستعملها فى الكراء وأسافر معها. فقوله أعالجه أى أستعمله (قوله وإنه ربما صادفى هذا الشهر الخ﴾ أى إن الحال والشأن ربما أدركنى شهر رمضان وأنا مسافر قادر على الصيام قدرة تمة فأرى أن الصيام خير لى من الفطر مخافة أن يكون الصوم ١٤٨ إظهار الرئيس المسافر الفطر فى رمضان ليقتدى به دينا علىّ. وفى نسخة «فأجد أن أصوم أفناذن لى فى الصيام فيكون أعظم لأجرى أم الفطر أعظم؟» ﴿قوله أى ذلك شئت) أى افعل أى الأمرين تريده. فهو تخيير منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لحمزة بين الصيام والإفطار (الفقه) دل الحديث على جواز الفطر فى السفر المباح ﴿والحديث) أخرجه أيضا الحاكم والبيهقى ﴿صح حَدَّثَ مُسَدّدُ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَارُسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَ: خَرَجَ الَّ صَلّى اللهُتَعَالَى عَيْهٍ وَعَلَى آلِهِ وَمَ مِنَ الَْدَِّةِ إلَى مَّةَ خَى بَ عُمْفَانَ ثُمّ دَعَا بِنَاءِ فَرَفَعَهُ إلَى فِهِ لِيِيَهُ النَّاسَ وَذِلِكَ فِى رَمَضَانَ، فَكَانَ أَبْنُ عَّاسِ يَقُولُ: قَدْ حَ الْنِيُّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَأَقْطَرَ، فَمَنْشَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَقْطَرَ ﴿ش﴾ ﴿أبو عوانة) الوضاح. و(منصور) بن المعتمر (قوله عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس) هكذا فى البخارى . والبيهقى. وفى النسائى من طريق شعبة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس ، ولا تنافى بينهما لأن مجاهدا رواه مرة عن طاس عاب عباس وأخرى عن ابن عباس مباشرة (قوله خرج النبى من المدينة إلى مكة) وذلك كان عام الفتح فى رمضان كما فى الصحيحين ﴿قوله حتى بلغ عسفان) بضم العين وسكون السين المهملتين موضع بين مكة والمدينة على نحو ثلاث مراحل من مكة، ويذكرويؤنث ونونه زائدة. وفى رواية البخارى ،أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج إلى مكة فى رمضان حتى بلغ الكديدأفطر وأفطر الناس، والكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة مكان أقرب إلى المدينة من عسفان ، وعند مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج عام الفتح إلى مكة فى رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم. وكراع بضم الكاف، والغميم بفتح الغين المعجمة اسم واد أمام عسفان فاختلفت الروايات فى الموضع الذى أفطر فيصلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولا منافاة ينها فإن كديدا وكراع الغميم من أعمال عسفان. والقصة واحدة ﴿قوله ثم دعاياياء فرفعه إلى فيه الخ) وفى رواية البخارى فرفعه إلى يده ليراه الناس. قال الحافظ: وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد . وأجيب بأن المعنى رفعه إلى أقصى طول يده أى انتهى الرفع إلى أقصى غايتها. والأوضح ما فى رواية أبى داود ((فرفعه إلى فيه، ولعل الكلمة تصحفت أه ملخصا وفعل ذلك صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما بلغه أن الناس قد شق عليهم الصوم، فكانوا ينتظرون فعله ، فدعا بقدح من ماء فرفعه حتى ينظر الناس اليه فيقتدوا به فى الإفطار تيسيرا ١٤٩ إباحة الفطر للمسافر ولو بعد نية الصوم عليهم. فقد روى أحمد عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عام الفتح فى شهر رمضان حتى مر بغدير فى الطريق ، وذلك فى نحر الظهيرة فعاش الناس فجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق أنفسهم إليه فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقدح فيه ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس (وفى الحديث) دليل على أنه يجوز لمن نوى الصيام بالليل وهو مسافر أن يفطر فى النهار وهو قول الجمهور . وقال عبيدة السلمانى وأبو مجلز وسويد بن غفلة : لا يباح له الفطر متى سافر بعد دخول الشهر لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) وهذا قد شهده وهو مقيم. لكن هذا غير مسلم. فان الأحاديث الكثيرة دلت على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شهد الشهر وهو مقيم ثم سافر وأفطر وقوله تعالى ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه، المراد من شهده كله خاليا من الأعذار يجب عليه الصوم ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والطحاوى والبيهقى والدارمى بألفاظ متقاربة ﴿ص) حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ نَا زَائِدَةُ عَنْ حُّدِ الطَّوِيلِ عَنْ أَنْسَ قَالَ : سَافَرْنَامَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى أَلهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ فِىِ رَمَضَانَ فَصَامَ بَعْضُنَا وَأَقْطَرَ بَعْضُنَا فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِ وَلَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّانِمِ ﴿ش) (زائدة) بن قدامة ﴿قوله سافر نامع رسول اللّه) هكذا رواه مالك أيضا عن حميد وتابعه جماعة من الحفاظ. منهم أبو إسحاق الفزارى وأنس بن عياض وعبد الوهاب الثقفى كلهم عن حميد («فما)، ذكره ابن وضاح من أن مالكا لم يتابع على هذا اللفظ ، وأن غيره يرويه عن حميد عن أنس : كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسافرون فيصوم بعضهم ويفطر بعض ، فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، بدون ذكررسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا أنه كان يشاهد أحوالهم ((غير مسلم، اهـ. من الزرقانى ملخصا (قوله فلم يعب الصائم على المفطر) وعند مسلم من حديث أبى سعيد: إنا نغزو مع رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ومن وجد ضعفا وأفطر أن ذلك حسن (وظاهر أحاديث الباب) أن المسافر فى رمضان مخير بين الصوم والإفطار ، وبهذا قال ابن عباس وأنس وأبو سعيد وسعيد بن المسيب والحسن البصرى والنخعى ومجاهد والأوزاعى والليث وعطاء وسعيد بن جبير أخذا بظاهر الأحاديث المذكورة. وفيها دليل على جواز صوم الفرض للمسافر وبه قال عامة العدماء إلا ابن عمر فقد روى عنه أنه قال إن صام فى السفر قضى فى الحضر وروى عن ابن عباس أنه ١٥٠ الترغيب فى الفطر للمجاهد قال لا يجوز الصوم فى السفر وإليه ذهب داود بن على من المتأخرين . ثم اختلفوا فى الأفضل منهما فقال أنس بن مالك وعتمان بن أبى العاص الصوم أفضل للمسافر وهو قول النخعى وسعيد ابن جبير وأبى حنيفة وأصحابه ومالك والثورى والشافعى. وقال بعضهم الفطر أفضل وهو قول ابن المسيب والشعبى والأوزاعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وقال بعضهم أفضل الأمرين أيسرهما على المسافر لقوله تعالى ((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، فإن كان الصوم أيسر كمن سهل عليه وشق عليه القضاء فصومه أفضل وإن كان الفطر أيسر فهو أفضل وإليه ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة واختاره ابن المنذر ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطأ والبخارى ومسلم والطحاوى والبيهقى ﴿ص) حَدَّثَ أَحَدُ بْنُ صَالِحِ وَوَهْبُ بْنُ بَنِ الْمَعنى ◌َلَا نَ بْنُ وَهْبِ حَدَّثَى مُعَاوِيَةٌ عَنْ رَبِعَةَ بْنِ يَزِيدَ ◌َتْهُ حَدْنَهُ عَنْ فَزَعَةً قَالَ أَيْتُ أَبَ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ وَهُوَ يُفْتِى الَّسَ وَكُمْ مُكْبُونَ عَلْهِ فَاتَظَرْتُ خَلْوَهُ، فَأَ خَلَ سَلُهُ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ فِى السَّفَرِ، فَلَ خَرَجْنَا مَعَ الِّْ صَلْى ◌َّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ فِ رَمَضَانَ عَمَ الْفَتْحِ، فَكَانَ رَسُولُ الله ٠ صَلى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمْ يَصُومُ وَنَصُومُ حِّ بَغَ مَنْزِلًا مِنَ الْنَازِلِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوّهم وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَصْبَحَ مِنَّ الصَّائِمُ وَمِنَّ الْغْطِرُ . ◌َلَ ثُمّ سِرْنَاً فَرْنَمَنْلَّا قَالَ: إِنَّكُمْ تُصَبِّحُونَ عَدُوْكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَمُمَفْطِرُوا. فَكَانَتْ عَزِيمَةً مِنْ رَسُول الله صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ. قَالَ أبو سعيد: ثُمْ لَقَدْ رَايَتَى أَصوم مع النبى صَلْ الْهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَبْلَ ذلِكَ وَبَعْدَ ذلكَ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿وهب بن بيان) بن حبان أبو عبد الله الواسطى. روى عن ابن عيينة ويحيى بن سعيد وابن وهب وعبيدة بن حميد وجماعة. وعنه أبوداود والنسائى وأحمد بن يجي وأحمد بن إبراهيم وغيرهم. وثقه النسائى ومسلمة بن قاسم. قال أبو حاتم صدوق لا بأس به . وفى التقريب ثقة عابد من العاشرة . توفى سنة ست وأربعين ومائتين . روى له أبو داود والنسائى و(ابن وهب) عبدالله و﴿معاوية) بن صالح و(فزعة) بن يحي البصرى تقدم بالخامس ص٢٨٨ ١٥١ تفضيل الفطر على الصوم لمن أجهده الصوم فى السفر ﴿المعنى﴾ ﴿قوله وهم مكبون عليه﴾ أى مجتمعون عليه للتعلم جمع مكب اسم فاعل كب من باب قتل يقال كببت الإناء كا قلبته على رأسه وفى نسخة ((وهو مكثور عليه)، وهى رواية مسلم والبيهقى أى تكاثر الناس عليه. وفى أخرى ((وهو مكتوب عليه)، ﴿قوله حتى بلغ منزلا من المنازل) لعله عسفان أو كراع الغميم أو الكديد كمامر ﴿قوله إنكم تصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا) حتم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليهم الفطر فى المرة الثانية لتحقق لقاء العدو ، فتكون عندهم القوة على جهاده ورغبهم فى المرة الأولى لعدم تحقق ملاقاته (وظاهر الحديث) يدل على أن الصوم فى السفر أفضل من الإفطار لأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن معه من الصحابة كانوا صائمين ولم يفطروا إلا عند الحاجة ﴿الفقه) دل الحديث على مزيد رأفته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأمة. وعلى أن دره المفاسد مقدم على جلب المصالح. وعلى أن الفطر فى السفر لا يحتم إلا عند الضرورة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والطحاوى والبيهقى بالند إلى قرعة قال: أتيت أباسعيد وهو مكثور عليه، فلما افترق الناس عنه قلت: إنى لا أسألك عما سألك هؤلاء. أسألك عن الصوم فى السفر فقال: سافرنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم إلی بکه ونحن صيام فنزلنا منزلا، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم. فكانت رخصة. منامن صام ومنامن أفطر، ثم نزلنا . نزلا آخر فقال: إنكم مصبجو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا ، فكانت عزمة ، فأفطر نا ثم قال : لقدرأ يتنانصوم مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك فى السفر باب من اختار الفطر وفى نسخة ((باب اختيار الفطر، أى تفضيل الفطر على الصوم لمن أجهده الصوم فى السفر ﴿ص﴾ حَدْتَ أُبِ الَوَلِيدِ الَّطَلِى نَاشْبَةُ عَنْ مَدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ يَعْنِى أَبْنَ سَعْدِ آبِ زُرَارَةَ عَنْ مَدِ بْنِ عَمْرِ بِ حٍَ عَنْ جَارِ بْنِ عَِّاللهِ أَّالَّيِّ صَلَى الَهُ ◌َلَى عَهْ وَعَلَى آلِهِ وََّمَ رَأَى رَجُلاً يَظَّلُ عَليهِ وَ لْحَامُ عَلَيهِ فَقَالَ: لَيْسَ مِنَ الْبِ الصِّيَامُ فِ السَّفَرِ (ش) (محمد بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد (قوله رأى رجلا يظلل عليه الخ) أى من الشمس. ولم نقف على اسم هذا الرجل ((وما قيل) من أنه أبو إسراءيل القرشى العامرى ((فغير مسلم، لأن قصة حديث جابر كانت فى السفر وقصة أبى إسراءيل ١٥٢ خلاف العلماء فى حكم صيام رمضان للمسافر: الراجح أنه أفضل لمن قوى عليه كانت فى الحضر كما ذكره الخطيب فى المبهمات بسنده إلى أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم الجمعة فنظر إلى رجل من قريش يقال له أبو إسرائيل فقالوا نذرأن يصوم ويقوم فى الشمس ولا يتكلم ولا يجلس فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليقعد وليتكلم وليستظل وليفطر (قوله ليس من البر الصيام فى السفر) قال ذلك صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما رأى الرجل ساقطا مظللا عليه لضعفه من الصيام كما جاء ذلك مبينا فى رواية الطبرى عن كعب بن عاصم الأشعرى قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ونحن فى حزشديد، فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضجعة الوجع، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: مالصاحبكم أى وجع به؟ فقالوا ليس به وجع، ولكنه صائم وقداشتد عليه الحر. فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس من البر أن تصوموا فى السفر، عليكم برخصة الله التى رخص لكم (وتمسك بظاهر هذا الحديث) بعض الظاهرية والشيعة . وقالوا إذا لم يكن من البر فهو من الإثم، فدل على أن صوم رمضان لا يجزئ فى السفر. وحكى هذا عن أبى هريرة وعمر وابن عمر والزهرى . وروى عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال : الصوم فى السفر كالفطر فى الحضر، واستدلوا أيضا بمارواه مسلم والطحاوى عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة فى رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة. وبما رواه البخارى ومسلم عن أنس قال: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى سفر أكثر ناظلا صاحب الكساء، فمنا من يتقى الشمس بيده فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذهب المفطرون اليوم بالأجر. واستدلوا بقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، أى فعليه عدّة من أيام أخر وقال الجمهور إن تقدير الآية فأفطر («فعدّة من أيام أخر، وحكى الطبرى عن قوم أن الفطر لا يجوز للمسافر إلا إذا خاف على نفسه الهلاك أو المشقة الشديدة. وقال أحمد والأوزاعى وإسحاق يجوز الصوم . والفطر أفضل عملا بالرخصة . يعنون بها فطره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى السفركما فى الأحاديث المذكورة (وذهب جمهور العلماء) ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعى إلى أن الصوم أفضل لمن قوى عليه وهو الراجح (وأجاب الخطابى) عن حديث الباب بأنه خرج على سبب فهو مقصور على من كان فى مثل حال من سبق له كأنه قال ليس من البر أن يصوم المسافر إذا كان الصوم يؤديه إلى مثل هذه الحال بدليل صيام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى سفره عام الفتح ولتخيره فى ١٥٣ أجوبة الجمهور عن أدلة من قال بحرمة الصوم فى السفر حديث حمزة الأسلمى بين الصوم والإفطار . ولو لم يكن الصوم برّا لم يخيره فيه أه بتصرف. وحمل الشافعى فى البرفيه على من أبى قبول الرخصة فقال : معنى قوله ليس من البرأن يبلغ رجل هذا بنفسه فى فريضة صوم ولا نافلة، وقد أرخص الله له أن يفطر وهو صحيح. ويحتمل أن يكون معناه: ليس من البر المفروض الذى من خالفه أثم . وقال الطحاوى المراد بالبرهنا البر الكامل ، وليس المراد به إخراج الصوم فى السفر عن أن يكون برّا، لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو مثلا اهـ( وأما ، قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى شأن من صام فى السفر: أولئك العصاة ((فإنما كان مخالفتهم أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لهم بالفطر لضرورة القتال ((وقوله)) صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر. أى على ماقاموا به من خدمة الصائمين ((إنما قاله)) ترغيبا فى التعاون على البر فلا ينافى أن الصائمين لهم أجر صيامهم. وإلا لأمرهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ ذاك بالفطر)) لأنه لا يقرمنكرا ((وأما آية، فمن كان منكم مريضا الخ ((فتقدم)) أن تقديره فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، بدليل أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه صاموا فى رمضان فى السفر. وليس المراد أن كلا من المريض والمسافر إذا صام لا يجزئه الصوم ويلزم بعدة من أيام أخر كما لا يخفى ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والدارمى والبيهقى بألفاظ متقاربة. وأخرجه النسائى من طريق يحيى بن أبى كثير قال: أخبرنى محمد بن عبد الرحمن أخبرنى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مز برجل إلى ظل شجرة يرش عليه الماء قال : ما بال صاحبكم هذا ؟ قالوا يارسول الله صائم . قال: ليس من البرأن تصوموا فى السفر، وعليكم برخصة الله التى رخص لكم فاقبلوها. وأخرج الطحاوى نحوه. وأخرجه أيضا عن ابن عمر ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنَ فَرَّوخ نَا أَبُو هلال الرَّاسِىِ ذَا أَبْنَ سَوَادَةَ الْقَشَيرى عن أنَسِ بْن مَالك «رَجُلٍ مِنْ نىَ عَبْدِ اللهِبْن كَعْب إخْوَةَى قُشَيْر)) قَالَ: أَغَرَتْ عَلَيْنَا خَيْلَ لَرَسُول الله صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَفَاتَيْتُ أَوْ قَالَ فَانْطَلَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَمَ وَهُوَ يَأْكُلُ ، فَقَالَ : أَجْلِسْ فَصِبْ مِنْ طَمِنَ هذَا فَقُلْتُ إِى صَائِمٌ قَالَ أَجْلِسْ أُحَدَتْكَ عَنِ الصَّلاةِ وَ عَنِ الصِّيَامِ: إِنَّاللهَتَعَلَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَةَ أَوْنَصْفَ الصَّلَةِ، وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ الْمَرْضِعِ أَو الْخَ. وَاللهِلَقَدْ قَهُمَا جَعَا أَوْ أَحَدَهُمَا (م ٢٠ - المنهل العذب المورود - ج ١٠) ١٥٤ روايات حديث «إن الله وضع شطر الصلاة والصوم عن المسافر والمرضع والحبلى» فَلَهَّفَتْ نَفْسِى أَنْ لَا أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُول اللّه صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْه وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبو هلال الراسبى﴾ محمد بن سليم مولى بنى سامة. روى عن الحسن البصرى وحميدبن هلال وابن أبي مليكة وقتادة وجماعة . وعنه ابن مهدیوو کیع وزيدبنالحباب ومؤمل بن إسماعيل وطائفة . وثقه أبو داود وقال النسائى ليس بالقوى وضعفه ابن سعد وقال أحمد مضطرب الحديث وقال ابن عدى له أحاديث عامتها غير محفوظة وفى بعض رواياته مالا يوافقه عليه الثقات وهو من يكتب حديثه. وفى التقريب صدوق فيه لين من السادسة. توفى سنة تسع وستين ومائة . روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه والبخارى فى التاريخ. و﴿ ابن سوادة﴾ عبدالله بن سوادة بن حنظلة. تقدم بصفحة ٦٧. و﴿أنس بن مالك) أبو أمية أو أبو أميمة (رجل من بنى عبدالله الخ) هذا هو الصواب كما جزم به البخارى، فهو كعبى فقط لاقشيرى. ومن قال إنه قشيرى فقد أخطأ. لأن قشيرا ابن كعب ولكعب ابن اسمه عبد الله فهو من إخوة قشير لامن قشير نفسه. وفى ابن ماجه عن أنس رجل من بنى عبد الأشهل . وهو. غلط لما علمت من أنه من بنى كعب . وأن هذا غير أنس خادم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث الباب فقط. وعنه أبو قلابة وعبد الله بن سوادة. روى له أبوداود والنسائى والترمذى وابن ماجه ﴿المعنى﴾ ﴿قوله أغارت علينا خيل لرسول الله﴾ أى نزلت علينا فرسان بسرعة لنهب أموالنا. ولعلهم أغاروا عليهم لاعتقادهم أنهم كفار ﴿قوله فانطلقت إلى رسول اللّه) وفى رواية أحمد قال: أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى إبل لجار لى أخذت. وفى النسائى قال أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى إبل كانت لى أخذت (قوله إن الله تعالى وضع شطر الصلاة الخ﴾ أى أسقط نصف الصلاة الرباعية عن المسافر ولاقضاء عليه، وأسقط الصوم عنه، وعليه القضاء لقوله تعالى ((فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)) وأسقط الصوم عن المرضع أو الحبلى بحرف الشك أو التنويع كما فى الترمذى. ولفظه ((إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل أو المرضع الصوم، وفى رواية أحمد: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام ( قوله والله لقد قالهما جميعا أو أحدهما) أى قال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن الله تعالى أسقط الصوم عن المسافر والمرضع والحبلى، أوقال: أسقطه عن المسافروعن المرضع، أو عن المسافر والحبلى. قال الخطابي: قديجمع نظم الكلام أشياء منسوة، فى الذكر مفترقة فى الحكم ، وذلك أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء، والصوم يسقط فى السفر ترخيصا للمسافر ثم يلزمه القضاء إذا أقام. والحامل بيان اضطراب سند حديث ((إن الله وضع شطر الصلاة والصوم عن المسافر)، ١٥٥ والمرضع تفطران ثم تقضيان اه بتصرف. وتقدم الكلام على ما يلزم الحبلى والمرضع أول الصيام فى ((باب من قال هى مثبتة للشيخ والحبلى، وفى رواية أحمد: إنّ الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم ﴿قوله فتلهفت نفسى الخ﴾ أى أسفت وندمت على عدم أكلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد أن عرفت الرخصة. وفى رواية أحمد والترمذى فيالهف نفسى وهذا يدل على أن أنس بن مالك الكعبى كان مسافرا أيضا ﴿ الفقه﴾ دلّ الحديث على أنه ينبغى لمن علم حكما أن يعلمه من جهله. وعلى مشروعية قصر الصلاة للمسافر . وتقدم بيانه فى ((باب قصر الصلاة)). وعلى عدم وجوب الصوم حال السفر. وعلى عدم وجوبه على الحامل والمرضع ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن ولا نعرف لأنس بن مالك هذا « يعنى الكعى ) عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير هذا الحديث الواحداهـ وأخرجه البيهقى من طريق أبى هلال عن عبد الله ابن سوادة عن أنس بن مالك «رجل من بنى عبدالأشهل، بنحو لفظ المصنف. وأخرجه من طريق وهيب قال: ثنا عبد الله بن سوادة عن أبيه أن أنس بن مالك ((رجل منهم، قال أصيبت إبل له فأتى المدينة فى طلب إبله فدخل على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوافقه وهو يتغدى . فقال حلم إلى الغداء. فقال إنى صائم. فقال: إن الصيام وضع عن المسافر وشطر الصلاة وعن الحبلى أو المرضع (( كذا فى النسخ)، وأخرجه من طريق وهيب عن أيوب عن أبى قلابة عن رجل من بنى عامر أنه أتى المدينة فى طلب إبل له وذكر الحديث بمثله. قال: (ورواه الثورى) عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس بن مالك الكعبى (ورواه معمر) عن أيوب عن أبى قلابة عن رجل من بنى عامر يقال له أنس حدثه (ورواه خالد الحذاء) عن أبى قلابة ويزيد بن عبد الله بن الشخير عن رجل من بنى عامر (ورواه يحي بن أبى كثير) عن أبى قلابة عن أبى أمية أو أبى المهاجرعن أبى أمية قال قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو أبو أمية أنس بن مالك الكعبى اهـ وهذه الرواية أخرجها الدارمى عن أبى أمية الضمرى قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سفر فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج قال انتظر الغداء يا أبا أمية فقلت إنى صائم يا نبي الله فقال تعال أخبرك عن المسافر إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة اهقال فى الجوهر النقى بين البيهقى اضطراب سند هذا الحديث . وقد بينا فى باب صلاة المسافر اضطراب متنه أيضا اهـ باب فيمن اختار الصيام - وفى نسخة باب من اختار الصيام يعنى حال السفر ﴿ص﴾ حََّ مُؤَّلُ بْنُ الْفَضْلِ نَالْوَلِدُ نَاسَمِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيِ حَدَّثَّى إِسْمَاعِيلُ ١٥٦ الأفضل للمسافر فى رمضان الصوم إن قدر عليه وإلا أفطر ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ حَدْتَتِي أُمّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ قَلَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَّعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فِى بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فِى حَرِّ شَدِيدٍ خَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَنَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، أَوْ كَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَةِ الْحَرْ، مَا فِينَصَائِمٌ إِلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةً ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿الوليد بن مسلم. و﴿إسماعيل بن عبيد الله) بن أبى المهاجر الدمشقى المخزومى أبو عبد الحميد. روى عن أنس وميسرة مولى فضالة وعبد الرحمن بن غنم وأم الدرداء . وعنه ربيعة بن يزيد والأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبدالرحمن وآخرون . وثقه العجلى والدار قطنى ومعاوية بن صالح وقال الأوزاعى كان مأمونا على ماحدث . وفى التقريب ثقة من الرابعة. توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه. و ﴿أم الدرداء) الصغرى مجيمة ويقال جهيمة. و﴿أبو الدرداء) عويمر ابن مالك أو ابن عامر الأنصارى ﴿المعنى﴾ ﴿قوله خرجنا مع رسول الله فى بعض غزواته) لم يعلم عينها. وماقيل من أنها غزوة الفتح غير مسلم، لأن عبد الله بن رواحة كان مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى تلك الغزوة، وقد استشهد بموتة قبل غزوة الفتح . وأيضا فإن أحاديث غزوة الفتح تفيد أن الذين استمرواصائمين من الصحابة كانواجماعة . وفى حديث الباب أنه ابن رواحة وحده. وقال صاحب التلويح يحتمل أن تكون غزوة بدر وهو غير مسلم لأن أبا الدرداء لم يكن أسلم وقتئذ، وإن كانت غزوة بدر وقعت فى رمضان، كما رواه الترمذى من حديث عمر قال غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى رمضان يوم بدر ويوم الفتح (قوله ما فينا صائم الخ) وفى رواية الشيخين ومافينا بالواو ( والحديث) دليل على أن الصيام فى السفر أفضل لمن قوى عليه، وأن الفطر أفضل لمن لم يقو على الصيام ((ولا يقال، إن ذلك الصيام كان تطوعا «لما، فى رواية مسلممن حديث أبى الدرداءقال: خرجنا مع رسول الله فى بعض غزواته فى شهر رمضان فى حرّ شديد (قال) الحافظ فى الفتح وبهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال ويتوجه الرد على أبى محمد بن حزم فى زعمه أن حديث أبى الدرداء هذا لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا اه و بأفضلية الصيام فى السفر قال أبو حنيفة ومالك والشافعى والثورى وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك. وقال به من الصحابة حذيفة وعثمان بن أبي العاص. وروى عن أنس وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعى وهو أعدل المذاهب (( وما تقدم)) من قوله ١٥٧ المنهل العذب المورود : شرح سنن الإمام أبى داود صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ليس من البر الصيام فى السفر محمول ((كما تقدم)) على من شق عليه الصوم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والطحاوى. وكذا البيهقى بلفظ : قال أبو الدرداء وقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بعض أسفاره فى يوم حار شديد الحر حتى إن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر ومامنا أحد صائم الخ ﴿ص﴾ ◌ََّنَا حَامِدُ بْنُ يَحَى نَهَائِمُ بْنُ الْقَاسِ ح وَ عُقَةُ بْنُ مُكُرَمِ نَا أَبُوقََّةَ اْمَغَى قَالاَ نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَرْدِّ قَالَ حَدَّثَى حِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ مِنَنَ بْنَ سَلَةَ بْنِ الْحَقِّ الْخَذَلِّ ◌ُحَدَّثُ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَنْ كَتْ لَهُ هُولَهُ تَأْوِى إِلَى شِبَعِ قَهُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدَرَكَهُ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبو قتيبة) سلم بن قتيبة الشعيرى بفتح المعجمة وكسر المهملة. تقدم بالثامن ص ١٥٤ . و﴿سنان بن سلمة بن المحبق﴾ بوزن معظم أبو عبد الرحمن البصرى الهذلى. روى عن أبيه وعمر بن الخطاب وابن عباس . وعنه حبيب بن عبد الله وسلمة بن جنادة. ذكره ابن حبان فى الصحابة وقال ولد يوم حنين . قال فى التقريب فله رؤية . وقال أبو زرعة ليس له صحبة، ولكن ولد فى عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال العجلى نابعى ثقة وذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل البصرة وقال كان معروفا قليل الحديث. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. مات فى آخر إمارة الحجاج. و﴿أبوه) سلمة بن المحبق وقيل سلمة بن ربيعة بن المحبق. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه سنان وقبيصة بن حريث والحسن البصرى . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه ﴿المعنى﴾ ﴿قوله من كانت له حمولة) بفتح المهملة ما يحمل عليه الناس من الإبل. وقد تستعمل فى الفرس والبغل والجمار ﴿قوله تأوى إلى شبع الخ) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة وفتحها ، أى تأوى بصاحبها إلى مكان فيه ما يقونه . وفى نسخة يأوى أى يأوى صاحبها إلى مكان يشبع فيه بأن يكون معه زاد . والمراد أن من لا ياحقه مشقة فليصم وإن كان سفره طويلا . وقيل المراد أن من كان راكباو سفره قصير بحيث يبلغ المنزل فى يوم فليصم . رفيه بعد والأمر للندب على الاحتمال الأول والوجوب على الثانى. وهو من أدلة القائلين إن الأفضل لمن شق عليه الصوم الفطر. وإن الصوم أفضل لمن قوى عليه ﴿والحديث) ضعيف لأن عبد الصمد بن حبيب فيه مقال . قال البخارى عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث ذاهب ولم ١٥٨ المكان الذى يباح لمن خرج مسافرا تناول المفطر فيه يعد هذا الحديث شيئا ( ولم نقف) على من أخرجه من طريق هاشم بن القاسم ولا من طريق ابن قتيبة ﴿ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجر نَا عَبْدُ الصَّمَدِ يَعنَى ابْنَ عَبْدُ الْوَارِث نَ عَبْدُ الصَّمَد ابْنُ حَيِبِ حَدَّى أَبِ عَنَِْانِ بْنِ سَةً عَنْ سَ بْنِ الْحَقِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَى الله تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَنْ أَدْرَكُ رَمَضَانُ فِى السَّفَرِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (ش) (أبو عبد الصمد) حبيب بن عبد الله الأزدى. تقدم بالسابع ص ١٢١ (قوله فذكر معناه) أى ذكر عبد الصمد بن عبد الوارث عن عبد الصمد بن حبيب معنى حديث هاشم بن القاسم وأبى قتيبة عنه (وأخرج) هذه الرواية البيهقى من طريق عبد الصمد بن عبدالوارث ومسلم بن إبراهيم قالا ثنا عبد الصمد بن حبيب العوذى عن أبيه عن سنان بن سلمة بن المحبق عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: من كان فى سفر على حمولة يأوى إلى شبع فليصم حيث أدركه رمضان. وهو ضعيف أيضا لما تقدم باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟ أى متى يباح له تناول المفطر إذا خرج للسفر ﴿ص﴾ حَدَّتَ عَبْدُ اللهِبْنُ عُمَرَ حَدََّى عَبْدُ اللهِبنُ يَزِيدَحِ وَنَاَ جَعْقُرُ بْنُ مُسَافرنَاَ عَبْدُ اللهِبْنْ يَحَ الَى حَِّى سَعِدٌ يَعِ بَأَبِأَبُوبَ زَادَ جَمَقْ مَالْيُ، قَ حَدِّي ◌َزِيدُ ابْنُ أَبِ حِيبٍ أَنْ كُلْبَ بْنَ ذُهْلِ الْخَضْرَمِ أَخْرَهُ عَنْ عُّدِ قَالَ جَعْفُرُ بْنُ جَبْ قَلَ كُنْتُ مَعَ أَبِ بَصْرَةَ الْفِقَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ فِى سَفِيَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِ رَمَضَانَ فَرُفِعَ ثُمَّ قُرْبَ غَدَاؤُهُ قَالَ جَمْفَرْ فِى حَدِيثِهِ: فَمْ يُحَاوِزِ الُْتَ حتّى دَعَا بالسُّفْرَة قَالَ أَقْتَربْ قُلْتُ أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ أَتَرْغَبُ عَنْ سَنَّة رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ جَعْفَرٌ فى حَديثه: فَكَلَ ﴿الرجال﴾ ﴿قوله زاد جعفر والليث﴾ أى زاد جعفر بن مسافر فى روايته الليث بن سعيد ١٥٩ المنهل العذب المورود : شرح سنن الإمام أبى داود مع سعيد بن أبى أيوب واقتصر عبيد الله فى روايته على سعيد. فقوله والليث عطف على سعيد و﴿ كليب بن ذهل الحضرمى﴾ المصری . روى عن عبيد بن جبر. وعنه یزید بنأبى حبيب . قال ابن خزيمة لا أعرفه بعدالة . وذكره ابن حبان فى الثقات. وفى التقريب مقبول من السادسة . روى له أبوداود. و﴿عبيد) مصغرا ابن جبر كما صرح به جعفر بن مسافر. الغفارى أبو جعفر المصرى مولى أبي بصرة. روى عن مولاه هذا الحديث . وعنه كليب بن ذهل. وفى التقريب يقال كان من بعث به المقوقس مع مارية فعلى هذا له صحبة . ذكره يعقوب بن سفيان فى الثقات وقال ابن خزيمة لا أعرفه. روى له أبوداود. و﴿أبو بصرة) قيل اسمه حميل بفتح الحاء المهملة أو بضمها وعليه الأكثر. وقيل بالجيم ابن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعن أبى ذر. وعنه عمرو بن العاص وأبو هريرة وعبد الرحمن بن شماسة وعبيد بن جبر. شهد فتح مصر ومات بها. روى له أبو داود ومسلم والنسائى والبخارى فى الأدب (المعنى﴾ ﴿قوله من الفسطاط فى رمضان) متعلق بمحذوف أى فسرت مع أبى بصرة من مصر القديمة إلى الإسكندرية فى شهر رمضان . وأصل الفسطاط بضم الفاء وكسرها كل مدينة . والمراد بها هنا مصر القديمة (قوله فرفع) أى مرسى السفينة وهى الحديدة المعروفة التى تربط بها . أو رفع أبو بصرة إلى السفينة، وفى رواية البيهقى والدارمى فدفع فقرب غداءه وهى واضحة . وفى رواية لأحمد ركبت مع أبى بصرة من الفسطاط إلى الاسكندرية فى سفينة فى رمضان ، فلما دفعنا من مرسانا أمر بغداته (الحديث) وهى أوضح وأصوب من رواية المصنف (قوله ثم قرب غداؤه الخ) أى الطعام الذى يؤكل أول النهار . وهذا لفظ عبيد الله بن عمر. أما لفظ جعفر بن مسافر فذكره بقوله: قال جعفر فى حديثه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة . أى لم يجاوز أبو بصرة بيوت الفسطاط حتى طلب السفرة وهى فى الأصل الطعام الذى يصنع للمسافر. وتطلق على ما يوضع فيه الطعام مجازا ، وتجمع علی سفر کغرفة وغرف ﴿قوله ألست تری البیوت﴾ أى قال عبيد بن جبر لأبی بصرة أتامےنا بتناول الطعام قبل مجاوزة البيوت ؟ قال ذلك مستغربا لظنه أن الفطر لا يجوز للمسافر قبل مجاوزة العمران (قوله أترغب عن سنة رسول اللّه) استفهام إنكارى أى لا تترك الأكل، فإن فى تركك له إعراضا عن العمل بسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وإذا قال الصحابى ) من سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذا أوهذا من السنة (( دل، على أن ذلك مرفوع إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فأكل) أى أبو بصرة وأكلت معه، لما فى رواية أحمد: فلم نزل مفطرين حتى بلغنا أحوزنا ((أى الناحية التى أردنا السفر إليها)، ( والحديث) يدل على أنه يجوز للمسافر أن يفطر ولو لم يجاوز ١٦٠ من بيت نية الصوم ثم سافر نهارا ومن نوى الصوم مقيما ثم سافر بيوت البلد التى سافرمنها . وبه قال الحسن البصرى حتى إنه قال : يفطر فى بيته إن شاء يوم يريد أن يخرج. وروى نحوه عن عطاء، وعمل به أنس كما رواه الترمذى عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك فى رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل. فقلت له سنة؟ فقال سنة ثم ركب (وقال) عامة أهل العلم لا يفطر حتى يجاوز البيوت. ويجاب عن حديث الباب بأنه ليس نصا فى عدم مجاوزتهم البيوت ، لجواز أن يكون فطرهم بعد مجاوزتهم لها ، وإن كانت لم تغب عن أبصارهم. وهو ظاهر ما فى رواية أحمد من قوله ما تغيب عنا منازلنا بعد . وقوله فى الحديث ((فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة، كناية عن شدّة قربهم لها وإن كانوا قدفارقوها (وفيه) دليل على أنه يجوز لمن بيت نية الصوم ثم سافرنهارا أن يفطر. وقالت الحنفية لا يجوزله ذلك. وأما من نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر فى أثناء النهار فليس له أن يفطر عند الجمهور ومنهم الحنفية . وقال أحمد وإسحاق والشعبى يجوز له الفطر واختاره المزنى. وحكى عن أنس بن مالك. قال الخطابي: وشبهوه بمن أصبح صائما ثم مرض فى يومه، فإن له أن يفطر للمرض، قالوا وكذلك من أصبح صائما ثم سافرلان كل واحد من الأمرين ((المرض والسفر)) مرخص حدث فى أثناء النهار. قلت السفر لا يشبه المرض لأن السفر من فعله، والمرض يحدث لا باختياره يعذر فيه لا فى السفراه بتصرف . وقال فى البذل : فهذا الحديث يخالف مذهب الحنفية ، وأجابوا عنه أولا أن أبا بصرة رضى الله عنه لعله ثبت عنده أنه يجوز الإفطار سواء كان مسافرا أو مقيما إذا نوى الصوم بالليل بنوع اجتهاد ، وإلا فلا نص عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وثانيا أنه يمكن أن يقال إن أبا بصرة كان مقيما فى فسطاطه خرج منها ليلا قبل الصبح ولم ينو الصوم فصار مسافرا ، جاز له الإفطار لما فارق بيوت مصر من الجهة التى ركب فيها السفينة اه بتصرف ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى والدارمى باب قدر مسيرة ما يفطر فيه وفى نسخة ((باب مسيرة ما يفطر فيه)) وفى أخرى ((قدر ما يفطر فيه، والأولى أوضح ﴿ص﴾ حَدْثَ عِسَ بْنُ حَدِأَنَ الِّثُ يَعِ أَبْنَ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَيِبٍ عَنْ أَبِ الْخَيْرِ عَنْ مَنْصُورِ الكَلِ أَنْ دِحَةً بَ خَلِفَةَ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ دَثْقَ مَرَّةً إلى قَدْرِ قَرْيَةَ عُقْبَةَ مَنَ الْفُسْطَاطِ ((وَذلكَ ثَثَةَ أَمْيَال)) فِى رَمَضَانَ، ثُمَ إنّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ، وَكَرَهَ