Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ حكمة نهى الصائم عن الحجامة : الآثار الواردة فى هذا قال : فهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياما ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَبَلِ نَاعَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهْدِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ آبْنِ عَابِسٍ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ أَبِ لَيَ حَدََّى رَجُلٌ مِنْ أَعْحَابِ الَّيِّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَيه وَعَلَى آلِهِ وَلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ نَهَى عَنِ الْحَمَةِ وَالْمَوَاصَّلَةِ وَلَمُحَرْ مُهُمَا ◌ِقَاءَ عَلَى أَعْحَابِهِ فَقِيلَ لَهُ يَارَ سُولَ الله: إِنَّكَ تُوَاصِلُ إِلَى السّحَرِ فَقَالَ إِّى أَوَاصِلُ إِلَى السَّخَرِ وَرَبِى يُطْعِمِى وَ يَسْقِى (ش) (سفيان) الثورى (والحديث) دليل على أن النهى عن الحجامة للصائم للكراهة رفقا بالأمة وشفقة عليها وهو مذهب الجمهور. وهو وما بعده من الأدلة الصارفة لأحاديث الباب السابق عن ظاهرها ( والحديث) أخرجه أيضا أحمد وعبد الرزاق فى مصنفه وأخرجه البيهقى عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المواصلة والحجامة للصائم إبقاء على أصحابه ولم يحرمهما، فقيل له إنك تواصل، فقال : إنى أظل يطعمنى ربى ويسقينى ﴿ص) حَدَّثَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَ نَ سُلِمَنُ يَعْنِى أَبْنَ الْغِيرَةَ عَنْ ثَبِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ مَا كُنَّا نَدَعُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِ إِلَّ كَرَامَِةَ الْجَهْدِ ﴿ش﴾ ﴿ثابت) البنانى (قوله ما كناندع الحجامة للصائم الخ) أى ما كان أحد منا معشر الصحابة يترك الحجامة وهو صائم إلا مخافة حصول المشقة . فالجهد بفتح الجيم المشقة : وقد جاء نحو هذا الأثر عن جماعة من الصحابة : منهم أبو سعيد الخدرى كما أخرجه الطحاوى من طريق عبدالرحمن بن زيادقال : ثناشعبة عن قتادة عن أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى قال: إنما كرهنا الحجامة للصائم من أجل الضعف. وأخرجه البيهقى ومنهم ابن عباس كما أخرجه الطحاوى أيضامن طريق مجاهد عن ابن عباس قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف . وروى أيضا من طريق عاصم الأحول أن أبا العالية قال: إنما كرهت مخافة أن يغشى عليه: قال فأخبرت بذلك أباقلابة فقال لى. إن غشى عليه يسقى الماء. وقال مالك في الموطأ: لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية أن يضعف، ولولا ذلك لم تكره. ولو أن رجلا احتجم فى رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا ولم آمره ١٠٢ تخريج حديث ((لا يفط من قاء ولا من احتلم الخ)): بيان حاله بالقضاء لذلك اليوم الذى احتجم فيه، لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير بالصيام اهـ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الطحاوى من طريق المصنف ولفظه. وأخرجه أيضا من طرق أخرى بنحوه. وأخرجه البخارى من طريق شعبة قال سمعت ثابتا البنانى قال : سئل أنس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال لا إلا من أجل الضعف . والسائل هو ثابت البنانى فقد روى البيهقى من طريق إبراهيم بن الحسن قال ثنا آدم (( يعنى ابن أبى إياس، ثنا شعبة عن حميد قال سمعت ثابتا البنانى وهو يسأل أنس بن مالك أ كنتم تكرهون الخ ((وما أشار إليه البيهقى من إسقاط حميد بين شعبة وثابت فى رواية البخارى خطأ (( مردود) بتصريح البخارى فى روايته بسماع شعبة من ثابت . فلا مانع من أنّ شعبة سمع الحديث من ثابت بلا واسطة كما سمعه بواسطة حميد باب فى الصائم يحتلم نهارا فى رمضان - أيفطر أم لا؟ وفى نسخة «يحتلم نهارا فى شهر رمضان )، وفى أخرى حذف لفظ باب . ﴿(ص) حَدَّ مَُّ بْنُ كَثِ أَنَا سُفْيَنُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَعْحَبِ الَّيِّ صَلَّ الله ◌َى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَّ الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ: لَبْطُ مَنْ قَاءَ وَلَ مَنِ أَحْتَ وَلَ مَنِ أَحْتَجَمَ ﴿ش﴾ ﴿سفيان) الثورى ﴿قوله عن رجل من أصحابه الخ) لعله عطاء بن يسار. ولعل الصحابى أبو سعيد الخدرى (قوله لا يفطر من قاء) أى غلبه القيء بخلاف من تعمده كما سيأتى بيانه . قال الخطابي : هذا إن ثبت فمعناه من قاء غير عامد، ولكن فى إسناده رجل لا يعرف. وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، إلا أنّ عبد الرحمن ضعفه أهل الحديث اه(قوله ولا من احتلم) يعنى ولو نزل منه المنى لأنه ليس باختياره. وتقدّم الكلام على الحجامة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى والترمذى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال. ثنا أبى عن عطاء عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ثلاث لا يفطرن الصائم. القىء والحجامة والاحتلام . قال الترمذى هذا الحديث غير محفوظ، وقدروى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلا ولم يذكروا فيه عن أبى سعيد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف فى الحديث اهـ وقال البيهقى: کذا رواه عبدالرحمنبن زيد وليس بالقوى. والصحيح رواية سفيان الثورى وغيره عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه ١٠٣ الترغيب فى الاكتحال عند النوم عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا يفطر من قاء ولا من احتجم ولا من احتلم. وأخرجه الدار قطنى من طريق هشام بن سعدعن زيدبن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى مر فوعا «ثلاث لا يفطرن الصائم الحديث ، فقد تابع عبدالرحمن بن زيد، هشام بن سعد، وهو وإن تكلم فيه غير واحد فقد احتج به مسلم واستشهد به البخارى . ورواه ابن عدى فى الكامل ونقل تضعيف هشام بن سعدعن النسائى وأحمد وابن معين قال: ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال عبدالحق يكتب حديثه ويحتج به ورجح أبو حاتم إرساله وكذا أبو زرعة وقال إنه أصح وأشبه بالصواب اهـ باب فى الكحل عند النوم للصائم بفتح الكاف وسكون الحاء أى الاكتحال ﴿ص﴾ حَدْتَنَا الْقَيِّ نَاعَلِّ بْنُ قَابِتِ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّْنِ بْنُ الُّعَنِ بْن مَعَد بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أِهِ عَنْ جَدْءٍ عَنِ الَِّ صَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَمَ أَنَّهُ أَمَرَبِالْإِنِ الْمَوَّحِ عِنَ النِّمِ وَقَالَ: لِتَِّهِ الصَّائِمُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ لِ يَحَ بْنُ مَعِينٍ هُوَمَنْكُرٌ وَيَعْنى حَدِيثَ الْكَعْلِ، ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿النفيلى﴾ هو عبد الله بن محمد. و﴿على بن ثابت) أبو أحمد الجزرى مولى العباس بن محمد . روى عن عكرمة بن عمار وعبد الرحمن بن ثابت وقيس بن الربيع وابن أبي ذئب وجماعة . وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة ومحمد بن حاتم والقاسم بن سلام وغيرهم. وثقه أحمد وأبو داود وابن نمير وأبو زرعة والعجلى وقال ابن معين ثقة إذا حدّث عن ثقة . وفى التقريب صدوق ربما أخطأ من التاسعة ، وقد ضعفه الأزدی بلا حجة . روى له أبو داود والترمذى. و (عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة) بفتح فسكون فذال معجمة الأنصارى الكوفى أبو النعمان. روى عن أبيه وسعد بن إسحاق ومحمد بن كليب . وعنه على بن ثابت وأبو نعيم وأبو أحمد الزبيرى . قال الدار قطنى متروك وقال ابن المدينى مجهول وضعفه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق: وفى التقريب صدوق من السابعة ربما غلط . روى له أبو داود هذا الحديث فقط. و(أبوه) النعمان بن معبدالأنصارى. روى عن أبيه. وعنه ابنه عبدالرحمن. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مجهول من الرابعة . روى له أبو داود . و ﴿جدّه) معبد بن هوذة بن قيس بن عبادة الأنصارى الأوسى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث الباب . وروى عنه ابنه . وجعل ابن منده وجماعة الضمير فى قوله عن جدّه ١٠٤ فوائد الاكتحال : المذاهب فى حكمه للصام النعمان فتكون الرواية والصحبة لهوذة. وهو وهم. والصواب أنّ الرواية والصحبة لمعبدكما فى الإصابة وقال البيهقى: ومعبد بن هوذة هو الذى له هذه الصحبة . روى له أبو داود ﴿المعنى﴾ ﴿قوله أمر بالإنمد المروح عند النوم) أى أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالاكتحال به عند النوم. والإنمد بكسر الهمزة والميم حجر الكحل الأسود. والمروح بصيغة اسم المفعول المطيب بالمسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن. وأمر به صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه ينفع العين ويقويها ويشد أعصابها ويحفظ صحتها ويذهب باللحم الزائد فى القروح وينقى أوساخها ويحلوها ويذهب الصداع إذااكتحل به مع العسل الرقيق وإذا خاط بالشحوم اللينة ولطخ به حرق النار نفعه وهو أجود الأكمال ((ولاسيما لكبير السنّ ومن ضعف بصره» إذا جعل معه شىء من المسك . وفى الاكتحال مطلقاحفظ لصحة العين وتقوية للنور الباصر وتلطيف للمادة الرديئة واستخراج لها مع الزينة فى بعض أنواعه. وله عند النوم مزيد فضل لاشتمال العين عليه وسكونها عقيبه عن الحركة المضرة بها. ويؤتى به من أصبهان والمغرب. وأجوده سريع التفتيت يكون لفتاته بريق وداخله أملس ليس فيه أوساخ ومزاجه بارد يابس ( وقد جاء فيه أحاديث) ففي سنن ابن ماجه عن سالم عن أبيه يرفعه أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: عليكم بالإثمد فإنه يحلو البصر وينبت الشعر. ورواه البيهقى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا وقال: وزعم أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا فى هذه، وثلاثا فى هذه. وقال: هذا أصح ما روى فى ١ كتحال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . وروى أيضا عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: خير أكالكم الأثمد يحلو البصر وينبت الشعر. وفى رواية أبى نعيم فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر (قوله ليتقه الصائم) أى ليتباعد عنه ( واستدل) به من قال إنّ الكحل مفسد الصوم. منهم ابن أبى ليلى وسليمان التيمى ومنصور بن المعتمر وابن شبرمة. واستدلوا أيضا بما أخرجه البخارى تعليقا ووصله البيهقى والدار قطنى وابن أبى شيبة من حديث ابن عباس بلفظ ((الفطر مادخل والوضوء مما خرج)) والكحل إذا وجد طعمه فقد دخل . وذهب الثورى وإسحاق إلى كراهته . وقال قتادة يجوز بالإثمد ويكره بالصبر ( وقالت المالكية) يحرم إن تحقق وصوله إلى الحلق وعليه القضاء وإن شك كره (وذهبت الشافعية) وعطاءو الحسن البصرى والنخعى والأوزاعى وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنّ الاكتحال للصائم جائز ولا يفطر سواءٌ أوجدطعمه فى حلقه أم لا. وهو قول أنس وابن عمر وابن أبى أوفى. واستدلوا بمارواه ابن ماجه عن عائشة أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اكتحل فى رمضان وهو صائم. وفى سنده سعيد بن أبى سعيد الزّبيدى وهو من مجاهيل ١٠٥ بيان حال أحاديث الاكتحال للصام شيوخ بقية: ينفرد بما لا يتابع عليه كما قال البيهقى. وقال النووى فى شرح المهذّب. قداتفق الحفاظ على أنّ رواية بقية عن المجهولين مردودة. واختلف فى روايته عن المعروفين، فلا يحتج بحديثه هذا بلا خلاف اه واستدلوا أيضا بمارواه الترمذى من طريق أبى عاتكة عن أنس قال جاء رجل إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: اشتكت عينى، أفا كتحل وأنا صائم؟ فقال نعم قال الترمذى : حديث أنس إسناده ليس بالقوى، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى هذا الباب شىء. وأبو عاتكة يضعف اهـ وبمارواه البيهقى من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أنّ رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يكتحل وهو صائم. قال أبو حاتم هذا حديث منكر. وقال البخارى محمد بن عبد الله منكر الحديث (والظاهر) ماذهب إليه هؤلاء. وما استدلوا به من الأحاديث وإن كان فيها مقال لكنها لكثرتها يقوى بعضها بعضا، ولأن إبقاء الصوم هو الأصل فلا ينقل عنه إلا بدليل، وليس فى الباب ما يصلح للنقل، لأن حديث الباب منكر، كماذكره المصنف وغيره. وحديث (الفطر ما دخل)) ضعيف أيضا، لأن فى سنده الفضل ابن المختار وشعبة مولى ابن عباس وهما ضعيفان، وعلى فرض صحة حديث الباب ، فهو محمول على الندب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اكتحل وهو صائم، أو محمول على الكحل المطيب فلا يتناول غيره، وعلى فرض صحة حديث ((الفطر مما دخل)) أيضا فهو عام مخصوص بغير الكحل ، فكانه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: الفطرما دخل إلا الكحل؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اكتحل وهو صائم (قوله هو منكر) وفى نسخة «هو حديث منكر، أى لأنه مخالف لفعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، لأنه اكتحل وهو صائم ﴿ والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبخارى فى تاريخه وهو حديث منكر كما تقدم. وفى إسناده عبدالرحمن وأبوه النعمان وهما ضعيفان كما علمت. وقال ابن عدى إنه موقوف. وأخرجه البيهقى والدارمى من طريق عبد الرحمن بن النعمان الأنصارى قال ثنا أبى عن جدّى قال وكان جدّى أتى به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فمسح على رأسه، فقال: لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، واكتحل ليلا بالأثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر (ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّ أَنَا أَبُوْ مُعَاوِيَةً عَنْ عْبَةَ أَبِ مُعَادٍ عَنْ عَُدِ اللهِ بْنِ أَبِ بَكْرِ آبْ أَسِ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ أََّ كَانَ يَكْتَحِلَّ وَهُوَ مَائِمٌ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و (عتبة أبو معاذ) بن حميد الضبى البصرى ، روى عن عبيد الله بن أبى بكر وعكرمة وخالد الحذاء ويحى بن أبى إسحاق وغيرهم. وعنه أبو معاوية وإسماعيل بن عياش وابن عيينة وعبد الواحد بن زياد وطائفة . ضعفه (م - ١٤ المنهل العذب المورود - ج ١٠) ١٠٦ حكم غلبة القىء فى الصوم أحمد ، وقال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات . وفى التقريب صدوق له أوهام من السادسة . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. و ( عبيد الله بن أبى بكر بن أنس) ابن مالك الأنصارى أبو معاذ . روى عن جده. وروى عنه الحمادان وشعبة ومبارك بن فضالة وشدّاد بن سعيد وآخرون. وثقه أحمد وأبو داود وابن معين والنسائى وفى التقريب ثقة من الرابعة وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو حاتم صالح. روى له الجماعة ﴿ وهذا الأثر﴾ من أدلة القائلين بجوازاكتحال الصائم نهاراً، لأنّ مثل هذا لا يفعله أنس من قبل نفسه ﴿ص) حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَرِّ وَحَ بْنُ مُوسَى الْلِىُّ قَ نَحَ بْنُ عِيسَى ٠٫١٠١٥٠١٫٠٠٠ عَنِ الْأَعْمَشَ قَالَ: مَارَأَ يْتُ أَحَدَامِنْ أَعَْابَِا يَكْرَهُ الْكَحْلَ لِلصَّائِ، وَكَانَ إِبْرَاهِمِ يُرَخَّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصِّبْرِ ﴿ش) هؤلاء من الذين قالوابجوازالاكتحال للصائم. و(يحيى بن عيسى) بن عبدالرحمن التيمى أبو زكريا الكوفى. روى عن أبى مسعود وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ومحمد بن عبدالرحمن بن أبى ليلى ومسعر بن كدام وغيرهم. وعنه ابن أخيه عيسى بن عثمان وابنا أبى شيبة وعيسى بن أحمد العسقلانى وجماعة . وثقه العجلى وقال فيه تشيع، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وأثنى عليه أحمد ، وقال النسائى ليس بالقوى ، وقال ابن معين ليس بشىء، وقال ابن عدى عامة مايرويه لا يتابع عليه، وفى التقريب صدوق يخطئ من التاسعة . توفى سنة إحدى ومائنين . روى له البخارى فى التاريخ ومسلم والترمذى والنسائى. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران باب الصائم يستقىء عامدا أی يتعمد إخراج القىء ﴿ص) حَدَّثَ مُسَدَّدٌ فَاَ عِسَ بْنُ يُونُسَ تَ هِثَمُ بْنُ حَسَّنَ عَنْ مُحَمَد بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اله تَعَالَى عَلَّهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ: مَنْ ذَرَعَهُ فىٌ وَهُوَ صَائِمْ فَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ؟ وَإِنِ أُسْتَقَاءَ فَلْقْضِ ﴿ش﴾ ﴿قوله من ذرعه فى الخ) وفى نسخة القىء أى من غلبه القيء وهو صائم فلا يفطر ١٠٧ مسائل غلبة القىء: حكم تعمد الصائم التى. به ولو كان ملء الفم وليس عليه قضاء . وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعى وأحمد. ومحله عند الجمهور مالم يرجع منه شىء إلى حلقه بعد إمكان طرحه، وإلا فعليه القضاء. وذهب محمد بن الحسن إلى أنه إن عاد بنفسه لا يفطر وهو الصحيح عند الحنفية. وعن الحسن البصرى روايتان بالفطر وعدمه. وذهب أبو يوسف إلى فساد الصوم بعوده كإعادته إن كان ملء الفم ومدار الخلاف بينه وبين محمد أن محمدا يعتبر الصنع، وأبا يوسف يعتبر ملء الفم لأنّ له حكم الخارج، وما دونه لا يعتبر خارجا لأنه يمكن ضبطه. ويتفرّع على هذا أربع مسائل ( الأولى)) إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شىء منه لم يفطر اتفاقا لعدم الصنع عند محمد. ولعدم مل والفم عند أبى يوسف ((الثانية)) إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه لم يفطر عند أبى يوسف وهو المختار لعدم ملء الفم، ويفطر عند محمد للصنع والثالثة، إذا كان ملء الفم وعاد أوشيء منه لا يفطر عند محمد لعدم الصنع وهو الصحيح ويفطر عندأبى يوسف لأنه يعتبر خارجا شرعا وقد دخل . ودليل عدم الفطر فيما ذكر حديث الباب ((الرابعة)) إذا كان ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر اتفاقا لأنه خارج أدخله جوفه (قوله وإن استقاء فليقض) أى إن تعمد إخراج القىء كأن عالجه بأصبعه أفطر وعليه القضاء. وهو قول علىّ وابن عمر وزيد بن أرقم وأبى حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد والزهرى والشافعى وإسحاق وابن المنذر، أخذا بظاهر الحديث ، ولا كفارة عليه . وقال عطاء وأبو ثور عليه القضاء والكفارة . ولاوجه له . وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والقاسم: إنّ القىء لا يفسد الصوم سواء أكان غلبة أم عمدا مالم يرجع منه شىء بالاختيار . واستدلوا بما تقدم عند الترمذى عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا , ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقىء والاحتلام، وردبأنه لا يصلح للاستدلال به لأنّ فى سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف كما تقدّم ، ولذا قال الترمذى هذا الحديث غير محفوظ. وعلى فرض صحته فيحمل على ما إذا كان القىء غالبا حتى لا يكون بينه وبين حديث الباب تناف. ( والظاهر ) القول الأول. والحديث وإن كان فيه مقال إلا أنه تقوى بالآثار. فقد روى مالك في الموطأ والشافعى عن ابن عمر موقوفا ((من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القىء فليس عليه القضاء)) وأخرجه الطحاوى والبيهقى. وأخرج نحوه عن إبراهيم النخعى والقاسم بن محمد. قال الخطابي ((وفى إسقاط، أكثر العلماء الكفارة عن المستقىء عامدا ((دليل)) على أنه لا كفارة على من أكل عامدا فى نهاررمضان لأنّ المستقىء مشبه بالآ كل متعمدا، ومن ذرعه القىء مشبه بالآ كل ناسيا . ويدخل فى معنى من ذرعه التىء كل ما غلب على الإنسان من دخول الذباب حلقه ودخول الماء جوفه إذا وقع فى ماء غمر وما أشبه ذلك، فإنه لا يفسد صومه شىء من ذلك اهـ ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والدار قطنى والحاكم وصححه وابن حبان والطحاوى والبيهقى والترمذى وقال ١٠٨ الجمع بين حديث قاء النبي صَّ له فأفطر وحديث من ذرعه القىء فليس عليه القضاء حديث حسن غريب لانعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس ((وقال البخارى، لا أراه محفوظا. وقد روى من غيروجه ولا يصح إسناده (وفى نسخة الخطابى) بعد الحديث «قال أبوداود: أحمدبن حنبل يقول: ليس من ذا شىء» قال الخطابي يريد أنّ الحديث غير محفوظ. وفى بعض النسخ بعد هذا الحديث زيادة (( قال أبو داود: رواه أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله)، أى روى هذا الحديث حفص بن غياث عن هشام بن حسان مثل حديث عيسى بن يونس (وروايته) أخرجها ابن ماجه . وبه تعلم أن قول الترمذى تفرد به عيسى بن يونس غير مسلم ﴿ص) حَدَّثَ أَبُو مَعَمَرِ عَبْدُ أَشِبْنُ عَمْرِ و ◌َ عَبْدُ الْوَارِثِ نَا الْحُسَيْنُ عَنْ يَحَى حَدَّثَى عَبْدُالرَّحْنِ بُ عَمْرِ وَ الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَعِشَ بْنِ الْوَِّدِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ أَهُ حََّهُ حَدَّتِى مَعْدَانُ أبُ طَلْعَةً أَنْ أَبَ الدَّرْدَاءِ حَدََّهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَم ◌َاءَ فَأَفْطَ ، فَقِيتُ تَوْبَانَ مَوْلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فى مَسْجِدْ دَمَشْقَ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَالْدَاءِ حَدَّى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ قَ فَأَفْظَرَ قَالَ صَدَقَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَّهُ وَضُوءَهُ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ (عبد الوارث) بن سعيد. و ﴿الحسين) بن ذكوان. ﴿ويحي) ابن أبى كثير. و﴿ يعيش بن الوليد بن هشام) بن معاوية بن هشام بن عقبة الدمشقى . روى عن أبيه ومعاوية ومعدان بن طلحة. وعنه يحيى بن أبي كثير وعكرمة والأوزاعى . وثقه النسائى والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب ثقة من الثالثة . روى له أبو داود والترمذى والنسائى. و ﴿أبوه) الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام الأموى المعيطى. روى عن عمر بن عبد العزيز وأبان بن الوليد وعبد الله بن محيريز وغيرهم. وعنه ابنه يعيش والأوزاعى وابن عيينة والوليد بن سليمان وآخرون . وثقه ابن معين والعجلى ودحيم والأوزاعى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يعقوب بن سفيان لا بأس بحديثه وفى التقريب ثقة من السادسة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. و ﴿أبو الدرداء) عويمر بن زيد الأنصارى ﴿المعنى﴾ ﴿قاء فأفطر) وفى نسخة قاء وأفطر يعنى تعمد القىء فلا ينافى حديث ((من ذرعه القىء فليس عليه القضاء ، وهو محمول على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان صائما تطوعا ١٠٩ هل القىء ينقض الوضوء؟ الخلاف فى حكم قبلة الصائم وعلى أن ذلك كان لعذر لقوله تعالى ((ولا تبطلوا أعمالكم)) قال الترمذى إنما معنى هذا الحديث أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان صائما متطوعا فقاء فضعف وأفطر لذلك. هكذا روى فى بعض الحديث مفسرا اه (قوله فلقيت ثوبان الخ) أى قال معدان بن طلحة لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسألته عما حدثنى به أبو الدرداء فقال صدق أبو الدرداء فيما حدثك به . وغرضه بذلك التثبت من الحديث وزيادة الاطمئنان ﴿قوله وأنا صببت له وضوءه) بفتح الواو أى ماء وضوئه والمراد الوضوء اللغوى الذى هو غسل الفم من القىء، أو الوضوء الشرعى . والأول أولى لقرينة النظافة . قال في المرقاة قال ميرك: احتج به أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وابن المبارك والثورى على أن القيء ناقض للوضوء. وحمله الشافعى على غسل الفم والوجه ، أو على استحباب الوضوء. وهذا أولى لأن كلام الشارع إذا أمكن حمله على المعنى الشرعى لا ينبغى العدول عنه إلى المعنى اللغوى (نعم) يتوقف الاستدلال به للنقض على تحقق أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان متوضئا قبل القى ء اه فلا يصلح الحديث حجة لمن قال إن القىء ناقض للوضوء. وتقدم تمامالكلام علیه فى «باب الوضوء من الدم، ص٢٣٦ ج ٢ ﴿والحديث) أخرجه أيضا الترمذى والنسائى والدارمى والحاكم وابن حبان والدار قطنى والبيهقى والطبرانى وابن منده وقال إسناده صحيح متصل باب القبلة للصائم أتفسد صومه أم لا ؟ ﴿ص) حَدَّتَ مُسَدِّدْ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَامِمَ عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاله ◌َعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُقَبْلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُكْثِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنُّ كَانَ أَمْلَكَ لِأَرَبَه ﴿ش﴾ ﴿أبو معاوية) محمد بن خازم، ﴿الأعمش) سليمان بن مهران. و(إبراهيم) النخعى . و ﴿الأسود) بن يزيد. و﴿علقمة) بن قيس النخعى (قوله يقبل وهو صائم) فيه دليل على أنه يجوز للصائم الذى يملك نفسه أن يقبل ولا يفسد صومه وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين وإليه ذهب الحنفية وأحمد وإسحاق وداود . وذهب إلى كراهة التقبيل مطلقا مالك فى المشهور عنه إذا علمت السلامة فإذا لم تعلم فهو حرام . وروى ابن وهب عن مالك الإباحة فى النقل دون الفرض . وقال أبو حنيمة وأصحابه يكره للصائم القبلة والمباشرة غير ١١٠ الراجح إباحة القبلة للصائم إن أمن على نفسه الفاحشة إن لم يأمن على نفسه الإنزال أو الجماع. ولا تكره إن أمن ذلك لما سيأتى فى «باب كراهيته للشاب، عن أبى هريرة أن رجلاسأل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له. وأناه آخر فنهاه، فإذا الذى رخص له شيخ والذى نهاه شاب. أما القبلة الفاحشة وهى مصر شفتيها فتكره مطلقا، وكذا المباشرة الفاحشة وهى أن يتعانقا متجردين متماسى الفرجين . وكذا فرق الشافعى والثورى والأوزاعى بين الشاب والشيخ، فأباحوا القبلة للشيخ وكرهوها للشاب. وهو المروى عن ابن عباس ورواية عن مالك. قال النووى فى شرح مسلم قال الشافعى والأصحاب القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها، ولا يقال إنها مكروهة له وإنما قالوا إنها خلاف الأولى فى حقه مع ثبوت أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعلها لأنه كان يؤمن فى حقه مجاوزة حد القبلة ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة كان أملككم لإربه. وأما من حرّكت شهوته فهى حرام فى حقه على الأصح عند أصحابنا وقيل مكروهة كراهة تنزيه اهـ. وقال الحافظ فى الفتح وقد اختلف فى القبلة والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقا وهو مشهور عند المالكية. وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمهما واحتجوا بقوله تعالى ((فالآن باشروهنّ، فمنع من المباشرة نهارا (والجواب) عن ذلك أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدلّ على أنّ المراد بالمباشرة فى الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها . وأباح القبلة قوم مطلقا وهو المنقول عن أبى هريرة وسعد بن أبى وقاص وطائفة بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحبها اه تحذف . وذهب شريح وإبراهيم النخعى والشعبى ومسروق ومحمد بن الحنفية وأبو قلابة وعبد الله بن شبرمة إلى أن القبلة تفطر الصائم وعليه أن يقضى يوما مكانه . واستدلوا بحديث إسراءيل بن يونس عن زيد بن جبير عن أبى يزيد الضبى عن ميمونة مولاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: قالت سئل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائماز قال قد أفطرا. رواه ابن ماجه ، لكن قال ابن حزم أبو يزيد مجهول، وقال الدار قطنى ليس بمعروف، وقال الترمذى سألت البخارى عن الحديث فقال حديث منكر لا أحدث به، وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجل مجهول وقال البيهقى والسهيلى والدار قطنى لا يثبت هذا الحديث اهإذا علمت هذا تعلم أنّ الحديث لا يصلح للاحتجاج به على مدعاهم (والراجح) القول الأول أحذا بظاهر حديث عائشة وغيره من الأحاديث الصريحة فى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقبل وهو صائم. وقول عائشة «لكنه كان أملك لأربه، لا يدل على أنه كان خاصا به صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (ويدل) على أن القبلة لا تفطر أيضا ماروى مالك فى الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنّ رجلا قبل امرأته ١١١ حكم الإنزال لمباشرة أو نظر أو فكر وهو صام وهو صائم فى رمضان فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبل وهو صائم فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا وقال: لسنامثل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. الله يحل لرسوله ماشاءَ، ثم رجعت امر أته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: مالهذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة. فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ألا أخبرتيها أنى أفعل ذلك؟ فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال: لسنا مثل رسول الله . الله يحل لرسوله ماشاء فغضب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال: والله إنى لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده اهـ وهو وإن كان مرسلا فقد وصله عبد الرزاق في مصنفه وأحمد بإسناد صحيح عن عطاء عن رجل من الأنصار. قال ابن عبد البر: فيه دلالة على جواز القبلة للشاب والشيخ لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يقل للمرأة زوجك شيخ أو شاب فلو كان بينهما فرق لسألها لأنه المبين عن الله تعالى وقد أجمعوا على أنّ القبلة لا تكره لنفسها وإنما كرهها من كرهها خشية ما تؤول إليه ولا أعلم أحدا رخص فيها إلا وهو يشترط السلامة بما يتولد منها. ومن علم أنه يتولد منها ما يفسدصومه وجب عليه اجتمابها اهـ ﴿قوله ويباشر وهو صائم) المراد بالمباشرة ماهو أعم من التقبيل مالم يبلغ حد الجماع والمباشرة فى الأصل التقاء البشرتين فهو من ذكر العام بعد الخاص . وفى المباشرة ما فى القبلة من الخلاف . ومحل الخلاف فيهما للصائم مالم ينزل، فإن أنزل أفطر وعليه القضاء اتفاقا، زاد مالك وإسحاق والكفارة. وإن أمذى فعليه القضاء عند مالك وأحمد وإسحاق. وإن علم ذلك قبل القبلة أو المباشرة حرمتا . وليس عليه القضاء عند الحنفية والشافعية. وهذا كله فى القبلة والمباشرة. أما الفكر والنظر فقالت الحنفية إذا أنزل عن فكر ولوطال أو نظر ولو إلى الفرج لا يفطر، وبه قالت الشافعية لكن قالوا إلا إن اعتاد الإنزال بذلك فيفطر على المعتمد. وقالت المالكية إن أمذى بالفكر أو النظر فعليه القضاء، وإن أمنى إدامنهما فعليه الكفارة إن كانت عادته الإنزال ولو فى حين ما ، فإن كانت عادته عدم الإنزال بإدامة النظر أو الفكر، تخالف عادته وأمنى، فلا كفارة على ما اختاره ابن عبد السلام. وكذا لوأمنى بمجرّد نظر أوفكر فلا كفارة عليه عند ابن القاسم. وقالت الحنابلة إن كرر النظر فأمنى فسد صومه وعليه القضاء وأما لو أنزل بنظر غير متكرر أو بفكر فلا يفسد صومه، لأنّ كلامنهما يشق الاحتراز عنه بخلاف النظر المتكرر ﴿قوله ولكنه كان أملك لأربه) بفتح الهمزة والراء على مارواه أكثر المحدثين الحاجة والشهوة . ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء. ويطلق أيضا على الذكر خاصة أى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أقدر على شهوته ١١٢ الرد على من فرق فى القبلة بين صيام الفرض والنفل ووطره. تريد بذلك عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمن مع هذه المباشرة الإصابة فى الفرج ((وهو)) عند من لا يبيح القبلة لغيره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((علة)) لعدم إلحاق غيره به بأنه كان يملك نفسه وشهوته ويأمن هيجانها دون غيره ((ومن يجيز) القبلة لغيره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((يجعل قولها، علة لإلحاقه به ، فإنه إذا كان أملك الناس لأربه يقبل ويباشر فهكذا غيره إن أمن على نفسه . ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والترمذى. وأخرجه ابن ماجه ومسلم أيضا من طريق عبيد الله بن القاسم ﴿ص﴾ حَدَّثَ أَبُو تَّوْبَةَ الرَّبِعُ بْنُ نَفِعِ نَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَقَ عَنْ عَمْرو آبْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تَعَلَى عَنْهَ قَتْ: كَنَ الَّيُّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يُقْبِّلُ فِ شَهْرِ الصَّوْمِ (ش) (أبو الأحوص) سلام بن سليم ﴿قوله يقبل فى شهر الصوم) أى فى شهر رمضان نهارا ( ففيه ردّ ) على من قال بجواز القبلة فى النفل دون الفرض (والحديث) أخرجه أيضا الترمذى وابنماجه. وكذا الطحاوى من طريق أبى معاوية عن زياد. ومن طريق إسراءيل عنه بلفظ: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبلنى وأنا صائمة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ كَثِ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِى أَبْنَ عُْمَنَ الْقُرَشِىِّ عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُقَبِى وَهُوَ صَائِمٌ وَأَنَا صَائِمَةٌ (ش) ﴿الرجال﴾ (سفيان) الثورى. و(طلحة بن عبد الله بن عثمان ) بن عبيد الله ابن معمر التيمى المدنى. روى عن عائشة. وعنه سعد بن إبراهيم وأبو عمران الجونى. ذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب ثقة من الثالثة. روى له البخارى وأبو داودوالنسائى (والحديث) أخرجه أيضا الطحاوى من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن طلحة عن عائشة قالت : أراد النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقبلنى فقلت إنى صائمة فقال وأنا صائم فقبلنى، هذا (وحديث عائشة) فى قبلة الصائم قد روى من عدة طرق فقد أخرجه الطحاوى من عشرين طريقا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَْدُ بْنُ يُونُسَ نَا الَّيُ حِ وَحَدَّثَنَ عِيسَى بْنُ حَدِ أَنَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ ١١٣ تشبيه القبلة بالمضمضة فى عدم إفساد الصوم عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ مُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب هَشَشْتُ فَقَلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقُلْتُ يَارَ سُولَ اللهِ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرَا عَظِمَ قَبْتُ وَأَنَا صَاِمُ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْعَضْتَ مِنَ الْمَاءِ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ قَالَ عِيسَى بْنُ حمَّدَ فى حديثه،قُلْتُ لَ بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ أَتَفْقَا، قَالَ فَهَ؟ (ش﴾ ﴿قوله هششت فقبلت وأنا صائم) أى نشطت وارتحت فقبلت حال الصوم وهش من بابى تعب وضرب يقال: هش الرجل هشاشة إذا ارتاح ونشط وخف ( قوله أرأيت لو مضمضت وأنت صائم الخ) أفاده الحكم بقياس الشبه. وهو الجمع بين الشيئين فى الحكم لاجتماعهما فى وجه الشبه. وقد ثبت عند عمر رضى الله تعالى عنه أن المضمضة لا تفسد الصوم، ولذا قال لا بأس به. أى لا حرج فى المضمضة، فأفاده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن القبلة التى هى أول الجماع لا تفسد الصوم كذلك (قال) المازرى ومن بديع ماروى فى ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للمسائل عنها: أرأيت لو مضمضت؟ فأشار إلى فقه بديع. وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهى أول الشرب ومفتاحه، كما أن القبلة من دواعى الجماع ومفتاحه . والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع، وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اهـ (قوله ثم اتفقا) أى شيخا المصنف وفى بعض النسخ إسقاط لفظ ثم اتفقا (قوله قال فمه ) أى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فما الفرق بين المضمضة والقبلة؟ يعنى لافرق بينهما فى أن كلا منهما لا يفطر الصائم. فما استفهامية حذفت ألفها وعوض عنها هاء السكت. وفى رواية أحمد والطحاوى (فقيم) أى ففيم تسأل؟ ويحتمل أن مه بمعنىا كفف، أى ١ كفف عن السؤال، فإن القبلة لا تضر الصوم كما لا تضره المضمضة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والطحاوى والنسائى وقال حديث منكر. وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ وقال البزار لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه اهـ . وصححه ابن خزيمة وابن حبان باب الصائم يبلع الريق وفى نسخة ((يبلع ريقه، أى أيفطر أم لا؟ (ص) حَدَّثَ مَّدُ بْنُ عِيسَى نَا مُحَمَّدُ بْنُ دِيَرِ نَا سَعْدُ بْنُ أَوْسِ الْعَبْدِىُّعَنْ (م - ١٥ المنهل العذب المورود - ج ١٠) ١١٤ حكم بلع الصائم ديقه أوريق غيره مِصْدَعِ اِ يَحَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَِّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَانَ يُقبَلُهَ وَهُوَ صَائِمٌ وَيَمُصُّ لِسَانَهَا ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿محمد بن دينار) بن أبى الفرات الأزدى البصرى أبو بكر. روى عن هشام بن عروة وسعد بن أوس ويونس بن عبيد وقرة بن خالد وجماعة . وعنه أبوداود الطيالسى وعبد الصمد بن عبدالوارث والقعنى وقتيبة بن سعيد وآخرون . ذكره ابن حبان فى الثقات وضعفه النسائى وابن معين والدار قطنى وقال متروك، وقال العقيلى فى حديثه وهم ، وفى التقريب صدوق سيء الحفظ من الثامنة، وعن النسائى وابن معين لا بأس به. وقال ابن عدى هو حسن الحديث وقال العجلى وأبو حاتم لا بأس به. روى له أبو داود والترمذى. و ﴿سعد بن أوس العبدى) ويقال العدوى البصرى . روى عن مصدع الأعرج وأنس بن سيرين وسيار بن مخراق . وعنه حميد ابن مهران وأبو عبيدة الحداد ومحمد بن الفرات ومحمد بن دينار . ضعفه ابن معين وقال الساجى صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وفى التقريب صدوق له أغاليط من الخامسة . روى له أبو داود والترمذى والنسائى ﴿المعنى﴾ ﴿قوله ويمص لسانها) بضم الميم من باب قتل وقد تفتح من باب تعب . يحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبصق ريقها الذى اجتمع فىفيهولا يبتلعه وأنه كان يبتلعه، وهو بعيد فإن الإجماع على أنّ من ابتلع ريق الغير أفطر . وعلى فرض أنه ابتلع ريقها فليس فى الحديث تصريح بأنه مص لسانها وهو صائم (والمقصود منه) بيان مالعائشة عنده من المنزلة والمحبة القلبية. وذكرالمص لمناسبة القبلة ؛ فإن تقبيله إياها وهما صائمان يدل على المحبة فكذلك مص لسانها . على أنّ الحديث ضعيف لأن فى سنده محمد بن دینار وسعد بن أوس وفيهما مقال كما علمت. قال النسائى وابن عدى قوله ((ويمص لسانها، لا يرويه إلا محمدبن ديناراه. وقال العینی کلمة یمص لسانها غير محفوظة وإسنادهضعيف والآفة من محمد بندينار عنسعد بنأوسعن مصدع وتفرد به أبو داود اهـ. وقال الحافظ إسناده ضعيف ولوصح فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه الذى خالطه ريقها اهـ، وفى بعض النسخ زيادة. قال ابن الأعرابى: بلغنى عن أبى داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح ((هذا، واعلم أنه لاشىء على الصائم فى ابتلاع ريقه إجماعا، وعليه القضاء فى ابتلاع ريق غيره إجماعا وكذا الكفارة عند المالكية إذا ابتلعه عامداً عالما مختارا منتهكاحرمة الشهر. ولا كفارة فيه عند الشافعية والحنابلة مطلقا، ولا كفارة عندالحنفية إلا إذا ابتلع ريق حبيبه لما أنه مرغوب فيه طبعا ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى من طريق يحيى بن حسان وعفان كلاهما عن محمد ابن دينار وقال: زاد عفان («فقال له رجل سمعته من سعد؟ قال نعم ، ١١٥ ماورد فى التفرقة بين قبلة الشيخ والشاب الصائم باب كراهيته للشاب OF وفى نسخة إسقاط لفظ باب. وفى أخرى ((كراهته للشاب، وفى بعضها ((من كره للشاب)) أى بيان كراهة التقبيل للشاب الصائم ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَى أَنَا أَبُو أَحْمَ يَعْنِ الزَّيْرِ أَنَا إِسْرَاءِلُ عَنْ أَبِ الْعَنْسِ عَنِ الْأَغَرْ عَنْ أَبِ هَيْرَ: أَنَّ رَجُلاً سَلَ الَّيِّصَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَنِ اْمُبَاشَرَة الصَّائم، فَرَخَّصَ لَهُ. وَأَنَاهُ آخرُ فَسَأَلَهُ فَهَاهُ. فَذَا الَّذِى رَخْصَ لَهُ شَيْخُ وَالّذِى نَهَاهُ شَابٌ. (ش) مناسبة الحديث المترجمة باعتبار أن المباشرة تشمل التقبيل (الرجال) (إسراءيل) ابن يونس. و﴿ أبو العنبس) بفتح فسكون ففتح العدوى الكوفى، قيل اسمه الحارث بن عبيد ابن كعب. روى عن الأغر أبى مسلم والقاسم بن محمد وجابر بن زيد وأبى مسلم مولى أم سلمة. وعنه شعبة ومسعر وإسراءيل وأبو عوانة . ذكره ابن حبان فى الثقات ، وفى التقريب مقبول روى له أبو داود وابن ماجه. و﴿الأغر﴾ أبو مسلم المدنى. روى عن أبى هريرة وأبى سعيد. وعند على بن الأقمر وأبو إسحاق السبيعى وهلال بن يساف وطلحة بن مصرف وغيرهم. وثقه العجلى والبزاروذكره ابن حبان فى الثقات. وفى التقريب ثقة من الثالثة. روى له مسلم والأربعة والبخارى فى الأدب (المعنى) (قوله عن المباشرة للصائم) المراد بها ما عدا الجماع فتشمل القبلة والمس باليد (قوله فإذا الذى رخص له شيخ الخ) عطف على محذوف، أى فتأملنا حالهم) فوجدنا الذى رخص له فى المباشرة شيخا والذى منعه منها شابا. وأجاب صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كلا منهما باعتبار حاله، إذ الغالب على الشيخ سكون الشهوة وأمن الفتنة بخلاف الشاب. ومنه يعلم أن القبلة لا تكره لذاتها وإنما تكره إذا أفضت إلى الإنزال (والحديث) من أدلة من فرق فى القبلة والمباشرة بين الشيخ والشاب، فأجازها للأول دون الثانى. وعلى هذه التفرقة ويحمل مارواه مسلم، عن عمرو بن أبى سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيقبل الصائم؟ فقال له سل هذه لأم سلمة. فأخبرته أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك، فقال يارسول اللّه قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له أما والله إنى لأتقاكم لله وأخشا كمله ((لأنّ حديث، عمروبن أبى سلمة عام، وحديث الباب خاص. فيحمل العام ١١٦ جواز إصباح الصائم بالجنابة على الخاص ((ولا يعارض)) حديث أبى هريرة أيضا حديث عائشة المتقدّم فى ((باب القبلة للصائم، (( كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقبلنى وهو صائم وأنا صائمة)، وعائشة كانت شابة حينئذ (لأنه)) صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علم من حالها أنها لا تتحرك شهوتها بالتقبيل ﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى من طريق المصنف وسنده جيد. وأخرجه ابن ماجه من طريق محمد بن خالدبن عبدالله الواسطى قال: ثنا أبى عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: رخص للكبير الصائم فى المباشرة وكره للشاب. ومحمد بن خالد ضعيف. وأخرجه أحمد والطبرانى عن ابن عمر قال: كنا عند النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بجاء شاب فقال: يارسول اللّه أقبل وأناصائم؟ قال لا. قال بجاء شيخ فقال أقبل وأناصائم ؟ قال نعم. فنظر بعضنا إلى بعض ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض . إنّ الشيخ يملك نفسه. وفى إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف باب فيمن أصبح جنبا فى شهر رمضان - بيان حكم من أصبح جنبا فى رمضان. أيصح صومه أم لا ؟ وفى نسخة «باب من أصبح جنبا الخ، وفى أخرى ((من أصبح الخ، بحذف لفظ باب، أى فى ﴿ص) حَدَّثَنَ الْقَِّ عَنْ مَالِكِ حٍ وَ عَبْدُ الهِ بْنُ حَدِ بْنِ إِسْحَقَ الْأَذْرَبِىَُّ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهْدِيِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ رَبِّ بْنِ سَعِدٍ عَنْ أَبِ بَكْرِبْنِ عْدِ الَّْنِ بْنِ الْخَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةً وَأُمّسَلَةَ زَوْجَى النَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا. قَالَ عبدُ الله الْأَذْرَىُّ فِى حَدِيثِ (فِىِ رَمَضَانَ)) مِنْ جَاعٍ غَيْرِ أَحْلَامٍ ثُمْ يَصُومُ ﴿ش﴾ ﴿الرجال) (عبد الله بن محمد الخ) الجزرى أبو عبد الرحمن الموصلى. روى عن وكيع وجرير بن عبد الحميد وعبد الله بن إدريس وابن علية وجماعة. وعنه أبو داود والنسائى وأبو حاتم وأبو يعلى وابن صاعد. وثقه النسائى وأبو حاتم وقال مسلمة لا بأس به، وفى التقريب ثقة من العاشرة (والأذرمى) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراءنسبة إلى أذرمة قرية بنصيبين و﴿عبد ربه بن سعيد) بن قيس تقدم ص ٢٥٩ ج ٦ ﴿المعنى) (قوله يصبح جنبا الخ) وفى رواية البخارى كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم . وفى رواية للنسائى ٠٠٤٠ ١١٧ الخلاف فى صحة صيام من أصبح جنبا وبيان أنّ الإجماع استقر على الصحة من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: اذهب إلى أم سلمة فسلها . فقالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصبح جنبا منى فيصوم ويأمر نى بالصيام ﴿قوله قال عبد الله الأذرمى فى حديثه فى رمضان) أى زاد فى روايته على عبد الله ابن مسلمة قوله ((فى رمضان، أى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصبح جنبا فى رمضان ﴿قوله من جماع غير احتلام) صرحت بهذا لزيادة الإيضاح، لأن الاحتلام من الشيطان وهو صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم معصوم من الشيطان، أو أنّ المراد بالاحتلام إنزال المنى بغير رؤية شىء فى المنام وهو جائز فى حق الأنبياء ولا نقص فيه. وقيدت بالجماع للرد على من زعم أنّ من أصبح جنبا متعمدا يفطر . وإذا كان المتعمد لا يفطرفمن نسى الاغتسال أو نام عنه لا يفطر بالأولى (قال) ابن دقيق العيد. لما كان الاحتلام يأتى المرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع. فبين فى هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لإزالة هذا الاحتمال (قوله ثم يصوم) فيه دلالة على صحة صوم من أصبح جنبا ولا قضاء عليه. لا فرق بين أن تكون الجنابة من جماع أو غيره ، وسواء أ كان ذلك الصوم فرضا أم نفلا، وسواء أ كان تأخير الغسل إلى ما بعد الفجر عمدا أم نسيانا. لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك لبيان الجواز. وبه قال على وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو ذر وأبو الدرداء وابن عمر وابن عباس وعليه فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز وأئمة الفتوى ومالك وأبو حنيفة والشافعى وأحمد والثورى والأوزاعى وغيرهم من الصحابة والتابعين . وجزم النووى بأنه استقرّ الإجماع عليه. وقال ابن دقيق العيد إنه صار ذلك إجماعا أو كالإجماع. وقال طاوس وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعى: إنه إن أخر الغسل عن الفجر عامدا لم يصح صومه. وإلاصح. وحكى عن الحسن البصرى وإبراهيم النخعى أيضا أنه لا يجزئه الصوم فى الفرض ويجزئه فى النفل وقال ابن حزم لا يبطل صومه إلا إن طلعت عليه الشمس قبل أن يغتسل ويصلى. وروى عن سالم بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح أنه يتم صوم ذلك اليوم ويقضيه. ولاحجة لهم على ذلك كله وقال الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأبو هريرة لا يصح صوم من أصبح جنبا مطلقا. وحكى عن طاوس أيضا (واستدلوا) بما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن قال سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: من أدركه الصبح جنبافلاصوم له. وأخرجه أحمد وابن حبان من طريق همام عن معمر بلفظ ((قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحد كم جنب فلا يصم حينئذ، (وأجابوا) عن حديث الباب وأشباهه بأن ذلك من خصوصياته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وردبان الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ولا دليل عليها: على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد ١١٨ نسخ الحديث الوارد :غساد صوم من أصبح جنبا ورجوع أبى هريرة عنه أباح لغيره أن يصبح جنباحال صومه كماسيذ كره المصنف بعد، وكما تقدم فى رواية مالك فى الموط! فالقول الأول هو الراجح لقوة أدلته وكثرتها (وحديث) أبى هريرة منسوخ بحديث عائشة وأم سلمة ويؤيد النسخ قوله تعالى ((أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، فإنه يقتضى إباحة الوطء فى كل الليل ومن جملته الوقت المقارن لطلوع الفجر. ومن ضرورة من جامع فيه أن يصبح جنبا ويؤيده أيضا رجوع أبى هريرة عن هذا الحديث كمارواه مسلم والبيهقى من طريق ابن جريج قال أخبر نى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى بكر قال : سمعت أباهريرة يقص فى قصصه (من أدركه الفجر جنبا فلا يصم)) قال فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن عن ذلك فكلتاهما قالت: كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم . قال فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر ذلك له عبد الرحمن فقال مروان : عزمت عليك إلا ماذهبت إلى أبى هريرة فرددت عليه ما يقول . قال جئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كله فذكر له عبدالرحمن فقال أبو هريرة : أهما قالتاه لك ؟ قال نعم. قال هما أعلم. ثم رد أبو هريرة ما كان يقول فى ذلك إلى الفضل بن عباس فقال أبو هريرة سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فرجع أبو هريرة عما كان يقول فى ذلك. وأخرجه مالك وكذا البيهقى والطحاوى بأم من هذا قال: ثنا يونس أنا ابن وهب أنّ مالكا أخبره عن سمى مولى أبى بكر أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: كنت أنا وأبى عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة رضى الله عنه كان يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم. فقال مروان: أقسمت عليك لتذهبن إلى أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها وأم سلمة رضى الله تعالى عنها فتسألها عن ذلك. قال فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها عبدالرحمن ثم قال: يا أم المؤمنين إنا كنا عند مروان فذكرله أن أبا هريرة كان يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم . فقالت عائشة بئس ماقال أبو هريرة. يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل؟ فقال لا والله. قالت فأشهد على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يصبح جنبا من جماع غيراحتلام ثم يصوم ذلك اليوم ، قال ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت كماقالت عائشة خرجنا حتى جئنا إلى مروان فذ كرله عبدالرحمن ما قالتا، فقال مروان أقسمت عليك ياأبا محمد لتركبن دابتى فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبى هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه بذلك، فركب عبدالرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر ذلك له فقال أبو هريرة: لا علم لى بذلك إنما أخبر نيه مخبراه و على فرض أنه ليس بمنوخ لتحديث عائشة وأم سلمة أرجح منه، لأنه رواية اثنين وحديث أبى هريرة غضبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على من شدد فى السؤال بعد الإجابة ١١٩ رواية واحد، ولا سما وهما زوجتاه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فهما أعلم بأحواله وروايتهما موافقة لآية «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، وموافقة للمعقول، فإن الغسل وجب بالإنزال وليس فى فعله شىء يحرم على الصائم فإنه قد يحتلم بالنهار ولا يفسد صومه إجماعا وعلى فرض أنهما متساويان فيحمل حديث أبى هريرة على أنه إرشاد إلى الأفضل. فإنّ الأفضل أن يغتسل الجنب قبل الفجر وحديث عائشة وأم سلمة لبيان الجواز ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطا والبخارى والدارمى والنسائى والطحاوى. وفى بعض النسخ زيادة . قال أبوداود: وما أقل من يقول هذه الكلمة «يعنى يصبح جنبا فى رمضان، وإنما الحديث (( أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم، والمراد أن رواة الحديث لم يذكروا فى روايتهم لفظ فى رمضان إلا القليل منهم: عبدالله الأذرمى عند المصنف ، وكذا أخرجه مسلم من طريق مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبى بكر بن عبدالرحمن عن عائشة وأم سلمة بلفظ: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليصبح جنبا من جماع غيراحتلام فى رمضان ثم يصوم. وأخرجه من طريق يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وأبى بكر بن عبد الرحمن عن عائشة، وفيه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدركه الفجر فى رمضان وهو جنب ﴿ص﴾ حدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ يَعْنِ الْقَيِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ آبْنِ مَعْمَرِ الْأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِ يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُتَعَى عَهَ عَنْ عَائِشَةَ زَوٍْ النِّّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَليه وَعَى آلِهِ وَمَ وَهُوَ وَاِقْ عَلَى الَابِ: يَسُولَ اللهِ إِنَى أُصْبِحُ جُباً وَأَنَا أُرِيدُ الصَّمَ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ: وَأَنْ أُصْبِحُ جُباً وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأْتَسِلُ وَأَصُومُ. فَقَالَ الَّجُلُ: يَارَسُولَ الله إِنَّكَ لَسْتَ مَثْلَا قَدْ غَفَرَ اللهُلَكَ مَا تَقَدِّمَ مِنْ ذْكَ وَمَتَأَخْرَ، فَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: وَالله إنّى لَّرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْلِ وَأَعَلُكُمْ بِمَا أَتْبِعُ ١٢٠ أقوال العلماء فى حكم الاقتداء بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى أفعاله ﴿ش﴾ ﴿الرجال) (عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر) بن حزم بن زيد الأنصارى النجارى أبو طوالة بضم أوله. روى عن أنس وسعيد بن يسار وعطاء بن يسار والزهرى وغيرهم . وعنه مالك ويحيى بن سعيد الأنصارى والأوزاعى وزائدة وفليح بن سليمان وجماعة. وثقه أحمد وابن معين والترمذى والنسائى وابن حبان والدار قطنى. توفى سنة أربع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة ﴿المعنى﴾ ﴿قوله وهو واقف على الباب) أى والحال أن الرجل السائل واقف على الباب. وفى رواية مسلم أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يستفتيه وهى تسمع من وراء الباب ﴿قوله وأنا أصبح جنبا الخ﴾ أجابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالفعل لأنه أبلغ من القول، لكن اعتقد الرجل أن ذلك من خصائصه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لأن الله تعالى يحمل لرسوله ماشاء فقال له يارسول الله: إنك لست مثلنا، فقد حيل بينك وبين الذنب ، فلا يقع منك ذنب لأنك معصوم. فغضب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لاعتقاد السائل الخصوصية. وفى إجابته له بما ذكر دليل على عدم الاختصاص، وقد قال الله تعالى ((واتبعوه لعلكم تهتدون)) (قوله والله إنى لأرجو أن أكون أخشا كملله الخ) خشيته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خشية مهابة وإجلال لاخشية توقع مكروه لأنه معصوم. فلا يقال كيف يكون أخوف من غيره مع أنه مأمون من العذاب . وكونه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أخشى لله وأعلم بما يتبع متحقق قطعا. فاستعماله الرجاء من جملة الخشية وقوله وأعلمكم بما أتبع أى بما أعمل من أنواع العبادة وفى رواية مسلم والبيهقى بما أتقى (قال) القاضى عياض فى الحديث وجوب الاقتداء بأفعاله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والوقوف عندها إلا ماقام الدليل على اختصاصه به. وهو قول مالك وأكثر أصحابنا البغداديين وأكثر أصحاب الشافعى وقال معظم الشافعية إنه مندوب . وحملته طائفة على الإباحة (( يعنى إن لم يرد ما يفيد وجوب الاتباع ). وقيد بعض أهل الأصول وجوب اتباعه بما كان من أفعاله الدينية فى محل القربة (وفيه) دلالة على صحة صوم من أصبح جنبا. وعلى جواز الغضب عند الحاجة إليه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك وأحمد ومسلم والنسائى وابن خزيمة والطحاوى والبيهقى باب كفارة من أتى أهله فى رمضان أى جامع زوجته فى رمضان ﴿ص﴾ حَدَتَنَا مَسَدَدْ وَمُحَمَّدُ بْن عِيسَى الْمَعْنَى قَالَانَ سُفْيَانُ قَالَ مُسَدَّدْ قَالَ نَا الزَّهْرِىّ عَنْ حَيْدِ يْنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: أَنَى رَجُلٌ إلى النِّ صَلّاللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلى آله