Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
الجمهور على أن هلال شوال لا يثبت إلا بشاهدين
وانكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا. وفى رواية
أحمد فإن شهد شاهدان مسلمان
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ وَخَفُ بْنُ هِشَامِ الْغْرِىُّ قَالَانَ أَبُوعَوَانَ عَنْ مَنْصُور عَنْ
رِبْعِى بْنِ حِرَاشِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَعَْابِ الَِّّ صَلَّ الله ◌َعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَ قَالَ : أُخْتَفَ
الَّسُ فِى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابَِّانِ فَهِدَا عِنْدَ النّيِّ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَمَ بِاللهِ لَأَهَلّ الهِلَالَ أَمْسِ عَنِيَّةً فَأْمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ النَّاسَ أَنْ يُفْطُرُوا. زَادَ خَلْفٌ فِى حَديثه: وَأَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّهُمْ
(ش) (أبو عوانة) الوضاح. و﴿منصور) بن المعتمر (قوله اختلف الناس فى آخر
يوم من رمضان ) أى تردّد وا ليلة الثلاثين من رمضان فى أن غدا منه أومن شوال لعدم تحقق
رؤية هلال شؤال فأصبح النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صائما كما فى رواية الدار قطنى
فلما جاء الأعرابيان وشهدا عنده برؤية الهلال ليلة الثلاثين أمر الناس بالفطر . ولما كانت
شهادتهما عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعد الزوال أخر صلاة عيد الفطر إلى الغدلفوات وقتها
من ذلك اليوم ﴿ قوله فشهدا بالله لأهلا الهلال الخ﴾ أى أفسما بالله أنهمارأيا الهلال بالأمس
بعد الزوال. يقال أهللت الهلال إذا أبصرته . والعشية ما بين الزوال والغروب (قوله وأن يغدوا
إلى مصلاهم) يعنى من اليوم الثانى. ويؤيده ما تقدّم للمصنف فى «باب إذا لم يخرج للعيد من يومه
يخرج من الغد، عن أبى عمير أنس بن مالك عن عمومة له أن ركبا جاءا إلى النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا
إلى مصلاهم . ورواه أحمد والنسائى. (وفى هذا) الحديث والذى قبله دلالة على أنه لابد من شهادة
شاهدين فى هلال شوال وبه قال الجمهور، وقال أبو ثور يكفى فيه شاهد واحد. قال النووى فى شرح
مسلم لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور جوزه بعدل اهـ
ولا وجه له فإنّ ظاهر الأحاديث لزوم شهادة اثنين فى هلال شوال والاحتياط فى العبادة يقضى
أن لا يخرج منها إلا بيقين وخبر الواحد لا يفيده (الفقه) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم
على أنه إذا فات وقت صلاة عيد الفطر أول يوم من شوال صلى فى اليوم الثانى قبل الزوال وتقدّم
بيان ذلك وافيا فى ((باب إذا لم يخرج للعيد من يومه يخرج من الغد)»
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والدار قطنى وقال إسناده حسن ثابت

٦٢
يكفى فى ثبوت هلال رمضان شهادة مسلم عدل
باب فی شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
-
(ص) حَدَّثَنَا مُحَدُبْنُ بِكَارِ بْنِ الرّيَانِنَا الْوَلِدُ يَعْنِى أَبْنَ أَبِ غَوْرِحِ وَحَدَّثَ الْحَسَنُ
ابْنُ عَلَى نَا الْحُسَيْنُ يَعْنِى الْقِّ عَنْ زَائِدَةَ الْمَنْىَ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّس قَالَ
سَأَعْرَابِقٌّ إلَى النّيِّ صَلَى الْله تَعَالَى عَليهِ وَعَلَى آلِوَسَمْ فَقَالَ: إِنّ ◌َأَيْتُ الْلَاَلَ. قَلَ الْحَسَنُ
فى حَدِيثِه يَغْنِى رَ مَضَانَ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إلّ اُلْهُ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّمحُمَّدًا رَسُولُ الله
قَالَ فَعَمْ. قَالَ يَابِلَالُ أَذْنْ فِى النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا
(ش﴾ ﴿الرجال) (زائدة) بن قدامة، و(الوليد بن أبى ثور) هو ابن عبد الله بن أبى ثور
الهمدانى المرهبى روى عن سماك بن حرب وزياد بن علاقة وعبد الملك بن عمير وغيرهم . وعنه
يونس بن محمد وعباد بن يعقوب ومحمد بن الصباح ومحمد بن بكار وطائفة . قال العقيل يحدّث عن سماك
بمنا كير لا يتابع عليها وقال أبوزرعة منكر الحدیث یهم كثيرا وقال محمد بن عبداللهبن نمير كذاب
توفى سنة اثنتين وسبعين ومائة . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب
﴿المعنى﴾ ﴿قوله أتشهد أن لا إله إلا الله الخ) صريح فى أنه لا يكفى شهادة الكافر فى رؤية
الهلال وأنه يكتفي بتحقق الإسلام فى إثبات الرؤية ((ولا يقال، لا يشترط العدالة فإنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يستفسر عن عدالة الرجل ((لأن) الظاهر أنه قد أسلم وقتئذ والإسلام
يحبّ ما قبله، فهو عدل بمجرد الشهادتين وإن لم ينضم إليهما عمل فى تلك الحالة. وعلى تسليم أنه
كان مسلما من قبل فالصحابة كلهم عدول (قوله أذن فى الناس الخ﴾ أى أعلمهم بدخول رمضان
وأن يصوموا غدا ( الفقه) دل الحديث على أنه يكفى فى رؤية هلال رمضان خبرواحد عدل
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه والتر مذى والدار قطنى والحاكم والبيهقى والدارمى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيَ ثَا ◌َخَّادٌ عَنْ سَاكِ بْنِ حَرْب عَنْ عِكْرِمَةَ أَنْهُمْ
شَكُوا فِى هَالَ رَمَضَانَ مَرَّةً فَرَادُوا أَنْ لَا يَقُومُوا وَلَ يَّصُوَمُوا تَ أَعْرَبِى مِنَ الْخَرّة
فَهَ أَنَّهُ رَأَى الْلَلَ فَأُفِىَ بِ النّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَّ فَقَالَ أَتَشْهَدْأَنْ
لَ إِلَ إلَّ اللهُ وَّى رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ نَمْ وَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْلَلَ فَأْمَرَ بِلَلَا فَادَى فِى النَّاس
٠٤٠
أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا

٦٣
طرق أخرى لحديث ((يا أبابلال أذن فى الناس أن يصوموا غدا))
﴿ش﴾ ﴿قوله فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا) أى لا يصلوا صلاة القيام ولا يصوموا
صبيحة يوم الشك ﴿قوله نجاء أعرابى من الحرة﴾ موضع بين المدينة والعقيق فيه حجارة سود
(وهذه الرواية) أخرجها البيهقى بسند المصنف والدار قطنى مرسلة والحاكم مسندة
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَعَةٌ عَنْ سَاكِ عَنْ عِكْرمَةَ مُرْسَلا وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِيَمَ
أَحَدٌ إلَّ حَادُ بْنْ سَلَمَةَ
﴿ش) أى أن جماعة غير حماد رووا الحديث عن سماك عن عكرمة مرسلا لكنهم لم
يذكروا أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر الناس بالقيام. ومن رواه عن سماك
مرسلاسفيان الثورى كما أخرجه الدار قطنى من طريق شعبة عن سفيان الثورى عن سماك عن
عكرمة أن أعرابيا شهد عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه رأى الهلال فقال
أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال نعم. فأمر الناس أن يصوموا. وأخرجه
النسائى من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عكرمة مرسلا. وأخرجه البيهقى من طريق
الفضل بن موسى قال: ثنا سفيان الثورى عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء أعرابى
إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة هلال رمضان فقال يارسول الله إنى قد
رأيت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا اللّه وأنى رسول الله؟ قال نعم. قال فنادى أن صوموا
قال الترمذى حديث ابن عباس فيه اختلاف : روى سفيان الثورى وغيره عن سماك عن عكرمة
عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا. وأكثر أصحاب سماك رووه عن عكرمة
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلا اهـ وقال الحافظ فى التلخيص قال النسائى إنّ إرساله
أولى بالصواب. وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة اه فتحصل أنّ الحديث مرسل لأن عكرمة
لم يسمع من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولم يروه .وصولا إلا زائدة بن قدامة
﴿(ص) حَدََّا عَمُدُ بْنُ خَالِدٍ وَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ السَّمَرْ قْدِى وَأَنَا لَحَديثه أَنْقَنُ
قَلَنَا مَرْوَانُ هُوَ أبنُ مُمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ وَهٍْ عَنْ يَجِ عَبْدِ أْ سَالٍ عَنْ أَنِ بَكْرِ
ابْ نَافِعٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ أَبْ عَ قَالَ: ◌َى النَّاسُ الْهِلَلَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ الله صَلَّ الله ◌َعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسُلَّم أَى رَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصيامه
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام. و﴿ أبو بكر

٦٤
مذاهب العلماء فيما يثبت به هلال رمضان وغيره
ابن نافع) العدوى المدنى مولى ابن عمر٠ وسماه ابن حبان عمر، وقال الحاكم أبو أحمد لم أقف
على اسمه. روى عن أبيه وسالم بن عبدالله وأبى بكر بن محمد وصفية بنت أبى عبيد، وعنه جرير
ابن حازم ومالك ويحيى بن عبد الله بن سالم وعباد بن صهيب، وثقه أحمد والحاكم وأبو داود
وقال ابن معين وابن عدى لا بأس به. وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له مسلم وأبو داود
والترمذى (المعنى﴾ ﴿قوله تراءى الناس الهلال) أى اجتمعوا لرؤية الهلال وأصل الترائى
أن يرى بعض القوم بعضا (قوله فصام وأمرالناس بصيامه) اعتمادا على رؤية ابن عمر وحده
(وأحاديث) الباب تدل على أنه يكتفى فى هلال رمضان بشهادة الواحد (وقد اختلف) الفقهاء
فى ذلك. فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه إن كان بالسماء علة كغيم وغبار شديد يقبل فى هلال
رمضان خبر عدل واحد ولو عبدا أو أنثى لأنه أمر دينى، وخبر العدل مقبول فى الديانات. ولا
يشترط لفظ الشهادة لأحاديث الباب . ولابد فى هلال غير رمضان كشوال من شهادة حزين
أو حروحرّتين بشرط العدالة ولفظ الشهادة لتعاق حق العباد بما ذكر بخلاف صوم رمضان فإنه
حق الله تعالى. وإن لم يكن بالسماء علة فلا بد فى رمضان وغيره من شهادة جمع يغلب على الظن
صدقهم لأن خبر غيرهم فى مثل هذا الحال ظاهر فى الغلط فيتوقف فى قبوله . وعن الإمام الاكتفاء
بشهادة اثنين بالرؤية وإن لم يكن بالسماء علة . قال فى البحر الرائق ولم أر من رجحها من المشايخ
وينبغى العمل بها فى زماننا لأن الناس تكاسلوا عن ترائى الأهلة فكان التفرد غير ظاهر فى
الغاط ١ هـ (وقال مالك ) وأصحابه يثبت هلال رمضان وشوال برؤية عدلين أو جماعة مستفيضة
وأقلها خمسة وهذا فى حق جهة يعتنى بأمر الهلال فيها ، أما فى حق من لم يعتن به فيثبت برؤية عدل
واحد، ووافقه فى اشتراط العدلين عطاء وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والليث وإسحاق
ابن راهويه وداود (وقال الثورى) يكفى رجلان أو رجل وامر أتان لما تقدم فى «باب شهادة
رجلين على رؤية هلال شوال)) (وقال الشافعى) وأحمد يكفى فى هلال رمضان مطلقا رؤية عدل
واحد. قال أحمد ولو عبدا أو امرأة، وهو قول الشافعى، ومعتمد مذهبه أنه لا بدّ أن يكون حراً
ذكرا ولا يثبت هلال غيره كشوال إلا بشهادة عدلين حزين قال النووى ومحل الخلاف مالم
يحكم بشهادة الواحد حاكم يراه وإلا وجب الصوم ولم ينقض الحكم إجماعا اهـ
﴿ والحديث) أخرجه الدارى وابن حبان والبيهقى والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
باب فى توكيد السحور
بفتح السين المهملة بوزن رسول مايةسحربه من طعام وشراب وبضمها الفعل وتوكيده طلبه طلبا أ كيدا
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلَى بْنِ رَبَحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ

٩٥
السحور خاص بهذه الأمة . الإجماع على أنه مندوب
أَبِ قَيْسِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهُ
وَى آلِهِ وَلَ: إِنْ فَضْلَ مَابَيْنَ صِيَامِذَا وَصِيَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلُ الَّخَرِ
(ش) (أبو قيس) عبد الرحمن بن ثابت ﴿قوله إن فصل ما بين صيامنا الخ) أى «إن
الفارق)) بين صيام أمة محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصيام الأمم السابقة من أهل الكتاب
((السحور)) فإنه من خصائص هذه الأمة. أما الأمم السابقة فكان يحرم عليهم الطعام والشراب بالنوم
كما كان لهذه الأمة فى بدء الإسلام كما تقدم، والفصل بمعنى الفاصل ومازائدة أو موصولة صفة لفصل
﴿قوله أكلة السحر) وفى نسخة أ كل السحر. وأكلة بفتح الهمزة المرة من الأكل وإن كثر المأكول
كالغدوة والعشوة. وأما بضعها فهى اللقمة الواحدة. والسحر بفتحتين قبيل الصبح (وفى هذا)
دلالة على مشروعية التسحر. وقد ورد الأمر به فيما رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أنس
أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: تسحروا فإنّ فى السحور بركة. والأمر فيه للندب
عند العلماء. وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أنه مندوب وليس بواجب لما ثبت عنه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم وأصحابه أنهم واصلوا
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح
"باب من سمى السحور الغداء
-
وفى نسخة غداء بدون أل. والغداء الطعام يؤكل أول النهار وسمى به السحور لأنه للصائم
بمنزلة الغداء للمفطر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَمُو بْنُ مَ النَّقُ تَ حَدُ بْنُ خَالِ الْخَطُ نَامُعَاوِيَةُ بْنُ صَالحٍ عَنْ
يُؤْتُسَ بْنِ سَيْفٍ عَنِ الْخَارِثِ بِنْ زِيَّدٍ عَنْ أَبِ رُهِ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَ قَالَ: دَفِى
رَسُولُ اللهِ صَلَىالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ إلَى الَّحُورِ فِى رَمَضَانَ فَقَالَ: هَلُمَّ إلَى الْغَدَاء
المُبارَك
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿ يونس بن سيف) القيسى الكلاعى البصرى . روى عن
الحارث بن زياد وأبى إدريس الخولانى وخصيف بن الحارث وغيرهم. وعنه ثور بن يزيد
ومعاوية بن صالح ومحمد بن الوليد الزبيدى ومروان بن سالم وآخرون. وثقه الدار قطنى وقال ابن
(م ٩ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

الترغيب فى السحور : حكمته
سعد كان معروفاوله أحاديث ، وقال البزار صالح الحديث، وفى التقريب مقبول من الرابعة ووهم من
سماه يوسف، وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والنسائى. و ﴿الحارث بن زياد)
الشامى. روى عن أبى رهم السماعى. وعنه يونس بن سيف. قال ابن عبد البر مجهول وحديثه
منكر وقال أبو حاتم مجهول، وفى التقريب لين الحديث من الرابعة، وأخطأ من زعم أنّ له صحبة
وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين. روى له أبوداودوالنسائى هذا الحديث فقط. و(أبو رم)
كقفل أحزاب بن أسيد بفتح فكر وقيل بضم ففتح السمعى بفتحتين أو السماعى مختلف
فى صحبته. روى عن العرباض بن سارية وأبى أيوب الأنصارى. وعنه الحارث بن زياد وخالد
ابن معدان. ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، وفى التقريب ثقة وقال البخارى تابعى. روى له
أبو داود والنسائى وابن ماجه. و ﴿العرباض بن سارية) أبو نجيح السلمى صحابى مشهور من أهل
الصفة ومن السابقين إلى الإسلام وممن نزل فيهم قوله تعالى ((ولا على الذين إذا ما أتوك
لتحملهم الآية)) روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى عبيدة بن الجراح
وعنه أبو أمامة الباهلى وجبير بن نفير وعبدالرحمن بن عائذ وسعيد بن هانئ وغيرهم . قيل توفى سنة
خمس وسبعین ، روی له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
(المعنى﴾ ﴿قوله هلم إلى الغداء المبارك) حلم اسم فعل بمعنى أقبل ويخاطب به الواحد والمثنى
والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد قال تعالى ((قل هلم شهداءكم)) وهى لغة أهل الحجاز.
وبنوتميم تثنيه وتجمعه وتذكره وتؤنثه. وكان السحور مباركالأن به يقوى الإنسان على الصوم وينشط
له وتخف مشقته وإن كان خفيفا. فقد روى ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس مرفوعا: استعينوا
بطعام السحر على صيام النهار ، وبقيلولة النهار على قيام الليل . وروى أحمد عن أبى سعيدمرفوعا
«السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإنّ الله وملائكته يصلون على
المتسحرين)) وروى النسائى من طريق شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادى قال: سمعت عبد الله
ابن الحارث يحدّث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: دخلت على
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يتسحر فقال: إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه
وروى أيضا عن المقدام بن معد يكرب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((عليكم بغداء
السحور فإنه هو الغداء المبارك)» وفى هذه الأحاديث دلالة على الترغيب فى السحور وعظيم فائدته
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن خزيمة وابن حبان. وفى بعض النسخ زيادة قوله
((حدثنا أبو داود قال حدثنا عمر بن الحسن بن إبراهيم ثنا محمد بن الوزير أبو المطرّف ثنا محمد بن موسى
عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: نعم محور المؤمن
التمرة)) وهو من رواية أبى بكر بن داسة لامن رواية المؤلؤى، وفيه الترغيب فى السحور بالتمر

٦٧
الفجر الصادق هو الحد الفاصل بين حل الطعام وحرمته على الصائم
باب وقت السحور
﴿صح حَدَّتَ مُسَدِّدْ نَا حَمّدُبْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِىِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ
سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جْدُبِ تَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَىأَنْهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ
٠
وَسَلّمَ: لَاَ يَمْنَعَنّ مِنْ سَحَورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا يَضُ الْأَفْقَ الَّذِى هُكَذَا حَتَّ يَسْتَطِيرَ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿عبد الله بن سوادة) بن حنظلة البصرى. روى عن أبيه
وأنس بن مالك. وعنه وهيب بن خالد وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد
وثقه ابن معين والعجلى وقال النسائى لا بأس به . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه
والترمذى. و ﴿ القشيرى) نسبة إلى قشير بالتصغير ابن كعب بن ربيعة أبى قبيلة من هوازن
و﴿ أبوه ﴾ سوادة بن حنظلة البصرى. روى عن سمرة بن جندب هذا الحديث. وعنه انه
عبد الله وشعبة، قال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات ، وفى التقريب صدوق من الثالثة
روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى
﴿المعنى﴾ ﴿قوله لا يمنعن من سحوركم الخ﴾ أى لا يمنعكم من السحور أذان بلال فإنه يؤذن
بليل ليرجع القائم وينتبه النائم ، ولا يمنعتكم البياض الذى يظهر فى السماء من الشرق مستطيلا كذنب
الذئب فإنه يكون بليل وهو المسمى بالفجر الكاذب. وكلوا واشربوا حتى ينتشر البياض معترضا
فى جانب السماء ، وقوله هكذا)) إشارة منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى البياض المستطيل
ويستطير أى ينتشر، وفى رواية مسلم عن حماد بن زيد بسنده إلى سمرة قال: قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لا يغرنكم من سحور كم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل
هكذا حتى يستطير هكذا وحكاه حماد بيديه يعنى معترضا)) وروى النسائى عن محمود بن غيلان
قال ثنا أبوداود ثنا شعبة أنبأنا سوادة بن حنظلة قال سمعت سمرة يقول: قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا
وهكذا يعنى معترضا، قال أبوداود وبسط بيديه يمينا وشمالا ماذا يديه. والبياض المعترض هو
الفجر الصادق الذى يحرم به الأكل ويدخل به وقت الصبح. فقد أخرج الدار قطنى من طريق
الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان قال سمعت ربيعة بن يزيد قال سمعت عبد الرحمن بن عانش
صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ((الفجر جران، فأما المستطيل فى السماء فلا
يمنعن السحور، ولا تحلّ فيه الصلاة، وإذا اعترض فقد حرم الطعام فصل صلاة الغداة» قال الدار قطنى

٦٨
المنهل العذب المورود
إسناد صحيح، وأخرج أيضا من طريق الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
أنه بلغه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((هما جران فأما الذى كأنه ذنب
السرحان فإنه لا يحلّ شيئا ولا يحزمه، وأما المستطيل الذى عارض الأفق ففيه تحل الصلاة ويحرم
الطعام، قال الدار قطنى هذا مرسل. وأخرج أيضا من طريق أبى أحمد الزبيرى قال ثنا سفيان عن
ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ,الفجر
نجران جر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام وخير يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة)، قال
الدار قطنى لم يرفعه غير أبى أحمد الزبيرى عن الثورى . ووقفه الفريابي وغيره عن الثورى. ووقفه
أصحاب ابن جريج عنه أهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والترمذى وقال حسن. وأخرجه الدار قطنى
وقال إسناده صحيح
﴿ص) حَدَّتَ مُسَدَّدْ نَا يَحَّى عَنِ النَّيْمِىِّحَ وَ أَّحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَازُهَيْرُ نَ سْلَمَنُ
النّْمِىُّ عَنْ أَبِ مُْمَنَ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّ اله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِوَسَلَمَ: لَيَنْ أَحَدَكْ أَذَانُ بِلَ لِ مِنْ سُورِهِ فَةٌ يُؤَّنُ أَوْ قَالَ يُنَادِى لِيَرْجِعَ مَائِمُكُمْ
وَيَنْبِغَائِمُكُمْ. وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هُكَذَاوَ جَعَ بَحِى كَفَّهُ حَتَّى يَقُولَ هُكَذَا وَمَّدْ يَحَى
٠ ٠٫٠٠
بأَصْبعَيْهِ السّبَابَتَين
﴿ش﴾ (أبو عثمان) النهدى (قوله ليرجع قاتمكم) أى ليرجع القائم منكم فى الليل ليستريح
فيقوى على صلاة الصبح ويتيقظ ناتمكم ليتهجد ويتسحر ويتهيأ لصلاة الصبح، وفى نسخة وينتبه
النائم ﴿قوله وليس الفجر أن يقول هكذا) يعنى يظهر مستطيلا ففيه إطلاق القول على الفعل
﴿قوله وجمع يحي كفه الخ﴾ وفى بعض النسخ قال مسدد وجمع يحي الخ هكذا فى أكثر
النسخ بالإفراد، وفى نسخة كفيه بالتثنية، والغرض الإشارة إلى الفجر الكاذب الذى يخرج
مستطيلا ، وأما الفجر الصادق فلا يتحقق حتى يظهر النور منتشرا فى الأفق . وفى رواية مسلم إنّ
الفجر ليس الذى يقول هكذا وجمع أصابعه ثم نكها إلى الأرض ولكن الذى يقول هكذا
ووضع المسبحة على المسبحة ومدّ يديه يعنى فرقهما يمنة ويسرة إشارة إلى انتشار الضوء
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه

٦٩
شرح سنن الإمام أبى داود
﴿ص) حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرِو عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ النُّعَنِ حَدَّتَى
قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِهِ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُنَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ: كُلُوا
وَأْرَبُوا وَلَ ◌َِنَّكُالسَّاطُعِ الْمُصْعُدُ فَكُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَعْرِ ضَ لَهُ الْأَخْرُ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿عبد الله بن النعمان) السحيمى بالتصغير اليمامى. روى عن قيس بن
طلق . وعنه عمر بن يونس وملازم بن عمرو . وثقه ابن معين والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال ابن خزيمة لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وفى التقريب مقبول من السادسة . روى له أبو داود
والترمذى. و﴿أبو قيس) طلق بن على
﴿المعنى﴾ ﴿قوله ولا يهيدنكم) بفتح فكسر (الساطع المصعد) بضم الميم وكسر العين
المهملة اسم فاعل، أى لا يزعجمنكم ولا يمنعنكم من السحور الفجر الكاذب الذى يسطع ضوءه المستطيل
من الأعلى إلى الأسفل، وأصل الهيد بالكسر الحركة والانزعاج يقال هدت الشىء أهيده هيدا
إذا حركته وأزعجته (قوله فكلوا واشربواحتى يعترض لكم الأحمر ﴾ أى حتى يظهر الفجر
الصادق فإنه إذا تم طلوعه وظهر ضوءه جاءت معه أوائل الخمرة . فلا يقال إنّ الحديث معارض
الآية. قال الخطابى معنى الأحمر أن يستبطن البياض المعترض أوائل الخمرة. وذلك أنّ البياض إذا
تتام طلوعه ظهرت أوائل الخمرة، والعرب تشبه الصبح بالبلق فى الخيل لما فيه من بياض وحمرة اهـ
وفى نسخة زيادة قوله (( قال أبو داود وهذا ما تفرد به أهل اليمامة)، (وفى أحاديث الباب) دلالة
على مشروعية السحور، وأن وقته متد إلى ظهور الفجر الصادق، وأنّ الفجر الكاذب لا يمنع من السحور
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الترمذى وقال حسن غريب وأخرجه الدار قطى عن عبد الله
ابن النعمان السحيمى قال: أنا فى قيس بن طلق فى رمضان فى آخر الليل بعدمارفعت يدى من السحور
الخوف الصبح فطلب منى بعض الإدام فقلت أياعماه: لو كان بقى عليك من الليل شىء لأدخلتك
إلى طعام عندى وشراب. قال عندك؟ فدخل فقربت إليه ثريداوخاونيذا فأكل وشرب وأكرهنى
فأكلت وشربت وإنى لوجل من الصبح ثم قال: حدثنى طلق بن على أنّ ني اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال: كلوا واشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربواحتى يعرض
لكم الأحمر وأشار بيده، قال الدار قطنى قيس بن طلق ليس بالقوى اهـ
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا حُصَيْنُ بْنُ مَرْحِ وَنَا عُمَنُ بْنُ أَبِ شَيَ نَا أَبْنُ إِدْرِيسَ الْمَعنى
عَنْ حُصَيْنِ عَنِ الِّْ عَنْ عَدِىّ بْنِ حَتِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (حَتّى يََّيَنٌ لَكُمُ الْخَطُ

٧٠
من نزلت فى شانه آية «وكارا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض الخ،
الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْط الْأَسْوَد، قَالَ أَخَذْتُ عقَالَا أَبْيَضَ وَعَقَلَا أَسْوَدَ فَوَضَعْتَهُمَا تَحْتَ وَسَادَنى
فَظَرْتُ فَلْ أَبِّنْ ◌َذَكَرْتُ ذُلِكَ لَرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ فَضَحِكَ
فَقَالَ: إِنَّوَسَادَكَ إِذَا لَعَرِيضُ طَوِيلٌ، إِنَّمَا هُوَ الَّلُ وَالَّهَارُ، وَقَالَ مُْمَانُ إِّمَاُ هُوَ سَوَادُ
الَّيْلِ وَبَيَاضُ الْنّهَار
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ (حصين بن نمير) مصغرا الواسطى أبو محصن الضرير . روى عن
حصين بن عبد الرحمن وحسين بن قيس والثورى وابن أبى ليلى وغيرهم . وعنه على بن المدينى وحميد بن
مسعدة ومسددوعدة. وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلى وقال أبو حاتم صالح ليس به بأس وذكره
ابن حبان فى الثقات. وقال الحاكم ليس بالقوى، وفى التقريب لا بأس به رمى بالقدر من الثامنة. روى له
البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى. و ﴿ابن إدريس} عبد الله كما فى مسلم. و﴿حصين)
ابن عبد الرحمن السلمى. و ﴿الشعبى﴾ عامر (المعنى) (قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود﴾ أى حتى يظهر لكم بياض النهار من سواد الليل. وسمياخيطين لأن كل واحد منهما
يبدو فى الأفق متذا كالخيط فهو تشبيه : شبه ما يبدو من البياض وما يمتدّمعه من ظلمة الليل بخيطين
أبيض وأسود فى الامتداد . ونزلت هذه الآية كما تقدم فى صرمة بن قيس الذى كان عاملا فى أرض
له وهو صائم ، فلما جاء المساء رجع إلى أهله فلم يجد طعاما فغلبته عيناه من التعب ، فلما حضر الطعام
واستيقظ كره أن يأكل خوفا من اللّه تعالى فبات طاويا وأصبح يعمل فما انتصف النهار حتى غشى
عليه ، فأخبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فنزلت هذه الآية (وظاهر الحديث) يدل على
أنّ عدى بن حاتم كان مسلما وقت نزول الآية فيقتضى تقدم إسلامه أول الهجرة مع أنّ إسلامه
كان فى السنة التاسعة أو العاشرة كماذكره غير واحد من أهل المغازى، وقد يؤول قول عدى لما نزلت
هذه الآية، بأنّ مراده لما نزلت ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع وتليت على هذه الآية بعد إسلامى
ويؤيده رواية أحمد من طريق مجالد عنه قال: علمى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة
والصيام فقال: صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط
الأسود فأخذت خيطين الخ (قوله فأخذت عقالا أبيض الخ) بكسر العين المهملة أى حبلا وأصله
الحبل الذى يعقل به البعير ويجمع على عقل بضمتين وقد تسكن القاف. وفى رواية مجالد عند أحمد
فأخذت خيطين من شعر ، وحمل عدى الخيطين على حقيقةه ما فصنع ماصنع، وحمل قوله من الفجر على
السببية وظن أن الغاية تنتهى إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بسبب ضياء الفجر

هل قوله من الفجر نزل متصلا بما قبله؟ المراد من قوله صّ له إنّ وسادك لعريض طويل ٧١
أو أنه نسى قوله من الفجر حتى ذكره النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففى رواية ابن جرير
عن عدى بن حاتم قال: أتيت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فعلمنى الإسلام ونعت
لى الصلوات كيف أصلى كل صلاة لوقتها ثم قال: إذا جاء رمضان فكل واشرب حتى يتبين لك
الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتم الصيام إلى الليل، ولم أدر ما هو ؟ فقتلت خيطين
من أبيض وأسود فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء، فأتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فقلت يارسول الله كل شىء أو صيتنى قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط
الأسود. قال وما منعك يابن حاتم؟ وتبسم كأنه قد علم ما فعلت . قلت فتلت خيطين من أبيض وأسود
فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء، فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
حتى رؤى نواجذه ثم قال: ألم أقل لك من الفجر؟ إنما هو ضوء النهار وظلمة الليل (وحديث عدى)
هذا يقتضى أنّ قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود ((ومارواه)) البخارى عن
سهل بن سعد قال أنزلت ((كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود))
ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم فى رجليه الخيط الأبيض والخيط
الأسود ولايزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر، فعلموا أنه إنما يعنى الليل
والنهار ((يقتضى)) أنّقوله من الفجر نزل بعدذلك لرفع ماوقع لهم من الإشكال. والجمع بينهما أن
حديث عدى بن حاتم متأخر عن حديث سهل بن سعد وكأنّ عديا لم يبلغه ما جرى فى حديث
سهل ، وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ماوقع. فبين له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أنّ المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر ، وأنّ قوله من الفجر متعلق بقوله
يتبين . أفاده الحافظ فى الفتح ( قوله فقال إنّ وسادك إذا لعريض طويل ) وفى نسخة الطويل
عريض ، أراد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه غفل عن المراد من الآية ولم يفطن له
فكنى بعرض الوسادة وطولها عن غفلته فهو نظير قولهم إنّ فلانا عريض القفا إذا كان فيه
غباوة وغفلة . هكذاحمله بعضهم على الذم لعدى . وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم
الفقه، وعضدوا ذلك بما فى حديث أبى عوانة عن مطرف فضحك وقال: لا ياعريض القفا.
(قال القرطبى) وليس الأمر على ما قالوا لأنّ من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التى هى الأصل
إن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل. وإنماعنى والله أعلم أنّ وسادك
إن كان يغطى الخيطين اللذين أرادهما الله تعالى فهو إذا عريض واسع، ولهذا قال صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم إثر ذلك ، إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار، فكأنه قال فكيف يدخلان
تحت وسادك، وقوله إنك لعريض القفا أى أنّ الوساد الذى يغطى الليل والنهار لا يرقد عليه
إلاقفا عريض للمناسبة اه ويؤيد كلام القرطبى ذكر ابن حبان حديث عدى تحت ترجمة ((ذكر

٧٢
الخلاف فى مبدإ وقت تحريم الأكل على الصائم
البيان بأنّ العرب تتفاوت لغاتها، فإنه أشار بذلك إلى أنّ عديا لم يكن يعرف فى لغته أنّ سواد
الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأبيض والخيط الأسود. وقال الخطابى قوله إن
وسادك إذا لعريض فيه قولان ( أحدهما) يريد أن نومك إذا لكثير، وكنى بالوساد عن النوم
إذ كان الناثم يتوسده، أو يكون أراد أنّ ليلك إذا لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل والشرب
حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه (والقول) الآخر أنه كنى بالوساد عن الموضع الذى يضعه
من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام ، والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كانت فيه غباوة
وغفلة، وقدروى هذا الحديث من طريق آخر أنه قال: إنك عريض القفا. والعرب تسمى بياض
الصبح أول ما يبدو خيطاقال النابغة
اهـ
فلما تبدت لنا سدفة ، ولاح من الصبح خيط أنارا
والسدفة عند قيس الضوء لكن قد علمت أن القرطبي رد القول الثاني (قوله إنما هو الليل والنهار الخ)
هذه رواية مسدّد، وأما رواية عثمان بن أبى شيبة فقد ذكرها بقوله ((إنما هو سواد الليل
وبياض النهار، أى إنما المراد بالخيط الأبيض فى الآية بياض النهار وبالخيط الأسود سواد الليل
والفرق بين الروايتين أن مسددا لم يذكر لفظ السواد والبياض وذكرهما عثمان بن أبى شيبة
( وقد استدل) بالآية وأحاديث الباب على أنه يباح الأكل والشرب ونحوهما ليلة الصيام إلى
ظهور الفجر الصادق وتبينه وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة . قال
ابن المنذر وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء الأمصار وبه نقول. وروينا عن على
ابن أبى طالب أنه قال حين صلى الفجر: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود
وذهب معمر وسليمان الأعمش والحكم بين عتيبة وأبو مجلز إلى جواز الأكل مالم تطلع الشمس
واستدلوا بمارواه الطحاوى من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال : تسحرت ثم
انطلقت إلى المسجد فررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة فلبت وبقدر فسخنت ثم
قال كل ، فقلت إنى أريد الصوم ، قال وأنا أريد الصوم، قال فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت
الصلاة قال هكذا فعل بى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، أو صنعت مع رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. قلت بعد الصبح؟ قال بعد الصبح غير أنّ الشمس لم تطلع
وروى سعيد بن منصور عن أبى الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: تسحرنامع
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو والله النهار غير أنّ الشمس لم تطلع (والراجح)
ماذهب إليه الجمهور لاتفاق الأئمة الأربعة عليه ولأنه الثابت فى الأحاديث الصحيحة الكثيرة
فى الصحيحين وغيرهما . وما استدل به هؤلاء لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة. ولوشك
هل طلع الفجر؟ يجوزله الأكل والشرب وغير هما حتى يتحقق الفجر تمسكا بظاهر الآية والأحاديث

٧٣
ماذا يفعل الصائم إذا سمع الأذان وبيده إناء الشرب ؟
ولما رواه البيهقى بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: كل ما شككت حتى يتبين لك (يعنى الفجر)
وفى رواية له عن حبيب بن أبى ثابت قال: أرسل ابن عباس رجلين ينظران الفجر فقال أحدهما
أصبحت وقال الآخرلا. قال اختلفتما أرنى شرابى. قال البيهقى وروى هذا عن أبى بكر الصديق
وعمر وابن عمر. وقول ابن عباس أربى شرابى جار على القاعدة إنه يحل الأكل والشرب حتى
يتبين الفجر ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان اه وعلى جواز أكل الشاك فى طلوع الفجر
جماهير الأصحاب والتابعين وغيرهم من العلماء إلا مالك فإنه حزمه وأوجب القضاء على من أكل
وهو شاك فى الفجر ( والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والطحاوى وابن خزيمة والترمذى
وقال حسن صحيح. وأخرجه الدارمى عن عدى بن حاتم قال قلت يارسول الله لقد جعلت تحت
وسادتى خيطا أبيض وخيطا أسود فماتبين لى شىء. قال إنك لعريض الوسادة. وإنما ذلك الليل من
النهار فى قوله تعالى(( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر))
في باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده؟
وفى نسخة والإناء فى يده. أى أيمتنع من الشرب أم لا ؟
﴿ص) حَدَّثَ عْدُ الْأَعَلَى بْنُ حَادِ نَاحَادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو ◌َعَنْ أَبِى سَلَةَ عَنْ
أَبِى هُرَيْرَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّ اللهَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ: إِذَا سَمعَ أَحَدُكُمُالنَّدَ
وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدَه ◌َلَا يَضَْهُ خَ يَقْضِىَ حَاجَتَهُ مِنْهُ
﴿ش﴾ ﴿عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهلى. و﴿حماد) بن سلمة. و(محمد بن عمرو)
ابن علقمة. و(أبو سلمة) بن عبد الرحمن ﴿قوله إذا سمع أحدكم النداء الخ﴾ أى الأذان الأول
للصبح وهو أذان بلال فإنه كان يؤذن قبل طلوع الفجر ليرجع القائم ويتنبه الدائم كما تقدم. وعلى هذا
فقوله (فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه) ظاهر لأن الوقت الذى يحرم به الطعام والشراب لم يجئ.
ويحتمل أنّ المراد بالنداء الأذان الثانى الذى يكون للصلاة فيكون قوله فلا يضعه الخ محمولا
على ما إذا شك أو تيقن الآكل أو الشارب أن الفجر لم يطلع لوجود غيم فى السماء. وحمله
المناوى على أنّ المراد بالأذان أذان المغرب أى إذا سمع أحدكم نداء المغرب وكان الإناء فى يده
فليبادر بالأخذ منه تعجيلا للفطر رحمة بالصائم ، لأنّ استدراك حاجته واستشراف نفسه وقوة
نهمته وتوجه شهوته بما يكاد يخاف عليه منه. وقيل إنّ الحديث وارد على مطلق نداء الصلاة
نظير قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء
رواه ابن ماجه والترمذى والنسائى. فإنهما سيقا على نسق واحد. والغرض منهما قطع بال المصلى
(م ١٠ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٧٤
بيان وقت إفطار الصائم
عن الاشتغال بغير الصلاة ﴿قوله والإناء على يده) وفى نسخة والإناه فى يده
﴿ والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والدار قطنى والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
باب وقت فطر الصائم
﴿ص) حَدْثَنَا أَحَدُ بْنُ خَبَلِ نَا وَ كِيْعٌ نَاهِشَامْ حَ وَنَا مُسَدَّدْ نَ عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ
عَنْ هِشَامِ المَى قَالَ مِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عَنْ أِهِ عَنْ عَصِ بْنِ مُمَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَلَ النُّّ
صَلَىالله ◌َعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ: إِذَا جَ الَّيْلُ مِنْ هَاُنَا وَذَهَبَ النَّارُ مِنْ هَاهُنَا زَادَ
مُسَدِّدُ وَغَبَتِ الشّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ
(ش﴾ ﴿وكيع) بن الجراح. و ﴿عاصم بن عمر) بن الخطاب (قوله إذا جاء الليل من
هاهذا الخ) أى من جهة المشرق كما فى الحديث الآتى. وقوله وذهب النهار من هاهنا أى من
جهة المغرب. والمراد بمجىء الليل وذهاب النهار وجود ظلمة الليل فى الحس وذهاب ضوء النهار
كذلك (قوله زاد مسدد وغابت الشمس) وفى رواية البخارى وغربت الشمس . وزادها صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للإشارة إلى أنه لا يتحقق وقت الإفطار إلا بغروب الشمس
وإلا فمجرد إقبال الظلمة من المشرق وذهاب الضوء من المغرب لا يكفى فى تحقق دخول الوقت
لاحتمال أن يكون ذلك لنحو غيم. قال النووى فى شرح مسلم: كل واحد من هذه الثلاثة
(( يعنى إقبال الليل وإدبار النهار وغروب الشمس)) يتضمن الآخرين ويلازمهما. وإنما جمع
بينها لأنه قد يكون فى واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار
الضياء اهـ (قوله فقد أفطر الصائم) أى دخل وقت إفطاره وإن لم يتناول مفطرا كما يقال
أصبح الرجل إذا دخل فى وقت الصبح. وقال ابن خزيمة معناه فليفطر الصائم فهو خبر بمعنى
الأمر . ويؤيد الأول ما أخرجه البخارى من طريق شعبة وأبو عوانة من طريق الثورى عن
سليمان الشيبانى وفيه. فقد حل الإفطار: ويؤيد الثانى ما أخرجه أحمد والطبرانى بسند صحيح إلى
ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت ((أردت أن أصوم يومين مواصلة فمعنى بشير وقال إنّ النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم منعنى عن هذا وقال يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما
أمركم الله تعالى. أتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا، ولا منافاة بين هذا وما قبله
لأنّ دخول وقت الإفطار لا ينافى الأمر به على وجه الندب أو الإباحة أو غير هما على ما يأتى بيانه
فى ((باب الوصال)) إن شاء الله تعالى. وقيل معناه فقد صارم فطرا حكما لأنّ الليل ليس ظرفا لاصيام

٧٥
المنهل العذب المورود : شرح سنن الإمام أبى داود
الشرعى. واستبعده ابن خزيمة وقال لو كان المراد («فقدصار مفطرا، كان فطر جميع الصوام واحدا
ولم يكن للترغيب فى تعجيل الإفطار معنى اه وقد يجاب بأن المراد تناول المفطر ليوافق الأمر
الشرعى والأول أرجح
﴿الفقه ) دلّ الحديث على أنّ وقت الصوم ينتهى بغروب الشمس وبه يدخل وقت الإفطار
وعليه الإجماع كما قاله ابن عبد البر. وعلى أنه لا يجب إمساك جزء من الليل بل متى تحقق غروب
الشمس حلّ الفطر . وعلى حرمة الوصال
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والترمذى وقال حسن صحيح. وأخرجه الدارمى
بلفظ «إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت،
﴿ص) حَدْنَا مُسَدِّدْ نَعَدُ الْوَاحِدِ نَاءُ سَنُ الشَّيَِْى سَمْتُ عَبْدَ اللهِبْنَ أَبِ أَوْفَى
يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَعَى آلِهِ وَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمّا غَرَبَتِ
الشّمْسُ قَالَ: يَابِلَالُ أَنْزِلْ فَأَجْدَحْ لَ. قَلَ يَارَسُولَ اللهِلَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ انَوْلْ فَاجْدَحْ لَا
قَالَ يَرَسُولَ الله إِنَّ عَلَيْكَ نَهَرًا. قَالَ أَنْزِلْ فَأَجْدَحْلَنَا، فَزَلَ ◌َدَحَ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
الُتَعَالَى عَلَيْهِ وَلَى آلِهِ وَسَمَثْ قَالَ: إِذَا رَأَيْ الْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَامُنَ فَقَدْ أَقْطَرَ الصَّائِمُ.
وَأْشَارَ بِأَصْعِهِ قَلَ اْشْرِقِ
﴿ش﴾ (عبد الواحد) بن زياد. و(سليمان) بن فيروز أبو إسحاق ﴿الشيبانى)
﴿قوله سرنا مع رسول اللّه وهو صائم) هذا السفر كان فى رمضان عام الفتح كما رواه مسلم عن
هشيم عن أبى إسحاق الشيبانى عن عبدالله بن أبى أو فى قال: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فى سفر فى شهر رمضان الخ وما سافر فى رمضان إلا لغزوة بدروغزوة الفتح. وابن
أبى أو فى لم يشهد بدرا. فلم يكن ذلك إلا فى غزوة الفتح ﴿قوله فاجدح لنا) بالجيم الساكنة
والحاء المهملة أمرمن جدح من باب فتح، ومصدره الجدح وهو أن يخلط السويق بالماء ويحزك
بعود يقال له المجدح حتى يستوى. وكذا اللبن ونحوه (قوله لو أمسيت) أى ليتك تنتظر دخول
الليل، فلو للتمنى أو شرطية جوابها محذوف أى لوأمسيت لكان حسنا (قوله إن عليك نهارا)
لعل بلالا رأى أثر الضوء والخمرة بعد غروب الشمس فتوهم أنّ ذلك الضوء من النهار الذى يجب
صومه ولا يحل الفطر إلا بعد ذهابه وظنّ أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لميرها ، فأراد

٧٦
استحباب تعجيل الفطر
تذكيره وإعلامه به. وأما قول ابن أبى أو فى ((وغربت الشمس) فإخبار منه بما فى نفس الأمر.
وإلا فلو تحقق بلال أنّ الشمس قد غابت ماتوقف وإلا كان معاندا حينئذ، وهو لا يليق بمثله
وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة. قال الزين بن المنير يؤخذ من هذا جواز
الاستفسار عن الظواهر لاحتمال أن لا يكون المراد إمرارها على ظاهر ها اه وكأنه أخذ ذلك من
تقريره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بلالا على ترك المبادرة إلى الامتثال (قوله إذا رأيتم
الليل قد أقبل من هاهنا الخ) لم يذكر فى هذه الرواية إدبار النهار بخلاف الرواية السابقة . ولا
تنافى بينهما لاحتمال أن الأولى محمولة على حالة الغيم فلا يكفى فيها إقبال الليل من جهة المشرق بل لابد
من إدبار النهار من جهة المغرب. والرواية الثانية محمولة على حالة الصحوفيكتفى فيها بإقبال الليل
من المشرق. ويؤخذ منه تعدد القصة (( وما قيل)) من أنّ القصة واحدة وأنّ أحد الرواة حفظ
مالم يحفظه الآخر (بعید»
﴿الفقه ﴾ دلّ الحديث على بيان نهاية وقت الصوم وأنّ غروب الشمس متى تحقق حلّ
الفطر، وعلى مشروعية الصوم فى السفر. ويأتى تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى. وعلى تذكير
العالم بما يخشى أن يكون قد نسيه، وعلى أنّ الجاهل بالشىء يسمح له بمراجعة العالم فيه إلى ثلاث
مرات. وعلى أنّ دلالة الفعل أقوى من دلالة القول فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
شرب ثم قال لهم: إذا رأيتم الليل قد أقبل الخ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى
باب ما يستحب من تعجيل الفطر
وفى نسخة من تعجيل الإفطار
﴿صح حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةً عَنْ خَالِ عَنْ مَدِ يَعنَى أَبْنَ عَمْرِوَ عَنْ أَبِ سَلَةَ عَنْ
أَبِ هُزَيْرَةَ عَنِ الّيِّ صَلَى الْهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَمْ قَالَ: لَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَاعَلَ
النَّاسُ الْفِطْرَ لأَنَّ الَهُودَ وَالْصَارَى يُؤَخْرُونَ
﴿ش﴾ (خالد) الحذاء. و ﴿أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن (قوله لايزال الدّين
ظاهرا الخ) أى لا يزال الدين الإسلامى غالبا على غيره من الأديان مدة تعجيل الناس فطرهم فى الصيام
امتثالا للسنة ووقوفا عند حدودها غير مغالين فيها بعقولهم بإتيانهم بما يغير قوانينها الثابتة عنهصلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ، فهم بخير ماداموامحافظين على هذه السنة. وإذا خالفوها كان ذلك علامة على
فساد يقعون فيه. وفى رواية أحمد عن أبى ذرمر فوعا «لا تزال أمتى بخير ما أخروالسحور وعجلوا الفطر)

٧٧
الحكمة فى تعجيل الفطر
وفى رواية له والترمذى عن أبى هريرة أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: يقول
الله عز وجل ((إن أحب عبادى إلىّ أعجلهم فطرا، وعلل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خيرية
ذلك بقوله ((لأنّ اليهود والنصارى يؤخرون)) ففيه مخالفة لأعداء الدين. ومادام الناس يراعون
مخالفة أعداء الله، ينصرهم الله ويظهر دينهم. واليهودوغيرهم يؤخرون إلى ظهور النجوم كما يشعر بذلك
مارواه ابن حبان والحاكم من حديث سهل ((لاتزال أمتى على سنتى مالم تنتظر بفطرها النجوم)) قال
ابن دقيق العيد : فى الحديث ردّ على الشيعة فى تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم لأنّ الذى يؤخره
يدخل فى فعل خلاف السنة اهـ ( وفى الحديث) دلالة على استحباب تعجيل الفطر إذا تحقق
غروب الشمس. والحكمة فى ذلك أن لايزاد فى النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له
على العبادة . قال الشافعى فى الآم تعجيل الفطر مستحب ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمد ذلك
ورأى الفضل فيه اهـ ومقتضاه أنّ التأخير لا يكره مطلقا وهو كذلك إذلا يلزم من كون الشىء
مستحبا أن يكون نقيضه مكروها مطلقا
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وكذا الحاكم وابن ماجه بلفظ « لا يزال الناس بخير
ما عجلوا الفطر فإنّ اليهود يؤخرون ، وأخرجه الدارمى والبخارى عن سهل بن سعيد قال: قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر
﴿صح حَدَّثَ مُسَدِّدْ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنْ عَِارَةَ بْنِ مُمْرٍ عَنْ أَبِ عَطِيَّةً
قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَا وَمَسْرُوقُ فُنَا يَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَدَ صَلّ ◌َلهُ
◌َعَالَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَحَدُ هُمَ يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَةَ، وَالْآَخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ
وَيُؤَخِرُ الصَّلاَةَ قَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الْإِنْطَارَ وَيَعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قُلْنَا عَبْدُ اللهِ. قَالَتْ كَذلكَ
كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم
﴿ش﴾ ﴿ أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران
و ﴿أبو عطية﴾ مالك بن عامر أو ابن أبي عامر. و﴿مسروق) بن الأجدع (قوله أحدهما
يعجل الإفطار الخ) أى يختار أحدهما وهو ابن مسعود المبالغة فى تعجيل الفطر وصلاة المغرب
اتباعا للسنة. والآخروهو أبو موسى كما فى رواية مسلم والترمذى كان يختار عدم المبالغة فيهما لبيان
الجواز وهو متفق عليه عند الكل. وسألاها ليعلما أيهما وافق الأفضل (قوله كذلك كان يصنع

٧٨
ما يستحب الإفطار عليه
رسول اللّه) أى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعجل الفطر وصلاة المغرب. وصريح رواية
المصنف أنّ التعجيل كان للإفطار وصلاة المغرب وهو كذلك فى رواية مسلم ورواية للنسائى من
طريق المصنف. وفى رواية له أيضاعن شعبة عن خيثمة عن أبى عطية قال : قلت لعائشة فينار جلان
من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر
يؤخر الإفطار ويعجل السحور. قالت أيهما الذى يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قلت عبد الله
ابن مسعود . قالت هكذا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع. وروى أيضا
مثله عن سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن أبى عطية . ففيه اختلاف على الأعمش. لكن ترجح
رواية المصنف لكثرة رواتها ولأنها رواية مسلم وصححها الترمذى (وفى الحديث) دلالة على
استحباب تعجيل الفطر وصلاة المغرب . وروى أبو يعلى من طريق زائدة عن حميد عن أنس قال:
مارأيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو كان على شربة
من ماء. وقد وردت الأحاديث الكثيرة الصحيحة فى طلب تعجيل الفطر وتأخير السحور قال
الحافظ فى الفتح قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة. وعند
عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأموى قال: كان أصحاب محمد صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم أسرع الناس إفطارا وأبط أهم سحورا اهـ ومنه تعلم أن ((ما عليه، غالب
أهل هذا الزمان من تعجيل السحور ((مخالف)) لهدى الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى والترمذى
في باب ما يفطر عليه
أى ما يستحب الفطر عليه من الصيام
﴿ص﴾ حَّتَنَا مُسَدَّدْ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَّلِ عَنْ حَفْصَةَ بِذْتِ
سِيِنَ عَنِ الَّبَابِ عَنْ سَلَمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَمَهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: إِذَا كَنَ أَحَدُكُمْصَائِمًا فَلُفْطِرٍ عَلَى الَّْرِ فَإنْ لَمْ يَجِدِالثَّمَرَفَى الْمَاءِ فَإِنَّ
الْمَاءَ طَهُورُ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿الرباب) بفتح الراء وتخفيف الموحدة بنت صليح مصغرا أم الرائح
الضبية البصرية . روت عن عمها سلمان بن عامر . وعنها حفصة بنت سيرين . ذكرها ابنحبان فى
الثقات وفى التقريب مقبولة من الثالثة، روى لها الأربعة. و﴿سلمان بن عامر) بن أوس

٧٩
الحكمة فى الإفطار على التمر
ابن حجر بن عمرو الضبى وليس فى الصحابة ضبى غيره كمافال مسلم بن حجاج . روى عن النبى صلى
اللّه عليه وعلى آله وسلم. وعنه الرباب ومحمد وحفصة ابنا سيرين وعبد العزيز بن بشر. قتل يوم
الجمل وهو ابن مائة سنة. روى له البخارى والأربعة (المعنى) (قوله فليفطر على التمر) الأمر
فيه للندب. والتمر اسم جنس فيصدق بالواحدة فيتحقق الأمر بأكل تمرة . وفى رواية للترمذى
عن سفيان بن عيينة .إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، أى ذوبركة و خير كثير. والحكمة
فى الإفطار على التمر أنه حلو والحلو يتموى البصر الذى يضعف بالصوم، وفيه إيماء إلى حلاوة
الإيمان وإشارة إلى زوال مرارة العصيان، فإنّالصوم من أعظم الطاعات . والحسنات يذهبن
السيئات . وقال ابن حجر المكى من خواص التمر أنه إذا وصل المعدة إن وجدها خالية حصل به
الغذاء وإلا أخرج ماهناك من بقايا الطعام اه وقول الأطباء إنه يضعف البصر محمول على كثيره
المضر دون قليله فإنه يقويه ﴿قوله فإنّ الماء طهور) أى مطهر وبالغ الغاية فى الطهارة فيبدأ به
إذلم يوجدتمر تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن ولأنه يزيل العطش عن النفس (والحديث)
أخرجه أيضًا أحمد والترمذى وابن ماجه والدارمى والحاكم وقال صحيح على شرط البخارى
﴿صح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَيَ نَاعَبْدُ الرَّزَّقِ نَ حْفَرُ بِنُ سُلِّمَ أَنَا قَبِتٌ الْنَاِ أَنّهُ
سَمَعَ أَنْسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله صَلَّ الَهُ تَعَالَى عَةٍ وَعَلَى آلِهِ وَمْ يَقْطِرُ عَلى
رُطَت قَبْلَ أَنْ يُصَلّىَ، فَإِنْ لَمْ تَكُرْ فَعَلَى ◌َّرَاتِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حُسَوَاتٍ مِنْ مَاءِ
(ش) (عبد الرزاق) بن همام (قوله يفطر على رطبات) جمع رطبة وهو يمر النخل
إذا أدرك ونضج قبل أن يكون تمرا. وأقل الجمع ثلاث وهو الأكمل الذى كان يعمله النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كما رواه أبو يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الواحد بن ثابت عن
ثابت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحب أن يفطر على ثلاث
تمرات أوشى ء لم تصبه النار. وفى سنده عبد الواحد بن ثابت. قال البخارى منكر الحديث (قوله حسا
حسوات من ماء) بفتح السين المهملة وسكونها جمع حسوة بضم الحاء المهملة وهى الجرعة
من الشراب. ويجمع أيضا على حسى مثل هدية ومدى أى شرب ثلاث جرعات. والحسوة
بفتح الحاء المهملة مصدر بمعنى المرة (وفى الحديث) استحباب تعجيل الفطر قبل صلاة المغرب.
((وأما ما ثبت، أن عمر وعثمان رضى الله عنهما كانا يصليان المغرب فى رمضان حين ينظران إلى
الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة ((فهو)، لبيان جواز التأخير لئلا يظن وجوب التعجيل.
(((وفيه)) استحباب فطر الصائم على واحد من هذه الأشياء على الترتيب. فإن ابتدأ بالماء

٨٠
الترغيب فى الإفطار على التمر: ما يقول الصائم عند الفطر
مع وجود التمر فانته السنة ، وكذا إن ابتدأ بالتمر مع وجود الرطب فقول بعضهم إن الترتيب
الكمال السنة لا لأصلها غير مسلم (وقد) جاء فى الفطر على التمر أحاديث أخر (منها) مارواه الحاكم
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((من وجد تمرا فليفطر عليه
ومن لافليفطر على الماء فإنه طهور)) (ومنها) ما رواه الطبرانى فى الأوسط من طريق مسكين
ابن عبد الرحمن عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم إذا كان صائما لم يصلّ حتى يأتيه رطب وماء فيأكل ويشرب. وإذا لم يكن
وطب لم يصلّ حتى بأتيه تمر وماء . قال الدار قطنى تفرد به مسكين بن عبد الرحمن عن
یحی بن أيوب
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والحاكم والترمذى وقال حسن غريب. وروى
أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفطر فى الشتاء على تمرات وفى الصيف
على الماءاهـ وأخرجه الدار قطنى وقال إسناده صحيح
باب القول عند الإفطار
وفى نسخة باب ما يقول إذا أفطر
﴿صح حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَّدِ بْنِ يَحَ نَ عَلَّنُ الْحَسَنِ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَد نَمَرْوَانُ
يَعْنِى أَبْنَ سَالِ الْقَّعُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبْنَ عُمَرَ يَقْرِضُ عَلَى لَهِ فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفْ وَقَالَ
كَانَ النِّ صَلَّى اللهُ تَّعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ. ذَهَبَ الظَّمَأُ وَأَبْتَلَّتِ الْعُرُوقُ
وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللهُ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿عبد الله بن محمد بن يحيى) الطرسوسي أبو محمد كما صرح به فى بعض
النسخ المعروف بالضعيف لأنه كان كثير العبادة أو اضعف فى جسده . رویعن یزید بن
هارون وسفيان بن عيينة وزيد بن الحباب ومعن بن عيسى وطائفة . وعنه أبو داود والنسائى
وموسى بن هارون وعمر بن سعيد وغيرهم. وثقه النسائى ومسلمة بن قاسم والخليلى وقال
أبو حاتم صدوق وفى التقريب ثقة من العاشرة. و ﴿على بن الحسن) على الصواب وفى نسخة
ابن الحسين وهو خطأ ابن شقيق بن دينار أبو عبد الرحمن المروزى العبدى مولاهم. روى عن
ابن المبارك والحسين بن واقد وعبد الوارث بن سعيد وجماعة ، وعنه البخارى وأحمد بن حنبل
ويحيى بن معين وأبو خيثمة وكثيرون. قال أحمد لم يكن به بأس إلا أنهم تكلموا فيه بالإرجاء