Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ الترغيب فى ترك سؤال الناس شيئا الحرص على نشر الدعوة وتبليغ الأحكام كلما وجد إلى ذلك سبيلا . وعلى مشروعية التعاهد على البر والتقوى. وعلى التنفير من سؤال أى شىء ولو حقيرا، وفى الحديث عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال: دعانى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يشترط علىّ أن لا تسأل الناس شيئا، قلت نعم قال ولا سوطك إن سقطمنك حتى تنزل فتأخذه. رواه أحمد ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى، وكذا ابن ماجه فى باب البيعة. وأشار المصنف إلى كونه غريبا بقوله ((حديث هشام الخ، أى أن حديث هشام بن عمار شيخ المصنف قد تفرد سعيد بن عبد العزيز بروايته عن ربيعة بن يزيد ولم يروه عن ربيعة سواه ﴿ص) حَدَّثَ عُبْدُ اللهِبنُ مُعَاذِنَا أَبِ ذَ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِ الْعَلِيَةِ عَنْ نَوْبَانَ قَالَ وَكَانَ تَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: مَنْ تَكَفَّلَ لِى أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً فَأَنْكَفَّلَ لَهُ باْجَنّة؟ فَقَالَ ثَوْبَانُ أَنَا، فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا (ش) (أبو معاذ) معاذ بن معاذ بن حسان. و﴿عاصم) بن سليمان الأحول. و﴿ أبو العالية) رفيع الرياحى وهو القائل: وكان ثوبان الخ ففى رواية أحمد ثنا شعبة عن عاصم قال. قلت لأبى العالية مائوبان؟ قال: مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (قوله من تكفل لى الح﴾ أى أى شخص التزم أن لا يسأل الناس شيئا وأنا أضمن له الجنة بلا سابقة عذاب. فمن استفهامية. وعبر بالماضى حثا للمخاطبين على التحلى بهذه الفضيلة وترغيبا لهم فيها ﴿قوله فأتكفل له الخ) وفى نسخة وأتكفل الخ. وفى أخرى أتكفل (وفى الحديث) بيان ما كان عليه ثوبان رضى الله تعالى عنه من علو المنزلة والرغبة فى الخير ومجاهدة النفس ، وأن من التزم ترك سؤال الناس استحق دخول الجنة مع السابقين ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى قال أخبرنا عمرو بن عدى ثنا يحيى ثنا ابن أبى ذئب ثى محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من يضمن لى واحدة وله الجنة. قال يحيى هاهنا كلمة معناها أن لا يسأل الناس شيئا (م ٣٦ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٨٢ جواز السؤال للحاجة . فضل التعفف والصبر - باب الاستعفاف وفى نسخة باب فى الاستعفاف أى طلب العفة والكف عن السؤال والحرام . يقال عف عن الشىء يعف من باب ضرب عفا بفتح العين المهملة وعفة بكسرها وعفافا امتنع عنه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَِّّ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَفَعْطَاهُمْثُمْ سَأَلُوهُ فَخْطَاهُمْ خَّى إِذَا نَقَدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: مَايَكُونُ عِنْدِى مِنْ خَيْرِ ٥/١١/ ٥ /٥٣ ١ فَلَنْ أَدْخِرَهُ عَنْكْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعقّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْن يَغْنه اللّه، ومن يتصبر يصبره اللهُ وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءِ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ ﴿ش﴾ ﴿قوله حتى إذا نقد الخ﴾ من باب تعب أى فرغ المال الذى عنده، وفى نسخة حتى نفد وهى رواية البخارى ﴿قوله ما يكون عندى من خير الخ) ما موصولة متضمنة معنى الشرط ولذا قرن خبرها بالفاء (قوله فلن أدخره عنكم) أى لن أحبسه وأكفه عنكم (قوله ومن يستعفف الخ) أى من يطلب العفاف بترك السؤال وبالقناعة بما عنده يرزقه الله العفة والكف عن الحرام ، ومن يظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس يرزقه الله القناعة فى قلبه والكفاية عن الناس، ففى حديث أبى هريرة مرفوعا «ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس)) رواه أحمد والشيخان والترمذى وابن ماجه. ومن يتصبر على المكاره والبلايا أو عن السؤال والاستشراف إلى ما فى أيدى الناس يرزقه الله الصبر الجميل (قوله وما أعطى أحد من عطاء الخ) وفى نسخةوما أعطى الله أحدا من عطاء الخ أى ما أعطى الله أحدا شيئا من العطاء أكثر ولا أفضل من الصبر لأن مقامه أعلى المقامات فإنه جامع لمكارم الصفات والحالات ، ولذا قدم على الصلاة فى قوله تعالى (((واستعينوا بالصبر والصلاة)) وقد ورد الحث عليه فى كثير من الآيات والأحاديث ﴿فقه الحديث) دل الحديث على جواز إعطاء السائل غير مرة . وعلى مشروعية الاعتذار للسائل . وعلى جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه من غير سؤال. وعلى ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من البشاشة والكرم وإيثار الغير على نفسه. وعلى الحض على التعفف والاستغناء عن الناس بالصبر وحسن التوكل على الله عز وجل وعلى أن الصبر أفضل ما أعطيه المؤمن ولذا كان الجزاء عليه جليلا قال تعالى ((إنما يوفى الصابرون ٢٨٣ الترغيب فى سؤال الله تعالى وحسن التوكل عليه وترك الاعتماد على غيره أجرهم بغير حساب)، ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والترمذى ﴿ص) حَدْتَ مُسَدَّدُ نَا عَبْدُ اللهِبْنُ دَاوُدَ ح وَنَا عَبْدُ الْلِكِ بْنُ حَيِبِ أَبُو مَرْوَانَ نَا ابْنُ الْبَرَك ((وَهذَا حَدِيثُهُ، عَنْ بَشِيرِ بْنْ سَلْمانَ عَنْ سَيَّر أَبِى حَمْزَةَ عَنْ طَارق عَن ابْن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: مَنْ أَصَابَتْهُ فَقَةٌ فَأَنْزَهَاَ بالّسِ لّمْ تُسَدْ فَقَتُهُ، وَمَنْ أَنَ بِللهِ أَوْ شَكَ اللهُلَهُ بِالغِى إِمَاَ بِمَوْتٍ عَجِلِ أَوْ غِّ عَجِلٍ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عبد الملك بن حبيب أبو مروان) البزار المصيصى. روى عن عبد الله بن المبارك وأبى إسحاق الفزاري. وعنه أبو داود وسعيد بن عتاب ومحمد بن عوف الطائى ومحمد بن وضاح . قال فى التقريب مقبول من العاشرة. روى له أبوداود. و﴿بشيربن سلمان) أبو إسماعيل الكوفى. روى عن عكرمة وأبى حازم الأشجعى ومجاهد بن جبر وغيرهم. وعنه ابنه الحكم ووكيع والسفيانان وابن المبارك وجماعة. وثقه أحمد والعجلى وابن حبان . وقال أبو حاتم صالح الحديث . وقال ابن سعد كان شيخا قليل الحديث. روى له مسلم وأبوداودوالنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب. و ﴿سيار أبو حمزة) الكوفى. روى عن طارق بن شهاب الصحابى وقيس بن أبى حازم . وعنه عبد الملك بن سعيد وإسماعيل بن أبى خالد وبشير ابن إسماعيل ((وكان يقول فيه سيارأبو الحكم وهو وهم، قال فى التقريب مقبول من الخامسة روى له أبو داود والترمذى والبخارى فى الأدب (المعنى﴾ (قوله من أصابته فاقة الخ) أى من نزل به فقر شديد وأظهره للناس شاكيا لهم وطلب منهم سدادها معتمدا عليهم فى ذلك لم تقض حاجته بل كما تسد حاجة أصابته أخرى لاعتماده على عاجز مثله (قوله ومن أنزلها بالله الخ) أى تضرع إليه تعالى طالبا قضاءها منه مع حسن التوكل عليه عز وجل مجل له الغنى بكسر المعجمة والقصر أى اليسار . وفى نسخة الغناء بفتح الغين المعجمة والمد أى الكفاية إما بموت قريب له غنى فيرثه، أوبموت الشخص نفسه فيستغنى عن المال ، أوبغنى ويسار يسوقه الله إليه من أى باب شاء فهو أعم بما قبله. ومصداقه قوله تعالى ((ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)، وقوله (أوغنى عاجل» هو هكذا فى النسخ الموجودة بالعين، والذى فى المشكاة أوغنى آجل بهمزة مدودة قال الطيى وهو أصح دراية لقوله تعالى ((إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله، اه وفيه نظر ٢٨٤ التنفير من سؤال الناس وإن دعت ضرورة إلى السؤال فليسأل الصالح ﴿ فقه الحديث) دل الحديث على التنفير من سؤال الخلق والاعتماد عليهم. وعلى الترغيب فى سؤال الله تعالى وحسن التوكل عليه فإنه المعطى المانع ((ومن يتوكل عليه فهو حسبه)). وفى الحديث: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لواجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ((الحديث)) رواه الترمذى عن ابن عباس مرفوعا وقال حسن صحيح. وقال الله تعالى ((وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلارادلفضله، ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الترمذى وقال حسن صحيح غريب ﴿ص) حَدْتَ قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ نَالْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِعَةً عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُسِبْن ◌َخِْي عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِ أَنْ الْفِرَاسِ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ: أَسْأَلُ يَارَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّ صَلَ الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّلَا، وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لَأُبَدَّ فَسَل الصَّالِحِينَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (مسلم بن مخشى) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة أبو معاوية المصرى. روى عن ابن الفراسى. وعنه بكر بن سوادة . ذكره ابن حبان فى الثقات . وفى التقريب مقبول من الثالثة . روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه . و﴿ابن الفراسى) لم يعرف اسمه. روى عن أبيه. وعنه مسلم بن مخشى. روى له أبو داودوالنسائى وابن ماجه. و﴿الفراسى) بكسر الفاء وتخفيف الراء وكسر السين المهملة وتشديد الياء التحتية ، من بنى فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. روى عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث وحديثا آخر فى ماء البحر ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته، وعنه ابنه. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه (المعنى) (قوله أسأل يارسول الله) بحذف همزة الاستفهام يعنى أأسأل الناس ما أحتاجه بدليل الجواب وإلا فسؤال الله تعالى مطلوب ﴿قوله فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا. وإن كنت سائلا لابدالخ) وفى نسخة وإن كنت ولا بدسائلا الخ أى لا تسأل الناس شيئابل سل الله تعالى وأحسن التوكل عليه، فإن سؤال الناس ذل، فإن لم تجدمفرا من سؤال الناس ودعتك الضرورة إلى ذلك فسل الصالح منهم، القائم بحقوق الله عزوجل وحقوق، العبادلأنه الكريم الرحيم الذى لا يمن إذا أعطى، ولا يرد السائل خائبا وإن كان محتاجا إلى ما يعطيه لغيره. قال الله تعالى ((ويؤثرون على أنفسهم ولو كانبهم خصاصة)، ولا يعطى إلا من حلال وإذا لم يجد ما يعطيه رد السائل بالحسنى داعياله ودعاؤه مستجاب ٢٨٥ الترغيب فى قبول عطية الإمام وهذا إرشاد إلى ماهو الأولى وإلا فسؤال غير الصالحين جائز (وفى الحديث) دلالة على التنفير من السؤال مطلقا . وعلى جوازه عند الحاجة الشديدة . وعلى فضل الصالحين بطلب سؤالهم عند الحاجة والتنفير من سؤال غيرهم ﴿والحديث) أخرجه أيضا النسائى ٠٠ بيو ﴿ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالسِى نَالَيْثُ عَنْ بكير بن عبد الله بن الأشْج عن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِّ. قَالَ: اسْتَعْمَبِى عُمُرُ عَلَى الصَّدَقَ فَا فَرَغْتُ مِنْهَ وَأَدَيْهاَ إلَيْهِ أَمَلِ بِعْمَةٍ فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمْتُلِهِ وَأَجْرِى عَلَى اللهِ قَالَ: خُذْمَ أُعْطِيَتَ فَى ◌َدْعَمْتُ ◌َلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَعَمََّى فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: إِذَا أَعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْ انْ تَسْلَفَكُلْ وَتَصَدْقْ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبو الوليد) هشام بن عبد الملك. و﴿ليث بن سعد. و﴿ ابن الساعدى) هكذا وقع للمصنف ولمسلم والنسائى فى رواية عن ابن الساعدى المالكى. ولمسلم عن بسر بن سعيد عن ابن السعدى وله أيضا عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدى. وللنسائى فى ثلاث طرق عن الزهرى عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبدالعزى. قال أخبر نى عبد الله بن السعدى. قال النووى فى شرح مسلم: قد رواه هكذا عن الزهرى محمد بن الوليد والزبيدى وشعيب بن أبى حمزة وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد وعمروبن الحارث والحكم بن عبد الله الحمصى وكذارواه البخارى من طريق شعيب اهـ ثم قال وقد وقع فى مسلم من رواية قتيبة عن ابن الساعدى المالكى، فقوله المالكى صحيح منسوب إلى مالك بن حسل بن عامر. وأما قوله الساعدى فأنكروه وصوابه السعدى كما رواه الجمهور منسوب إلى بنى سعد بن بكر اهـ قال المنذرى. وأما الساعدى فنسبته إلى بنى ساعدة من الأنصار لاوجه له هنا إلا أن يكون له نزول أو حلف أو خئولة أو غير ذلك اهـ (هذا) و(ابن السعدى) هو عبد الله بن عمرو. وقيل عبد الله بن قدامة أو ابن وقدان بن عبد شمس عرف بابن السعدى لأن أباه كان مسترضعا فى بنى سعد بن بكر بن هوازن صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . روى عنه وعن عمر. وعنه حو يطب بن عبد العزى وعبد الله بن محيريز وبسر بن سعيد وغيرهم. توفى سنة سبع وخمسين. روى له النسائى عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وروى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى عن عمر ﴿المعنى﴾ ﴿قوله أمر لى بعمالة) بضم العين المهملة ما يعطاه العامل نظير عمله أما بفتحها فهى نفس العمل ﴿قوله فعملى) ٢٨٦ المذاهب فى قبول المعطى بلاسؤال. التحقيق أنه لا يحرم قبوله لمن لا يعلم أنه حرام بعينه بتشديد الميم أى أعطانى أجرة عملى (قوله فقلت مثل قولك) هو كما فى رواية للبخارى والنسائى من طريق عبد الله بن السعدى أنه قدم على عمر فى خلافته فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلى من أعمال الناس أعمالافإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت بلى. فقال عمر ما تريد إلى ذلك؟ فقلت إن لى أفراسا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتى صدقة على المسلمين ، قال عمر لا تفعل فإنى كنت أردت الذى أردت وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعطينى العطاء فأقول أعطه أفقر إليه منى، حتى أعطانى مرة ما لافقلت أعطه أفقر إليه منى. فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل :هذه ومالا فلا تتبعه نفسك (قوله فكل وتصدق) أى اصنع ماشئت من الأكل والصدقة أو كل إن كنت فقيرا وتصدق إن كنت غنيا ﴿فقه الحديث﴾ دل الحديث على بيان فضل ابن السعدى وعمر رضى الله تعالى عنهما وزهدهما وإخلاصهما فى العمل ابتغاء وجه الله عز وجل. وعلى جواز أخذ الأجرة فى نظير القيام بعمل من أعمال المسلمين دينيا أودنيوياولو كان العامل غنيا أوالعمل فرضا كالقضاء والتدريس بل يجب على الإمام كفاية هؤلاء ومن فى معناهم من بيت المال. ولذا قال الطحاوى ليس معنى الحديث فى الصدقات وإنما هو فى الأموال التى يقسمها الإمام على من يستحقها من الأغنياء والفقراء. ويدل عليه أنه لما قال عمر أعطه من هو أفقر إليه منى لم يرض بذلك لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر وهو العمل اه ويؤيده ما تقدم فى رواية البخارى من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((خذه فتموّله)) فإن الفقير إنما يأخذ ما يحتاجه لا ما يتخذه مالا. ودل الحديث على أن ردّ عطية الإمام ليس من الأدب ولا سيما من النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (واختلف) فيمن جاءه مال من غير مسألة ولا إشراف نفس هل يجب قبوله ؟ ذهب أحمد إلى وجوبه أخذا بظاهر الحديث . وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فى غير عطية السلطان ، أما عطيته فالصحيح أنه إن غلب الحرام فيما فى يده حرم قبوله، وكذا إن أعطى من لا يستحق وإن لم يغلب الحرام فمباح إن لم يكن بالآخذ مانع يمنعه من استحقاق الأخذ. وقيل إن الأخذ من السلطان واجب لقوله تعالى ((وما آتاكم الرسول فخذوه) فإذا لم يأخذه فكأنه لم يأتمر وقال الحافظ فى الفتح: والتحقيق فى المسألة أن من علم كون ماله حلالا فلا ترد عطيته، ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته ، ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع. ومن أباحه أخذ بالأصل قال ابن المنذر: واحتج من رخص فيه بأن الله تعالى قال فى اليهود ((سماعون للكذب أ كالون للسحت)، وقد رهن الشارع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم درعه عند يهودى مع علمه بذلك وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة اهـ ٢٨٧ ماقيل فى بيان اليد العليا والسفلى وقال العينى قال الطبرى (( فى إباحة اللّه تعالى)) أخذ الجزية من أهل الكتاب مع علمه بأن أكثر أموالهم أثمان الخمور والخنازيروهم يتعاملون بالربا «دليل)» بين على أن من كان من أهل الإسلام بيده مال لا يدرى أمن حرام كسبه أو من حلال ؟ فإنه لا يحرم قبوله لمن أعطاه إياه ولو كان من لا يبالى باكتسابه من غير حله إذا لم يعلم الآخذ أنه حرام بعينه. وبنحو ذلك قالت الأئمة من الصحابة والتابعين اه بعض تصرف ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى من طريق المصنف بلفظه. وأخرجه البخارى والنسائى من طريق الزهرى عن ابن السعدى بلفظ تقدم ﴿ص} حَدََّ عَبْدُ اللهِبْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَفَعِ عَنْ عَدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: قَلَ وَهُوَ عَلَى الْنِبرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعْقَّقَ مِنْهَوَالْمَسْأَلَةَ: الْيَدُ الْغُلْيَخَيْرٌ مِنَ الْدِ السُّفْلى: وَالْيَدُ الْعُلْيَاء الْنَفْقَةُ، وَالسُّغْلَى الَّاتِلَةُ ﴿ش﴾ ﴿قوله وهو يذكر الصدقة والتعفف منها) أى من أخذ الصدقة. وفى رواية النسائى ومسلم والتعفف عن المسألة ﴿قوله والمسألة) بالنصب مفعول لمحذوف أى ويذم المسألة . ويحتمل جره عطفا على الضمير المجرور بمن. وفى رواية البخارى وذكر الصدقة والتعفف والمسألة. أى أنه كان يحثّ الغنىّ على دفع الصدقة والفقير على التعفف ويذم المسألة (قوله واليد العليا المنفقة الخ) كذا فى رواية مسلم والنسائى. وفى رواية البخارى. فاليد العلياهى المنفقة واليد السفلى هى السائلة. وهو تفسير من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وليس مدرجا فى الحديث. للحديث الآتى عن أبي الأحوص، ولما رواه أحمد والطبرانى من حديث أبى رمثة بلفظ ((يد المعطى العليا، ومارراه البيهقى عن على بن عاصم عن إبراهيم الهجرى عن أبى الأحوص عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: الأيدى ثلاثة يد الله العليا ويد المعطى التى تليها . ويد السائل أسفل إلى يوم القيامة . قال البيهقى تابع عليا إبراهيم بن طهمان عن الهجرى على رفعه. وروى الطبرانى من حديث علىّ الجذامى نحوه، وما رواه النسائى من حديث طارق المحاربى قال : قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: يد المعطى العليا. وما رواه الطبرانى بإسناد صحيح عن حكيم ابن حزام مرفوعا: يد الله فوق يد المعطى ويد المعطى فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدى قال الحافظ فى الفتح: ادّعى أبو العباس الدانى فى أطراف الموطإ أن التفسير المذكور مدرج فى الحديث ولم يذكر مستندا لذلك، ثم وجدت فى كتاب العسكرىّ فى الصحابة بإسناد له فيه انقطاع ٢٨٨ بيان اختلاف الرواة فى تفسير اليد العليا عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: إنى سمعت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ((اليد العليا خير من اليد السفلى، ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية. فهذا يشعر بأن التفسير من كلام ابن عمر. ويؤيده مارواه ابن أبى شيبة من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كنا نتحدث أن العليا هى المنفقة اهـ لكن قد علمت أن الأحاديث الكثيرة الصحيحة صريحة فى أن التفسير من كلامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ، وما قاله ابن عمر لاينافيه لاحتمال أنه قاله قبل وقوفه على بيان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أنه يباح للخطيب أن يتكلم بما فيه مصلحة السامعين. وعلى الحث على الإنفاق فى وجوه البر. وعلى فضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر وتقدم الخلاف فيه. وعلى كراهة السؤال والتنفير منه. ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة. فقدروى الطبرانى من حديث ابن عمر مرفوعا بإسناد فيه مقال. ما المعطى من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: اخْتُلِفَ عَلَى أَيُوبَ عَنْ نَفِعٍ فِ هذَا الْحَدِيثِ. قَلَ عَبْدُالوارث الْيَدُ الْعُلْيَاء الْعَفََّةُ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ حَادِبْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ الْيَدُ الْعُلْآَ الْمُفْقَةُ، وَقَالَ ١٠٣٠٠٠١٥ وَأحدٌعَنْ حَمّادِ الْتُعَفَّقَةُ ﴿ش) أى اختلف الرواة عن أيوب السختيانى فى تفسير اليد العليا، فروى عبد الوارث ابن سعيد عن أيوب أن اليد العليا هى المتعففة بالعين المهملة وفاءين . وأكثر الرواة رووا عن حماد بن زيد عن أيوب أن اليد العليا هى المنفقة بالفاء من الإنفاق، كما رواه مالك عن نافع . وقال واحد من تلاميذ حماد وهو مسدد إنها المتعففة، كما قال عبد الوارث (وقد أخرج) رواية مسدد ابن عبد البر فى التمهيد وتعقب قول المصنف ((وقال واحد المتعففة)) بأن أبا الربيع سليمان بن داود الزهرانى رواه عن حماد أيضا كمسدد: قال الحافظ فى الفتح: وود تابعه (( يعنى مسددا)) فى الرواية عن حماد أبو الربيع الزهرانى كمارويناه فى كتاب الزكاة ليوسف ابن يعقوب القاضى . قال الحافظ : ورواية عبد الوارث لم أقف عليها موصولة. وقد أخرجه أبو نعيم فى المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليايد المعطى . وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف . قال ابن عبدالبر: ورواه موسى بن عقبة عن نافع فاختلف عليه أيضا. فقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة كما قال مالك. قلت وكذلك قال فضيل بن سليمان، عنه أخرجه ابن حبان من طريقه قال: ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى المتعففة ٢٨٩ الحث على الإعطاء والتنفير من السؤال قال ابن عبد البر: رواية مالك أولى وأشبه بالأصول. ويؤيده حديث طارق المحاربى عند النسائى وفيه: يدالمعطى العليا، وبعد أنذكره ونحوه من الأحاديث التى قدمنا ها قال: فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العلياهى المنفقة المعطية، وأن السفلى هى السائلة، وهذا هو المعتمدوهو قول الجمهور اه فتح ملخصا وقال الخطابي : رواية من قال المتعففة أشبه وأصح فى المعنى، وذلك أن ابن عمرذ كرأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال هذا وهو يذكر الصدقة والتعفف منها. فعطف الكلام على سبيه الذى خرج عليه وعلى ما يطابقه فى معناه أولى اهلكز قال النووى فى شرح مسلم : والصحيح الرواية الأولى. ويحتمل صحة الروايتين. فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أعلى من السائلة اهـ إذا عرفت هذا علمت أن الراجح تفسير اليد العليا بالمنفقة لقوة أدلته وكثرة طرقه، ولا منافاة بينهما من حيث المعنى إذ كل من المنفقة والمتعففة أعلى من السائلة ﴿(ص) حَدْتَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْلَ ثَنَاءُبَيْدَهُ بْنُ حَيْدِ التّيْمِىُّ حَدْتَى أَبُو الزَّعْرَاءِ عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ أَيْهِ مَالِك بِنْ فَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَ اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ: الْآَيْدِى ثَلَهُ، فَدُ الْلِ الْعُلْيَ، وَيَدُ الْعْطِ الَّى تَلِمَا، وَدُالسَّائِلِ السُّغْلَى. فَأَعْطِ الْفَضْلَ، وَلَا تَعْجِرْ عَنْ نَفْسِكَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿أبو الزعراء) عمروبن عمرو بن عامر بن مالك بن فضلة الجشعى الكوفى. روى عن أبي الأحوص وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله. وعنه الثورى وابن عيينة وعبيدة بن حميد. وثقه أحمد والنسائى والعجلى وابن معين وقال ابن عبد البرأجمعوا على أنه ثقة . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و ﴿أبو الأحوص) عوف بن مالك الجشمى. تقدم بالرابع ص٢٣٨. و﴿مالك بن نضلة) بمعجمة ساكنة ويقال مالك بن عوف بن فضلة الجشمى بضم الجيم. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه أبو الأحوص صحابى قليل الحديث، روى له الأربعة ﴿المعنى﴾ ﴿قوله الأيدى ثلاثة) أى بالنسبة للإعطاء والأخذ، وذلك أن المعطى قسمان: معط حقيقة لكونه ما لك كل شىء وهو الله تعالى، ومعط ظاهراوهو من أجرى الله عز وجل الإعطاء على يديه. وجعلت يده والية يد الله تعالى لأنه سبحانه وتعالى جعله مظهرا للخير (قوله فيد اللّه العليا) أى نعمته الكاملة وعطاؤه العام على ما ذهب إليه الخلاف من تأويل المتشابه وبيان المراد منه لتنزهه تعالى عن الجارحة . وذهب السلف إلى إصراره على ظاهره وتفويض المراد منه إلى الله تعالى مع اعتقاد تنزيه عن الجارحة ((ليس كمثله شىء)، ﴿قوله ويد السائل السفلى) أى لما يترتب على السؤال من الذل والهوان وإراقة ماء (م٣٧ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٩٠ أنواع اليد من حيث الإعطاء والأخذ الوجه. وهذا إذا سأل بلا ضرورة وإلا فيده لا تتصف بانحطاط الرتبة (قوله فأعط الفضل﴾ أى ما يبقى من كفايتك ومن تلزمك نفقته. والأمر للندب (قوله ولا تعجز عن نفسك) بفتح المثناة الفوقية وكسر الجيم من باب ضرب، وفى لغة قليلة من باب تعب، أى لا تعجز عن مقاومة نفسك الحريصة على المال فتبخل بإنفاق الفضل. ويحتمل أن المراد لا تعط مالك كماء فلا تتمكن بعدمن الإنفاق على نفسك فتحتاج إلى السؤال (والحديث) من أدلة الجمهور القائلين إن اليد العليا هى المنفقة كما تقدم وإن السفلى هى السائلة . وقيل العليا الآخذة والسفلى المانعة. وقيل المراد هنا النعمة فكان المعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة (قال الحافظ) فى الفتح نقلا عن ابن نباتة : وهذا حثّ على مكارم الأخلاق بأوجز لفظ ، ويشهد له أحد التأويلين فى قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما رواه الطبرانى عن ابن عباس ((خير الصدقة ما أبقت عن، أى ماحصل به للسائل غنى عن سؤاله كمن أراد أن يتصدق بألف فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى بخلاف مالو أعطاها لواحد. قال وهو أولى من حمل اليد على الجارحة لأن ذلك لا يظهر فيمن يأخذ وهو خير عند الله من يعطى (قلت) التفاضل هنايرجع إلى الإعطاء والأخذ، ولا يلزم منه أن يكون المعطى أفضل من الآخذ على الإطلاق. وقدروى إسحاق فى مسنده أن حكيم بن حزام قال: يارسول الله ما اليد العليا؟ قال: التى تعطى ولا تأخذ. فقوله ولا تأخذ صريح فى أن الآخذة ليست بعليا اهـ ومنه تعلم بطلان ماقاله بعض المتصوفة من أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا. قال ابن قتيبة: ما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يجنحون الدناءة (والحاصل) أن يد اللّه تعالى باعتبار كونه مالك كل شىء تنسب إلى الإ عطاء وباعتبار قبوله للصدقة وإثابته عليها تنسب إلى الأخذوهى العليا على كل حال. أما يدالانسان فأربعة (أولاها) يد المعطى وقد تضافرت الأخبار بأنها عليا (ثانيها) يد السائل وقد صرحت بأنها سفلى أخذت أم لا، وهذاموافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا (ثالثها) يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن مدت إليه يد المعطى، وهذه عليا علوا معنويا (رابعها) يد الآخذ بلا سؤال، وقد اختلف فقيل إنها سفلى بالنظر إلى الأمر المحسوس . وأما المعنوى فلا يطرد وقد تكون عليافى بعض الصور. فقد يكون الآخذ ما أبيح له، أفضل وأورع من المعطى . وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا. ومحصل ما فى الآثار أن أعلى الأيدى المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بلا سؤال وأسفل الأيدى السائلة والمانعة اهـملخصا ﴿ فقه الحديث ) دل الحديث على الحث على الصدقة. وعلى مجاهدة النفس. وعلى التنفير من سؤال الخلق. وعلى الحث على الرجوع إلى الله عز وجل فى جميع الأمور لأنه سبحانه وتعالى المالك المتصرف على الإطلاق (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والحاكم وابن خزيمة ٢٩١ المذاهب فى المراد من بنى هاشم الذين لا تحل لهم الصدقة باب الصدقة على بنى هاشم أى من كان من نسل هاشم بن عبد مناف بن قصى. وهاشم الجد الثانى للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والمراد يبنى هاشم عند الحنفية آل العباس وآل علىّ بن أبى طالب وآل جعفر وآل عقيل أخوى علىّ، وآل الحارث بن عبدالمطلب، فلا يدخل فيهم بنو أبى لهب. وعند المالكية كل من لهاشم عليه ولادة من ذكر أو أنثى بلا واسطة أو بواسطة غير أنثى ، فلا يدخل فيهم ولد بناته . وعند الشافعية والحنابلة كل من كان من ذرية هاشم ذكرا أو أنثى بواسطة أو غيرها ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ كَثِ أَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْخَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِ رَافِعٍ أَنَّ الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم بَعَثَ رَ جُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بِى مَخْزُومٍ فَالَ لِأَبِ رَافِعٍ: أَصْنِى فَإِّكَ تُصِيبٍ مِنْهَا، قَالَ حَتّى آ فِى الَِّ صَلَّىالله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَأَسْلَهُ فَتَاهُ فَسَلَهُ فَقَالَ: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّ لَحُلُّ ◌َنَ الصَّدَةُ (ش) (شعبة) بن الحجاج. و﴿الحكم) بن عتبة. و(ابن أبى رافع) عبيد الله. تقدم بالخامس صفحة ١٥٠. و(أبورافع} مولى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، اسمه إبراهيم أو أسلم أو ثابت أو هرمز ﴿ قوله بعث رجلا على الصدقة) أى أرسله عاملا عليها. وهو الأرقم بن أبى أرقم القرشى. كان من المهاجرين الأولين، وهو الذى كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعبد الله ويدعو إلى الإسلام خفية فى داره بمكة أسفل الصفا حتى دخل فى الإسلام أربعون رجلا آخر هم عمر ثم أظهر الدعوة وعبد الله جهرة (قوله من بني مخزوم﴾ هذا هو الأصح، وقيل إنه زهرى: قال الحافظ فى الإصابة: روى الطبرانى من طريق الثورى بن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: استعمل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأرقم بن أبى الأرقم الزهرى على السعاية، فاستقبع أبا رافع مولى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال النبى: ياأبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد اهـ. فهذا يدل على أن الأرقم الزهرى أيضا صحبة ، لكن رواه أبو داود وغيره من طريق شعبة عن الحكم عن مقسم فقال: استعمل رجلا من بني مخزوم. وهذا الإسناد أصح (قوله أصحنى فإنك تصيب منها الخ) أى اذهب معى لتعطى من الزكاة ، فقال أبو رافع: لا أذهب حتى أستأذن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، فاستأذنه فمنعه تنزيها له عن أوساخ الناس إلحاقا له بالنبى وآله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، كما أشار له بقوله «مولى القوم من أنفسهم)، أى حكم عتيق القوم كمكمهم. وكان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمونه فكان مستغنيا بذلك عن ٢٩٢ المذاهب فى المراد بآل النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة أن يطلب أوساخ الناس ((وفى الحديث)) الولاء لحمة كلحمة النسب. رواه الحاكم والبيهقى عن ابن عمر مرفوعا (قوله وإنا لا تحل لنا الصدقة) أى إنا معشر بنى هاشم لا تحل لنا الصدقة واجبة أو تطوعا على الراجح اكتفاء بما كانوا يأخذونه من خمس الغنيمة وهو سهم ذوى القربى (وفى الحديث) دليل على حرمة الصدقة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وآله من بنى هاشم وموانيهم ولو عمالا على الزكاة . أما حرمة الزكاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فبالإ جماع كما حكاه الخطابى وغيره. وقد حكى عن الشافعى وأحمد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تحل له صدقة التطوع . لكن قال ابن قدامة ليس مانقل من ذلك بواضح الدلالة اهو كذا تحرم الزكاة على بنى هاشم عند الجمهور سواء أكانت زكاة هاشمى أم لا، لحديث مسلم من طريق عبد المطلب بن ربيعة ((إن هذه الصدقات إنما هى أوساخ الناس وإنها لا تحلّ لمحمد ولا لآل محمد)) (واختلف) فى المراد بآل محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنهم الفرق الخمسة المتقدم بيانها فى الترجمة منن بنى هاشم لأنهم هم الذين آووه ونصروه فاستحقوا الكرامة، بخلاف بنى أبى لهب فتحل لهم الزكاة وإن كانوا من بنى هاشم لأنهم آذوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاستحقوا الإهانة. وذهب مالك وأحمد إلى أن آل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بنو هاشم مطلقاً حتى من أسلم من بنى أبى لهب لعموم حديث (إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد إنما هى أوساخ الناس) رواه مسلم. وقد أسلم عتبة ومعتب ابنا أبى لهب عام الفتح وسرّ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بإسلامهما ودعا لهما وشهدا معه حنينا والطائف وقد أعقبا. وذهب الشافعى وجماعة إلى أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، وهو قول لبعض المالكية وأحمد؛ لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أعطاهم من سهم ذوى القربى ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم، فكان ذلك بدل ماحرموه من الزكاة . لحديث جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سهم ذوى القربى فى بنى هاشم وبنى المطلب وترك بنى نوفل وبنى عبد شمس فأتيت أنا وعثمان ابن عفان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلنا يارسول الله: هؤلاء بنوهاشم لا تنكر فضلهم للموضع الذى وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة ؟ فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إنا وبنى المطلب لانفترق فى جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شىء واحد وشبك بين أصابعه. رواه المصنف فى ((باب فى بيان موضع قسم الخمس وسهم ذوى القربى)) من ((كتاب الخراج والفى. والإمارة، وأشار صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتشبيك إلى نصرتهم إياه نصرة المؤانسة والموافقة حينما دخلوا فى شعب أبى طالب لما تعاهدت قريش على مقاطعة بنى هاشم فى البيع والشراء والنكاح ٢٩٣ المذاهب فى حكم الصدقة على موالى آل النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغيرها فانحاز البطنان المذكوران إلى شعب أبى طالب وبقوا فيه محصورين نحو ثلاث سنين إلا أبا لهب فلم يكن معهم (وأجاب الأولون) بأن بنى المطلب إنما أعطوا من خمس الخمس لنصرتهم وموالاتهم بنى هاشم لا لمجرد القرابة ، بدليل أن بنى عبد شمس وبنى نوفل يساوونهم فى القرابة ولم يعطوا شيئا، والنصرة لا تقتضى منع الزكاة. فلهم الأخذ منها إذا توفر فيهم سبب الأخذلد خولهم فى عموم من يستحق الصدقة. وإنما خرج بنوهاشم لحديث ((إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد إنما هى أوساخ الناس، أخرجه مسلم من حديث عبد المطلب بن ربيعة. فوجب أن يختص المنع ببنى هاشم ولا يصح قياس بنى المطلب عليهم لأن بنى هاشم أقرب إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأشرف وهم آله. قال ابن قدامة : لا نعلم خلافا فى أن بنى هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وكذا حكى الإجماع ابن رسلان «وأما ما قاله الطبرىء من أنه روى عن أبى حنيفة جواز دفعها إليهم مطلقا، وعن أبى يوسف أنها تحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم,فهو مردود)) بأن الطحاوى الذى هو أعلم الناس بمذهب أبى حنيفة وأقوال صاحبيه نقل عن أبى يوسف أن صدقة التطوع تحرم على بنى هاشم ، فصدقة الفرض أشد حرمة مطلقا. وأما ما نسب إلى أبى حنيفة من جواز دفعها إليهم مطلقا محمول على ما إذا حرموا حقهم من سهم ذوى القربى اهـ ((وما رواه الحاكم، من أن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول اللّه: إنك حرمت علينا صدقات الناس فهل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض قال نعم ((فضعيف)) لا يصلح لتخصيص العمومات الصحيحة. قال فى فتح القدير ولفظه (( يعنى الحديث)) للطبرانى ((لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شىء إنما هى غسالة أيدى الناس، وإن لكم فى خمس الخمس ما يغنيكم ، يوجب تحريم صدقة بعضهم على بعض وكذا ما رواه البخارى عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((نحن أهل البيت لا تحل لنا الصدقة)) ثم لا يخفى أن هذه العمومات تشمل الصدقة النافلة والواجبة اه أما الواجبة كالزكاة والكفارات بأنواعها وجزاء الصيد وعشر الخارج من الأرض فلا خلاف عندهم فى عدم جواز إعطائها لبنى هاشم. وأماصدقة التطوع وغلة الوقف فالراجح عندهم أنها لا تدفع لهم إلا على وجه الهدية لحديث أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم((كان إذا أتى بطعام سأل عنه فإن قيل هدية أكل ، وإن قيل صدقة لم بأ كل ، وقال لأصحابه كلوا، رواه الشيخان. ولحديث أنس أول الباب الآتى فى قصة لحم بريرة. قال الخطابي: وكأن المعنى فى ذلك أن الهدية إنما يراد بها ثواب الدنيا فكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبلها ويثيب عليها فتزول المنة عنه. والصدقة يراد بها ثواب الآخرة فلا ينبغى أن تكون يد أعلى من يده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى أمر الآخرة اهـ أما مواليهم فقد قال بحرمة الصدقة عليهم أبو حنيفة وأصحابه والشافعى وأحمد والناصر والمؤيد بالله وابن الماجشون المالكى. وذهب مالك وبعض الشافعية إلى جواز دفع الزكاة إليهم لأنهم ٢٩٤ إذا منع الآل من حقهم فى سهم ذوى القربى هل يعطون من الزكاة ؟ ليسوا بقرابة ولاحظ لهم فى سهم ذوى القربى، فلا يحرمون من الصدقة كسائر الناس ولأن علة التحريم وهى الشرف مفقودة فيهم (وحديث الباب) حجة عليهم ولا قيام للعلة مع الدليل الصحيح الصريح. وهذا فى صدقة الفرض ، وكذا صدقة التطوع على الراجح عند الحنفية. والمعتمد عند المالكية والشافعية والحنابلة أنه يجوز للآل ومواليهم الأخذ من صدقة التطوع قياسا على الهدية والهبة والوقف . وإذا منعت الآل من حقهم فى سهم ذوى القربى لم يعطوا من الزكاة عند أحمد وهو الصحيح من مذهب الشافعى لعموم الأدلة المانعة ، ولأن منعهم من الزكاة لشرفهم لقرابة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو باق فيقى المنع. وذهب مالك والاصطخرى من الشافعية والطحاوى من الحنفية إلى جواز دفعها إليهم حينئذ ﴿فقه الحديث) دل الحديث على تحريم الزكاة على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وآله ومواليهم على ما تقدم بيانه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والطحاوى وكذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححوه، والترمذي وقال حديث حسن صحيح ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعنَى قَالَا نَ حَمَّدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ أَنَّ الَِّّ صَلّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَّ كَانَ يُرْبِالْرَةِ الْعَائِرَةِ فَ يَمْعَهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلََّخَفَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَّةً ﴿ش) (حماد) بن سلمة كما فى الطحاوى (قوله كان يمر بالتمرة العائرة الخ) بالهمزة أى الساقطة التى لا يعرف لها مالك. من عار الفرس يعير إذا انطلق من مربطه هائما (والحديث) أصل فى الورع وفى أن كل ما لا يتبين للإنسان إباحته ينبغى اجتنابه. وعلى ((أن التمرة)) ونحوها من الطعام اليسير الذى يظن أن صاحبه لا يطلبه، إذا وجد فى نحو طريق ((لا يعد لقطة)) فله أخذه وأكله إن لم يتورّع ﴿والحديث) أخرجه أيضا الطحاوى ﴿ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَى أَنَا أَبِى عَنْ خَلد بْن قَيْسِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس أَنَّ النّىّ ١٠ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَجَدَ ثْرَةً فَقَالَ: لَوْلَا أَّى أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ لَكَلْهَ ﴿ش﴾ ﴿أبو نصر) على بن نصر. تقدم بالرابع ص ٣٢. و﴿قتادة) بن دعامة (قوله لأكلنها﴾ يعنى بلا توقف على تعريف (وفى هذا) دليل على أن المحقر من الطعام إذا وجد يباح أكله ولا يتوقف على تعريف، لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية كونها من الصدقة . وقد روى ابن أبى شيبة عن ميمونة زوج النبى صلى الله تعالى عليه ٢٩٥ المنهل العذب المورود : شرح سنن أبي داود وعلى آله وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت: لا يحب الله الفساد ((وترك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكلها (تورعاء وليس بواجب باتفاق، وذلك أن نحو التمرة صاحبها لا يطلبها عادة ولا يبقى له مطمع فيها . وفيه دليل أيضا على تحريم الصدقة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولو تطوعا لعموم لفظ الصدقة (والحديث) أخرجه أيضاً أحمد وكذا البخارى ومسلم والطحاوى من طريق منصور عن طلحة بن مصرف عن أنس ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوِدَ: رَوَاُه هَامَ عَنْ قَادَةَ هَكَذَا (ش) أى روى الحديث المذكور هشام بن أبى عبد الله الدستوائى عن قتادة كما رواه عنه خالد بن قيس (ورواية هشام) أخرجها مسلم قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا معاذ ابن هشام حدثى أبى عن قتادة عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجد تمرة الخ (والحاصل) أن الحديث رواه حمادبن سلمة وخالد وهشام عن قتادة: أما رواية حماد، ففيها حكاية ماوقع منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من عدم أخذ التمرة وأنه كان لخشية أن تكون من الصدقة ولم يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ورواية خالد وهشام فيهما أن ذلك من قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿ص﴾ حَدْنَا مَدُ بْنُ عَيْدِ الْحَارِبِّنَا مَدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِ قَابِتٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى أَبْنِ عَبْسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: بَى أَبِ إِلَى الْبِّ صَلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فِىِ إِلِ أَعْطَاهَا إِيّهُ مِنَ الصَّدَقَةَ ﴿ش﴾ ﴿قوله بعثنى أبى فى إبل أعطاها إياه من الصدقة) أى أرسلنى فى شأن إبل كان أعطاها التى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للعباس من الصدقة قضاء عن سلف كان تسلفه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منه لأهل الصدقة ، فلما جاءت إبل الصدقة ، رد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منها ما تسلفه من العباس ، فأراد العباس تبديلها من غير إبل الصدقة تورعا وتنزها عن أن يصله شىء من الصدقات ولو باعتبار الأصل. يدل على هذا قوله فى الرواية الآتية ويبدلها، وبه يظهر مطابقة الحديث للترجمة وأنه لاحاجة إلى قول البيهقى : هذا الحديث يحتمل أن يكون قبل تحريم الصدقة على بنى هاشم فصار منسوخا اهـ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى قاله المنذرى ٢٩٦ مشروعية الإهداء من الصدقة: ولو لمن لا تحل له ﴿ص) حَدَّثَنَا مَمْدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَعْمَانُ بْنُ أَبِى شَيَْةَ قَلَا نَ عَمَّدٌ هُوَ ابْنُ أَبِى عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ عَنِ الْأَعْشِ عَنْ سَالِ عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَ أْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ زَادَ أَبِ يُبْدِهَ، ﴿ش﴾ (أبو عبيدة) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن الكوفى. تقدم بالثامن ص ٦٧ و(سالم) بن أبي الجعد (قوله نحوه إلخ) أى روى سالم عن كريب نحو حديث حبيب بن أبى ثابت عن كريب، لكن زاد سالم فى روايته «أبى يبدلها، أى قال ابن عباس . أبى العباس يريد إبدال الإبل التى أعطيت له من الصدقة بإبل من غيرها تورعا عن أن يصله شىء من الصدقة ولو باعتبار الأصل كما تقدم ، وفى نسخة (أى يبدلها، بأى التفسيرية بضم أوله مضارع بدل بتشديد الدال المهملة أو أبدل وفى بعض النسخ يبدها له باب الفقير يهدى للغنى من الصدقة بضم المثناة التحتية من الإهداء. يقال: أهديت المرجل كذا بعثت به إليه إكراما ﴿صح حَدْثَنَا عَرُو بْنُ مَرْزُوقِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنَسِ أَنْ النِّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَنِّى بِلَحْمُ قَالَ مَاهَذَا؟ قَالُوا شَىْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: هُوَهَاً صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ ﴿ش﴾ ﴿قوله أتى بلحم) بالبناء للمفعول أى قدم إليه (قوله ماهذا الخ) يعنى من أين لكم هذا بدليل الجواب. وبريرة بفتح فكسر . كانت أمة فأرادت عائشة شراءها لتعتقها فاشترط مالكوها أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق (قوله هو لها صدقة الخ) أى اللحم المتصدق به على بريرة صدقة بالنسبة لها وهدية بالنسبة لنا ، فصدقة بالرفع خبر هو، ولها متعلق بمحذوف حال من صدقة ، وسوغ مجىء الحال من النكرة تقدمها على صاحبها . ويصح جعل لها خبرا فتكون صدقة منصوبة على الحال من الضمير المستكن فى متعلق الخبر ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن الصدقة يزول عنها وصف الصدقة بقبض المتصدق عليه لها، ويحل إهداؤها لمن تحرم عليه الصدقة. وعلى إباحة الهدية للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولو كان المهدى ملكها بطريق الصدقة . والفرق بين الهدية والصدقة ، أن الهدية ما يقصد بها ثواب الدنيا، والصدقة ما يقصد بها وجه الله تعالى وثواب الآخرة ٢٩٧ عود الصدقة إلى ملك المتصدق بنحو الإرث لا يعد رجوعا فى الصدقة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم مطولا عن عائشة قالت: كان فى بريرة ثلاث سنن: إحدى السنن أعتقت خيرت فى زوجها، وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الولاء لمن أعتق، ودخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت ، فقال: ألم أرالبرمة فيها لحم؟ قالوابلى ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة ، فقال هو عليها صدقة ولناهدية . وأخرجه النسائى، وفى سنده قتادة ابن دعامة وهو مدلس لايحتج بحديثه إذا عنعن كما فى رواية المصنف ، لكنه صرح بسماعه من أنس فى رواية البخارى ومسلم فانتفى التدليس باب من تصدق بصدقة ثم ورثها (ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ نَازُهَيْرٌنَا عَبدُ اللهِ بْنُ عَطَاءِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ بُرَيْدَةَ أَنْ أَمْرَةً أَتْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ فَقَتْ كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أَّ بَوَلِيدَة وَإِنْهَ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تَلْكَ الْوَلِيدَةَ قَالَ: قَدْوَجَبَ أَجْرُك وَرَجَعَتْ إِلَيْك فى الميرَاث ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (زهير) بن معاوية. و﴿عبد الله بن عطاء) الطائفى المكى أبو عطاء مولى المطلب بن عبد الله بن قيس. روى عن عكرمة بن خالد ونافع مولى ابن عمر وأبى الطفيل وعقبة بن عامر وجماعة . وعنه أبو إسحاق السبيعى والثورى وابن أبى ليلى وشعبة وغيرهم. ضعفه النسائى ووثقه ابن معين والترمذى وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له مسلم وأبو داودوالنسائى وابن ماجه والترمذى ﴿المعنى﴾ ﴿قوله تصدقت على أمى بوليدة) بفتح الواو وكسر اللام فى الأصل الجارية الصغيرة، وقد تطلق على الكبيرة . قال فى النهاية : قد تطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة. ومنه الحديث تصدقت على أمى بوليدة يعنى جارية اه وفى الخطابيّ الصدقة فى الوليدة معناها التمليك. وإذا ملكتها فى حياتها بالإقباض ثم ماتت كانت كسائر أملاكها اه ( قوله وتركت تلك الوليدة الخ﴾ أى أفأملكها بالميراث؟ فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: قد ثبت لك أجر الصدقة وعادت الجارية ملكا لك بالميراث (وفى الحديث) دليل على أن الصدقة إذا عادت للمتصدق بالإرث ملكها وحلّ له الانتفاع بها ، ولا يعدّ هذا من باب الرجوع فى الصدقة لأنه ليس أمرا اختياريا بخلاف رجوعها إليه بنحو الشراء والهبة كما تقدم، وعلى هذا أكثر العلماء (م ٣٨ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٩٨ بيان الماعون : الترغيب فى بذله ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم فى الصيام والترمذى فى الزكاة مطولا ولفظه: عن عبدالله ابن بريدة عن أبيه قال: بيناأنا جالس عندرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ أتته امرأة فقالت: إنى تصدقت على أمى بجارية وإنها ماتت فقال: وجب أجرك وردها إليك الميراث، قالت يارسول الله: إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال صومى عنها، قالت إنها لم تحتج قط أفأحج عنها؟ قال حجى عنها . وكذا أخرجه أحمد مطولا بسنده إلى سليمان بن بريدة عن أبيه أن امرأة أقت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله: إنى تصدقت على أمى بجارية وإنهاماتت ورجعت إلىّ بالميراث، قال: قد آجرك اللّه وردّ عليك فى الميراث، قالت: فإن أمى ماتت ولم تمج فيجزئها أن أحج عنها ؟ قال نعم ، قالت " فإن أمى كان عليها صوم شهر فيجزئها أن أصوم عنها ؟ قال نعم باب حقوق المال وفى نسخة باب فى حقوق المال، أى الحقوق المتعلقة بالمال التى منها الزكاة وغيرها ﴿(ص) حَدَّثَ قَةُ بْنُ سَعِدِ نَ أَبُوعَوَانَ عَنْ عَصِ بْنِ أَبِ النُّجُودِ عَنْ شَقِيقِ عَنْ عبد الله قَالَ: كُنَّ فَعُدُّ الْمَاءُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَارِيَةَ الدُّلْو وَالْقُدْر ﴿ش) وجه مناسبة الحديث للترجمة أن الماعون يرادبه الزكاة كماروى عن على وابن عمروقتادة والحسن والضحاك، وذلك أن الماعون مشتق من المعن وهو الشيء القليل على وزن فاعول ، والواجب من حق الزكاة قليل من كثير، وقد جاء الماعون بمعنى الزكاة ، فى قول الراعى قوم على الإسلام لما يمنعوا٥ ماعونهم ويضيعوا التهليلا يريد الصلاة والزكاة. و﴿ أبو عوانة) الوضاح. و ﴿شقيق) بن سلمة. و (عبد الله) بن مسعود (قوله كنانعد الماعون الخ) أى المذكور فى قوله تعالى ((ويمنعون الماعون، وهو اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس وغيرهما مما جرت العادة بإعادته، ولذا فسز فى الحديث بأنه عارية الدّلو والقدر ونحوهما من آلات البيت كالقدوم والمنخل والغربال، وهو مروى عن ابن عباس أيضا . وقال محمد بن كعب والكلى: الماءون هو المعروف الذى يتعاطاه الناس فيما بينهم. وقيل ما لا يحل منعه كالماء والملح والتنور . وعن عكرمة أن رأس الماعون زكاة المال وأدناه المنخل والدلو والإبرة اهقال فى الكشاف: وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا فى الشريعة إذا استعيرت عن ضرورة وقبيحافى المروءة فى غير حال الضرورة اهـ (وفى الحديث) ٢٩٩ التنفير من منع الزكاة : بيان الكنز الحث والترغيب فى بذل ما به يكون التعاون والتآلف من هذه الأشياء القليلة والتنفير من البخل بها، ولذا قال العلماء يستحب أن يستكثر الرجل فى بيته ما يحتاج إليه الجيران ليغيرهم منه ولا يقتصر على الواجب ﴿ والحديث)) أخرجه أيضا ابن أبى شيبة من طريق إبراهيم التيمى عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود فى قوله تعالى ((ويمنعون الماعون)) قال: هو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس والقدر والدلو وأشباهه. وحسن المنذرى حديث المصنف ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاحَمَّادُ عَنْ سُهْلِ بْنِ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَيِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ الَِّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َقَالَ: مَامِنْ صَاحِبِ كَثْ لَا يُؤَدِّى حَقُّإلَّا جَعَلَهُ اللّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمَى عَلَيْهَا فِىِ نَارِ جَهَنْمَ فَتُكْوَى بِهَا جَهَهُ وَجْهُ وَظَهْرَهُ خَّى يَقْضِىَ الله ◌َعَلَى بَيْنَ عِبَادِهِ فِ يَوْمٍ كَنَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَ مَ تَعُدُونَ ثُمْ يُرَى سَمِلُ إِمَّا إِلَى الْجَّ وَإِمَّ إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَ لَا يُؤَدِّى حَفَهَ إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ فَيْطَحُ لَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَعْطَحُهُ بِقْرُونِهَا وَنَوُ بِأْلاَفِهَاَ لَيْسَ فيهاَ عَقْصَاء وَلَا جَلْحَاء كُلَّا مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَهِ أُولَهَا خَتِى يَحْكُمَاللهُ بَيْنَ عِبَادِه فى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَفَ سَنَةَ مَّاتَعْدُّونَ، ثُمّ يُرَى سَمِلُهُ إِمَّا إِلَى الَّةِ وَإِمَّ إِلَى الدَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِ لَا يُؤَدِّى حَقَّهَ إلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةَ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ غَيْطَحُ لَا بِفَاعٍ فَرْقَ فَُبِأَحْفَِهَا كَ مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدْتْ عَلَّهِ أُولَهَا خَّى يَحْكُمَاللهُ تَعَلَى بَيْنَ عِبَادِهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَ مّ ◌َدُّونَ، ثُمْ يُرَى سَعِلْهُ إِمَّ إِلَى الْجَةُ وَإِمَا إِلَى النَّار ﴿ش﴾ ﴿حماد بن سلمة (قوله ما من صاحب كنزالخ) الكنز فى الأصل المال المدفون تحت الأرض والمرادبه هنا كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته، فأما ما أديت زكاته فليس بكنز لما تقدم ٣٠٠ عقوبة مانع الزكاة : لم خصت جبهته وجنبه وظهره بالكىّ للصنففى «بابالكنزماهو )) منحديثأم سلمةمرفوعا «مابلغأن تؤدیز كاتهفز کی فليس بكنز، وعلى هذا اتفقت الأئمة لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث: لا يؤدى حقه ولقوله فى حديث جابر عند مسلم ((ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه فاتحافاه، فإذا أناه فرمنه فيناديه خذ كنزك الذى خبأته فأنا عنه غنى الخ)، (قوله إلا جعله الله الخ) أى جعل صاحب الكنز يوم القيامة باقى على كنزه فى جهنم فتكوى به جبهته وجنبه الخ فالضمير المنصوب فى جعله يرجع إلى صاجب الكنز ، وكذا نائب الفاعل فى قوله يحمى، والضمير فى عليها وبها يرجع إلى الكنز، وأنث باعتبار أنه أموال. ويحتمل أن يكون المعنى إلا جعل الله الكنز صفائح يوقد عليها فى نار جهنم فتكوى نها جبهته الخ وهذا هو الأوفق، ويؤيده ما فى رواية مسلم من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((١٠ من صاحب كنز لا يؤدى زكاته إلا أحمى عليه فى نار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده الخ،. وخصت هذه الأعضاء بالذكر لأن الغنى الشحيح إذا طلب منه السائل بدت على جبهته آثار الكراهة والمنع، وإن كرر السائل الطلب نأى يجنبه ومال عنه، وإن ألح فى السؤال ولاه ظهره وتوجه إلى جهة أخرى، وهى النهاية فى الرد والغاية فى المنع الدالة على كراهة الإعطاء والبذل، وهذا دأب مانع البروالإ حسان وعادة البخلاء، وإلا فالكىّ بها يكون فى جميع الجسد لا يوضع دينار ولا درهم فوق غيره ولكن يوسع الجلد حتى توضع كلها عليه ويستمر هكذا حتى يحكم الله بين عباده فى يوم الحساب الذى يكون مقداره خمسين ألف سنة على الكافرين وهو يوم القيامة ويطول على العاصين كل بقدر ذنبه، لقوله تعالى (( يوم عسير على الكافرين غير يسير )، أما المؤمن كامل الإيمان فيكون عليه أخف من صلاة مكتوبة صلاها فى الدنيا. ففي الحديث عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((يوما كان مقداره خمسين ألف سنة، فقيل ما أطول هذا اليوم؟ فقال : والذى نفسى بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة . رواه أحمد وابن حبان (قوله ثم يرى سبيله الخ) بضم أوله بالبناء للمفعول ورفع سبيله على أنه من الرؤية ونصبه مفعولا ثانيا على أنه من الإراءة . ويجوز فتح المثناة التحتية من رأى مبنياً للفاعل ، فيعين له أحد الطريقين أو يعلم هو مصيره، إما إلى الجنة إن كان ما ناله من العذاب كفّر ما عليه من الذنوب أو عفا الله تعالى عنه، وإما إلى النار إن لم يكن كذلك، وهذا فى غير مستحل منع الزكاة ، أماهو فيسلك به إلى النار بادئ ذي بدء ويخلد فيها . وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار مقهور وقتئذحتییبین له أحد السبيلين (قوله أوفرما كانت) أى جاءت أكثر عددا وعلى أحسن ما كانت عليه فى الدنيامن السمن والعظم والقوة ليقوى نطحها ووطؤهاله (قوله فيبطح لها بقاع قرقرالخ) أى يلقى صاحب الغنم على