Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ الترغيب فى إخراج الزكاة عن طيب نفس الْخَارِثِ الْخْصَى عَنِ الزُبَيْدِىّ قَلَ وَأَخْبَرَفِى يَحْيَ بْنُ جَابِ عَنْ جُبِرْ بِنْ تُغَيْرِ عَنْ عَدِ اللهِ ابْنِ مُعَاوِيَةَ الْقَاضِرِىِّ مِنْ غَاضِرَةِ قَيْسِ قَالَ: قَالَ الْىُّ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ ثَلاَثُ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعْمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ عَدَ الْوَحْدَهُ وَأَنََّلَا إِلهَإِلَّ أْهُ. وَأَعَْى زَكَةَ مَالِهِ ◌َةً بِهَ نَفْسُهُ رَاِدَةٌ عَلَّهِ كُلْ عَامٍ. وَلَا يُعْطِى الَرِمَةَ وَلَ الدَّرِنَةَ وَلَ الْمَرِيضَةَ وَلَا الشَّرَطَ الَّيْمَةَ وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوالِّكُمْ فَإِنَّ اللهَلَمْ يَسْتَّكُمْخَيْهُ وَ يَأْكُم بِشَرِهِ ﴿ش) (رجال الحديث) ﴿قوله قرأت فى كتاب عبد الله بن سالم) أشار به إلى أنه وجده فى كتابه ولم يسمعه منه فهو معلق. و ﴿الزبيدى) بالتصغير محمد بن الوليد ﴿ قوله قال وأخبر نى الخ﴾ أى قال عبد الله بن سالم وأخبرنى يحيى بن جابر عن جبير بن نفير هكذا هو فى نسخ المصنف ، لكن قال الحافظ فى الإصابة فى ترجمة عبد الله بن معاوية الغاضرى روى حديثه أبو داود والطبرانى من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عبد الله بن معاوية الغاضرى وذكر الحديث ثم قال: وأخرح البخارى فى تاريخه من طريق يحي بن جابر أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه أن أباه حدثه أن عبدالله بن معاوية الغاضرى حدثهم قال قيل للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ماتزكية المرء نفسه؟ قال يعلم أن الله معه حيث كان اهـ ومنه يتبين أن فى سند المصنف انقطاعا حيث سقط منه عبد الرحمن ابن جبير شيخ يحي بن جابر. و (يحيى بن جابر) بن حسان بن عمرو بن ثعلبة الطائى أبو عمرو الحمصى. روى عن صالح بن نفير وعبدالرحمن بن جبير ويزيد بن شريح وغيرهم. وعنه الترمذى وحبيب بن صالح وعبد الرحمن بن يزيد ومعاوية بن صالح وجماعة . وثقه ابن معين والعجلى وقال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات. مات سنة ست وعشرين ومائة روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و(عبد الله بن معاوية الخ) روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث فقط. وروى عنه جبير بن نفير. وغاضرة قيس قبيلة وأضافها إلى قيس للتمييز لأن فى بنى أسد غاضرة وفى بنى صعصعة غاضرة ﴿المعنى﴾ ﴿قوله ثلاث من فعلهن الخ) أى ثلاث خصال من فعلهن فقد ذاق حلاوة الايمان وطعم من باب تعب (قوله من عبد الله وحده الخ) أى أول الخصال أن يعبد الشخص الله وحده ولا يشرك به شيئا ويعتقد أنه لا إله إلا الله. فهو فى محل نصب مفعول المحذوف وأتى به لزيادة التأكيد ( قوله وأعطى زكاة ماله الخ) أى وثانى الخصال إعطاء زكاة ١٨٢ يجوز لرب المال أن يعطى أحسن مما وجب عليه ماله حال كونه طيبة بها نفسه أى راضية ومخلصة لله تعالى ومعينة على إعطائها فى كل عام . فرائدة فاعلة من الرفدوهو الإعانة يقال رفدته أرفده من باب ضرب إذا أعنته ﴿قوله ولا يعطى الهرمة الخ) أى وثالث الخصال عدم إعطاء الهرمة أى الكبيرة فى السنّ الضعيفة ولا الدرنة يعنى الجرباء وأصل الدرن الوسخ، ولا الشرط اللئيمة بفتح الشين المعجمة والراء رذائل المال وقيل صغاره وشراره وهو أعم بما قبله لأنه يشمله وغيره كالشارد والناطح ﴿قوله ولكن من وسط أموالكم الخ﴾ أى لكن تعطون الزكاة من وسط أموالكم لأن الله تعالى لم يكلفكم بالخيار رحمة بكم ولا يأمركم بالشرار مراعاة لحقوق الفقراء ﴿فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى الإخلاص فى العبادة . وعلى الترغيب فى إعطاء الزكاة عن طيب نفس . وعلى أنه يؤخذ فى الصدقة الوسط من الأموال فلا يؤخذ الخيار ولا الدنى. ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البزار والطبرانى والبغوى موصولا ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ مَنْصُورِ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِمَ نَا أَبِ عَنِ ابْنِ إِنْحَقَ حَدََّي عَبْدُالله بْنُ أَبِ بَكْرِ عَنْ يَى بِ عَبْدِ اللهِنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنْ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عُمَرَةَ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَرْمٍ عَنْ أَبَّبِ كَْسٍ قَالَ: بَى رَسُولُ الهِ صَلَى الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَمَ مُصَدَّقَا فَرْتُ بِرَجُلٍ فَّا جَمَعَ لِمَالَهُ مْأَجِدْ عَيْهِ فِهِ إِلَآبَةَ مَخَضِ فَقُلْتُ لَهُ أَدّ أنَةَخَاض فَّهَا صَدَقَتُكَ فَقَالَ: ذَاكَمَالَا لَنَ فِيهِ وَلَ ظَهْرَ وَلَكِنْ هُذِهِ نَاقَةٌ فَنَّةٌ عَظِيمَةٌ سَيَةٌ تَخُذْهَا فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنَا بَآخذ مَمْ أُومَرْ به. وَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَآلْهِ وَسَلَم مَنْكَ قَريبٌ فَإِنْ أَحْبَيْتَ أَنْ تَأْيُتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضَْ عَلَى فَقْعَلْ. فَإنْ قِلَهُ مِنْكَ قَالْتُهُ وَإِنْ رَدَّهُعَلَيْكَ رَدَدْتُهُ قَالَ فَإِى فَاعِلٌ. فَخَرَجَمَعِى وَخَرَجَ بِالَّقَةِ الّتِى عَرَضَ عَلَىَّ خَّ قَدِمْنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىالله تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَفَقَالَ لَهُ: يَي ◌َّهُأَتَانِ رَسُولُكَ لِيَأْخُدَ مِّ صَدَقَّهَ مَالِ وَأَيْمَ أَشِمَافَ فِىِ مَالِ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ وَلَ رَسُولُهُ قَطْ قَبْلَهُ ◌َمَعْتُ لَّهُ مَالِ فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَىّ فِيهِ أَبَةُ ◌َخَاضِ وَذلِكَ مَالَا لَنَ فِيهِ وَلَ ظَهْرَ وَقَدْ ١٨٣ للمالك دفع أعلى من الواجب عليه فى الزكاة رغبة فى الثواب عَرَضْتَ عَلَيْهِ نَاقَةً عَظِيَةً فَةَ لِ أْخُذَهَا فَى عَلَىّ وَهَاهِىَ ذِهِ قَدْ جِثْتُكَ بِهَا يَارَسُولَ الله ◌ُخُذْهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ ذَاكَ الَّذِى عَلَيْكَ فَإِنْ تَطَوَعْتَ بَخَيْرِ أَجَرَكَ اللهُ فِيهِ وَقَبْنَهُ مِنْكَ . قَالَ فَهَا هِىَ ذِهِيَارَ سُولَ اْقَدْ جِثْتُكَ بها تَخَذْهَا قَالَ فَأَمَ رَسُولُ اللهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ بِقَبْضِها وَدَعَ لَهُ فِى مَالِه بِالْبَرَكَةُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿أبو يعقوب) إبراهيم بن سعد، و (ابن إسحاق) محمد ابن إسحاق بن يسار. و(يحي بن عبد الله الخ) الأنصارى البخارى. روى عن زيد بن ثابت وأبى هريرة وسودة بنت زمعة وأم هشام بنت الحارث بن النعمان. وعنه إبراهيم بن محمد وصالح ابن إبراهيم ويحيى بن سعيد الأنصارى. وثقه العجلى وقال تابعى وذكره ابن حبان فى الثقات روى له مسلم وأبوداود. و﴿عمارة بن عمرو بن حزم﴾ بن زيد بن لوذان بن عمرو الأنصارى البخارى . روى عن أبي بن كعب وعبد الله بن عمر. وعنه سلمة بن دينار وعمر بن كثير . وثقه العجلى وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبوداود وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فمررت برجل) لم نقف على اسمه ﴿قوله لم أجد عليه فيه الخ) أى لم أجد واجبا عليه فى ماله إلا ابنة مخاض (قوله فقال ذاك مالالبن فيه ولا ظهر) وفى بعض النسخ ذلك مالا لبن فيه الخ يعنى أن بنت المخاض التى تريد أخذها لامنفعة فيها بلبن ولار كوب وذكر اسم الاشارة العائد على بنت المخاض باعتبار لفظ ما ( قوله وايم الله الخ﴾ أى أيمن الله قسمى ماطلب أحد منى زكاة قبل هذا الوقت. فأيم اسم وضع للقسم ( قوله ذاك الذى عليك الخ﴾ أى ماطلبه الساعى من بنت المخاض هو الواجب عليك فإن تبرعت بأجود منها أثابك اللّه عليه. قال فى المصباح أجره الله أجرا من باب قتل ومن باب ضرب لغة بى كعب وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه ﴿فقه الحديث) دل الحديث على فضل ذلك الرجل ورغبته فى الخير. وعلى جواز أخذ ما هو أعلى من الواجب فى الزكاة برضا المالك ولا خلاف فى ذلك. وعلى الترغيب فى الدعاء بالبركة ونحوها لمن رغب فى الخير وعمل به ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد عن أبي بن كعب قال بعثنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مصدقا فمررت برجل فلم أجد عليه فى ماله إلا ابنة مخاض فأخبرته أنها صدقته فقال ذاك مالا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لأقرض الله مالالبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة سمينة نفذها (الحديث) وصححه الحاكم. ولا ينافيه أن فى إسناده محمد بن إسحاق وفى الاحتجاج ١٨٤ أساس الإسلام النطق بالشهادتين به خلاف لأن محله إذا عنعن وهو هنا قد صرح بالتحديث ﴿ص) حَدَّثَ أَخَُ بِنْ خَْلَ نَوَكِيعٌ نَازَكَرِبَابْنُ إِسْحَقَ الْمَكُّ عَنْيَحَ بْنِ عَبْدِ اللهِ لِ صَيْفّ ◌َنْ أَبِ مَعْيَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّسِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ ◌َلَى عليهٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَ بَعَثَ مُعَذَا إلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمَا أَهْلَ كِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَة أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَّ رَسُولُاللهِفَإِنْ أَطَاعُونَ لِذلِكَ فَعْلِهِمْ أَنْ الْهَأَتْرَضَ عَلَيْ نَمَ صَلَوَاتِ فِي كُلّ يَوْمٍ وَلَيْهَ فَانْ هُمْ أَطَاعُوَ لِذْلِكَ فَأَعْلِهُمْ أَنَّاللهَ أَقْرَضَ عَِمْ صَدَقَةً فِى أَمَوَالِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أْنَائِمْ وَتُدْ فِى فُقَائِمْ فَنْ هُمْ أُطَاءُوَ لِذلِكَ فَكَ وَكَرَائِمٍ أَوَالهِمْ وٍَّ دَعْوَةً اْمَظْلُومِ فَهَا لَيْسَ بَيْهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿ يحي بن عبد الله) بن محمد بن يحي (بن صيفى) المكى مولى بنى مخذوم. روى عن عكرمة بن عبد الرحمن وأبى معبد وأبى سلمة بن سفيان وسعيد بن جبير. وعنه ابن جريج وإسماعيل بن أمية وعبد الله بن أبى نجيح وجماعة. وثقه النسائى وابن معين وابن سعدوذكره ابن حبان فى الثقات روى له الجماعة . و ﴿أبو معبد﴾ نافذ مولى ابن عباس ﴿المعنى﴾ ﴿قوله بعث معاذا إلى اليمن) وكان ذلك سنة عشر قبل حج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما ذكره البخارى فى آخر المغازى. وقيل كان سنة تسع عند منصرفه من تبوك كما ذكره الواقدى. وقيل سنة ثمان عام الفتح (قوله إنك تأتى قوما أهل كتاب﴾ ذكره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توطئة لوصيته التى سيلقيها عليه ليستجمع معاذ همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم فلا يكون فى مخاطبتهم كمخاطبة الجهلة من عباد الأوثان . وخص أهل الكتاب بالذكر دون غيرهم تفضيلا لهم أو تغليبا على غيرهم (قوله فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه الخ) بدأ بالشهادتين لأنهما أصل الدين فلا يصح شىء من أعماله إلا بهما. واستدل الجمهور بحديث الباب على أنه لا يكفى فى الدخول فى الإسلام النطق بإحدى الشهادتين بل لا بد من النطق بهما وقالوا لا يشترط التبرى من كل دين يخالف دين الإسلام خلافا لمن زعم ذلك لأن اعتقاد أن المعبود واحد وأن محمدا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رسوله يستلزم بطلان اعتقاد كل دين يخالف دين الإسلام (قوله فإن هم أطاعوك لذلك الخ) أى فإن أطاعوك ١٨٥ الخلاف فى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة بالنطق بالشهادتين فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة . وفى هذا دلالة لمن قال إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر معاذا أن يأمرهم أوّلا بالإيمان فقط ثم بفروعه ورتب العمل بها على الإيمان بالفاء. وأيضا الشرط فى قوله إن هم أطاعوك فأعلمهم الخ يفهم منه أنه لو لم يطيعوه لا يجب عليهم شىء من الصلوات (وقال) جماعة إنهم مخاطبون بفروع الشريعة ولا تصح منهم إلا بالاسلام (وأجابوا) عن هذا الحديث بأن الترتيب فى الدعوة لا يستلزم الترتيب فى الوجوب . ألا ترى أنه رتب فى الحديث الزكاة على الصلاة بالفاءمع أنه لا ترتيب بينهما فى الوجوب. فلا يلزم من عدم الاتيان بالصلاة إسقاط الزكاة. وبأن مفهوم الشرط مختلف فى الاحتجاج به وتقدم تمام ذلك بص ١٥٢ ﴿قوله فإن هم أطاعوك لذلك) أى فى الأمر بالصلاة وصلوا فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم الزكاة فى أموالهم إذا توفرت شروطها (قوله وتردّ فى فقرائهم) أى إلى فقرائهم. واحتج به من قال إنه يكفى إعطاء الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية المذكورة فى قول الله تعالى ((إنما الصدقات للفقراء. الآية)) ولا يلزم تعميم جميعهم بالإعطاء. ولكنه غير مسلم لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم أكثر من غيرهم (قوله فإياك وكرانم أموالهم﴾ أى أحذرك من أخذ النفيس من أموالهم . فالكراثم جمع كريمة وهى النفيسة. وقيل هى ما يؤثر صاحب المال نفسه بها. وقال فى المطالع هى جامعة الكمال الممكن فى حقها من غزارة لبن وجمال صورة وكثرة لحم. وحذره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ذلك لأن الزكاة شرعت لمواساة الفقراء فلا يناسب فيها الإجحاف بمال الأغنياء إلا أن يعطوا ذلك عن طيب نفس فيجوز كما تقدم ﴿قوله واتق دعوة المظلوم) أى اجتنب الظلم فلا تأخذ مالاحق لك فى أخذه ولا تفعل مع أحد ما يضره لئلا يدعو عليك ودعاؤه سريع الإجابة والقبول حيث إنه مظلوم. وذكره عقب المنع من أخذ أنفس الأموال إشارة إلى أن أخذها بغير رضا صاحب المال ظلم. وفيه تنبيه أيضا على المنع من جميع أنواع الظلم . فهو تذييل سيق للتنفير من مطلق الظلم الشامل لأخذ النفيس وغيره (قوله فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) تعليل للاتقاء. والمراد أنها مقبولة وليس لهامانع يمنعها من القبول. وإن كان الداعى عاصيا فعصيانه على نفسه كما جاء فى حديث أحمد عن أبى هريرة مرفوعا «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه، قال الحافظ فى الفتح إسناده حسن. وليس المرادأن لله تعالى حجابا يحجبه عن الناس لأنه من صفات الحوادث وهى مستحيلة عليه تعالى ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن أصل الدين الإقرار لله تعالى بالوحدانية وللنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالرسالة. وعلى أن الصلوات الخمس فرض فى كل يوم وليلة . وعلى أن الوتر والعيدين ليس بفرض وهو مجمع عليه . والقول بوجوب ماذكر له دليل آخر تقدم بيانه (م ٢٤ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ١٨٦ تحذير الساعى من ظلم المالك بأخذ زائد على الواجب وعلى أن الزكاة من واجبات الدين وأن الإمام هو الذى يتولى أخذها إما بنفسه أو بنائبه. وعلى أنها تدفع لفقراء المسلمين دون أغنيائهم. قال عياض والطيبى وغيرهما إن فيه دليلا على أن الزكاة تجب فى مال الصبي والمجنون لعموم قوله تؤخذ من أغنيائهم. قال الحافظ فى الفتح وفيه بحث اه ووجهه أن الضمير فى قوله تؤخذ منأغنياتهم راجع إلى المكلفين لقوله قبله فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم والصبي والمجنون ليسامن أهل الافتراض. وعلى أنه ينبغى للإمام أن يأمر ولاته بتقوى الله تعالى ويحذرهم من الظلم ويبين لهم قبحه. وعلى أنه يحرم على الساعى أخذ كرائم الأموال بلا رضا أربابها بل يأخذ الوسط كما تقدم. وعلى أن دعوة المظلوم مستجابة ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم وابن ماجه والترمذى والدار قطنى (ص) حَدَّثَ قُتَّةُ بْنُ سَعِيدِ نَ الَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حِبٍ عَنْ سَعْدِ بْنْ سِنَان عَنْ أَنَسِ بْنْ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْتَدِىِ فِى الصَّدَقَةَ كَذْعهَا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿الليث) بن سعد. و (سعدبن سنان) ويقال سنان بن سعد الکندی المصری. وصحح البخاری أنه سنان بن سعد : روی عن أنس بن مالك . وعنه یزید بن أبى حبيب . وثقه ابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال الجوزجاني سعد بن سنان أحاديثه واهية . وقال ابن سعد والنسائى منكر الحديث. وقال فى التقريب صدوق له أفراد من الخامسة روى له أبو داود وابن ماجه والترمذى ﴿المعنى﴾ ﴿قوله المعتدى فى الصدقة كمانعها) وفى بعض النسخ المتعدى فى الصدقة الخ أى أن الساعى المتجاوز فى أخذ الزكاة عن القدر الواجب كمانعها أصالة فى الوزر لأنه لو أخذ زائدا فى سنة ربما منعها صاحب المال فى السنة الأخرى فيكون سببا للمنع. وقيل المراد أن المالك المتعدى بكتمان بعض المال أو كتمان وصفه عن الساعى كالمانع منها أصالة فى الإثم لأن الساعى حينئذ يأخذ مالا يجزئ أويترك بعض الواجب . ولا يقال إن هذا مانع الزكاة حقيقة فكيف يشبه بالمانع! لأن هذا المخادع لمادفع شيئا لم يطلق عليه أنه مانع عرفا. حسن التشبيه ليعلم قبح ماهو عليه . وقيل المعتدى من يعطيها لغير من يستحقها وقيل هو الذى يعطى ويمن ويؤذى. فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع من أداء ماوجب. وقيل المعتدى هو الذى يجاوز الحد فى الصدقة بحيث لا يبقى لعياله شيئا . وفى هذا دلالة على تحذير المالك والساعى وتنفيرهما من الظلم فى الزكاة ﴿ والحديث) أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال حديث غريب من هذا الوجه اهـ ١٨٧ منع رب المال من إخفاء شيء منه على العامل مـسـ باب رضا المصدق أى رضا الساعى الذى يجمع الصدقة . والمصدق بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الدال المهملة المشددة ﴿ص﴾ حَدَّثَ مَهْدِى بْنُ حَقْص وَ حَدُ بْنُ عَُيْدِ المعنَى قَالَا تَتَ حَدٌ عَنْ أَيُوبَ عَنْ رَجُل يُقَالُ لَهُ دَيْسَمْ وَ قَالَ أَبْنُ عَيْدٍ مِنْ بَفِى سَدُوسٍ عَنْ بَشِرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ قَالَ ابْنُ عَبَيْد فى حَديثِه وَمَا كَانَ أُسُهُ بَشِيرًا، وَلكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ سَّاهُ بَشِيرًا قَالَ: قُلْنَا إِنَّ أَهَلَ الصَّدَقَةَ يَعْتَدُونَ عَليْا أَقْنَكْتُ مِنْ أَمْوَالنَا بَقَدْر مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَكَ فَقَالَ لَا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (مهدى بن حفص) البغدادى أبو أحمد. روى عن حماد بن زيد وعيسى بن يونس وإسماعيل بن عياش وابن المبارك وغيرهم. وعنه أبو داود وعباس بن أبى طالب وإبراهيم الحربى وآخرون. وثقه الخطيب ومسلمة بن قاسم وذكره ابن حبان فى الثقاتوهذا على مافی أ کثر النسخ . وفی بعضها محمد بن مهدى بنحفص . و (حماد) بن زيد و(ديسم) بفتح الدال والسين المهملتين بينهما ياء تحتية ساكنة من بنى سدوس . روى عن بشير بن الخصاصية . وعنه أيوب السختيانى ذكره ابن حبان فى الثقات. قال فى الميزان ديسم رجل من سدوس لا يدرى من هو. يعرف بحديثه عن بشير بن الخصاصية ((إن أهل الصدقة يعتدون)) تفرد عنه أيوب السختيانى. روى له أبوداود هذا الحديث فقط (قوله وما كان اسمه بشيرا الخ) أى بل كان اسمه زحم بن معبد كما تقدم فى ((باب المشى بين القبور بالنعل)) من كتاب الجنائز ﴿معنى الحديث) (قوله إن أهل الصدقة يعتدون علينا الخ) أى إن العمال الذين يجمعون الصدقات يظلوننا فيأخذون من أموالنا زيادة على الواجب علينا أفتأذن لنا يارسول الله أن نستر على العامل من المال بمقدار ما يتعدى به علينا؟ فمنعهم النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك ولم يرخص لهم فيه لأن كتمان بعض المال خيانة ولأنه لو رخص فقد يكتم بعضهم على عامل غير ظالم. وكأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علم أنهم لحبهم المال يرون الحق اعتداء، لأنه يبعد حصول الاعتداء من عماله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولذا وصف صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عامليه بأنهم مبغضون كما سيذكره المصنف فى هذا الباب. وإلا فلا يخفى أنه لا يجب إعطاء الزائد للعاملين لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن سئل فوقها لم يعط كما تقدم ١٨٨ المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود وقيل نهاهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك من أجل أن للعامل أن يستحلف رب المال إذا اتهمه فلو كتموه شيئا منها واتهمهم العامل لم يجزلهم أن يحلفوا على ذلك فقيل احتملوا لهم الضيم ولا تكذبوهم ولا تكتموهم المال درءا للفتنة (والحديث) يدل على أن السائل بشير ابن الخصاصية ((ولا ينافيه)) مارواه أحمد فى مسنده من طريق حماد بن زيدقال: ثنا أيوب عن رجل من بنى سدوس يقال له ديسم قال: قلنا لبشير بن الخصاصية (الحديث) فإنه صريح فى أن السائل ديسم والمسئول ابن الخصاصية (لاحتمال)) تعدد الواقعة فأفتى ابن الخصاصية بما أفتاه به رسول الله ﴿فقه الحديث) دل الحديث على الحث على طاعة صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم السلطان وعدم الخروج عليه وإن ظلهم دفعا للفتنة (والحديث) أخرجه أيضا البيهقى ﴿ص) حَدََّا الْخَنُ بْنُ عَلىّ وَحَ بْنُ مُوسَى قَالَ نَا عَبْدُ الرّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ عَنْ أَيْوبَ بأسَنَاده وَمَعْنَاهُ إِلََّ أَنْهُ قَالَ: قُلْنَا يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَضْحَابَ الصَّدَقَةَ. قَالَ أَبُودَاوُدَ رَفَعَهُ ٠٥/٥ ءَ م عبد الرزاق عن معمر ﴿ش﴾ ﴿عبد الرزاق) بن همام. و﴿معمر) بن راشد (قوله بإسناده ومعناه) أى سند حديث حماد عن أيوب وهو عن رجل يقال له ديسم عن بشير إلا أن معمرا قال فى روايته قال بشير قلنا يارسول الله الخ فهو مرفوع كما ذكره المصنف بقوله. قال أبوداود رفعه عبد الرزاق عن معمر بخلاف رواية حماد فإن بشيرالم يذكر من قيل له هذا القول . فحديثه محتمل لأن يكون المسئول الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيكون مرفوعا أو أن المسئول أحد الخلفاء فيكون موقوفا . ويعين الأول حديث معمر وفى هذه الرواية التعبير بأصحاب الصدقة بدل أهل الصدقة فى الرواية الأولى . وفى بعض النسخ زيادة لفظة يعتدون بعد قوله إن أصحاب الصدقة ﴿ ورواية عبد الرزاق) أخرجها أيضا البيهقى ﴿ص﴾ حَّتَ عَّسُ بنُ عَبْدُ الْعَظِ وَمُمٌ بْنُ الْمُتَّقَلَ نَا بِشْرُ بنُ عَرَ عَنْ أَبِ الْغُصْن عَنْ صَخْرِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ الْنِ بْنِ بَايِرِ بِنْ عَتِكِ عَنْ أَيْهِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلمَقَالَ: سَأْتِكُمْ رَكْبٌ مُفَّضُونَ فَذَا جَاءُوكُمْ فَرَّبُوا بِهِمْ وَخَلُوا بَيْهَمْ وَبَيْنَ مَايَبْغُونَ فَإِنْ عَدَلُوا فَلَّنْفُسِهِمْ وَإِنْ ظَلُوا فَّهَ وَأَرْضُوهُمْ فَنَّتَامَ زَكَتِكُمْ ١٨٩ ينبغى لأرباب الأموال تحسين الظن بالسعاة رِضَاهُمْ وَلْيَدْعُوا لَكُمْ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْغُصْنِ هُوَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ غُصْنِ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ (أبو الغصن) ثابت بن قيس الغفارى مولاهم المدنى. روى عن أنس ونافع بن جبير وسعيد المقبرى وخارجة بن زيد وجماعة . وعنه عبد الله ابن مسلمة وابن مهدى وزيد بن الحباب وخالد بن مخلد وآخرون. وثقه أحمد وقال ابن معين والنسائى لا بأس به. وقال ابن سعد كان قليل الحديث. وقال الحاكم ليس بحافظ ولا ضابط وقال ابن حبان كان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه عليه غيره. روى له أبو داود والنسائى والبخارى فى جزء رفع اليدين. و ﴿صخر بن إسحاق) مولى بنى غفار الحجازى . روى عن عبد الرحمن بن جابر . وعنه ثابت بن قيس . روى له أبو داود هذا الحديث فقط قال فى التقريب لين من السادسة. و (عبد الرحمن بن جابر بن عتيك) الأنصارى المدنى . روى عن أبيه وجابر بن عبد الله. وعنه صخر بن إسحاق . قال ابن القطان مجهول . وفى التقريب مجهول من الثالثة. روى له أبو داود حديثا واحدا . و﴿أبوه﴾ جابر بن عتيك بن قيس بن الأسود الأنصارى صحابي جليل شهد مابعد بدر. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابناه أبو سفيان وعبد الرحمن . وعتيك بن الحارث توفى سنة إحدى وستين . روى له أبو داود والنسائى مات سنة إحدى وستين وعمره إحدى وتسعون ﴿المعنى) (قوله سيأتيكم ركب الخ) يعنى سعاة وعمالا يطلبون صدقات أموالكم فتبغضونهم بطبعكم وتزعمون أنهم ظالمون لحبكم المال وليسوا كذلك. وركب اسم جمع لراكب وهو فى الأصل اسم للعشرة فما فوقها من أصحاب الابل فى السفر ثم توسع باستعماله فى كل راكب دابة . وفى بعض النسخ ركيب تصغير راكب . ومبغضون بفتح الموحدة والغين المعجمة المشددة اسم مفعول من بغض بتشديد الغين المعجمة . أو بسكون الموحدة وتخفيف الغين المفتوحة اسم مفعول من أبغض أى تبغضونهم طبعا لا شرعا لأنهم يأخذون المال محبوب القلوب وقد يكون بغض بعضهم لسوء خلقه والأول أوجه ﴿قوله فرحبوا بهم﴾ أى قولوا لهم مرحبا وأهلا وسهلا وأظهروا لهم الفرح والسرور عند قدومهم وعظموهم (قوله وخلوا بينهم وبين ما يبتغون) أى لا تحولوا بينهم وبين ما يطلبون من الزكاة ولا تمنعوهم وإن ظلموا بحسب ما يظهر لكم لأن مخالفتهم مخالفة للسلطان ومخالفته تؤدى إلى الفتنة (قوله فإن عدلوا فلأنفسهم الخ﴾ أى إن عدلوا فيما يأخذون فثواب عدلهم لأنفسهم . وإن ظلوا بأخذ أكثر مما وجب عليكم فإنم ظلهم على أنفسهم ولا يضركم ظلمهم بل لكم الثواب على ذلك لتحمل أذاهم زيادة على ثواب أداء الواجب (قوله وأرضوهم الخ﴾ أى اجتهدوا فى إرضائهم بإعطاء الواجب فى الزكاة من غير محاورة لهم لأن ١٩٠ الأمر بإرضاء السعاة إرضاءهم به تمام ثواب الزكاة (قوله وليدعوا لكم) بلام الأمر ندب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم آخذ الزكاة ساعيا أو مستحقاأن يدعولرب المال. ويحتمل أن تكون اللام للتعليل أى أرضوهم لتمام زكاتكم ولأجل دعائهم لكم ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أنه يطلب من الرئيس أن يشجع عماله على القيام بأعمالهم وعلى حث أرباب الأموال على تحسين الظن بالعمال وحسن معاملتهم والسعى فى إرضائهم فإن ذلك سبب سعادتهم فى الدارين. وعلى أنه ينبغى للعمال أن يدعوا لأرباب الأموال إن أحسنوا معاملتهم لما يترتب على ذلك من التآلف والتحابب (والحديث) فى سنده أبو الغصن ثابت بن قیس و فیه مقال کما علمت ﴿صح حََّا أَبُو كَلِلِ نَاعْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَاءٍ حَ وَتَنَا مَْتُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ نَاعَبْدُ الرَّحِ بْنُ سُلِّمَانَ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِ كَمِلٍ عَنْ مَدِبِ أَبِ إِسْمَاعِلَ نَاعَدُ الرَّحْنِ ابْنُ هِلَالِ الْعَبِىُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ نَسٌ يَعِى مِنَ الْأَعْرَابِ إلَى رَسُولِ الله صَ الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْ فَقَالُوا إِنّنَسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَ فَظْلُونَ قَالَ فَقَالَ أَرْضُوا مُصَدِّقِكٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِوَإِنْ ظَلُونَ؟ قَالَ أَرْضُوا مُصَدِّقِيَكْ زَادَ عُمَنُ وَإِنْ ظِمْوَقَالَ أَبُو كَاِلِ فِى حَدِيثِ قَالَ جَرِيرٌ مَا صَدَرَ عَى مُصَدِّقُّ بَعْدَ مَا سَمْتُ هَذَا مِنْ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّ وَهُوَ عَّى رَاض ﴿ش﴾ ﴿الرجال) (أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدرى (قوله عن محمد بن أبى إسماعيل) أى أن عبد الواحد بن زياد وعبد الرحيم بن سليمان يرويان عن محمد بن أبى إسماعيل . و﴿عبد الرحمن بن هلال العبسى) الكوفى. روى عن جرير. وعنه تميم بن سلمة وموسى بن عبد الله وأبو الضحى وغيرهم. وثقه النسائى والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب ثقة من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه (المعنى) ﴿قوله يعنى من الأعراب) تفسير من عبد الرحمن بن هلال الراوى عن جرير (قوله إن ناسا من المصدقين) بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة المهملتين أى العاملين الذين يجمعون الزكاة كما تقدم (قوله يأتونا فيظلمونا) بحذف نون الرفع فيهما بلا ناصب ولا جازم وهى لغة قوم. وفى نسخة يأتوننا فيظلوننا ١٩١ يستحب لأخذ الزكاة الدعاء لأرباب الأموال وهى الموافقة للأصل وهى رواية مسلم (قوله زاد عثمان وإن ظلتم﴾ أى زاد عثمان بن أبى شيبة فى روايته قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإن ظلتم يعنى فى زعمكم . وليس المراد أنهم مظلومون فى الواقع لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يقر على ظلم. ولو كان ظلما حقيقة لفسق الساعى به فيجب عزله ولا تدفع له الزكاة ﴿قوله وقال أبو كامل فى حديثه الخ) أى قال أبو كامل شيخ المصنف فى روايته دون عثمان بن أبى شيبة ((قال جرير ما صدر عنى مصدق الخ)، أى ما رجع من عندى عامل بعد سماعى هذا الحديث منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا ويكون راضيا عنى لإ عطائى إياه ما طلب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى -،gg° باب دعاء المصدق لأهل الصدقة -. 00 أى دعاء آخذ الصدقة لأرباب الأموال ﴿ص﴾ حَدُثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالسِىُّ الْمَعْنَى قَلَ نَا شُعْبَةُ عَنْ غْرِ و بْنِ مُرَّةَ عَنْ عُبِدِ اللهِبْنِ أَبِ أَوْفَى قَالَ كَ أَبِى مِنْ أَمْحَابِ الشَّجَرَةِ وَكَنَ النُّّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمْ إِذَا أَتَاهُ قَوْمُ بِصَدَقَتْهُمْ قَالَ اللهُمَّ صَلَّ عَلَى آلِ فُلاَن قَلَ فَأَنَّهُ أَبِ بِصَدَقَّه فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى ﴿ش﴾ (أبو الوليد) هشام بن عبد الملك ﴿قوله كان أبى من أصحاب الشجرة) أى كان أبى أبو أو فى علقمة بن خالد من الذين بايعوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة سنة ست من الهجرة (قوله اللهم صل على آل أبى أو فى) يعنى على أبى أو فى فلفظة آل زائدة لأن الآل يطلق على ذات الشىء. ونظيره قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأبى موسى الأشعرى لما سمع صوته لقد أوتى مزمارا من مزامير آل داود يعنى من مزامير داود نفسه (وفى الحديث) دلالة على استحباب دعاء آخذ الزكاة لأرباب الأموال وبه قال أكثر أهل العلم. وأوجبه بعض أهل الظاهر أخذا بظاهر قوله تعالى ((وصلى عليهم إن صلاتك سكن لهم، لكن هذه الآية مختصة به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكون صلاته سكنا لهم بخلاف صلاة غيره. ولو كان الدعاء واجبا لأمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم به السعاة. وليس الدعاء واجبا فيما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرهما من الواجبات اتفاقا فكذلك لا يجب فى الزكاة. وفيه دلالة أيضا على جواز الصلاة على غير الأنبياء وتقدم ١٩٢ بيان أسنان الإبل بيان الخلاف فى ذلك فى ((باب الصلاة على غير النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم)) ص١٩٢ من الجزء الثامن ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم وابن ماجه باب تفسیر أسنان الا بل ٥٠٠ أى بيان أعمار وأسماء الإبل فى أزمنة حياتها ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدُ سَمِعْتُهُ مِنَ الرَّائِ وَأَبِ حَاتِمِ وَغْرِ هِمَا وَمِنْ كِتَابِ النَّضْرِ آبْ ◌َّلِ وَمِنْ كِتَابِ أَبِ عُبِدٍ وَرُبَ ذَكَرَ أَحَدُهُمُ الْكَلِمَةَ قَالُواْيُسمَّى الْحُوَارَ ثْمَ الْفَصِيْلَ إِذَا فُصِلَ ثُمَّ تَكُونُ بِنْتَ مَضِ لِسَنَةَ إِلَى ◌َمِ سَنْ،فَذَا دَخَتْ فِ الثََّ فَهِىَ أَبَةُ لُون فَإِذَا تَمْ لَهُ ثَثُ سِنَ فَهُوَ حِقٌّ وَحِقَّةٌ إِلَى تَمَامٍ أَرْبَعِ سِنَ لِأَنَا أَسْتَحَقْتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيَحْمَلَ عَلَيْهَا الَفَعْلُ وَهِىَ تَلْقَحُ وَ يُلْمِحُ الذَّكَرُ خَ يَنىِ. وَيُقَلُ لِلْسِقَّةِ طَرُوقَةُ الْفَحْل لأَنَّ الْفَعْلَ يَظْرُهَا إِلَى نَّمَامِ أَرْبَعِ سِنَ فَإِذَا طَتْ فِ الْخَاسَةِ فَهِىَ جَمَةُ حَتَّى يَمْ لَهَا غُْ مِنَ فَإِذَا دَخَلَتْ فِى الَّادِسَةِ وَأَلَ نَّةً فَهُوَ حِينَذِ تٌَّّ حَتَّى يَسْتَكْلَ سِنّ ◌َإِذَا طَعَنَ فِى السَّبَة ◌ُمَ الَّكُرُ رَبَِيً وَالْأُتَبَاعِيَّ إلَى ثَمَامِ السَّابِعَةِ فَإِذَا دَخَلَ فِ الثَّمِنَةِ وََّ الَّنَّ الَّدِيْسَ الَّذِى بَعْدَ الرِّبَاعَةِ فَهُوَ سَدِيْسٌ وَسَدَسٌ إلَى تَمَامِ الثَّمَةَ. فَإِذَادَخَلَ فِى الَّْعِ طَلَ تَابُفَهُوَ بَزِلْ أَىْ بَابُ يَعِي ◌َ خَّى يَدْخُلَ فِى الْعَاشِرَةِ فَهُوَ حِينَتَذْ مُخْفٌ ثُمَّ لَيْسَ لَّهُ اسْمٌ وَلَكِنْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَازِلُ ◌َيْنِ وَتُخْلُ عَمِ وَ مُخْلُ عَيْنِ وَمُخْفُ ثَلَهُ أَعَوَامِ إلَى غْسِ سِنَظَةُ الْحَامِلَ. قَالَ أَبُو حَاتِ وَالَّذُوَةٍ وَقْتُ مِنَ الَّمْنِ لَسَ بسنّ، وَقُصُولُ الْأَسْنَنِ عِنْدَ طُوعِ سُهْلِ. قَلَ أَبُو دَاوُدَ أَنْشَدَنَا الْيَائِ شِعْرًا إذَاسُهْ أَوَّلَ الَيْلِ طِلْعُ ، فَأُْ اللُّونِ الْمُّ وَالِقْ جَدَعْ « لَمْيَبْقَ مِنْ أَسْنَا غَيْرُ الْخَيْعِ وَالْبَعُ الَّذِى يُولَدُ فِ غَيْرِ حِنِهِ ١٩٣ المنهل العذب المورود : شرح سنن أبي داود (ش) ﴿الرجال﴾ ﴿قوله سمعته من الرياشى) بكسر الراء. هو عباس بن الفرج أبو الفضل البصرى النحوى . روى عن الأصمعى وأبى داود الطيالسى وأبى عاصم والعلاء بن الفضل وجماعة ، وعنه عبد الله بن مسلم ومحمد بن إسحاق وأبو عروبة وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال مستقيم الحديث . ووثقه ابن السمعانى ومسلمة بن قاسم والخطيب . روى له أبوداود هذا التفسير فقط و﴿ أبو حاتم﴾ سهيل بن محمد بن عثمان السجستانى النحوى المقرى . روى عن أبى عبيدة ويعقوب بن إسحاق والأصمعى ووهب بن جرير وغيرهم. وعنه النسائى وابن خزيمة وأبو بكر البزار وأبو بشر الدولابى وكثيرون . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال إنى اعتبرت حديثه فرأيته مستقيم الحديث وإن كان فيه مالا يتعرى عنه أهل الأدب . وقال البزار مشهور ولا بأس به . روى له أبو داود والنسائى (قوله ومن كتاب النضر بن شميل) أى وأخذت تفسير أسنان الا بل من كتاب النضر بن شميل بن خرشة بن زيد بن كلثوم بن غزة المازنى النحوى البصرى . روى عن ابن عون وحميد الطويل وهشام بن عروة وهشام بن حسان وابن جريج وشعبة وكثيرين. وعنه إسحاق بن راهويه وابن معين وابن المدينى وآخرون . وثقه النسائى وابن معين وابن المدينى وأبو حاتم. قال أبو العباس كان إماما فى العربية والحديث وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان وأخرج كتبا كثيرة لم يسبقه إليها أحد . وقال ابن منجويه كان من فصحاء الناس وعلماتهم بالأدب. روى له الجماعة توفى سنة أربع ومائتين. و﴿ أبو عبيد) القاسم بن سلام بالتشديد البغدادى الفقيه القاضى. روى عن هشيم وإسماعيل بن عياش وجرير بن عبدالحميد ويحيى القطان وابن المبارك ووكيع وجماعة . وعنه سعيد بن أبى مريم المصرى وعباس العنبرى وابن أبى الدنيا وغيرهم قال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان أحد أئمة الدنيا صاحب حديث وفقه ودين وورع ونعرفه بالأدب جمع وصنف وذب عن الحديث ونصره. وفى التقريب مقبول من الحادية عشرة . وفى تهذيب التهذيب وجدت له رواية فى الصحيح وذكره الترمذى فى الجامع فى غير موضع. توفى بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين ﴿المعنى﴾ ﴿قوله وربما ذكر أحدهم الكلمة) يعنى أن الكلمات الآتية لم يتفق على ذكرها الرياشى وأبو حاتم والنضر وأبو عبيد بل قد يذكر بعضهم الكلمة ولا يذكرها غيره وقد يتفق الجميع على ذكر بعض الكلمات ﴿قوله قالوا يسمى الحوار) بضم المهملة وكسرها أى يسمى ولد الناقة حوارا من حين ولادته إلى أن يفصل عن أمه . وفى بعض النسخ ((قال أبوداودسمعت هذا من جماعة من عباس الرياشى وأبى حاتم وغيرهما . وبلغنى عن أبى داود المصاحفى عن النضر بن شميل وعن أبى عبيدة عن الأصمعى وأبى زياد الكلابى وأبى زيد الأنصارى وكل واحد يذكر ما لا يذكر الآخر . دخل حديث بعضهم فى بعض: إذا وضعت الناقة فمشى ولدها فهو حوار إلى سنة . فإذا بلغ سنة يفصل عن أمه . فإذا فصل فقطيم (م ٢٥ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ١٩٤ بيان معانى أسماء الإبل وفصيل والفصال هو الفطام. وهو ابنة مخاض إلى تمام سنتين وهو ابن مخاض لتمام سنتين. فإذا دخلت فى الثالثة الخ، ﴿قوله وهى تلقح) مضارع لقح من باب تعب يقال لقحت الناقة تلقح لقحا ولقاحا إذا حملت ﴿قوله ولا يلقح الذكر حتى يثنى) أى لا يصير الذكر صالحاللضراب حتى يصير ثنيا. ويلقح مضارع ألقح: يقال ألقح الفحل الناقة إلقاحا ولقاء مامثل أعطى إعطاء وعطاء إذا أولدها والثنى الذى يلقى ثنيته ويكون ذلك فى السنة السادسة (قوله فإذا دخلت فى السادسة الخ) أى دخلت الناقة فى السنة السادسة وألقت مقدم أسنانها فهى ثنية . والذكر ثى. وذكر فى قوله ألقى باعتبار ماذكر (قوله سمى الذكر رباعيا الخ) بفتح الراء وهو فى الأصل السن الذى يكون بين الثنى والناب ويجمع على ربع بضمتين مثل قذل وعلى ربعان مثل غزلان. والمراد به الجمل الذى يلقى رباعيته. قال فى القاموس: والرباعية كثمانية السن التى بين الثنى والناب جمعهارباعيات. ويقال الذى يلقيها رباع كثمان فإذا نصبت أتممت وقلت ركبت برذو نارباعيا . وجمل وفرس رباع ورباع ولا نظير لها سوى ثمانَ ويمان وشناح وجوار والجمع ربع بالضم وبضمتين ورباع وربعان بكسرهما وربع كصرد وأربع ورباعيات اه (قوله وألقى السن السديس﴾ أى السن الذى بعد الرباعية وقبل الناب ﴿قوله فهو سديس وسدس) يجمع الأول على سدس بضمتين مثل بريد وبرد: ويجمع الثانى على سدس بضم الأول وسكون الثانى مثل أسدو أسد (قوله فهو بازل) بوزن فاعل يجمع على نزل بضم الأول وسكون الثانى. وعلى بزّل بضم الأول وتشديد الزاى المفتوحة وعلى بوازل (قوله فهو حينئذ مخلف) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام هو الذى يكون بعد البازل ( قوله والخلفة الحامل﴾ أى الناقة الحامل يقال لها خلفة بفتح المعجمة وكسر اللام وتجمع على خلائف وخلفات (قوله والجدوعة الخ﴾ بفتح الجيم وقيل بضمها وضم الذال المعجمة بعدها واو اسم لوقت من الزمن بخلاف الجذعة بفتحتين فإنها ما أوفت أربع سنين ودخلت فى الخامسة كما تقدم (قوله وفصول الأسنان عند طلوع سهيل) أى أن حساب أعمار الابل يكون عند ظهور سهيل وهو النجم الذى إذا ظهر تنضج الفواكه وينقضى زمن القيظ . فما كان ابن لبون يكون عند ظهوره حقاويكون الحقّ جذعا والجذع ثنيا والثنى رباعيا وهكذا. وقد ذكر الرياشى هذا الشعر تفسيرا لهذه الجملة وجعلت فصول الإبل عند ظهور هذا النجم لما قيل إنه يطلع عند نتاج الإبل ﴿قوله والهبع الذى يولد فى غير حينه) أى أن الهبع من الإبل هو الذى يولد فى وقت غير الوقت الذى يطلع فيه سهيل كأن يولد أول الصيف أو آخر الربيع ١٩٥ نهى رب المال والساعى عن أن يفعل أحدهما ما يضر الآخر باب أين تصدق الأموال؟ ﴾ أى فى أى مكان تؤخذ زكاة المواشى؟ ﴿ص﴾ ◌ََّا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدِ نَا ابْنُ أَبِ عَدِىَ عَنِ ابْنِ إِسْاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَقَالَ: لَ جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَتْهُمْإِلَّ فِىِ دُورِهِ ﴿ش﴾ ﴿ابن أبى عدى﴾ محمد بن إبراهيم و﴿ابن إسحاق) محمد ﴿قوله لا جلب) بفتح الجيم واللام. وهو فى الزكاة أن يقدم الساعى على أهل الزكاة ويجلس فى مكان ثم يرسل من يجلب إليه المواشى من أما كنها ليأخذ صدقتها. ونهى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك لما فيه من المشقة على أرباب الأموال. وأمر أن يأتى أهل الأموال على مياههم أو فى أما كنهم ليكون أيسر عليهم . ويستعمل أيضا فى السباق وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثاله على الجرى فنهوا عن ذلك لما يترتب عليه من الضرر (قوله ولا جنب) بفتح الجيم والنون هو أن يبعد رب المال بماله عن موضعه فيتكلف العامل اتباعه لأخذ الصدقة . وقيل هو أن ينزل العامل فى أبعد مكان من أماكن أصحاب الصدقة ثم يأمر بإحضار الأموال إليه قهواعن ذلك لما فيه من المشقة. والأول أقرب لأن هذا نوع من الجلب. والجنب فى السباق أن يركب فرسا آخر غير الذى يسابق عليه فإذا فتر المركوب أو قارب الغاية تحول إلى المجنوب وهو قوى فيسبق صاحبه ﴿قوله ولا تؤخذ صدقاتهم إلا فى دورهم) يعنى فى منازلهم ومياههم ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أنه لا يجوز لكل من العامل والمالك أن يفعل ما فيه مشقة على الآخر ، وعلى أنه لا يجوز إلحاق الضرر بالدواب، وعلى أنه لايجوز لأحد المتسابقين أن يفعل ما فيه غبن لصاحبه ﴿ والحديث) أخرجه أحمد وفى إسناده محمد بن إسحاق وهو مختلف فى الاحتجاج به إذا عنعن . وأخرجه المصنف أيضا فى الجهاد والنسائى والترمذى وابن حبان وصححاه من طريق الحسن البصرى عن عمران بن حصين وليس فيه ولا تؤخذ صدقاتهم إلا فى دورهم ﴿صح حَدَّثَ الْحَسَنُ بنُ عَلىّ نَ يَعْقُوبُ بْنُ إِرَاهِيمَ سَمِعْتُ أَبِ يَقُولُ عَنْ مُمَّدٍ بِنْ إِسْحَاقَ فِى قَوْله لَاَجَلَبَ وَلَاَ جَنَبَ قَالَ: أَنْ تُصَدَّقَ الْمَاشِيَةُ فى مَوَاضِعَهَا وَلَ تَجْلَبُ إلى ١٩٦ نهى المتصدق عن أن ترجع اليه صدقته وإن بشراء المُصَدِّق. وَالْجَبُ عَلَى هذه الطَّرِيقَةِ أَيْضًا لَا يَجْنُبُ أَصْحَابُهَا يَقُولُ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ بَأَقْصَى مَوَاضِعِ أَعْحَابِ الصَّدَقَّ فَتْنَبُ إِلَيْهِ وَلَكِنْ تُؤْخَذُ فِى مَوْضعه ٠٠ ﴿ش﴾ غرض المصنف بهذا بيان ما فسر به ابن إسحاق الجلب والجنب ﴿قوله سمعت أبى) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهرى (قوله قال أن تصدق الماشية الح﴾ أى قال محمد بن إسحاق عدم الجلب أن تؤخذ صدقة الماشية فى مواضعها من الدور والمياه ولا تنقل إلى الساعى لما فيه من المشقة على أرباب الأموال كما تقدم. وكذا فسر عدم الجنب بهذا التفسير وهو المراد بقوله: والجنب على هذه الطريقة. وفى نسخة والجنب عن هذه الفريضة أيضا. وفى أخرى والجنب عن غير هذه الفريضة أيضا. والأولى هى الصواب (قوله لا يجنب أصحابها) أى لا يبعد أصحاب الماشية بها. وما بعده تفسير آخر للجنب (قوله فى موضعه) أى موضع رب المال باب الرجل يبتاع صدقته أى أيشتريها بعد إخراجها ؟ (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عُمَرَ أَنْ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ رَضِىَ الله تَعَلَى عَنْهُ حَلَ عَلَى فَرَسَ فِى سَيِلِ اللهِ فَوَ جَدَهُ يُبَعُ فَأَرَادَ أَنْ يَعَهُ فَأَلَ رَسُولَ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَتْعَهُ وَلَ تَعُدْ فِى صَدَقَتَكَ (ش) ﴿قوله حمل على فرس الخ) أى تصدق به ووهبه لمن يقاتل عليه فى سبيل الله تعالى ففى رواية البخارى تصدق بفرس فى سبيل الله. والمراد أنه ملكه إياه فلذا ساغ له بيعه . وقيل إن عمر كان قد وقفه. وإنما ساغ بيعه لهزال أصابه وضعف لحقه وانتهى به إلى حالة لا ينتفع به فى الجهاد ﴿قوله لا تبتعه ﴾ أى لا تشتره . وفى نسخة لا تبتاعه بإثبات الألف على خلاف القياس . ونهى عن ذلك لأن المتصدق عليه ربما يتسامح فى الثمن بسبب تقدم إحسان المتصدق فيكون كالعائد فى صدقته بذلك المقدار الذى سامح فيه. وظاهر النهى التحريم لقوله فى رواية للبخارى ((ولا تعد فى صدقتك فإن العائد فى صدقته كالعائد فى قيته)، ولذا قال ابن المنذر ليس لأحد أن يتصدق يصدقة ثم يشتريها . ويلزم من ذلك فساد البيع إلا إن ثبت الإجماع على جوازه اهـ وذهب الجمهور إلى أن النهى للتنزيه فلا يحرم على من تصدق بشىء أو أخرجه فى زكاة أن يشتريه من دفعه إليه أو يستوهبه . واستدلوا بعموم قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (( لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله. الحديث)) أخرجه ١٩٧ لا زكاة فى الخيل والرقيق مالك وأحمد والبزار عن أبى سعيد وسيأتى للمصنف فى ((باب من يجوز له أخذ الصدقة وهوغنى)) وبما زاده البخارى فى روايته من قوله ((فبذلك كان ابن عمر لا يترك أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة ، أی کان إذا اتفق له شراء ماتصدق به لا یتر که فى ملكه بل یتصدق به ثانيا فلو فهم ابن عمر من النهى التحريم ما أعاده إليه ثانياوتقرب بصدقته . ويلحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات . أما إذا ور ئه فلا كراهة فيه اتفاقا لماسيأتىللمصنف فى «باب من تصدق بصدقة ثم ورثها)، عن بريدة أن امراة أتت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت: كنت تصدقت على أمى بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة قال: قد وجب أجرك ورجعت إليك فى الميراث . وكذا لو اشترى صدقة غيره فلا كراهة ﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الصدقة فى سبيل الله تعالى والإعانة على الجهاد وعلى أن من تصدق عليه بشىء جاز له بيعه. وعلى كراهة أخذ المتصدق صدقته ثانيا ولو بشراء ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم. وكذا النسائى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول: حملت على فرس فى سبيل الله عزّ وجلّ فأضاعه الذى كان عنده وأردت أن أبتاعه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال : لا تشتره وإن أعطا كه بدرهم فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه باب صدقة الرقيق ﴿ص) حَدَّثَنَا حَمِّدُ بْنُ الْتَنَّى وَُّ بْنُ يَحِى بْنِ فَيَّض. قَالَا نَعْبُدُ الْوَهَّابِ نَاعَيْدُ الله عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَِاكِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ عَنِ النِّيِّ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَّهُ وَعَلَى آله وَسَلَمَ قَالَ: لَيْسَ فِى الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إِلَّ زَكَاةُ الْفِطْر فى الرَّقِيقِ (ش) (رجال الحديث) (محمد بن يحي بن فياض) الحنفى أبو الفضل البصرى روى عن أبيه وعبد الأعلى بن عبدالأعلى ويحيى القطان ووكيع وغيرهم. وعنه أبوداودوالنسائى وابن صاعد وابن خزيمة . وثقه الدار قطنى وذكره ابن حبان فى الثقات . وفى التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة خمس وأربعين ومائتين . و﴿عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفى. تقدم بالخامس ص ١٤٦. و (عبيد اللّه) بن عمر العمرى. و(رجل) لم يسم ولعله إسماعيل بن أمية كما فی رواية للنسائی . وقد تقدم بالخامس ص ٧٩ ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إلا زكاة الفطر فى الرقيق) فتجب على سيده صدقة الفطر عنه على تفصيل يأتى فى «باب زكاة الفطر)) إن شاء الله تعالى. وفى هذا دلالة لمن قال بعدم وجوب ١٩٨ صدقة الزرع الزكاة فى الخيل والرقيق . وأجاب عنه من قال بوجوبها فيهما بأن المراد بالخيل فى حديث الباب ونحوه خيل الغزو. قال أبوزيد الدبوسى فى كتاب الأسرار. إن زيد بن ثابت لما بلغه حديث أبى هريرة قال: صدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما أراد فرس الغازى . قال: ومثل هذا لا يعرف بالرأى فثبت أنه مرفوع. وروى أحمد بن زنجويه فى كتاب الأموال : حدثناعلى بن الحسن حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال سألت ابن عباس عن الخيل فيها صدقة فقال : ليس على فرس الغازى فى سبيل الله صدقة اهـ من العين شرح أبى داود. وتقدم بيان المذاهب فى ذلك مستوفى فى ((باب زكاة السائمة)، ص١٦٧ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وقال مكحول لم يسمعه من عراك اه وأخرجه الدار قطنى من طريق جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال : لاصدقة على الرجل فى فرسه ولا فى عبده إلازكاة الفطر. وأخرجه أيضامن طريق أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس فى الخيل والرقيق صدقة إلا أن فى الرقيق صدقة الفطر. وأخرجه أحمد ومسلم والدار قطنى من طريق مخرمة بن بكر عن أبيه عن عراك بن مالك قال سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم «ليس فى العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلمَ نَاَ مَلِكٌ عَنْ عَبْدِ الْهِ بِنْ دِينَرِ عَنْ سُلِيَنَ بْنِ يَسَارِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِ فِ عَبْدِهِ وَ فِى فَرَسِهِ صَدَقَةٌ (ش) الحديث بين (وقد) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه باب صدقة الزرع 80. ﴿ص﴾ حَدَّثَ هَارُونُ بِنْ سَعِيدِ بنِ الْهَ الَيْلِىّ ◌َ عَبْدُ اللهِبْنُ وَهْبِ أَخْرَبِى يُونُسُ أبْ يَدِيَدَ عَنِ آَنْ شِهَابٍ عَنْ سَالِبْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلِّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ: فِيَاسَقَتِ الْمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُونُ أَوْ كَنَ بَعْلَا الْمُشْرُ. وَفِيَا سُفِيَّ بِالْسّوَاِ أَوِ النّضْحِ نِصْفُ الْمُشْرِ قدر المفروض فى زكاة الزرع. القول بوجوبها فى كل ما يقصد بالزرع وإن لم يبلغ نصابا ١٩٩ (ش﴾ ﴿الرجال) ﴿هارون بن سعيد بن الهيثم بن محمد بن الهيثم بن فيروز التميمى. ﴿الأعلى) أبو جعفر . روى عن ابن عيينة وابن وهب وبشر بن بكر وغيرهم. وعنه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وأبو حاتم وجماعة. قال مسلمة بن قاسم كان مقدما فى الحديث فاضلا ووثقه النسائى وابن حبان وقال أبو عمر الكندى كان فقيها من أصحاب ابن وهب. توفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين (المعنى﴾ ﴿قوله فيما سقت السماء﴾ يعنى به المطر تسمية للحال باسم المحل لأنه ينزل منها قال تعالى ((وأنزلنا من السماء ماء طهورا، ﴿قوله والأنهار) جمع نهر وهو الماء الجارى المتسع كالنيل والفرات ﴿قوله والعيون) جمع عين وهى الشق فى الأرض أو فى الجبل ينبع منه الماء ﴿قوله أو كان بعلا) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وهو ما يشرب بعروقه من الأرض من غير سقى سماء ولا غيرها كذا فى النهاية . وفى القاموس البعل كل نخل وشجر وزرع لا يسقى أو ماسقته السماء اهـ (قوله العشر) بالرفع مبتدأ مؤخر خبره فيما سقت السماء ﴿قوله بالسوانى) جمع سانية وهى فى الأصل الناقة التى يستقى عليها وقيل الدلو العظيمة وأداتها التى يستقى بها (قوله أو النضح) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة فى الأصل حمل البعير الماء من البئر ونحوه لسقى الزرع. والناضح البعير الذى يحمل الماء للسقى ثم استعمل فى كل بعير وإن لم يحمل الماء. والمراد بهما هنا سقى الزرع بآلة مطلقا (والحديث) يدل على أنه يجب العشر فى الزرع الذى سقى بغير آلة ونصف العشر فيما سقى بالنواضح ونحوها مما فيه مشقة. قال النووى وهو متفق عليه . وإن سقى الزرع بآلة تارة وبغير آلة تارة أخرى فإن كان ذلك متساويا وجب ثلاثة أرباع العشر عند الجمهور. وهو قول للحنفية . والمشهور عنهم وجوب نصف العشر: وإن كان أحدهما أكثر من الآخر فقال أبو حنيفة والثورى وأحمد العبرة بالأكثر وهو أحد قولين مشهورين عند المالكية وأحد قولى الشافعى والآخر يؤخذ من كل بحسابه . وعن ابن القاسم العبرة بما تم به الزرع ولوكان أقل. وجعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صدقة ماخفت مؤنته العشر توسعة على الفقراء وجعل صدقة ما ثقلت مؤنته نصف العشر رفقا بأرباب الأموال (وظاهر الحديث) وجوب الزكاة فى كل ماخرج من الأرض بلاشرط نصاب لافرق بين الخضروات وغيرها وبه قال أبو حنيفة وزفر والقاسم والهادى وقيدوه بما يقصد بزراعته استغلال الأرض عادة . فلا زكاة عندهم فى نحو حطب وحشيش وتبن وسعف وبذر بطيخ وقصب فارسى ((المعروف بالبوص)) لأنه لا يقصد بهذه الأشياء استغلال الأرض ونماؤها عادة بخلاف قصب السكر وبخلاف مالو اتخذ أرضا مشجرة أو مقصبة أو منبتا للحشيش فتجب الزكاة فى الخارج منها لأنه غلة وافرة . واستدلوا أيضا بعموم قوله تعالى ((خذ من أموالهم صدقة)، وقوله ((يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وما ٢٠٠ المذاهب فيما تجب فيه زكاة الزرع أخرجنا لكم من الأرض، وقوله ((وآتوا حقه يوم حصاده)) وذهب أبو يوسف ومحمد صاحبا أبى حنيفة إلى أن الزكاة إنما تجب فيما له ثمرة تبقى سنة بلا معالجة كثيرة سواء أكان مكيلا كالتمر أم غير مكيل كالقطن والسكر. فإن كان ما يكال فلا بد أن يبلغ خمسة أو سق وإن كان مما لا يكال فعند أبى يوسف لا تجب فيه زكاة إلا إن بلغ قيمة نصاب من أدنى ما يكال فلا تجب فى نحو القطن إلا إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من نحو الشعير . وعند محمد لا زكاة فيه إلا إن بلغ خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه . ففى نحو القطن لا تجب فيه إلا إن بلغ خمسة قناطير . وعلى هذا فلا زكاة فى نحو الفواكه والخضروات كالفجل ((( بوزن قفل)) والجرجير والخسّ بفتح أوله والنعناع «كصلصال، والمقدونس والثوم والبصل والكراث والقثاء والخيار والقرع («الدباء كرمان، والباذنجان والرجلة واللوبيا الخضراء والكرنب ((كقنفذ)، والقنبيط بضم وفتح مشدد وكسر والسلجم , كفر)) وهو اللفت. واستدلاعلى عدم وجوب الزكاة فيما ذكر بحديث (( ليس فى الخضروات زكاة )) رواه الدار قطنى من عدة طرق عن موسى بن طلحة عن أبيه وعن أنس وفى كل مقال . ورواه ابن عدى فى الكامل وأعله بالحارث بن نبهان فى أحد طرقه وقال لا أعلم أحدا يرويه عن عطاء غيره. وفى أحد طرقه محمد بن جابر قال فيه ابن معين ليس بشىء وقال الإمام أحمد لا يحدث عنه إلا من هو شر منه . وبحديث عطاء بن السائب قال: أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذمن أرض موسى بن طلحة من الخضروات صدقة فقال له موسى بن طلحة ليس لك ذلك إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول ليس فى ذلك صدقة. رواه الأثرم فى سننه مرسلا . وكذا أخرجه الدار قطنى والحاكم من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ . قال الحافظ وفيه ضعف وانقطاع . وبحديث معاذ أنه كتب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسأله عن الخضروات فقال: ليس فيها شىء رواه الترمذى وقال إسناده ليس بصحيح وليس يصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى هذا شىء والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس فى الخضروات صدقة اهـ يعنى عند أكثر أهل العلم وإلا فقد تقدم أن أبا حنيفة وغيره يوجب فيها الزكاة . وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فقد رويت من عدة طرق يقوى بعضها بعضا فتتهض لتخصيص العمومات . وذهب مالك والشافعى إلى أن الزكاة إنما تجب فيما تخرجه الأرض إذا بلغ نصابا وكان مما يقتات ويدّخر من جنس ما يستنبته الآدميون كالقمح والشعير والسلت . وهو نوع من الشعير لاقشرله والدخن والذرة والأرز والعدس والحمص واللوبيا اليابسة والجلبان ونحوها . فلا زكاة فيما لا يقتات كالخضروات وحب الرشاد والكمون والكراوية والكسبرة والحلبة والفلفل وبزر